|
|
 |
الحضارية
«دراسات استراتيجية» |
|
الثلاثاء: 16/09/2008
التلوث البيئي في العراق وضرورة معالجته
د. سلمان شمسة/هولندا
مقدمة
قبل التطرق إلى ملوثات البيئة وانواعها لابد من إعطاء تعريف مختصر للتلوث
البيئي، الذي يـُعرف بأنه ذلك التغير السلبي الذي يطرأ على أحد مكونات
الوسط البيئي، والذي ينتج كـُلاً أو جزءاً عن النشاط الإنساني الحيوي
والصناعي، ذلك بالمقارنة مع الوضع الطبيعي الذي كان سائداً قبل تدخل
الانسان. ويتبدى ذلك في حدوث تغيرات الطاقة، والمستويات الإشعاعية
المختلفة، والتغيرات الحيوية والفيزيائية والكيميائية غير المرغوب فيها،
التي تحدث في المحيط الحيوي الذي يحيط بنا، والذي تعيش فيه جميع
المخلوقات الحية الأخرى. ويمكن لهذه التغيرات أن تؤثر مباشرة أو بشكل غير
مباشر على التوازن البيئي عن طريق الطعام والهواء والماء والمنتجات
الزراعية المختلفة. وبهذا المعنى تكون ملوثات البيئة عديدة ومتنوعة
المصادر ومختلفة المعاني والتأثيرات. يتكون المحيط الحيوي من ثلاثة أجزاء
هي: البيئة الهوائية، والتي تشكل جزءاً من الغلاف الجوي، والبيئة المائية
وجزء من سطح التربة ويسمى البيئة الأرضية أو بيئة التربة.
واذا كانت البيئة العراقية قد تضررت بكل مكوناتها جراء سياسات النظام
المقبور المختلفة، فإن الضرر الأكبر قد أصاب التربة العراقية بالذات،
لذلك سوف يكون تركيزنا منصباً عليها بالذات مع أن المقصود هو كامل البيئة
العراقية.
تحتوي التربة على الكثير من الكائنات الحية بأنواعها المختلفة والمنتشرة
باعماق مختلفة منها، بالإضافة إلى المركبات العضوية وغير العضوية مما
يجعل التربة وسطاً حيوياً معقداً يؤهلها لأن تكون مركزاً لدورات بعض
العناصر في الطبيعة، لذلك تكمن أهمية التربة بصورة عامة كونها تمثل الوسط
الهام والرئيسي لمختلف الكائنات الحية من نباتات وأحياء دقيقة وكثير من
الحيوانات، كما تمثل العنصرالأول والرئيسي في إنتاج الغذاء الضروري لحياة
الإنسان أينما وُجد، لذلك فإن أي تأثير سلبي أو تلوث أي. كان ونوعه يطرأ
على التربة يؤثر بشكل مباشر على كافة الكائنات الحية التي ترتبط بها وعلى
الإنسان الذي يعيش عليها.
تعاني تربة العراق من التلوث والإهمال منذ عشرات السنين. وما ظاهرة
الملوحة التي اكتسحت ملايين الدونمات من أراضي المنطقتين الوسطى
والجنوبية من العراق وتحولها إلى أراض. جرداء غير صالحة للزراعة إلا
دليلاً واضحاً على ذلك الإهمال الذي لاقته التربة العراقية منذ الخمسينات
من القرن الماضي ولحد الآن. إلا أن التلوث اشتد والإضرار بالتربة
العراقية تعاظم مع وصول النظام البائد إلى السلطة عام 1968م وسياستها
الزراعية والصناعية (الخطط الإنفجارية عديمة القيمة) الخاطئة والغبية.
