|
|
 |
الحضارية
«رسائل جامعية» |
|
السبت: 05/07/2008
سوق مريدي
رسالة قدمها الطالب
محمد ديلان حنون
إلى مجلس كلية الآداب ـ هيئة الدراسات العليا في جامعة بغداد وهي جزء من
متطلبات درجة الماجستير في علم الاجتماع
بإشراف
الأستاذ الدكتور خالد فرج الجابري
1427هـ 2006
عرض: محمد عبد الحسن ناصر
(خاص للمعهد)
لم يأخذْ موضوع «الأسواق»
حيّزاً كبيراً من اهتمامِ الباحثين أو الدّارسين في مجال علوم الإنسان
والمجتمع، سواء على صعيد الدّراسات المحلية أو البُحوث العربية
والأجنبية، فقد كانت مُجمل الدراسات تُعنى بمسائل التغير الاجتماعي أو
الثقافي، وهي دراسات مهمة بلا شك. إلاّ إنّ الاهتمام بهذه الدراسات قلّل
من رغبةِ الباحثين في القيام بمحاولات ترتبط بموضوعات من الأهمية بمكان
ومنها موضوعة «الأسواق الشعبية».
فالسوق الشعبية تمثل كياناً (اجتماعياً، إنسانياً، اقتصادياً)، تتجلى
فيها هذه السياقات وتنعكس لتكوّن حياتها الاجتماعية، وتؤثر بدورها في
الفضاء الاجتماعي الحاضن لها، قبل أن يترك الأخير (الوجود الاجتماعي)
آثاره في تركيبة السوق وتشكلها.
وسوق مريدي، سوق غير متخصصة، تلاحظ فيها تنوعات من السلع والحاجات
والمواد، قديمة (مستعملة)، أو حديثة تلج السوق لأول مرة، سلع رخيصة
الثمن، وأخرى تتميز بارتفاع أسعارها، بعضها متوفرة، وبعضها الآخر لا مكان
يسعها سوى هذه السوق، أنها سوق لكل شيء على نحو يمكن أن نطلق عليها بأنها
(السوق الجامعة).
وسوق مريدي، كسوق محلي، هو من أبرز الأسواق الشعبية في العاصمة بغداد،
والاسواق جزء من مدينة تشكلت حديثاً (ما يقارب الأربعة عقود ونصف من
الزمن)، مدينة كانت مجموعة «أكواخ» يسكنها الإنسان «الفقير»، أو
«المهاجر» الفاقد للمأوى وجد في تلك المساحات الطينية وذلك العراء
"بيتاً" له ولعائلته.
لم تكن السوق ـ بدايةً ـ سوى شخصاً أو مجموعة أشخاص، افترشوا الأرض لعدد
من الحاجات (البالية) ورخيصة الثمن، لعلّ ذلك يكون مصدراً للرزق يعيل به
نفسه ويقاوم من خلالها عنف الحياة، لذلك كانت السوق تمثل حاجة اقتصادية
واجتماعية، فالسوق ـ أية سوق ـ تعني «الإنسان»، والإنسان هو «المجتمع»،
فأطرافها هم «البائع» و«المشتري»، أما «البضاعة»، فهي وسيلة تربط بينهما،
ولا تحقق غايتها إلا بوجود ركني العلاقة الدائمين «البائع» و«المستهلك».
ابواب الدرسة وفصولها:
وقد شملتْ الدراسة: بابين؛ أحدهما «نظري»، وتكوّن من ثلاثة فصول؛ الفصل
الأول كان «الإطار النظري» للدراسة، وقسّم إلى ثلاثة مباحث، حيث تناول
المبحث الأول؛ مشكلة الدراسة وهدفها وأهميتها، وتعلق المبحث الثاني؛ بأهم
المفاهيم والمصطلحات العلمية المستخدمة في الدراسة، بينما تناول المبحث
الثالث المنهجية العلمية للبحث.
أما الفصل الثاني؛ فقد تناول الدراسات السابقة (المشابهة والمماثلة)
لموضوع الدراسة، وقد شمل هذا الفصل ثلاثة مباحث؛ ارتبط المبحث الأول
بالدراسات العراقية السابقة، والمبحث الثاني بالدراسات العربية، أما
المبحث الثالث فقد كان حول بعض من الدراسات الأجنبية.
