|
الاثنين:
26/05/2008
ملتقى دراسات شرقية ـ غربية، في معهد الابحاث والتنمية الحضارية
(الملتقى الأول لعام 2008)

بتاريخ 10/5/2008 الساعة العاشرة صباحاً عقد قسم الدراسات الشرقية –
الغربية في معهد الأبحاث والتنمية الحضارية ملتقاه الاول لعام 2008
برئاسة الدكتور علي عبد الهادي المرهج في محاضرة بعنوان (الفلسفة بين
الشرق والغرب) للأستاذ الدكتور فيصل غازي مجهول أستاذ الفلسفة المساعد في
جامعة بغداد وقد تناول الباحث في محاضرته معنى الشرق وما هو الشرق مثيراً
لعدة امور منها: إن كلمة "الشرق" كلمة عامة تضم حضارات عدة ممتدة زماناً
ومكاناً. فأي شرق نقصد؟ هل يصح الكلام عن الشرق الأدنى والأوسط والأقصى؟
هل من الممكن الجمع بين الحضارة العراقية القديمة وحضارة الصين لأنهما
شرقيتان؟ وهل تشبه اليابان أية دولة عربية لأنهما تنتميان إلى الشرق؟.
ومتناولاً لماهية الفلسفة فكراً واصطلاحاً ، بقوله: لا أنوي تقديم تعريف
جديد للفلسفة، بل الإشارة إلى أن جزءاً كبيراً من النقاش الدائر حول
الفلسفة بين الشرق والغرب يتعلق بالتعريف، أو بتبني تعريف معين.
والتعريفات التي قُدمت للفلسفة يمكن أن تكون كتاباً بأكمله، ذلك لاختلاف
الفلاسفة في فهم ماهيتها ووظيفتها في تاريخ طويل منذ النشأة حتى الآن.
وقد ذكر المحاضر اراء القائلين بوجود فلسفة في الشرق واراء الرادين عليهم
بقوله :من المفارقات أن معظم من يكتب مدخلاً أو مقدمة في الفلسفة يقول إن
جميع الناس يتفلسفون، لكن، بمستويات مختلفة، ربما كان قولهم هذا من باب
الترغيب فيها. وما إن تصبح المسألة بين اليونانيين وغيرهم، بين الشرق
والغرب، بين آسيا وأوربا، حتى ترى قاراتٍ وحضارات وأمماً وشعوباً ودولاً
وأشخاصاً يُستَثنون من الفلسفة. وإذا أردنا أن نأخذ هذه الأقوال بإيجابية
قلنا إنهم يقصدون الميل الطبيعي عند الإنسان لهذا النوع من التفكير، وذلك
عندما يجعلون التفلسف صفة للإنسان المفكر، كما أن به ميلاً طبيعياً إلى
الدين أو الفن، وإن كانت هذه الصفة لا تظهر عند الجميع في البداية. ومن
جانب آخر يقصدون الإنتاج المنظم لهذا النوع من التفكير عندما يقولون لا
توجد إلا عند هؤلاء دون أولئك.
واما في موضوعة اصل الفلسفة وهل ان الفلسفة الشرقية ما هي الى ترجمة بلغة
عربية للفلسفة اليونانية فيوضح المحاضر ذلك بقوله: إن حال معجزة الفلسفة
اليونانية وعدم إمكان الإتيان بمثلها كحال أية معجزة أخرى. فإذا كانت
مثلها فإن الأصل أفضل، وإذا كانت مختلفة عنها فإنها ليست فلسفة. وإن
أتيتَ بمثلها أو بأقل منها فالأفضلية لها، وإن أتيتَ بأحسن منها فلن
يعترفوا بأنه أحسن، وإنهم يريدون مثلها، ولا وجود لمقياس دقيق.
وعلى الرغم من اعتراف مجموعة من مؤرخي الفلسفة الغربيين بأسبقية الشرق
القديم إلى ابتداع الحضارات وتأثر اليونانيين بهذا التراث، فإنهم قالوا
بأن الفلسفة اليونانية «خلق عبقري أصيل جاء على غير مثال.. فالفلسفة
والعلم، كما يقول رسل، اختراعان يونانيان..

يقول فؤاد زكريا في مقدمة ترجمته لكتاب رسل: «إن رسل يمجد الحضارة
اليونانية تمجيداً مفرطاً، ويُرجع ظهور الفلسفة والرياضيات ومنهج الفكر
المنطقي الاستدلالي إلى عبقرية الشعب اليوناني وحده. ولا شك أن المقام لا
يتسع هنا لمناقشة تلك المشكلة المتشابكة، مشكلة العلاقة بين الحضارة
اليونانية والحضارات الشرقية السابقة لها. ولكن رسل يميل إلى الإقلال من
أهمية ما تعلمه اليونانيون من الشعوب السابقة، على الرغم من أن كثيراً من
الأبحاث الحديث، المبنية على آخر ما وصل إليه علم الآثار والتاريخ
القديم، تؤكد على نحو متزايد ضخامة الدين الذي كان يدين به اليونانيون
للحضارات القديمة، مع عدم الإقلال بطبيعة الحال من عظمة الانجاز
اليوناني، وخاصة في الميدان النظري. ومن ناحية أخرى فإن موضوع الكتاب
نفسه قد فرض على المؤلف ألا يعرض بأي قدر من التوسع للفكر العربي
الإسلامي، فاكتفى بإشارات موجزة تخدم أغراضه في التركيز على «حكمة
الغرب»، ولكن مما يحمد له أن هذه الإشارات جاءت منصفة لهذا الفكر ومقدرة
للدور الذي قامت به الحضارة الإسلامية إلى حد بعيد..
وبعد مناقشات دقيقة يخلص الباحث الى انه من المتعذر أن ينكر المرء صلة
القرابة الفكرية بين الدعوى المعروفة التي قال بها أول فيلسوف إغريقي،
طاليس، والتي أرجعت أصل كل شيء إلى الماء، وبين مطلع قصيدة الخلق التي
نظمت قبل ذلك بقرون عديدة في بلاد ما بين النهرين: «يوم لم تكن السماء في
الأعالي قد سُميت بعد، ويوم لم يكن للأرض في الأداني من اسم، من آبسو
الأولي، أبيهم، ومن تيامات الصاخبة، أمهم جميعاً، امتزجت المياه في واحد».
وأمثلة اخرى تدل على ان للفلسفة بدايات شرقية ثابتة، كما تدل على النزعة
الاحتكارية لدى مؤرخي الفلسفة الغربيين.
|