|
الاحد:
23/03/2008
قراءة في الاستغراب(3/3)
د. زيد عباس كريم(*)
(خاص للمعهد)
فمع ظهور الفكر القومى العربى، بدأ
الحديث يتزايد عن الهوية والخصوصية الحضارية وضرورة الحفاظ عليهما، ومع
هذا لم يحاول أحد أن يدرس القضية بشكل متعمق. باختصار شديد تنامى الاحساس
لدى الكثيرين بأن هوية الأمة ـ سواء كانت قومية أو دينية ـ مهددة بسبب
تبنيها لنماذج ورؤى الآخر، دون إدراك عميق أحيانا للتضمينات المعرفية
لهذه النماذج، وهم من يمثلون الرؤية الثانية.
ومن أشهر هؤلاء (الدكتور حسن حنفي) صاحب كتاب (مقدمة في علم
الاستغراب)، الذي يرى فيه ان دراسة الغرب ومعرفته ستمكننا أن نتجاوز
المركزية الغربية التي تمثل عنصرية الغرب ورؤيته للآخر من منظور فوقي،
وهذه الرؤية الاستعمارية الاستعلائية هي المعبر الحقيقي عن المركزية
الغربيةُ والتي تجسدت أوضح ما يكون في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر
حيث جرى تصنيف الأمم والشعوب على أساس عنصري وعرقي يؤكد أفضلية الإنسان
الأوروبي والجنس الآري على بقية الأجناس والشعوب وينسب إليه الفضل في
نشأة الحضارات وتطور الثقافات والرقي العلمي، والإبداع الفلسفي والفني.
لذا يرى الدكتور حسن حنفي أن مهمة (علم الاستغراب) هي القضاء على
المركزية الاوربية... وبالتالي «فك عقدة النقص التاريخية في علاقة الأنا
بالآخر والقضاء على مركب العظمة لدى الآخر بتحويله من ذات دارس الى موضوع
مدروس، والقضاء على مركب النقص لدى الأنا بتحويله من موضوع مدروس الى ذات
دارس»(1).
ويرى الدكتور حنفي ان من نتائج هذه المركزية الأوروبية «تحقيب» التاريخ
في ثلاثة عصور وجعل أوروبا مواطنها: العصور القديمة (اليونان والرومان)،
والعصور الوسطى (المسيحي واليهودي والإسلامي)، والعصور الحديثة. الأول
يمتد من هوميروس على أقصى تقدير أو من طاليس أبي الفلسفة اليونانية حتى
ظهور المسيح. والثاني من ظهور المسيح حتى عصر النهضة مع تخوم في البداية
بين اليونانية والمسيحية في العصر الهلنيستي، وتخوم في النهاية بين
الوسيط والحديث في عصر الإحياء (القرن الرابع عشر)، والإصلاح الديني (القرن
الخامس عشر) والنهضة (القرن السادس عشر). والثالث من العصور الحديثة
ابتداء من القرن السابع عشر حتى القرن العشرين. ويدل ذلك على عدة أشياء:
أ ـ إلحاق الحضارات كلها بالتاريخ الأوروبي. ويمكن عمل ذلك من منظور كل
حضارة تضع نفسها في المركز وبالتالي يضيع التاريخ العام للحضارات البشرية
جميعاً. وقد قام الوعي الأوروبي بذلك واستقر لأنه هو الذي له الريادة في
العصر الحديث، وهو الذي قام بالتدوين له.
ب ـ إنكار دور الحضارات القديمة، العراق، الصين، والهند، وفارس، ومصر
القديمة، وكأن تاريخها سابق على تاريخ البشرية، وكأن البشرية لم تكن قد
وجدت في هذه الفترة، أو وجدت وكانت ما زالت في مرحلة الطفولة، ولم تبلغ
بعد درجة النضج والرجولة.
