الحضارية «ثقافة ومجتمع»
 الأربعاء: 24/03/2010 

 

 

ثقافة الارهاب العراق إنموذجاً

 

د. رباح مجيد الهيتي(*)
(خاص للمعهد)

  

 

 

 

 

 

أولاً : المقدمة :

شغلت ثقافة الإرهاب بال المفكرين والكتاب والسياسيين لاسيما في نهاية القرن العشرين ولحد الآن ، والذي ساعد على ظهور هذا المفهوم هو زيادة العنف الدموي في العالم سواء كان على شكل حروب أو أعمال عنف عسكرية أو صراعات سياسية أو دينية مهدت لظهور ردود أفعال عنيفة بين الشعوب والأمم . ومما زاد في ترسيخ هذا المفهوم – قولاً وعملاً – هو أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 حيث راح الغرب بقيادة الولايات المتحدة يتفنن في صياغة الأيديولوجيات المفعمة بالانتقاص من الآخر ووصمه بالإرهاب .

وقد صاغ كتاب الغرب المؤدلجين مع السياسة الأمريكية فكرة الحرب الأيديولوجية وسخروا جميع إمكانياتهم المادية والعلمية والإعلامية في سبيل ذلك . وقد تم بناء هذه الحرب على أساس أن القيم الأمريكية هي القيم الإنسانية العادلة التي يجب أن يقتدي بها العالم وأن الآخر – ولاسيما الإسلام – هو المتخلف الجامد الإرهابي وقد تجسد ذلك في المقولة الشهيرة للرئيس الأمريكي السابق جورج دبليو بوش وهي (إما أن تكونوا معنا وإما أن تكونوا ضدنا) . وبالطبع كان الإسلام والذي تمثل في العراق وأفغانستان هو الضد . فراح الغرب يصيغ الدعايات الإعلامية لحرب ضد الإرهاب بقيادة الولايات المتحدة على أساس أنهم  يمثلون الضحية وأن العراق هو مصدر الإرهاب .

وبعد العدوان على العراق الذي كان عدواناً تبريرياً وباعتراف قادتهم السياسيين والعسكريين تحول العراق إلى أرض خصبة لكل من لديه استعداد للعنف والإرهاب . وكان معظم الإرهاب في العراق هو إرهاب خارجي أو داخلي مدعوم من قبل قوات الاحتلال ليصبح العراق ساحة جذب للإرهاب ولا سيما القتل ، بعد أن لعب المحتل لعبة ( فرق تسد ).

بجعل الدين والعشيرة والطائفة ظاهرة للتسلط والبطش باستنادها إلى تبريرات صاغها المحتل وأعوانه . ولم يفلت من هذه الثقافة حتى الأطفال الذين تعرضوا لمختلف أنواع الإرهاب الذي طبع في أذهانهم وخيالهم بل أن أغلب لعبهم صارت لعب تجسد العنف والقتل بمعارك وهمية وصار الأطفال خبراء في معرفة أنواع الأسلحة وطرق استعمالها .

فالإرهاب ثقافة يكتسبها الطفل والشاب والكبير وتجدها في أغلب أنماط الحياة لدى العراقيين فصارت كالشبح تطارد العراقيين في لعبهم وأمثالهم الشعبية ونكاتهم الساخرة وتطاردهم كوصمة عند خروجهم إلى البلدان الأخرى وبالتالي نستخلص أن هذه الثقافة الإرهابية هي مصنعة من قبل الغرب الذي يدعي محاربتها وأن العراق ضحية لها وهذا ما يتجسد في :

1. العدوان العسكري العنيف على العراق .

2. معاملة العراقيين بالعنف تحت شعار (الصدمة والترويع ).

3. تشكيل ودعم الجماعات الإرهابية وزجها في العراق .

4. تصدير لعب العنف للأطفال لتعليمهم وغرس فيهم قيم العنف .

5. محاربة العراقيين نفسياً على أساس أنهم مصدر الإرهاب حيث وصموا بوصمة الإرهاب مع التجريح لمشاعرهم وظلمهم مما أدى إلى ردود أفعال سلبية تدعوا إلى العنف أساسها هذه الحرب الأيديولوجية التي تجسدت في تنفيذها على أرض الواقع .

مشكلة البحث :

سادت ثقافة الإرهاب بشكل واضح في المجتمع العراقي ولاسيما بعد انهيار سلطة الدولة في العراق وكانت لهذه الثقافة جذور أيديولوجية واضحة سواء المستورد منها من الخارج أو الممتد في جذور وظروف العراق الداخلية ألا أنها تتباين من حيث خطورتها وانتشارها .

كان الأخطر منها والأكثر انتشاراً هو المستورد من الخارج لأن جذور الإرهاب الداخلية هي ربما قريبة إلى العنف المقبول اجتماعياً وذلك لثقافة وطبيعة المجتمع العراقي .

فالمجتمع العراقي ربما تغلب عليه الثقافة البدوية التي تحبذ أخذ الحق وأخذ ما تبغيه بقوة الذراع حتى وإن كان في قتل النفس . والسلطة المجتمعية هي سلطة ذكورية تميل إلى القوة سواء في النزاع أو في السلم وعلى مستوى ( الأفراد – الجماعات – الأسرة – والمؤسسات ) ، مع وجود التنشئة الاجتماعية ذات المرجعية العشائرية والريفية والتي غالباً ما تظهر عليها سمات العنف ، مما أدى إلى استعداد الشخصية العراقية إلى الميل إلى العنف .

ثم الظروف المجتمعية العراقية ولاسيما الاقتصادية والسياسية والتي خلفت ظروفاً نفسية واجتماعية مهيئة للعنف مثل العوز والحاجة والفقر والظلم والاضطهاد الاجتماعي والسياسي والكبت والتهميش والخوف ، كل ذلك ساهم في الاستعداد للعنف ، ألا إن ذلك يمكن احتواءه حسب الظروف الاجتماعية  والأسرية ، ألا إن مشكلة العنف التي تحولت إلى الإرهاب الفعلي هو صنع ثقافة الإرهاب عن طريق الأفكار والأيديولوجيات المستوردة ومن ثم التنفيذ الفعلي للإرهاب سواء بأيدي داخلية مهيأة ومدعومة من الخارج أو بتنفيذ خارجي  فعلي .

فقد رأى الغرب ولاسيما الولايات المتحدة الأمريكية وخاصة بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر . رأى أن خلق وصناعة الإرهاب في مجتمعات مهيئة لذلك ولا سيما المجتمعات التي من الممكن الاستفادة والانتفاع منها إذا ما ساد الإرهاب فيها ، لتكون عامل وأرض مناسبة لتفعيل الإرهاب النافع للغرب وأمريكيا وبنفس الوقت تكون هذه المجتمعات عامل جذب للأطماع الاستعمارية .

فكان العراق المتشابك بخيوط ملائمة لذلك ومنها خيط الإسلام الذي جذب كل خيوط الحقد الغربي سواء كان على العراق أو على الإسلام ، وبذلك نسجت ثقافة الإرهاب في العراق وكانت الخطابات السياسية أعمدتها المؤدلجة ، ومما يسهل ذلك أن جذور العداء الغربي للإسلام ولاسيما العراق أخذ مستويين :

الأول : تشويه الحضارة الإسلامية واختراقها .

والثاني : إخضاع الإسلام والعراق لقوى الغرب وتقييد حركتهما .

وقد استغل الغرب وبالأخص الولايات المتحدة الظروف السياسية والنزاعات الدينية المذهبية وحولتها إلى صراع غالب ومغلوب لتثير الفتن والاقتتال ونشر صورة العراقي المسلم الإرهابي .

