الحضارية «ثقافة ومجتمع»

الخميس: 10/07/2008



تكنولوجيا التعليم المعاصر (الحاسوب والإنترنت) في مؤسساتنا التعليمية
(المعوقات والحلول)(2/1)

م. هادي مشعان ربيع(*)
(خاص للمعهد)

إن التغير المتسارع في جميع مجالات الحياة, نتيجة للانفجار التقني والمعرفي والثقافي الهائل, أصبح هو السمة المميزة لعصرنا الحالي. ومن بين أهم أسباب حدوث هذا التغير هو اختراع الحاسوب الذي غزا حياتنا الحاضرة, واتسعت دائرة استخداماته رغم عمره القصير, وأصبح يشكل تحدياً لكل ما سبقه من ابتكارات واختراعات, لقدرته على فتح آفاق شاسعة أمام طموح الإنسان وآماله, خاصة بعد ظهور شبكة المعلومات الدولية (الإنترنت), التي تعتبر نقلة نوعية وعلى درجة كبيرة جداً من الأهمية في تكنولوجيا الاتصال التي حولت العالم إلى قرية صغيرة.
وحيث إن التربية والتعليم في أية دولة من دول العالم تعد هي الدعامة القوية, والسند الحقيقي لعملية التطور والتقدم, لذا كان لزاما على علماء التربية أن يحاولوا الاستفادة من هذه الأداة الجديدة في عملياتهم المختلفة, من خلال قيامهم بالبحث عن القدرات التعليمية المتعددة والمتشعبة الكامنة في هذه التكنولوجيا الجديدة, والمتمثلة بكونها موضوعاً للدراسة, وأداة ووسيلة للتعليم, وإمكانية قيامها بدور المعلم نفسه، ومنافسة للطالب, مما يساعد على اكتسابه المهارات الأساسية للحياة.
عليه فقد شكلت هذه التكنولوجيا تحدياً هامًا للإمكانيات والأساليب التي توفرها المدارس والمؤسسات التعليمية لطلابها على اختلاف مراحلهم الدراسية.
وهكذا فقد ساهمت التكنولوجيا الحديثة بتوفير وسائل وأدوات تلعب دوراً كبيراً في تطوير أساليب التعليم والتعلم, كما تتيح الفرصة لابتكار طرق تربوية من شأنها أن توفر المناخ التربوي الفعال الذي يساعد على إثارة اهتمام الطلاب, ومواجهة ما بينهم من فروق فردية بأسلوب فعال.
وعلى الرغم من إن هذه التكنولوجية الحديثة كانت قد حفزت بعض الأقطار العربية ومنها بلدنا العراق على محاولة الاستفادة منها في مجالات عديدة, ومنها مجال التربية والتعليم منذ وقت مبكر. ففي عام 1980 تم إعداد منظومة الخوارزمي التعليمية للمدارس الابتدائية, وقد شجع نجاح التجربة إلى استخدامها في مناهج المدارس الثانوية والمهنية. غير أن هذا الجهد لم يتواصل فيما بعد وظلت مؤسساتنا التعليمية تعاني النقص في هذه التكنولوجية, رغم التطورات الهائلة التي حصلت فيها ورغم الحاجة الشديدة لها, ولا شك أن ذلك يرجع إلى جملة من المعوقات التي حالت دون الاستفادة من هذه التكنولوجيا, وسوف نستعرض في هذه المقالة أهم العوائق التي تقف في طريق استخدام الحاسوب والانترنت في التعليم في مؤسساتنا التعليمية, مع تقديم الحلول لكل عائق من هذه العوائق, كما ونقدم مقترحا للقائمين على العملية التربوية لكيفية الاستفادة من تكنولوجيا الانترنت في مجال التربية والتعليم.
