الحضارية «دراسات إسلامية »

 السبت: 29/09/2007

 العقل في القرآن الكريم (2/3)

د. سعد حسن كموني

لقوم يعقلون:
وقد استخدم القرآن الكريم العقل صفة لقوم وبقراءتنا للآيات التي انطوت على هذا الاستخدام نتوقـّع الوقوف على دلالات أخرى له في الاستخدام العربي من خلال القرآن الكريم:
1. يقول الله تعالى في سورة البقرة: (إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ بِمَا يَنْفَعُ النَّاسَ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ مَاءٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَبَثَّ فِيهَا مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ وَالسَّحَابِ الْمُسَخَّرِ بَيْنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (البقرة:164)، يقول الطبري: «لقوم يعقلونَ لمن عقل مواضع الحجج وفهم عن الله أدلته على وحدانيته، فأعلم تعالى ذكره عباده بأن الأدلة والحجج إنما وضعت معتبرا لذوي العقول والتمييز دون غيرهم من الخلق، إذ كانوا هم المخصوصين بالأمر والنهي، والمكلفين بالطاعة والعبادة، ولهم الثواب وعليهم العقاب(2) ونفهم من الابتداء في هذه الآية بالتأكيد بـ «إنّ» تحويل الخبر عن التقرير والعرض المجرد الإخبار، إلى الإخبار الطلبي الذي يرمي إلى إزالة الشك والتردد والحيرة بإزاء هذه المخلوقات الجسام، وأن النص قدّمها آيات؛ فهذا يعني أنها مرتكزات التفكير في السعي إلى الإجابة عن الأسئلة العريقة» من أين، وإلى أين، ولماذا..؟ «والإحاطة بهذه لمخلوقات هو العقل، أي هو المنهج الذي ينبغي أن يتـّبع في سبيل المعرفة. فهذه المخلوقات هي بحدّ ذاتها محايدة ولا تبالي بما يكون الموقف بإزائها. لذا؛ هي مشاهد لا مضامين لها لدى أناس، لدى آخرين هي آيات، أي محطات ينطلق منها التفكير. وهؤلاء قومٌ شأنهم العقل.
إذن، العقل باستخدام هذه الآية له، هو الإجراء المنهجيّ الذي يمكـّن الذهن القلق من التعامل مع الموجودات في الكون بوصفها أدلة على الحقيقة المقلقة.
2. ويقول جلّ وعلا في سورة «الرّعد» مستخدماً العقل في صيغة وصفيّة حركية: (وَفِي الْأَرْضِ قِطَعٌ مُتَجَاوِرَاتٌ وَجَنَّاتٌ مِنْ أَعْنَابٍ وَزَرْعٌ وَنَخِيلٌ صِنْوَانٌ وَغَيْرُ صِنْوَانٍ يُسْقَى بِمَاءٍ وَاحِدٍ وَنُفَضِّلُ بَعْضَهَا عَلَى بَعْضٍ فِي الْأُكُلِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (الرعد:4).
تقدم هذه الآية الكريمة مشهداً في الأرض وقد انطوى على اختلاف كبير. تبدأ من عرضها لما في الأرض من قطع متجاورات، وما قوله متجاورات إلا بمقتضى اختلاف القطع. ويعطف مستتبعاً «جنات» ليبيّن نوعها مختلفاً فهي من أعناب وزرع ونخيل. والنخيل أيضاً مختلفٌ، فهو صنوان وغير صنوان(2) ويسقى من ماء واحد، ومع ذلك فهي مختلفة لجهة الأكـُل.
إن هذا الاختلاف في هذا المشهد هو مظهرٌ من مظاهر الناموس الطبيعي للأرض وما عليها، ولا يبالي ولا يمكنه ذلك لكونه ناموساً، ولكن الإنسان في تأمله ذلك المشهد يستدلّ من خلال فهمه لهذا الاختلاف إلى حقيقة وجوديّة يستند إليها ويوظفها في سيرورته الحياتيّة فكراً وسلوكاً اجتماعياً. وليس له ذلك إن لم تتوافر فيه الملكة القادرة على تأمين هذا الإجراء التأمّلي الذي يستنبط القوانين من المشاهد الطبيعية المحايدة في مشكلة الإنسان مع المعرفة والحقيقة.
إذن، العقل في هذه الآية هو الإجراء الذي يمكـّن الإنسان من فهم القوانين الطبيعية والاعتبار منها.
3. وفي سورة «النحل» يأتي استخدام لعقل وصفاً في سياق الإخبار التقريري الذي يقدّم مرجعيّة اعتبارية للناس: (وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (النحل:12).