واشتد التلوث أكثر خصوصاً بعد حربي الخليج الأولى 1980-1988، والثانية
1991 وتفاقم عوامل عديدة نتجت عن هزيمة الجيش العراقي وسقوط آلاف الأطنان
من القنابل التي يحتوي بعضها على اليورانيوم المستنفذ وكذلك تجفيف
الأهوار وتحويلها إلى أراضٍ غير صالحة للزراعة، وقطع الأشجار وتدمير
الغابات سواء في وسط وجنوب العراق أو في كردستان، بالاضافة للحصار الذي
أمتد لأكثر من إثني عشر عاماً مفاقماً من التلوث الذي بلغ مدىً هدد ويهدد
بصورة مباشرة حياة الانسان بسبب المخاطر المروعة التي احدثتها الحروب
وتوقف خدمات الدولة الأساسية المتعلقة بالنظافة وسلامة البيئة والإنسان
مما أدى إلى تدهور الحالة الصحية للإنسان العراقي وظهور أمراض كثيرة
وأعراض لحالات لم يشاهدها المواطن العراقي في تاريخه، لذلك يتوجب على
الحكومة العراقية القادمة ووزارة البيئة أن تهتم بقضية معالجة الكارثة
البيئية والعمل على وضع خطة وطنية لأصلاحها وبأسرع وقت ممكن.
تنقسم ملوثات التربة العراقية إلى أنواع عديدة سوف نتناول نوعين رئيسيين
منها والتي تختلف عن بعضها البعض سواء في طريقة التلوث أو طرق المعالجة
منه. وهي حسب أهميتها كما يلي:
1ـ Pollution Radiation التلوث الإشعاعي:
يعتبر التلوث الإشعاعي أحد صور التلوث ذات التأثير وهو يشمل ليس التربة
فقط، وإنما الماء والهواء أيضاً، لذا فإن خطر تلوث البيئة بأنواعها
الثلاث وارد نتيجة لتزايد استعمال الإنسان للمواد المشعة الطبيعية أو
الصناعية. وهذه الأخيرة بكثيرلارتقاع نسبة الإشعاع فيها. ويحصل تعرض
الإنسان للمواد المشعة صناعياً كنتيجة لتساقط الغبار الذي من القنابل
النووية أو الإنبعاثات في الاستعمال الصناعي والعسكري للطاقة النووية
وغيرها من المواد المشعة مثل اليورانيوم(1).
وقد أدى التلوث الذي سببه القصف بالصواريخ والقذائف خلال حرب الخليج
الثانية عام 1991م نتيجة لإستخدام قوات الحلفاء للقنابل المضادة للدروع
والمغلفة بطبقة من اليورانيوم المستنفذ وكذلك نتيجة لحرق الدبابات
والمركبات التي تغلف جدرانها الخارجية باليورانيوم المستنفذ، الذي حلَ
محل التيتانيوم المستعمل سابقاً في تغليف القنابل والدبابات والمصفحات
لحمايتها والذي أدى إلى درجات من التلوث عالية جدا تتطلب الإهتمام
الكبيرة والسرعة في البدء بمكافحة هذا النوع من التلوث الذي ينطوي على
إخطاراً إشعاعية وكيميائية بالغة الخطورة. وكانت البنى التحتية للدولة
العراقية الهدف الرئيسي من العمليات العسكرية للحلفاء، مما أدى ذلك القصف
إلى انهيار كافة المنشآت التحتية من منظومة تصفية المياه ومعالجة المياه
الثقيلة وتصريفها وأصبح ضخها مباشرة في نهر دجلة والمياه الجوفية وعجز
البلديات عن القيام بواجباتها في انتشال الفضلات الصلبة من مراكز المدن
لأجل معالجتها وتصريفها.