أولاًـ عوائق استخدام الحاسوب في التعليم(1):
توجد العديد من العوامل التي تعيق عملية انتشار استخدام الحاسوب في مؤسساتنا التعليمية, مما يحرمها من فرصة حقيقة الاستفادة من وسيلة على درجة في غاية الأهمية في عصر الانفجار العلمي والمعرفي, مما يبقي تعليمنا متأخراً, يعاني نقصاً في أهم جانب من جوانبه, ألا وهو الوسيلة التعليمية الفعالة. ولعل من أبرز هذه العوامل ما يلي:
1ـ ارتفاع التكلفة المادية:
من الملاحظ أن الكثير من مؤسساتنا التعليمية تعجز عن استخدام الحاسوب في التعليم, بسبب ارتفاع التكاليف المادية له. وهذه التكاليف المرتفعة سواء ما كان منها يتعلق بتوفير الأجهزة والمعدات, أو ما يتعلق منها بشراء البرامج التطبيقية والتعليمية والمتجددة باستمرار, مما يفوت عليها فرصة الاستفادة من هذه التكنولوجيا. ولذلك نرى أن اغلب مؤسساتنا لا تملك أعداداً كافية من هذه الأجهزة, وملكيتها من الأجهزة لا تتعدى عدد أصابع اليد الواحدة موضوعة في معامل صغيرة, لا يتوفر فيها الجو الدراسي الملائم,لازدحام الطلبة على الأجهزة, حتى نجد على الجهاز الواحد أكثر من طالب, مما يمنع الاستفادة الحقيقية من هذه التكنولوجيا.
الحلول المقترحة للتغلب على هذا العائق:
• العمل على زيادة البنود المالية المخصصة لتغطية تكاليف مشاريع استخدام الحاسوب في التعليم:
فمن المعروف أن الدول المتقدمة ترصد مبالغ طائلة لحقل التعليم فيها, لذلك يكون نصيب كل مؤسسة تعليمية من هذه المبالغ كبيراً مما يمكنها من تلبية احتياجاتها المختلفة بسهولة ويسر. أما في البلدان العربية فالملاحظ أن الاهتمام بالتعليم ليس بذلك المستوى, الأمر الذي انعكس على حجم المبالغ المخصصة له من ميزانية هذه البلدان. وبالتالي فإن نصيب مؤسساتنا من هذه المبالغ قليل, مما أثر على قدرتها في توفير ما تحتاج اليه من متطلبات. لذا فالحل يكمن في زيادة المبالغ المالية المخصصة للمؤسسات التعليمية, لتمكينها من تلبية احتياجاتها وأول هذه الاحتياجات هو الحصول على أجهزة وبرامج الحاسوب.
• استثمار الفائض من المؤسسات الحكومية والشركات, من أجهزة الحاسب الآلي وملحقاتها, والصالحة للمدارس:
تتوفر في كثير من مؤسسات الدولة والشركات أجهزة حاسوب تزيد في بعض الأحيان عن حاجة تلك المؤسسات, إما لقدمها نتيجة لاستبدالها بأجهزة حديثة, أو أنها لايستفاد منها أصلاً. لذا بالإمكان تزويد المؤسسات التعليمية بهذه الأجهزة للاستفادة منها. وهذه الطريقة في المساعدة موجودة حتى في الدول المتحضرة, التي غالباً ما تقوم مؤسسات الدولة المختلفة فيها بتقديم هدايا وهبات إلى المدارس، عبارة عن أجهزة حاسوب أو برامج أو قطع غيار. مما يشعر المؤسسات التعليمية بأهميتها, ويخلق نوعاً من الروابط والتعاون بينها وبين مؤسسات المجتمع المختلفة.
• تشجيع القطاع الخاص على المشاركة في تمويل المؤسسات التعليمية بأجهزة الحاسوب, من خلال برامج استثمارية مشتركة: وذلك من خلال إيجاد نوع من التعاون المتبادل ما بين المؤسسات التعليمية والشركات الاستثمارية, يقوم على أساس تقديم خدمات معينة لهذه الشركات مقابل تزويد الشركات لهذه المؤسسات بأجهزة الحاسوب وبرامجها.
• تمويل البدائل المناسبة, للتغلب على مشكلة تطوير وتحديث أجهزة الحاسوب وبرامجها, ودعم الدراسات والأبحاث في هذه المجالات.
2ـ مشكلة إعداد المعلم التربوي المتخصص:
تعد مشكلة إعداد معلم الحاسوب المتخصص وتدريبه من أهم المشكلات التي تقف عائقاً أمام استخدام الحاسوب في مؤسساتنا التعليمية. فالبلدان العربية لا تزال تعاني من قلة عدد المعلمين الذين يستطيعون التعامل الصحيح مع الحاسوب وبرامجه المختلفة. إضافة إلى ذلك فإن المعلمين الذين يتفوقون في مجال الحاسوب غالبًا ما يتركون مهنة التعليم إلى وظائف حاسوبية أخرى, مما يضيع فرصة الاستفادة منهم في هذا المجال الحيوي.