تقدم هذه الآية في تركيب مؤكد بصيغة الماضي «سخـّر»، وجود الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم وجوداً دون وجود الإنسان وللإنسان «لكم»، وتقدم ذلك الوجود المسخـّر بصيغة طلبيّة تنطوي على آيات لقوم يعقلون، ويؤتى بـ «إنّ» لتأكيد الخبر، والذي يقتضي التأكيد بأداة واحدة هو اليقين الضّبابي من الحيرة والشك والتردد. وكون الفعل «يعقلون» في هذا الخبر صفة لـ «قوم» فإن الآية تطلب من الذين يعقلون(3) أن يتخلـّصوا من الشك والرّيبة والتردد، وأن يسلكوا مسلكاً يمكـّنهم من فهم تلك العلامات الكامنة في المسخـّرات لهم.
إذن، العقل في هذه الآية الكريمة هو الإجراء الذي يمكـّن المرء سلوك درب اليقين عن طريق النظر الثاقب في الليل والنهار والشمس والقمر والنجوم.
4. وفي السورة نفسها يأتي استخدام العقل بوصفه إجراءً ذهنياً يؤدي إلى الاعتبار وتحمل المسؤولية (وَمِنْ ثَمَرَاتِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ تَتَّخِذُونَ مِنْهُ سَكَراً وَرِزْقاً حَسَناً إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَةً لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (النحل:67) مع صرف النظر عن تعلـّق «من ثمرات»، سواء كان بـ «تتخذون»، أو بالفعل «نستقيكم» في الآية السابقة (4)، إن الإخبار هنا يقدم فعلاً مسنداً إلى الجماعة «تتخذون»، واقعا على متناقضَين «سكراً» و«رزقاً حسناً»، والأصل في أ.خ.ذ.: الحوز(5) وهذا يعني أنكم تحوزون على متناقضين أصلـُهما واحد «منه (6): النخيل والأعناب». وهذا الأمر لافتٌ للنظر، وفيه دلالة على حيادية الشيء أمام فعاليّة الإنسان فالإنسان يحوز من الشيء نفسه على الخبيث والطيب، أو الحلال والحرام. ويطلب النص هنا من قوم شأنهم العقل أن يعقلوا هذه الآية، أي أن يعتبروا منها وليتحملوا مسؤولية أفعالهم لأنهم هم الذين يتخذون السكـّر، وهم الذين يتخذون الرزق الحسن، وليست الأعناب ولا النخيل.
إذن العقل هو الإجراء الذهني الذي يفضي بالمرء إلى الاعتبار من علاقة الإنسان بالأشياء وتحمل المسؤولية بإزاء أفعاله.
5. وفي سورة العنكبوت يأتي استخدام العقل بمعنى الاعتبار من أحداث التاريخ (إِنَّا مُنْزِلُونَ عَلَى أَهْلِ هَذِهِ الْقَرْيَةِ رِجْزاً مِنَ السَّمَاءِ بِمَا كَانُوا يَفْسُقُونَ) (العنكبوت:34) «أي: أبقينا من القرية(7) علامة، ودلالة بينة، وهي الآثار التي بها من الحجارة رجموا بها، وخراب الديار. وقال مجاهد: هو الماء الأسود الباقي على وجه أرضهم، ولا مانع من حمل الآية على جميع ما ذكر، وخص من يعقل، لأنه الذي يفهم أن تلك الآثار عبرة يعتبر بها من يراها»(8).
تعرض هذه الآية مشهداً طللياً لقرية سلـّمها الفسق إلى الخراب. وأن القرآن الكريم هدىً ورحمة للعالمين، فإنه يعرض هذا المشهد على متلقـّية ليقدّم لهم نموذجاً عن المصير الذي ينتظر من يفسق عن أمر ربّه ولا يسلك طريقاً آمنة بالابتعاد عن الفسق. والذي يعي وظيفة عرض القرآن الكريم لهذا المشهد هو من لديه تلك الملكة التي يتمكـّن بها من الاعتبار.
إذن، العقل في هذا الاستخدام يعني الإجراء الذهني الواجب أثناء السعي نحو بناء المستقبل البعيد عن أسباب الانهدام.
