|
السبت: 26/07/2008
السلطة السياسية
ودورها في تحقيق الاستقرار الاجتماعي والسياسي في المجتمع
((دراســــة ميدانيــــة))
في مدينة بغداد
أطروحة تقدم بها
عـادل يـاسـر ناصـر الكنعاني
إلى مجلس كلية الاداب وهيئة الدراسات العليا في جامعة بغداد
كجزء من متطلبات نيل شهادة الدكتوراه فلسفة آداب في جامعة بغداد
بإشراف
الاستاذ الدكتور أحسان محمـد الحسـن
1428هـ 2007م
عرض: محمد
عبد الحسن ناصر(*)
(خاص للمعهد)
انَّ اختيار الباحث لدراسة
السلطة وعلاقاتها بالاستقرار الاجتماعي والسياسي، ياتي من خلال اهتمامه
بالدور الذي يمكن ان تقوم به السلطة في هذا المجال، بالاضافة الى أن عالم
اليوم أصبح عالم اللااستقرار من خلال زيادة حدة التوترات والصراعات
السياسية بين الدول وتبلور ظاهرة الارهاب التي ساهمت في صنعها عوامل
عديدة يأتي في مقدمتها نشاط الظاهرة الاستعمارية، وتنامي حدة العنف
السياسي في أغلب مجتمعات العالم الى جانب ظهور التوترات الطائفية
والعرقية وتفاقم الازمات الاقتصادية وارتفاع حالات الفقر والبطالة، إن
عدم الاستقرار الاجتماعي والسياسي في المجتمع يعتبر في الوقت الحاضر من
أهم المشكلات التي تعاني منها المجتمعات في العالم اليوم، خصوصاً بعد
ازدياد أعمال العنف والحروب والانقلابات وتعرض أغلب المجتمعات سواء أكانت
المتقدمة منها أو دول العالم الثالث الى حالة من عدم الاستقرار الاجتماعي
والسياسي التي كان لها تاثير كبير على تطور او نمو هذه المجتمعات، إذ إن
الاستقرار يلعب دوراً كبيراً في البناء المادي والفكري والاجتماعي، ويسهم
في التطور الاقتصادي للمجتمع من خلال ايجاد مناخ امن يساعد على العمل
والانتاج. ويسهم في تسريع الانجاز التنموي في كافة ابعاده.
ان مشكلة عدم الاستقرار الاجتماعي والسياسي في المجتمع لا تنحصر آثارها
في المجالات الامنية أو الاقتصادية أو السياسية بل تتعدى ذلك الى
المجالات الابداعية والفكرية، لما تولده من حالات عدم الاطمئنان وتشتت
الفكر وعدم الاتساق الذهني والتواصل الفكري والمعرفي، ويمثل عدم
الاستقرار حالة اضطراب في نمط العَلاقات الاجتماعية سواء أكانت بصفتها
الرسمية او غير الرسمية، الذي من خلاله تتهدد قيم المجتمع او نسيج بنائه
الاجتماعي الداخلي او مؤسساته، الامر الذي يدفع الافراد الى المطالبة
بإعادة استقرار النمط المهدد او ردع مسببات عدم الاستقرار.
ان عَلاقة الاستقرار الاجتماعي والسياسي بالسلطة وانعكاساتها على المجتمع
له ابعاد اجتماعية وسياسية متعددة، إذ إن واقع المشكلات التي تنتاب
المجتمعات في الوقت الراهن على كافة الاصعدة الاجتماعية والاقتصادية
والسياسية «غالبا» ما تكون أسبابها الاساسية عدم فعالية السلطة، او
انحيازها الفئوي او الطائفي، او تمثيلها لاراداتها الخاصة، وما يمرّ به
مجتمعنا العراقي من ظروف عدم الاستقرار الناتجة من الحروب او العدوان
المتكرر او التخلف في الميادين الاجتماعية او الاقتصادية كان أحد نواتج
فعل السلطات السياسية المتعاقبة على العراق، التي لم تستطع ترجمة
قراراتها السياسية وفق الارادات الشعبية وأهدافها الوطنية العامة.
اهمية البحث:
تتجلى أهمية البحث في تسليط الضوء على ماهية السلطة ودورها في تحقيق
الاستقرار الاجتماعي والسياسي في المجتمع من خلال النظر الى السلطة
باعتبارها واقعة اجتماعية الى جانب سماتها السياسية، فالسلطة تمتلك
الوظيفة الاجتماعية التي تؤهلها لقيادة المجتمع واتخاذ القرارات التي
يتوقف عليها تحقيق الغايات والاهداف المجتمعية.
من ذلك تاخذ السلطة السمة الطبيعية والوظيفية باعتبارها من اهم المؤسسات
البنيوية في المجتمع التي تستطيع ـ من خلال توظيفها للقوة في اطارها
القانوني الرسمي ـ المحافظة على النظام الاجتماعي من الانهيار والعمل على
استمرار ديمومته. كما أن هنالك عَلاقة ديناميكية وترابطية ما بين السلطة
والنظم الاجتماعية من خلال القواعد والقوانين، إذ إن السلطة هي التي تعمل
على تنفيذ تلك القواعد والقوانين في المجتمع، ومن هنا فإن البحث يوظف دور
السلطة في تحقيق الاستقرار الاجتماعي والسياسي باعتبارها مؤسسة غائية
تهدف الى تحقيق غايات اجتماعية وسياسية يأتي في مقدمتها توطيد الاستقرار
الاجتماعي والسياسي في المجتمع. وهي في جميع تراث الامم والشعوب ضرورة
اجتماعية، وفي التراث العربي الاسلامي الوازع للناس جميعاً، وهذا الوازع
إما يكون شرعياً، أي ذاتياً إقناعياً، أو إجبارياً قهرياً، إذ يذكر ابن
خلدون في ذلك (أن وازع السلطة يكون في دولة الشرع ذاتياً أي إقناعياً،
بينما يظل في دولة العصبية خارجياً أي قهرياً).
من ناحية أخرى فان دور السلطة في تحقيق الاستقرار الاجتماعي والسياسي في
هذا البحث قد اكتسب طابعا مجتمعيا عاما، إذ اعتمد مصطلحات تتخطى حدود
مجتمع معين مهما كانت طبيعة هذا المجتمع. وهذا ما يؤكد عليه الفكر
الاجتماعي بشكل عام، إذ اعتبر السلطة خصيصة جوهرية تلازم الوجود الانساني،
وتضبط عملية استقرار المجتمع. فلا حياة يسودها الامن والاستقرار من غير
وجود سلطة عامة تضبط ايقاع المجتمع وتصون القواعد التي ارتكز عليها. في
ذلك يذكر ابن خلدون أن الحاجات الانسانية قد تدفع الافراد الى الانتظام
في شكل جماعة منظمة. وهذا يستلزم وجود سلطة يوكل اليها هذا الدور.
اما ابو حامد الغزالي فقد اكد على الواجبات الاساسية التي يمكن ان تضطلع
بها السلطة في مقدمتها حفظ الامن والنظام والاستقرار، فلولا السلطة لسادت
الفوضى وعم الاضطراب وعجز الفرد من ان يحيا والجماعة في حالة من
الاستقرار.