اليورانيوم المستنفذ واستخدامه
اليورانيوم المستنفذ هو مادة اليورانيوم المتبقية بعد استنفاذ نظائره
المشعة والمنشطرة في المفاعلات النووية، أو من نواتج معاملات التخصيب حيث
يعامل اليورانيوم بنظائر منشطرة. وتسميته «مستنفذ» مجازية التعبير عن
استنفاده للعناصر المنشطرة ذات النشاط الإشعاعي، لكن الحقيقة هي أنه يبقى
محتفظاً بنشاط إشعاعي وخواص اليورانيوم الطبيعي الكيميائية، فيما عدا
انخفاض في نسب تواجد النظيرين 234 و 235. وتقل نسبة الإشعاع فيه إلى
النصف تقريباً (0.681 ميلليكيوري في اليورانيوم و 0.389 في اليورانيوم
المستنفذ)، وهو يتوفر بأسعار منافسة للمواد عالية الكثافة كالتنغستون
والتيتانيوم، مما أوجد له تطبيقات تجارية وعسكرية كثيرة.
إن مادة اليورانيوم المستنفذ تستعمل في صناعة القذائف المضادة للدروع
وكذلك في صناعة صفائح الدبابات والمدرعات لمقاومته القذائف المضادة
للدروع ويستعمل أيضاً لحفظ توازن السفن والطائرات بسبب ثقله لأنه أثقل من
معظم المعادن، فكثافته تبلغ حوالي ضعف كثافة الحديد.
تبلغ طاقة «أشعة ألفا» في الشظايا المتطايرة من الأسلحة كالدبابات وغيرها
نحو 4.2 مليون الكتروفولت، وهي أشعة قوية كفيلة بإحداث تأينات وتدمير
مسامي في جلد الإنسان الذي يمسك بها أو يلمسها. وتبعث هذه الشظايا أشعة
بجرعة مكافئة مقدارها 300 ملليريم في الساعة.
وقد اظهرت الإستطلاعات الميدانية والقياسات التي أجراها فريق من مركز
أبحاث اليورانيوم الأمريكي بالتعاون مع جهات علمية دولية أخرى، وأجرى
مسحاً موقعياً لبعض مسارح العمليات العسكرية في وسط البلاد وجنوبها أن
إرتفاع مستوى التلوث الإشعاعي في مناطق شاسعة من أجواء بغداد ومناطق جنوب
العراق كان واضحا حيث بلغ عشرة أضعاف المستوى الطبيعي. والغريب أن
القراءات الإشعاعية كانت أعلى في الهواء أكثر من التربة، ولعل هذا مؤشر
على أن الدقائق المشعة التي يحملها الغبار والهواء من النوع الدقيق الذي
يسهل استنشاقه وترسبه وبقاؤه في حويصلات الرئة. ومما يـُذكر فإن 44% من
أكاسيد اليورانيوم المتحررة تحتوي على دقائق بأحجام تقل عن امايكرون، مما
يجعلها سريعة الدخول في الحويصلات الرئوية والبقاء فيها. وقد أفادت دراسة
حديثة عن حرب الخليج الثانية أن 33% من مخلفات غيمة أكاسيد اليورانيوم
الناتجة عن تفجير دبابة أو مدرعة حديثة تدخل الرئة ولا تخرج منها. وقد
لوحظ أن الشظايا التي تخلفها بعض الإطلاقات المنفجرة تنتشر على رقعة
واسعة، لاسيما في مناطق الحقول والمزارع، مما يهدد بتلوث المياه السطحية
والدورات الزراعية والغذائية بالإضافة إلى المياه الجوفية مع تقادم
الوقت. وفي منطقة قرب البصرة وجد فريق العمل المذكور إحدى القذائف وقد
اخترقت جسم دبابة ودخلت في حائط معمل لإنتاج الثلج واستقرت بعض الشظايا
في حوض الماء الرئيسي الذي ينتج الثلج منه ويستخدمه آلاف الأشخاص في فصل
الصيف. وهذا مثال على التأثير المباشر على صحة السكان(2).
