الحضارية «دراسات اسلامية»

 الأربعاء : 13/05/2009   

  

البيئة والحفاظ عليها من منظور إسلامي

 

 

أ. د. عبد العزيز عزت الخياط 

 

 

 

بسم الله الرحمن الرحيم

 

الإسلام والبيئة

البيئة :

   البيئة هي" كل ما يحيط بالإنسان أو الحيوان أو النبات ويؤثر في تكوينه أو على نموِّه أو سلوكه "

   أو " مجموعة الظروف الخارجية التي تؤثر على الكائن الحي " . وتختلف البيئات فمن بيئة طبيعية إلى بيئة اجتماعية إلى بيئة ثقافية إلى بيئة صناعية إلى بيئة اقتصادية إلى بيئة جمالية  ، وسوف نتاول البيئة الطبيعية والصناعية وأثرهما على الإنسان وجمال الحياة . متحدثا عن عناية الإسلام بالبيئة واستخداماتها وتنمية ثرواتها، وحمايتها من أي تلوث يصيـبها ، والأرض بتربتها وجغرافيتها وتكوينها ، و حرارةً واتجاهَ أعاصير ، وما تسوقه من أمطار ، والهواء وتنقيته وحمايته من التلوث .   ومتناولاً كذلك البيئة الصناعية وما تُحدثه من تلوثات ، والمياه وما يعتريها من تلوث وضرورة حمايتها منه ، وما ينتج عن استعمالاتها من آثار سلبية على البيئة ، وحرصاً على سلامة الإنسان . والإسلام معني به ، وقد نزلت تعاليمه لجعل حياة الإنسان سعيدة هانئة نقية نظيفة ، وتوفير السعادة والطمأنينة والصحة والأمن له .

    فالبيئة الطبيعية تتناول الأرض وتربتها وجغرافيتها وتكوينها الجيولوجي ويشمل تكويناتها الصخرية والرواسب السطحية ، والتراكيب الجيولوجية كالصدوع والشقوق والجُدَد البيض والحمر والغرابيب السود (أي الطرق والجبال) وما يحدث فيها من تصدعات وفيضانات وانزلاقات ، والمناخ باتجاهات الرياح والطاقات الحرارية والأمطار والأعاصير ، كما يشمل الغطاء النباتي كالغابات والمناظر الجميلة والخضرة الماتعة والحيوانات التي تطير والحيوانات التي تدب على الأرض أو تعيش في المياه .

    والبيئة الصناعية التي تكون في استعمالات الأراضي أو في بنية تحتية تشتمل على تمديدات المياه وإدارة النفايات ، وتصريف مياه الأمطار والمجاري ، ومصادر الطاقة المختلفة ، ومصادر التلوث الصناعي ، وحجم التلوث في الأرض والهواء والمياه الجوفية ، وما ينتج عن المصانع والمركبات والاحتراقات والغاز واستعمال المبيدات والأسمدة . كما تشمل المياه العادمة المنـزلية والصناعية والزراعية ومياه الأمطار والسيول التي تحمل معها الزبد الرابي والأتربة المجروفة . وتشمل ما يحدث من ضجيج تسببه الطائرات والمركبات والميكروفونات والمكبرات والإذاعات  وضجيج صالات الأفراح .

   والبيئة الاجتماعية تكون في المدارس ومواقعها ، والمنـتزهات العامة ، والخدمات الترفيهية كالملاهي وعلب الليل وصالات الفنادق ، أو الترويحية كالملاعب والمدن الترويحية،  أو مناطق العمل وأسواق التجارة .

   والبيئة الاقتصادية تكون في الطبقات الاقتصادية والأغنياء المترفين ، والفقراء الكادحين  والفقراء المسحوقين ، مما يسبب مستويات مختلفة من الدخل .

  والقرآن كتاب الإسلام المنـزَّل ، فصل الله فيه أحكاماً كثيرة تتعلق بذاته ، في أمور ثابتة لا تتغير كأصول العبادات والزواج والميراث والأخلاق وقواعد العلاقات البشرية والمعاملات ، وفي أمور متغيرة تخضع لظروف الحياة وتقلبات العادات و تعدد البيئات واختلاف البلاد وجغرافيتها وطبيعتها ، ولهذا لا نستغرب أن نستعرض أحكاماً للإسلام في البيئة وما يتعلق بها فليس الإسلام دينا كهنوتياً منفصلاً عن الحياة .    

    ويتناول الحديث الموضوعات التالية :

أولاً : النصوص القرآنية والنبوية المتعلقة بما يجري في هذا الكون من حولنا ، وما خلق الله من  عجائب المخلوقات حيوانية أو نباتية أو جامدة .

ثانياُ : بيان معنى البيئة وتلوثاتها ، وكيف يمكن حمايتها من هذا التلوث ورفع الضرر عن الإنسان منها.

ثالثاً :  ضرورة استخدام ما هيأه الله للإنسان في الكون لمنفعته ، واستخدام هذه الموجودات بما يحقق له رفاهه وصلاحه ، وما ورد في ذلك من النصوص الشرعية المتعلقة ببيئة الإنسان .

