|
الخميس:
17/07/2008
الطفولة والتربية
مقالات مترجمة من كتاب(Supper Nanny)
أعمار ومراحل(3)
المؤلف: جو
فروست
ترجمة علي البدران
(خاص للمعهد)
الأطفال
من عمر 18 شهرا إلى ثلاث سنوات
بعد أن يبدأ الطفل بخطوته الأولى ستأخذ الأمور منحى أكثر متعة، وسيكون
الطفل أشبه ما يكون بأحد مجسات «ناسا» عندما يهبط في مكان جديد، فهو يريد
استكشاف كل شيء. كل الأشياء ستكون بالنسبة له مسلية وممتعة. النطق بشكل
كامل سيتأخر قليلاً، لكن عندما يبلغ الطفل الشهر الثامن عشر ربما سيقوم
بنطق بعض الكلمات المفهومة وسيكون بينها بالتأكيد كلمة «كلا» والتي
ستقودنا إلى الجزء الأكثر متعة!
الآن وقد بلغ الطفل 18 شهرا وحتى يصل إلى ثلاث سنوات لم يعد طفلاً رضيعاً
وسيدخل مرحلة المشي. لكن قدراته العقلية والبدنية سوف لن تكون بالتأكيد
كتلك التي يملكها في اليوم الأول من المدرسة. الطفل في هذه المرحلة هو
أشبه ما يكون بمرحلة المراهقة، فقد يتواجد أحيانا في بعض الأماكن
المناسبة، وأحيانا أخرى يكون متواجدا في أماكن غير مناسبة سواء لك أو له.
وهنا ستبرز حالة جديدة، ألا وهي حالة الغضب المفاجئ. فعلى العكس من
المرحلة السابقة عندما كان العالم بالنسبة له شيئا مدهشاً يستحق
الاستكشاف، سيكتشف الطفل سريعا أن هذا العالم - بما فيه أنت ـ قد وجد في
أغلب الأحيان لمنعه من الأشياء التي طالما أحب أن يفعلها. الطفل في هذه
المرحلة من العمر يمتلك الكثير من الطاقة، وهو متلهف لاكتشاف المزيد من
الأشياء. فهو ولأول مرة ستكون لديه فكرة عن نفسه كفرد صغير وله رغباته
الخاصة به. لكن المشكلة هي أنه لحد هذه اللحظة مازال غير مؤهلا لذلك،
والسبب هو أن الجزء المسؤول عن السيطرة على النفس في دماغه لم يكتمل نموه
بعد. وبالرغم من أنه يتلهف إلى الاستقلالية إلا أنه ما زال يعتمد عليك
بشكل كبير. وحتى يبلغ الطفل سنتين ونصف من العمر سيبقى من الصعب عليه أن
ينجز جملة من القضايا الأساسية. قبل سن الثانية يبدو طفلك وكأنه غير
مسيطر على نزواته، وغالبا ما يكون محبطا بسبب إخفاقاته أو بسبب العالم من
حوله. وعندما يشارف الطفل على إكمال السنة الثالثة من العمر يمكنك أن
تتوقع منه القليل من الاعتماد على النفس ، ليس كثيراً بل بعض الاعتماد
على النفس.
إن مرحلة الطفولة هي في الواقع عملية تحد، وهي ليست بالضرورة أن تكون
كلها عبارة عن أوقات صعبة، خاصة إذا عرفت كيف تتعاطى مع القضايا الأكثر
حساسية بالشكل الصحيح. فيمكن أن يكون الطفل سريع الغضب ومتعب وغير منطقي
في تصرفاته، لكنه يمكن أن يكون أيضاً مسليا ومحبوبا ومليء بالحماسة
والحياة. فاستمتع بتلك الأوقات كل ما أمكنك ذلك.
وعليك أن تتذكر دائما:
• الصبر ليس من سجايا الأطفال، نعم قد يستطيع بعضهم الانتظار لفترة
وجيزة، لكن الغالبية منهم ليسوا كذلك، فهم لا يستطيعون الانتظار حتى
دقيقة واحدة.
• الطفل لا يمكنه التفكير للمستقبل، فإذا ما تملكته نزوة ما فإنه يتحرك
وفق تلك النزوة، وليس لديه أدنى فكرة إلى أين يمكن أن تقوده تلك النزوة
أو كيف سيشعر فيما بعد.
