|
الاثنين:
17/03/2008
الغرب: من الاستعمار إلى الحداثة إلى العولمة
(اختلاف المسميات وتشابه الأهداف)
م. هادي مشعان
ربيع(*)
(خاص للمعهد)
شهد العالم على مر العصور حكم وسيطرة
إمبراطوريات متعددة بمختلف الاتساعات ومناطق النفوذ، إلا أن السيطرة في
جميع هذه الحالات كانت تحكمها حدود جغرافية محدودة ومعروفة «وما بكاء
الاسكندر المقدوني على ساحل البحر إلا تعبيراً عن هذه الحدود الجغرافية».
كما كان هناك مراكز للسلطة تتسلل منها الأوامر إلى الأطراف المختلفة،
بالإضافة إلى أن الأساليب التي كانت تمارس من خلالها السيطرة ووسائل فرض
السلطة كانت واضحة ومرئية.
إلا إن العالم أصبح يشهد بعد ذلك ظهور صيغ جديدة من التوجه للسيطرة
والاستغلال، حيث ظهرت لفترة من الزمن ما يسمى بالحداثة كتوجه جديد لإعادة
السيطرة وبسط النفوذ أو للإبقاء عليه. واليوم يواجه العالم صيغة جديدة
تتمثل بولادة معالم قوى أو إمبراطوريات جديدة تعرف بالعولمة وبخلاف
إمبراطوريات الماضي فهذه القوى الجديدة هي تقنية واقتصادية ومالية
ومعلوماتية لا تعرف حدود جغرافية ولا تقف في طريقها الحدود الوطنية،
فقوام السلطة فيها وتسلسلها يكمن في حركة الأسواق المالية في التجارة
الدولية والتنافسية العالمية، وقوانينها الرئيسية هي بقاء الأصلح من
ناحية الكفاءة والتفوق في المجالين التقني والمعلوماتي المتعلقين بالتكيف
والسيطرة الاقتصادية.
إن أهمية الموضوع تكمن في مسألة حيوية متجددة في النظام الاقتصادي الدولي
وهي مرحلة تسخر فيها إمكانات الدولة الرأسمالية المتقدمة لتهديم الاسيجة
القومية لبلدان العالم الثالث ودمجها في اقتصاديات العالم الرأسمالي
المتقدم عبر فضاءات اقتصادية عالمية لا يقوى العالم الثالث على منافستها،
فيقتصر دوره على كونه طرفاً مكملاً للصناعات في دول المركز، أو يكون
سوقاً للبضائع المصنعة في تلك الدول. والوطن العربي باعتباره جزءاً من
العالم الثالث وبحكم موقعه الستراتيجي وإمكاناته الاقتصادية الهائلة
يتعرض حاليا لهذه الظاهرة التي سوف تترك آثارها العميقة في مختلف جوانب
ومفاصل حياته الاجتماعية والاقتصادية والسياسية والثقافية.
من الاستعمار إلى الحداثة:
لعل من نافلة القول: إنه إذا كان الاستعمار القديم كما يسميه البعض يرجع
في جذوره التاريخية إلى حقبة اليونانيين والرومان الذين بسطو سيطرتهم على
مساحات شاسعة ولاسيما على أرضنا العربية لفترة طويلة من الزمن، فإن
الاستعمار الحديث كان قد بدأ مع النهضة الصناعية في أوربا، والتي كان من
أهم أسبابه البحث عن الأسواق لتصريف لبضائع الفائضة عن حاجة المجتمعات
الأوربية آنذاك، وللحصول على المواد الأولية الداخلة في الصناعة والتي
بدأت تقارب على النفاذ في البلدان الصناعية. وكان من نتيجة ذلك أن خضع
الوطن العربي وكثير من البلدان الأخرى لأعظم عملية نهب واستغلال لموارده
الاقتصادية, ساهمت في تأخره وتخلفه حتى الساعة. ولم تتوقف عملية
الاستغلال هذه على الجانب الاقتصادي بل امتدت إلى الجانب الثقافي كذلك
وسياسة فرنسا في أقطار الوطن العربي خير دليل على كلامنا.
ومع تصاعد موجة الاستقلال الوطني في ربوع العالم الثالث في الخمسينات
والستينات من القرن الماضي واجهت شعوب هذا العالم محاولات جديدة لاستمرار
النفوذ القديم ولكن بوسيلة أخرى أكثر تطورا من سابقتها لإجهاض هذا
الاستقلال أو تفريغه من أي مضمون لصالح الشعوب المستقلة حديثاً، هجوم
سياسي واقتصادي معروف، وهجوم فكري يهدف الى استحالة قيام (الدولة
الحديثة) بحيث لا تتوفر لها عناصر القيام بالمعايير الاستعمارية (1).