النصوص التي تناولت البيئة

   أورد الله سبحانه وتعالى في القرآن الكريم آيات كثيرة توضح ما خلق الله للإنسان في هذا الكون من نعم وفيرة ، ومخلوقات عديدة ، تُكوِّن البيئة التي يعيش فيها . يتأمل الإنسان للإيمان بالخالق عز وجل ، ويستفيد منها ليحيا الحياة النقية النظيفة المثلى قال تعالى ( ليهلك مَن هلك عن بيِّنة ويحيى مَن حيَّ عن بيِّنة وإن الله لسميع عليم )[1]

 

بيئة الفضاء

    قال تعالى : ( فالق الإصباح وجعل الليل سكناً والشمس والقمر حسباناً ذلك تقدير العزيز العليم . وهو الذي جعل لكم النجوم لتهتدوا بها في ظلمات البرِّ والبحر قد فصَّلنا الآيـــــــــات لقوم يعلمون )[2] ، وقال : ( الشمس والقمر بحسبان )[3] ، وقال : (  ولقد جعلنا في السماء بروجاً  وزيناها للناظرين )[4] ، وقال ( وجعلنا السماء سقفاً محفوظاً )[5] ، وقال : ( وسخر لكم الليل والنهار والشمس والقمرَ والنجومُ مسخراتٌ بأمره إن في ذلك لآيات لقوم يعقلون )[6] ، وقال ( أفلم ينظروا إلى السماء فوقهم كيف بنيناها وزيناها وما لها من فروج )[7].

    يشعرنا الله سبحانه وتعالى في هذه الآيات الكريمة بنوع من أنواع البيئة التي نحيا فيها ، وهي نعم السماء والنجوم والفضاء والشمس والقمر وما يمكن أن يراه الإنسان ويلمسه من الزينة والجمال في هذه البيئة الواسعة البهيجة . وجعلها تحت تصرفه حسب ما يترتب على البشر من المنافع والمصالح ، يتمتعون بتعاقب الليل والنهار، وحرارة الشمس ودفئها وطاقتها ،  وتأثير القمر على الأرض بنوره ومدِّه وجزره في البحر ، قال الألوسي المفسر "   على أن التسخير مجاز لنفعكم حال كونها مسخرات لما خُلِقت له مما هو طريق لنفعكم " [8]

   وقال الطبري المفسر " سخر لكم الليل والنهار يتعاقبان عليكم ، هذا لتصرفكم في معاشكم ، وهذا لسكنكم فيه ، والشمس والقمر لمعرفة أزمانكم وشهوركم وسنينكم وصلاح معاشكم ، والنجوم مسخرات لكم بأمر الله تجري في فلكها لتهتدوا بها في ظلمات البر والبحر "[9].

  ضياء الشمس ( فالق الإصباح ) وما في الشمس من طاقة هائلة متجددة تحفظ حياة الإنسان بقدر معلوم لا يزيد ولا ينقص فيهلكه ، وتمد الحياة بالغذاء ، وتعطي من عناصرها ما يبقي على عناصر الحياة الإنسانية جميعها ، والليل للسكن والنهار للعمل ، والبيئة الليلية النهارية لمعرفة الزمن وفائدة النبات ، وتحولات الأرض . والشمس والقمر لحسـاب السنين ( يسألونك عن الأهلَّة قل هي مواقيت للناس والحج )[10].     

  والبيئة الجمالية في النجوم والسماء وما تعكسه على الأرض من زينة وبهاء ، قال تعالى (ولقد جعلنا في السماء بروجاً وزيناها للناظرين )[11].

  وقال سبحانه ( وجعلنا السماء سقفاً محفوظاً )[12]، والسماء كل ما علانا ، وقد اكتشف علماء الفلك بيئة فلكية من حلقة من الكويكبات تضرب نطاقاً حول المجموعة الشمسية بأسرها ، وعند ما يضطرب مسار أي كويكب تهوي نحو الشمس وتصبح مذنباً قادماً من الفضاء ، ولكنه يصطدم بالغلاف الخارجي الذي يحيط بالأرض ، فإذا دخل فيه ابيض من شدة الحرارة الناجمة عن الاحتكاك بالهواء، فالله جعل الهواء طبقة تحفظ الأرض وبيئتها ، وهي السقف المحفوظ ولولاه لامتلأت الأرض بالحجارة والشهب في ثوان، أو لاشتعل فيها كل شيءٍ قابل للاحتراق، يضاف إلى ذلك أن طبقة الأوزون التي تحفظ سكان الأرض من تذبذب  المناخ واضطرابه .

 

بيئـة الأرض

   وردت النصوص في بيئة الأرض  وما فيها من نعم وخيرات ليحيا الإنسان حياة طيبة ويستثمر خيراتها ، ويسعد بها ولا يشقى .

   ونتناول بعض هذه النصوص _ فهي كثيرة _ فمن ذلك قول الله تعالى ( وآية لهم الأرض الميتتة أحييناها وأخرجنا منها حباً فمنه يأكلون . وجعلنا فيه جنات من نخيل وأعناب وفجرنا فيها من العيون . ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم أفلا يشكرون )[13]. وقوله ( أو لم يروا أنَّا خلقنا لهم مما عملت أيدينا أنعاماً فهم لها مالكون . وذلَّلناها لهم فمنها ركوبهم ومنها يأكلون . ولهم فيها منافع ومشارب أفلا يشكرون .)[14]

  وقوله ( وهو الذي يرسل الرياح بشراً بين يدي رحمته وأنزلنا من السماء ماءً طهوراً . لنحيي به بلدة مَيْتاً ونسقيه مما خلقنا أنعاماً وأناسي كثيرا )[15].