ج ـ الحضارة الإسلامية بالنسبة لنا ليست في العصر الوسيط بل لها مسارها
الخاص، فهي ممتدة عبر خمسة عشر قرناً من الزمان في مرحلتيتن كبيرتين، كل
منها سبعة قرون. الأولى الحضارة الإسلامية في عصرها الأول، النشأة (القرنان
الأول والثاني) والازدهار (القرنان الثالث والرابع) والاكتمال (القرنان
الخامس والسادس) ثم بداية الانهيار بعد ذلك، وظهور ابن خلدون ي نهاية هذه
الفترة ليؤرخ لها. والفترة الثانية، عصر الشروح والملخصات وتدوين
الموسوعات الكبرى أبان الحكم المملوكي العثماني منذ القرن الثاني عشر حتى
القرن الرابع عشر بما في ذلك القرنين الأخيرين، فجر النهضة الحديثة،
وحركة الإصلاح الديني، وحركة التحرر الوطني المعاصرة.
د ـ لما كانت العصور الوسطى بالنسبة للغرب هي بالنسبة لنا عصرنا الذهبي
فإن العصور الحديثة بالنسبة للغرب هي عصورنا الوسطى، أي الفترة الثانية
من مسار الحضارة الإسلامية التي توقف فيها الإبداع ثم استمر في الحضارة
الأوروبية.
هـ ـ ويظهر هذا الارتباط والتردد والاشتباه في تداخل التاريخين الأوروبي
والإسلامي في وعينا الحالي لدرجة زحزحة الوعي التاريخي الإسلامي كلية
لحساب الوعي التاريخي الأوروبي. فإذا سئلنا: في أي قرن نحن نعيش؟ لأجبنا
في القرن العشرين! أي أننا نجيب بحضور الوعي التاريخي الأوروبي ونحن لسنا
أوروبيين. ولو سئلنا: في أي عصر نحن نعيش؟ لأجبنا: في عصر العلم
والتكنولوجيا مع أننا ما زلنا في عصر النهضة، نحاول الخروج من العصر
الوسيط، وننقل الإصلاح الديني إلى نهضة شاملة(2).
وانطلاقا من هذه الرؤية، نسق (عبد الوهاب المسيري) مؤتمر إشكالية التحيز
عام 1992وحرر الكتاب الذي صدر عنه في جزئين وكانت النقاشات يحكمها توجه
الرغبة في احترام الحق في الاستقلال الحضاري دون الوقوع في أسر خصوصية
معادية للمشترك الإنساني العالمي. ويرى المسيري أن الرؤية المعرفية
الغربية ذات طبيعة إمبريالية كامنة في نظرتها للإنسان والطبيعة والمقدس.
فهي تميل إلى نزع القداسة عن الإنسان، بل تدعو إلى غزوه وتسخيره وإخضاعه
دون اعتبار لأي معايير أخلاقية، باستثناء القوة. وتتبنى هذه الرؤية
المعرفية علمانية لا تفصل المؤسسة الدينية عن الدولة كما هو شائع، بل
تعزل القيم المطلقة (المعرفية والأخلاقية) عن الحياة. وفي هذا السياق،
تتماهى الرؤية المعرفية العلمانية مع الرؤية المعرفية الامبريالية، بحيث
تصبح الامبريالية نقلا للمنظومة المعرفية والأخلاقية العلمانية من الغرب
إلى العالم. وتلعب الرؤية المعرفية الامبريالية دورا هاما في تشكيل الفكر
والحياة الغربية؛ فالإنسان الغربي في سعي دائب للحصول على اللذة وتعظيم
المنفعة في علاقته بذاته ومجتمعه. وأصبح التوجه التدريجي نحو فرض النموذج
الآلي على أشكال الحياة في الغرب مصدر شكوى المفكرين الغربيين، باعتبارها
تعبيرا عن نظرية معرفية للغزو والتحكم والترشيد الامبريالي. فحضارة
الترشيد تخضع الإنسان الغربي للامبريالية النفسية التي تحول الذات
البشرية إلى سوق متمدد عبر ثورة التطلعات والتوقعات اللامتناهية وصناعة
الأحلام واللذة (الحديثة) التي تختزل الإنسان إلى مجموعة من الدوافع
والحاجات الجسدية القابلة للإشباع(3).
ويلاحظ الدكتور المسيري أن الرؤية المعرفية الامبريالية تتسم بعدد من
الخصائص الناجمة عن أسسها الفلسفية والتاريخية، ونزوعها المادي العلماني.