مما جعل الغرب ولاسيما على المستوى الإعلامي الحضاري ينظر إلى الإسلام على أنه البؤرة المظلمة والغامضة والبدائية المتخلفة المضادة للحداثة والتحديث والحضارة والسلام . مما جعل العلاقة بين الغرب والإسلام ولاسيما العراقي هي علاقة أمنية متشنجة يسودها سوء الظن والخوف مما وصف العراقي المسلم بالإرهابي حتى أنه منع من تأشيرة الدخول لأكثر بل لجميع دول الغرب بسبب وصمه بالإرهاب .

وقد كان هذا الإرهاب هو صناعة وثقافة غربية بدأت ملامحها واضحة بعد انهيار سلطة الدولة في العراق عام 2003 وقد أخذ مستويات عدة منها :

1. الاحتلال العسكري وما تبعه من إجراءات تعسفية عنيفة .

2. الفوضى العارمة لأجهزة الدولة ولاسيما الأمنية .

3. الحرب الإعلامية والفكرية ضد العراقي وتشويه صورته .

4. فتح الحدود وإدخال كل شيء للعراق ينمي ثقافة الإرهاب وابتداءاً من لعب الأطفال المسلحة .

5. تكوين منظومات فكرية تدعو إلى الإرهاب تستند في تبريرها لمرجعيات فكرية ودينية وعشائرية من السهل استغلالها وتفعيلها .

6. تكوين وتشجيع الجماعات والمنظمات الإرهابية المسلحة المحلية والقادمة من وراء الحدود .

أهمية البحث :

ثقافة الإرهاب من الظواهر الاجتماعية الخطيرة والتي بدأت الدول القوية الكبرى تحركها حسب مصالحها الإستراتيجية ، وغالباً ما تتخذ من الاختراقات الفكرية وتشويه الحقائق ركائز مهمة في غزو المجتمعات وكان المجتمع العراقي ضحية لهذه الثقافة . وإن أهمية البحث تنطلق من أبعاد مهمة وهي توضيح أن الإرهاب الذي ساد في العراق وخاصة بعد انهيار سلطة الدولة عام 2003 هو إرهاب عالمي مؤدلج ومخطط له من قبل الغرب ولاسيما الولايات المتحدة بعد أن سعت إلى تمرير أفكارها بشكل حرب أيديولوجية مهدت لتفعيل وتنفيذ الإرهاب الفعلي فكان المجتمع العراقي ضحية لذلك .

هدف البحث :

إن الهدف الذي يسعى البحث إلى تحديده هو :

توضيح أن ظاهرة الإرهاب التي سادت في العراق ولاسيما بعد انهيار سلطة الدولة في العراق عام 2003 هو صناعة غربية مهدت لها الحرب الإيديولوجية الغربية بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية لتنشر ثقافة الإرهاب متكأة على عكاز الدين والمذهب والطائفة والعشيرة مبررة ذلك بالظلم السياسي .

المفاهيم

هناك تعريفات ومفاهيم عدة لمفهومي البحث الذي بين أيدينا ألا إننا سوف لم نسهب ونطيل في استعراض المفاهيم المقصودة ألا إننا سوف نأخذ ما يمكن أن نراه مناسباً في توظيف موضوع البحث وهو ثقافة الإرهاب – العراق نموذجاً .

الثقافة :

أصبح مفهوم الثقافة من المفاهيم التي يكاد أن يجمع العلماء والمفكرون الاجتماعيون حول تعريفها وأهمية دورها في تنمية الأشخاص وتحديد اتجاهاتهم نفسياً وفكرياً وسلوكياً ومدى تفعيلها لأشخاصها وهذا بالطبع ينسحب على موضوع الإرهاب على مستوى الثقافة الإنسانية العالمية كما نلاحظه اليوم .

فالتعامل مع الثقافة لا ينحصر على أساس تراث الماضي فحسب وإنما ما ينطق عنه الواقع الحاضر وما يبثه من آفاق وتطلعات للمستقبل وتأتي أهمية الثقافة (Culturel) كونها مصدراً رئيسياً ومهماً في تحديد وتكرار السلوك البشري سواء كان عنيفاً أو مسالماً(1) .

وقد عرف العلامة الإنكليزي (E.B.Tylor) الثقافة بأنها " المعرفة والعقيدة والفن والأخلاق والقانون والعرف ، وكل القدرات التي يكتسبها الإنسان باعتباره عضواً في المجتمع " (2) .

وعرفها تالكوت بارسونز (T.Porsons) بأنها  نتاج للتفاعل الاجتماعي والتي تكَّون سمة الشخصية وذلك بإرضاع الفرد لثقافة مجتمعه مع مراحل نمو شخصيته (3) . وتعرف أيضاً بأنها صفة للشخص المتعلم الذي طور شخصيته عن طريق الاكتساب ، وفي اللغة الألمانية والأدبيات الأمريكية يستخدم مفهوم الثقافة على معنيين أحدهما ذاتي والمقصود منه ثقافة الفعل والآخر موضوعي والذي يشير إلى جميع الظروف الاجتماعية والمكتسبات الفكرية والعلمية والتقنية وأنماط التفكير وأنواع القيم المعروفة ، وبمعنى آخر هو كل ما يمارسه الناس في حياتهم الاجتماعية التي عرفوها عن طريق التناقل والتعلم(4) .

الإرهاب

تعد مشكلة تعريف الإرهاب معقدة ومحيرة وذلك لتداخلها مع مفاهيم عدة من بينها الرعب والعنف والحرب والعنف السياسي والإرهاب الدولي وحتى مفهوم المقاومة الوطنية يكاد يسعى البعض بخلطه مع هذه المفاهيم ولاسيما من قبل الولايات المتحدة الأمريكية وذلك لتبرير سياستها العدوانية ضد أي مجتمع وهذا ما حصل فعلاً في العراق .

وقد يقصد بالإرهاب بالإكراه سواء صدر من فرد أو من جماعة أو من مؤسسة ضد آخرين وهو أحد أشكال العنف الذي قد يستخدم على نطاق ضيق ضد الأفراد أو على مستوى واسع ضد شعوب بأكملها كما استخدم من قبل الولايات المتحدة الأمريكية – البريطانية وحلفائهما ضد العراق خلال عدوانهما عليه(5) . وقد يعرف بأنه عنف أو تهديد ينبغي الوصول إلى حالة الخوف والتغيير السلوكي وأنه يستخدم عن طريق جماعات بواسطة دول للهجوم على دول أخرى وتخويفها وترويعها(6) .

وقد نص تعريف الإرهاب في كراسات التدريب العسكرية في الولايات المتحدة الأمريكية بأنه  "الاستخدام المدروس للعنف ، أو التهديد بالعنف لتحقيق أهداف ذات طبيعة سياسية أو دينية أو عقائدية عن طريق الترهيب أو الإكراه أو بث الخوف " (7) .