اما الفارابي فقد ذكر بان للسلطة دورا ضروريا في الوجود الانساني؛ لانّها
أهم عنصر في هذا الوجود. وفي ضوء ذلك نجد الارتباط الواضح ما بين السلطة
وعاملي الاستقرار الاجتماعي والسياسي، إذ تأتي أهمية البحث بتركيزه على
العَلاقة ما بين طبيعة السلطة ودورها في تحقيق الاستقرار الاجتماعي
والسياسي الذي يدخل في جوانبه العديد من الواجبات والمتطلبات الاجتماعية
والاقتصادية والسياسية، وهي واجبات ومتطلبات تسعى السلطة الى القيام بها
في المجتمع من خلال أدوارها الوظيفية والمجتمعية. وهذا هو منحى إسهامات
المفكر الاجتماعي (سان سيمون) الذي اهتم بالعوامل الايجابية التي تساعد
على بناء المجتمع أكثر من اهتمامه بالعوامل السلبية التي تثير حالات
الصراع وعدم الاستقرار فيه.
من جانب اخر تتجلى أهمية البحث في النتائج الايجابية التي يمكن ان يحصل
عليها المجتمع من خلال قيام السلطة بتحقيق الاستقرار فيه، إذ إن
الاستقرار يمثل صمام الامان في المجتمع، وعادة ما تكون المجتمعات
المستقرة اكثر نمواً وتطوراً من المجتمعات غير المستقرة. وفي ضوء ذلك
يذكر (صامويل هنتنكن) في كتابهِ الموسوم «النظام السياسي في المجتمعات
المتغيرة» من خلال موازنتهِ بين تلك المجتمعات التي تتميز بالاستقرار،
وتلك غير المستقرة، إذ تتصف الاولى بالاجماع والتواصل والمشروعية التي
تنعكس على تقدم المجتمع وتحقيق انجازاته التنموية والحضارية. كما ان حالة
الاستقرار الاجتماعي والسياسي تجعل المجتمع اكثر قدرة على التنمية
والتقدم ومواجهة التحديات بكل اشكالها، فحالة الاستقرار تعتبر الشرط
الاول لمواجهة متطلبات تحرير المجتمع من التخلف والعبودية، فالاستقرار
ينمي البناء النفسي للانسان ويرتقي بالبناء الروحي والمادي لكي يتعامل مع
العصر بكل تطلعاته ومتطلباته الاجتماعية والسياسية والثقافية. وان
الاستقرار هو الذي يحدد عملية التوازن في المصالح السياسية والاجتماعية
والسياسية. في حين يكون طابع التمزق والتناحر والتجزء سمة المجتمعات غير
المستقرة مما يجعلها تعيش حالة من التفكك والتخلف في كافة الميادين
الاجتماعية والاقتصادية والسياسية، وتسودها حالة من الفوضى والاضطراب في
مرافقها العامة والخاصة، وانهياراً في قيمها المادية والحضارية.
ويسلط البحث الضوء على السلطة بأعتبارها المؤسسة التي تحدد قوة الدولة
فغالباً ما تؤشر قوة وسيادة الدولة من خلال قوة وفعالية السلطة في
ادوارها الوظيفية التي تقوم بها مثل التفاوض أو الحرب وتعبئة الموارد
وأدارة الازمات في الداخل والخارج وكيفية تنظيم المجتمع، وتوزيع الخدمات
العامة وكل ما يتعلق بطبيعة قيادة الدولة والمجتمع، اذ ان السلطة التي
تحقق الاستقرار هي تلك السلطة المتوازنة التي تمسك بالحد الادنى والمطلوب
في كل فعل اجرائي وفق متطلبات الواقع الاجتماعي في بعديه الاجتماعي
والسياسي، من ذلك فان دور السلطة يجب ان يتحول من ضمان الاستقرار الى
تحقيق الاستقرار في بعده الزمني، وهذا لا يأتي الا عِبرَّ ادوار وغايات
منهجية وتطبيقية تسعى السلطة إليها وفي مقدمتها منع واحتواء الصراعات
الداخلية، وتعزيز البنية الداخلية من خلال التوظيف المعتدل للقوة وضمان
المشاركة السياسية والايمان بالتداول السلمي للسلطة، وعدالة توزيع
الثروات، وموازنة الحقوق، والواجبات، وأحترام حقوق الاقليات، وضمان
العدالة الاجتماعية.
اهداف البحث:
تتجلى أهداف البحث في بيان دور السلطة في تحقيق الاستقرار الاجتماعي
والسياسي، وانعكاس هذا الاستقرار على التقدم والتطور في المجتمع والحفاظ
على وجوده وأركانه الاساسية. ومن خلال تسليط الضوء على الاهداف التالية:
1. التعرف على طبيعة السلطة من حيث مكوناتها النظرية والتاريخية واهميتها
في المجتمع.
2. التعرف على دور السلطة في تحقيقها الاستقرار الاجتماعي في المجتمع.
3. التعرف على دور السلطة في تحقيقها الاستقرار السياسي في المجتمع.
4. معرفة المححدات السياسية والاجتماعية التي يجب ان تتصف بها السلطة في
تحقيقها للاستقرار في المجتمع.
5. التعرف على الاثار والانعكاسات لعدم الاستقرار الاجتماعي والسياسي في
المجتمع.
كما يهدف البحث الى التوصل الى نتائج الاستقرار الاجتماعي والسياسي ووضع
التوصيات والمقترحات التي يمكن ان تعتمدها السلطة في اداء ادوارها
الوظيفية، لتحقيق الاستقرار في بعديه الاجتماعي والسياسي من خلال التأكيد
على الدور الذي يمكن ان تقوم به السلطة ضمن مسؤوليتها في التنظيم
الاجتماعي وتوزيع القوة وما يتعلق بها من فعاليات وبرامج تحدد طبيعة
التوازن في المجتمع.
محتويات الدراسة
تالفت هذه الدراسة من بابين أساسين، اشتمل الباب الاول على الاطار
النظري، الذي احتوى سبعة فصول مقسمة على عدد من المباحث، تناولت حسب
الترتيب:
الاطار المنهجي للدراسة من حيث أهميتها للدراسات الاجتماعية، وطبيعة
المشكلة التي تناولتها وتأثيرها على الفرد والمجتمع، ولغرض توضيح
المفاهيم التي تناولتها الدراسة في إطارها النظري والميداني فقد احتوت
مبحثا في أهم المفاهيم والمصطلحات المستعملة فيها منها (السلطة، الدور
الاستقرار الاجتماع، الاستقرار السياسي، الشرعية....)
وبغية الوقوف على أهمية هذه الدراسة من بين بعض الدراسات السابقة، فقد
تمَّ عَرض بعض الدراسات التي تتماثل معها، واجراء الموازنة بينها من حيث
الاهمية وطبيعة وأسلوب المشكلة التي تناولتها، والاهداف التي قصدتها
والمناهج المستعملة فيها، فضلاً عن بيان أوجه نقاط الالتقاء أو الاختلاف
بينها وبين الدراسة محل البيحث، والنتائج التي توصلت إليها والتوصيات
التي خرجت بها. كما ضمت الدراسة بعض النظريات التي استندت عليها ، كنظرية
السلطة، ونظرية الاستقرار، ونظرية الدور والتطبيقات الخاصة بها في
علاقتها بالسلطة في توجهاتها الوظيفية والتطبيقية.