فهي رؤية تستبدل الفلسفة بالمقدس (الوحي)، بل ليس لها تجربة تاريخية
حقيقية في تلقي الوحي والتفاعل مع عالم الغيب. وهي متمركزة حول الذات
بسبب إسقاطها للمطلقات الأخلاقية والدينية فهي مرجعية ذاتها؛ ولذلك لا
تتيح فضاء لتقدير التشكيلات الحضارية أو التعبيرات الثقافية الإنسانية
المختلفة، بل تنظر إليها نظرة دونية داروينية، ودأبت على رؤية تواريخ
وثقافات بقية الإنسانية عبر خصوصياتها الأوروبية. وبسبب طبيعتها المادية،
فهذه الرؤية المعرفية تميل للاختزال والتنميط الذي لا يستوعب المقدسات
والخصوصيات الثقافية الأخرى، ولا يتقبل الكثير من الاختلاف والتنوع في
المجال الإنساني والحضاري، ويرفض النتوءات الكامنة في الحضارات
الأخرى(4).
هذه كانت نظرة سريعة لبعض النماذج الاستغرابية في الثقافة العربية، والتي
حاولت ان تجعل من الغرب مجالا للدراسة والبحث . ويمكن ان نلاحظ مما سبق
ان كل النماذج السالفة الذكر تقوم على أفراد وليس على جهود مؤسساتية
فكرية واسعة، وهكذا اذا تكلمنا عن الثقافة العربية يجب أن نتكلم عن أفراد
وليس عن خطابات مؤسساتية متكاملة. وطالما أن الجهود فردية، وتقوم على
مبادرات فردية خاصة، سيقوم المثقف بدوره الثقافي بوصفه فرداً، وهذا عيب
ثقافتنا أنها ما زالت تعتمد على الجهود الفردية فاذا مات الفرد أو اختفى
أو كبر سنه وضعفت قدراته تعطل مشروعه. ومن جانب اخر فانه لا يمكن الحديث
عن الغرب وكأنه كيان واحد (مجتمعا وثقافة ولغة وعقيدة) فهو لم يكن كذلك
في يوم من الايام، ولا يمكن اختزاله في نظرة واحدة، من هنا يأتي عدم
اتفاقنا مع تسمية (علم الاستغراب) التي اطلقها الدكتور حسن حنفي، بل
ينبغي اذا اردنا الدقة ان تكون هناك علوما للاستغراب تتناول جميع مكونات
الثقافة الغربية الدينية، والتاريخية، والجغرافية، والاقتصادية،
والسياسية، والثقافية ...الخ . كما يجب الاشارة الى ان لا يقتصر
الاستغراب على دراسة الغرب الاوربي بالمفهوم الجيوسياسي، لان ذلك مفهوما
نسبيا لا يشمل باقي الحضارات ذات العمق التاريخي والآخذة بالتطور
والموجودة في الشرق الجغرافي كـ (اليابان، والصين، وماليزيا،
واندونيسيا،وغيرها). وهكذا فالاستغراب كما نراه، هو الاستغراب المتعلق
بشؤون الغريب عن امتنا، وبالتالي يتسع مفهومه ليشمل كل غريب عن امتنا
سواء كان في الغرب ام في الشرق.
ومن الملاحظ ايضا في النماذج الاستغرابية السالفة الذكر، تلك الالتقاطات
الذكية للنقد الذاتي الغربي للحضارة الغربية، وكيفية توضيف النقد النابع
من داخل الدائرة الغربية واستغلاله . ولعل اكثر الشواهد النظرية على هذا
الاستغلال هو سجالات الحداثة وما بعد الحداثة. إذ إن مشروع ما بعد
الحداثة يقوم على تقويض قاس ونقد لا يرحم لمشروع الحداثة نفسه، لكنه في
الوقت نفسه متساوق مع التطور والسياق الغربي لتحولات الفكر الغربي. لكن
ما حدث على صعيد العالم غير الغربي، هو أن معظم نقد ما بعد الحداثة تم
تبنيه وتوجيهه نحو الغرب عموما، أي تم استخدام النقد الذاتي الغربي كأدلة
على فشل المشروع الغربي. لكن تلك الاستخدامات والتوظيفات لم تكن دائماً
موفقة أو دقيقة، ذلك لكونها خارجة عن السياق العام للثقافة الغربية،
فظهرت وكأنها قادمة من فضاء آخر.