ثانياً : الحرب الأيديولوجية

لقد دخلت الأيديولوجيات عالم الصناعات الوهمية إذ اتخذت من خط التعصب والتهميش والإقصاء وسائل تبريرية لإثارة نزعات العدوان والإرهاب واستغلت الجهل والتجهيل في صناعة ميكانيزمات الإرهاب واعتمدت بشكل كبير على التبريرات فحولت المثالية (Utopia) إلى واقعية مبهمة باستغلالها للاختراق المعرفي وتعاملها مع الثابت من الحقائق المتحركة ( الأيديولوجيات ) ولذلك أحسنت الصناعات الفكرية(8) . إذ أن فاعلية الأيديولوجيات تنشأ وتنمو على قدر ما تصنع وتحرك من علاقات صوفية وعاطفية داخل الأفراد والجماعات المؤمنين بها ، فهي توجه فعالياتها حول الاندفاع العاطفي والحماسي بإثارة المشاعر وتعبئة المواقف باعتبارها مصير مشترك(9) ، وبذلك استغلت الأيديولوجيات بعض الحركات الاجتماعية التي نمت وازدهرت في ظروف مناسبة لشحن أفكار وقيم وسلوك العدوان والإرهاب وبذلك رأت هذه الحركات الاجتماعية أنها محتاجة فعلاً إلى الأيديولوجيات لتبسيط وتمرير وتنفيذ مآربها وربطها بالواقع الاجتماعي .

إذ أن الأيديولوجية هي تحويل الفلسفة الاجتماعية إلى نمط سلوكي أي انتقالها من أفكار نظرية إلى حقائق سلوكية وحركة اجتماعية بغض النظر عن الالتجاء إلى المقاييس الفكرية والمنطقية ما دام هناك اقتناع بأنها تلبي الحاجات وترضي مشاعر الجماعة في الحياة اليومية ومواجهتها للوقائع والأحداث اليومية(10) .

وبعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م مباشرة انطلقت بقوة وعنف الكثير من الأفكار والأيديولوجيات التي مهدت لتهميش الآخر وصراعه والاستحواذ عليه ولاسيما الآخر الغني بموارده الفقير في سياسته الحكومية* .

فكانت هذه الأفكار والأيديولوجيات كأنها قنبلة موقوتة معدة من قبل وتم أحشائها بالشكل المناسب وتفجيرها بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001م وبذلك كان الإسلام بشكل عام والعراق بشكل خاص هو الهدف المناسب ، لتعد العدة والعدد في صياغة الفرضيات حول مماهات الإرهاب بالإسلام والعراق وكانت الفرضيات والأقاويل والذرائع هي المحرك كآيديولوجيات لشن الإرهاب وتبريره . وعلى أساس هذه الأفكار والأيديولوجيات ووفقاً للتطور الهائل للتكنولوجيا ولاسيما تكنولوجيا الاتصال سعت الولايا المتحدة والغرب إلى استغلال هذه التكنولوجيا أوسع استغلال لتبرير أيديولوجياتها من أجل إلصاق التهم في التثقيف وصناعة الإرهاب من قبل الإسلام والعراق . وتحت فرضية من يمتلك الإعلام يمتلك السيطرة والتأثير ساهمت دول الغرب ولاسيما أمريكيا بتفعيل هذه الفرضية طالما أن السيطرة الإعلامية تم احتكارها من قبل صانعي تكنولوجياتها وهم الغرب فقد استغلت في رسم مخططاتها لتصبح الوسائل الإعلامية بجميع أشكالها تبريراً لأيديولوجيات لا تستند إلى مرجعيات أخلاقية وبإسنادها إلى دعايات وإشاعات مضللة تثير أفكار ووسائل العنف والإرهاب وتزوير الحقائق وإلصاق التهم بمن تريد حيث تم التحضير جيداً لمن يكون هو المتهم بالإرهاب والتحضير لأجواء الشحن العاطفي ضد من هو المسبب حسب رأيهم في أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001 ليكون هو الآخر الإرهابي فاستمرت الحملة الأيديولوجية كحرب معلنة ساهمت في إعادة بناء وتركيب الأفكار وتفكيك المفاهيم وإعادة تركيبها وبناءها بطرق مؤدلجة ومعدة سلفاً لتشويه ودمج الأفكار من أجل تشويه الحقائق فالإعلام يستطيع أن يشوه الوقائع وينشرها ويؤجج العواطف ويثير الخلافات وينشرها بطرق مقبولة ومشوقة .

وقد ساهمت وسائل الإعلام كأدوات حربية خطيرة وملائمة في عمليات الهجوم والدفاع عن طريق التبرير والخداع فشوهت الكثير من المفاهيم واستبدلتها حسب أيديولوجيتها مثل الإرهاب والمقاومة ، ووصف الآخر (الإسلام –العراق) بالعدو والخطر والإرهابي .

وكانت مفاهيم التطرف الديني ومماهات الإسلام بالإرهاب هي الأكثر مناسبة وتفعيلاً لحرب الأيديولوجيات .

وقد صيغت عدة فرضيات من أجل ذلك وبرز لها مفكرون وكتاب مثل أطاريح صموئيل هانتغتون حول صدام الحضارات وفوكوياما حول نهاية التاريخ . ففي رأي فرانيس فوكوياما أن الإسلام صاحب ثقافة عالمية كبرى التي لها مشاكل كبرى وتتعارض مع الحداثة وأن الثقافة الإسلامية في السنوات الأخيرة أنتجت حركات متطرفة في رفض السياسات الغربية كما أنها ترفض مبادئ التسامح الديني(11).

وقد كان التضليل الإعلامي معتمداً على التطور الهائل لتكنولوجيا الاتصالات مثيراً المعلومات الخاطئة والإشاعات الكاذبة والتلاعب بالمصادر والمعالجات الصحفية المتحيزة والإيهام بالموضوعية . وقد كان من جملة ذلك هو الخطاب الحاقد على الإسلام واتهامه بالإرهاب مما حفز بعض المغالين الإسلاميين على الهجوم وإبراز روح العنف ضد هؤلاء المروجين .

لقد تلاعب الغرب ولاسيما الولايات المتحدة بالكثير من المفاهيم والحقائق وسعى إلى نشرها ، منها أن العالم الغربي وخاصة أمريكيا هي التي تنشر مفاهيم وقيم العدل والمساواة وحقوق الإنسان وقد نشر صموئيل هانتغتون في مجلة الأمن العالمي جاء فيها "يجب على الولايات المتحدة أن تعزز منزلتها الأولية بين دول العالم وذلك في صالح المجموعة البشرية قاطبة إذ هي الدولة الوحيدة التي تقوم هويتها القومية على مجموعة من القيم السياسية والاقتصادية ونعني بها الحرية والديمقراطية والمساواة والملكية الفردية واقتصاد السوق وأن نشر الديمقراطية ونصرة حقوق الإنسان وحماية قوانين السوق هي من صميم السياسة الأمريكية تتفوق بها على سائر الدول " (12).

وفي المقابل فإن الشعوب الإسلامية هي شعوب متخلفة وتنشر قيم الإرهاب وأنهم يعيشون حالة اجترار لمفاهيم وتصرفات الإرهاب منذ عهد النبي      محمد (صلى الله عليه وسلم) .وقد لوحظ هذا التضليل واضحاً في النص التالي " مسلمو ستوكهولم النازعون للعنف يعيشون تراث نبيهم محمد الذي على النقيض – الواضح من يسوع المسيح – أقام عقيدته على الأرض بالاستخدام القوي للسيف.

هذا كله موجود في الكتاب الجديد الذي يحمل عنوان من بابل إلى التركمان لمؤلفه برناردلويس ، لقد أصبح مذهب لويس هو السياسة الأمريكية هكذا تقول صحيفة وول ستريت جورنال في مقال افتتاحية لها" (13) .

وقد تعززت هذه الأطاريح عند أكثر كتابهم فقد قال صاموئيل هانتغتون كاتب كتاب صدام الحضارات: أن المسلمين ولاسيما في التسعينات هم الأكثر تطوراً في العنف من أية حضارة وثقافة أخرى(14) .