ثم بحثت التطور التاريخي لظهور السلطة، بعد تطور المجتمع الانساني وظهور
المجتمعات المنظمة، واهمية وجود السلطة بشكلها الرسمي كأحد المؤسسات
الوظيفية الهامة في حياة الفرد والمجتمع، الى جانب اشكال ظهور وتطور
السلطة، ثم مفهوم السلطة لدى ماكس فيبر باعتباره من ابرز العلماء الذين
بحثوا هذا المفهوم، والتقسيمات الاساسية لها، وتقسماتها الى السلطة
الكارزمية والتقليدية والعقلانية، واسلوب ظهورها وطبيعة المجتمع الذي
تنبثق منه، وعلاقتها بالفرد والمجتمع، وكيفية ادارتها للدولة.
ثم سلطت الضوء على العَلاقة ما بين السلطة والشرعية والمبررات التي تنطلق
منها في إثبات وجودها في قيادة المجتمع والدولة، إذ ان وجود السلطة من
غير الاطار الشرعي لا يمثل الا قوة تفرض ارادتها على جمع من البشر.
وتضمنت الدراسة طبيعة العَلاقة التفاعلية مابين الاستقرار الاجتماعي
السياسي للسلطة وماهية الاهداف والاسس التي تعتمد عليها وصولاً إلى تحقيق
أهدافها في عملية الاستقرار. إذ وجدت الدراسة بأن هناك ترابطات قوية
وجدلية ما بين الاستقرار الاجتماعي والسياسي حيث يكون أحداهما مرادفا
للآخر، فضلاً عن تبيان العَلاقة المؤثرة مابين العامل الاقتصادي وطبيعة
الاستقرار الاجتماعي والسياسي من خلال عملية التحكم في الموارد
الاقتصادية التي تقوم بها السلطة من توزيع الثروات المادية بين أفراد
المجتمع وانعكاس ذلك على تحقيق المساواة، وعدم خلق التفاوت الطبقي الذي
يعدُّ أحد الاسباب الريئسية للصراع الطبقي، وافرازاته على عدم الاستقرار
في المجتمع.
وتطرقت الدراسة إلى بعض النماذج من المجتمعات التي تميزت باستقرار
اجتماعي وسياسي ملحوظ، وذلك للوقوف على الاسس والعوامل التي كانت وراء
تحقيق هذا الاستقرار، والكيفية التي يمكن من خلالها الاستفادة منها في
بقية الدول والمجتمعات في العالم، والدروس المستنبطة منها، وفي ضوء ذلك
كان لابد من تسليط الضوء على طبيعة الاستقرار أو عدم الاستقرار في
المجتمع العراقي، ومعرفة دور السلطات السياسية المتعاقبة في تحقيق أو عدم
تحقيق الاستقرار في المجتمع والعوامل التي ساهمت في ذلك.
ثم تناول الفصل الاخير من فصول الاطار النظري الاطار النظري طبيعة
المحددات الخاصة بالاستقرار الاجتماعي والسياسي، إذ تضمن مبحثين أساسين
ضم المبحث الاول منه بعض محددات الاستقرار الاجتماعي فيما احتوى المبحث
الثاني محددات الاستقرار السياسي، إذ عرّفت الدراسة المحدد (بأنه الفعل
أو الدور الاجتماعي والسياسي في سياقه التنظيمي والوظيفي والقانوني والذي
لو قامت به السلطة السياسية لاستطاعت تعزيز الاستقرار الاجتماعي والسياسي
في المجتمع). وفق هذا المفهوم تَّم تحديد ستة محددات ضمن إطار الاستقرار
الاجتماعي، وستة محددات ضمن إطار الاستقرار السياسي التي حصلت على نسبة
50% فما فوق وفق الاستطلاع الميداني من خلال الاستمارة الاستبيانية التي
أعدها الباحث لهذا الغرض التي تَّم من خلالها استطلاع عينة عشوائية تتألف
من 50 مبحوثا لتحديد أهم المحددات للاستقرار الاجتماعي والسياسي في
المجتمع حيث تمَّ عرضها وفق التسلسل المرتبي الذي حصلت عليه.
وقد جاءت أهم المحددات في الاستقرار الاجتماعي ووفق التسلسل المرتبي على
النحو الاتي:
1- قدرة السلطة على توفير الامن للمواطنين.
2- إيجاد فرص العمل لجميع شرائح المجتمع والقضاء على البطالة.
3- توفير المساواة أمام القانون.
4- قدرة السلطة على تحقيق الرفاه الاجتماعي والقضاء على الفقر.
5- قدرة السلطة على تأمين الخدمات العامة للمواطنين والسكن.
6- الموازنة بين الحقوق والواجبات بين أفراد المجتمع من قبل السلطة.
أما محددات الاستقرار السياسي فقد جاءت وفق التسلسل المرتبي على النحو
الاتي:
1- توسيع المشاركة السياسية في المجتمع من قبل السلطة.
2- غياب الممارسات الدكتاتورية والاستبدادية من قِبل السلطة.
3- شرعية وقانونية وجود السلطة.
4- القدرة على التكيف مع الاوضاع والظروف المتغيرة في المجتمع.
5- خلق حالة الانسجام العرقي والديني والطائفي في المجتمع.
6- التفاف الجماهير حول السلطة.
وتضمنت الدراسة باباً للجانب الميداني اشتمل على ثلاثة فصول أساسية
تناولت الاطار المنهجي للدراسة، الذي تضمن المناهج العلمية التي
اعتمدتها، وهي (المنهج التاريخي) الذي تناول التطور التاريخي للسلطة
وعملية انبثاقها، وعَلاقتها بالوجود الاجتماعي، فيما استند (المنهج
المقارن) على أوجه الموازنة ما بين طبيعة السلطة والاستقرار الاجتماعي
والسياسي بين مجتمعات مختلفة، وتمَّ استعمال (منهج المسح الاجتماعي) في
تطبيقات الجانب الميداني، وتحليل الاستمارة الاستبيانية التي استعملت
كأداة لجمع المعلومات الميدانية.
فضلاً عن ذلك فقد خرجت الدراسة بالعديد من النتائج التي تعزز دور السلطة
في تحقيقها للاستقرار الاجتماعي والسياسي، وتضمنت الدراسة بعض النتائج و
التوصيات التي من شانها أن تسهم في إرساء دور السلطة في تحقيقها
للاستقرار الاجتماعي والسياسي في المجتمع.
أولاً:النتائج النظرية
1- استلهم الباحث إطاره النظري من خلال الواقع الاجتماعي والسياسي الذي
تمر به اغلب المجتمعات في العالم بصورة عامة، ومجتمعنا العراقي بصورة
خاصة؛ وذلك من خلال ربط المتغيرات كافة التي تسهم في عملية الاستقرار،
ودور السلطة السياسية في تحقيق هذا الاستقرار باعتبارها تحتل قمة
المؤسسات البنيوية في المجتمع، ومن خلال ذلك فان من أولى نتائج الدراسة،
إظهار تلك العلاقة الترابطية والتفاعلية ما بين كفاءة وفعالية السلطة
واتسامها ببعض السمات الوظيفية، وتحقيق الاستقرار الاجتماعي والسياسي في
المجتمع.