لقد وصلت مستويات الإشعاع في النبات والحيوان عام 1996 في البصرة 14 مرة
أكثر من الكمية المحددة للسلامة المعتمدة من قبل منظمة الصحة
العالمية(3). وفي مطلع عام 1992 إستغرب الأطباء في العراق من إرتفاع نسبة
الولادات الشاذة، حيث أن بعضها كان بشعاً وغريباً وغير مألوف، ولم
يتوقعوا رؤيته إلا في مصادر الكتب أو ربما مرة أو مرتين في الحياة. وقد
ازدادت الإصابات بالسرطان وخصوصاً بين الصغار الذين هم أكثر حساسية
للإشعاع من الكبار. وفي دراسة حول الإصابات بمرض السرطان أخذت عينة من
الجنود العراقيين تتكون من 1400 جندي من الذين كانوا في أماكن قصفت بشدة
قرب مدينة البصرة، فظهرت زيادات مطردة بين عامي 1991 و 1996. فمثلاً
مقابل عشر حالات إصابة بمرض إبيضاض الدم (لوكيميا) في عام 1991 كانت هناك
106 حالات عام 1996. أما لاإصابة بسرطان الدماغ فقد ارتفعت من حالة واحدة
عام 1991 إلى 40 حالة في عام 1996، وقد عثر فريق مركز أبحاث اليورانيوم
الأمريكي المشار إليه أعلاه خلال جولته على حالات من آلام المفاصل
والرعاف والتهابات عصبية وآلام في الظهر واضطرابات في النظر وحرقة في
البول لدى السكان القريبين من موقع الدروع المصابة، وهي أعراض تشابه
أعراض التعرض الإشعاعي. وقد اخضعوا لفحص أولى وأخذت عينات من بولهم
للتحليل والدراسة»(4).
وبسبب تعقد هذا النوع من التلوث ولخطورته الكبيرة المباشرة على حياة
الناس لابد من الاتفاق مع شركات عالمية للبدء بالعمل والتنسيق مع الكادر
العلمي الأكاديمي العراقي، وذلك لصعوبة مكافحة مثل هذا النوع من التلوث
بالإمكانيات الخاصة والحاجة إلى الوسائل والمعدات الكاشفة المعقدة
والمتوفرة لدى الشركات المتطورة فقط. كما لابد من التحقق من دور
اليورانيوم المستنفذ في تلويث التربة وتحديد خارطة جيولوجية لتواجد
اليورانيوم 238 وارتفاع تراكيز الرادون 226 المتحلل من عائلة اليورانيوم
في التربة. وذلك يساعدنا على رسم خارطة مسح اشعاعي للعراق والعمل على
ايجاد خطة عمل لأزالة الآليات والمدرعات الملوثة من المناطق السكانية
والعمل على تنظيف التربة الملوثة. وهذه القضية تحتاج إلى بحث معمق لمعرفة
حقيقة الآثار لمادة اليورانيوم المستنفذ على الكائنات الحية وبيئة التربة
على وجه الخصوص.
وكخطوة أولى يتطلب الأمر جمع كل مخلفات الحرب بطرق علمية سليمة وتحت
الإشراف المباشر لتجنب إصابة المواطنين بالمواد المشعة والمدمرة، كما حدث
سواء منذ فترة قصيرة أو عندما عممت السلطة بعد عام 1992 على الأهالي
بضرورة جمع تلك البقايا بدون الإرشادات صحية عن كيفية القيام بذلك.
ويتحمل مسؤولية تلك المستويات العالية من التلوث بالدرجة الأولى النظام
المقبور لإهماله وابتعاده عن اتخاذ الخطوات الضرورية لسلامة البيئة
والمواطنين في آن واحد. ومع ذلك فإن الإهتمام بهذا الجانب ولو متأخراً
يقلل من الخسائر التي تكبدها وسوف يتكبدها شعبنا بكافة قومياته
وانتمائاته المختلفة والمرشحة للزيادة خصوصاً إذا لم تتخذ الإجراءات
المباشرة للبدء بمكافحة هذا النوع من التلوث الخطير. لذلك لابد من القيام
بحملة وطنية لأجراء مسح اشعاعي شامل للعراق بطرق التالية:
1ـ اجراء مسح الشعاعي بواسطة الطرائرات للعراق من شماله إلى جنوبه لأجل
تحديد خارطة مسح اشعاعي أولية بأتجاه توضيح المناطق الأكثر تضرراً. وهذا
العملية تحتاج لتعاون الولايات المتحدة الأمريكية.