  وقوله سبحانه ( الذي جعل لكم الأرض مهداً . وسلك لكم فيها سبلاً . وأنزل من السماء ماءً فأخرجنا به أزواجاً من نبات شتى . كلوا وارعوا أنعامكم إن في ذلك لآيات لأولي النهى )[16] . وقوله ( وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه وهذا ملح أجاج ومن كلٍ تأكلون لحماً طريَّاً وتستخرجون حلية تلبسونها وترى الفلك فيه مواخر لتبتغوا من فضله ولعلكم تشكرون )[17].

    وقوله ( أمَّن جعل الأرض قراراً وجعل خلالها أنهاراً وجعل لها رواسي وجعل بين البحرين حاجزاً أءله مع الله بل أكثرهم لا يعلمون )[18].

    وقوله في آية جامعة (  والأرض مددناها وألقينا فيها رواسي وأنبتنا فيها من كل شيءٍ موزون . وجعلنا لكم فيها معايش ومَن لستم له برازقين . وإن من شيءٍ إلاّ عندنا خزائنه وما نتزله إلاّ بقدر معلوم . وأرسلنا الرياح لواقح فأنزلنا من السماء ماءً فأسقيناكموه وما أنتم له بخازنين )[19].

    تشير هذه الآيات إلى البيئة التي خلقها الله للإنسان والنِّعم التي أنعمها عليه ، فكل ما في الأرض من خيرات ؛ من تمهيد الأرض للسكنى والعيش ، ومن كثرة الموارد المائية  المالحة والعذبة، وما يخرج منها من مأكل ومشرب وملبس وزينة ، ومن البحار التي تمخر فيها السفن ، وفيها ما لا يحصى من مخلوقات وخيرات ، وفي الأرض جبال رواسي ، ومن  ثروات معدنية ، وحجارة للأبنية ، ومن أشجار وحدائق ذات بهجة وجنائن معلقة وغبر معلقة ، وجنات معروشات وغير معروشات ، وثمار مختلفة الطعوم والألوان والروائح والفوائد  ، كلها مهيئة لصالح الإنسان وبقائه وتحسين صحته وبيئته (فلينظر الإنسان إلى طعامه أنَّا صببنا الماء صبَّا ، ثم شققنا الأرض شقاً ، فأنبتنا فيها حباً ، وعنباً وقضباً ، وزيتوناً ونخلاً ، وحدائق غُلباً ، وفاكهة وأبَّاً ، متاعاً لكم ولأنعامكم )[20].( وإن تعدُّوا نعمة الله لا تحصوها )[21].

الاستفادة من البيئة

   خلق الله هذه الخيرات ، وأوجد لنا بيئة طبيعية نقية ، متكاملة متوازنة ، مناخاً طيباً وهواءً نقياً (وهو الذي يرسل الرياح بُشراً بين يدي رحمته ) [22] ، ( الله الذي يرسل الرياح فتثير سحاباً فيبسطه في السماء كيف يشاء )[23].وتربةً في كل تكويناتها وتراكبيها ومياهها وعناصرها ( أنزل من السماء ماءً فسالت أودية بقدرها فاحتمل السيل زبداً رابياً ومما يوقدون عليه في النار ابتغاء حلية أو متاع زبد مثله كذلك يضرب الله الحق والباطل ، فأما الزبد فيذهب جُفاءً وأما ما ينفع الناس فيمكث في الأرض كذلك يضرب الله الأمثال ) [24].( والأرض بعد ذلك دحاها . أخرج منها ماءها ومرعاها . والجبال أرساها . متاعاً لكم ولأنعامكم )[25].( وما ذرأ لكم في الأرض مختلفاً ألوانه إن في ذلك لآية لقوم يذكرون )[26].( وألقى في الأرض رواسي أن تميد بكم وأنهاراً وسبلاً لعلكم تهتدون)[27].(وأنزلنا الحديد فيه بأس شديد ومنافع للناس )[28].

   وحيواناً وأنعاماً ( والأنعام خلقها لكم فيها دفء ومنافع ومنها تأكلون . وعليها وعلى الفلك تُحملون )[29].( الله الذي خلق السموات والأرض وأنزل من السماء ماءً فأخرج به من الثمرات رزقاًلكم وسخر لكم الفلك لتجري في البحر بأمره وسخر لكم الأنهار . وسخر لكم الشمس والقمر دائبين وسخر لكم الأنهار . وآتاكم من كل ما سألتموه وإن تعدوا نعمة الله لا تحصوها إن الإنسان لظلوم كفار )[30]

   وطاقاتٍ حرارية ، ومواردَ مائية ، وتربةً صالحة، وغاباتٍ وأشجاراً وحيواناً ، وهواءً نقيأ ، يحمل لكم طائراتكم وصواريخكم ومركباتكم في الهواء كما يحمل سفنكم في البحر ( ويخلق ما لا تعلمون )[31] ، كل ذلك من أجل أن ينعم الإنسان بهذه البيئة، وتبقى خلقته سوية سليمة صالحة نافعة ( فخلق فسوَّى)[32](وصوَّركم فأحسن صوركم )[33] .

