|
الخميس: 27/12/2007
العرب والغرب وازمة الهوية في زمن العولمة
د. علي عبد الهادي المرهج(*)
(خاص للمعهد)
هدف الغرب منذ زمن الى الغاء الهوية العربية الاسلامية، بدءاً من حركات
التبشير التي استهدفت الاسلام، الى الحركات الاستعمارية التي حاولت طمس
اللغة العربية، ومحاولة تغريب العرب وتسييد النمط الغربي، وبناء اعتقاد
لدينا ان النمط الناجح هو النمط الغربي وعلينا اللحاق به حتى نستطيع
تحقيق التقدم. بدت هذه الفكرة اكثر وضوحا عند بعض مفكرينا العرب فهذا
سلامة موسى يقول "يجب علينا ان نخرج من اسيا ونلتحق باوربا، واني كلما
زادت معرفتي بالشرق زادت كراهيتي له"(1) وهذا معناه ان الغرب استطاع ان
يحقق رواجا لافكاره في الشرق لاسيما عند النخبة من مفكرينا، بل اصبح
التغريب عند بعض مفكرينا العرب شكل من اشكال العصرنة و امر يحقق التقدم
لنا.هذا في بدايات القرن العشرين أي قبل الثورة المعلوماتية، فكيف بالعرب
وهم في القرن الحادي والعشرين، والعالم يشهد ثورة التقنية او الثورة الما
بعد صناعية او "الموجة الثالثة"(2) بعبارة توفلر، أي بداية مدنية جديدة
تالية لعصر المصانع ذات المداخن؟. بالتاكيد لابد ان يتعرض العرب الى صدمة
فاذا كان العالم الصناعي لم يستوعب التغيرات ويسميها "صدمة المستقبل "فكيف
بنا نحن العرب"؟ فهذه التغيرات سريعة جدا تحدث في زمن جد قصير… فمن
الممكن ان تتعرض الدول لتغيير اكثر من اللازم في مدة اقصر من اللازم مما
يؤدي الى ارباكها وتعطل قدرتها على اتخاذ قررات ذكية وتكييفية أي انها
يمكن ان تتعرض لصدمة مستقبلية"(3). هذا هو الذي يحدث لمجتمعاتنا العربية
الان بالشكل الذي يجعل من العربي انسانا عاجزا لايستطيع المشاركة في
جدلية المثاقفة لاسيما المثاقفة العلمية، اولا بسبب التسارع العجيب في
التغير الثقافي والتقاني، والثاني بسبب ممارسة الغرب للمنع والحجز
للمعرفة العلمية، لاسيما المعرفة التقنية التي اصبحت تشكل الهوية الحالية
للغرب، بل اصبح فرض التقنية امر لامفر منه ولكن ليس بالشكل الذي يجعلنا
نستطيع فهم اسرارها، بل بالشكل الذي يجعلنا مستهلكين لها، بل ومستعبدين
لها". ان التقنية عند الشعوب التي صنعتها لم تعد خيارا ثقافيا، فكيف
بالشعوب التي لم تشارك فيها. التقنية اصبحت ليست خيارا ممكن القبول به او
رفضه وانما هي تصدير داخلي متصل متنام يلتهم كل اشكال القبول والمقاومة
ويوظفها جميعها باداوتها ومؤسساتها التقليدية لتؤدي ادوار مرسومة لها من
داخل سلطان التقنية وهويتها الثقافية"(4).