2ـ توزيع مجموعات صغيرة لإجراء المسح الإشعاعي بواسطة العربات المزودة
بكشافات (كيكر) لقراءة المستويات الأشعاعية المرتفعة. وهذه العملية تتطلب
مسح ميداني تتم حسب الخرائط الجغرافية للمدن والأرياف وتتطلب الجهد
والوقت لأنجاز المهمة بأخذ عينات من التربة والمياه وكذلك أخذ جُرع من
بول السكان في تلك المناطق وارسالها إلى مختبرات التحليل والأشعاع لأعداد
الدراسات والأبحاث المطلوبة وطنياً من أجل التأكد من قضية اليورانيوم
المستنفذ وأمكانية التطهير الشامل للتربة منه وهي عملية معقدة ومكلفة
جداً.
3ـ تشكيل فريق علمي من الخبراء والباحثين في التحليل الكيمياوي
والمهندسين المتخصصين في البيئة لأجل القيام بمسح كيمياوي للتربة
العراقية والمياه والأنهر والمياه الجوفية والبحيرات وكذلك فحص سلامة
الهواء في منطقة بغداد والمناطق التي تعرضت إلى حرائق النفط في جنوب
العراق. ولابد من التفكير مستقبلاً في أنشاء شبكة منظمة لمراقبة نوعية
الهواء وسلامته من التلوث الكيمياوي تنتشر من شمال العراق إلى جنوبه ومن
غربه إلى شرقه تفصل كل مركزين بمسافة تـُحدد علميا.
4ـ فريق علمي بيولوجي يتشكل من المتخصصين والباحثين في علوم الحياة مهمته
فحص الأنسجة الداخلية للحيوانات والنباتات في التربة والمياه للتأكد من
عدم تسرب العوامل الكيمياوية السامة والمواد المشعة الخطيرة إليها ومدى
سلامة الدورة الطبيعية للحياة فيها. ويتم ذلك بأنشاء مختبر للتحليل
البيولوجي. ولابد أن يتم تجهيزه بأحداث معدات التحليل ليساعدنا على معرفة
الأضرار التي لحقت بالأنسان والكائنات الحية كالأسماك والطيور والبكتريا
جراء كل ما حدث في العراق.
2ـ التلوث بالنفايات الصناعية والمنزلية:
يمتلك هذا النوع من التلوث تأثيراً كبيراً ليس على التربة فقط وإنما على
المياه والصحة العامة أيضاً بسبب كثرة النفايات سواء الناتجة من المصانع
المختلفة مثل الحديد والألمنيوم والخشب والمواد البلاستيكية أو النفايات
المنزلية، التي أصبحت تمثل مشكلة حقيقية لما يسببه بقاءها من أضرار للصحة
العامة لوجود مواد عضوية قابلة للتعفن والتلف، حيث تتصاعد منها الروائح
الكريهة، مما يساعد على التكاثر السريع للبكتريا والفطريات والحشرات
الضارة، كما تشوه المكان بشكل ملحوظ، وذلك ناتج عن عدم الإهتمام
بمعالجتها والأساليب المتخلفة المتبعة للتخلص منها(5). من ناحية أخرى فإن
الإزدياد المطرد للنفايات المنزلية نتيجة زيادة الاستهلاك يفاقم من هذه
المشكلة خصوصاً إذا علمنا أن المدن الصغيرة والمتوسطة تنتج من هذه
الفضلات يومياً آلاف الأطنان، حيث يعتبر التخلص من هذه الفضلات المنزلية
مسألة شديدة الأهمية على المستوى الرسمي والصحي في جميع البلدان، وذلك
نظراً لطبيعة هذه الفضلات التي تتطلب الإسراع بالتخلص منها بسبب تنوع
محتواها من مواد غذائية مختلفة ومعلبات وألبسة مستعملة ومواد بلاستيكية
وزجاج ومعادن مختلفة، هذا عدا المواد السامة والضارة الأخرى. إن التطور
الصناعي غير المبرمج والخالي من إجراءات الأمان ومراعاة البيئة من جهة
والتطور العمراني والسكاني العشوائي والمطالب الإستهلاكية المتزايدة التي
تؤدي لزيادة الفضلات الصلبة فاقم من هذه المشكلة وزاد من أضرارها.