وهذا ما كان ظاهرا في مشروع الدكتور حسن حنفي الاستغرابي ويبدو ذلك واضحا
جدا في حديثه عن الذات الاوربية ومركزيتها، وضرورة تفتيت او تفكيك ذلك
المركز، وهو استخدام وتوضيف واضح لمفردات النقد الذاتي الاوربي للمركز
منذ (نيتشة وصولا الى هيدجر)، ولآليات اشتغال التفكيك الذي اضطلع به (جاك
دريدا)ودعوته الى فلسفة بلا مركز.
وينطبق هذا على الدكتور (عبد الوهاب المسيري) الذي اقر بتنامي النقد
الغربي في فترة الثمانينات للفكر العقلاني الجامد ولفلسفة الحداثة التي
قامت على العقلانية الكاملة، وظهور أصوات تطالب بإعادة تعريف العقلانية
من جديد كي لا تكون متناقضة مع العقل أو العقيدة أو اللاوعي أو حتى
المجاز في اللغة أو إدراك أن هناك أساطير داخل صناعة العلم ذاته، أي نقد
العقلانية الصلبة لصالح عقلانية مركبة أكثر رحابة تتيح مكاناً للقيم
والذات والأبعاد الثقافية في التحليل بما يثري النظرية والمنهج. كذلك
تنامي الوعي بأن منظومة الحداثة والتنوير الفكرية التي قامت على مركزية
الإنسان وإخضاع الكون لعقله وتنحية القيم لصالح القوة والسلطة وإخضاع
الطبيعة قد أدت إلى مشكلات التسلح النووي المدمر، والعبث بالطبيعة
الإنسانية من خلال الهندسة الوراثية وتدمير البيئة، وإدراك أن العلم وحده
دون منظومة قيم حاكمة لمساره قد يدمر الإنسان ذاته، وهكذا تتـحول الرؤية
"الإنسانيـة" الأصلية للـحداثة Humanism إلى رؤية مـعاديـة للإنسـان
Anti-Humanism، وتنامي الجدل داخل العلوم الطبيعية والطبية بشأن الحدود
الأخلاقية الواجب الالتزام بها(5).
وعليه واستنادا الى ما تقدم يمكننا ان نرى ان الاستغراب قد نشأ بطريقتين
متداخلتين: أولا من خلال الإطلاع على النقد الذاتي التاريخي الذي كتبه
الأوروبيون. وثانيا : كردة فعل ضد الأنظمة السياسية والثقافية السائرة
على النسق الغربي في بعض دول الشرق الأوسط. والمنطلق واحد في كلا
الطريقتين وهو ذات المنطلق الذي ساعد على تحويل الغرب الى مركزية في
رؤيته لذاته وتهميشه للاخرين (6)، وعليه تحول الاستغراب كما هو الاستشراق
من خدمة الموضوع المدروس الى خدمة الذات العارفة.