فقد استهدف عدد من العلماء الأمريكان وفي مقدمتهم تالكوت بارسونز محاولة
إثبات «أن التنمية ممكنة فقط برعاية الغرب». وعلى ذلك فقد نشطت الدراسات
العلمية الداعية إلى هذا التوجه الجديد وذلك عن طريق تحليل العوامل
الاقتصادية والاجتماعية للتنمية عبر التمييز بين التقليدية Tradition
والحداثة Modernity، حيث يرى أصحاب هذا الاتجاه أن القيم والأعراف
والتقاليد تؤثر في بنية وخصائص النظم الاقتصادية والاجتماعية والسياسية،
لذا فإن التحديث يتطلب تغيير المفاهيم التقليدية وإبدالها بقيم حديثة.
إن هذا التوجه الجديد في الفكر الغربي يدعو إلى تصدير نماذج التحديث من
دول الشمال الصناعي إلى دول الجنوب حيث أن ذلك سوف يساهم في تشجيع
الأفكار الغربية، والقدرة على التعلم، والتدريب واكتساب المهارات والعمل
على تطوير وسائل الاتصال لتنمية الوعي حول أهمية وحدة المجتمع، وتعميق
الوعي السياسي بتوسيع المشاركة في بنية النظام الديمقراطي، ثم تهيئة رأس
المال للاستثمار، ولزيادة فرص التعلم، واستبدال أنماط السلطة المبنية على
الولاءات التقليدية (العائلية والعشائرية) بنظام عقلاني ـ قانوني، يرتكز
على حكومة وطنية.
أي إن هذا التوجه الجديد يستهدف في حقيقته تمكين البلدان الصناعية من
المساهمة في توجيه التنمية في بلدان الجنوب بغية دعم استراتيجية المؤسسات
الاقتصادية والصناعية الغربية في مجال الاستثمار الاقتصادي على الصعيد
العالمي بخلق طبقة اقتصادية رأسمالية، وبناء نظم سياسية موالية للسياسة
الرأسمالية الغربية (2).
ويميز الدكتور محمد عابد الجابري وجهين لهذا التوجه الجديد: الوجه الأول،
تنويري، ساد في أوروبا خلال القرن الثامن عشر، وقد أعلى «من شأن العقل
ومجد القيم الإنسانية المثلى، قيم الحرية والمساواة والعدل وبشـّر بتقدم
الإنسان وتحرره». والثاني، استعماري، أخذ يتناقض مع الوجه الأول، ابتداء
من النصف الثاني للقرن التاسع عشر، ويبرّر سيطرة أوروبا على الخارج من
خلال نظام فكري يعلي من دورها في التاريخ ويمجّد حضارتها، ويحط من قدر
الآخر المنعوت في أدبياته بالمتوحش أو بالغريب والعجيب، ويلقي على عاتقها
مهمة تمدينه ونقله إلى مرتبة الحضارة (3).
وبما أن مجتمعات العالم الثالث كانت تمر بمرحلة انتقالية من التخلف إلى
التطور (وأن كان هذا التخلف لا يعكس الواقع التاريخي الحضاري لهذه
البلدان بل هو نتيجة للعلاقات غير المتكافئة بين العالم الصناعي المتطور
والعالم الزراعي النامي خلال مرحلة الهيمنة الامبريالية، ويعكس هذا
التخلف خللا في النظم الاجتماعية والاقتصادية في البلدان النامية)، فقد
ساهم هذا التوجه الجديد في عرقلة عملية التحديث والتنمية في هذه البلدان
بصورة شاملة بدلا من أن يكون عاملاً مساعداً لها، حيث اكتفى بتنفيذ
مشاريع محدودة التأثير مع افتقارها للتخطيط العقلاني.
كما أن نظرية الحداثة التي كانت نظرية شمولية ايديولوجية استهدفت إضفاء
الشرعية على الأشكال الثابتة والدائمة للهيمنة على المجتمعات قد أثبتت
بمرور الزمن خطأها، فالاعتقاد مثلا بأن التحديث يؤدي إلى انحسار القيم
التقليدية لا يعد دقيقا، فعلى سبيل المثال انتشار التكنولوجيا الحديثة
وتطور المواصلات في العالم ساهم بتعزيز الإسلام وليس العكس من خلال توفير
فرصة للمسلمين للتجمع في مكة. وفي اليابان ما تزال معايير النسب والعائلة
يؤدي مهمة كبيرة في التوظيف وفي تحديد الأجور (4).