فقد تعززت هذه الأفكار والأطاريح التي جاء بها مفكرو الغرب بالتصريحات التي أثارها سياسيي الغرب وراسمي استراتيجياتها ليعمقوا هذه الأطاريح وليعلنوا هذه الحرب الأيديولوجية بشكل رسمي فقد صرح وزير خارجية الولايات المتحدة رامسفيلد عن أهمية وضرورية الحرب الأيديولوجية واستثمار الإعلام بذلك والضغط على الحكومات العربية في إعادة بناء مجتمعاتها عن طريق تعديل التربية والتعليم(15) .

إن ناتج مثل هذه الأطاريح الفكرية والتصاريح السياسية المؤدلجة ليس إلا تعميق لصراع الحضارات بدلاً من تلاقحها واتفاقها لذلك فإن مثل هذه الأدلجة تدفع إلى العنف والإرهاب بدلاً من أن تزيله لأنها تصادر حقوق الآخرين وقد ينبع ذلك من السلبيات التي يعاني منه الغرب تجاه الآخر والتصورات السابقة المأخوذة عن هذه المجتمعات والتي تثير النزاعات دون التأكد منها والفرز بين الشعوب والحضارات ككل عن بعض المغالين والمتطرفين كجزء ، لذلك بات المجتمع الأمريكي نتيجة لضغط نخبته خائفاً من أوهام الأيديولوجية وقد أكد ذلك الأستاذ الكندي جون تشاكمان في دراسة له حول الإرهاب في الفكر الأمريكي " إن أمريكيا تعيش في أزمات داخلية بنيوية وأنها تسعى إلى توحيد المجتمع الأمريكي من خلال تخويفه بالإرهاب الخارجي وهي تدرك أنها صانعة له من أجل أطماعها في السيطرة على ثروات العالم من أجل إبقاء الولايات المتحدة . ويشير تشاكمان إلى أن الأموال التي أهدرت في أفغانستان والعراق تجاوزت أكثر من 120 مليار دولار كان الأولى إلى تخصيص نصفها لإصلاح التعليم والتربية في الولايات المتحدة وصيانة الأخلاق الأمريكية المنحدرة . وأن بالإمكان ممارسة دور دولي راق وانساني على المستوى العالمي لتحسين نوعية الحياة في العالم ، ويضيف أن أمريكيا تبذر الأموال على القتل والدمار أكثر مما تصرف على الجوانب الإنسانية . وأن الولايات المتحدة حولت الشخص الأمريكي إلى كائن استهلاكي متخلف بحسه الإنساني عن شعوب العالم ، وأضاف أن الحرب على الشيوعية والحرب على الإسلام هي نتائج محصلة لهروب داخلي . وأن السياسة الأمريكية تسعى إلى عملية تجديد لدورة السياسات الفاسدة والبحث عن غول لتخويف المجتمع الأمريكي وترويعه بالإرهاب الإسلامي" (16) .

وعلى هذا الأساس فقد صنع الغرب وخاصة الولايات المتحدة حرب الأيديولوجية ضد الآخر ولاسيما الإسلام والعراق بتصدير أفكار الإقصاء والتهميش والظلم والتسلط والإسلام الإرهابي وغيرها وهو بهذا همش أو ترك الأصول والأسباب والعوامل الحقيقة للإرهاب واتجه إلى التبريرات التي هو يريدها وبذلك ضيع على نفسه فرصة حوار الحضارات من أجل التقدم والسلام واستبدلها بأدلجة الأفكار وصراع الحضارات من أجل الفوضى والدمار .

ثالثاً : ألعاب العنف عند الأطفال :

لقد استدعى اهتمام الباحث موضوع ألعاب العنف عند الأطفال ومدى إبعاده ومضامينه وما يحمله من أهمية اجتماعية ونفسية وثقافية على سلوك الأطفال بشكل خاص وعلى أبعاده في المجتمع بشكل عام .

فمنذ العدوان الأمريكي – البريطاني وحلفائهم على العراق عام 2003م وحتى كتابة هذا البحث ازدادت بشكل كبير اهتمامات الأطفال بألعاب العنف بشكل يلفت الانتباه* .

وقد غذت هذه الاهتمامات الظروف الملائمة لها وأهمها :

1. حالة العدوان التي تعرض لها العراق وما صاحبها من قتل وتدمير وسلب وإلقاء قنابل وصواريخ .

2. ظهور الأسلحة بكل أنواعها وبشكل علني في الشارع وبيعها في المحلات وتداولها بشكل سهل بين الناس .

3. وجود قوات الاحتلال وهم مدججين بالأسلحة في الشوارع والأحياء السكنية .

4. انتشار حالات الاعتقالات والاغتيالات بشكل كبير وعشوائي ولم يسلم من ذلك حتى الأطفال .

5. ظهور القوات المسلحة العراقية ( جيش وشرطة ) وميليشيات وقوات الاحتلال وهم مدججين بالأسلحة** .

6. ظهور إطلاق العيارات النارية بمناسبة وبدون مناسبة بشكل كبير .

7. انتشار لعب الأطفال على شكل أسلحة نارية ومفرقعات بكل أنواعها وأشكالها في محلات البيع .

وكل هذا أدى إلى انتشار لعب الأطفال والمشكلة في ذلك أن الطفل سوف ينشأ نشأة ذات ثقافة عنيفة وأن التنشئة الاجتماعية لها أهمية مطلقة وبلا منازع كما يؤكد أغلب علماء الاجتماع لأنها تعزز وتحافظ على هوية المجتمع وتواصله واستمرارية وجوده وهي التي ترسي دعائم الحياة المستقبلية واستقرارها(17) . فالطفل عن طريق التنشئة الاجتماعية ومنها اللعب قادرة بأن تصنعه بما تريد وكما يقول جورج هربرت ميد " لا توجد لدى الطفل أنا أو ذات بالولادة ولكن التنشئة والتعليم تكسبه هذا الشعور بالأنا أو الذات المتميزة عن الآخرين فالأنا الاجتماعية لا يتم وضعها وتكَّونها إلا عن طريق فعل ووجود اللا أنا إذ الأنا يضيع في اللا أنا لا أنا قابلاً للقسمة في مقابل الأنا القابل للقسمة كما حددها جون تلوب فيخته" (18).

وهذا يعني أن التنشئة الاجتماعية ولاسيما المبكرة تستطيع أن تلون وتصنع الشخصية كما تريد . لذلك بات من الواضح حسب رأي الباحث أن لعب الأطفال ذات السمات العدوانية من الممكن أن تصنع أجيالاً لها الاستعداد إلى العدوان والإرهاب . علماً أن هذه الألعاب مصنوعة من قبل دولة أوربية وأمريكية وآسيوية تصدر للمجتمع العراقي وتثقف لها . لذلك نحن نلفت الانتباه بأن صناعة وثقافة الإرهاب هي مقرونة بشكل كبير في لعب الأطفال والظروف المصاحبة للعنف التي يعيشها ولذلك يسأل الباحث الأسئلة التالية :

1. ماذا نتوقع أن يكون الطفل في المستقبل وهو يعيش حالات الاغتيالات أمام عينه في الشارع والمدرسة وفي بيته ؟

2. ماذا نتوقع أن يكون الطفل في المستقبل وهو في أغلب أوقاته وهو يشاهد الأسلحة المدججة سواء من قبل قوات الاحتلال أو من قبل القوات المسلحة أو من قبل المليشيات  في أغلب أوقاته .