الحلول المقترحة لهذا العائق:
• تقديم امتيازات مالية لمعلمي الحاسوب أسوة بالعاملين في مجال الحاسوب في القطاعات الحكومية الأخرى. إن الجانب المادي يعد واحداً من أهم الجوانب التي تدفع كثيراً من المعلمين إلى هجرة مجال التعليم واللجوء إلى وظائف أخرى أفضل من حيث المردود المادي. وهذا بحد ذاته واحد من أهم أسباب تخلف نظامنا التعليمي برمته. لذا فإن علاج هذه المشكلة يكون من خلال زيادة رواتب المعلمين في مختلف المجالات, ولا سيما مجال الحاسوب, لمنعهم من الانتقال وترك التعليم.
• تنظيم دورات تدريبية لمعلمي الحاسوب بشكل خاص ومعلمي التخصصات الأخرى بشكل عام, تتمثل في دورات قصيرة متكررة, تواكب التطور السريع للتقنيات, ويستفاد من هذه الدورات في تطوير أداء معلمي الحاسوب من جهة, وتعليم وتدريب معلمي التخصصات المختلفة على كيفية الاستفادة من الحاسوب في التعليم من جهة أخرى باستعماله كوسيلة تعليمية.
• استحداث وظائف فنية مساعدة, لتخفيف العبء على معلمي الحاسوب ولتقديم المساندة الفنية للمعلمين في التخصصات الأخرى لتجنب الوقوع في مشاكل قد تعطل عملية الاستفادة المناسبة من هذه الأجهزة في عملية التعليم والتعلم. فمن المعروف أن المدرس غير المتخصص بالحاسوب قد لا يعرف كل ما يشمل عليه هذا الجهاز من وظائف وعمليات, فإذا ما صادف هذا المعلم عطلاً أو مشكلة ما قد يعجز عن إصلاحها, وبالتالي قد يصبح في موقف محرج أمام طلابه, لذا فإن مهمة الموظف الفني هي تقديم المساعدة المطلوبة في الوقت الملائم لذلك.
3ـ قلة البرامج التعليمية والتربوية:
إضافة إلى ما تقدم, توجد ندرة في البرامج التعليمية والتربوية باللغة العربية. فمعظم البرامج المتوفرة بلغات أجنبية,وهذا الأمر قد يخلق مشكلة أمام استخدامها بالشكل الصحيح.
الحلول المقترحة لهذا العائق:
• تعريب البرامج التربوية والتعليمية بما يتناسب مع هويتنا العربية الإسلامية, ويخدم مناهج التعليم لدينا. فالبرامج المكتوبة باللغة الأجنبية هي غالباً موضوعة بشكل يناسب المجتمعات التي تم فيها إعداد هذه البرامج, من حيث العادات والتقاليد والمفاهيم والأصول الدينية أو الشرعية. وهذا قد لا يتلاءم مع متطلبات مجتمعاتنا, لأن لكل مجتمع مجموعة من الاعتبارات والأهداف يسعى إلى تحقيقها, من خلال نظامه التربوي والتعليمي, عليه فإن تعريب هذه البرامج التربوية والتعليمية و جعلها متوافقة مع نظامنا التربوي والتعليمي هو المطلوب عمله.
• تطوير البرامج التعليمية داخل النظام التعليمي, حسب الحاجة والمحددات التي يتطلبها المعنيون في هذا المجال. وهذا التطور يجب أن يشمل التطور في عدد البرامج, وفي نوعيتها, لتواكب الحاجة المتنامية والمتزايدة عليها,كما يجب أن يكون هذا التطوير متوافقاً مع التغيرات السريعة الحاصلة في العالم في هذا الشأن.
• دعم صناعة وإنتاج البرامج التعليمية العربية من خلال برامج استثمار مشتركة بين وزارات التعليم والقطاع الخاص الموجود في كل بلد. وإنشاء مراكز إنتاج, خاصة بإنشاء وتطوير مثل هذه البرامج التعليمية. كما يجب إنشاء مراكز إنتاج مثل هذه البرامج على مستوى الوطن العربي, والاستفادة من الخبرات المشتركة الموجودة في هذه البلدان.
وبناء على ما تقدم نرى أنه يجب القيام بعدة إجراءات للتغلب على هذه العوائق, ومن أهمها ما يلي:
1- توجيه الجامعات, ومراكز البحوث, والمؤسسات التعليمية, لإعداد البحوث ذات العلاقة بمجالات توظيف الحاسوب في التعليم, بوصف مشكلاته, واقتراح الحلول المناسبة لها.