سيطرت امريكا على هذه التقنية واساليب تطويرها جعلت بلدان مثل فرنسا
والمانيا والسويد(5) وغيرها من دول اوربا تخشى امريكا بل وتخاف على
هويتها الوطنية والقومية من تهديد العولمة التقانية الامريكية. وتندد بها
عبر المظاهرات والاعتراضات فكيف ببلدان العالم النامية. ان العولمة حركة
تنتشر على جميع الصعد على الرغم من انها حركة اقتصادية الا انها اصبحت
فيما بعد ثقافية وسياسية، سياسية، سيطرة سياسة الاقوى، وثقافية ونشر
ثقافة الاقوى، وهناك في عالمنا الجديد تداخل عجيب بين الاقتصاد والسياسة
والثقافة، انها سيطرة الاقتصاد على السياسة أي سيطرة الشركات متعددة
الجنسية على سياسات كثير من الدول، فقد اصبحت كثير من دول العالم مرتبطة
بارادة هذه الشركات لانها مضطرة لتقبل رسالتها فـ" من لايخضع الى قوانين
السوق يلحق الضرر باقتصاده"(6)، اما مع الثقافة فالثقافة اصبحت ثقافة
صورة وكون الانسان في زمن العولمة خاضعا لاقتصاديات السوق ولحجم التطور
التقاني فاذن لاتوجد له حرية الاختيار، فالثقافة كانت قبل ثقافة كتابة
وكتاب، اما الان فانها اصبحت ثقافة تنقل عبر التلفاز وشبكة الانترنيت،
انه الزمن الذي لايستطيع الانسان ان يفكر فيه الا من خلال الصورة (شاشة
الكومبيوتر). انها ثقافة "ما بعد المكتوب"، وليس فيها حرية اختيار لان
حرية الاختيار مرهونة باصحاب التقانة، هذه الثقافة كما يحلو للبعض ان
يدعوها "فعل اغتصاب ثقافي وعدوان رمزي على سائر الثقافات"(7) ولربما قائل
يقول اننا نستطيع ان نستخدم هذه الالية لصالح الترويج لثقافتنا ؟ وهو محق
الا ان الذي يجب ان نعلمه ان دول العالم النامية مغرقة في مشاكلها وليست
لها القدرة على مجارات الدعاية والاعلام الامريكية والغربية، هذا فضلا عن
قصور الفهم لدى الكثير منها باهمية هذه التقنية، لذلك فهي ما زلت محاربة
وحجم الافادة منها ضعيف جداً، وتحتاج الى دعم دولي تكتلي، كأن تجتمع
الدول الاسلامية او الدول العربية لدعم مشاريع اعلامية ضخمة تساعد
المسلمين والعرب في نشر ثقافتهم ومواجهة الاخر، فعلى العرب والمسلمين ان
يدركوا ان خطر العولمة يداهمهم وهي هدم وتقويض للتاريخ والجغرافية وسيطرة
الفضاء السيبراني، ان امريكا تريدنا ان نبقى بعبارة محمد حسنين هيكل"
جميعا مربوطون بسلاسل لها، بعضنا سلاسل من ذهب (انصار امريكا) وبعضنا
سلاسل من حديد (خصوم امريكا)"(8).
العولمة وازمة الهوية
ان العولمة كما بدا لنا تحاول ان تهدم الهويات وتتجاوزها، كل ذلك مرتبط
بما تحاول ان تحققه الشركات العولمية التي تخلت عن جذورها القومية والامر
عندها متعلق بالنظام الفائق السرعة القائم على طلب الربح الذي يميز
الدوائر المالية، فقد "اصبح المال الشيء الاكبر عقلانية في العالم"(9)،
وهذا يعني ان الشركات اصبحت تهدد امن الدول بل وتؤدي الى انعكاسات
ايدلوجية تقلص من دور الدولة وتعظم من دور الفردية والحرية الاقتصادية
والتشديد على اهمية حقوق الملكية الامر الذي جعل الدولة مؤسسات وادارات
وقدرات وسلطات تشريعية تصدر قوانينها على اساس حاجة السوق او القوى
المهيمنة، هذا يعني ان دور الدولة في تغير مستمر وهذا التغير هو مرحلي
تقتضيه ظروف التدخل والانفتاح التي يتصف بها الاقتصاد العالمي اليوم.