6. ويورد النص القرآني في سورة «الروم» استخدامه للعقل فيقول: (وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (الروم:24) تقدّم هذه الآية نفسها مستـَهـَلة بحرف التبعيض «من» جارّاً «آياته». ومن آيات هنا بمعنى حجج وأدلة(9) أو بمعنى علامات على شيء ما، أو أمر ما. فما هو بعض هذه العلامات؟
يُسند الفعل «يُري» إلى لفظ الجلالة المستتر في هذا الفعل، وهو يتعدّى إلى مفعولين، يقع أولاً على جماعة، ثم يقع على البرق. نلاحظ أن الفعل واحد «يُري»، والمسند إليه واحد «الله»، ويتوجّه هذا الفعل بواسطة المسند إليه نحو مقصده النحويّ «الجماعة» ليقع بهم على مشهد علويّ «البرق». وحتى الآن لم نلحظ الحجة أو الدليل علـّة هذه الآية الكريمة. ولكن إذا تابعنا ووقفنا على حالـَي المفعول الثاني «خوفاً وطمعاً» لعرفنا أن المشهد العلويّ «البرق» لم يقدم كما هو، بل كما يبدوا للجماعة، ويقدّم أيضاً تبعاً لموقف الجماعة المحايث. وذلك ـ فعلاًـ آية تشير إلى أن الكون تابعٌ للإنسان، مسخرٌ له، يأخذ معانيه وأسماءه من حاجات الإنسان واهتماماته.
ويقدم النص مشهداً أخر في الآية نفسها، يكون العنصر الرئيسي فيه هو «الماء»، وقد وقع عليه فعلان متكافلان متضامنان لإنجاز المشهد. الفعل الأول «ينزل»، يتعدّى إلى الماء بنفسه، لإفادة أن الفعل هذا، صيغ خصّيصاً للماء في السماء، وذلك أنه فعلٌ ينطوي على حركية خاصة يحتاجها الماء في رحلته من السماء إلى الأرض. بينما الفعل الثاني يتعدّى بواسطة حرف الاستعانة «الباء» في «به»، وذلك ليكون الماء آلة الله في إحياء الأرض بعد موتها. وفي المشهد الثاني ترجمة للمشهد الأول الذي يبيّن أن الكون مسخـّر للإنسان، ومن هذا التسخير فعل الله في إحياء الأرض الموات. ولا يمكن لأحد أن يقرأ هذا المشهد على نحو معيّن، إلا من كانت لديه اهتمامات وحاجاتٌ تقتضي النظر في البرق بحالـَيه، وفي الماء بوظيفته الإحيائيّة، والذي تكون لديه هذه الحاجات وهذه الاهتمامات، يسميه النص قوم يعقلون.
إذن، العقل في استخدام هذه الآية الكريمة، هو الإجراء الذي يتمكـّن فيه المرء من السيطرة على الكون بمقتضى حاجاته واهتماماته، وهذا ما يمكن تسميته بالوعي.
7. وفي سياق تقديم الأدلة على ما جاء به القرآن الكريم من معلومات مناقضة للمعلومات التي كان عليها القومُ قبل الإسلام بما يخص الوحدانية الإلهية، جاء استخدام العقل في سورة «الروم» في قوله: (ضَرَبَ لَكُمْ مَثَلاً مِنْ أَنْفُسِكُمْ هَلْ لَكُمْ مِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ شُرَكَاءَ فِي مَا رَزَقْنَاكُمْ فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ تَخَافُونَهُمْ كَخِيفَتِكُمْ أَنْفُسَكُمْ كَذَلِكَ نُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (الروم:28).
كانت العرب قبل الإسلام تعتقد أن لله شركاءَ في ملكه، والنـّفي القرآني لهذا الاعتقاد يأتي في صيغة تخاطب هؤلاء القوم بمنطق يعتمد البرهنة على فساد اعتقادهم، فيضرب لهم مثلاً من أنفسهم، قوامُه عرضُ واقعهم مع عبيدهم، وهم معهم سواء في الإنسانية، فيتوجه إليهم بالسؤال في ما إذا كانوا يشاركونهم الرزق، وللسؤال هذا جوابٌ في تقرير القرآن خبراً عن حقيقتهم في أنهم يخافون الشراكة هذه من هؤلاء كما يخافونها من أشباههم الأسياد. والحقيقة هذه تبيّن أن الأسياد هؤلاء يرفضون الشراكة مع العبيد في رزق يأتيهم جميعاً من عند الله، فكيف لله أن يكون له شركاء من عبيده وهو خالقهم وأسيادهم؟!
إن هذا المشهد من الواقع الاجتماعي لهو دليلٌ على حتميّة الوحدانية الإلهية، وقد فصّله الله في هذه الآية لقوم يعقلون. أي يستطيعون الاستفادة من الظواهر الاجتماعية مرجعيّة معرفية في سبيل معرفة الحقيقة الإلهية.