2- العمل على إنشاء مراكز لإنتاج برامج تعليمية, ضمن إطار السياسة العامة للتعليم, وأهداف المناهج الدراسية في كل بلد عربي.
3- إعداد برامج لتدريب المعلمين على كيفية استخدام الحاسوب بفاعلية, داخل الصف الدراسي ووضع خطط مستقبلية مرحلية مشتركة لهذه البرامج.
4- نقل التجارب والخبرات التربوية في مجالات توظيف الحاسوب في التعليم بين مختلف المؤسسات التعليمية.
5- تكوين لجان مشتركة, مهمتها العناية بشؤون توظيف الحاسوب في التعليم, ويجب أن تكون هذه اللجان من أفراد متخصصين في الحاسوب والمناهج التربوية.
ثانياًـ عوائق استخدام الإنترنت في التعليم:
إن محاولة استخدام الإنترنت والاستفادة منه في مجال التعليم ليس بالأمر السهل, بل إن هذه المحاولة يقف في طريقها الكثير من العوائق كغيرها من الوسائل الحديثة, وهذه العوائق إما أن تكون مادية, أو بشرية, ويمكن إيجازها بالاتي(2):
1 ـ التكلفة المادية:
التكلفة المادية المطلوبة لتوفر هذه الخدمة, وخاصة في مرحلة التأسيس، تعد أحد الأسباب الرئيسية التي تقف وراء عدم استخدام الإنترنت في التعليم. حيث إن تأسيس هذه الشبكة تحتاج إلى خطوط هاتف بمواصفات معينة وحواسيب معينة. كما أن البرامج والأجهزة المتطورة باستمرار تضيف هي الأخرى عبئاً على المؤسسات التعليمية, مما يحرمها من فرصة الاستفادة من هذه التكنولوجيا المتطورة.
2ـ المشاكل الفنية:
ما يواجه مستخدمي الإنترنت عادة هو حدوث انقطاعات إثناء قيامهم بالبحث أو التصفح أو إرسال الرسائل لسبب فني أو غيره. مما يضطرهم إلى الرجوع مرة أخرى إلى الشبكة, وقد يفقدون البيانات التي كانوا يعملون ضمنها. وفي معظم الأحيان يكون من الصعب عليهم الدخول إلى الشبكة, أو الرجوع إلى مواقع البحث التي كانوا يتصفحون فيها, وهذه المشاكل الفنية تؤدي إلى مضيعة الجهد والوقت.
3 ـ اللغة:
من المعروف أن معظم البحوث المكتوبة في شبكة المعلومات الدولية الإنترنت, هي باللغة الأجنبية (فرنسية أو إنجليزية), لذا فإن الاستفادة الكاملة من هذه الشبكة سوف يكون أمراً بعيد المنال لسبب أساسي, هو أن معظم طلبتنا بل مدرسينا أيضاً, ليس لهم معرفة كافية بهذه اللغات. وهذا الأمر بحد ذاته يحتاج إلى مراجعة ومحاولة إيجاد حل لهذه المشكلة.
4 ـ اتجاهات المعلمين نحو استخدام الإنترنت:
يلعب العنصر البشري دوراً مهماً في عدم الاستفادة الحقيقية من الإنترنت في التعليم. فقد ذكر (Michels) في دراسته لنيل درجة الدكتوراه, التي تقدم بها لجامعة مينوستا, والتي كانت بعنوان (استخدام الكيان المتوسط للإنترنت: دراسة استخدام شبكة المعلومات الدولية «الإنترنت» من قبل أعضاء هيئة التدريس), أنه بالرغم من تطبيقات شبكة المعلومات الدولية «الإنترنت» في المصانع, والغرف التجارية, والاعمال الإدارية, إلا أن تطبيقات هذه الشبكة في التعليم أقل من المتوقع, وتسير ببطء شديد عند المقارنة بما ينبغي أن تكون. ويرى (Mcneil) أن البحث في اتجاهات أعضاء هيئة التدريس نحو استخدام هذه التقنية وأهميتها في التعليم, أهم من معرفة تطبيقات هذه الشبكة في التعليم, وأن أسباب هذه الفروق من بعض أعضاء هيئة التدريس راجع إلى ما يلي:
أ‌- عدم الوعي بأهمية هذه التقنية.
ب‌- عدم القدرة على استخدام الحاسوب.
جـ - عدم القدرة على الاستخدام الصحيح لهذه التكنولوجيا.