ان "جوهر العولمة؛ التغريب، وهي تردد كل المقولات التي تؤيد المركزية
الاوربية وتعمل على تهميش دور الامم الاخرى وتكريس المشكلات القديمة"(10)
مثل الاصالة والمعاصرة، والحداثة والتراث، بل هي محاولة لخلق الاعداء
والاطاحة بهم الغرض من هذا كله تذويب الهويات في محاولة لجعلنا كالغربان
التي ضيعت طريقة مشيها، والمشكلة الاكبر اننا مجبرون لاننا بايجاز شديد
محاربون، وحتى ان اردنا وحاولنا الدخول في عصر العولمة فالامريكي سيبقى
رافض لنا على حساب اننا اسلاميون، والاسلام من الديانات التي ستكون
مستعدة للمنازلة والكفاح ضد امريكا حسبما تنبئ بذلك هنتغتون في نظريته "صدام
الحضارات"(11) فالصراع صراع وجود، وصراع الوجود هذا سيكون بين العالم
الغربي متمثلا بامريكا وبين الحضارات الدينية والثقافية متمثلة بالاسلام
والكونفشيوسية، ولذلك اخذت امريكا على عاتقتها محاربة الاسلام والمسلمين
والعرب ومحاولة خلق الصراعات المستمرة في هذه المنطقة وعدها منطقة مصدرة
للارهاب، الغرض من هذا كله هو هدم الهوية الاسلامية التي لاحظ الكثيرون
انها من الممكن ان تجد لها مؤيدين" من المقهورين والمظلومين في العالم
على حساب انها ديانة تناصر هذه الفئات"(12).
ونحن وان كنا نجد للعولمة مؤيدين في العالم العربي والاسلامي الا ان
هؤلاء يأخذون من العولمة فقط جانبها الايجابي والقول بحتميتها(13)، الا
انهم لم ينتبهوا بدقة كافية لخطرها الاكبر في محاولتها امركة العالم
والقضاء على الشعوب الضعيفة "فكلما اقترب البلد من مركز الجاذبية في
الثورة المعلوماتية والاعلامية اصبح جزء من آلية الهيمنة ودخل في مدارات
لامحيد عنها ليجد نفسه وقد فقط قدرته على ان يكون سيد نفسه وصانع تاريخه"(14)،
بل وتحقق بفضل العولمة "الشرور السبعة للخصخصة كما حددها تقرير التنمية
البشرية لعام 1993 الصادر عن الامم المتحدة وهذه الشرور هي: التشديد على
تحقيق اقصى المداخيل في المدى القريب على حساب خلق مناخ تنافسي حقيقي في
المدى البعيد، واستبدال الاحتكارات العامة بالاحتكارات الخاصة مما يؤدي
الى استغلال المستهلكين وانتشار الفساد الذي يؤدي الى اثراء قلة من
المحسوبين على الحكومات والمقربين منها ونزوع الحكومات لبيع الملكيات
العامة في سبيل تغطية العجز في ميزانيتها، واغراق الاسواق المالية
بالديون العامة بتقديم وعود كاذبة للعمال بدلا من تدريبهم واعدادهم
للمهمات الجديدة، ووضع قررات متسرعة من قبل الحكومات من دون محاولة
للتوصل الى اجماع سياسي(15).
من هنا نستطيع القول ان العولمة تسعى لمحو الارادة الوطنية المستقلة
للدول والشعوب، فهي شكل من أشكال الهيمنة وهي "والدولة الوطنية المستقلة
نقيضان، وجود احدهما ينفي وجود الاخرى،فالعولمة تتطلب فتح الحدود ورفع
الدولة عن الحواجز الكمركية وحرية انتقال الاموال عبر البنوك والغاء
القطاع العام والاسراع في خصخصته، وعلى هذا ليست وظيفة الدولة حماية
الاقتصاد الوطني بل تشجيع الاستثمار الاجنبي. العولمة تتطلب "الدولة
الرخوة"(16) أي "ان ترخي الدولة القوية قبضتها شيئا فشيئاً عن الاقتصاد
تحقيقا لمصالح الشركات متعدية الجنسية"(17) أي غرض العولمة تقليل قيمة
الدولة لصالح تلك الشركات التي رفعت شعار "دعه يعمل دعه يمر" أي ان تترك
الدولة المنتجين وشأنهم وتبقى حامية لمصالحهم.