العولمــة:
أمام الانتقادات التي وجهت لنظرية الحداثة بدأ الغرب في البحث عن أساليب
جديدة لاستمرار سيطرته ونفوذه، فظهرت العولمة، التي هي في مفهومها العام
ذات مضمون تغييري ديناميكي يشير إلى عملية مستمرة في التحول والتغيير.
إلا أنها من خلال التعريفات المتنوعة المختلفة والصياغة المتعددة فهي ـ
إن صح التعبيرـ إحدى الاستعمالات الحديثة صيغت على أساس أهدافها.
والعولمة لغويا استنبطت من كلمة Globalization الانجليزية والتي ظهرت أول
مرة في الولايات المتحدة الأمريكية وتعني تعميم الشيء وتوسيع دائرته
ليشمل الكل.
والعولمة كمفهوم تظهر في أدبيات العلوم الاجتماعية كأداة تحليلية لوصف
عمليات التغير في مجالات مختلفة, ولكن العولمة ليست محض مفهوم مجرد فهي
عملية مستمرة يمكن ملاحظتها باستخدام مؤشرات كمية وكيفية في مجالات
السياسة والاقتصاد والثقافة والاتصال. وهناك اجماع بين المراقبين للحياة
الدولية على أن العمليات السياسية والأحداث والأنشطة في عالم اليوم لها
بعد كوني ودولي متزايد. ويرى بعض الباحثين أن هناك أربع عمليات أساسية
للعولمة وهي على التوالي: المنافسة بين القوى العظمى.. الابتكار
التكنولوجي.. انتشار عولمة الإنتاج.. التبادل والتحديث (5).
ويقيم جيمس روزناو، أحد أبرز علماء السياسة الأمريكية، علاقة على مستويات
متعددة للتحليل في الاقتصاد والسياسة والثقافة والايدولوجيا وتشمل: إعادة
تنظيم الإنتاج، تداخل الصناعات عبر الحدود. انتشار أسواق التمويل, تماثل
السلع المستهلكة لمختلف الدول, نتائج الصراع بين المجموعات المهاجرة
والمجموعات المقيمة (6).
مظاهر العولمة
تأخذ العولمة مظاهر عديدة اقتصاديا وثقافيا وسياسياً وفيمايلي توضيح ذلك:
1-العولمة الاقتصادية:
يعرف صادق جلال العظيم العولمة بأنها «وصول نمط الإنتاج الرأسمالي عند
منتصف هذا القرن تقريبا إلى نقطة الانتقال من عالمية دائرة التبادل
والتوزيع وإعادة ذاتها. أي إن ظاهرة العولمة التي نشهدها هي بداية عولمة
الإنتاج، والرأسمالي الإنتاجي, وقوى الإنتاج الرأسمالية، وبالتالي علاقات
الإنتاج الرأسمالية أيضا ونشرها في كل مكان مناسب وملائم خارج مجتمعات
المركز الأصلي ودوله»(7).
ويخلص العظم إلى القول أن العولمة بهذا المعنى هي «رسملة» العالم على
مستوى العمق بعد أن كانت رسملة العالم على مستوى سطح ونمط ومظهر.
ويعرفها الأستاذ الدكتور حميد الجميلي بأنها «الانتقال التدريجي من
الاقتصاد الدولي إلى الاقتصاد العالمي, أي الانتقال من الاقتصاد الدولي
الذي تتكون خلاياه القاعدية من اقتصاد متمحور على الذات وتنافس إلى
الاقتصاد العالمي المتميز ببروز نظام اقتصادي ( معولم) إنتاجيا وخدميا
وتكنولوجيا وماليا ونقديا وتجاريا وصناعيا واستثماريا»(8).
وانطلاقا من تحديد مفهوم العولمة الاقتصادية الذي يعني في المعادلة
النهائية أنه سوف يكون موجه من قبل العالم الرأسمالي المتطور باتجاه دول
العالم الأخرى (العالم الثالث) فإن تبعية هذا العالم تصبح أمراً مفروغاً
منه للعالم الصناعي المتقدم. ويقصد بالتبعية من الناحية الاقتصادية درجة
غير متكافئة للاعتماد والتأثير في المجال الاقتصادي بين الطرف الرأسمالي
المتقدم والمسيطر والطرف المتأخر، أي الاعتماد الزائد والمتزايد ذو
الطابع الأحادي، بمعنى أنه اعتماد غير متبادل من جانب البلدان المتخلفة
في مواجهة المركز الصناعي الرأسمالي.
