الحضارية «نشاطات»

 

 الاحد: 20/01/2008

 

ملتقيان علميان لقسم أبحاث النهضة والحضارة في المعهد

 ضمن سلسلة الملتقيات العلمية في معهد الأبحاث والتنمية الحضارية لعام 2007م اقام قسم ابحاث النهضة والحضارة بتاريخ 10/11/2007م الملتقيين الخامس والسادس، في مقر المعهد ببغداد، تخصص الأول منهما، لدراسة (ازمات التغيير في المجتمعات)، من خلال بحث أعده الدكتور على وتوت (استاذ علم الاجتماع في جامعة القادسية) بعنوان (قراءة لحقائق التغيير في المجتمعات التقليدية / العراق وقضايا المرحلة الانتقالية).

تضمن البحث الموسع أربع وقفات:

كانت الأولى تمهيداً لتعريف التغيير الاجتماعي (Social change)عند الفلاسفة وعند السوسيولوجين (علماء الاجتماع) والتي غالباً ما أكدت على فعل العامل الداخلي للتغيير، غير اننا نلاحظ ان العراق هو الاستثناء الذي دائماً ما يتم فيه التغيير بفعل العامل الخارجي، وأما الوقفة الثانية فالباحث أفردها لتعريف التغير الاجتماعي ومن ثم تعريف المجتمع الانتقالي، وأيضاً الوقوف على مفهوم الثقافة مؤكداً أنها تتميز بثلات خصائص رئيسية:

1- كونها اختراع انساني، فهي تميزه عن الحيوان.

2- أنها تنتقل من جيل إلى جيل، وكل جيل يضيف إليها نماذج جديدة.

3- أنها قابلة، ولو بصعوبة للتعديل والتبديل وفق ما يطمح له الجيل من تكيّف من ظروفه البيئية.

وفي الوقفة الثالثة، تناول الباحث (الدكتور علي وتوت) رؤية نظرية في فهم عملية التغيير، موضحاً آراء كثير من الفلاسفة فمنهم من يعتقد ان العامل  السياسي كفيل في فهم الظواهر،  ومنهم يضع الدين في المقدمة، وآخرين يجعلون من العوامل الداخلية أساساً في فهم عملية  التغيير. ثم يؤكد الباحث ان الباحثين المحدثين في السوسيولوجيا يميلون إلى رفض الفكرة التي تقول بوجود سبب مهمين للتغير الاجتماعي ولكنهم يميلون إلى الاعتراف بتعدد أنماط التغيير، ثم يخلص الباحث إلى اعتماد رؤية وليم أوغبيرن w.ogbern التي اعتمدها الوردي لتفسير حالة التغيير في العراق المتمثلة بوصف ما يحدث من ارتباك في عمليات التغيير بسبب «فجوة ثقافية» سيما وأنه ـ العراق ـ يشهد الحالة الانتقالية من الدكتاتورية إلى الديمقراطية.

وأما النقطة الرابعة فيفردها الباحث لتوضيح عوامل التغيير المتفق عليها عند الباحثين في السوسيولوجيا وهي:

1- البيئة المادية وما تتضمنه من عوامل ايكولوجية وطبيعية وديموغرافية.

2- العوامل السياسية الثقافية، وتـُعد الحرب من أهم هذه العوامل.

3- العوامل الاقتصادية والتقانية.

أما النقطة الخامسة والأخيرة فقد تناول فيها الباحث دراسة واقع المجتمع العراقي الحاضر ضمن رؤية تحليلية، ولذا أفرد لها عنوان «الانتقال بالثقافة التقليدية إلى الحداثة» مؤكداً على ان النظرة التحليلية للواقع الاجتماعي هي المدخل لفهم المجتمع ومعرفة آليات تطوير قدراته وتنميته بشكل سليم.

أعقب البحث تعقيباً مركزاً للباحث علاء جعفر، طالب دراسات عليا في قسم الانتروبولوجيا بجامعة بغداد، تناول فيه المعادلات الاجتماعية المتشابكة والفاعلة والتي ينبغي التعامل معها بالقدر المناسب لتحقيق أي تغيير منشود.