فإذا كان الوضع بهذه الشكل في الدول المتقدمة, فما هو الوضع في البلدان العربية ومنها العراق, ومعلمينا لا يمتلكون الحد الأدنى من المعرفة الضرورية في الحاسوب والإنترنت, ولعل الحل, حسب رأينا يكمن باتخاذ إجراءات عديدة من أهمها:
1- وضع برامج تدريبية للمعلمين خاصة بكيفية استخدام الحاسوب على وجه العموم.
2- وضع برامج تدريبية لكيفية استخدام شبكة الإنترنت على وجه العموم أيضاً.
3- وضع برامج تدريبية, خاصة بكيفية استخدام شبكة الإنترنت في التعليم.
5 ـ التحفظات على استخدام الإنترنت:
من المبادئ التي تؤكد عليها المؤسسات التعليمية بجمع مراحلها في أي مجتمع مبدأ الأمن الفكري, والأخلاقي, والاجتماعي, والسياسي, بل من واجبها حماية المتعلم من كل ما قد يؤدي إلى إفساد أخلاقه, أو أفكاره, أو معتقداته.
وبما أن الاشتراك في شبكة الإنترنت ليس محصوراً على فئة معينة, مثقفة, وواعية, وقادرة على التمييز ما بين ما هو مضر أو نافع من الأشياء أو الأفكار. عليه فإن من أهم العوائق التي تقف أمام استخدام هذه الشبكة هي الدخول إلى بعض المواقع التي تدعو إما إلى الرذيلة أو إلى نبذ القيم والدين والأخلاق. وللحد من هذه الأمور قامت بعض المؤسسات التعليمية في كثير من الدول بوضع برامج خاصة, أو ما يسميها البعض بحاجز الحماية, تمنع الدخول لتلك المواقع. ولكن لكثرة المواقع يكون من الصعوبة حصرها جميعا ً, والحل يكمن بالتوعية بأضرار هذه المواقع.
6 ـ كثرة أدوات البحث:
من أهم المشاكل والصعوبات التي تواجه مستخدمي الإنترنت هي كثرة أدوات البحث مراكز البحث, والتي من أهمها Lycos, Alta- vista yahoo, Infoseek, Excite. حيث إن الإنترنت هو عبارة عن محيط عظيم الاتساع والانتشار, وبالتالي فإن عملية البحث عن معلومة معينة, أو موقع معين, أو شخص ما سوف تكون مهمة شاقة, وفي غاية الصعوبة ما لم تتوفر الأدوات المساعدة على عملية البحث. وتوجد العديد من أدوات البحث في شبكة الإنترنت مثل (Copher, wais. FTP,Telnet), وللتغلب على هذه المشكلة يرى الباحث مالو (Maloy) في كتابه المعروف «دليل الباحث في شبكة المعلومات الدولية» (Theinterset Reserch Guide), أنه عند البحث في شبكة المعلومات الدولية «الإنترنت» لا بد من اتباع الخطوات التالية:
• ضرورة تحديد الكلمة (الكلمات) الأساسية للبحث.
• حدد الفرع (علوم, اجتماع, كيمياء... الخ) الذي سوف تبحث فيه.
• حدد المركز أو الموقع (Search Engine) الذي سوف تبحث عنه.
7 ـ الدقة والصراحة:
المعلومات المتحصل عليها من شبكة الإنترنت غالباً ما ينقصها الدقة والموضوعية في ابراز الحقائق. فقد أشار جيلستر (Glister) إلى أن نتائج البحوث أشارت إلى أن الباحثين عندما يحصلون على المعلومات من شبكة المعلومات الدولية «الإنترنت», يعتقدون بصوابها وصحتها, وهذا خطأ في البحث العلمي, ذلك لأن هناك مواقع غير معروفة أو مشبوهة, تقدم أخباراً كاذبة أو مشوهة وفي بعض الأحيان الإساءة فيها متعمدة, ولهذا فقد نصح (Scott) الباحثين والمستخدمين للشبكة, أن يتحرروا الدقة والصراحة والحكم على الموجود قبل اعتماده في البحث.