2- أظهرت الدراسة أن السلطة السياسية تعدُّ من أهم المؤسسات البنيوية في
المجتمع التي تقع عليها مسؤولية قيادة الدولة ولها انعكاستها المباشرة
على الواقع الاجتماعي والسياسي من القوة والضعف، ومن خلال ذلك فان السلطة
السياسية بما تحتله في وجودها في قمة هرم المجتمع، فأنها تعبر عن طبيعة
الواقع الاجتماعي والسياسي له.
3- أظهرت الدراسة أن عدم الاستقرار الاجتماعي والسياسي يعدُّ من أهم
التحديات التي تواجه المجتمعات كافة على اختلاف درجات تقدمها أو تخلفها،
وان عامل الاستقرار يمثل أهم مرتكز من مرتكزات تحقيق النمو والتطور في
المجتمع بأبعاده الاقتصادية والاجتماعية والسياسية كافة.
4- اتضح من خلال الدراسة أن هناك سمات وظيفية وبنيوية يجب أن تتسم بها
السلطة لكي تستطيع أداء دورها في تحقيق الاستقرار الاجتماعي في المجتمع،
هذه السمات ذات نمطين أساسين، يتعلق النمط الاول ببنية وطبيعة تركيب
السلطة ويمثل النمط الثاني المتغيرات الداخلية والخارجية التي تتسم بها
السلطة و تعبرّ عن فاعليتها وكفاءتها في المجتمع.
5- توصلت الدراسة الى ان الاستقرار الاجتماعي والسياسي يتصف بالنسبية في
ضوء العوامل التي تعمل على تحقيقه، وانه ليس هناك مجتمع مهما كانت درجة
تقدمه الاجتماعي أو السياسي يتمتع باستقرار مطلق، ولكن هناك مجتمعات
تتمتع بدرجة عالية من الاستقرار، وأُخرى بدرجات متوسطة، ويمكن في ضوء ذلك
ايجاد سلّم تدرجي لطبيعة الاستقرار من خلال المحددات التي خرجت بها
الدراسة.
6- تَبين من خلال الدراسة بأن الفعالية الايجابية والكفاءة العالية التي
يمكن ان تتصف بها السلطة تعدُّ من أهم السمات الوظيفية لكي تقوم بدورها
في تحقيق الاستقرار الاجتماعي والسياسي، إذ إن وجود السلطة من غير هاتين
السمتين لا يؤهلها للقيام بهذا الدور في المجتمع.
نتائج الجانب الميداني
تتضح النتائج الميدانية من خلال ما قام به الباحث من جمعه للمعلومات عن
طريق الادوات والوسائل التي استعمالها في بحثه، التي عرض من خلالها عدة
تساؤلات للوصول إلى أهداف بحثه، ومن النتائج الاساسية التي خرج بها
الباحث في هذا الجانب هي.
1- تعد السلطة الاداة الاساسية في عمليات التغير في المجتمع؛ وذلك من
خلال إجماع عينة البحث على ذلك.
2- المجتمع العراقي لم يّمر بمدة استقرار اجتماعي أو سياسي ذو ابعاد
محددة ومعلومة زمنياً لأسباب تتعلق بطبيعة السلطات السياسية المتعاقبة
على العراق؛ لعدم تمتعها بالمبررات الشرعية، واستنادها على القوة أو
القوى التقليدية في وجودها.
3- الاستقرار الاجتماعي والسياسي يمثل أحد أهم الاهداف الاساسية
المجتمعية للمجتمع العراقي الذي عانى طيلة تاريخه الحديث من عدم
الاستقرار بصورة عامة من خلال الحروب والازمات الاقتصادية والاجتماعية
والسياسية.
4- تَبين من خلال البحث أن هناك عزوفا من قبل أفراد المجتمع العراقي في
الانضمام إلى الاحزاب أو منظمات المجتمع المدني، وذلك لعدم ايمانهم
بالحزبية كمدخل اجتماعي وسياسي لخدمة المجتمع، استنادأ إلى النسبة
الضئيلة التي أشارت إلى انضمامها إلى الاحزاب أو منظمات المجتمع المدني.
5- إن انعدام الامن بكل أصنافه يعدُّ من أهم العوامل التي تهدد الاستقرار
الاجتماعي والسياسي في المجتمعات كافة، فضلاً عن أن الامن يعبر عن قوة
السلطة أو ضعفها، كونّه احد الممارسات الهامة والاساسية التي تقوم بها؛
وذلك لامتلاكها عنصر القوة والالزام الشرعي في المجتمع.
6- إن عدم تكافؤ الفرص وتحقيق العدالة الاجتماعية وتمتع السلطة
بالشرعية،وغياب التوزيع العادل للثروات والخدمات الاجتماعية والسكن كانت
أحد أبرز الاسباب لعدم تحقيق الاستقرار الاجتماعي والسياسي في المجتمع
العراقي.
7- إن أفراد المجتمع العراقي اعتبروا السلطة بمثابة الحارس والمعبر عن
أمانيهم وتطلعاتهم، ولكن هذه السلطة رغم تعددها اطوارها واختلاف
أيدلوجياتها لم تستطع تحقيق الاستقرار الاجتماعي والسياسي وذلك لأسباب
بنيوية ووظيفية تتعلق بذات السلطة أولاً ولظروف خارجية ثانياً.
أما فيما يتعلق بالسمات والادوار التي يجب أن تتصف بها السلطة أو تمارسها
عبر أدوارها الوظيفية فقد قسمت على أساس محورين أساسيين وهما.
أولاً: محور الاستقرار الاجتماعي
يمكن أدارج نتائج دور السلطة في تحقيق الاستقرار الاجتماعي وفق الاولويات
التي جاءت من خلال نتائج الدراسة الميدانية، إذ إن هذه الادوار
والممارسات يجب أن تتسم بالتركيبية المزدوجة، ومعناه أن أي دور لا يمكن
لوحده أن يحقق هدف الاستقرار ما لم تدعمه الادوار الاخرى التي تمَّ
ترتيبها وفق التسلسلات المرتبية التي جاءت بها الدراسة من حيث الاهمية
والاولوية وعلى النحو الاتي.
1- يعدُّ الاضطهاد والتمييز العرقي أو الطائفي بين أفراد المجتمع وخصوصاً
تلك المجتمعات التي تتصف بالتنوع العرقي والطائفي في تكوينها الاجتماعي
من العوامل والمسببات الرئيسية التي تهدد عملية الاستقرار الاجتماعي.
2- تعد ظاهرة انتشار الفساد بكل أشكاله الادارية والقيمية والاخلاقية من
أبرز المسببات الرئيسة لعدم الاستقرار الاجتماعي بما يخلقه من انهيار
للقيم والمعايير الاخلاقية والمؤسسية في المجتمع.