3. ماذا نتوقع أن يكون الطفل في المستقبل وهو يعيش حالات الاعتقالات والخطف ويشاهدها أمام عينه في الشارع وفي بيته .

4. ماذا نتوقع أن يكون الطفل في المستقبل وهو يرى في أغلب المناسبات الاجتماعية يكون التعبير عنها عن طريق إطلاق العيارات النارية .

5. ماذا نتوقع أن يكون الطفل في المستقبل وأغلب أدوات ألعابه هي عبارة عن أسلحة نارية وأغلب أنواع لعبه تجسد حالات العنف والإرهاب .

6. ماذا نتوقع أن يكون الطفل في المستقبل وأغلب مشاهدات المتعة له سواء في التلفاز أو جهاز الكومبيوتر وجهاز بلي ستيشن وغيرها هي ألعاب عنف .

للإجابة عن جميع هذه الأسئلة وببساطة فنحن نتوقع أن الطفل سوف يتشبع بمفاهيم وثقافة العنف والإرهاب وقد تتنمط شخصيته بالعنف والإرهاب سواء بطريقة شعورية أو لا شعورية ، وقد لوحظ أن الأطفال يقومون بخوض معارك وهمية في ألعابهم وكذلك يقومون بعمليات الخطف والقتل وتفخيخ السيارات عن طريق هذه الألعاب وقد استغل بعض الأطفال من قبل الجماعات المسلحة بأعمال إرهابية ، ونتوقع أن الطفل حتى وإن نجح في تعليمه المدرسي وأصبح طبيباً أو مهندساً أو أستاذاً فإن طابع شخصيته سيظل عنيفاً ومستعداً للعنف والإرهاب بصورة شعورية أو لا شعورية . وقد تبرز هذه الصفات العنيفة المستترة في المستقبل كأن يكون أب مثلاً ويعامل أبناءه بالقسوة المفرطة أو قيادي في المجتمع في أي نوع من القيادات ( سياسية – عسكرية – دينية – تعليمية ) فينقل كوابته العنيفة إلى سلوك ظاهر على إتباعه .

وقد أكد ذلك بعض علماء النفس وعلم النفس الاجتماعي ومنهم أريكسون الذي يرى أن الخبرات التي يتلقاها الطفل في بداية حياته من أهم مرتكزات بناء الشخصية فالطفل عندما يتعرض للإرهاب والعنف في طفولته يبقى متأثراً بها طول حياته ولا يستطيع الانفكاك عنها مما يؤثر على حياته الاجتماعية بشكل سلبي(19).

لذلك تكون الشخصية على هذا الأساس معدة لأن تكون شخصية إرهابية عنيفة ولاسيما إذا تظافرت عوامل لتكوين هذه الشخصية ومن العوامل حب الانتقام والتمتع في فعل الأذى والغرور والشعور بالنقص الجسماني أو النفسي أو الشعور بالقوة أو الثقة المفرطة ، وقد تكون هذه العوامل مفاتيح للدخول إلى الجماعات الإرهابية عندما تتوفر الظروف المناسبة حسبما نعتقد بها ومنها :

1. التعاطف والتقارب مع الجماعات الإرهابية .

2. الانظمام إلى جماعات سرية والتمحور فيما بينها .

3. الاندماج في جماعات تمارس الإرهاب والعنف عن طريق أشخاص يكونون الجسر الموصل لذلك .

وبعد ذلك تتم النشاطات الإرهابية والعدوانية بمراحل عدة تبدأ بمرحلة الاستقطاب ومن ثم التدريب والممارسة ومن ثم مرحلة التهيؤ والتنفيذ الفعلي لعمليات الإرهاب(20) .

رابعاً : التفسير العلمي لثقافة الإرهاب :

في العلوم الإنسانية ولاسيما علم الاجتماع لا يوجد عامل واحد يكون هو المسبب للظاهرة الاجتماعية وإنما تتظافر عدة عوامل قد يكون أحدها أقواها في تفعيل هذا السلوك لذلك يجب أن تدرس الظاهرة الاجتماعية من كل الاتجاهات لتحديدها ودراستها دارسة علمية موضوعية . لذلك فظاهرة ثقافة الإرهاب تتظافر عوامل مختلفة في تفسيرها فهي كالهرم يجب النظر إليها من كل الجوانب حتى نستطيع أن نحللها تحليلاًَ موضوعياً وعلمياً .

ويرى الباحث أن أسباب وعوامل الإرهاب تشمل ظروف الحرب وما بعد الحرب كالصراعات العرقية والدينية والأيديولوجية والضغوط الاقتصادية الناتجة عن ذلك والخلافات السياسية المتجسدة في قيم التسلط وضغط الحكومات وعدم الثقة بها والتدخلات الناتجة من القوى التي لها مصلحة في تأجيج الإرهاب وصناعة ونشر ثقافته إضافة إلى التفكك الاجتماعي والأسرة والإعلام ، جميع هذه العوامل تنطلق من تعدد السبب في حدوث الظاهرة الإرهابية في المجتمع .

وكذلك فإن عامل الاحتلال وما جلبه من ثقافات وممارسات إرهابية عنيفة قد يكون العامل المسبب الرئيسي في تأجيج ثقافة الإرهاب في العراق إذ يرى سيلين (Sellin) إن فترة الاستعمار تصطدم الثقافة الدخيلة المتمثلة في المستعمر بالثقافات المحلية المخالفة لها ، كل الاختلاف لوجود العادات والتقاليد والأعراف الاجتماعية والمعتقدات الدينية الغريبة عن ثقافة المحتل فيحدث الصراع الثقافي والذي يكون سلوك العنف والإرهاب أحد منتجاتها(21) .

ويرى بيناتل (Pinatel) أن السلوك الذي يتسم بالإرهاب والعنف يكون رد فعل الأشخاص على وضع أو ظرف معين(22) .

لذا فالإرهاب هو لازمة أساسية لضغوط اجتماعية غالباً ما يكون فيها التفاوت الحاد في المستويات الثقافية والاقتصادية والسياسية والدينية والاجتماعية مما يولد هذا التفاوت نوعاً من التطرف والغلو والذي يلعب فيه الجهل والتجهيل دوراً بارزاً في تأجيج مظاهر وأشكال الإرهاب لتوظيفها في تحقيق المكاسب المفقودة أو لِنَقُلْ تنفيساً عن بعض مكامن الشعور بالنقص اتجاه احباطات ومخاوف مستمرة كان الوضع في العراق بارزاً في توظيفها وتفعيل الإرهاب بكل أشكاله لذلك تشكلت جماعات قد تكون قريبة من جماعات اللعب (Peer Group) عملت على تفعيل الإرهاب بكل مكامنه فكان الاحتلال ( صانع ومثقف لهذه الوضعية ووسيلة وهدفاً بالوقت نفسه ) .

ومن هنا تأججت مفاهيم التعصب والجهل والانقياد لتوظيف نفسها لخدمة الإرهاب وقد تحولت بعض النوازع الفردية والاستعدادت الشخصية للعنف إلى جماعات منظمة أو شبه منظمة تمارس الإرهاب وسيلة وغاية اختلطت مع جماعات المقاومة .

فقد يكون وسيلة عندما يريد تصفية مناوئية في المجتمع لأن هذه الجماعات مزودة بمشاعر الكراهية والحقد ضد الآخر المناوئ لها (دينية – عرقية – سياسية) وقد يكون غاية عندما يطمع في الوصول إلى مكاسب مادية وربما سياسية .

