|
السبت: 12/07/2008
تكنولوجيا التعليم المعاصر (الحاسوب والإنترنت) في مؤسساتنا التعليمية
(المعوقات والحلول)(2/2)
م. هادي مشعان ربيع(*)
(خاص للمعهد)
ثالثاًـ مقترح لكيفية الاستفادة من الإنترنت في التعليم:
رأينا من كل ما تقدم أن الإنترنت أداة على درجة كبيرة من الأهمية في
العملية التربوية والتعليمية, بفعل المزايا والإيجابيات العديدة التي
يتمتع بها. الأمر الذي يفرض علينا ضرورة الاستفادة منه في هذا المجال
الحيوي والمهم, خاصة إذا ما علمنا أن التقدم الحاصل في العالم يفرض علينا
ضرورة السير في هذا الطريق, فقد بدأت معظم الدول بوضع خطة رسمية, خلال
السنوات القادمة, تضمن إدخال الإنترنت إلى مؤسساتها التعليمية في مختلف
مراحلها.
أن محاولة إدخال الإنترنت إلى مؤسساتنا التعليمية ليس بالأمر السهل لسبب
بسيط, ألا وهو أن هذه المؤسسات ما تزال غير مهيآت بشكل كاف لمثل هذه
التكنولوجي, لوجود بعض المعوقات, كما لاحظنا ذلك فيما تقدم. غير أن ذلك
لا يمنعنا من المحاولة والسعي نحو هذا التطوير, لأن الإحجام عنه قد يفوت
على المجتمع مواكبة متطلبات عصره. لذا نقترح إنشاء ما يسمى بـ(المنهج
الإنترنيتي ) ليكون الخطوة الأولى في اتجاه الاستفادة الفعلية من
الإنترنت في التعليم, وتفاصيل ذلك فيما يلي:
فكرة المقترح:
تقوم فكرة المنهج الإنترنتي(1), في شكلها النهائي على إيجاد موقع
الكتروني يشمل على مناهج كل مرحلة من مراحل التعليم المختلفة. ويتم تحميل
هذا الموقع على شبكة الإنترنت, حيث يسمح للتلاميذ بالدخول لهذا الموقع,
بدون مقابل, إضافة إلى ذلك يجب أن يكون هذا المنهج وفق الشروط العلمية,
ومبني على أساس فلسفي, ونفسي, وتكنولوجي.
أهداف المنهج الإنترنتي:
يمكن تحديد أهداف المنهج الإنترنتي بما يلي:
1- تصميم المناهج الدراسية (المكتوبة), بطريقة الوحدات الدراسية, ووضعها
في موقع الإنترنت.
2- وضع مجموعة من الأنشطة المصاحبة للمناهج, وكذلك أسئلة ومواقف معينة,
تساعد على الفهم والاستذكار.
3- إتاحة الفرصة للطلاب الداخلين على الموقع, لاسترجاع ما درسوه في نفس
اليوم, أو دراسته مرة أخرى, بطريقة معينة.
4- حل مشكلة الغياب والمرض, بالسماح للتلاميذ بمتابعة دروسهم من منازلهم.
5- حل مشكلة الدروس الخصوصية.
6- ربط الطالب بالتعليم, حتى وهو خارج المؤسسة التعليمية.
7- ربط المواد الدراسية بمواقع ذات صلة بها, مما يعزز من حالة الفهم لدى
التلاميذ.
8- إيجاد التواصل المستمر مابين الطالب والمعلم والإدارة المدرسية.
9- توفير الاتصال المباشر بمصادر المعلومات.
10- الاستفادة من آراء وتجارب الآخرين, من خلال مجموعات النقاش المختلفة,
والاطلاع على المستجدات في المجال التربوي.
مبررات المشروع:
توجد العديد من المبررات التي تدفعنا إلى اقتراح مثل هذا المشروع, من
أهمها:
أولاً ـ المبررات الداخلية:
توجد مبررات داخلية لدى مجتمعنا العراقي, تتمثل ابرزها بما يلي:
1- كثرة الملتحقين بالتعليم في مختلف مراحله.
2- زيادة الطلب على التعليم.
3- التغير الاجتماعي.