2-العولمة الثقافية:
تهدف العولمة الثقافية إلى خلق عالم بلا حدود ثقافية, فالأفكار
والمعلومات والاتجاهات والقيم والأذواق تنتقل على الصعيد العالمي بأقل
قدر من القيود والضوابط والعراقيل. ففي ظل العولمة تفقد الدول القدرة على
التحكم في تدفق هذه الأمور والذي يتم عبر وسائط وتقنيات جديدة لم تبرز
ألا في العقد الأخير من القرن العشرين, فقد أصبح ملايين البشر موحدين
تلفزيونيا وتلفونيا ومن خلال البريد الالكتروني وشبكات الانترنت (9).
وبما أن العولمة هي ظاهرة عالمية تستند على الاختراق القسري، أو في أحسن
الأحوال الاختراق التلقائي، من خلال وسائل الاتصال بكافة أنواعها
المسموعة والمقروءة والمرئية, لذا فأن عملية الاختراق الثقافي هي جزء من
عملية الاختراق الكلي وإن كانت أكثر عمقا واتساعا وشمولا. وعلى هذا
الأساس فان عملية الاختراق الثقافي في ظل العولمة ليست عملية تفاعل حضاري
بل هي في حقيقتها عملية قهر للثقافة الوطنية من خلال الثقافة الغازية
المعولمة.
والواقع أن الثقافة المعولمة ليست سوى تسمية أخرى للثقافة الأمريكية،
وهذا يكاد يكون مبرراً في الحقيقة لأنها صاحبة السطوة الأكبر في النظام
المعولم، وهذا يعطي لثقافتها أولوية التمدد والانتشار في العالم (10).
إن مخاطر العولمة على ثقافة بلدان العالم الثالث بعامة وعلى الثقافة
العربية بشكل خاص يمكن أن تتجلى في أحد أو كل الآتي(11):
1- تنويع الثقافات ومحاولة القضاء على تجانسها ضمن البلد الواحد من خلال
التأثير الإعلامي أو النفاذ إلى النظم التعليمية لهذه البلدان.
2- تراجع الثقافة الوطنية أمام الثقافة المعولمة الغازية التي تخترق عقول
الناس بدون استئذان بفعل التطور الواسع في وسائل الاتصال والمعلوماتية.
3- العمل على إزاحة بعض الأنماط السلوكية السائدة وخاصة تلك التي تتعارض
مع توجهات العولمة.
4- نقل ثقافة وأمراض المجتمع الغربي إلى مجتمعات العالم الثالث دون أية
مراعاة لخصوصية قيمها الأخلاقية والحضارية.
5- انحسار اللغة الأم لبلدان العالم الثالث أمام اللغات الأجنبية وخاصة
اللغة الانجليزية وأخواتها السكسونية.
وهكذا يتضح مما تقدم أن البعد الثقافي للعولمة أصبح سلاحا خطيرا لا يكرس
الهيمنة الاقتصادية والسياسية الأمريكية فحسب وإنما المصالح الصهيونية،
فالثقافة الأمريكية والثقافية الصهيونية وجهان لعملة واحدة.
3- العولمة السياسية:
العولمة السياسية هي مشروع مستقبلي، وهي في جوهرها رحلة تطويرية لاحقة
للعولمة الاقتصادية والثقافية, فقيام عالم بلا حدود سياسية, وهو الهدف
النهائي للعولمة, لن يكون تلقائياً أو بنفس السرعة والسهولة لقيام عالم
بلا حدود وحواجز اقتصادية وثقافية, بيد أن تحقيق العولمة الاقتصادية
والثقافية سيسهل قيام عولمة سياسية، في ظلها سيتغير مفهوم الدولة
والسيادة، فالقرارات والتشريعات والسياسات والقناعات ستنتقل عبر
المجتمعات والقارات بأقل قدر من القيود والضوابط متجاوزة بذلك الدول
والحدود الجغرافية، وبمرور الزمن سيتم الوصول إلى الحكومة العالمية
الواحدة (12).
وهكذا يتضح الهدف السياسي للعولمة بأنه إلغاء النسيج الحضاري والاجتماعي
للشعوب لكي يسهل للشركات الأمريكية التسلل بسلعها ونفوذها العالمي
السياسي لتأخذ دوراً رياديا وقياديا في نهب ثروات العالم الثالث وشل
إرادة النهضة فيها. وهي في سعيها هذا تريد إلغاء دور الدولة وتحويل
قيادتها إلى أفراد يأتمرون بأوامر الشركات الخاضعة لشركات أكبر في
المجتمع الرأسمالي الصناعي (13).
إن الخضوع لشروط العولمة يؤدي في النهاية إلى تذويب الخصائص الوطنية
وتآكل السلطة الوطنية وذوبان الاستقلال الوطني لصالح العولمة.