إذن، العقل في استخدام هذه الآية الكريمة، يعني الإجراء الذي يمكـّن المرء من وعي الواقع الاجتماعي، وتدبّره في سلوكه المعرفي، ونفهم معنى العقل في هذه الآية من تاليتها التي تستهلّ بالإضراب عن أولئك القوم الذين تعنيهم الآيات المفصّلة، إلى المشركين الذين ظلموا أنفسهم فتقول الآية: (بَلِ اتَّبَعَ الَّذِينَ ظَلَمُوا أَهْوَاءَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ)(الروم: 29) أي: «لم يعقلوا الآيات بل اتبعوا أهواءهم الزائغة، وآراءهم الفاسدة الزائفة»(10) فإذا كان عدم العقل يعني إتباع الأهواء، فيكون العقل هو الإعراض عنها.
العقل، هو القدرة الكامنة في الإنسان، والتي من شأنها محاصرة الأهواء والإعراض عنها، ورصد الظواهر الاجتماعية والتأسيس عليها في سبيل التحصيل المعرفي.
8. تقدم سورة «الجاثية» العقل في سياق إخباريّ تقريريّ يسندُ فيه وجود ثلاثة مشاهد من عالم الطبيعة إلى آيات لقوم يعقلون (وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ وَمَا أَنْزَلَ اللَّهُ مِنَ السَّمَاءِ مِنْ رِزْقٍ فَأَحْيَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا وَتَصْرِيفِ الرِّيَاحِ آيَاتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) (الجاثـية:5) فالمشهد الأول يكمن في وجود اختلاف الليل والنهار، والمشهد الثاني يكمُنُ في وجود ما أنزل الله من السماء من رزق فأحيا له الأرض بعد موتها، والمشهد الثالث يكمنُ في وجود تصريف الرّياح.
يأتي هذا الإسناد للمشاهد الثلاثة إلى آيات ليحدد الزاوية التي يمكن للمرء أن يلحظ منها هذه المشاهد، فالوجود الطبيعي لا يأمن له الإنسان إذا تعرّف إليه كما هو فحسب، بل عليه أن يعرفه كما يبدو له، وهذه المعرفة يحدّدها النص القرآني من خلال مفردة «آيات» ولكن هذه الآيات ليست مشاعة، بل ينبغي توفـّر القدرة على فهم رسوليتها وفي ذلك يقول الطبري في تفسيره: «وقوله: آيات لقوم يعقلون يقول تعالى ذكره: في ذلك أدلة وحجج لله على خلقه، لقوم يعقلون عن الله حججه، ويفهمون عنه ما وعظه به من الآيات والعبر»(11).
إذن، العقل في استخدام هذه الآية الكريمة، الإجراء الذي يجعل من مجريه في زاوية يتعامل من خلالها مع الموجودات على أنها مشاهد لها وظيفة مرجعيّة لطالب المعرفة.
إن كنتم تعقلون
جاء القرآنُ الكريم بفعل العقل في آيتين كريمتين مسنداً إلى جماعة هي علـّة الخطاب.
1. في سورة «آل عمران» بيّن النص القرآني لهذه الجماعة الآيات، ولكن النص القرآني نفسه يعلق فعالية هذا البيان بتحقق فعل العقل (..قَدْ بَيَّنَّا لَكُمُ الْآياتِ إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ) (آل عمران:118).
إن صيغة الإخبار الطلبيّ «قد بيّنا» تؤكد أنّ الطلب إلى المخاطبين أن يصدّقوا البيان، يقتضيه شك يعتري نفوسهم بإزاء مضمون هذا البيان. وأن يكون القرآن الكريم قد بيّن فهذا شأن القرآن المنسجم مع وظيفته في العالمين، ولكنّ هذه الوظيفة لا يمكنُ لها أن تجد سبيلها إلى الفلاح ما لم تلق من يعيها ويتدبّرها، لذلك، أشترط النص على الجماعة المعنيّة بخطابه أن يكون فعل العقل مسنداً إليهم في إسار الفعل التأكيدي «كنتم». فالفعل كنتم من شأنه هنا أن ينزل الفعل المضارع «تعقلون» منزلة الماضي ليأخذ بُعده الاستمراري في المستقبل من كونه شأناً ملازماً لهم.
فالعقل إذن، يبدأ بإزالة الشك، وبالثقة بالبيان، والسلوك بمقتضى ذلك. فهو الإجراء الذهني بمواجهة وقائع الحياة، المستند إلى مرجعية الإيمان بأن الخطاب لا يأتيه الباطل أبداً.
2. وفي سورة «الشعراء» جاء فعل العقل على لسان موسى (عليه السلام) مسنداً إلى جماعة فرعون في سياق شرطيّ ضمن ملاسنة بين موسى (عليه السلام) وفرعون (قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ) (الشعراء:28).
