|
|
 |
الحضارية
«دراسات مستقبلية» |
|
الاثنين: 17/11/2008
دور المنظومة
التعليمية في
تنمية قيم المـواطنة والتفوق العلمي
الدكتور ثامر
كامل محمد
يعد شباب أي أمة بمثابة أحد المدخلات
الرئيسية في دراسة مركز ثقلها الحضاري، وهو من زاوية أخرى أحد الدعائم في
بنية الرصيد الستراتيجيي لحركة التنمية فيها. ومن ثم فإن حسابات معدل
الانطلاقة الحقيقية لأي مجتمع من المجتمعات تبنى على أساس الزيادة في هذا
الرصيد وحسن توظيفه على المستوى المأمول. وقد تزايدت في الآونة الأخيرة
الاهتمامات القومية لجودة التعليم الجامعي استناداً إلى أنه على هذا
الصعيد يجري إنتاج المادة والأفكار العلمية التي تساهم في تغيير
المستقبل، هذا إلى جانب إعداد الكفاءات المتخصصة التي تضطلع بمهام
التنمية ودعم اتجاهاتها، لأن مخرجات التعليم الجامعي هي في الوقت نفسه
مدخلات لسوق العمل. وعلى الطرف الآخر فإن إصلاح التعليم في المستويات
السابقة للتعليم الجامعي، يعتمد إلى حد كبير على مخرجات التعليم العالي،
أي على ما ينتجه هذا التعليم من علماء ومتخصصين، ومن أبحاث وكتابات توفر
للمناهج التعليمية في المستويات السابقة ما تحتاجه من هؤلاء لإعادة
صياغاتها وإدخال مضامين وأساليب جديدة عليها في التدريس. والعامل الأساس
في تقييم جودة الأداء الجامعي هو ما يتعلق بنموذج شخصية المواطن: إنسان
التنمية في مجتمعنا، وما لإعداده مواطناً نشطاً، مدركاً لواجباته
ومسؤولياته. إضافة إلى حفز إرادته تجاه العمل الوطني وفق صورة رمزية
يأملها لمجتمعه في عالم المستقبل.
وعلى هذا فإن تأصيل «روح المواطنة» يمكن أن يعد ضمن الاعتبارات القيمية
في تكوين الشباب الجامعي ويعني تأكيد حق الوطن في كل ما يتعلق برؤية
الفرد وجهوده لتحقيق ذاته ومكانته. ونظراً للبعد القيمي الكامن في كل من
«الكفاية والمواطنة» تتضح مسؤولية الجامعة في تنمية قيم المواطنة والتفوق
العلمي، وتعد هذه المسؤولية من أهم مؤشرات كفاية الأداء الجامعي في العصر
الحديث. ومن ثم فإن تنمية وعي الشباب الجامعي بالأدوار المستقبلية
لمسؤوليات العمل هو تضمين لمفاهيم الجودة والدفع الحضاري، وفي الربط بين
مفاهيم «الجودة والمواطنة». وإذ لا يزال موضوع المواطنة والتفوق العلمي
في بؤرة الموضوعات الحيوية التي تحتاج إلى فهم أعمق لمقومات وضمانات
حمايتها، إضافة إلى الحاجة إلى توصيف سلوكيات المواطنة وآليات التربية في
تنميتها، فإن هذه الدراسة تهدف إلى محاولة التعرف على الأطر النظرية
الحاكمة لدور الجامعة في تنمية قيم المواطنة والتفوق العلمي والاعتبارات
الحاكمة لمسؤولياتها في هذا المجال من زاويتين:
الأولى: من حيث «ثقافة المناخ الجامعي» الداعمة لتأكيد العلاقة بين
«الكفاءة والمواطنة». والثانية: من حيث الأداء الجامعي وممارساته في
علاقاته بتكوين «المواطنة النشطة» و«ترصين مخرجات العملية التعليمية».