وتوجد عدة تفسيرات علمية تفسر السلوك الإرهابي والعنف كالتفسيرات التي قام بها علماء الاجتماع وعلماء النفس ومنها على سليب المثال والتي يمكن أن توظف وفقاً لمنهج البحث التفسيرات العلمية التالية :

1.نظرية ديناميكية الجماعة :

اهتم الكثير من علماء النفس الاجتماعي وعلماء الاجتماع بتأثير الجماعة على سلوك الفرد ومدى قابليتها في تكوين منظمات رسمية أو غير رسمية تسعى لتحقيق أهداف منظميها وللجماعة القابلية على تعديل وتحديد وتحقيق أهداف أعضائها لذلك باتت وظائف الجماعة من الأهمية والخطورة التي لا يستهان بها في دراسة السلوك الاجتماعي ومن هذه السلوكيات تكريس ثقافة الإرهاب .

ويرى كارت ليفين أن تماثل وتشابه أعضاء الجماعة من حيث الاتجاهات والأهداف يعطي بناءاً قوياً وصالحاً يكون معتمداً على التفاعل المتبادل بين الأعضاء المشتركين(23) .

ويرى جيب أن الجماعة بتفاعلها يتم تحقيق أهداف أعضائها المشتركة حيث يتم عن طريقها إشباع حاجات كل فرد منهم(24) .

وإن من أهم شروط تكوين الجماعة هو إشباع الحاجات الفردية وذلك عن طريق شعور هؤلاء الأفراد داخل الجماعة بأنهم يتعلمون السلوك الاجتماعي المناسب ويجدون المتعة والرضا والشعور بالقوة والاطمئنان والأمان مما يزيد من تماسك الجماعة وقوتها ولاسيما أن الجماعة قادرة على أن تشبع حاجات أفرادها الخاصة(25) . وأن أفراد الجماعة انصاعت هويتهم الفردية للهوية الجماعية أن الذي يخدم أهداف الجماعة هو الأمر المهم . إن هذا الارتباط بالمشاعر المشتركة داخل الجماعة يعطي الرغبة المشتركة بتحقيق هدف معين أو تحقيق فكرة أو مشروع مشترك لذلك تكون هذه الأهداف مشتركة ويتحمل كل فرد مسؤولياته من أجل تحقيق هذه الأهداف(26) .

نستنتج أن تشكيل الجماعة بهذا الاتفاق والارتباط والمشاعر والأهداف المشتركة من الممكن أن يكون قوة ضغط كبيرة في المجتمع ولاسيما إذا كان تحقيق هذه الأهداف عن طريق العنف والإرهاب إذ الفرد في هذه الجماعة وتحت تأثيرها يشعر بالقوة ويقل عنده التفكير العقلاني وغالباً ما يبتعد عن المعايير المتعارف عليها داخل المجتمع لذلك من السهل أن تظهر الاندفاعات العدوانية والميل إلى العنف والإرهاب وخاصة إذا كان بعض أفراد أو جميع أفراد الجماعة يحملون من الاستعداد ما يعطيهم الحافز للعنف والعدوان والإرهاب . وكما أكد دي توليو أن بعض الأفراد لديهم استعداد سابق للعدوان إذا تهيأت له ظروفاً اجتماعية مناسبة تتفاعل معه فيتم ارتكاب الأفعال التي يصدر عنها العدوان والإرهاب وبالأخص إذا كانت الاستفزازات الاجتماعية خطيرة(27) . وقد يتجسد ذلك أيضاً عندما يكون أحد أعضاء الجماعة من لديه نزعات للانتقام إذا كان ممن وقع عليه عدوان أو إرهاب . وقد أكد العالم لاكاساني بأن المجتمع أو الوسط الاجتماعي هو الذي يصنع الأعمال العدوانية ومنها الإرهاب(28).

وفي نظرية ديناميكية الجماعة يرى عالم الاجتماع والاثترويولوجيا سكوت أكتاران أن الإرهاب هو عملية تصنيع فالإرهابيون يصنعون ولا يولدون وأن أغلب الأشخاص الذين ينتمون إلى جماعات إرهابية هم من الأشخاص العاديين وليس لديهم خبرات إجرامية سابقة وأن انتمائهم إلى جماعات تنظمهم تسهل عليهم عملية الفعل الإرهابي فهم ينفذون تفجيراتهم على شكل جماعات وبذلك يرى أكتاران أن ديناميكية الجماعة تسهل العمليات الإرهابية أكثر من الأفعال الشخصية الفردية . وتتم هذه الأعمال الإرهابية كلما كانت الجماعة ذات علاقة وتفاعل اجتماعي كبير بينهم وأن شعورهم المشترك يدفعهم للقيام بالعمليات الإرهابية . هؤلاء الأشخاص داخل الجماعة لهم شعور بالهوية الموحدة والهدف المشترك وهم داخل الجماعة يشعرون بالأهمية داخل جماعاتهم وأنهم ينتقلون عبر جماعاتهم من الانفعال إلى التفعيل علماً أن هذه الجماعات تشكل من قبل فئات وطبقات اجتماعية مختلفة وليست مقتصرة على طبقة واحدة كالطبقة الفقيرة مثلاً كما يتصور البعض ذلك(29) . إذ يشير الباحث آلن كروزر أن معظم الدراسات العلمية تؤكد على أن أغلب الإرهابيين لا ينتمون إلى طبقة معينة كالطبقة الفقيرة مثلاً الذين ليس لديهم ما يفقدونه بل أن أعضاء هذه الجماعات ينتمون لمختلف الطبقات الاجتماعية الفقيرة والمتوسطة والغنية وتشمل داخل أعضائها الأطباء والمهندسين والأساتذة وهؤلاء متعلمون تعليماً عالياً ويتسمون بالذكاء ولهم القدرة على التعبير عن أجندتهم بآليات وطرق خاصة بهم يعتقدون بأنها الأكثر تأثيراً وتحقيقاً لأجندتهم وأهدافهم(30).

2. نظرية العبث في منظومة القيم والمعايير لدى الشباب الصغار :

تعتقد هذه النظرية بوجود منظمات إرهابية قادرة على ضخ الأفكار والمعايير والقيم الجديدة التي تزخر بالمفاهيم الإرهابية والتي تحرض الشباب على الخروج عن السلطة الوالدية والمؤسسية وتغييرها بمنظومة جديدة من القيم التي لا تجد في سلطة الوالدين والدولة والمجتمع ما يلزمها .

وتجد هذه النظرية أن الشباب الصغار من السهل تغيير معتقداتهم إذ أنهم لا يدركون أبعاد القضايا السياسية المعاصرة وتعقيدها وأنهم لا يفهمون معنى تضحياتهم ومن أجل من يموتون .

ويستغرب أنصار هذه النظرية كيف يقدم الشباب على التضحية بأنفسهم من أجل قيم وأفكار عبثية وأنهم يتعرضون دائماً إلى عملية غسيل الأدمغة حتى يتم تحويلهم إلى أدوات انتحارية تقدم على شيء لا تعرف حقيقته ولا تدرك معناه ولا تقدر مدلولاته(31) .