   وعلى الإنسان أن يستفيد من هذه البيئة ، وأن يحافظ عليها ، ولا يؤذيها ولا يفسدها ، ولا يشوه جمالها ، ولا يذهب بنقائها ، ولا يتلف منافعها ، ولا يُضَيِّع ثرواتها ، ولا يهلك حيوانها ، بل يحميها من التلف والعدوان والإسراف والتبديد والإفساد والعوارض والآفات قال عيه الصلاة والســلام " أصلحوا دنياكم واعملوا لآخرتكم "[34] وقال " إن أطيب ما أكل الرجل من كسب يده "[35]، وقال " ما من مسلم يزرع زرعاً أو يغرس غرساً فيأكل منه طير أو إنسان أو بهيمة إلاّ كان له صدقة "[36] ، وقال " مَن أحيا أرضاً ميِّتة فهي له "[37]وفي رواية " فله فيها أجر "[38]، وصدق الله سبحانه ( ليأكلوا من ثمره وما عملته أيديهم أفلا يشكرون )[39].

التحذير من إفساد البيئة

  جاءت النصوص الكثيرة محذرةً من إفساد البيئة ومخاطر هذا الإفساد وأسبابه ، والنصوص القرآنية لا تحريف فيها ولا تبديل ولا تغيير ، وهي المعتمدة في الاستشهاد ، والإنسان المسلم ملزم بالأخذ بها ، لأنه ليس نصاً دينيا فحسب ، بل لأنه نص ثابت منهجي معجز، من لدن خالق حكيم مدبر عالم الغيب قدير ،  وما دام معجزاً فلا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه ( إنِّا نحن نزلنا الذكر وإنِّا له لحافظون [40]) .

   حذر الإسلام قرآناً وسنة  من فساد البيئة وإفسادها ، قال تعالى ( ظهر الفساد في البر والبحر بما كسبت أيدي الناس ليذيقهم بعض الذي عملوا لعلهم يرجعون ) [41]، والمراد بالبرَّ _ كما يقول المفسرون _ الفيافي ، وبالبحر القرى والأمصار ،وهما كلمتان أعم فالبر اليابسة المعروفة والبحر المعروف بمحيطاته ومياهه وأنهاره وأجوافه، وقال عطاء ( أحد كبار التابعين ) " المراد بالبر ما فيه من المدائن والقرى وبالبحر جزائره "[42] .وظهور الفساد بانقطاع المطر والثمار ونقص الأموال والقحط [43]، وكثرة السيول الجارفة والصواعق الحارقة المهلكة ، والأمراض التي لم تكن معروفة من قبل كالإيدز والسرطان والنيل المتصدع .

   وذلك بسبب كسب الإنسان وفعله السيء ، بهذه الملوثات التي أوجدها ونشرها نتيجة الصناعات والمصانع والمخترعات ، وبالنفايات الضارة المليئة بالجراثيم أو النفايات الذرية التي أودعها باطن الأرض أو رماها في البحر ، أو بالمعاصي والمنكرات والمظالم التي أفسد بها حياته ، وأضاع أمنه وطمأنينته ، ولوث بيئته ، مما أدى إلى ظهور الأمراض والآفات الاجتماعية التي لم تكن من قبلُ ، قال العلماء "من عصى الله في الأرض فقد أفسد الأرض لأن صلاح الأرض والسماء بالطاعة "  ولهذا جاء في الحديث " عن ابن عمر ( رضي الله عنهما ) قال " أقبل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : يا معشر المهاجرين : خمس خصال إذا ابتليتم بهنَّ ، وأعوذ بالله أن تدركوهن : لم تظهر الفاحشة في قوم قطّ حتى يعلنوا بها إلاّ فشا فيهم الطاعون والأوجاع التي لم تكن مضت في أسلافهم الذين مضوا ( الأمراض الوبائية المؤلمة المزعجة الحاصدة للأرواح )  ولم ينقصوا المكيال والميزان إلاً أُخذوا بالسنين ( المجاعة والقحط وشدة الجدب وذهاب البركة من الزروع والأزمات الخانقة ) وشدة المئونة ( الأثقال والهموم والأحزان ) وجور السلطان عليهم ، ولم يمنعوا زكاة أموالهم إلاّ مُنعوا القطر من السماء ، ولولا البهائم لم يُمطروا ، ولم ينقضوا عهد الله وعهد رسوله إلاّ سلط الله عليهم عدوَّاً من غيرهم فأخذوا بعض ما في أيديهم (كالبترول والتجارة والصناعة والأسواق الحرة والموانئ الحرة ومناجم الذهب) وما لم تحكم أئمتهم بكتاب الله تعالى ويتخيروا فيما أنزل الله إلاّ جعل الله بأسهم بينهم "[44].