والفصل الثالث كان بعنوان: إيكولوجيا المنطقة وتطوراتها التاريخية، وقد
قُسِّم هذا الفصل إلى ثلاثة مباحث أيضاً؛ كان المبحث الأول عن الدراسة
الإيكولوجية للمنطقة حيث تناول هذا المبحث : معنى الإيكولوجيا والواقع
الإيكولوجي للمنطقة وإيكولوجيا السوق. أما المبحث الثاني فكان عن
التطورات التاريخية للمنطقة، وتناول المبحث الثالث؛ نشوء السوق
وتطوراتها.
أما الباب الثاني والمتمثل بالجانب الميداني؛ فقد اشتمل ـ بدايةً ـ على
دراسة مجالات البحث ووسائل جمع المعلومات، وعلى ثلاثة فصول: حيث كان
الفصل الرابع بعنوان: التنظيم الاجتماعي للسوق، وقسم هذا الفصل إلى
مبحثين، المبحث الأول تناول؛ التكوين الموروفولوجي للسوق، والمبحث الثاني
ارتبط بدراسة التشكل الاجتماعي والقرابي للسوق.
وكان الفصل الخامس بعنوان: التنظيم الاقتصادي والوظيفة الاجتماعية للسوق،
وقسِّم هذا الفصل إلى ثلاثة مباحث، درس المبحث الأول؛ التنظيم الاقتصادي
للسوق، وتناول المبحث الثاني؛ الوظيفة الاجتماعية للسوق، وتعلّق المبحث
الثالث؛ بأثر السوق في الحياة الاجتماعية.
أما الفصل السادس، فقد أشتمل على ثلاثة مباحث، كان المبحث الأول عن النسق
الاقتصادي العراقي وأثره في إفراز ظاهرة الأسواق الشعبية، وتطرق المبحث
الثاني إلى فترات الحرب والحصار، بينما تناول المبحث الثالث، أهم
التحولات لما بعد الحرب (2003م).
منهجية الدراسة:
إنّ المنهجية العلمية التي وظّفـت في هذه الدراسة تمثلت بالمنهج (البنائي
ـ الوظيفي) كمنهج أساسي، كما تم الاستعانة ببعض المناهج الأخرى كمنهج
الفهم الذاتي، والمنهج التاريخي. حيث كان على الباحث لزاماً أن يربط بين
الأجزاء المختلفة للحياة الاجتماعية في السوق في إطار وظيفي ـ علائقي،
وكان البحث عن تاريخ نشأة المدينة وتطورها وتاريخ تأسيس السوق وبداياتها
الأولى، منهجا متمماً وداعماً لمنهجه الوظيفي. فالتاريخ ـ كما يقول علماء
الإنسان ـ يعطي فهماً أوفرَ لموضوع الدراسة.
مشكلة الدراسة: SUBJECT OF STUDY
تتجلَّى مشكلة الدراسة في بيان ظاهرة السوق الشعبية، كسوق مريدي، للوقوف
على حفريات الظاهرة من حيث نشوئها وطبيعة ممارستها وعلاقتها بالسياق
العام للحياة الاجتماعية والاقتصادية.
هدف الدراسة: Aim OF STUDY
يرمي البحث ومن خلال دراسة طبيعة الحياة الاجتماعية والاقتصادية، الى
إبراز الطبيعة التركيبية للسوق ونشاطاتها، ودراسة أساليب السلوك والتفاعل
فيها.
كما تهدف هذه الدراسة إلى رسم صورة عامة عن السلوك الثقافي الإنساني في
السوق، على اعتبار إن التحليل الانثروبولوجي- الاجتماعي يركز على أنماط
السلوك ذي المغزى في الحياة الاجتماعية.
أهمية الدراسة:IMPORTANCE OF STUDY
تكمنُ أهمية الدراسة من حيث كونها تتناول ظاهرة غير مدروسة في مدينة
بغداد، وعلاقة هذه الظاهرة بظروف المجتمع الاقتصادية والاجتماعية، كما
إنها تهتم بالكشف عن طبيعة العلاقات التي تربط بين العناصر المختلفة في
السوق، كالعلاقة بين الباعة والمستهلكين، وآثار تلك العلاقة على الحيـاة
الاجتماعية العامة.
وتتجاوز هذه الدراسة الأسلوب الوصفي أو السطحي لمعالجة الظاهرة وتتعداها
إلى محاولة تحليل المكوِّن الاجتماعي ـ الثقافي للسوق وذلك للوقوف على
الأهمية العلمية لسماتها المشتركة.