4- حاجة سوق العمل.
5- الانفتاح الكبير على المجتمعات الأخرى.
ثانياً ـ المبررات العالمية: تتمثل أهم المبررات
العالمية بما يلي:
1- ثورة الاتصالات التي يشهدها العالم.
2- الانفجار العلمي والمعرفي.
3- العولمة.
ثالثاًـ المبررات العلمية والبحثية: ونقصد بها
الدارسات التي تمت في هذا المجال, والتي هي:
1- توصيات المنظمات التربوية العالمية.
2- نتائج البحوث والدراسات.
رابعاً ـ مبررات إعداد طلبتنا لمواجهة تحديات القرن الحادي والعشرين (عصر
المعلوماتية).
محتويات المنهج الإنترنتي:
الموقع المقترح يجب أن يشمل على كم هائل من المحتويات الرئيسية,
والمساعدة في عملية التعليم والتعلم, والتي من أهمها:
1- المواد الدراسية:
ـ الفيزياء.
ـ الرياضيات.
ـ اللغة العربية.
ـ التربية الإسلامية.
ـ اللغة الانجليزية... الخ.
2- الأنشطة المصاحبة لهذه المحتويات.
3- الكتب والمراجع التي يحتاجها الطالب عند الرغبة في الاستزادة من موضوع
ما.
4- أسماء المعلمين المتخصصين في المواد وعناوينهم.
5- المكتبات العلمية المتخصصة التي تتناول الموضوع.
6- اللوائح وأنظمة الاختبارات المتعلقة بهذه المواد.
متطلبات المشروع:
من المعروف أن كل مشروع يحتاج إلى متطلبات مادية وبشرية, لكي يكتب له
النجاح, وهذا المشروع يحتاج إلى هذين الآمرين ليتحول إلى حقيقة واقعية,
وفيما يلي توضيح لذلك:
أولا ـ المتطلبات المادية:
يحتاج مشروع المنهج الإنترنتي إلى مبالغ كبيرة وخاصة في البداية, وذلك من
أجل:
1- شراء الأجهزة الأساسية والبرامج المختلفة.
2- تصميم البرامج التعليمية.
3- الدعم الفني والصيانة.
4- تدريب المعلمين والإداريين على الاستفادة من الموقع.
5- التوعية الإعلامية لهذا الأمر.
ثانياً ـ المتطلبات البشرية:
يحتاج المشروع إلى العنصر البشري القادر على أدارته بشكل صحيح, وخاصة إذا
ما علمنا أن العراق يعاني من قلة المتخصصين في مجال الحاسوب والإنترنت,
وهذا ما يستلزم القيام بتدريب عدد من المعلمين على بعض البرامج التي يمكن
بواسطتها إنتاج المنهج الإنترنتي.
مراحل المشروع:
لكي ينجح المشروع لابد من تقسيمه إلى ثلاثة مراحل أساسية وهي:
المرحلة الأولى: وهي مرحلة التخطيط والتفكير في المشروع, والتي تكلمنا
عنها ونحن نتناول هذا الموضوع.
المرحلة الثانية: في هذه المرحلة يتم تشكيل لجنة متخصصة في مجال
المعلوماتية, لدراسة الواقع التربوي, وتجارب الدول الأخرى, ووضع الأسس
الفلسفية والنفسية والتكنولوجية للمنهج الإنترنتي.
المرحلة الثالثة: البدء بتدريب عدد من المعلمين والمعلمات على برنامج
(Authorwere), ويفضل ممن يعرفون اللغة الانجليزية, ولديهم خلفية بالحاسب
الآلي, على أن يكون هناك تنوع في التخصصات. وبعد اكتمال التدريب يطلب
منهم وضع منهج معين, ويتم عرضه على الطلاب للاستفادة من ملاحظاتهم حوله.
معوقات المشروع:
من المعروف أن كل مشروع لابد أن تقف في وجهه مجموعة من المعوقات, ومعوقات
مشروعنا هذا يتمثل أهمها بما يلي:
1- أن البنية التحتية تحتاج إلى رأس مال ضخم في المرحلة الأولى.
2- البنية التحتية البشرية والتقنية في العراق قليلة جداً.
