|
الاثنين:
28/07/2008
الطفولة والتربية
مقالات مترجمة من كتاب(Supper Nanny)
(4)
جو فروست
ترجمة علي البدران(*)
(خاص للمعهد)
مرحلة ما قبل المدرسة: من ثلاث إلى خمس سنوات
في الواقع إن سلوك الأطفال في سن الثالثة سوف لن يتطور بشكل سحري.
فالخبراء يقولون أن الطفل في سن الرابعة ما زال يصنف «بدنيا» ضمن المرحلة
السابقة. فمسألة السيطرة على النفس تبدأ تدريجياً بالتطور عنده، ونوبات
الغضب ستختفي تماما. وعملية النضج من الممكن أن تكون عملية مقلقة مع مجيء
أخ أو أخت جديدة. فطفلك الحساس ذو السنوات الأربع سيتلاشى فجأة ويعود
إليك ذلك الكائن الغير عاقل مرة أخرى.
لكن في مكان ما، بين الثالثة والخامسة ستبدأ مرحلة الطفولة بالتضاؤل.
فالعقل الآن أصبح أكثر تطوراً. وهناك زيادة في السيطرة على النفس تقابلها
انحسار في النزوات. فطفلك الآن يتعلم التفكير، وبدأ يفضل اللعب مع
الأطفال الآخرين على البقاء لوحده. وأصبح الآن يستطيع الانتظار (قليلاً)
. بالإجمال يمكن القول أن طفلك أصبح أقل تقوقعا في عالمه الصغير، وبدأ
يدرك أن هذا العالم يعيش فيه أناس آخرون.
وهذا هو عمر الأسئلة المتواصلة وتطوير النطق، لكن في عمر الثالثة يصبح
الكثير من الأطفال قادرون على التعبير عن أنفسهم بشكل واضح جداً. و إذا
كانت الكلمة المفضلة لدى الطفل في عمر السنتين هي «لا»، فإن الكلمة
المفضلة للطفل ذو الثلاث سنوات ستكون «لماذا». الأطفال في هذه المرحلة لا
يسألون الكثير من الأسئلة فقط، بل يحبون أن يتحدونك ويدخلون معك في
مناقشات. لكن المنطق مازال بعيد المنال في هذه المرحلة. فلا تتوقع من
الطفل أن يتبع الحجج المنطقية أو الإرشادات. عندما يريد طفلك ذو السنوات
الثلاثة أن يفعل ما يريد فإن كلمة «لماذا» وهي الإصدار المطور من كلمة
«كلا» ستأتي بدون تأخير كلما قمت بتوضيح أمرا بغية إقناعه، وهذه بدورها
ستقود إلى «لماذا» أخرى وهكذا.
قدرات الطفل على التفكير في هذه المرحلة تأتي كيفما اتفق، وكثير من الناس
يجد صعوبة في التمييز بين ما هو واقعي وما هو خيالي مما يقوله الطفل. فكل
ما يقدح في ذهنه يصبح حقيقة بحسب تصوره. وفي حوالي سن الرابعة ستبرز فجأة
فكرة «الصديق الخيالي» والتي ستستمر لفترة. وفي الغالب هذا الصديق
الخيالي ستكون له نفس الأشياء التي يحبها ويكرهها. «صديقي أيضا لا يحب
الفاصولياً». وفي بعض الأحيان هذا الصديق يتحمل اللوم عندما يرتكب الطفل
خطاً ما.
عليك أن تعرف أن الحكايات الطويلة التي يختلقها طفلك, وأصدقائه الوهميين
لا تعني أن طفلك بدأ يتحول إلى شخص كاذب. وإنما هي مرحلة طبيعية يمر بها
الطفل وهي مؤشر على أن قدرته التخيلية في تطور مستمر. ويمكنك أن تبين
للطفل بلطف و بشكل لا يجرح مشاعره أو يشكل له أي تحدي، ما هو الفرق بين
الصحيح من عدمه. بين له أن من الحسن أن يقول الحقيقة وأن يتحمل دائما
مسئولية أفعاله، وأن لا يوجه اللوم دائما للآخرين ـ حتى وإن كانوا وهميين
ـ
تكوين الأصدقاء:
إن أحد مميزات هذه المرحلة هو أن الطفل أصبح قادراً على اللعب مع الأطفال
الآخرين. وعندما يلعب الطفل فإنه ينغمس كلياً في عالمه الخاص. فهو قد
يلعب مع طفل آخر لفترة قصيرة، أو ربما يراقب طفل آخر وهو يلعب ولكنه لا
يلعب معه.