ويعد هذا التمركز على الذات واعتبار الهوية الحضارية هي المرجع بالنسبة
لبقية العالم وعلى كل المستويات، من أهم الأسباب التي ادت الى اتساع هوة
التنافي بين العرب والغرب، وذلك نتيجة إلى بعض الرواسب اللاهوتية والعقد
النفسية والاختلافات الجينية المورفولوجية التي تحولت إلى عوائق
ابستيمولوجية منعت كل تفاهم واتصال، فقد تولد اعتقاد لدى الطرفين بأن
العرق الذي ينحدرون منه هو العرق الأطهر والأنقى وأن بقية الشعوب منحدرة
من خلائط أعراق وهي نتيجة تهجين بين عدة سلالات وبالتالي لا يصلح أي منها
لقيادة العالم على المستوى الحضاري(7). وهذا بدوره يؤدي الى الموقف
الأكثر خطورة والذي يظهر في الصورة السيئة المنفرة التي يتمثلها الطرفين
عن بعضهما البعض، فالغرب ينظرون إلى العرب على أنهم برابرة ومتوحشين
وباحثي لذة والعرب ينظرون إلى الغرب على أنهم عجم وافرنجه وماجنين وآكلي
لحم الخنزير والضفادع والى غير ذلك من الأوصاف والنعوت التي تكون الغاية
منها الرفع من شأن الذات والحط من منزلة الآخر وتحقيق توهم الرفعة
والتعالي والتميز بالمقارنة معه(8). فكيف يمكن أن نحطم هذه الصور الزائفة
ونفكك هذه العقد والأوهام حتى نضع حد لحالة العزلة والتقوقع ونقضي على
جنون العظمة والتفوق؟
إن التصافي لن يخرج من دائرة الإمكان إلى دائرة الوجوب ومن دائرة المنشود
إلى دائرة الموجود إلا بتوفر مجموعة من الشروط تعمل هي الأخرى على خلخلة
جميع العوائق والعقد التي سببت حالة الصراع والتنافي ولن يتحقق إلا بالكف
عن المطالبة بأن يكون الآخر على شاكلة الأنا أو أن تكون الأنا على شاكلة
الآخر. وينبغي النظر إلى مركزية الذات على أنها وهم ينبغي تبديده وجنون
عظمة ينبغي العلاج منه وذلك بتفكيك شعارات العرق النقي والأمة المختارة
والملة الموعودة واعتبارها مقولات فارغة المحتوى.
لقد أبرزت أحداث الحادي عشر من سبتمبر (ايلول2001) معطيات جديدة في
العلاقة بين الطرفين، وأنه تجري الآن مراجعة كبيرة جداً لأساليب الحوار
والتخاطب من الجانبين. فلقد أثبتت الأحداث الأخيرة فشل حركة مراكز دراسات
الشرق الأوسط في الغرب ـ رغم كثرتها ـ في ايضاح حقيقة الاسلام وجوانبه
للمجتمع الغربي. كما أثبتت الأحداث حقيقة فشل الجانب العربي والاسلامي في
الوصول الى المجتمع الغربي وتبيان حقيقة الدين الاسلامي. هذا الفشل من
الجانبين دفع بهما الى مراجعة الأساليب والطرق المستخدمة واستحداث أفكار
جديدة لتلافي الأخطاء التي حدثت. وما يظهر اليوم في وسائل الاعلام وما
يصدر عن بعض المثقفين لا يتفق مع مجريات الأحداث ويبتعد بجوهر الموضوع عن
حقيقته وأسبابه. فالأحداث الأخيرة في الولايات المتحدة فجرت مكامن كثيرة
جداً في نفوس العالم الآخر ليس العالم العربي والاسلامي فقط ضد المنهج
الغربي في التعامل مع قضايا العالم الآخر وعدم الحياد والمصداقية في تلك
المواقف. ونرى أن الأرضية مهيأة الآن اكثر من أي وقت مضى بعد الأحداث
الأخيرة لاعادة النظر في المفاهيم المتعلقة بالثقافة والحضارة الغربية،
من اجل التأسيس لعلاقة سليمة بين المثقفين العرب والغرب فان مثل هذه
العلاقة تحتاج الى موقف عقلي ووعي معرفي صحيح يقوم على الأداة والمصطلح
النقدي الحقيقي وليس على الانطباعات والعواطف السياسية.
الهوامش
ـــــــ
(*) مدرس الفلسفة الحديثة ، جامعة الكوفة.
1 - حسن حنفي، مقدمة في علم الاستغراب، ص 6 .
2 - المصدر نفسه، ص 15 .
3 - د. عبد الوهاب المسيرى ـ الفلسفة المادية وتفكيك الانسان... ـ دار
الفكر دمشق ـ سورية، 1994، ص28.
4 - المصدر نفسه، ص 30.
5 - المصدر نفسه، ص 17 .
6 - كمال عبد اللطيف ـ نقد المركزية الثقافية الغربية : أفق لبناء كونية
ثقافية مشتركة ـ العلم الثقافي، السبت 7 أكتوبر 1995.
7 - ألبرت حوراني، الإسلام في الفكر الأوروبي، الأهلية للنشر
والتوزيع،بيروت 1994.
8 - دانييل ساهاس: الشخصية العربية في الجدال المسيحي مع الاسلام، مجلة
الاجتهاد، العدد 28،1995، ص 126 ـ 127.
|