اذن فتهديد العولمة للهوية واضح جدا فالرغبة الموجودة لدى امريكا عبر
طرحها لمفهوم العولمة هو فرض سيطرتها على دول العالم وتسييد النمط
الامريكي واغراء المجتمعات بالحياة الامريكية وبالثقافة الامريكية، فهي
تهديد الى الثقافة العالمية(18).
واذا كان من يعرف الثقافة بانها "كائن حي كغيرها من الكائنات الحية تتطور
بتطور حياة الفرد والمجتمع تنمو بنموهما، وتذبل بذبولهما وتموت بها عناصر
وتنشأ عناصر جديدة"(19) فلابد من التاكيد على الديمقراطية بوصفها طريق
الحرية الذي يحقق الابداع والمساهمة والمشاركة في خلق حاضرنا ومستقبلنا
وهي التي تسعدنا في تحقيق الاستقلال الثقافي والسياسي والاقتصادي وتقلل
من تبعيتنا للاخر تلك التبعية التي تريدها العولمة المتمثلة بسعي امريكا
ودول الغرب الى تكريس التخلف، وتشجيع هجرة اليهود بالضغط على بلدانهم.
المهم علينا ان لانضيع الوقت بالتشكيك بظاهرة العولمة كما يذهب الى ذلك
البعض او "النوم على وعود اصحابها ودعاتها، وانما التعامل مع هذه الظاهرة
او النظرية بمنتهى الحكمة والمسؤولية والواقعية والموضوعية، منطلقة من
اعتمادها على الذات الوطنية اولا وعلى الذات العربية ثانيا، وعلى تعاملها
مع الظواهر العالمية الاساسية"(19) ولا نتعامل معها بلغة الرجم واللعن،
لان ذلك يؤدي الى نتيجة غير مرضية لذلك " علينا فهمها والمساهمة في صوغها
أي بتحويلها الى فكرة خصبة او الى حقل معرفي او الى مجال تواصلي لان من
لايسهم في ورشة الخلق او الانتاج يتخلف ويعود القهقري"(20)، والمشكلة
يراها البعض ليست في العولمة بل فينا (انفسنا) أي "بسب عجزنا في خلق
الافكار وفتح المجالات وعن ابتكار المهام وتغيير الادوار ومواجهة تحديات
العولمة على صعدها المختلفة والمتعددة"(21) وعليه فالاجراء الممكن اتخاذه
لمواجهة العولمة "الاستفادة منها والمشاركة فيها مثلما فعلت النمور
الاسيوية والصين وبعض بلدان امريكا اللاتينية"(22) فـ "المعركة ستكون
خاسرة ما لم تتحول المقاومة الى مقاومة ايجابة تتسلح بادوات وتقانة
العولمة القائمة على اساس علمي تقاني اقتصادي"(23) وعلى العرب الا يخافوا
على الثقافة العربية لانها "عرفت المركزية الثقافية العالمية على مدى
ثلاث قرون بممارستها شروط المثاقفة بلا حدود ومن غير خوف من ان تتحول
المثقافة الى تبدل في الهوية الحضارية او حتى ضياعها"(24)، ولكن يبقى
الامر غير مرهون بمايريده العرب فقط كما ذكرنا سابقا لان الدوائر
الاستعمارية مازالت تعمل والذي تغير هو شكل الاستعمار وطبيعته وآلياته
اخيرا يمكننا القول ان تحقيق الهوية العربية يعتمد على:
1. الاستفادة من المشترك التاريخي الذي حققه الدين الإسلامي حينما جمع
العرب وجعلهم مصدر قوة والهام حضاري لباقي الشعوب.
2. تحقيق الديمقراطية او الحرية الفكرية للمجتمع بكل فئاته.
3. الوعي بالتكون الحضاري لهذه الذات وارتباط الانسان بالارض (الوطن)
المكون الجغرافية.
