|
|
 |
الحضارية
«قراءات ومتابعات» |
|
الاثنين:
21/07/2008
سبل تنمية الموارد البشرية وإمكانية الإفادة من التجربة اليابانية
وليد خالد صالح الدليمي
يقصد بتنمية الموارد البشرية زيادة عملية المعرفة والمهارات والقدرات
للقوى العاملة والتي يتم انتقاؤها واختيارها في ضوء ما اجري من اختبارات
مختلفة بغية رفع مستوى كفاءتهم الإنتاجية لأقصى حد ممكن حيث تنميتها من
خلال تخطيط وتنظيم وتدريب أو تأهيل هذه الطاقات.
ويقصد بتخطيط الموارد البشرية وضع أسس سليمة لسد احتياجات اية مؤسسة من
العاملين خلال فترة زمنية معينة وقد تكون سنة أو أكثر, ويعتمد تخطيط
الاحتياجات على ما هو مطلوب من عمالة، وما هو معروض حيث يساعد تخطيط
الموارد البشرية في سد العجز والتخلص من الفائض كما يساعد في توظيف
المهارات والكفاءات عالية التدريب واهم من ذلك يساعد التخطيط الجيد على
منع الارتباكات الفجائية إثناء العمل على اعتبار إن الحلول موضوعة ومخططة
مقدما حيث تقع مهمة التخطيط على قسم الشؤون الإدارية أو إدارة الإفراد في
المؤسسة او الشركة المعنية.
أما تنظيم الموارد البشرية فانه يكتسب أهمية خاصة نظرا للتغير السريع في
التقنيات الصناعية والإدارية الأمر الذي يتطلب تحديداً آنياً لعمليات
إعادة التأهيل كما ونوعا إذ إن عنصر المعلومات ارتبط بعصر العولمة الذي
يعني حرية انتقال البضائع والأشخاص حيث أصبحت مواردنا البشرية ضمن مجال
الخطر لذا لا بد من تنظيمها بهدف حمايتها من خلال إجراء حصر للمواد
البشرية الوطنية وتصنيفها وتأهيلها أو إعادة تأهيلها وذلك بإشراك كل
المؤسسات التعليمية والتربوية من جامعات ومعاهد ومراكز تدريب.
أما التدريب فهو مجموعة من الأفعال التي تسمح لاعضاء المنظمة أن يكونوا
في حالة من الاستعداد والتأهب بشكل دائم ومتقدم كما ويعتبر التدريب في
الوقت الحاضر موضوعا اساسسيا من موضوعات الإدارة نظرا لما له من ارتباط
مباشر بتنمية الموارد البشرية، وقد أصبح التدريب يحتل مكانة الصدارة في
أوليات عدد كبير من دول العالم المتقدمة باعتباره احد السبل المهمة
لتكوين جهاز إداري كفوء. ويهدف التدريب إلى تزويد المتدربين بالمعلومات
والمهارات والأساليب المختلفة المتجددة عن طبيعة إعمالهم الموكلة إليهم
وتحسين وتطوير مهاراتهم وقدراتهم ومحاولة تغيير سلوكهم واتجاههم بشكل
ايجابي وبالتالي رفع مستوى الأداء والكفاءة الإنتاجية.
ولو توقفنا قليلاً عند تجربة البايان بعدما خرجت مهزومة في الحرب
العالمية الثانية إمام الولايات المتحدة الأميركية وبالرغم من ندرة
الموارد الطبيعية وطبيعة الأراضي الجبلية التي تغطي 85 بالمائة من مساحة
لا تزيد عن 377500 كيلو متر مربع إلا أنها استطاعت أن تكتسح الأسواق
العالمية بنوعية منتجاتها عالية الجودة وان تحقق نجاحا اقتصاديا كبيرا
على عكس واقعنا العراقي من حيث وفرة الموارد ومن حيث النتائج.
إن تطوير الموارد البشرية المتعلمة في اليابان يعتمد بصورة أساسية على
التنسيق الوثيق بين التعلم النظامي والتدريب في مواقع العمل وذلك لان
الاقتصاد في اليابان اقتصاد قائم على المعلومات، لهذا السبب وضع
اليابانيون نصب أعينهم وجود تعليم نظامي ممتاز يعول عليه في تخريج أجيال
صالحة ومناسبة لسوق العمل ومعدة لاستيعاب التدريب المستمر في موقع العمل.
نعم إن التنسيق الوثيق بين التعليم النظامي والتدريب في مواقع العمل في
اليابان هو الذي أدى إلى تطور الموارد البشرية هناك.
فالتعليم الإلزامي في المدارس يمتد لمدة تسع سنوات حيث يضمن الطلاب هناك
إتقان المهارات الأساسية من قراءة وكتابة ورياضيات وعلوم، كما إن تلك
المدارس تتولى تزويد الطلاب بالمهارات الضرورية للعمل بفعالية ضمن فريق.
كما يقوم أرباب العمل بتدريب الخريجين ليصبحوا ملمين بالعمل الذي سوف
يوكل إليهم، هذا بالإضافة إلى تدريب المبتدئين على نوعين من المهارات،
الأولى تدريبهم على المهارات الفنية والثاني تدريبهم على المهارات
اللازمة لعلاقات العمل التي تعزز من الإنتاجية، وهذان النوعان من التدريب
يعزز كل منهما الأخر.
كما وتمارس وزارة التربية والتعليم في اليابان الإشراف المباشر على
المدارس المحلية وتسترشد بالمرسوم التعليمي الصادر عقب الحرب العالمية
الثانية والذي تضمن خمسة مبادئ وأهداف للمدارس الثانوية وهي:
- زرع قيم الاحترام والتقدير للاجتهاد بالعمل.
- تدريس المهارات والمعارف الأساسية اللازمة للمهن الأساسية في المجتمع.
- تطوير القدرة على اختيار المستقبل الذي ينسجم مع الميول الشخصية للمرء.
- تطويرا لعقلية الجماهيرية.
- تطوير وتنمية الاستعدادات الضرورية للمواطنة المنتجة.
فلقد أدرك اليابانيون أهمية التدريب على علاقات العمل واعتبروها جزءا من
قضية تعزيز الأمن الوظيفي وذلك لان احد الأهداف الرئيسة للتدريب على
علاقات العمل هو التقليل من حالات الفصل الوظيفي أو الاستقالة وخفضها إلى
أدنى حد ممكن. وأخيرا وليس أخر أن الحريص على تطوير الكوادر البشرية لابد
من أن يستفيد من تجارب الشعوب الأخرى حيث حذت كل من الصين وماليزيا وقد
نجحت.والحقيقة إن الاستفادة من تجارب الغير أمر مفيد ومؤشر على العصرية
والتفتح نحو الجديد ولا يأتي ذلك ما لم ندرك المتغيرات الاجتماعية
والاقتصادية والتقدم العلمي والتكنولوجيا وما الذي يفتقده نظامنا
التعليمي في محاولة للحاق بالدول المتقدمة والاحتذاء بنماذجها في
التنمية.
عن: الصباح.
|
|
|