• لا يمتلك الطفل السيطرة على نفسه.
• ليس للطفل أي أحساس بالخطر.
• ذاكرة الطفل محدودة جداً، لذلك فهو يحتاج إلى من يذكره دائما.
• الطفل لا يفهم ماذا يعني الوعد عندما يريد شيئاً، فهو يريد تحقيق ما
يريده في الحال، ويكون عقله مبرمج على شيء واحد لذلك لا يمكنك مساومته،
أو يمكنك أن تحاول لكنك ستخسر في النتيجة.
• لا يمكن للطفل التعاطي مع عدة خيارات، فهو ببساطة لا يعرف معنى لكلمات
مثل «أو» و «أما»، وكثير من الأحيان يقول الطفل أشياء يريدها أن تنفذ
بشكل معكوس فهو يريد أن يبقى حذاءه مفتوحاً ومغلقاً في نفس الوقت.
• لا يفهم الطفل أن أفعاله ربما تؤذي مشاعر الآخرين، و هو لا يحب تبادل
الأدوار، فإذا قلت له مثلا : «دع صديقك يلعب بهذه اللعبة قليلاً» فسيعتقد
أنه سوف يفقد تلك اللعبة إلى الأبد.
• يحتاج الطفل إلى اهتماماً أكثر مما يمكن إعطاءه إنسانيا، فهو يحتاج إلى
اهتمام لفترة أطول من ساعات اليوم.
نوبات الغضب
من غير المحتمل أن يتجاوز طفلك مرحلة الطفولة بدون أن يمر بنوبة من نوبات
الغضب المعروفة لدى الأطفال. وبعض الأطفال يكونون أكثر عرضة للإصابة
بنوبات الغضب من غيرهم، فذلك مرتبط بتكوينهم النفسي.
تحدث نوبة الغضب لدى الطفل لأسباب مختلفة، ولكن الأسباب الرئيسية في
الغالب تكون ناتجة عن حالات الإحباط، فإما أن يكون طفلك قد اكتشف أنه غير
قادر على فعل شيء ٍ ما كان يريد أن يفعله، وذلك لأنه لم يمتلك بعد
المهارات الكافية لذلك.. أو أن هناك شيء لم يتم بالشكل الذي كان يرغب
فيه.. أو لأنك منعت الطفل من فعل شيء كان يريد أن يفعله.. أو أنك حاولت
إجباره على فعل شيء هو لا يرغب أن يفعله. أيا كان السبب فإن الشرارة
ستقدح وسينفجر كل شي.
من الممكن أن تحدث نوبة الغضب في غرفة الجلوس، ولكن من الممكن أيضاً أن
تحدث في مركز التسوق أو في السيارة أو في بيت أحد الأصدقاء أو أمام أبويك
أو في أي مكان آخر قد يبدو فيه الوضع أكثر إيلاماً بملايين المرات.
طبعاً يمكنك التقليل من حالة الإحباط التي يواجهها طفلك في هذه المرحلة،
لكن لا يمكنك التخلص منها بشكل كامل، ذلك إن هذه الحالة مرتبطة بعملية
التعليم. هناك بعض التقنيات سنأتي على ذكرها لا حقا قد تنفع في بعض
الأحيان في تقليل حالات الغضب. ولكن ما يجب عليك فعله عند اندلاع نوبة
الغضب هو عدم الاستسلام، فإن الاستسلام يعني أن هناك الكثير من حالات
الغضب ستتبع هذه الحالة.
عندما ينفجر طفلك في نوبة غضب سيكون الأمر مفزعا لك وللطفل على حد سواء.
فالطفل في هذه الحالة يكون ببساطة فاقداً للسيطرة تماماً وتتملكه نوبة
عارمة من مشاعر الغضب. بعض الأطفال يعبرون عن هذا الغضب بالجري والصراخ،
والبعض الآخر يرمي بنفسه على الأرض بينما يستمر بالركل والبكاء، وآخرون
يبدءون بقلب الأثاث رأساً على عقب.
• أول شيء يجب أن تفعليه عند حدوث نوبة الغضب هو التأكد من عدم وجود ما
قد يؤذي الطفل نفسه أو يؤذي الآخرين أو يحطم الأشياء.