الأطُفال وحتى سن الثالثة لا يعرفون معنى المشاركة بشكل طبيعي. لكن في
هذه المرحلة يبدأ الطفل بالاستمتاع باللعب مع الأطفال الآخرين، مما يعطيك
شيئا يمكنك البناء عليه. في سن الرابعة سيتطور فهم الطفل بحيث يدرك أن
الناس الآخرين لهم مشاعر أيضاً. وهذه هي قمة النضج في أكثر الأشكال تطورا
للمشاركة في اللعب ً.
في سن الخامسة سيكون طفلك مختلف بشكل لا يصدق عن ذلك المولود الجديد الذي
لم يكن لديه أدنى فكرة عما يدور حوله. فأبن الخامسة لا يدرك فقط أن هناك
أناس آخرين يعيشون حوله، بل سيكون قادراً على إبداء اهتماما بمشاعرهم
أيضاً.
فهو يفهم القوانين ويمكنه إتباعها. فيمكنه انتظار دوره، كما يمكنه
السيطرة على سلوكه بدرجة معينة. يمكنه أيضا أن يفكر في عواقب تصرفاته .
وهو قادر على الاستيعاب عندما تحاولين أن تتحاوري معه. هذا إنجاز كبير
حققه الطفل في خمسة سنوات ـ ومع ذلك فهي ما تزال البداية فقط.
إجراءات وقائية
إن واحدة من أهم الطرق التي يمكنك من خلالها حماية طفلك هو العمل إيجاد
محيط آمن له في البيت، وفي ذلك فائدة إضافية وهي توفير بعض والجهد
والطاقة لنفسك. فإذا كان بيتك مليئا بالأشياء التي قد تسبب الضرر له
فحينئذ لا يمكنك أن تغفلي عنه ولو للحظة واحدة. وإذا كانت هناك أشياء
ثمينة قد تصلها يد الطفل فإنك بالتأكيد سوف لن تنعمي بالطمأنينة. والقول
يصدق أيضا على الأشياء القابلة للكسر أو التلف بسبب ضربة ما أو بسبب سكب
كوبا من العصير وما شابه ذلك.
إن البيت الذي لا تراعى فيه عناصر الأمان يكون أشبه ما يكون بمكان مليء
بالألعاب، وهذا أمر غير منطقي وغير مرغوب. فالولد يجب أن يتعلم كيف يحترم
محيطه، أما أنت فلا يتحتم عليك الانقياد بشكل مطلق لرغبات الطفل من أجل
تجاوز مرحلة ما قبل المدرسة بأمان. فلا بد للأم من إتباع بعض
الاستراتيجيات لكي تتجنب وقوع الصدمات الغير ضرورية، ولتساعد في منع وقوع
الكثير من الحوادث وتوفير الكثير من النقود التي قد تصرف على الإصلاح أو
الاستبدال، والشيء نفسه ينطبق على الوقت والجهد الذي قد يستغرقه التنظيف.
نظرة خاطفة على بيتك تكشف لك عن كثير من الحوادث الكامنة والتي من الممكن
أن تقع في أي وقت. فهناك الكثير من الأشياء القابلة للكسر والتي قد تكون
في متناول يد الطفل، وقد تكون هناك أسلاك متدلية تغري الطفل للتمسك بها
وشدها بقوة، وهناك المنظفات المنزلية وبعض المواد الكيمياوية الموجودة في
خزانة مفتوحة ...الخ.
أنتم الآباء لا تقدرون تماما الطرق الغريبة التي يفكر بها الأولاد. اجثي
على ركبتيك وانظري للعالم من المستوى الذي ينظر منه الطفل. الطفل مثلا
يحب اللعب بالمفاتيح، والمفاتيح تدخل في الأقفال، والقوابس الكهربائية
شبيهة إلى حد بعيد بالأقفال لكنها تكون عادة منخفضة بحيث تصلها يد الطفل.
«هل يمكنني أن أدخل المفتاح في هذا القابس؟! دعني أرى!». لهذا السبب صار
من الضروري أن تغطى القوابس الكهربائية بأغطية خاصة.