واختص الملتقى الثاني بتسليط الاضواء على شروط ومعوقات النهضة في البلدان الخارجة من النزاع.

قدم فيه الباحث سعدون محسن ضمد، طالب دراسات عليا في قسم الاجتماع بكلية الآداب/جامعة بغداد، بحثاً بعنوان (النهضة في المجتمعات الخارجة من النزاع).

أثار في مقدمتها سؤالاً كان محور الدراسة وهو: لماذا تراجعت المجتمعات العربية إلى الوراء، كيف تقهقرت، وإذا كانت هناك حركات إصلاح وعمليات تنمية فلماذا لم تنجح؟ ويقول الباحث لا يمكن الاجابة على هذا التساؤل إلا بالمرور بالمحاور التالية. وهي:

أولاً: ارتباط السلوك الجماعي بمنظومة المعايير والقيم السائدة في المجتمع.

ثانياً: بروز مصالح الجماعة كعنصر اسناد ودعم للثقافة السائدة والتي من شأنها أن تحفظ بنية الجماعة متماسكة وقوية.

ثالثاً: ارتباط الحالة الثقافية المستهدفة (المتقدمة) بتفاصيل التجربة الحضارية التأريخية الخاصة بالمجتمع  المتحضـّر (أي المثال) وهذا مما يولد تحد هائل في التخطيط للنهضة.

رابعاً: تشظي مبدأ العلة في حالة العلوم الاجتماعية إلى مجموعة  لا يمكن ضبطها من العلل التي تشترك بإنتاج الظواهر المدروسة. وهو الأمر الذي يتطلب سعي لتغيير نسق اجتماعي ما أمام معالجة عدد هائل من الأسباب التي تقف وراءه.

ويستخلص الباحث من سياقات بحثه أنه أمام أثنين من التحديات وهما:

1- كثرة اسباب الظاهرة  الاجتماعية بالقدر الذي يعرقل مسار الاصلاح.

2- عدم القدرة على استنساخ التجربة التاريخية التي مرّت بها الأمم المتحضرة.

ففي التحدي الأول يقول الباحث عملت العلوم الاجتماعية على استراتيجية ابتعدت فيها عن العلوم الطبيعية، فهي قد ابعدت العلوم الاجتماعية عن ثقافة المختبر، وأكتفت بظروف الظاهرة موضوع البحث ومجموعة العوامل التي تشجع عليها.

أما التحدي الثاني: فيؤكد الباحث ان كلّ أمة لها تجربتها التاريخية بمآزق الانحراف.

ثم يدرس الباحث  آفاق النهضة وفق المقاسات العراقية. موضحاً فيها أهم مواطن الخراب وتشخيصها بعد قراءة فاحصة والانطلاق منها لمسار التصحيح. ومن تلك المواطن:

أولاًَ: الخراب المفاهيمي.

ثانياً: الخراب المدني.

ثالثاً: الخراب السياسي.

رابعاً: الخراب التربوي.

خامساً: الخراب الاقتصادي.

سادساً: الخراب الاجتماعي.

وينتهي الباحث في بحثه قائلاً: فالتجربة العراقية الراهنة تكبدت الكثير من الخسائر بسبب سياسة حرق المراحل التي نهجت النهج التقليدي في عملية التحضر، أي أنها انطلقت من الحدود العامة لعملية النهضة، وكما تؤسس لها الأدبيات المشهورة والتي هي بمجملها أدبيات ابستمولوجية وليست سوسيولوجية، وحاولت التأسيس انطلاقاً منها، فكانت النتائج التي خرجنا بها أكثر مفجعة.

هذا وقد اشبع البحثان نقاشاً من قبل الاساتذة الحضور من أصحاب الاختصاص وأصحاب الاهتمام.

أدار الملتقيين رئيس قسم أبحاث النهضة والحضارة في المعهد.