كما إن هذه الدراسة تساعدنا في تحديد ما تنطوي عليه السوق من إيجابيات
وسلبيات، والكيفية التي يمكن من خلالها إضعاف آثار هذه السلبية،
ومكافحتها وبالتالي القضاء عليها. وتهتم كذلك بمظاهر السلوك الشعبي
لإفراد المجتمع المدروس.
كذلك تبرز أهمية الموضوع من خلال بيان أن هذه السوق لا تحكمها الحالة
الاقتصادية فحسب، وإنما هناك اعتبارات اجتماعية وقيمية لا يمكن تتجاوزها.
أولاً ـ على المستوى الاقتصادي:
1 ـ إن سوق مريدي ظاهرة تزامنت مع انخفاض الحالة المعيشية للناس خلال
فترات الحروب وفترة الحصار الاقتصادي، كما أنها سوق سوداء في بعض
جوانبها.
2 ـ شكلت السوق منافذ تسويقية للمنتجات والسلع المختلفة باعتبارها إحدى
مصادر التسويق الرئيسية.
3 ـ تمتاز سوق مريدي بأنها سوق (غير اختصاصية) تُعرض فيها أنواع من
البضائع المتجانسة وغير المتجانسة.
4 ـ إن السوق تحوي سلعاً ومنتجاتٍ كثيرة ومتنوعة ومتفاوتة في أسعارها
ونوعيتها، وهذا التفاوت يحدد درجة إقبال المشترين إلى هذه البضاعة أو تلك
اعتماداً على مستوى الدخل والحالة الاقتصادية.
5 ـ تمثل السوق مكاناً لتصريف وبيع المنتجات المختلفة حيث يجري من خلالها
إشباع رغبات الأفراد من الحاجات الاقتصادية المتنوعة.
6 ـ إنّ تنوع السلع والمنتجات راجع إلى تباين رغبة المستهلكين وأمزجتهم
ومستواهم الثقافي والاقتصادي.
7 ـ تعمل السوق على تلبية الحاجات المختلفة لأفراد المجتمع من سلع
وبضائع، كما أنها أحد مصادر الرزق الرئيسية في المدينة.
8 ـ عملت سوق مريدي على توفير الحاجات الضرورية للإنسان أكثر من سواها.
9 ـ تتكون سوق مريدي من أسواق عديدة، كل منها يختص ببيع مواد ومنتجات
معينة ومتشابهة إلى حد كبير، بحيث تنتظم السوق وفقاً لظاهرة (التماثل
السلعي)، فتجد الباعة من أصحاب السلع المتشابهة ينظمون أماكن بيعهم في
صفوف متراصة، لكل واحد منهم مكانه المحدد ولا يجوز التجاوز عليه.
10 ـ تبرز في السوق بعض الأعمال غير المشروعة (مثل عمليات التزوير وبيع
الأسلحة والغش الغذائي) التي وجدت لها نفوذاً واسعاً، كما إن للأعمال تلك
مرتادوها، الأمر الذي زاد من طبيعة ممارستها وشجع على ذلك.
11 ـ إنّ أغلب سكان مدينة الصدر يمارسون أنشطتهم الاقتصادية في هذه
السوق، التي تعتبر مكاناً مناسباً لعمل أكثر العاطلين أو العاجزين عن
إيجاد فرص عمل لهم،وبذلك تكون السوق أحد أسباب مقاومة البطالة في
المدينة، وخصوصاً في أيام الحصار الاقتصادي.
12 ـ يتميّز سلوك المترددين في السوق بأنه سلوك يحاول الأفراد
(المستهلكون) من خلاله الحصول على أفضل سلعة بأقل ثمن ممكن وبما يتناسب
وظروفهم المعيشية.
ثانياً ـ على المستوى الاجتماعي:
13ـ توصلت الدراسة؛ بأنّ السوق مجتمع مصغّر للمجتمع الأكبر التي تتواجد
فيه، كما ويرتبط أطراف السوق مع بعضهم بعلاقات اجتماعية تحدد بشكل كبير
السلوك الاجتماعي لكل منهم تجاه الآخر.
14 ـ عملتْ الوظيفة الاجتماعية للسوق على عدم جعل حياتها الاقتصادية أن
تتخذ طابعا اقتصادياً صرفاً.
15 ـ إنّ العلاقات الاجتماعية في السوق، لا تنحصر ضمن هذا الإطار، بل
تتعداها متجاوزة دائرة السوق إلى دائرة المجتمع الأكبر.
16 ـ تمتاز العلاقات الاجتماعية بين باعة السلع والبضائع المتشابهة
بمتانتها، ومرد ذلك هو (الوحدة المهنية) التي تجمعهما وتصل بعضهم ببعض.
