الحضارية «ملفات»

الاحد: 30/12/2007

هجرة الأكاديميين أدت إلى هبوط مستويات التعليم في العراق
Iraq: The exodus of academics has lowered educational standards

ترجمة علي البدران
(خاص للمعهد
)

«أنت على قائمة الأستاذة الذين ستتم تصفيتهم هذا الشهر بسبب عدم استجابتك لمطالبنا بمغادرة العراق». هذا محتوى رسالة كتبت بخط اليد وتركت عند باب الدكتورة حميدة بكري، البروفسور في علم أمراض النساء في جامعة بغداد، والبالغة من العمر 41 عاماً، والتي تستعد اليوم لمغادرة العراق مع عائلتها قبل أن تنفذ تهديدات القتل فيها, حيث تقول الدكتورة إن اثنين من زملائها قد تمت تصفيتهم.
وأضافت تقول: «إن أحد أصدقائي وهو صيدلي ويعمل على تحضير شهادة الدكتوراه في السموم قتل الأسبوع الماضي لا لشيء سوى لأنه دكتور».
وحتى تتمكن من مغادرة العراق فهي تستخدم اثنين من الحراس الشخصيين يقومان بمرافقتها إلى العيادة, وقبل شهرين نجت الدكتورة من محاولة قتل بينما قتل أحد حراسها الشخصيين.
قالت بكري وهي تحتضن ابنتها البالغة من العمر عشرة سنوات: «لم يبق في العراق أحد من ذوي الاختصاص الجيدين, والأساتذة الجيدون أما غادروا العراق أو قتلوا».
إحصاءات وزارة التعليم العالي تقول أن 280 أكاديمياً على الأقل قتلوا على يد المتمردين أو المليشيات منذ بدء الغزو الأمريكي للعراق عام 2003.
الدكتور مصطفى الجبوري, محقق بحوث في وزارة التعليم العالي يقول: «إن استهداف الأكاديميين يخلق فوضى عارمة في البلد, أنظمة الصحة والتعليم قد أفرغت من المحترفين الجيدين, فقد غادر ثلث الذين كانوا يعيشون في العراق قبل عام 2003 تقريبا» وأضاف الجبوري: «إن المليشيات الشيعية والمتمردين السنة يقتلون أصحاب العقول ليفشلوا تجربة الحكم الجديد في العراق» وأشار الجبوري إلى أن استهداف هؤلاء الأخصائيين قد ازداد منذ بداية عام 2006.
تهديد المستقبل
قلق الخبراء يتزايد بخصوص هذه الظاهرة, فهم يقولون إذا ما استمرت الكفاءات العراقية بمغادرة العراق بنفس المعدل اليومي الذي يجري اليوم فأن العراق سيفرغ من الأكاديميين, وأن مستوى التعليم سينخفض بشكل مريع.
يقول (بول كولي) محلل مستقل – لندن: «أن المتمردين يهدفون إلى القضاء على كل أنواع الدعم لقيام مجتمع ديموقراطي وذلك عن طريق التخلص من هذه الفئة من الناس (أصحاب العقول)».
وأضاف (كولي): «إن الطلبة المتخرجين الجدد لديهم نفس مستوى معلومات طلبة المرحلة الأولى الذين لم يتخرجوا بعد في زمن نظام صدام, وهذا يظهر مدى التدهور الذي أصاب النظام التعليمي والذي ستترتب عليه مشاكل خطيرة في المستقبل».
وزارة الهجرة والمهجرين تقول أن 30 بالمائة من مجموع أساتذة الجامعات والأطباء والصيادلة والمهندسين في العراق قد هربوا إلى البلدان المجاورة مثل الأردن وسوريا ولبنان ومصر والإمارات العربية المتحدة لكن بعضهم سافر إلى بلدان بعيدة مثل الولايات المتحدة وكندا واستراليا وبريطانيا.
تقول عبير يوسف, كبيرة الموظفين في وزارة الهجرة والمهجرين : «بعض الأكاديميين كانوا محظوظين بالحصول على عمل وأجر جيد لكن الغالبية منهم يعانون ويواجهون صعوبات كبيرة من أجل الحصول على وثائقهم الجامعية في المهجر. والبعض الآخر قبل بأجر زهيد عرضته عليهم البلدان الأجنبية».
وذكرت (عبير يوسف) أن عدد الأكاديميين الذين غادروا البلد أو قتلوا ربما يكون أعلى من الرقم المعلن وأن الوزارة ليست لديها تقديرات حديثة.
الفهرس العراقي الذي أصدره معهد بروكلن في واشنطن في ديسمبر 2006 يقدر عدد الذين غادروا العراق من الأخصائيين ب 40 بالمائة منذ عام 2003 وعلى رأس قائمة المغادرين الأطباء والصيادلة.
وفي تقرير أصدرته مؤسسة الصحة الخيرية العالمية البريطانية (Medact) يقول أن ربع الأطباء العراقيين البالغ عددهم 18000 طبيب قد غادروا العراق منذ عام 2003 , وفي نفس الوقت يبقى الأطباء والكوادر الطبية العاملة في العراق يتعرضون إلى التهديد والمهاجمة والاختطاف بشكل يومي.
وأعربت منظمة العفو الدولية عن قلقها العميق حيال القتل اليومي الذي يطال المدنيين في العراق وفقدان الأمن الذي يجبر الناس العاديين على مغادرة البلد.
تقول «نيكول جويري » مسئولة الإعلام في منظمة العفو الدولية العاملة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا : «أن هناك فشل واضح للسلطات العراقية في توفير الأمن وتقديم مرتكبي الجرائم إلى العدالة. إن منظمة العفو الدولية تناشد الحكومة العراقية باتخاذ خطوات مسئولة من أجل إجراء تحقيق مستقل في قضايا القتل التي ترتكب في العراق وتحدد المجرمين وتقديمهم إلى العدالة».
الطلبة في العراق يقولون أنهم قلقون جدا حول مستقبلهم. حيث يقول سعيد منير, 23 سنة, الطالب في كلية الطب جامعة بغداد: «لقد تغير 90 بالمائة من أساتذتنا خلال السنتين الماضيتين, والأساتذة الذين حلوا مكانهم ليسوا مهيئين بشكل جيد, أو أنهم لا يملكون الخبرة الكافية الأمر الذي انعكس على مستوى تدريب وتعليم الطلبة».

المصدر: http://www.irinews.org/Report.aspx?REportId=62983
بغداد, 7 يناير 2007 ( IRIN)