3- ضعف أو انعدام تأهيل المعلمين قبل الخدمة بالمهارات اللازمة لاستخدام
الحاسوب والإنترنت.
4- قلة وجود فنيين لمعامل الحاسب الآلي.
5- قلة وجود متخصصين في الإنترنت.
6- قلة البرامج التربوية المكتوبة في اللغة العربية, والتي يمكن
الاستفادة منها في هذا المجال.
ولكن رغم هذه المعوقات إلا أننا يجب ألا نقف مكتوفي, الأيدي وذلك بوضع
خطة زمنية مدروسة قد تساهم في تذليل هذه المعوقات. كما أن اطلاعنا على
تجارب الدول الأخرى في هذا المجال , وكيفية تغلبها على المعوقات التي
واجهتها عند البدء في مثل هذه المشاريع يمكن أن يساعدنا كثيراً وخاصة أن
الإمكانيات المادية المتوفرة في العراق هي أفضل بكثير مما هو موجود عند
الغير. ويمكننا هنا عرض تجارب بعض الدول في هذا المجال، وهي كما يلي:
أولاًـ كندا:
بدأت كندا مشروع استخدام الإنترنت في التعليم في عام 1993م. وقد كانت
البداية في إحدى الجامعات, حيث قام الطلاب بتجميع وترتيب بعض المصادر
التعليمية على الشبكة. ثم طوّر الأمر فيما بعد إلى التعاون مع القطاعات
الخاصة والعامة, فكان مشروع (SchoolNet). وبعد سنوات قليلة توسع المشروع
ليقدم العديد من الخدمات, مثل توفير مصادر المعلومات التي تخدم المدارس
والمدرسين وأولياء الأمور وغيرها من الخدمات. كما أن القطاع الصناعي ـ
الراعي الرئيسي للمشروع ـ بدأ في عام 1995 برنامجاً لحث ودعم وتدريب
المدرسين على الأنشطة الصفية المبنية على استخدام الإنترنت. وقد رصدت
الحكومة الكندية مبلغ 30 مليون دولار للتوسع في مشروع (School Net), خلال
السنوات التالية لعام 1993م(2).
ثانياً ـ كوريا:
في عام 1996 تم الإعلان في كوريا عن بداية ما يسمى بمشروع(Kid Net),
لإدخال شبكة الإنترنت في المدارس الابتدائية. ثم توسع المشروع ليشمل
المدارس المتوسطة والثانوية، ثم الكليات والجامعات. وقد قام هذا المشروع
من خلال التعاون بين شبكة الشباب العالمية من أجل السلام(GYN), التي نشأت
في جامعة ولاية متشجن الأمريكية وإحدى الصحف الكورية من جانب ووزارة
الاتصالات والمعلومات ووزارة التعليم الكورية من جانب آخر. وكان من ضمن
الخطة أن يتم تمويل المشروع من قبل المؤسسات الحكومية والأهلية والشركات,
ومن أراد التبرع من أولياء الأمور وغيرهم.
وقد تم تحديد مدة عشر سنوات لتنفيذ هذا المشروع(3). وقد قسم إلى أربعة
مراحل أساسية, هي:
المرحلة الأولى: تكون مدتها سنة واحدة(1996م), ويتم فيها إجراء التجربة
في 20 مدرسة ابتدائية.
المرحلة الثانية: مدتها(3) سنوات, أي تمتد مابين(1997-1999م), ويتم فيها
إدخال الإنترنت في 500 مدرسة.
المرحلة الثالثة: مدتها(3) سنوات, أي تمتد مابين (2000-2002م),ويتم فيها
توفير الخدمة لنصف المدارس الابتدائية في كوريا.
المرحلة الرابعة: وهي كذلك مدتها(3) سنوات, أي تمتد مابين(2003 - 2005م),
وفيها يتم تحقيق الهدف بتوفير الخدمة لكل مدرسة ابتدائية.