وعند مناقشتنا للنظريتين السابقتين والتي تتعلق بموضوع ثقافة الإرهاب في العراق نرى في النظرية الأولى والتي تفسر وتتكلم عن الأفعال الإرهابية عن طريق تشكيل الجماعات وديناميكيتها إنها نظرية قريبة إلى الحقيقة وأن ظروف المجتمع وما تعرض له من ظلم وعدوان واحباط يشجع على تكوين جماعات من أفراد لهم قضية مشتركة وهي الدفاع عن الوطن وكما أكدت هذه النظرية فإن أغلب الجماعات المنظمة والتي تؤكد العنف المسلح ضد الاحتلال ( المقاومة الوطنية ) كان أغلبهم من عوائل ذات اعتبار اجتماعي كبير وينحدرون من عوائل ذات سمعة حسنة . أما عن النموذج الآخر الذي استخدم العنف المسلح كمنظمات إرهابية فقد يكون معظمهم من ذوي الخبرات السابقة بالإجرام ألا أن ثقافة العنف التي سادت في العراق هي التي أعطت لهم الفرصة في تنظيم هذه الجماعات الإرهابية واستخدام العنف ولاسيما المسلح لإرهاب الآخرين وهي ثقافة مصَّنعة ساهمت الظروف الاجتماعية / السياسية التي مر بها المجتمع العراقي في إبرازها .

وقد وصم العراقيون بالإرهاب من قبل الغرب ولاسيما الولايات المتحدة الأمريكية وهذه الوصمة كانت ذات أحكام عامة ومطلقة بغض النظر عن التفرقة بين الجماعات التي كان هدفها الدفاع عن الوطن والمقاومة المسلحة ضد المعتدين وبين الجماعات التي استخدمت الإرهاب لأهداف أخرى غير إنسانية كان القتل والسلب البارز فيها وقد طال الكثير من العراقيين وغير العراقيين .

وإن هذه الوصمة التي ألصقت بكل الجماعات المسلحة كان الهدف منها افراغ هذه الجماعات من تحقيق أهدافهم الشرعية والياتهم في التعبير عن قضاياهم . إذ أن التعبير عن القضايا الشرعية ولاسيما فيما يتعلق بالمقاومة الوطنية والتحرر من الاحتلال وإن كان التعبير عن طريق العنف المسلح فهو تعبير جائز ومشروع وقد أكدته جميع القيم والمبادئ السماوية والوضعية . وقد وصم فعلاً العراقي بالإرهابي نتيجة تفعيل هذه الجماعات وصارت بنظر الخارج – أي خارج حدود الوطن العراقي – أن كل الجماعات التي شكلت والتي استخدمت السلاح هي جماعات إرهابية وقد أثر ذلك على سمعة المجتمع العراقي ، إذ اتخذ السياسيون هذه الوصمة بمثابة قفل ضد العراقيين لا يستطيعون السفر إلى أية دولة خارج العراق وحتى وإن تحقق لهم ذلك فهم في نظر الآخر        إرهابيون ، وكذلك كان لهذه الوصمة صداها في الداخل إذ عملت الكثير من المخابرات والمنظمات وعلى رأسها الولايات المتحدة على وصم كل الجماعات بالإرهابيين وذلك بهدف إفشال مشروع المقاومة الوطنية العراقية .

أما فيما يخص نظرية العبث في منظومة القيم والمعايير لدى الشباب الصغار ، فهي نظرية مغايرة تماماً لظروف وخصائص المجتمع العراقي وهي تريد فعلاً العبث في منظومة القيم ، إذ يسعى أنصار هذه النظرية بالإيحاء بأن السياسة الحديثة ومتطلبات العصر لا تجد في العنف المسلح حلاً حضارياً لقضايا الشعوب والأمم وأن أي عنف مسلح حتى وإن كان شرعياً كالمقاومة الوطنية مثلاً فهو إرهاب بنظر أصحاب هذه النظرية فلو ناقشنا طبيعة المجتمع العراقي نجد أن الشخصية العراقية مشبعة بقيم القتال من أجل الوطن والكرامة والحرية إذ تستمدها من قيمها الدينية ومعاييرها الاجتماعية ولاسيما الشباب الذين يجدون في أنفسهم الدرع الحصين لهذه القيم التي تربى ونشأ عليها . لذلك نجد أن أسلوب العنف المسلح هو ليس كما تصفه هذه النظرية بالعبث وإنما التأصيل لهذه القيم ونقله من قيم فكرية ودينية ومعايير اجتماعية إلى فعل وإثبات وتعزيز لهوية مجتمع له تاريخ وثقافة لها أبعادها الاجتماعية والدينية المهمة وأن هذه النظرية تحاول خلط المفاهيم وتشويهها إذ تستبدل مفهوم الاستشهاديين من أجل قيم عليا وسامية في التضحية من أجل الوطن إلى انتحاريين لا يعرفون ولا يدركون معنى لما يقدمون عليه . وتستبدل مفهوم المقاومة الوطنية بالإرهاب على الرغم من الحقائق التي تبيح للمقاومين العنف المسلح .

وأنصار هذه النظرية يغالطون أنفسهم عندما يعتقدون أن هؤلاء الشبان هم خارجين عن سلطة الوالدين وعن سلطة المؤسسات والدولة إذ أن الواقع والتنشئة الاجتماعية لهؤلاء الشباب يقول أنهم يؤصلون ما نشأوا عليه من قيم ومعايير أسرية ومجتمعية .

خامساً : التبرير

يبدو أن الكثير من أفراد المجتمع يلجأون أما إلى التبرير أو إلى النقد ولاسيما في حالات عدم الرضا عن الواقع أو الفشل في الوصول إلى الأهداف الشخصية أو عدم المشاركة والمنافسة مع الآخرين في تحقيق بعض المشاريع وخاصة عندما ندعي التفاضل على الآخرين أو القدرة على التغيير وربما تكون هذه الخاصيتين ( التبرير والنقد ) هي من خصائص المجتمعات الشرقية والمجتمع العراقي جزء منها .

والتبرير هو وسيلة للتخلص من المشاكل والأزمات التي يتورط فيها الأفراد . ويتجسد التبرير عندما نظهر للآخرين دوافعاً لسلوكنا تختلف عن الدوافع الحقيقية التي قادتنا إلى السلوك وغالباً ما يلجأ الأفراد إلى تبرير سلوكهم عندما يكون هناك تناشز وتباين بين السلوك المعتاد للأفراد والقيم والمعايير السلوكية التي نعتقد بها .

فالفرد ربما يلجأ إلى الكذب ليبرر للآخرين ولنفسه مسوغات تقنعه بالكذب(32) . ومما يسهل عملية التبرير هو وجود التعاطف النفسي والاجتماعي من بعض أفراد المجتمع مما يسهل للمجموعات الإرهابية مهمتها في الاستمرار لاسيما أن هذا التعاطف لم يقتصر على الجانب النفسي بل أخذ أبعاداً أخرى مثل الدعم المالي والتستر والايواء وتقديم الحماية والدعم المعنوي(33) . وغالباً ما يحدث هذا عندما تبرر هذه الجماعات التقليل من حدة الاعتداء على القيم الاجتماعية وتلمس المعاذير من أجل ضمان تصديق الناس لأفعالهم . علماً أن المشاكل تتفاقم عندما تتكرر التبريرات ويتم تصديقها من قبل الآخرين لأن ذلك يشجع هؤلاء الأفراد على التبرير والكذب وتلفيق المعلومات مما يؤدي إلى التخريب الاجتماعي(34)  .

وقد يوجد وسط اجتماعي أو يساعد على تبرير السلوكيات التي ينتهجها بعض الأفراد كأعمال العنف والإرهاب مثل الوسط الاجتماعي الذي تسود فيه أعمال العنف والإرهاب لظروف معينة كحالات الحرب والاحتلال الذي يعطي المبررات الكاملة للعنف والإرهاب ولاسيما عندما تنتهج بعض الجماعات تشريع العنف كوسيلة وحيدة للحصول على مكاسب أو الحفاظ على مكاسب أو الدفاع عن النفس وعن الآخرين ضد أي تهديد يرونه . وقد تستند هذه الجماعات في تبريرها للعنف والإرهاب إلى المرجعيات التي تعتقد بها كأن تكون مرجعيات دينية أو عشائرية أو غيرها مما يعطيها مبرراً مقبولاً اجتماعياً .