• حاولي الحفاظ على هدوئك، فالغضب سوف لا يؤدي إلى شيء سوى تدهور الحالة،
وإذا كنت لا تضمنين المحافظة على هدوئك فالأفضل لك أن تغادري الغرفة، فإن
أسوء شيء يمكن أن تفعليه هو الاستجابة لنوبة الغضب بغضب مقابل.
• لا تفكري باستخدام الطرق المنطقية مع الطفل وهو في هذه الحالة فهو لا
يسمعك مطلقاً، بل لا يريد أن يسمعك.
• تنتهي نوبة الغضب لدى بعض الأطفال سريعاً إذا ما تم الإمساك بهم
بإحكام، لكن هذا الإجراء قد يؤدي إلى تفاقم الحالة لدى البعض الآخر.
• حالما تتأكدين من أن الطفل سوف لن يؤذي نفسه أو يحطم الأشياء من حوله،
غادري المكان إذا كان ذلك ممكناً، فبعض حالات الغضب تكون مقصودة عندما
يريد الطفل أن يحقق غرضا ما، لذلك سيكون تجاهله مجديا في بعض الأحيان.
التعلق بالأم
هناك قوة كبيرة تدفع بالطفل نحو الاستقلال، لكنه في نفس الوقت قد يكون
متعلقا بأمه بشكل يثير الدهشة. فهذا ليس هو الوقت المناسب الذي يرغب فيه
الطفل الانفصال عنك بسهولة. فعلى عكس الطفل ذو التسعة أشهر، هو لا يشرع
بالبكاء كلما غادرت الغرفة، لكنه سيكون متحمسا لمعرفة ما إذا كنت ما
تزالين في الجوار، فهو لا يحب أن تتركيه مع شخص آخر لا يعرفه أو لا يثق
به.
وعلى الرغم من أن طفلك ليس بالضرورة أن يشرع بالبكاء عندما تتركيه وحده
في الغرفة، إلا أنه سوف يبكي ويصرخ ويركل الأرض إذا ما تركته مع شخص ما
ليعتني به أثناء غيابك. بعض الأطفال تكون لهم ردود أفعال سيئة ويمرون
بحالة هستيرية بحيث يضطر الآباء أحيانا إلى التخلي عن حياتهم الاجتماعية
بشكل كامل لكي لا يمرون بنفس التجربة من جديد. وفي بعض الأحيان ينتقل قلق
الطفل نفسه إلى الأبوين، بحيث يصبحون قلقين بشكل غير اعتيادي من أن شيئا
ما سيحدث عندما يكونون خارج المنزل.
إليك بعض الطرق للتغلب على هذه المشكلة:
• إذا ما أردت الخروج، اتركي طفلك لدى شخص يعرفه ويحبه. لا تدعيه يفاجأ
بوجه غريب.
• أطلبي من الشخص الذي سيقوم برعاية الطفل أثناء غيابك المجيء مبكراً لكي
ينخرط معه الطفل ببعض الفعاليات الممتعة قبل مغادرتك.
• اشرحي له بهدوء أنك ستذهبين لقضاء بعض الأعمال وتعودين.
• قبليه وعانقيه ثم قولي له «إلى اللقاء».
• غادري المكان بدون إبطاء.
• ذكري نفسك أن الدموع ربما توقفت بعد خروجك بقليل.
• كرري ذلك أثناء النهار أيضاً. وفي بيت أحد الأصدقاء بحيث يعتاد طفلك
على هذه التجربة.
التدريب على استخدام دورة المياه
إنه من الخطأ الفادح أن تبدأ بتدريب الطفل على استخدام المرحاض في وقت
مبكر جداً. فهذا الإجراء غالبا ما تترتب عليه مشاكل فيما بعد. هناك مبرر
جيد لعدم التفكير في مسألة التدريب على استخدام المرحاض في هذا العمر.
فقبل 18 شهرا، يكون الطفل غير قادر بدنيا على التحكم بأمعائه ولا بمثانته
ـ وربما هذا الأمر سوف لن يحدث حتى سن الثانية أو الثالثة ـ عندها ستكون
عملية التدريب على استخدام المرحاض أمراً أكثر سهولة وأكثر سرعة.
(*)
كاتب من العراق.
abadr70@hotmail.com
|