3- يعدُّ الامن بكل مكوناته أحد أبرز المرتكزات الاساسية في دعم
الاستقرار الاجتماعي، إذ يعبر الامن عن حالتين أساسيتين؛ الاولى: انسجام
أفراد المجتمع مع السلطة وعدم اختراقها الجدار الامني، واحترام سيادة
القانون في المجتمع. والثانية: قوة وسائل الضبط الرسمي وفعالية القانون.
4- يمثل دور السلطة في إشاعة مبدأ التسامح بين أفراد المجتمع، أحد
أساسيات الاستقرار الاجتماعي في المجتمع، من خلال قيامها بإيجاد آليات
ووسائل اجتماعية وفكرية من شأنها أن تخلق حالات من التقارب والانسجام
والتضامن بين أفراد المجتمع الواحد مما ينعكس بدوره على حالة الاستقرار
في المجتمع.
5- يعدُّ الفقر بكل أصنافه من معوقات الاستقرار الاجتماعي، من خلال هذه
الواقعة الاجتماعية فان دور السلطة في القضاء على الفقر يعدُّ من أهم
أدوارها في تحقيق الاستقرار في المجتمع.
6- يشكل عدم توزيع الثروات بين أفراد المجتمع بمختلف مكوناته بصورة عادلة
شعور أفراد المجتمع بعدم عدالة السلطة، مما يولد حالة من الشعور بالتميز
والفرقة بين أبناء المجتمع الواحد، ويولد حالة من الصراع الطبقي تنعكس
سلباً على الاستقرار.
7- يعدُّ تحقيق التنمية الاجتماعية، والعمل على تطوير المجتمع من أبرز
مرتكزات تحقيق الاستقرار الاجتماعي، مما يعطي للسلطة دورها الايجابي في
عملية الاستقرار الاجتماعي من خلال النهوض بالواقع الاجتماعي، والتنموي،
والعمل على تطويره من خلال استحداث نمط من التنمية الشاملة والمتوازنة في
الجوانب الاجتماعية والسياسية والاقتصادية كافة.
8- يشكل تطبيق العدالة الاجتماعية أحد المبادئ الاساسية التي ينبغي أن
تتسم بها السلطة في ممارستها لقيادة الدولة والمجتمع، إذ من خلال تطبيق
العدالة تستطيع السلطة أن توطد الاستقرار الاجتماعي وتخلق شعوراً لدى
أفراد المجتمع بالامن والاطئمنان في عدم تحيز السلطة نحو فئة أو جماعة في
المجتمع.
9- يعدُّ وجود مؤسسات تعليمية كافية ومتطورة أمرا ذا أهمية كبيرة لتحقيق
حالة من الاستقرار الاجتماعي، من خلال دورها في رفع نسبة الوعي الاجتماعي
والثقافي، كما تعمل على رفع نسبة الحراك الاجتماعي، وتوفير الكوادر
البشرية ذات الامكانيات العلمية التي تستطيع قيادة المجتمع إلى حالة من
التقدم والرُقي.
10- تعتبر الهوية المميزة والموحدة من أهم عوامل إظهار وحدة وتماسك
المجتمع التي تنعكس على التضامن الاجتماعي، وخلق حالة التجانس المجتمعي،
وتقوية الروابط الاجتماعية والوطنية، ورفض حالة التجزؤ. ومن هذه الحقيقة
فأن على السلطة أن تكون قادرة على تجسيد هوية موحدة تضم أفراد المجتمع
كافة كما تعمل على محاربة التشتت أو الولاء للهويات الفرعية تحقيقاً
لوحدة المجتمع واستقراره الاجتماعي.
11- يمثل الوفاق بين أفراد المجتمع على المستوى الاجتماعي أحد أهم عوامل
تحقيق الاستقرار الاجتماعي في المجتمع، وعلى هذا الاساس فان سعي السلطة
لتحقيق الاستقرار الاجتماعي يأتي من خلال قيامها بإيجاد اتجاهات ايجابية،
ومتقاربة بين المكونات الاجتماعية في المجتمع كافة. وغلق الفجوات بين
أطياف المجتمع كافة، وإيجاد قواسم مشتركة، وعدم تقديم فئة اجتماعية أو
سياسية على أخرى.
12- يشكل القضاء على البطالة دوراً محورياً وهاماً في تحقيق الاستقرار
الاجتماعي، وتقع على السلطة المسؤولية المباشرة في القضاء على هذه
الظاهرة.
13- تمثل قدرة السلطة في الموازنة بين الحقوق والواجبات، أحد أهم العوامل
في تحقيق الاستقرار الاجتماعي، إذ تشكل الموازنة بين الحقوق والواجبات
تطبيقاً حقيقياً لمفهوم العدالة الاجتماعية والمساواة بين أفراد المجتمع
الواحد على أُسس طبيعة الانجاز الفردي، ونوعيته، وليس على أُسس فئوية
اوانتماءات سياسية أو عرقية.
14- يعدُّ تجسيد حكم القانون في المجتمع من قبل السلطة أحد أبرز عوامل
تحقيق الاستقرار الاجتماعي، فمن شأن ذلك أن يحدد دور الفرد وواجباته،
وطبيعة العلاقة بينه وبين السلطة وإخضاعه للضبط الرسمي في علاقاته
الاجتماعية، والحد من التجاوزات على الحرية الفردية في المجتمع.
15- يمثل التطابق بين المعيار القيمي والاجتماعي لعمل وممارسات السلطة مع
المعيار القيمي والاجتماعي للمجتمع، أحد ابرز الضوابط الوظيفية لدور
السلطة في تحقيق الاستقرار الاجتماعي، ويعبر عن انبثاق السلطة من داخل
المجتمع وتمثيلها له، وتحقيق شرعيتها أولاً وعدم تبنيها لقيم أو أفكار
خارج أطار قيم ومعايير المجتمع ثانياً.
16- يجسد تفعيل عملية الحراك الاجتماعي في المجتمع عاملاً أساسياً في
تحقيق الاستقرار الاجتماعي من خلال ما يتركه من تأثيرات ايجابية في
عمليات النشاط الاجتماعي، ومرونة الانتقال من طبقة الى أخرى، وتحقيق
المساواة في المجتمع.
17- لايمكن أن يتحقق الاستقرار الاجتماعي من غير ايجاد مؤسسات بنيوية
اجتماعية وسياسية واقتصادية تتصف بالكفاءة والفعالية والانسجام، والتوازن
المتبادل لتحقيق الاهداف العامة في المجتمع.
18- يمثل الضبط الاجتماعي الرسمي أحد أهم الادوات لتحقيق الاستقرار
الاجتماعي من خلال ذلك يقع على السلطة في اتمام دورها في تحقيق الاستقرار
وتعزيز وسائل الضبط الرسمية على أن تتميز هذه الوسائل بالفعالية والكفاءة
المقبولة اجتماعياً ورسمياً ولا تمثل أدوات للاضطهاد الشعب أو لتعزيز
تمركز السلطة.
19- تعبر المساواة عن قيمة روحية وإنسانية عالية، وهي صفة لازمة لتحقيق
الاستقرار الاجتماعي، ولا يمكن أن تتحقق من غير قوة قادرة على تحقيقها من
خلال إبعاد قيمية وأخلاقية يجب أن تتصف بها كعدم التمايز الاجتماعي،
وعدالة التوزيع للقيم المادية والمعنوية.