17 ـ كذلك يحدد المستوى الثقافي والاجتماعي إقبال المستهلكين على بعض
المعروضات دون غيرها.
18 ـ تعكس السوق المستويات الثقافية للباعة والمتسوقين من خلال نوع العمل
ونمط التجارة ومدى امتلاكهم للبضائع والأشياء.حيث تعمل على تشخيص أسلوب
العلاقات بين الباعة من جهة، وبينهم وبين المستهلكين من جهة أخرى.
19 ـ تتأثر القيم الاجتماعية والاقتصادية في السوق بمحددات السلوك والضبط
الاجتماعيين من أعراف وتقاليد التي تسود الواقع الاجتماعي في المدينة.
20 ـ تعتبر السوق إحدى الأماكن التي يقصدها الأفراد للترفيه وقضاء أوقات
الفراغ.
21 ـ تلعب المنظومة القرابية دوراً ملحوظاً في تنظيم السوق وتشكله، ويتضح
تأثيرها على حركة النشاط التجاري الذي يزيد بدوره من قوة الالتزامات
القرابية والاجتماعية بين الباعة والمستهلكين.
22 ـ تتضمن السوق مجموعة من القيم السلبية المتمثلة بعمليات الجشع
والاستغلال ورفع الأسعار ـ بدون أي سبب مبرر ـ والقسم الكاذب من قبل
الباعة.
23 ـ بيّنت الدراسة وملاحظة الباحث الميدانية، إنّ السوق تعمل وفقاً
لترابط منهجي وظيفي يصل بين مستوياتها المختلفة والمتداخلة (اجتماعية،
اقتصادية، ثقافية)، كما تذهب إلى ذلك النظرية البنائية ـ الوظيفية.
معوقات الدراسة:
لا بدّ لكل دراسة من مواجهة بعض المعوقات التي تتدخل لعرقلة مجريات البحث
عامدة بذلك إلى تشكيل صعوبات أمام (الدارس/ الدراسة) من إتمامها بشكل
سليم.
وهذا لا يعني، بأنّ الصعوبات تلك لا يمكن التغلب عليها، ولكنها تمثل
تحديات حقيقية تواجه الباحث/ البحث، ينبغي على الدارس ـ قدر الإمكان ـ من
تجاوزها أو التخفيف من وطأتها تحاشياً من التأثيرات التي يمكن إحداثها أو
إعمالها على الفكرة الأساسية لموضوع الدراسة.
1 ـ التحدي الأمني:THE SECURITY CHALLENGE
يشكل تردي الوضع الأمني عنصر التحدي الأول الذي واجه الباحث أثناء دراسته
الميدانية، حيث تُحجِّم سوء الأوضاع الأمنية حركة السوق بسبب عدم توفر
الدافع الرئيسي المحرك للعمل في السوق ممثلاً بالشعور بالأمن على المال
والنفس.
فمع زيادة التهديدات على حياة العاملين في السوق وعلى أموالهم يقل نشاطهم
اختيارياً أو ينخفض بما يتناسب وحجم فسحة الأمل الموفّرة لهم، أو بما
يكفل توفير احتياجاتهم المعيشية، لذلك تشكل هذه التهديدات عامل نفور إزاء
العمل بالسوق المحلي.
كذلك تقل حركة المتسوقين والمستهلكين إلى حد كبير. فقد عملت التفجيرات
الأخيرة في «سوق مريدي» على انحسار حركة العمل، وقلة حركة المشترين في
السوق بسبب الأوضاع الأمنية المتردية.
وقد ظهر تأثير ذلك ـ واضحاً ـ على معطيات الدراسة، بسبب اختفاء بعض
الجوانب المهمة التي يمكن أن تميّز الحياة الاقتصادية في سوق مريدي، مثل
تقليص أنماط من العمل التي اختفت بعد أن شكّل السوق ـ بفعل الأوضاع
الأمنية ـ مكاناً لإزهاق أرواح المواطنين.
كما وتجلّى أثر هذه التهديدات على الباحث، فقد اضطر الباحث إلى التقليل
من الذهاب إلى السوق وخصوصاً في الأوقات (الخطرة)، أي فترت ما بعد الظهر
حيث تبصر السوق وكانها «موجات» من البشر يتحركون في كل مكان فيها، على
الرغم من إنّ هذه الأوقات هي الأفضل من حيث متابعة الناس وملاحظة
نشاطاتهم.