أولاًً: مفهوم المواطنة
يعرف بعض المتخصصين في العلوم الاجتماعية «المواطنة» على أنها مجموعة
الالتزامات المتبادلة بين الأشخاص والدولة. فالشخص يحصل على بعض الحقوق
السياسية والمدنية نتيجة انتمائه إلى مجتمع سياسي معين، وعليه في الوقت
نفسه أن يؤدي بعض الواجبات. بمعنى إنها تشتمل على العلاقة بين الأفراد
والدولة مع امتثال للحقوق والواجبات، وهي تشتمل كذلك على صفات المواطن
ومسؤولياته. وتتميز المواطنة بوجه خاص بولاء المواطن للبلاد وخدمتها
والتعاون مع الآخرين من أجل تحقيق الأهداف القومية للدولة، وتتضمن مستوى
عالياً من الحرية مصحوباً بالعديد من المسؤوليات. وتتجلى في وعي الفرد
واهتماماته بشؤون المجتمع وقدرته على العمل بكفاءة لصالحه. ولذلك يمكن
فهم المواطنة على أنها: العضوية التي يتمتع بها الأفراد في المجتمع،
وتتضمن القبول والتسليم بتبادل الاهتمامات بين جميع الأفراد والإحساس
بالاهتمام المشترك من أجل رفاهية المجتمع، والقدرة على العطاء لتحقيق
مزيد من تطور المجتمع واستقراره.
ويعد مفهوم المواطنة بمثابة المدخل الحقيقي لفهم ماهية الديمقراطية
وكيفية ممارستها، وفي الوقت نفسه فإن تربية من أجل الديمقراطية لابد أن
تستند على مفهوم واضح للمواطنة، فالديمقراطية هي الحلقة الوسيطة بين كل
من «الانتماء والمواطنة». وتشتمل المواطنة على معنى حق المساهمة بشكل كلي
في «التراث المجتمعي» بما يؤكد العلاقة بين المواطنة والقيم الحضارية في
المجتمع. ونظراً لأن الحياة تقتضي سلسلة متواصلة من الأحكام والقرارات
الأخلاقية، فإن فعالية أفضل لبرامج التربية في مجالات الانتماء والتفوق
العلمي، يمكن أن تؤسس على القضايا الأخلاقية والوجدانية والإرادة الداعمة
لإنجاز المشروع الوطني. وهو ما يؤكد التقاء فضائل الأخلاق مع فضائل
المواطنة. واستناداً عليه فإن التربية من أجل المواطنة والتفوق العلمي
ينبغي أن تقوم على وعي: الذات الوطنية، وعناصر الهوية الوطنية، والأدوار
الاجتماعية والسياسية، والكفاية والمهارات والميول.
ثانياً: آليات تدعيم مناخ التربية والتعليم العالي
لاكتساب قيم المواطنة والتفوق العلمي وتنميتها.
1- حسن تمثيل مفردات الخطاب الوطني على مسؤوليات الدور الوظيفي للطلبة
وواجباتهم العلمية والوطنية.
2- استجلاء المؤشرات الدالة على معالم البعد الاجتماعي والمدني في سياسة
المجتمع، بما يعني وضوح الرؤية الوطنية حول مكانة الطلبة في المجتمع.
3- وعي الطلبة بالدستور والقانون، والقنوات الشرعية لعلاقاتهم بالمنظومة
التعليمية وبمؤسسات الدولة ونظمها.
4- وحدة حركة الشباب الجامعي مع الأهداف الاجتماعية والوطنية لبناء صورة
المستقبل.
5- تشجيع روح المنافسة العلمية والتفوق، والاهتمام بأخلاقيات حقوق
الإنسان وواجباته، وإدراك معنى التسامح، وقدسية الحرم الجامعي.
6- تأكيد مكانة الشباب الجامعي في النسيج المجتمعي باعتبارهم عنصراً
أساسياً في المشروع الوطني للنهضة العلمية والتنمية الوطنية.
7- الإيمان بالأهداف والمصالح الوطنية بما يعكس صورة رمزية لمجتمع
المستقبل في عيون أبنائه.
وفي ضوء ذلك فأن تنمية قيم المواطنة والتفوق العلمي لدى الشباب الجامعي
تفضي إلى تنمية الوعي بالأهداف الوطنية للدولة. بما يكفل حفز الإرادة
الفردية في اتجاه العمل الوطني وفهم حقيقة وجود الإنسان في مجتمعه.
وتعزيز قيم «الانتماء والمسؤولية والثقة» لديه. وتعزيز مقومات بناء إنسان
المستقبل على قاعدة الانتماء الوطني.