20- يعبر الاستقرار الاقتصادي عن مضمون مادي ومعنوي ذي أبعاد ترابطية، إذ
يمثل المضمون المادي رفع القدرة الشرائية، وتثبيت الاسعار، وتحقيق الرفاه
الاجتماعي والاقتصادي، في حين يمثل المضمون المعنوي الاستقرار الاجتماعي
الذي يحقق حصول الافراد على رغباتهم وحاجياتهم والاطمئنان على مستقبلهم.
ثانياً: محور الاستقرار السياسي
بعد استعراض نتائج المحور الاجتماعي فقد توصل الباحث إلى مجموعة من
النتائج ضمن إطار محور الاستقرار السياسي والتي لها دور أساسي في تحقيق
الاستقرار ، ويمكن اجمالها على النحو الاتي.
1- يعدُّ أتسام السلطة بالشرعية والقانونية أحد أهم السمات البنيوية
والوظيفية التي يجب أن تتسم بها السلطة؛ لتحقيق دورها في الاستقرار
السياسي؛ وذلك لما تعبر عنه السمة الشرعية من حالة الرضىِِِِ العام عن
كيفية انبثاقها ومبررات وجودها من خلال الممارسات الديمقراطية
والدستورية.
2-يمثل العنف السياسي أحد أبرز عوامل معوقات الاستقرار السياسي، وفي ضوء
هذه الواقعة، فان للسلطة دوراً كبيراً في محاربة العنف السياسي من خلال
القضاء على بؤر العنف، والعمل على سيادة القانون ومنع الاحتقان العرقي أو
الطائفي، وضمان الحريات العامة والمشاركة السياسية وتحقيق العدالة
الاجتماعية.
3- تشكل الممارسات الدكتاتورية والاستبدادية من قِبل السلطة تهديداً
خطيراً للاستقرار السياسي في المجتمع، إذ إن الانفراد بالسلطة يصاحبه
حالة من الاستبداد في علاقة متوازية لممارسات السلطة من شأنها أن تودي
إلى علاقات سلبية تخلق حالة من العنف السياسي والاجتماعي، ضمن هذا الاطار
فان ابتعاد السلطة عن الممارسات الدكتاتورية والاستبدادية واعتمادها
الصيغ الديمقراطية من شانه أن يؤدي إلى تحقيق الاستقرار السياسي في
المجتمع.
4- يعدُّ منح الوظائف والامتيازات بصورة عادلة بين أفراد المجتمع من قبل
السلطة من أهم عناصر تحقيق الاستقرار السياسي. من شأن ذلك أن يؤدي إلى
شعور أفراد المجتمع بعدالة التوزيع للمناصب والوظائف العامة، وعدم
التمايز بسبب الانتماءات الفئوية أو السياسية، مما ينعكس بدوره على حالة
الاستقرار في المجتمع.
5- تعدُّ الممارسات الديمقراطية من قبل السلطة عنصراً هاماً من عناصر
الاستقرار السياسي في المجتمع، من شأن تطبيق الممارسات الديمقراطية أن
تعمل على توفير حرية الرأي، وإرساء أُسس العلاقة الايجابية بين السلطة
وأفراد المجتمع؛ مما يعطي ارتكازات عالية في تحقيق الاستقرار السياسي.
6- يمثل ثبات النظام الدستوري للسلطة قوة وفعالية المؤسسات السياسية
والدستورية، كما يمثل سيادة القانون في المجتمع، ووجود ضوابط دستورية
تعمل على عدم اختراق سيادة ومشروعية السلطة، وتعبر عن الارادة الشعبية في
تحقيق الاهداف والتطلعات ضمن الاسس القانونية؛ مما يدعم عملية تحقيق
الاستقرار السياسي في المجتمع.
7- يعبر الوفاق الاجتماعي عن طبيعية الاتفاق العام بين جميع المكونات
الاجتماعية والسياسية والدينية والعرقية ، ويوحد في الرؤى والاهداف
العامة بين أفراد المجتمع؛ مما يحقق درجة عالية من التضامن والتماسك
الاجتماعي، والذي ينعكس على عملية تحقيق الاستقرار السياسي.
8- تمثل الحرية مطلباً إنسانياً فطرياً إذ ان ممارسة الحرية بمفهومها
الاجتماعي والسياسي من شانها أن تخلق مجتمعاً ابتكارياً ومبدعاً لا يسوده
الخوف أو الاستعباد؛ مما ينعكس على علاقات اجتماعية ايجابية ما بين
المانح للحرية وممارسها، ومن خلال ذلك فان السلطة في اعتبارها الحرية
قيمة اجتماعية عليا، فانها تسعى إلى تحقيق دورها في الاستقرار السياسي.
9- يمثل حكم الجماعة وعدم الانفراد بالسلطة أحد الممارسات الاساسية
لديمقراطية السلطة، من خلال ذلك فان قيام السلطة على حكم الجماعة
وتمثيلها للمكونات الاجتماعية والتيارات السياسية كافة فأنه يُعبر عن
مضمون المشاركة السياسية، وتجسيد مبادئ الشورى في قيادة الدولة والمجتمع
وهو أحد أهم السمات الوظيفية للسلطة في تحقيقها للاستقرار السياسي.
10- يعبر النظام السياسي والايدولوجي والعقائدي للسلطة عن توجهاتها
الفكرية ويجسد أسلوب قيادتها للمجتمع، ضمن هذا الاطار فان تبني السلطة
للنظام السياسي والفكري والعقائدي المنسجم مع أهداف وقيم المجتمع
ومعاييره الاساسية يساعد على خلق حالة من الانسجام في الاهداف والتطلعات
ما بين السلطة وأفراد المجتمع مما يعزز من حالة الاستقرار.
11- يمثل إيمان السلطة بالتداول السلمي استراتجية عقلانية في بنية وفكر
السلطة، كما يعبر عن الترجمة الحقيقة في التزامها بالقانون والاحكام
الدستورية، ومن ذلك فان قدرة السلطة على تجسيد مبادئ التداول السلمي وفق
الاسس الدستورية والقانونية سوف يحقق الاستقرار السياسي في المجتمع.
12- يرتبط الاستقرار السياسي بعملية التعبئة الاجتماعية ارتباطاً وثيقاً،
إذ تسعى السلطة من خلال عمليات التعبئة الاجتماعية إلى تغيير بعض النظم
التقليدية في المجتمع، وتحريكه نحو أنماط اجتماعية جديدة تتسم بالتطورية
والعقلانية في التفكير والممارسة مع عدم تقاطعها مع القيم الاجتماعية
الاصلية؛ مما يؤدي إلى تحريك المجتمع نحو الحداثة، ومواكبة التطور لتحقيق
الاستقرار في المجتمع.
13- تحقق المشاركة السياسية حالة من المسؤولية الجماعية في قيادة الدولة
والمجتمع، وتعبر في نفس الوقت عن عقلانية السلطة، وايمانها بتعدد القوى
والتيارات السياسية، و تعبر عن وعي سياسي واجتماعي، ينعكس على حالة
الاستقرار السياسي.