يكمن الحل الأمثل والضروري لمثل هذا النوع من التلوث باتخاذ إجراءات
محددة ومتابعتها بجدية عالية، وأهمها ما يلي:
ـ إنشاء مصانع متطورة في جميع المحافظات لحرق الفضلات والنفايات أو سحقها
(تفتيتها) بعد تخليصها من المواد الصلبة الزجاجية والمعدنية المختلفة.
وتعمل هذه الطريقة ليس فقط على التخلص من النفايات والفضلات، وإنما يتم
تحويلها إلى مواد ذات فائدة اقتصادية ملموسة وذلك بإعادة تدوير تلك
المواد كما في البلدان المتطورة بحيث لا تسبب تلوثاً للهواء. ويمكن
الاستفادة من الحرارة الناتجة من عملية الحرق في توليد الطاقة الكهربائية
التي تزداد الحاجة دوماً لزيادة مصادرها. وتمتلك اليابان وألمانيا خبرة
عظيمة في هذا المجال يمكن الاستفادة منها.
ـ يجب سَنْ قوانين بيئية تجبر كل شركة أو مصنع بتحمل التكلفة كاملة في
جمع ونقل ومعالجة النفايات، الأمر الذي يشجع هذه الشركات على إعادة
الإستفادة من النفايات والحد من كمياتها. وتتضاعف أهمية سن مثل هذه
القوانين أمام حملة الإعمار الشاملة القادمة التي يحتاجها البلد خلال
السنين القادمة.
* لابد من أدخال ثقافة البيئة إلى الحياة السياسية والحياة العامة في
برامج تعليمية وثقافية موجهة من خلال توعية المواطن بضرورة التقيد
بتعليمات دوائر ومؤسسات الحفاظ على البيئة، فما تركه النظام المقبور من
مخلفات سلبية على كافة الأصعدة لا يـُعالج خلال فترة قصيرة مهما تظافرت
الجهود بدون وعي عالٍ ومسؤول من قبل ليس المعنيين والمختصين فقط، وإنما
كل أبناء الشعب.
المصادر:
ـــــ
(1) شمسه سلمان وعلي عدنان جواد، البيئة وتلوثها بالأمطار الحامضية،
1998، منشورات فاليتا ـ مالطا.
(2) الشيخلي محمد، البيئة والتنمية، العدد 8، ديسمبر 2003، بيروت.
(3)معروف بهاء الدين حسين ـ التلوث التلوث باليورانيوم المستنفذ في
العراق 2003.
(4) فيلسيتي أربوثنوت، اليورانيوم المستنفذ وتلوث البيئة، مجلة العالمي
الجديد ايلول 1999م وترجمة العبيدي نديم جريدة الوفاق ـ كانون الأول
1999م ـ لندن.
(5) الصالح فؤاد، التلوث البيئي أسبابه، اخطاره... مكافحته، دار جفرا
للدراسات والنشر، 1997م ـ دمشق.
المصدر: مجلة «ميزوبوتاميا»، العدد 13-14، شباط 2008.
|
|
|