2 ـ التحدي التنظيمي: THE ARRANGEMENT CHALLENGE
على الرغم من الطابع المنتظم الذي تتسم به السوق، إلاّ إنها كسوق شعبية
تفتقر إلى ضوابط الرقابة والمحاسبة، فلا يوجد هناك جهاز أو جهة محددة
تنظم الأسواق أو الحاجات أو السلع والبضائع في أماكن معينة مثلاً، فيكون
لكل شخص لدية حاجة معينة أن يعرضها داخل السوق، وأن يتخذ المكان الذي
يناسبه للبيع، ونتيجة ذلك؛ فقد انتشرت وعلى نطاق واسع من السوق (بسطيات
وجنابر) كثيرة يمكن أن نطلق عليها «أماكن البيع العشوائية» التي تفتقر
إلى طابع التنظيم.
وقد شكلت تلك «العشوائيات» تحدياً كبيراً بالنسبة للباحث وذلك لصعوبة
تصنيف بعضها، وخروج بعضها الآخر عن المسار التنظيمي الذي تتصف بها السوق،
على اعتبار إنها تتكون من أسواق صغيرة كل منها يختص بنوع معين من الحاجات
والسلع.
3 ـ التحدي المعرفي: THE EPISTEMIC CHALLENGE
من أبرز الصعوبات التي واجهت الدراسة، هي عدم وجود دراسات سابقة مماثلة
لدراستنا الحالية (سوق مريدي)، كما وتمثلت الصعوبات بقلة الدراسات
والبحوث الأكاديمية المحلية والأجنبية عن موضوع الأسواق الشعبية بصورة
عامة. حيث شكل ذلك عقبة معرفية أمام الباحث، يمكن من خلالها الاستفادة من
نتائج البحوث السابقة لما تحققه من موضوعية أكبر للنتائج المستخلصة.
وقد اعتمد الباحث على بعض البحوث والمقالات المنتشرة على صفحات شبكة
المعلومات العالمية (الانترنيت) فيما يتعلق بموضوع الدراسة (سوق مريدي)،
إلاّ إن أغلب هذه المقالات أو لبحوث تفتقر إلى الدقة والتصنيف العلميين
المتعارف عليه في الدراسات الأكاديمية. فكانت أغلب هذه البحوث عبارة عن
استطلاعات صحفية وما يسجل لها أنها كانت دراسات ميدانية بالنسبة للسوق.
4 ـ التحدي الاقتصادي: THE ECONOMIC CHALLENGE
ويبرز من خلال قلة المعروض من السلع والحاجات والخدمات بسبب حالة «التضخم
الاقتصادي» التي تتفاقم يوماً بعد آخر وتؤثر على الوضع الاقتصادي العام
للبلاد.
حيث يعكس ازدياد التضخم الاقتصادي تأثيراته على اقتصاد السوق المحلي أو
الشعبي كسوق مريدي ـ مثلاً ـ حيث يؤدي ذلك إلى زيادة الطلب ـ من قبل
المشترين ـ على السلع والخدمات الرئيسية في مقابل قلة المعروض منها.
كما وتقل نسبة الشراء نتيجة التفاوت الحاصل بين مستوى الدخل وقيمة
المعروض السلعي التي تزداد بسبب ظاهرة التضخم الاقتصادي، ويمكن ملاحظـة
ذلك فـي (سوق مريدي)، حيث اختفت أو بالأحرى ـ قلت ـ بعض الأعمال التي
كانت تمارس في السوق مثل بيع أو تصليح التنانير المعدنية- خصوصاً في
الفترة الأخيرة من الدراسة- وذلك للارتفاع المتزايد لثمن قناني الغاز،
إلاّ إنّ قلة هذه الأعمال صاحبها ظهور أعمال جديدة وهي مهنة بيع «التنانير»
المصنوعة من الطين حيث لجأ أكثر الناس إلى شرائها.
وتكمن الصعوبات التي واجهت الدراسة في أن حالة التذبذب في الأسعار،
وظاهرة التضخم الاقتصادي، تعيق وبشكل كبير الحركة التجارية للسوق مما
يؤثر سلباً على حركة الباعة والمشترين.