على المستوى الإخباري، جاءت هذه الآية الكريمة في سياق عرض موسى (عليه السلام) معتقده التوحيديّ على «فرعون» فقال فرعون إن موسى لمجنون، وذلك الجنون لأنه يقول لقوم فرعون إن الله هو ربكم ورب آبائكم الأولين، وهذا كاف لينكر فرعونُ على من حوله تصديق موسى، ويتهمه (عليه السلام) بالجنون، وذلك اعتماداً على ما هم عليه من اعتقاد في عهد فرعون وآبائه من قبلُ، إذ ،أنهم في ظن فرعون لا يعرفون إلهاً لهم إلا هو، ولا يعرفون آلهة لآبائهم إلا آباءه. إذن هو مجنون لأنه لا يأتي بقول يتناسب مع معتقد المخاطب، والجنون هو انعدام الإجراء الضابط في تحديد الواجب والممنوع، أي نقض العقل. ولكنّ موسى (عليه السلام) لم يشغل نفسه في دفع الاتهام، بل زاد في تقديم مشروعه التوحيديّ بأن الله رب المشرق والمغرب وما بينهما، وذلك ممتنع إدراكه إلا على من كان يملك الملك الضابطة للتفكير والتفكـّر (قَالَ لِمَنْ حَوْلَهُ أَلا تَسْتَمِعُونَ * قَالَ رَبُّكُمْ وَرَبُّ آبَائِكُمُ الْأَوَّلِينَ * قَالَ إِنَّ رَسُولَكُمُ الَّذِي أُرْسِلَ إِلَيْكُمْ لَمَجْنُونٌ * قَالَ رَبُّ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ وَمَا بَيْنَهُمَا إِنْ كُنْتُمْ تَعْقِلُونَ) (الشعراء:25-28).
إذن، العقل هو الإجراء الضابط المحدّد لمسار التفكير والاعتقاد المبني على الوعي والتأمّل.
ما عقلوه
ويستخدم النص القرآني العقل في سياق متشابك يعطيه معناه الآني (أَفَتَطْمَعُونَ أَنْ يُؤْمِنُوا لَكُمْ وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلامَ اللَّهِ ثُمَّ يُحَرِّفُونَهُ مِنْ بَعْدِ مَا عَقَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ) (البقرة:75).
تقدّم لنا هذه الآية الكريمة شبكة علاقات بين فريقين:
ـ الفريق الأول هو الفريق المخاطب بصيغة الاستفهام الإنكاريّ «أفتطمعون».
ـ الفريق الثاني هو الفريق الذي يقع على مصدر المؤوّل من فعله «أن يؤمنوا» فعل الفريق الأول «أفتطمعون». وهو الفريق الذي أسندت الآية إليهم فعل العلم «وهم يعلمون».
ـ والفريق الثالث وهو فريق من الفريق الثاني كانوا «يسمعون / يحرفون / ماعقلوه.
الفريق الأول يقوم بفعل تستنكره الآية الكريمة، وتقدّم لهذا الفريق علـّة استنكارها ذلك الفعل منهم. فعل الفريق الأول هو الطمع، وهو في هذا السياق فعلٌ إيجابيّ لكونه يستبطن رغبة في أن يهتدي الفريق الثاني إلى ما اهتدى إليه الفريق الأول، وذلك أنهم يفترضون الفريق الثاني ضالاً وهم يطمعون في أن يكون إلى جانبهم إذا أزيلت ضلالته. وهنا تقدم الآية دحضاً لهذا التوهّم عند الفريق الأول، فيقول إن الفريق الثاني ليس ضالاً فقد كان فريق منهم قد تلقـّى كلام الله مثلما أنتم تلقـّيتم، وكانوا يسمعونه، وفعل السمع دلالة على تلقــّيه بحاسة لازمة لتحصيل الهداية، وكانوا يحرّفونه، و«حَرَفَ عن الشيء يَحرفُ حَرفاً وانـْحَرَفَ وتـَحـَرّفَ واحْرَوْرَفَ: عَدَلَ. وإذا مالَ الإنسان عن شيء يقال تحرّف وانحرف واحرورف»(12)؛ و«التحريف في القرآن الكريم تغيير الكلمة عن معناها وهي قريبة الشـّبه، كما كانت اليهود تُغيّر معاني التوراة بالأشباه، فوصَفـَهم الله بفعلهم»(13)، وتحريف كلام الله يأتي في هذه الآية «من بعد ما عقلوه» وكأنـّي بالعقل هنا مرادف للسمع الذي سبق التحريف. وبالاستدلال نعرف أن السمع سيق في الآية لدفع الوهم بضلالة هذا الفريق، ما يعني أنّ العقل هو نقيض الضلالة أي هو الهدى. وقد سبق أن أحرزوا الهدى، غير أنهم عدلوا عنه، والفريق الثاني يعلمون. إذن علـّل النص صيغة الاستفهام الإنكاري.