مثال آخر، ماذا عن جهاز الفيديو؟ «أليس من المناسب إدخال هذه الشريحة من
الخبز المحمص والمربى في تلك الفتحة؟»
طبعا ليس جميع الأطفال هم متهورون، كما أنهم ليسو جميعا حمقى ومخربون،
لكن كل طفل يحاول أن يقوم بعمل جنوني ولو لمرة واحدة (على الأقل في نظر
الكبار). في بعض المراحل يجد الطفل لذة لا تقاوم في تكسير الأشياء. وفي
الوقت نفسه يمتلك الطفل اليافع كما كبيرا من الطاقة والمهارات البدنية،
لذا فأن أحاسيسهم سوف لن تكون تحت السيطرة التامة، وسوف يتعرضون إلى
حوادث مختلفة ويساهموا في تكسير الكثير من الأشياء، وهذه هي سنة الحياة.
كوني حذرة:
• إن كثيراً من الأطفال يحبون التسلق، وهم يتسلقون الأشياء دون أن يكلفوا
أنفسهم عناء التفكير في كيفية النزول، كما أنهم لا يفكرون في خطر السقوط،
وأن ذلك السقوط من الممكن أن يؤذيهم. سيتعلقون بالستائر، كما يتسلقون
الكراسي ويستخدمونها كسلالم . فكل الأشياء الممتعة لا تبعد عن رؤوسهم سوى
بضعة أقدام، وأنت في الواقع لا تستطيع أن تلومهم. لكن يمكنك أن تحاول
تقلل فرص التسلق إلى الحد الأدنى. فلا تضع أشياء مغرية كالحلوى وغيرها
على الرفوف وفي مرأى منه. وإذا كان لديك سرير متعدد الطوابق فاحرصي على
أن يكون الأطفال الأصغر سنا في الطبقة السفلى من السرير مع وضع حواجز
تمنعهم من التسلق إلى فوق. والحقائب يجب أن تكون مثبتة بإحكام لكي تتجنبي
خطر وقوعها من أعلى.
• كل شيء يتدلى من الأعلى يثير فضول الطفل في سحبه ليرى ماذا هناك في
الطرف الآخر. بالتأكيد سوف لن تكوني قادرة على تجنب وجود مثل هذه الأشياء
في كثير من الحالات، لذا عليك إبقاء عينيك مفتوحتين على الدوام. احرصي
على أن يكون مقبض المقلاة إلى الجهة البعيدة عن متناول الطفل عندما تكون
على الموقد، ويفضل قدر الإمكان أن تستخدمي موقد مرتفع لا تصله يد الطفل.
• هناك كثير من الأشياء التي تساعدك في توفير حماية أكثر للطفل مثل: وضع
أقفال أو قضبان حماية للنوافذ، تغطية منافذ الكهرباء، الانتباه للزوايا
الحادة سواء للجدران أو حواف الطاولات وغيرها أو أرضية الحمام المزحلقة،
استخدام أقفال خاصة للخزانات التي تستخدم لحفظ المنظفات والأدوية والمواد
الكيمياوية، وبوابات السلالم وكذلك الانتباه إلى زجاج النوافذ أو أي شيء
فيه ألواح زجاجية.
• حماية الأسلاك الكهربائية المتصلة بالفديو أو بالتلفزيون وما إلى ذلك
يجنبك طفلك الكثير من المخاطر ويشعر بنوع من الطمأنينة.
• ستوفر على نفسك الكثير من الجهد والألم إذا ما احتفظت بالأشياء الثمينة
بعيدا عن متناول يد الطفل. فحينئذ سوف لن تكوني بحاجة إلى تكرار كلمة «لا
تلمس» 35 ألف مرة في اليوم. فهذا ليس عدلاً بحق أطفالك لأن البيت هو
بيتهم أيضاً.
• استخدمي أغطية قابلة للغسل لكل من الكراسي والكنبات، وكذلك البردات
والسجاد، فذلك يجعل من مسألة البقع التي تتركها أنامل الأطفال أمراً أكثر
سهولة.
• لا تبالغي كثيرا في تفحص السطوح والأشياء التي تحتاج إلى صيانة مستمرة
لكي تبقيها بمظهر جيد، فإن قضاء وقت إضافي في الصيانة سوف لن يسبب سوى
الإزعاج لك بالإضافة إلى حرمان أطفالك من الوقت الذي يمكنك أن تقضيه
معهم.
• ربما يبدو بيتك أكثر أمنا، لكن عليك أن تتذكري أن أكثر الحوادث تقع في
داخل المنزل وليس خارجه حيث تكون أكثر تحسبا لوقوع الحوادث.
(*)
كاتب من العراق.
abadr70@hotmail.com
|