    والظلم من أعظم المفاسد التي تستدعي فساد البيئة ، والعدل إذا أقيم كثر الخير ونشط الناس للعمل  ، ومطروا بالمطر الصيِّب ، ورزقوا بالأقوات من كل مكان ، قال تعالى (ولو أن أهل القرى آمنوا واتقوا لفتحنا عليهم بركات من السماء والأرض )[45] ، ومن هنا جاء قوله تعالى (ليذيقهم بعض الذي عملوا ) . وهو مصداق قوله تعالى ( وضرب الله مثلاً قريةً كانت آمنة مطمئنةً يأتيها رزقها من كل مكان فكفرت بأنعم الله فأذاقها الله لباس الجوع والخوف بما كانوا يصنعون )[46]، وقوله ( مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح أصابت حرث قومٍ ظلموا أنفسهم فأهلكته وما ظلمهم الله ولكن كانوا أنفسَهم يظلمون )[47]، والكفران بأنعم الله هو جحودها بعدم العمل بها ، وبعدم عمران الأرض وبإهمالها ، وعدم طاعة الله ، فأصابها الجوع ، لأنها أهملت الأرض ، والإسلام يدعو إلى الاستفادة  من البيئة قال تعالى ( فانتشـــروا في الأرض وابتغوا من فضل الله واذكروا الله كثيراً لعلكم تفلحون )[48]، وقال صلى الله عليه وسلم " إلتمسوا الرزق في خبايا الأرض "[49]، والجوع نقص الثمر بقلة المطر، وكثرة الأوبئة لكثرة الملذات والإسراف، وإصابة الخوف الضعف والهوان وتسلط الغير ، بسبب الكفران بأنعم الله فلم تستعدَّ ، وإهمالها فلم تجاهد ، وكسلها فلم تعمل ولم تتق الله .     

   وقال تعالى ( لقد كان لسبأ في مسكنهم آية جنتان عن يمين وشمال كلوا من رزق ربكم واشكروا له بلدة طيبة ورب غفور . فأعرضوا فأرسلنا عليهم سيل العرم وبدلناهم بجنتيهم جنتين ذواتي أكل خمط وشيء من سدر قليل ، ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلا الكفور .)[50]، قال المفسرون _ وأيدهم التاريخ _ " كانوا في نعمة وغبطة في بلادهم وعيشهم واتساع أرزاقهم وزروعهم وثمارهم ، وبعث الله إليهم الرسل تأمرهم أن يأكلوا من رزقه ويشكروا بتوحيده وعبادته، فكانوا كذلك ثم أعرضوا عن أمره واتباع رسله  فعوقبوا بإرسال السيل عليهم والتفرق في البلاد أيدي سبأ شذر مذر " [51] ، والمعاقبة تحدث للأمة التي تهمل طاعة الله وعبادته ، وكل عمل مفيد عند الله عبادة ، فإصلاح الأرض وبناء السدود والزراعة والإنبات والحرث من الأمور المادية مثل اتباع الأخلاق العالية والإحسان إلى الناس ، والعدل وتجنب الظلم ، والأمانة والبعد عن الخيانة ، والجهاد وعدم القعود عنه .. كل ذلك عبادة، فإذا لم تُفعل وتُؤدَّ كانت النـتيجة أن ترتبط الأسباب بالمسببات ، فإذا قلنا إن القحط الذي يصيـبنا ، والركود الاقتصادي الذي يقع علينا ، وكثرة الأمراض التي تنـتابنا ، وتسلط اليهود علينا ، وسيطرة الغربيين وأمريكا علينا وانتهابهم لخيرات بلادنا ، إذا قلنا إن ذلك ناشئ عن معصيتنا فهذا صحيح ( ذلك جزيناهم بما كفروا وهل نجازي إلاّ الكفور ) فالباء في قوله تعالى " بما " سببية أي بسبب كفرهم ، والكفر هنا نكران النعمة .

   وقال تعالى ( إنَّا بلوناهم[52] كما بلونا أصحاب الجنة إذ أقسموا ليصرِمُنَّها مصبحين[53]. ولا يستثنون[54] . فطاف عليها طائف من ربك وهم نائمون . فأصبحت كالصريم[55] . فتنادَوا مصبحين . أن اغدوا على حرثكم إن كنتم صارمين[56] . فانطلقوا وهم يتخافتون . أن لا يدخلنها اليوم عليكم مسكين[57] . وغدوا على حرد[58] قادرين .فلما رأوها قالوا إنا لضالون[59] . بل نحن محرومون[60] .قال أوسطهم ألم أقل لكم لولا تسبحون[61] . قالو سبحان ربنا إنا كنا ظالمين . فأقبل بعضهم على بعض يتلاومون . قالو يا ويلنا إنا كنا طاغين. عسى ربنا أن يـبدلنا خيراً منها إنا إلى ربنا راغبون . كذلك العذاب ولعذاب الآخرة أكبر لو كانوا يعلمون .)[62]،         

    فهؤلاء قوم أحسنوا في أرضهم وزراعتهم ، فحسنت بذلك بيئتهم بنبات الزرع وحسن الإنتاج، فنووا أن يمنعوا حق الله وحق المجتمع حق إخوانهم المساكين ، وهذا إفساد للبيئة الاجتماعية ، فأذهب الله عنهم حسن البيئة الطبيعية لذلك ، واعترفوا بذنبهم ( فقالوا إنا كنا ظالمين ) أي عاصين حتى أصابنا ما أصابنا ، وأمَّلوا من الله أن  يـبدلهم خيراً من جنتهم التي بادت، ولكن هيهات فقد فات الأوان ولات حين مندم، فحق عليهم العذاب ( كذلك العذاب ولعذاب الآخرة أكبر ) . وصدق الله ( فذرني ومن يكذب بهذا الحديث سنستدرجهم من حيث لا يعلمون . وأُملي لهم إن كيدي متين )[63] فلا تستغربوا بعد ذلك أن فسدت عليكم بيئتكم .     