14- في ضوء تعدد الاقطاب السياسية، وزيادة الصراعات الدولية، والاطماع
الخارجية، وتبلور الظاهرة الاستعمارية بأشكال متعددة من جديد، فان الدفاع
عن السيادة الوطنية والارادة الشعبية، يعدُّ من أهم أدوار السلطة في
سعيها للاستقرار السياسي، وهذا الدور للسلطة لا يمكن أن يتحقق الا من
خلال قوة السلطة واتسامها بالشرعية أولاً وتمثلها لإرادتهِ ثانياً.
15- يشكل سعي السلطة في إيجاد العلاقات الدولية المتوازنة أحد الاسس
الهامة لتحقيق الاستقرار السياسي، إذ إن العلاقات الدولية المتوازنة من
شأنها منع الحروب والصراعات الاقليمية، وتحقيق السلام والصداقة بين
الشعوب، وتبادل المنافع الاقتصادية مما ينعكس على الاستقرار في المجتمع.
16- تعبر حالة الاغتراب السياسي عن وجود فجوة ما بين الشعب والسلطة، إذ
يشعر أفراد المجتمع بابتعاد السلطة عنه، وعدم تمثيلها له في المصالح
والاهداف بقدر ما تكون هذه الفجوة عميقة ومتباعدة بقدر ما تخلق حالة من
عدم الانسجام ما بين الشعب والسلطة، الامر الذي يهدد طبيعة الاستقرار في
المجتمع، وفي ضوء ذلك فان عدم وجود الاغتراب السياسي من شأنه أن يسهم في
تدعيم الاستقرار في المجتمع.
17- يمثل الفصل بين السلطات أحد أهم المبأدى الاساسية في بنية وظائف
السلطة التي تنعكس على عملية الاستقرار السياسي ؛ وذلك من خلال عدم تمركز
السلطة أو سيادة الممارسات الدكتاتورية أو الفردية، كما يحقق الفصل بين
السلطات الرقابة الداخلية على ممارسات السلطة من خلال مراقبة السلطات
بعضها لبعض الاخر، وعدم تجازوها لممارسات السلطة القانونية أو قواعدها
الدستورية.
18- تساهم عملية التحديث السياسي في تطور المجتمع، وترمي إلى إدخال أنماط
جديدة من السلوك الاجتماعي أو طرائق التفكير، إذ تواكب التقدم الحاصل على
المستوى الانساني، وضمن هذا الاطار فان السلطة في سعيها لعملية التحديث،
إنما تساهم في عدم سكونية المجتمع، وبالتالي تخلفه عن المجتمعات الاخرى،ما
يسهم في استقراره السياسي.
19- يعدُّ تحقيق الشفافية من قبل السلطة، احد القواعد الاساسية في ممارسة
الحكم الصالح، وأحد المعايير الدولية في إيجاد علاقات الثقة المتبادلة ما
بين السلطة وأفراد المجتمع، لذا فأن قدرة السلطة على تحقيق الشفافية في
المجتمع يمثل أحد دعائم الاستقرار السياسي.
20-يمثل تدخل المؤسسة العسكرية في الشؤون السياسية في المجتمع أحد
العوامل الرئيسية في إبعاد هذه المؤسسة عن أهدافها وواجباتها الاساسية في
حفظ السيادة الوطنية، والدفاع عن المجتمع ضد الاطماع والاخطار الخارجية،
وفي ضوء ذلك فأن قدرة السلطة على ضمان حيادية المؤسسة العسكرية وتوجهها
نحو أهدافها التي وجدت من أجلها من شأنه أن يؤدي إلى تحقيق الاستقرار
السياسي في المجتمع واستقلالية السلطة.
خلاصة الاستنتاجات العامة
من خلال الاستنتاجات التي توصلت إليها الدراسة يتضح لنا بان الاستقرار
الاجتماعي والسياسي لا يمكن أن يتحقق الا عبر قوة تتميز بالرسمية ولديها
عناصر القوة والالزام، وتتصف بمبررات الشرعية والقانونية، وتستند على
أُسس بنائية ووظيفية معينة.
وفي ضوء ذلك فقد استنتجت الدراسة بان السلطة السياسية يقع عليها الدور
الرئيس في تحقيق الاستقرار الاجتماعي والسياسي، وذلك لتبوء هذه المؤسسة
قمة هرم المؤسسات البنيوية في المجتمع، فضلاً عن امتلاكها القوة الرسمية
التي تستطيع من خلالها تحقيق غاياتها الاساسية. كما توصلت الدراسة الى ان
هذه المؤسسة (السلطة) لا تستطيع القيام بهذا الدور ما لم تتصف بشروط
الكفاءة والفعالية ومجموعة من المحددات والقدرات التي يجب أن ضمن بنيتها
الاساسية.
من جانب أخر فقد توصلت الدراسة الى انه لا يمكن تحقيق الاستقرار
الاجتماعي والسياسي في المجتمع، الا من خلال تضافر عوامل ومحددات متعددة
تعمل بصورة مترابطة وتتميز بالدينامكية، تعمل بصورة تصاعدية وتكاملية
لتحقيق الاستقرار، إذ لا يمكن فصل أحدها عن الاخرى.
فإذا كان الامن الاجتماعي يمثل المرتكز الاساسي في تحقيق الاستقرار، فهذا
المرتكز لا يمكن إن يعبر عن حالة الاستقرار بمفرده من غير أن تدعمه عوامل
ومحددات أخرى تتمثل في القضاء على البطالة، وإيجاد سياسة مرنة للتوظيف،
وخلق فرص العمل للشباب، والاهتمام بالشرائح الاجتماعية ذات الدخل
المحدود، وكذلك إرساء أُسس العدالة الاجتماعية وتحقيق المساواة بين أفراد
المجتمع، فضلاً عن تعزيز وسائل الضبط الرسمية.. فهذه العوامل مترابطة
تتصف بالتكاملية، ولا يمكن فصل أحدها عن الاخر في تحقيق الاستقرار بصورة
عامة، ولكن يمكن وضعها في سلّم تدرجي لتقديم هذه العوامل بعضها عن البعض
الاخر. هذا السلم التدرجي يتعلق بطبيعة المجتمع أولاً، وحالة الاستقرار
التي تعتريه، والمسببات التي تقف دون تحقيق الاستقرار فيه ثانياً، فضلاً
عن طبيعة اتجاهات السلطة، ومدى حالة التوافق والانسجام التي تتمتع بها في
المجتمع.
ومن جانب أخر فإننا لا يمكن فصل عوامل ومحددات الاستقرار السياسي في
المجتمع عن عوامل ومحددات الاستقرار الاجتماعي، إذ هنالك ترابط واقعي
ومتبادل التأثير ما بين هذين العنصرين، فلا استقرار سياسي متكامل في
المجتمع بدون استقرار اجتماعي يدعمه، فتخفيف حالة الفقر في المجتمع يبدو
أحد نواتج الاستقرار الاجتماعي، ولكنه يتعلق بجوانب سياسية من خلال
التوزيع العادل للثروات والاهتمام بالشرائح الاجتماعية ذات الدخل
المحدود، وعدم خلق التفاوت الطبقي من قبل السلطة. كما إن الفقر قد يكون
أحد افرازات العنف السياسي الذي يمكن أن يهدد الاستقرار بصورة عامة، وفي
ظل هذا الواقعة فان هناك ترابطا كبيرا ومتبادلا ما بين الاستقرار
الاجتماعي والسياسي لتحقيق الاستقرار العام في المجتمع.