ثالثاًـ سنغافورة:
في عام 1992 تبنت وزارة التعليم السنغافورية بالتعاون مع مجلس الحاسوب
الوطني (National Computer board, NCB), مشروع ربط المدارس بشبكة
الإنترنت, وكان الهدف الأساسي من ورائه هو توفير مصادر المعلومات
للمدارس. وبدأ المشروع فعلياً في عام 1993م بـ(6) مدارس. وقد أدت التجربة
إلى ربط المدارس والمشرفين على التعليم بالشبكة, كما تم ربط وزارة
التعليم بشبكة الإنترنت. بعد ذلك تم توسيع المشروع ليشمل الكليات
المتوسطة (Junior Colleges).
وقد دعمت الحكومة السنغافورية الاستفادة من شبكة الإنترنت,فقد قامت وزارة
المعلومات والفنون بإنشاء خدمة خارطة المعلومات (Information map) عن
طريق شبكة الإنترنت، وهي على شكل دليل لمصادر المعلومات الحكومية. وقد
وضعت خطة باسم (تقنية المعلومات 2000 ـ 2000 IT) لجعل سنغافورة(جزيرة
الذكاء) في القرن الحادي والعشرون. ولتحقيق ذلك كان على وزارة التعليم أن
تتبنى خطة إستراتيجية لنشر تقنية المعلومات من خلال التعليم. وقد قامت
هذه الخطة على الفرضيات التالية:
1- يمكن تحسين مهارات التعلم باستخدام تقنية المعلومات.
2- أدبيات الحاسوب من المهارات الأساسية التي يجب أن يكتسبها كل معلم
وطالب في مدارس سنغافورة.
3- أن تكامل تقنية المعلومات مع التعليم يمكن أن يوجد تغييراً وتجديداً
في نوعية التعليم.
4- أن بيئة التعليم والتعلم الغنية بتقنيات المعلومات يمكن أن توجد
الدافع للتعلم, وتحث على الإبداع والتعلم الفعال.
إلى جانب هذه الخطة، بدأت وزارة التعليم في سنغافورة, ومجلس الحاسوب
الوطني مشروع تسريع تقنية المعلومات في المدارس الابتدائية, (Accelerated
IT). ويهدف هذا المشروع إلى تحسين استخدام تقنية المعلومات في التعليم
والتعلم في المدارس الابتدائية, باستخدام تقنية الوسائط المتعددة بشكل
أفضل مما هو قائم، وذلك من خلال ربط الأجهزة الشخصية الموجودة في المدارس
بشبكة موحدة يتم ربطها بشبكة الإنترنت.
ولتحقيق الأهداف السابقة تم البدء بتدريب المعلمين وإيجاد بيئات تعاون
بينهم. كما أقيمت الندوات لمدراء المدارس لتعريفهم بأهمية شبكة الإنترنت,
وبأهداف الخطط الموضوعة, والعقبات التي يمكن أن يواجهها الجميع. كما بدأ
العمل في دمج الإنترنت في المناهج بصورة مناسبة(4).
من خلال التجارب السابقة يمكننا أن نستخلص أنه يوجد الكثير من الايجابيات
والفوائد التي يمكن أن تعود علينا من استخدام شبكة الإنترنت في التعليم.
كذلك يمكننا التعرف من خلالها على المشكلات والعقبات التي يمكن أن
تواجهها عملية الاستخدام هذه، والمحاذير التي يجدر الانتباه لها.
المراجع:
ـــــ
(*) هادي مشعان ربيع- قسم التربية وعلم النفس- كلية التربية - جامعة
الانبار.
1 ـ إن هذا المقترح مقتبس من مقترح الدكتور عبد الله الموسى المنشور في
دراسته حول: استخدام خدمات الاتصال في الإنترنت بفاعلية في التعليم, مصدر
سابق ص 11 ـ 15. مع إجراء بعض التغييرات عليه لزيادة فاعليته, حيث إننا
وجدنا في هذا المقترح ما يمكن أن يقدم فائدة عند الأخذ به وتطويره.
2-Chardson. Carol, Education Networking Challenges. URL:, Montreal,
Canada, 1999.
3-Song, Brett Hwi-Gook; Rii, Hae Un; Moon, Mija. The KidNet Movement
of Innovation in Eduation. URL: Montreal, Canada, 1996.
4- Tan. Jeremy; Wong, Sam. The Internet as a Learning Tool: Planning
Perspective (The Singapore Experience). URL: , Montreal,. 1996.
|