   وقال الله تعالى ( فأما ثمود فأُهلكوا بالطاغية[64] . وأما عاد فأُهلكوا بريح صرصر عاتية[65]. سخرها عليهم سبع ليالٍ وثمانية أيام حسوماً[66]فترى القوم فيها صرعى كانهم أعجاز نخل خاوية . فهل ترى لهم من باقية . وجاء فرعون ومن قبله والمؤتفكات[67]بالخاطئة . فعصَوْا رسول ربهم فأخذهم أخذة رابية)[68]  

    وما أكثر الأعاصير والزلازل والطوفان والقحط والأمراض التي تنشأ عن المعاصي كالإيدز من الشذوذ ، والسيلان من الزنا ، والنيل المتصدع والبلهارسيا والملاريا وغيرها من فساد البيئة ، وقد قال صلى الله عليه وسلم مصداقاً للحديث الذي سبق أن ذكرناه " لا تزال أمتي بخير ما لم يفشُ فيهم الزنا فإذا فشا فيهم ولد الزنا فأوشك أن يعمهم الله بعذاب "[69] ، وفي رواية ابن ماجه عن عبد الله بن عمر من حديث ، أن رسول الله قال " وإذا ظهر الزنا ظهر الفقر والمسكنة " أي عمَّ الفقر واشتدت الأزمات وانتشر الذل والضعف[70].

 

حمايـة البيـئة

  قال سبحانه ( إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الإنسان إنه كان ظلوماً جهولاً )[71]،.

  الأمانة هي الفرائض والحدود ، والأمانة أبت أن تحملها السموات بكل ما فيها من شموس وأقمار ونجوم وكواكب وفضاء وبكل ما يحدث من سحب وأمطار ورياح وأعاصير ، وقد عرض عليها الله أن تحملها ، وأبت الأرض كذلك بنباتها ووديانها وأنهارها ومياهها وبحارها وخيراتها ، وأبت الجبال أيضاً أن تحمل الأمانة وهي الجبال الراسيات ، لا عدم طاعة لله عز وجل وهو خالقها، وما كان لها أن تعصيه ، ولكن إشفاقاً من حملها وخوفاً من عدم القيام بأعباء حملها ، فأدَّيْن الأمانة ولم يَخُنَّ فيها .

   وحملها الإنسان ، فأعطاه الله خيرات السموات والأرض والجبال كلها ، وجعلها بين يديه، ووصفه الله بالظالم لنفسه الجهول بعاقبة هذا الذي حمله ، وتلك حكمة الله فيه ، فلم يرعها حق رعايتها ، ولم يقم بطاعة الله فيها ، فأفسدها ، أفسد بيئتها بكيماوياته ومخترعاته ونفاثاته وزيوته ومبيداته ونفاياته ، فلوَّث المياه ؛ بحاراً وأنهاراً وبحيراتٍ ومياهاً جوفية وينابيع . ولوث الهواء والتراب ، وأساء لصحة الإنسان فأفسد جسمه بالترهل والأمراض والعاهات والإصابات ، ولوَّث الأخلاق بالمعاصي والاستهلاك المُتْرَف المسرِف، والأوساخ وانتشار البغاء والشذوذ الجنسي والمسكرات والخمور والحشيش والمخدِّرات والظلم ، وعاث في الأرض بأنواع الفساد ، وبهذا خان الأمانة ، وضيَّع المسؤولية ولم يعمل على تلافي الموبقات وآثار المفسدات ، فكانت العاقبة ( ومن أعرض عن ذكري فإن له معيشة ضنكاً ونحشره يوم القيامة أعمى . قال ربِّ لمَ حشرتني أعمى وقد كنتُ بصيراً. قال كذلك أتتك آياتي فنسيتها وكذلك اليوم تُنسى .وكذلك نجزي مَن أسرف ولم يؤمن بآيات ربه ولعذاب الآخرة أشدُّ وأبقى .)[72]

  وما العمل لنحمي بيئتنا من هذه الملوِّثات ؟ :

 أولاً :  أن نشكر الله عز وجلَّ على نعمه بالطاعة والاستغفار ، والإقلاع عن المعاصي ( فقلت استغفروا ربكم إنه كان غفارا. يرسل السماء عليكم مدرارا . ويمددكم بأموال وبنين ويجعل لكم جنات ويجعل لكم أنهارا)[73]، وقال  (إن في خلق السموات والأرض واختلاف الليل والنهار لآيات لأولي الألباب . الذين يذكرون الله قياماً وقعوداً وعلى جنوبهم ويتفكرون في خلق الســــموات والأرض ربنا ما خلقت هذا باطلاً ســـبحانك فقنا عذاب النار )[74].