ثانياً: التوصيات
تبحث دراستنا في الادوار والمهام التي يمكن أن تقوم بها السلطة؛ لتحقيق
أعلى قدر ممكن من الاستقرار الاجتماعي والسياسي، ولترابط هذين البعدين من
منظور الاستقرار،بفعل التأثيرات المتبادلة بينهما.ندرج أدناه أهم
التوصيات التي صدرت عنها الدراسة.
1- العمل على تخفيف حدة الفقر بكل أنواعه والاهتمام بالشريحة الاكثر
فقراً في المجتمع، والعمل على رفع مستواها الاقتصادي والاجتماعي وإيجاد
المؤسسات الاجتماعية التي تعنى بشؤون الطبقة الاجتماعية ذات الدخل
المحدود.
2- تحقيق مبدأ المساواة بين أفراد المجتمع بصورة عامة من قبل السلطة في
الحقوق الاجتماعية والاقتصادية والسياسية كافة، وعدم التمييز بينهم بسبب
الانحدار القومي أو الطبقي أو الاصل الاجتماعي أو الانتماء السياسي
والمذهبي.
3- محاربة ظاهرة الفساد بكل أشكاله. وتنمية الوعي بمخاطره على الفرد
والمجتمع. والاستعانة بالقيم الدينية والاجتماعية والضوابط الرسمية
لمكافحته.
4- التزام السلطة بالممارسات الديمقراطية في المجتمع،والسماح بحرية الرأي
والتعبير والصحافة.
5- إيمان السلطة بالتداول السلمي، والتزام بالمبادئ الدستورية فيما يتعلق
بكيفية انتقال السلطة في المجتمع وفق الاسس القانونية والشرعية.
6- إلغاء ثقافة العنف والاقصاء الاجتماعي والسياسي، وإحلال لغة الحوار
والمشاركة تحت ثوابت الوحدة الوطنية والنسيج الاجتماعي، والعمل وفق
الصالح العام.
7- الابتعاد عن مسؤوليات السلطة، والتجاوز على شرعيتها، وفرض المسلمات
الاتوقراطية على المجتمع.
8- جعل المواطنة الصادقة والمبدئية معياراً أساسيا في الحقوق والواجبات
من قبل السلطة وتضمينه دستوريا وقانونياً.
9- ضمان الحريات الاساسية للمواطن في المجتمع، كحرية الرأي والاعتقاد
والتنظيم النقابي والحزبي والمهني أو تأسيس الجمعيات الانسانية ذات
الابعاد الاجتماعية والتنظيمية ضمن الاسس القانونية للمجتمع.
10- عدم ممارسة السلطة الاقصاء السياسي، وإتاحة الفرصة لجميع المواطنين
في ممارسة حقوقهم في المشاركة السياسية.
11- تحرير المواطن من النظرة الطائفية أو العرقية الضيقة ووضعه في الاطار
الاجتماعي العام الذي يؤكد على الجماعية والعمومية، وإرساء مبادئ التوافق
الاجتماعي في المجتمع.
12- التزام السلطة بالمبادئ الدستورية والقانونية التي تحدد واجباتها
وحقوقها وطبيعة العلاقات الرسمية بينها وبين أفراد المجتمع، ضمن
الاعتبارات التي تؤكد على الطاعة والالتزام من قبل الافراد، وقيام السلطة
بحماية حقوقهم الذاتية والاجتماعية والسياسية ضمن تلك المبادئ.
13- تطبيق مبادئ العدالة الاجتماعية في توزيع الموارد والقيم الاقتصادية
والوظيفية بين أفراد المجتمع.
14- قيام السلطة بدورها في تحقيق الامن بكل أبعاده الاجتماعية
والاقتصادية والسياسية. واعتباره من مهامها الاساسية في المجتمع كونه
يمثل البنيان الاساسي في تحقيق الاستقرار
15- قيام السلطة ببناء مؤسسات بنيوية ذات كفاءة وفعالية عالية ومتكاملة
لكي تستطيع القيام بدورها في المحافظة على استمرارية تقديم الخدمات
العامة لعموم المجتمع.
16- قيام السلطة بتبني ونشر قيم وايدولوجيات منبثقة من أهداف وتطلعات
المجتمع، وبما ينسجم مع قيمه الحضارية وموروثه الثقافي والقيمي
والاجتماعي.
17- قيام السلطة ببناء علاقات دولية متوازنة ووثيقة مع الدول المجاورة
وفق قاعدة الحقوق والواجبات المتبادلة واحترام الارادة الشعبية الوطنية
المتبادلة.
18- القضاء على ظاهرة البطالة بجميع أصنافها، وتنشيط العملية التنموية
والاقتصادية التي من شانها القضاء على هذه الظاهرة في المجتمع وابتكار
أنماط جديدة في توسيع العمالة، وخلق فرص استثمارية وإقامة مشاريع عامة من
شانها تحقيق المزيد من فرص العمل.
19- قيام السلطة بالقضاء على ظاهرة التطرف والارهاب في المجتمع من خلال
اتخاذ مواقف وسطية معتدلة، وعدم إهمال أو تهميش أي فئة اجتماعية أو
سياسية في المجتمع.
20- تأكيد مبادئ التسامح والاخاء والعدل الاجتماعي، ووضع ضمانات قانونية
ودستورية، وذلك لمنع حدوث ظاهرة العنف أو الانتقام بين أفراد المجتمع
الواحد.
21- تبني اتجاهات ايجابية هادفة للتنمية متوافقة مع الاهداف والتطلعات
الشعبية يكون في مقدمتها تنمية الفئات والقطاعات والمناطق الاكثر فقراً
في المجتمع (وفق مبدأ التنمية من الاسفل) مع استمرارية تبني السلطة ضمان
المستوى المعاشي للمواطنين والذي يكفل لهم العيش بأمان واستقرار.
22- الاهتمام بالمؤسسات التعليمية، وجعل التعليم ذا توجهات عامة وحيادية،
تهدف إلى بناء الانسان المواطن. وتغرس فيه اتجاهات ايجابية هادفة وبناءة
نحو الذات والاخر.
23- قيام السلطة ببناء قوات مسلحة قادرة على الدفاع عن المبادئ والسياده
الوطنية في أهدافها وممارستها، وأبعادها عن التدخل بشؤون السلطة والمؤسسة
السياسية.
24- عدم شيوع ثقافة الخوف بكل أصنافها في المجتمع من قِبل السلطة سواء
كان على المستوى الفردي أو الجماعي، والعمل على تحقيق عملية التوافق بين
المكونات الاجتماعية
25- التزام السلطة بالمبادئ القانونية والدستورية والشرعية في وجودها
وممارستها في المجتمع.
(*)
باحث من العراق، عضو الجمعية العراقية للعلوم الاجتماعية، معهد الابحاث
والتنمية الحضارية.
|