ثالثاً: تحديات المواطنة والتفوق العلمي
لعل من أخطر العوامل التي تؤثر سلباً في الشعور الوطني وقيم المواطنة، هو
الواقع الحالي لتنامي سياسات الإعلام في عصر العولمة. فقد تأثرت بعض
عناصر الهوية الوطنية ما بين رفض النمط الحضاري الغربي شكلاً ومضموناً،
والحوار مع الغرب والاستفادة من تجاربه، وتبني النموذج الغربي مدخلاً لحل
مشكلات الواقع وضمان تطوره. ونظراً لإشكالية الهوية الوطنية في ظل تنامي
فكر العولمة والتيارات الداعمة لها، برزت الحاجة إلى مهام تربوية جديدة
بما يعزز فكرة المواطنة التفوق العلمي مدخلاً لتأكيد عوامل التضامن
المجتمعي في مواجهة مشكلاته، ذلك أن المدخل الأساس في تنمية قيم المواطنة
والتفوق العلمي هو الذي يؤكد دور الجامعة في إكساب طلابها «ثقافة
المواطنةCulture of Citizenship» والتي تعنى بالتكوين التجميعي والبنائي
«Formative and Summative» للحقوق والواجبات بما يحدد مسؤوليات الأفراد
في مجتمعاتهم. وعلى ذلك فإن دور الجامعة في التربية من أجل المواطنة
والتفوق العلمي يهدف إلى تزويد الطلبة بالمعارف المختلفة ما يمكنهم من
المشاركة في لعب الدور على المستوى الوطني، فضلاً عن إكسابهم الرؤية
العالمية الحاكمة لحركة الأحداث والمتغيرات في قضايا مجتمعاتهم أو
القضايا العالمية بصورة كلية. وإن محاولة الحديث عن المواطنة والتفوق
العلمي في عصر العولمة تتطلب:
أولاً: الوعي بطبيعة العلاقة بين المواطنة والمخزون الوطني القيمي
والحضاري، ليأتي الفعل الوطني في مستوى الحوار المتكافئ مع الآخر
الأجنبي.
وثانياً: الوعي بعلاقات كل من الموقع والمكانة في الشخصية الوطنية،
وصناعة التكامل الوطني لدعم المكانة الوطنية، والارتقاء بالمستوى العلمي.
فالمواطنة تنظر إلى تاريخها وهويتها ومكانتها كمرجعية تحدد لها الطريقة
التي يمكن أن تتفاعل بها مع أحداث التطور في العالم. لذا ينبغي التركيز
على أهمية تجديد الثقافة الوطنية بأفق إنساني ديمقراطي وبتعزيز الانتماء
إلى الذات والانفتاح على العصر، وذلك بإعادة بناء الثقافة الوطنية من
داخلها، وربطها بهموم الشعب واعتمادها أداة للحوار الحضاري وفي مواجهة
ظاهرة عولمة الثقافة. ولا شك أن وجود تراث حضاري وطني وعربي عريض تداخلت
فيه الحضارات المختلفة، يمثل مرجعية فكرية راسخة لدى الشباب الجامعي
لتحديد نمط السلوك الاجتماعي وسلم الأولويات القيمي للفكر الوطني بأبعاده
العلمية والاجتماعية والثقافية. وهذا التراث يمثل أحد العناصر المكونة لـ
«بنية المواطنة»، بما يعزز مفهوم الأصالة والانتماء.
رابعاً: دور الجامعة في تنمية قيم المواطنة
والتفوق العلمي لدى طلابها
تهدف التنمية الوطنية الشاملة للشباب الجامعي إلى تنمية وعي الشباب
بمتطلبات المشاركة الايجابية في بناء «المشروع الوطني لعراق المستقبل».