كيفية التغلب على معوقات الإنترنت:
بعد إن اطلعنا على المعوقات التي تواجه عملية استخدام الإنترنت في التعليم, مما يقلل كثيرًا من أهمية وفاعلية هذه الوسيلة. يمكننا اقتراح مجموعة من الإجراءات التي قد يؤدي الأخذ بها إلى زيادة فاعلية استخدام شبكة الإنترنت, كأداة تربوية تعليمية, ومن هذه الإجراءات ما يلي(3):
1- توفر أرضية مناسبة لتوظيف الإنترنت في التعليم:
المطلوب من المسئولين ومخططي البرامج التعليمية, توفير برامج التأهيل الفعال للمعلمين, واستغلال تكنولوجيا الإنترنت, ومميزاتها الضخمة في عمل منتديات وقنوات اتصال بين المعلمين في المناطق المختلفة, وبين هؤلاء المعلمين والعالم لتبادل الخبرات والتجارب التربوية.
وكذلك تدريب وتشجيع المعلمين على الاتصال بطلبتهم من خلال الصفحات المدرسية الإلكتروني, والبريد الإلكتروني, و خاصةً أنه الآن يوجد عدد كبير من الطلبة يترددون على الإنترنت في المقاهي, أو يمتلكون هذه التكنولوجيا في بيوتهم.
2- التوجه نحو حوسبة التعليم:
إن الهدف الأساسي ليس أن يتعلم المعلم والطالب كيف يستخدم الإنترنت, بل كيف يوظف الإنترنت في تعلم المواد المختلفة, أي بمعنى آخر كيف يستطيع الطالب والمعلم الاستفادة من هذه الخدمة لزيادة فاعلية عملية التعليم والتعلم.
3- زيادة الدعم الفني:
يتم زيادة الدعم الفني من خلال وجود مشرف على الأجهزة والمختبرات, يكون على صلة بالمؤسسات التعليمية ويقدم الصيانة للأجهزة, والدعم الفني للمعلمين.
4- إعداد نشرات مبسطة:

تحتوي على المواقع التربوية المختلفة, والمتخصصة بشتى المواضيع وتبادلها بين المعلمين, بحيث تصف الموقع, وما يقدمه من أفكار تعليمية.
5- الاهتمام بتعليم مهارات التفكير الناقد:
ونقصد هنا أنه يجب علينا تعليم الطلبة مهارات واستراتيجيات تقييم صفحات الإنترنت المختلفة, وذلك للحكم على مدى ملائمة هذه الصفحات لموضوع بحثهم. فمثلا أن يهتم الطلبة بتقييم المعلومات هل هي صحيحة؟ هل هي حديثة؟ هل يوجد توثيق لهذه المعلومات... الخ.
6- رفع الوعي لدى الطلبة بأخلاقيات استخدام الإنترنت:
وذلك بأساليب الأمان في استخدام الإنترنت, من خلال تنبيههم إلى عدم إعطاء عنوان بريدهم مثلاً لشخص لا يعرفونه, وتشجيعهم على الحديث عن مواقعهم المفضلة, ومشاركتهم في الدخول إليها.
7- الدمج بين المناهج واستخدام الإنترنت:
ويكون ذلك من خلال وضع مناهج تركز في جوهرها على التطور التكنولوجي وتحاول الاستفادة من هذا التطور في عملياتها وأنشطتها المختلفة. وخاصة الحاسوب والإنترنت, باعتبار أن هذه التكنولوجيا الجديدة هي السبيل الوحيد لمجارات التقدم العلمي والمعرفي الحاصل في العالم.

المراجع
ــــــ
* ـ هادي مشعان ربيع ـ قسم التربية وعلم النفس ـ كلية التربية ـ جامعة الانبار.
1- هادي مشعان ربيع, تكنولوجيا التعليم المعاصر, عمان, دار المرجع العربي, 2006, ص185 ـ 198.
2 ـ حسن صديق محمد, الكمبيوتر, الجهاز الساحر, مجلة التربية, العدد 77 ـ مايو, 1986, ص 78. وكذلك:
إبراهيم يوسف العبد الله, استخدام الحاسوب في العملية التعليمية, البحرين, وزارة التربية والتعلم,1988, ص 30 ـ 45 .
د ـ عبد الله عبد العزيز الموسوي, استخدام خدمات الاتصال في الانترنت بفاعلية في التعليم, ملخص محاضرة, جامعة الأمام محمد بن سعود, 1421 هـ, ص 15 ـ 17 .
3 ـ عمر الأمين فكرانة, تقييم استخدام الحاسوب وشبكة المعلومات الدولية (الانترنت) كوسيلة من الوسائل التعليمية, بحث مقدم للندوة العلمية حول تطور التعليم الهندسي والتقني مع بداية القرن الحادي والعشرين, المعهد العالي للميكانيكا والكهرباء ـ هون ـ الجماهيرية الليبية, 2001, ص 163 ـ 164 .