ومن بين التبريرات التي سادت في المجتمع العراقي على وجه الخصوص فيما يتعلق بتبرير العنف والإرهاب الآتي :

1. وجود الاحتلال الأجنبي ( الأمريكي / البريطاني ) وأعوانهم .

2. الظلم والإحباط ولاسيما السياسي والاقتصادي .

3. تغيير الأوضاع السياسية والاقتصادية .

4. الجهاد ضد الغزو الصليبي اليهودي .

5. الدفاع عن القيم والحرية والكرامة وخاصة بعد الاعتداءات الواضحة التي صاحبت الاحتلال .

6. الاعتماد على الدعايات والإشاعات التي كانت توفر الأرض الخصبة لأعمال العنف والإرهاب .

وقد استند أصحاب هذا التبرير في الأعمال العنيفة والإرهابية إلى ما يأتي :

1. أيديولوجية فكرية .

2. إعلام مرسخ لذلك قادر على الإثارة والإيحاء على تقبل الأفكار وتنفيذها من خلال بعض الفضائيات .

3. وجود منظمات ومعسكرات تساعد الجماعات العنيفة والإرهابية عن طريق التدريب العسكري وامدادات السلاح والأموال .

خلاصة البحث

اتضح من خلال بحث ثقافة الإرهاب العراق نموذجاً النقاط المهمة التالية :

1. الإرهاب ثقافة غرسها الغرب بمحاولة تصدير قيمهم الأحادية على حساب الغير باعتبار أن الغرب هو الحق والعدالة والسلام والآخر المتجسد بالإسلام المتمثل بالعراق هو التخلف والتطرف والعنف .

2. الإرهاب صناعة غربية ولاسيما أمريكية تصدرها للدول والشعوب التي لا تتوافق وسياستها ولاسيما بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر 2001.

3. محاولة بث جميع أنواع ثقافة الإرهاب إلى المسلمين والعراقيين سواء كانت المادية أو المعنوية وابتداءاً من الخطابات والدعايات والإعلانات الإعلامية إلى لعب الأطفال التي تجسد القتل والعنف .

 

 

المصادر:
...........................

1. د. قيس النوري ، العدوان والعنف إضاءات ثقافية، مدارك ،www.madark.net  .

2. د. جلال مدبولي ، دراسات في الثقافة والمجتمع ، الاسكندرية ، المكتب الجامعي الحديث ، 1984 ،ص14 .

3. د. جلال مدبولي ، المصدر السابق ، ص15-16 .

4. رشيد مسعود ، الموسوعة الفلسفية العربية ، المجلد الأول ، تحرير معن زيادة ، 1986 ، معهد الإنماء العربي ، ص310 .

5. د. رياض عزيز هادي ، حقوق الإنسان والعنف والإرهاب ، مجلة العلوم السياسية ، السنة الثالثة عشرة ، العدد 26 ، كانون الثاني ، 2002 ، ص143-144 .

6.      Islam on line.net 

7. نعوم تشومسكي ، عوالم متصادمة ،الإرهاب ومستقبل النظام العالمي ، كين بوت وتيم ديون ، ترجمة صلاح عبد الحق ، الإمارات العربية المتحدة ، مركز الإمارات للدراسات الاستراتيجية ، 2005 ، ص172 .

8. د. متعب مناف ، دواعي الإرهاب عالمياً – العراق نموذجاً ، مجلة المستقبل ، العدد (1) ، مركز المستقبل للدراسات والبحوث ، بغداد ، 2005 .

9. د. أحمد الخشاب ، التفكير الاجتماعي ، بيروت ، دار النهضة العربية ، بدون سنة طبع ، ص28 .

10. د. أحمد الخشاب ، مصدر سابق ، ص28 .

11. فرانسيس فوكوياما ، عوالم متصادمة ، مصدر سابق ، ص44 .

12. مصطفى الفيلالي ، نحن والآخر ، مجلة المستقبل العربي  العدد 318 ، بيروت ، مركز دراسات الوحدة العربية ، 2005 ، ص14 .

13. جوناثان باور ،حرب الحضارات ، المستقبل العربي ، العدد 310 ، السنة السابعة والعشرون ، مركز دراسات الوحدة العربية ، ص172 .

14. جوناثان باور ، مصدر سابق ، ص172 .

15.    خيرة الشيباني ، الإعلام والإرهاب : البيئة الفكرية – الثقافة البديلة on line .orgwww.afkar

16. جون تشاكمان ، الإرهاب صناعة أمريكية قابلة للتصدير ، منتدى ليبيا الحرة ، www.libya-alhor.com

17. عبد السلام بشير الدويبي ، الطفولة والتنشئة الاجتماعية ، مطابع العدل ، ص5 .

18. عبد السلام بشير الدويبي ، مصدر سابق ، ص5 .

19.    Resilnet . uluc . edul/ library wallac 94.htw

20. د. عبد الله بن عبد العزيز اليوسف ، الأنساق الاجتماعية ودورها في مقاومة الإرهاب والتطرف ، اعداد : مراد بن علي زريقات ، الناشر جامعة نايف العربية للعلوم الأمنية ، 2006 ، www.kfsc .edu.sa/docs

21. د.محمد معمر الرازقي ، علم الإجرام والسياسة الجنائية ، مصراتة ، دار الأنيس للطباعة والنشر ، 1995، ص122 .

22. د. محمد معمر الرازقي ، مصدر سابق ، ص131 .

23. عبد الحليم عباس قشطة ، الجماعات والقيادة ، الموصل ، دار الكتب للطباعة والنشر ، 1981 ، ص10 .

24. د.عبد الحليم عباس قشطة ، مصدر سابق ، ص10 .

25. د.آمال أحمد يعقوب ، علم النفس الاجتماعي ، بغداد ، دار الكتب للطباعة والنشر ، 1989 ، ص255 .

26. د. فوزية العطية ، المدخل إلى دراسة علم النفس الاجتماعي ، بغداد ، دار الحكمة للطباعة والنشر ، 1992 ، ص168 .

27. د.محمد شلال حبيب، أصول علم الإجرام ، بغداد ، مطبعة جامعة بغداد، 1985 ، ص137 .

28. د.عبد الرحمن محمد أبو توتة ، علم الإجرام ، بنغازي ، دار الكتب الوطنية ، 1992 ، ص88 .

29. يوسف أحمد العثيمين ، كيف يتخلق الإرهابي ؟ تعددت النظريات والإنتحار واحد ، www.alarabiya.net

30. يوسف أحمد العثيمين ، مصدر سابق .

31. يوسف أحمد العثيمين ، مصدر سابق .

32. كارل مانهايم ، علم الاجتماع النظري ، ترجمة د.احسان محمد الحسن ، بغداد ، دار الكتب للطباعة والنشر ، 1993 ، ص54 .

33. فضل عباس فرج الله ، الإرهاب – الأيديولوجية والسلطة ، www.madark.net 

34. د.محمد عاطف غيث ، المشاكل الاجتماعية والسلوك الانحرافي ، الاسكندرية ، رويال ، 1965م ، ص92 .

 

 
 
.............................
(*) كاتب وباحث من العراق