«والتربية من أجل المواطنة والتفوق العلمي» تقوم على أساس إعداد الناشئين
والشباب للدخول في الحياة العملية للمجتمع بإكسابهم المعارف والمفاهيم
والاتجاهات والمهارات السلوكية اللازمة لتنمية مشاركتهم في البيئة
التعليمية، بما يمكنهم من دعم الاتجاه الوطني للتنمية ومساندته. إنها
العملية التي تستهدف إعداد الشباب الجامعي لمواجهة المشكلات واتخاذ
القرارات كمواطنين بمساعدة كل منهم على تنمية قدراته على التطور والتفوق
العلمي، وعلى التعبير عن اتجاهاتهم والوصول إلى حلول للمشكلات الاجتماعية
والتحديات المعاصرة التي تعوق مسيرة التنمية والتقدم. بمعنى استيعاب
الواقع والتفاعل مع إشكالياته بطريقة موضوعية، وبما يتيح لهم اتجاهاً
ايجابياً نحو المشاركة إضافة إلى حسن رعاية النخبة منهم وإعدادهم لتحمل
مسؤوليات القيادة والعمل الوطني. وقيم المواطنة والتفوق العلمي لدى
الشباب الجامعي تعد بمثابة «قوة المناعة في الجسم الاجتماعي» من حيث
انتماؤه وجهده وعمله ووعيه بإمكانات الحاضر والمستقبل. وعلى ضوء ذلك فإن
الجامعة المعاصرة تعلو فوق جزئيات مناهجها وأنشطتها اليومية لتدرك
المنظور الكلي لرسالتها، أي البعد الوطني والقيمي في رسالة الجامعة فضلاً
عن دور الجامعة في خدمة التقدم العلمي والتكنولوجي. ومن أهم الفضائل
المدنية التي ينبغي أن تحرص مؤسسات التربية والتعليم العالي على تنميتها:
الانضباط Self-discipline، والكياسة والمرونة Civility، والتسامح
Tolerance، والتقدير الكامل لشرف العطاء Respect for the Worth and
Dignity في خدمة المجتمع والمصلحة الوطنية.
وتعد المنظومة التعليمية والجامعة تحديداً بمثابة البيئة الملائمة
والحاضن النشط لتنمية قيم الانتماء الوطني والتفوق العلمي، من خلال ما
توفره للطلاب من مستلزمات علمية وتقنية حديثة وثقافة واعية وصحيحة حول
مفاهيم الديمقراطية والعدالة والمساواة والتحديث، والإطلاع على تجارب
الأمم التي قطعت شوطاً في التقدم العلمي والاجتماعي والاقتصادي. وفضلاً
عن ذلك فإن الشباب الجامعي باعتبارهم ينتمون إلى نظام تعليمي معين،
ويتهيئون لشغل مكانة اجتماعية معينة تفرض عليهم إدراكاً أكبر لمختلف ما
يحدث في المجتمع المحيط بهم، ومن ثم فإن البيئة الثقافية للطالب الجامعي
إضافة إلى الشعور بالذات من خلال مكانة يتطلع إليها، تشكل عاملاً مهماً
في تحديد مسؤوليات التعليم العالي في تنمية قيم المواطنة والتفوق العلمي.
مما يعني اعتبار كفاءة الفهم عنصراً رئيسياً في تكوين المواطنة. وهناك
بعد آخر في كفاءة المواطنة هو القيم الإجرائية Procedural Values
المرتبطة بالثقافة السياسية Political Literacy، تلك القيم التي تربط بين
مفاهيم السياسة Political Concepts والتفكير حول الهوية Thinking a bout
Identity ، وهذا ما يشير بوضوح إلى أن استراتيجيات تنمية قيم المواطنة
لابد وأن تستند إلى مرجعية الهوية المميزة للمجتمع، حيث إن قيم المواطنة
هي أساس الانتماء للهوية.
ونظراً لأهمية كفاءة الفهم Competency of Understanding في تكوين
المواطنة النشطة، وتنمية القيم، يمكن تحديد ثلاثة مداخل أساسية لتنمية
قيم المواطنة والتفوق العلمي لدى الشباب الجامعي، تقوم على كفاءة التفكير
المبني على توليد البدائل، وكفاءة الأداء، والرغبة الحقيقية في التفوق
العلمي، ومسؤولية النتائج المتحققة، وفعالية الحياة المجتمعية والجامعية
على وجه الخصوص، وتمايز المكانة. وتتضح مسؤوليات الجامعة من خلال القدرة
على تحويل قيم المخزون الحضاري إلى أطر حاكمة لتقديرات العقل حول غايات
العمل الوطني، ليأتي الفعل الجديد في تواصل مع عوامل القوة في تاريخه، مع
مراعاة واقع التغيرات العلمية والإنسانية المعاصرة وشروط التفاعل معها،