ثانياً  : العمل في البيئة بإحسان  ، قال تعالى ( فاستبقوا الخيرات )[75]، وقال صلى الله عليه وسلم " إنه خلق كل إنسان من بني آدم على ستين وثلاثمائة مفصل فمن مجَّد الله ، وحمد الله ، وهلل الله ، وسبح الله ، و استغفر الله ، وعزل حجراً عن طريق الناس أو شوكةً أو عظماً، أو أمر بمعروف أو نهى عن منكر ، عدد الستين والثلاثمائة فإنه يمسي يومئذٍ وقد زحزح عن النار "[76]، فهذا الحديث دعوة إلى العمل الدائب طيلة النهار ، وإنماء للخير ، واتصال بالله بالذكر ، وتنظيف للبيئة بإزالة المفسدات للطريق ، وإصلاح وتعليم وإرشاد للمجتمع ، وإبعاد للأذى والمنكر فهو تعامل مع البيئة بإحسان . وقال أيضاً " ما من مسلم يغرس غرساً إلاّ كان ما أُكل منه له صدقة ، وما سُرق منه له صدقة ، ولا يرزؤه أحد إلا كان له به صدقة "[77] ، وقد ورد أن النبي عليه الصلاة والسلام عامل أهل خيبر " أي زرَّاعهم " بشطر ما يخرج منها من زرع أو ثمر ، وكان يعطي أزواجه مائة وسق ، ثمانون من تمر وعشرون من شعير[78] ، وقسم عمر رضي الله عنه خيبر ,خيَّر أزواج النبي صلى الله عليه وسلم أن يُقطع لهنَّ من الماء والأرض أو يُمضي لهن ، فمنهن من اختار الأرض ومنهن من اختار الوسق ، وكانت عائشة وحفصة ممن اختار الأرض، يقول محمد بن عبد الرحمن الصابي الحبيشي مؤلف كتاب " البركة في فضل السعي والحركة " في هذا  الحديث فوائد منها اختيار عائشة وحفصة أفضل أزواج النبي صلى الله عليه وسلم الأرض ليَزْرَعْنَها"[79]، وقد قال أبو جعفر " ما بالمدينــة أهل بيت هجرة إلاّ ويزارعون على الثلث والربع "[80] ، وقال عليه السلام  " من أحيا أرضاً ميتة ثقة بالله واحتساباً كان حقاً على الله أن يعينه وأن يبارك له "[81]، وقال " سبع يؤجر فيها الرجل ما عمل بهنَّ مَن بعده ، مَن بنى مسجداً له أجره ما دام يصلى فيه ( وهذا إعمار للبيئة الاجتماعية ) ، ومَن أجرى نهراً فما دام يجري فيه ماء يشرب منه الناس كان له أجره ، ومَن كتب مصحفاً فإن له أجره ما دام يقرأ فيه أحد  ( وهذا أيضاً نشر للعلم والهدى لإعمار البيئة الاجتماعية ، ومنه طباعة المصحف والكتب المفيدة ) ، ومن استخرج عيناً ينـتفع بمائها كان له أجرها ما بقيت (أي استخراج الآبار الارتوازية والكشف عن الينابيع ) ومن غرس غرساً كان له أجره فيما أكل الناس منه والطير ، ومن علَّم علماً كذلك ، ومن ترك ولداً يستغفر له ويدعو له، [82] ، وواضح في هذا الحديث الدعوة إلى إعمار البيئة الاجتماعية ، والبيئة الثقافية وهداية الناس ونشر العلم وحماية البيئة من الجفاف والقحط والضمور والتلوث بالزرع والغرس واستخراج الينابيع والآبار الارتوازية وكثرة النسل الصالح المعمِّر للحياة .

   وقال عليه الصلاة والسلام " إلتمسوا الرزق في خبايا الأرض "[83] ، وقال " خير المال سكة مأبورة وفرس مأمورة "[84]، وعن جابر بن عبد الله أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " أغلقوا الأبواب ، وأوكئوا السِّقاء ، وأكفئوا الإناء ، وخمِّروا الإناء، وأطفئوا المصباح ، فإن الشيطان لا يفتح غلقاً ولا يحل وِكاءً ولايكشف إناءً ، وإن الفُوَيسقة [85] تُضرِم على الناس بيوتهم "[86]، وقال " لا تتركوا النار في بيوتكم حين تنامون "[87] ، فهذه الأحاديث دعوة صريحة إلى حماية البيئة ومنع تعرضها لما يفسدها .

  وقال الغزالي " القيام بحق العيال بكسب الحلال أفضل من العبادات البدنية، وكان صلى الله عليه وسلم  يتخذ الحمى للرعي وللعناية بالمواشي (وهي المسماة بالمحميات اليوم)          

   وكان الصحابة والتابعون والأفراد الصالحون يعملون في حماية البيئة وصلاحها ، فنبينا عليه الصلاة والسلام كان يعمل بيده ، وعلي رضي الله عنه كان يطحن الرحى ، وأبو هريرة كان يحمل حزمة الحطب وهو أمير لمروان بن الحكم .

   وقد قال صلى الله عليه وسلم " البركة في التجارة " كما قال " الغنم بركة والإبل عزُّ لأهلها " وقال " خير المال الغنم ، وخير المرعى الأراك والسَّلَم " ففيه العناية بالبيئة والمراعي ، وقال " اتخاذ النخل بركة " وقال " أكرموا النخلة " [88] وكان يدعو إلى اتخاذ العسل ففيه شفاء وغذاء ، وصدق الله تعالى ( وأوحى ربك إلى النحل أن اتخذي من الجبال بيوتاً ومن الشجر ومما يعرشون . ثم كلي من كل الثمرات فاسلكي سبل ربك ذُلُلاً يخرج من بطونها شراب مختلف ألوانه فيه شفاء للناس إن في ذلك لآيةً لقوم يتفكرون )[89]،

   وقد لام عليه الصلاة والسلام مَن روَّع أمَّ الطير بأخذ فراخها وبيضها ، وحمى كلبة كانت ترضع أهراءها من أن يدوسها جيشه الزاحف لفتح مكة المكرمة ، ومنع من إيذاء الدواب ودعا إلى الإحسان إليها وعدم تحميلها ما لا تطيق . 

