|
|
 |
االحضارية «ملفات» |
الخميس: 13/12/2007
قانون النفط...أداة لنهب ثروات العراق!
أنتونيا
جوهاز(*)
ثلاثة أرباع النفط
العالمي خاضعة اليوم لسيطرة الحكومات وملكيتها، وهو وضع لم يكن سائداً في السابق.
فقبل خمسة وثلاثين عاماً كان النفط العالمي يصب بشكل أساسي في أيدي سبع شركات كبرى
تتخذ من الولايات المتحدة وأوروبا مقراً لها. ومع مرور الزمن اندمجت تلك الشركات في
أربع تجمعات كبرى:"إكسون موبيل"، و"شيفرون"، و"شيل"، و"بريتش بيتروليم"، لتصبح أكبر
وأقوى الإمبراطوريات المالية على الصعيد الدولي.
لكن ومنذ أن فقدت تلك الشركات احتكارها للنفط العالمي لصالح الحكومات وهي تعمل
جاهدة لاستعادة سيطرتها على قطاع الطاقة والهيمنة عليه. وفي هذا الإطار شكلت
احتياطيات النفط الهائلة التي يزخر بها للعراق محتلة المرتبة الثانية عالمياً هدفاً
مغرياً لشركات النفط العالمية، حيث وضعتها على رأس أولوياتها. هذه الرغبة الجامحة
في السيطرة على النفط العراقي عبر عنها في 1998 "كينيث دير"، المدير العام لشركة "شيفرون"
وقتها قائلاً "يمتلك العراق احتياطي وافر من النفط، وأود أن تصل إليه الشركة".
وإذا ما قدر لقانون النفط الجديد الذي سيعرض أمام البرلمان خلال الشهر الحالي أن
يخرج إلى حيز التنفيذ، فإنه سيساعد شركات النفط العالمية على تحقيق حلمها القديم.
فحسب قانون المحروقات الجديد سيتم نقل معظم النفط العراقي من سيطرة الحكومة إلى
أيدي الشركات العالمية، وذلك لأجيال مقبلة. وهكذا أوصت "مجموعة تطوير السياسة
الوطنية للطاقة" في مارس 2001 التي تضم مدراء كبريات الشركات الأميركية العاملة في
مجال الطاقة الحكومية الأميركية بدعم مبادرات بلدان الشرق الأوسط "لفتح جزء من قطاع
الطاقة لديها أمام الاستثمار الأجنبي". وبعد احتلال العراق ومرور وقت مديد أمضته
الإدارة الأميركية في صياغة واقع سياسي جديد، سعت الشركات إلى ترسيخ قانون
المحروقات الجديد المقترح في العراق. ولئن كان هذا القانون يسعى إلى تعزيز مصلحة
الشركات الأميركية، فإنه يقوم بذلك على حساب الاقتصاد العراقي، فضلا عن استقلاله
وديمقراطيته.
فمنذ غزو العراق والإدارة الأميركية تعمل على إيجاد طريقة ما لتمرير قانون
المحروقات. وليس مستغرباً أن يتحول، في هذا السياق، القانون إلى أحد المعايير
الأساسية التي وضعتها الإدارة الأميركية أمام حكومة نوري المالكي لاستمرار حصوله
على الدعم الأميركي، وهي الحقيقة التي مافتئت تؤكدها وزيرة الخارجية الأميركية كوندليزا رايس، والجنرال ويليام كيسي، ثم السفير الأميركي لدى العراق، زلماي
خليلزاد، فضلا عن مسؤولين آخرين في الإدارة الأميركية. وقد حرصت الإدارة الأميركية
على إبراز فوائد هذا القانون الذي يسعى إلى توزيع العائدات النفطية على جميع
المناطق العراقية بإشراف مباشر من الحكومة المركزية في بغداد على أساس عدد سكان كل
منطقة. غير أن فوائد قانون المحروقات أُفرغت تماماً من مضمونها الإيجابي بسبب
البنود الأخرى التي تسمح لمعظم عائدات النفط العراقي بالتدفق خارج البلد، وتحديداً
إلى جيوب شركات النفط الدولية. وهكذا سينقل قانون المحروقات الجديد صناعة النفط
العراقية من نموذجه المؤمم الخاضع لسيطرة الدولة والمغلق على الشركات الأميركية،
فيما عدا بعض العقود المحدودة، إلى صناعة تجارية مخصخصة بالكامل ومنفتحة على شركات
النفط العالمية.
وبموجب القانون الجديد ستحتفظ الشركة الوطنية العراقية للنفط بحق استغلال 17 حقلا
بتروليا من ضمن 80 حقلا يتم استغلالها حالياً، تاركة ثلثي حقول النفط المعروفة،
وتلك غير المستغلة في قبضة الشركات الأجنبية. والأكثر من ذلك لا ينص قانون النفط
الجديد على ضرورة استثمار الشركات الأجنبية لجزء من أرباحها في الاقتصاد العراقي،
أو الدخول في شراكة مع الشركات العراقية، أو حتى الاعتماد على العمالة العراقية
وتبادل التكنولوجيا. ويمكن لشركات النفط العالمية تفادي حالة عدم الاستقرار الراهنة
من خلال التوقيع على عقود في هذه الفترة الحرجة التي تمر بها الحكومة العراقية، ثم
الانتظار على الأقل سنتين قبل البدء في الاستثمار، وهو ما سيعطل عملية الاستفادة من
النفط العراقي لتطوير الاقتصاد. ومن المرجح أيضاً أن تستفيد شركات النفط العالمية
من عقود تعد الأفضل في العالم، بما فيها تلك التي يطلق عليها اتفاقيات تقاسم
الإنتاج.
وتعتبر الاتفاقيات القائمة عن تقاسم الإنتاج أفضل ما تتوق إليه الشركات الأجنبية
التي ترفضها جميع بلدان الشرق الأوسط المنتجة للنفط لأنها تمنح الشركات عقوداً
طويلة الأمد تمتد أحياناً من 20 إلى 35 سنة، مع سيطرة أكبر على النفط وأرباح مالية
أوفر. لذا لا تستغل تلك الشركات سوى 12% من النفط العالمي، حيث تفضل أغلب الدول،
ومن بينها تلك المجاورة للعراق مثل الكويت والسعودية وإيران، الاعتماد على قدراتها
الذاتية وإنشاء شركات وطنية لاستغلال النفط. ويقتصر التعامل مع الشركات العالمية
على التعاقد معها للقيام ببعض المهام المحددة وتوفير خدمات بعينها تمتد إلى فترة
قصيرة، ومن دون حصول الشركة على حصة من الإنتاج. وقد تفضل الحكومة العراقية في
النهاية رعاية مصالح شعبها بالحفاظ على مقدراتها من النفط وصونها من الإهدار، لو لم
تكن خاضعة للضغوط الخارجية التي تمارسها إدارة الرئيس بوش، والشركات النفطية، فضلا
عن تواجد 140 ألفا من القوات الأميركية فوق الأراضي العراقية.
وفي هذا السياق أصدرت النقابات العمالية الخمس في العراق التي تمثل مئات الآلاف من
العمال بياناً عبرت فيه عن رفضها لقانون النفط الجديد "الذي يتيح للشركات الأجنبية
السيطرة على النفط العراقي وإضعاف سيادة الدولة، ثم المساس بكرامة الشعب العراقي".
(*) محللة سياسية مختصة في شؤون النفط .
|
|
|