ومن ثم تتجه الإرادة المجتمعية في كليتها لبناء المجتمع والمحافظة على
قيمه الأساسية السياسية والأمنية، ودعم مكانته في عالم الغد. فالجامعة
بكل ما فيها من طلاب، وهيئة تدريس، ومناهج دراسية، وأنشطة طلابية، تشكل
وضعاً مميزاً لمناخ تعمل كل موجهاته لتنمية الخصائص العلمية والإنسانية
للحياة في عالم شامل. ومن المهم لمجتمع التعليم العالي Higher Education
Community أن يكون هناك مجالٌ للتفكير لتنمية مهارات الأجيال الجديدة
Next Generation وإعدادها كنماذج للمواطنين القادة Citizen Leaders. لذا
فمن مهام منظومة التعليم العالي إيجاد أفضل السبل لتنمية الدافعية لضمان
المرونة في «كيفية العمل على توجيه الطلاب في مجال الحقوق المدنية
والمواطنة»، من خلال بناء منافسة علمية ومنافسة مدنية، وأن يتم التأكيد
على أدوارهم وتعليمهم إياها كمواطنين لهم قيمتهم. كما إن الجامعة تستطيع
أن تنمي لدى الطلاب المهارات العلمية Scientific Skills والمهارات
المدنية Civic Skills وأن تنظم في برامجها ما يمكن الطلاب من معايشة
الحياة العلمية والمدنية، هذا فضلاً عن إن المناخ الجامعي أو مجتمع
الجامعة وما يشتمل عليه يمكن أن يشكل منظومة «روح وعمل» يتضح من خلالها
معنى المواطنة Citizenship والمجتمع المدني Civic Community. الأمر الذي
يفضي إلى تحقيق التجانس والانسجام داخل بيئة المنظومة التعليمية، وغرس
الشعور بالتفوق وبالولاء والانتماء للمجتمع، وإيجاد إحساس مشترك بالتضامن
والهوية الوطنية. إنه المعنى الذي يشير إلى توحد الإرادة الفردية مع
الإرادة المجتمعية تجاه قضايا المجتمع: واقعه وتقدمه ومستقبله ومصيره.
وتعزيز قدرات الأمن الوطني. ويمكن أن يسهم الحرم الجامعي Campus في تنمية
روح جماعية ورؤية موحدة في التفاعل وتقييم الخبرات التي يمتلكها الطلاب،
وأن يخلق في نفوسهم معاني وطنية جامعة لإرادتهم واتجاهاتهم. وأن ينمي
لديهم الرؤية Prospect التي من خلالها تتضح علاقات الاتصال والانفصال مع
طبيعة الحياة العامة. وتقديم المداخل المعرفية لتوضيح القنوات الشرعية
التي تحدد سمات المواطنة والتفوق العلمي ومسؤولياتها في المجتمع.
خلاصة القول هي إن الجامعة المعاصرة لم تعد مجرد مجتمع أكاديمي تعول عليه
المجتمعات أهمية تعليمية وبحثية فحسب، على الرغم من الأهمية المحورية
التي ينطوي عليها ذلك، بل هناك أدوار أخرى للجامعة اليوم يمكن إدراكها في
ضوء الحقائق التالية:
1. إن الجامعات كانت وستظل إحدى الأدوات الرئيسية للنظم السياسية في
انتقاء الصفوة المستقبلية وتدريبها وإعدادها.
2. إن الجامعة باعتبارها أحدى المؤسسات رائدة التحديث في المجتمع، تمتلك
من الإمكانات ما يجعلها تحتل المكانة المحورية بين أهم وسائل تقديم
المعرفة العلمية وتغيير الثقافة السياسية للمجتمع وتنميتها وتجديدها.
3. إن الجامعة تضطلع بإعداد أكثر فئات المجتمع فاعلية وقدرة على الحركة،
وهم الشباب المتعلم بما يملكونه من مهارات وقدرات، وبما لديهم من قيم
واتجاهات، ومن ثم تعاظم الدور الذي يمكن أن يلعبوه في المجتمع وفي بناء
العراق.
وعلى هذا فإن تنمية قيم المواطنة والتفوق العلمي لدى الشباب الجامعي
تستند إلى مسؤوليات الجامعة في تكوين قناعات عقلية ووجدانية بالأهداف
الوطنية والمصالح الأساسية للدولة، فذلك هو المدخل الرئيسي لتحقيق أمنها
الوطني، وأمن التنمية فيها. وهنا يشعر الطالب الجامعي بواجباته تجاه
البيئة التعليمية وتجاه وطنه، ومسؤولياته تجاه قضاياه ومشكلاته، حيث
يتنامى لديه الشعور بأمن وجوده بما يشتمل عليه من الكفاءة وتحقيق الذات
تحت مظلة الوطن، وهذا الشعور هو الدافع لإرادة العمل الوطني والمعزز
لبنية الأمن الوطني.
عن: المدى
|
|
|