4. السعي الى تحقيق التكامل الاقتصادي فلا وحدة من دون اقتصاد عربي موحد.
5. تحقيق الوحدة الاقتصادية يتم عبر تحقيق الوعي التنموي العربي. وإدراك
ان توحيد مشاريع التنمية العربية امر لامفر منه.
6. سيطرة العرب على رؤوس اموالهم وتسخيرها في المشاريع التنموية داخل
الوطن لا خارجه ومحاولة القبض على مصادر التقنية والثورة المعلوماتية
الحديثة لبناء اقتصاد منتج لا اقتصاد مستهلك، واذا كان في زمننا الحالي
يختلط الاقتصادي بالثقافي او ارتباط التنمية الثقافية بالتنمية
الاقتصادية، فلابد من تحقيق اقتصاد انتاجي يدعم العمل الثقافي، وبالتالي
من الممكن ان تكونه الثقافة مشاركة في بناء وعي ثقافي عملي يبتعد عن
الرؤى النظرية المجردة ويتحرك في اطار الثقافة العلمية.وعلى الرغم من
اختلاف الهوية الثقافية لكل بلد اذ له نوع من الخصوصية تنبع من الأرث
التاريخي الذي ابدع تلك الثقافة، فالذات بشكل او اخر تتشكل من داخل الفعل
الثقافي التاريخي لأية أمة، لكنها تتاثر في الوقت نفسه بمعطيات الزمن
المعاصر على الرغم من كل ذلك الا ان الهوية الثقافية حتى تعبر عن نفسها
في هذا الزمن الذي تحكمه اليات الزمن الحديث التي بناها اقتصاد الشركات
متعدية الجنسيات، لابد من ان يكون هناك اقتصاد داعم لها يمتلك هذه
التقنيات فمشكلة العرب كما يرى البعض انهم "يواجهون حضارة الغرب القائمة
على العلم والتقانة بمعطيات الحضارة الزراعية … وما يحتاجه العرب اليوم
هو ثورة فكرية قيمية تغير نظرة الانسان العربي الى نفسه والى علاقته
بالمجتمع وبالكون بحيث يتحرر من كل الاغلال الفكرية والمادية التي حجمت
فكره وقدرته على الابتكار"(25).
ان امتلاك امريكا لهذه التقنية هو مادعاها الى القول بان النمط الامريكي
أي الليبرالية الجديدة هو النمط النهائي والكامل الذي يجب ان تسير على
هديهه باقي شعوب العالم، بل هو الامر نفسه الذي غير موازين القوى واصبح
فيه العالم ينقسم الى قسمين الى شعوب قاهرة وشعوب مقهورة، وشعوب منتجة
وشعوب مستهلكة وشعوب هامش وشعوب مركز، والعرب من الشعوب المقهورة
المستهلكة والهامشية.
لكن ما ينبغي قوله ان العرب من اكثر الشعوب التي تمتلك ارادة التغيير،
تبعا لطبيعة العربي فهو صاحب تاريخ وحضارة، كان في يوم من الايام قائدا
للعالم بفضل ما قدمه الإسلام والحضارة الاسلامية التي كان فيها العرب
العنصر الفاعل هذا اولا، فضلا عن انه يمتلك من الخيرات المادية الشيء
الكثير بحيث يستطيع ان يرقى على كل الشعوب، متى ما استطاع السيطرة على
رؤوس امواله، ولايخفى علينا الموقع الجغرافي الذي يسمح بالتعامل مع قارات
العالم بكل يسر وسهولة.
الهوامش
ـــــ
(*) استاذ
الفلسفة المساعد في الجامعة المستنصرية، بغداد.
(1) سعيد اسماعيل علي، الفكر التربوي الحديث، عالم المعرفة، الكويت، ص71.