5 ـ التحدي المجتمعي: THE SOCIETAL CHALLENGE
حيث لا يشكل هذا تحدّياً كبيراً أمام الباحث مقارنةً بمجموعة التحديات
الأمنية والمعرفية والاقتصادية، كون الباحث هو أحد أفراد المجتمع ـ مجتمع
الدراسة ـ ويرتبط بعلاقات صداقة مع عددٍ من الباعة في السوق، الأمر الذي
سهّل إلى حد ما بعض مجريات دراسته، ولكن على الرغم من ذلك؛ فإن الدراسة
الميدانية للسوق لم تخلو من صعوبات واجهت الباحث، تتمثل بدرجة الاطمئنان
والثقة الحاصلة بين الباحث والمبحوث، وهذا يتعلق بالمبحوثين الذين لا
تربطهم أي علاقة مع الباحث.
ومما زاد من درجة المخاوف تلك، طبيعة الظروف والملابسات الأمنية التي يمر
بها البلد بصورة عامة، تجعل الأفراد على حيطة وحذر شديدين من الأشخاص
الغرباء، أو الإدلاء ببعض المعلومات، وعموماً؛ فإن الباحث قد استطاع ـ
بشكل نسبي ـ أن يتغلب نوعا ما على هذه الصعوبات أو التحديات وهذه هي
وظيفة الباحث الحقيقية والكامنة في تذليل الصعوبات والتخفيف من حدتها.
التوصيات:
ولقد توصلت الدراسة الى جملة من التوصيات لعل من اهمها:
1 ـ تشجيع الباحثين على القيام بدراسات انثروبولوجية/ اجتماعية واسعة عن
الأسواق الشعبية وتحديداً سوق مريدي وذلك لقلة الدراسات الميدانية
والأكاديمية في هذا الحقل الدراسي على اعتبار أنها ميادين واسعة للبحث
الاثنوغرافي والاجتماعي.
2 ـ النهوض بواقع السوق الخدمي والصحي وتوفير أبسط مستلزمات الحياة فيها
من تأمين الخدمات، ورفع النفايات وتنظيف الشوارع وتوفير خدمات الماء
والكهرباء والمجاري.
3 ـ العمل على تنظيم السوق وترتيب أجزائها مهنياً، وتحديد مساحة معينة
تشمل السوق وإزالة الجنابر والأكشاك والبسطيات المتجاوزة على المساحة
الأصلية لها وخصوصاً الموجودة في وسط الشارع والجزرات الوسطية.
4 ـ تفعيل دور أجهزة الرقابة والمحاسبة في السوق والعمل على متابعة
المخالفين والمقصرين بالنسبة للأطراف التي تعمل داخل السوق.
5 ـ وضع أنظمة صارمة مهمتها ضبط محاولات الإخلال بتوازنات السوق
الاقتصادية مع فرض عقوبات لكل من يسيء إلى تطبيق القوانين الصادرة بخصوص
تنظيم الأسواق الشعبية.
6 ـ رسم ستراتيجية/ اجتماعية واضحة يتم من خلالها النهوض بالواقع
الاقتصادي والاجتماعي للأسواق الشعبية، تعمل على توفير كل ما يحتاجه
المواطنون من مواد وسلع وبضائع، كذلك تسهم في مساعدة الباحثين للقيام
بمهامهم البحثية بسهولة وفق أنظمة وضوابط معينة تحدد حركة السوق
والعاملين فيها.
7 ـ تفعيل دور الأعلام (صحافة، تلفزيون...الخ) للكشف عن الدور الذي تقوم
به السوق في إمداد المواطن بضرورات العيش والحياة، كذلك إظهار دور
الأجهزة الإعلامية كالبرامج التثقيفية بضرورة حماية المستهلك، وإجلاء
حالات الغش والزيف والتزوير التي تحدث في هذه الأسواق وتنبيه المواطنين
إلى ذلك.
8 ـ على الدوائر المعنية مثل وزارة العمل والشؤون الاجتماعية ووزارة
البلديات والأشغال العامة ودوائر الدولة المختلفة إيجاد فرصاً للعمل
والاستفادة من طاقات وجهود العاملين في مؤسساتها، لكي لا تذهب طاقات
الأفراد سدى إلى ظاهرة البيع بالجنابر أو البسطيات التي تعتبر نوع من
أنواع البطالة.
ولقد نجح الباحث في هذه الرسالة من أن يبين طبيعة الحياة الاجتماعية
والاقتصادية وأن يكشف عن الطبيعة التركيبية (لسوق مريدي) ونشاطاتها،
وكذلك دراسة أساليب السلوك والتفاعل فيها.
(*)
باحث من العراق، عضو الجمعية العراقية للعلوم الاجتماعية، معهد الابحاث
والتنمية الحضارية.
mu-nn-1973@yahoo.com
|
|
|