كما أن العولمة السياسية تعني فرض طراز الديمقراطية الأمريكية على جميع
الأنظمة السياسية وخاصة العربية. وهذا ما أكده فوكوياما أحد منظري
العولمة بقوله «إن الديمقراطية الليبرالية قد تشكل نقطة النهاية في
التطور الإيديولوجي للإنسانية والصورة النهائية لنظام الحكم البشري،
وبالتالي فهي تمثل نهاية التاريخ»(14). وسيكون تطبيق ذلك باستخدام كافة
أنواع التدخل السياسي والاقتصادي في الشؤون الداخلية لتلك الدول وإعلان
العداء لكل الأنظمة التي تحاول الدفاع عن سيادتها ومصالحها القومية
والوطنية ولو استدعى الأمر اللجوء إلى فرض العقوبات واستخدام الخيار
العسكري كما حدث بالنسبة للعراق الذي رفض الهيمنة الأمريكية ونبه إلى
أخطارها فكان مصيره فرض الحصار الاقتصادي عليه لفترة من الزمن، ومن ثم
اللجوء للقوة ضده واحتلاله، وكما يجري سلم العقوبات اليوم مع ماليزيا
وكوريا الشمالية وإيران.
خلاصة:
يمكننا القول من خلال كل ما تقدم بوجود واقعين في عالم اليوم: الأول هو
الواقع الرأسمالي الذي يمتلك عناصر القوة العسكرية والسياسية والاقتصادية
والمالية والتقنية, وهذا الواقع تقوده حالياً الولايات المتحدة
الأمريكية. ومقابل هذا الواقع واقع أخر مهيئاً له ومنقاد بالنتيجة، تمثله
الدول الأقل حظاً في التطور والتقدم. وأن العولمة في واقعها المطروح ما
هي ألا مرحلة متطورة من مراحل الحركة الاستعمارية التي بدأت مع الثورة
الصناعية وما أعقبها من عصور التوسع الاستعماري، إلى الاستراتيجيات
السياسية والاقتصادية والعسكرية والثقافية التي اعتمدها الاستعمار الغربي
في العصر الحديث، إلى التلويح بالحروب الجديدة عسكرية وحضارية مما ينحدر
من أفواه زعماء الغرب كاستراتيجية وليست «زلة لسان».
المراجع
ـــــ
*-م. هادي مشعان ربيع ـ كلية التربية ـ جامعة الأنبار.
1- د. حلمي شعراوي، ملاحظات أولية عن العرب والأفارقة والنفي من التاريخ
مجدداً، المجلة العربية للعلوم السياسية، العدد(8-9) آب, 1995، ص 57.
2- غازي فيصل حسين، التنمية السياسية في العالم الثالث، بغداد، مديرية
دار الكتب الوطنية، 1993، ص 24.
3- د. محمد عابد الجابري، المشروع النهضوي العربي، مراجعة نقدية، مركز
دراسات الوحدة العربية، 1996 ص 21.
- غازي فيصل حسين، مرجع سابق،ص 25 ـ 28.
5- السيد ياسين (وآخرون)، العرب والعولمة, مركز دراسات الوحدة
العربية،ط3, بيروت، 2000, ص17.
6- د. حسام عيسى, الشركات المتعددة القومية: دراسة في الأوجه القانونية
والاقتصادية للتركيز الرأسمالي المعاصر، بيروت المؤسسة العربية للدراسات
والنشر, 1983, ص 62.
7- د. حميد الجميلي، استشراق مستقبل الاقتصاد العربي في ظل المتغيرات
الدولية، بغداد، بيت الحكمة, 1997, ص33.
8- د. حميد الجميلي، البعد الايدولوجي للعولمة الاقتصادية وانعكاساتها
على لواقع العربي في كتاب علي الجابري وآخرون: العولمة والمستقبل العربي،
بيت الحكمة، بغداد، 1998، ص 34.
9- عبد الخالق عبد الله، العولمة جذورها وفروعها وكيفية التعامل معها،
مجلة عالم الفكر، العدد 2, 1999, ص81.
10-حاتم هاتف، العولمة ـ الواقع واحتمالات المستقبل، مجلة الزحف لكبير،
العدد7، 2000, ص27.
11- خضير عباس، العولمة: المضامين والمدلولات، مجلة الحكمة، العدد16،
2000، ص55.
12- عبد الخالق عبد الله، مرجع سابق، ص 81.
13- د. حميد الجميلي, العولمة والمستقبل العربي، بيت الحكمة, بغداد،
1998, ص38.
14- السيد ياسين، مرجع سابق، ص 262.
|