(2) الفن توفلر، حضارة الموجة الثالثة، ترجمة:عماد الشيخ قاسم، الدار
الجاهيرية ليبيا،ط1، 1990، ص475. يسمى الفن توفلر عالمنا الان في حضارة
الموجة الثالثة الذي يقوم ايدلوجيا جديدة تفقد فيها السلطة المركزية
بمعنى اخر ان عالمنا يقوم على لامركزية السلطة.
(3) صفدي،ميتافيزيقيا الشبه والهوية،مجلة الفكر العربي المعاصر،بيروت،عدد
17، 1982، ص11.
(4) مطاع صفدي،ميتافيزيقيا الشبه والهوية،مجلة الفكر العربي
المعاصر،بيروت،عدد 17، 1982، ص11.
(5) يذهب هبرماس، فيلسوف الالماني الى القول ان العولمة " تعبير يستدعي
صورة انها عارمة …تجرف الضوابط الحدودية وتقوض البناء القومي " ينظر:
الحداثة وخطابها السياسي، هابرماس، ترجمة جورج تامر، مراجعة جورج كتورة،
دار النهار، بيروت، ط1، 2002، ص130..
(6) بول كنيدي، الاعداد للقرن الواحد والعشرين، ترجمة نظير جاهل، الدار
الجماهيرية ليبيا، ط1، 1995، ج1، ص98.
(7) عبد الاله بلقزيز، عولمة الثقافة ام ثقافة العولمة، ضمن كتاب العرب
والعولمة، ص318.
(8) محمد حسنين هيكل، زيارة جديدة لتاريخ، بيروت، ط2، 1985 ن ص426 –427.
نقلا عن علي الجابري، العرب وما بعد العولمة التصور الفلسفي العقلاني
النقدي، مجلة دراسات فلسفية، بيت الحكمة، بغداد، عدد2، 2002، ص70.
(9) بول كنيدي، المصدر السابق، ص96.
(10) محمود المسافر،العولمة الاقتصادية، بيت الحكمة، بغداد، ط1، 2002،
ص100.
(11) ينظر: صموئيل هنتغتون، صدام الحضارات، مركز الدراسات الاستراتيجية،
بيروت، ط1، 1995،.
(12) هناك بعض المفكرين العرب من الذين يؤيدون العولمة على حرب الذي يقول
ان " العولمة واقع حاصل وينبغي الا نركز على سلبياتها فالعولمة لاتعني
ذوبان الهوية " ينظر: علي حرب، حديث النهايات، المركز الثقافي العربي،
بيروت، ط1، 2000، ص13. كما يذهب الى القول بان العولمة " ليست مجرد تجسيد
لفكرة وانما هي تصطنع واقعا ". الصدر نفسه، ص100. ايضا يذهب عبد الخالق
عبد الله لاسيما العولمة السياسي تعني " اتجاه الانسان المتزايد نحو
التعرف على بعده العالمي واقترابه من هويته الانسانية. ينظر: عبد الخالق
عبد الله، عولمة السياسة والعولمة السياسية، مجلة المستقبل العربي، بيروت،
عدد 478، مايس 2002، ص33.
(13) ينتقد ابو يعرب المرزوقي، الاتجاهات التي تقول بحتمية العولمة ويرى
انها تقدم الاطلاق الامكاني حصول فعلي ويرى ان في هذا الموقف نوع من
التبعية لدى بعض من النخب في الفكر العربي المعاصر التي دائما ترى ان
خلاصها في تبعيتها للغرب وقد وجه نقده الى الاستاذ سمير امين الذي يذهب
الى القول، " ان العولمة هي التي تنتج عن الحتمية الاقتصادية وانها امر
لاانفكاك عنه " ويرى ان هذا الرأي من عدم تدقيق العولمة لانها في حقيقتها
تسد افاق الانسان فهي تجعل عولمة المافيات المحلية في خدمات المافيات
العالمية، ينظر: ابو يعرب المرزوقي ومستقبل الانسان في مهب العولمة، دار
الطليعة، بيروت، ط1، 1999،ص116-118، ايضا ص123.
(14) حليم بركات، المصدر السابق، ص930.