وعليه يكون العقل بحسب الاستخدام له في هذه الآية و الإجراء الذهنيّ الذي من شأنه أن يتكوّن عبر حاسّة السمع، ووظيفته الهدى والرّشاد.
نعقل
(وَقَالُوا لَوْ كُنَّا نَسْمَعُ أَوْ نَعْقِلُ مَا كُنَّا فِي أَصْحَابِ السَّعِيرِ) (الملك:10) لو: حرف امتناع لامتناع، أي امتنع الجواب لامتناع الشرط، والذي امتنع هنا هو عدم كونهم في أصحاب السعير، وذلك لامتناع كونهم يسمعون أو يعقلون، فكون الجمع جائزاً بين السمع العقل فإن «أو» تفيد الإباحة، ويمكننا بذلك أن نقول إن السمع دون العقل درجة وهو يؤدي إليه، ولم يكن لهم كما أن العقل أيضاً لم يكن لهم «أي: لو كنا نسمع ما خاطبنا به الرّسل، أو نعقل شيئاً من ذلك ما كنا في عداد أهل النار»(14). والحقيقة إن سمع الخطاب هذا، ليس سماعاً خاماً بل يأخذ بعده المعنوي من المفعول به «ما خاطبنا به الرسل» وكذلك عقل ذلك الخطاب أو بعضه. وفي ذلك قال الزجّاج: «لو كنا نسمع سمع من يعي، أو نعقل عقل من يميز وينظر ما كنا من أهل النار»(15). نفهم من هذا أن السمع من الممكن أن يحدث من دون أن يؤدي إلى العقل، لذلك قال الزجّاج: «نسمع سمع من عقل من يميّز، وعقل من ينظر، وعقل من لا يميّز و من لا ينظر. وبما يشبه قول الزجّاج يقول أبو حيّان: «(لو كنا نسمع) سماع طالب للحق، (أو نعقل) عقل متأمل له، لم نستوجب الخلود في النار»(16).
وأن «العقل يقال للقوة المتهيئة لقبول العلم ويقال للعلم الذي يستفيده الإنسان بتلك القوة العقلٌ»(17) فإن المستفاد في هذا السياق هو أنّ العقل ذلك الإجراء الذهنيّ العاصم من سوء المآل، ويشكـّل السمع الواعي مكوّنه الأساسي.
يعقلون
وفي سورة «الحج» يستخدم القرآن الكريم العقل صيغة فعليّة وصفاً لـ«قلوب»: (أَفَلَمْ يَسِيرُوا فِي الْأَرْضِ فَتَكُونَ لَهُمْ قُلُوبٌ يَعْقِلُونَ بِهَا أَوْ آذَانٌ يَسْمَعُونَ بِهَا فَإِنَّهَا لا تَعْمَى الْأَبْصَارُ وَلَكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ) (الحج:46) وقلب كل شيء، لـُبـُّه، وخالصه، ومحضه(18)؛ وأن تكون القلوب أداة العقل، فذلك عائدٌ إلى القيمة التي يوليها أهل العربية للبّ. إذ خالص كل شيء: لـُبّه. ولـُبّ الرجل ما جعل في قلبه من العقل. واللـُبّ: العقل، ولبيب: عاقل ذو لـب(19). وأن القلوب مكامن المواقف الانفعالية من قبول ورفض أو إقبال وإحجام، وتطلق على العقل الذي صار في ما بعد في الاستخدام يستبعد المواقف الوجدانية، فذلك لأن طفولة العقل لا يمكنها إلا أن تكون جملة الاجراءات التي تشكل مواقف تكوينية لبنية التصنيف الذي يقدم عليها الإنسان ابتداءً في محاولاته لفهم الوجود، فالأشياء المحيطة بالإنسان ليست سوى حليف أو عدو، وتأسيساً على هذا التصنيف فالأشياء المحيطة التي تشكـّل عالم الإنسان، ما هي إلا كما تبدو له، لا كما هي، ولا تبدو له إلاّ تبعاً لمواقفه المتحوّلة في تجاذبات الوحشة والأنس، أو الخوف والطمأنينة، أو الحزن والفرح.
وعليه، فالقلوب التي تعقل، هي القلوب التي توجس خيفةً من الأشياء، أو تلمس استئناساً بها، وبإزاء ما في الأرض التي يسير بها المعنيّون هنا بالخطاب القرآني، يُحتاج إلى وجدان يعتبر في حضرة المدن البائدة، والآثار الدارسة. أو الجنـّات العامرة، والبوادي الخصيبة الآهلة.
إذن، العقل باستخدام هذه الآية الكريمة، هو الإجراء الذي تشكـّل بنيته الأساسيّة تلك المواقف الوجدانية بإزاء أرض الإنسان.