  وبهذه النصوص من آيات القرآن الكريم والسنة النبوية وغيرها المليئة بالدعوة إلى تحسين البيئة وتجميلها وتزيينها والعناية بها والحفاظ على الحيوانات الآهلة والبريَّة يظهر روعة ما يدعو إليه الإسلام للحفاظ على البيئة نقية سليمة .  

 

 


الهوامش :
......................


[1]  الأنفال  / 42 .

[2]  الأنعام / 96- 97  .

[3]  الرحمن / 5 .

[4]  الحجر / 16 .

[5]  الأنبياء / 32 .

[6]  النحل / 12 .

[7]   ق  / 6 .

[8]   الألوسي ، روح المعاني 4 / 349 .

[9]   الطبري ، جامع البيان عن تفسير القرآن 4/ 506 .

[10]  البقرة / 189 .

[11]  الحجر / 16 .

[12]  الأنبياء / 32 .

[13]  ييـس / 33-35 .

[14]  يس / 71-72 .

[15]  الفرقان / 48-49 .

[16]  طه / 53-54 .

[17]  فاطر / 12 .

[18]  النمل 61 .

[19]  الحجر /19 – 22 .

[20]  عبس / 24-32 .

[21]  إبراهيم / 34 .

[22]  الأعراف / 57 .

[23]  الروم / 48 .

[24]  الرعد / 17 .

[25]   النازعات / 30-34

[26]   النحل / 13 .

[27]   النحل / 15 .

[28]   الحديد / 25

[29]   المؤمنون /21-22 .

[30]    إبراهيم / 34 .

[31]  النحل / 8 .

[32]  القيامة / 38 .

[33]   غافر / 64  .

[34]   كنز العمال /42111 .

[35]   رواه النسائي وابن حنبل والبيهقي .

[36]    رواه الترمذي وابن حنبل والبيهقي .

[37]   رواه أبو داود والترمذي وابن حنبل .

[38]   رواها النَّسائي وابن حبان  .

[39]    يس /  35 .

[40]   الحجر / 9  .

[41]   الروم /  41 .

[42]   ابن كثير ، تفسير القرآن العظيم 3 / 435 .

[43]   ابن كثير ، تفسير القرآن العظيم 3 / 435 .

[44]   رواه ابن ماجه واللفظ له ورواه البزار والبيهقي ورواه  الحاكم بنحوه من حديث بريدة وقال" صحيح على شرط مسلم . الترغيب والترهيب للحافظ المنذري 2 / 569 .

[45]   الأعراف / 96 .

[46]   النحل /112 .

[47]   آل عمران / 117  .

[48]  الجمعة / 10 .

[49]   كنـز العمال / 3039

[50]   سبأ /15-17 .

[51]   حاشية الجمل على الجلالين  3/ 467 . تفسير ابن كثير 3 / 530 .

[52]  بلوناهم : اختبرناهم .

[53]   ليصرمنها مصبحين : ليقطعون ثمرها في الصباح .

[54]   أي لا يفرزون منها حق الزكاة ليؤدوه إلى الفقراء .

[55]   أي كالأرض المقطوع شجرها .

[56]   أي قاطفين للثمر من صرم بمعنى قطع وقطف .

[57]  أي لا تعطوا الفقراء  حق الله منها ، فكان تخافتهم حتى لا يحس بهم الفقراء فيدخلوا بستانهم فيطلبوا منهم . وقد كان أبوهم يعطي الفقراء منها .

[58]   حرد : منع للفقراء .

[59]   أي لما رأوها سوداء محترقة قالوا لقد تهنا عن بستاننا .

[60]   أي استدركوا أمرهم فعلموا أنه بستانهم فقالوا إنا  لمحرومون من ثمرها .

[61]   قال خيرهم لولا تسبحون الله تائبين .

[62]   القلم / 17 – 33 .

[63]  القلم / 44 – 45 .

[64]  الطاغية : الرجفة وهي الزلزلة الشديدة .

[65]   صرصر : شديدة الصوت عاتية أي مهلكة

[66]  حسوماً : متتابعات .

[67]   قرى لوط .

[68]   أي زائدة في الشدة . من سورة الحاقة / 10.

[69]   رواه أحمد بن حنبل .

[70]   الترغيب والترهيب 3 / 169  .

[71]   الأحزاب / 72  .

[72]   طه /  125-127

[73]   نوح / 10-11 .

[74]   آل عمران / 190 _ 191 .

[75]   البقرة / 148 .

[76]   رواه مسلم ،كنـز العمال 1638  .

[77]   رواه مسلم .

[78]   رواه البخاري  .

[79]   كتاب البركة /  14 .

[80]   البركة /51 .

[81]   رواه الترمذي وأبو د اود  .

[82]   رواه البزار  .

[83]   كنز العمال / 3039 .

[84]   مجمع الزوائد 5 / 852 ، والسكة : السطر المصطف من الشجر والنخيل ، والمأبورة : الملقحة .

[85]   الفأرة .

[86]  رواه البخاري ومسلم .

[87]   رواه البخاري ومسلم .

[88]   عبد لرحمن بن علي الوصابي ، اليركة في فضل السعي والحركة     / 201 – 204 .

[89]   النحل / 98-99 .

......................
من بحث مقدم  إلى مجمع الفقه الإسلامي الدولي في دورته التاسعة عشرة ، في إمارة الشارقة ،  جمادى الآخرة 1429 هـ ، 22حزيران 2008 م