(15) المصدر نفسه، ص161.
(16) صادق جلال العظم، ما هي العولمة، ضمن كتاب ما العولمة بالاشتراك مع
حسن حنفي، دار الفكر، بيروت، دمشق،ط2، 2000.
(17) جلال امين، العولمة والدولة ضمن كتاب العرب والعولمة، ص161.
(18) يمكننا الاستعانة بالطروحات العشر التي حددها محمد عابد الجابري حول
العلاقة بين العولمة والهوية الثقافية،والتي هي:
1. ليست هناك ثقافة عالمية بل ثقافات … والتي تريده العولمة هو فرض ثقافة.
2. للهوية الثقافية مستويات ثلاثة، فردية، جمعوية، وطنية قومية، والعلاقة
بين هذه المستويات تحدد اساسا بنوع الاخر الذي نواجهه.
3. لاتكتمل الهوية الثقافية الا اذا كانت مرجعيتها جماع الوطن والامة
والدولة، الوطن بوصفه الارض، الامة بوصفها النسب الروحي الذي تنسجه
الثقافة المشتركة الدولة التي بوصفها التجسيد القانوني لوحدة الوطن
والامة، وكل مس بواحدة من هذه هو مس بالهوية الثقافية والعكس صحيح.
4. ليست العولمة مجرد الية من الاليات التطور الراسمالي، بل هي ايضا
وبالدرجة الاولى ايدلوجيا تعكس ارادة الهيمنة على العالم.
5. العولمة شي والعالمية شيء اخر، العالمية تفتح على العالم الاخر،
واحتفاظ بالخلاف الايدلوجي، اما العولمة فجهي نفي للاخر واحلال للاختراق
الثقافي محل الصراع الايدلوجي.
6. ثقافة الاختراق تقوم على حملة اوهام هدفها " التطبيع " وتكريس
الاستتباع الحضاري.
7. العولمة نظام يعمل على افراغ الهوية الجماعية من كل محتوى، بربط الناس
بعالم اللاوطن واللامة واللادولة.
8. العولمة تكريس للثنائية والانشطار للهوية الثقافية العربية لاسيما وان
الثقافة العربية تعاني منذ زمن بعيد ثنائية التقليدي والعصري.
9. ان تجديد الثقافة اية ثقافة لايتم الا من داخلها باعادة بنائها
وممارسة الحداثة في معطيتها وتاريخها، والتمس وجوه من الفهم والتأويل
لمساراها تسمح بربط الحاضر بالماضي في اتجاه المستقبل.
10. ان حاجتنا الى الدفاع عن هويتنا بمستوياتها الثالثة لاتقل عن حاجتنا
الى اكتسبات الاسس والادوات التي لابد منها لدخول عصر العلم والتقانة وفي
مقدمتها العقلانية والديمقراطية.ينظر: محمد عابد الجابري، العولمة
والهوية الثقافية ضمن كتاب العرب والعولمة، ص297 ـ 308.
(19) صادق جلال العظم، المصدر السابق، ص 218.
(20) علي حرب، المصدر السابق، ص 102.
(21) المصدر نفسه، ص 25.
(22) محمد الجوهري حمد الجوهري، العولمة والثقافة الاسلامية، دار الأمين،
مصر، ط1، 2002، ص52.
(23) مقدمة اسامة الخولي لكتاب العرب والعولمة سابق الذكر، ص 9. ايضا
ينظر هادي نعمان الهيتي، نحو صياغة جديدة للمادة التاريخية فيوسائل
الاتصال الحديثة في ظل العولمة، مجلة دراسات فلسفية، بيت الحكمة، بغداد،
عدد 2، سنة 2002، ص 29.
(24) انطون سيف، وعي الذات وصدمة الآخر، دار الطليعة، بيروت، ط1، 2000، ص
19.
(25) محمد عابد الجابري، اشكالية الفكر العربي المعاصر، مركز دراسات
الوحدة، بيروت، ط3، 1994، ص137.
|