2. وفي سورة «الفرقان» يقول جلّ وعلا: (أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلاً) (الفرقان:44)، تقدم هذه الآية الكريمة لمحمد (صلى الله عليه وآله وسلم) معلومة عن قوم أكثرهم مسلوبو السمع والعقل. و«أم» هذه بمعنى همزة الاستفهام(20) لتفيد الاستنكار والاستبعاد، فالسمع له وظيفة التلقــّي للمشافهة التي يستخدمها محمدٌ (صلى الله عليه وآله وسلم) لتوصيل هدي ربّه إليهم، والعقل هو ما يجب أن يلي السمع من تدبّر وامتثال لخلاصات الحجج والأدلة.
ومن ثم تنزلهم الآية الكريمة منزلة الأنعام، لكونهم يشتركون معها بانعدام الإمكانية التي توفـّر القدرة على اتخاذ القرار، وتضرب الآية عن ذلك بهدف تأكيده من خلال تقديم خبر أكثر سلبيّة فيستغرق فيه، إذ إنـّهم أضلّ سبيلاً من الأنعام، وذلك أنّ الأنعام تنقادُ لربّها مع بهيميّتها، وهم لا ينقادون لربّهم.
إذن العقل هنا، هو القدرة على تحديد السبيل، استناداً إلى معرفة تحصّل بالتصديق لما جاء به الوحي على لسان النبي (صلى الله عليه وآله وسلم).
3. وفي استخدام آخر للعقل منفيّاً لإنشاء التوبيخ جاء في سورة «يس» قوله تعالى: (وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ أَفَلا يَعْقِلُونَ) (يّـس:68)، يقول القرطبيّ: «أفلا يعقلون من فعل هذا بكم قادرٌ على بعثكم»(21). أما الطبري فيرى أن العقل يتناول هنا مشهد تصريف الله خلقه من صغر إلى كبر ومن كبر إلى صغر، فهذا مشهدٌ معهودٌ لديهم، ينبغي أن يشكـّل مرجعيّة معرفيّة عندما تذهب ظنونهم باتجاه قدرة الله: «أفلا يعقل هؤلاء المشركون قدرة الله على ما يشاء بمعاينتهم ما يعاينون من تصريفه خلقه فيما شاء وأحبّ من صغر إلى كبر، ومن تنكيس بعد كبر في هرم»(22).
إذن، يشكـّل مشهد الحياة الفرديّة للإنسان في رحلتها من الصغر إلى الكبر ما يوجب العقل؛ فنفهم من ذلك أن العقل هو الإحاطة الاعتبارية بالمشاهد التي لا يمكن للإنسان أن يتحكم بصيرورتها.
إذن العقل، هو الإجراء الذهنيّ الذي يكوّن القدرة على الإفادة من الظواهر الحياتية، بوصفها نظاماً مرجعياً للسلوك الوجوديّ ذهنياً وحركياً.
أفلم تكونوا تعقلون
وتستخدم سورة «يس» العقل في سياق تقريعيّ أثناء عرض للواقع الإنسانيّ ضمن حال التجاذب بين طرفي الثنائية الضدّية: «طاعة / معصية» (وَلَقَدْ أَضَلَّ مِنْكُمْ جِبِلّاً كَثِيراً أَفَلَمْ تَكُونُوا تَعْقِلُونَ) (يّـس:62)، ويرى «الشوكاني» في «فتح القدير» أن العقل في هذا الاستخدام يعني الفهم والاعتبار، وعليه يكون المعنيّ بالخطاب بنو آدم إذ إن الجبلّ المضلـّل هم خلقٌ من الخلق. «أفلم تكونوا تعقلون»«للتقريع، والتوبيخ، والفاء للعطف على مقدّر يقتضيه المقام كما تقدّم في نظائره أي: أتشاهدون آثار العقوبات، أفلم تكونوا تعقلون، أو أفلم تكونوا تعقلون عداوة الشيطان لكم، أو أفلم تكونوا تعقلون شيئاً أصلاً»(23).
أما «أبو حيّان» فيرى أن المعني بالخطاب هم المشركون «أفلم تكونوا تعقلون يقول: أفلم تكونوا تعقلون أيها المشركون، إذ أطعتم الشيطان في عبادة غير الله، أنه لا ينبغي لكم أن تطيعوا عدوّكم وعدوّ الله، وتعبدوا غير الله»(24).
تأسيساً على ما تقدّم، نرى أن العقل هو الإجراء الذهني الذي يتمكن بواسطته الإنسان من الاهتداء عن طريق معاينة واقع الضالـّين في الحياة الإنسانية.
