الحضارية « ملفات»
 

 

دعوة إلى الانفتاح على الآخر

أحمد السعدون(*)

إنّ العالم الغربي ومنذ تسعينيات القرن الماضي أخذ يسير نحو التوحد وقد استطاع أن يمضي إلى الإمام بخطوات حثيثة جعلته قادراً على توحيد الكثير من سياساته على مختلف الأصعدة.. ولكن في المقابل شهد المسلمون حالة من التقهقر والتراجع والتمزق. وكان للأعداء دور ملحوظ في كل ما حدث، هذا بالإضافة إلى الجهل والتخلف والسذاجة والتعصب وحالة التقوقع في الماضي التي يعيشها عدد كبير من المسلمين حيث وفـّّرت الأرضية المناسبة لكل عمل يزيد في الفرقة والضعف.
وفي الفترات الأخيرة دق أسفين النزاعات المذهبية والإثارة الطائفية مما أحدث توتراً في الواقع الإسلامي، جاء ذلك عقيب الاحتلال الأمريكي للعراق والحرب الإسلامية ـ الإسرائيلية على حدود لبنان، فلقد شعر العدو بالهزيمة مما جعله يفكر بالسيطرة وفق قاعدة قديمة «فرّق تسد».
بعد هذه المقدمة المقتضبة ودرءاً لكل ما يمكن أن يمزق الأمة نضع النقاط التالية كتحديد للمشكلة وطريقاً للحل:
1 ـ إنّ ما يسمى بالصراع المذهبي في العراق ولبنان، لا يتعدى كونه صراعاً سياسياً للبحث عن مناطق نفوذ وتجميد للطاقات الفاعلة في الأمة، والتي يمكن أن تقض مضاجع الأعداء.
فإذا كانت هناك صراعات مذهبية بين السنة والشيعة حقاً ربما تنتهي إلى قطع الرؤوس والسيارات المفخخة، فلماذا لا يحدث مثل هذا في السعودية! وهناك السنة والشيعة الذين يعيشون جنباً إلى جنب مئات السنين؟ وهكذا في الكويت والبحرين.
إنّ الشعب العراقي والشعب اللبناني من الشعوب الحيّة التي كان لهما مواقف في مواجهة الاحتلال، وهذا هو العامل الثاني في التأجيج الطائفي في البلدين من قبل قوى تحاول التدخل.
والمشكلة الثالثة هي عدم إيمان الكثير من حكام المنطقة بحق الشعوب في تقرير مصيرها؛ وذلك لأنّ هذا الحق إذا وجد طريقه إلى بلدانهم فلن تبقى هناك عروش تحكم.
2 ـ إنّ هناك وجودات تحسب على الطرفين تحاول تصعيد المواقف، والعجيب أنها تتواجد في بلدان أقليمية أخرى دون أن نجد تصادماً بينها.
المقترحات:
1 ـ البحث عن نقاط الالتقاء بدلاً من الافتراق:
يلتقي السنة والشيعة في 80% من الفقه، وهناك مشتركات أكثر من ذلك في الرجال والدراية وعلم الأصول والتفسير.
وإذا كانت الاختلافات عقائدية، فالعقيدة هي أيضاً تمثل نقطة اشتراك في الكثير من تفاصيلها. إنّ البعض وللأسف يحاول أن يصور وجود علم أصول شيعي وآخر سني و...، وتصل الحالة بالبعض إلى تغيير أمثلة كتب النحو لأنها تتضمن أحاديث أو أقوال تعبر عن المدرسة الأخرى.
أنا أدعو إلى عدم اعتماد النظرة المذهبية في علوم يمكن أن تعطي نفس النتائج في كلا المدرستين، ففي علم الأصول يبحث الأصولي عن مباحث الألفاظ والدليل العقلي، وهل هناك داع للاختلاف المذهبي فيهما؟ نعم لا أنكر وجود وجهات نظر، ولكن ينبغي أن تنطلق من دليلية الدليل لا التأصيل المذهبي.
2 ـ لابدّ من عقد لقاءات بين عقلاء الطرفين؛ لأنها تقرّب وجهات النظر قطعاً.
3 ـ توجيه الأمة نحو الخطر المشترك، ألم تكن إهانة القرآن ونبي الإسلام نذير خطر للجميع؟
إنّ الخلافات بين المسلمين تجرأ الأعداء عليهم.
4 ـ إيجاد وسيلة إعلام تدعو إلى التقارب ونبذ الخلاف في مقابل القنوات التي لا تخدم إلاّ المشروع الإسرائيلي في تمزيق كلمة الأمة.

(*) باحث من العراق.