ما يعقلها
وفي سياق آخر، في سورة «العنكبوت» يستخدم القرآن الكريم العقل مسنداً حصراً إلى العالمين وواقعاً على الأمثال القرآنية (وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ) (العنكبوت:43).
إن وظيفة المثل هي البيان والإقناع، إذ بالمثل تبطل حجّة وبه تثبت حجّة أيضاً. «والمثل عبارة عن قول في شيء يشبه قولاً في شيء آخر بينهما مشابهة ليبين أحدهما الآخر ويصوره نحو قولهم الصيف ضيّعت اللـّبن، فإن هذا القول يشبه قولك أهملت وقتَ الإمكان أمرك. وعلى هذا الوجه ما ضرب الله تعالى من الأمثال فقال: (وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ)(الحشر: 21) وفي أخرى: (وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ)(25). وضرب المثل هو الاستخدام الواعي للتجربة الإنسانية وذلك في التعبير المكثـّف عن رؤية خاصة لتلك التجربة، إذ إنها تـُستحضرُ بشكل انتقائيّ يتناسب مع الحاجة إلى توجيه التفكير وبيان كيفيّته، وجدواه. والقرآن الكريم إذ يستخدم التجربة الإنسانية بشكل إنتقائيّ، فذلك منه بمقتضى الغاية التي شكلته، وهي رحمة العالمين بالدرجة الأولى، وقد «كانت مهمة القرآن الحكيم التي أرادها لتمهيد السبيل إلى التعريف بالخالق جل شأنه، أن يعيّن للعقول بضرب الأمثال، لمَ تفكـّر؟ وفيم تفكـّر؟ وكيف تفكـّر؟ فهو في جهاده هذا كان يخطط أرض العلم لتقيم العقول البشرية عليها صروحه الشامخة المتينة»(26).
إذن العقل في هذا الاستخدام، هو الإجراء الذهنيّ الذي يضبط منهج التعاطي مع الوقائع الحياتية والطبيعية في سبيل معرفة الخالق جلّ شأنه.

الهوامش

ــــــــــــــ
(1) الطبري، تفسير الطبري، جامع المعاجم، ق.م.، شركة العريس للكمبيوتر.
(2) إذا كانت نخلتان أو ثلاث أو أكثر أصلها واحد، فكلّ واحد منها صُنو، والاثنان والجمع صُنوان،وغير الصوان، التي لم تكن من أصل واحد، أي متفرّقة. (ابن منظور، لسان العرب، مادة «صنا»).
(3) تدلّ صيغة المضارع على الاستمرار والتكرار،ويفيد هذا هنا أن «يعقلون» تعني الذين شأنهم العقل وتتوفـّر فيهم هذه الإمكانية.
(4) )وَإِنَّ لَكُمْ فِي الْأَنْعَامِ لَعِبْرَةً نُسْقِيكُمْ مِمَّا فِي بُطُونِهِ مِنْ بَيْنِ فَرْثٍ وَدَمٍ لَبَناً خَالِصاً سَائِغاً لِلشَّارِبِينَ) (النحل:66)
(5) ابن فارس، مقاييس اللغة، مادة «أخذ».
(6) من: حرف ابتداء الغاية.
(7) القرية: سدوم، الطبري، م.ن.
(8) الشوكاني، فتح القدير، مكتبة التفسير وعلوم القرآن، ق.م.، التراث، عمان.
(9) الطبري، م.ن.
(10) الشوكاني، م.ن.
(11) الطبري، م.ن.
(12) ابن المنظور، لسان العرب، مادة «حرف».
(13) الخليل بن أحمد الفراهيدي، كتاب العين، مادة «حرف».
(14) الشوكاني، م.ن.
(15) م.ن.
(16) أبو حيان، البحر المحيط، جامع المعاجم، ق.م.، شركة العريس للكمبيوتر.
(17) الراغب الأصفهاني، مفردات القرآن الكريم، جامع المعاجم، ق.م.، شركة العريس للكمبيوتر.
(18) ابن منظور، لسان العرب، مادة «قلب».
(19) م.ن. مادة «لبب».
(20) أبو حيان، م.ن.
(21) القرطبي، الجامع لأحكام القرآن، ق.م.، شركة صخر للحاسب، الإصدار السادس، 31،6.
(22) الطبري م.ن.
(23) الشوكاني، م.ن.
(24) الطبري، م.ن.
(25) الراغب الأصفهاني، م.ن.
(26) محمد بن عبد العظيم الزرقاني، مناهل العرفان، مكتبة طالب العلم الكبرى، ق.م، دار الباحث.

المصدر: العقل العربي في القرآن، المركز الثقافي العربي ، الدار البيضاء، المغرب، 2005م.