الحضارية «دراسات إسلامية»

 

 

 

المنهج الأثري في تفسير القرآن الكريم

خصائص وتقويم
القسم الأول: خصائص المنهج الأثري

هدى جاسم محمد أبو طبرة(*)

لا تخفى أهمية المنهج الأثري في تفسير القرآن الكريم على كل من كتب في علم التفسير، حيث يعد هذا المنهج من أخطر المناهج التفسيرية لما يمتاز به عن غيره من المناهج الأخرى من العمق التاريخي الممتد إلى حياة الرسول(صلى الله عليه وآله)، وما في ذلك من مواكبته لجميع الأحداث السياسية، وتأثره بكل ما في بيئة الإسلام من تيارات فكرية وعقائدية، واختلافات مذهبية، وروايات إسرائيلية، وقصص دينية، وكان هو المنهج السائد في عصور التفسير الأولى حيث اعتمده أصناف المفسرين من ثقات ومجروحين، ومجاهيل ومعروفين،«فما أكثر ما تجد الروايات إلى جنب المهارات، إلى جنب الثقافة الشخصية تدفع بك دفعاً إلى القناعة بما خطط هذا أو ذاك، فالملامح الذاتية للمفسر تبدو واضحة شاء أو أبى، وقد يتعنت بعض منهم ويحملك على الإيمان بما لا تؤمن به، وإلى الثقة بما لا يوثق فيه»(1).
ولم تضمحل أهمية هذا المنهج بعد ظهور كثير من المناهج التفسيرية كالمنهج اللغوي والعقلي، ومنهج الرأي، والمنهج العلمي، والصوفي، والباطني والتاريخي والبياني والفلسفي والموضوعي والاجتماعي والأدبي، لأن المعروف بداهة أن جملة من المعارف والعلوم كمعرفة أسبا ب النزول، أو الناسخ والمنسوخ، أو تفسير المبهم، وغيرها، ولا يمكن اكتسابها إلا عن طريق الرواية، ولا مجال لتحصيلها عن طريق الدراية.
ولما كان المنهج الأثري هو الطريق الذي يسلكه المفسر للكشف عن مراد الله تعالى في كتابه الكريم، معتمداً على ما بيّنه القرآن الكريم وفصله وعلى الآثار الصحيحة الواردة عن الرسول(صلى الله عليه وآله) وأصحابه أو تابعيهم على قول. إنّ اختلاط الآثار الصحيحة بغيرها قد جعلت التفسير بالمأثور عرضة للنقد، إلا أن تنقية المأثور مما علق به وهو ليس منه تكشف عن صلاحيته وديمومته، لذلك سوف نتعرض لأهم خصائص هذا المنهج، ومن ثم دراسة أهم الجوانب التي نراها ذات أثر كبير في تقويمه.
القسم الأول: خصائص المنهج الأثري
أولاً: يكشف عن مراد الله بدلالته:
من الواضح أن خير ما يفسر كلام الله تعالى هو القرآن الكريم نفسه، ومن ثم السُنة النبوية المطهرة لأنهما صنوان لمشرع واحد، قال تعالى: (مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى، وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى، إِنْ هُوَ إِلا وَحْيٌ يُوحَى، عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى)(2).
وإن كان للمنهج الأثري مصادر أخرى يستقي منها ويعتمد عليها وهي المأثور عن أهل البيت(عليهم السلام) والمأثور عن الصحابة والمأثور عن التابعين، وإن لكل من هذه المصادر قيمته وأهميته، إلا أنّ القرآن والسنة تعتبران أعلى مصادر التفسير بالمأثور مرتبة نظراً لقوة دلاتهما في الكشف عن مراد الله تعالى، إلا أن هذه الدلالة ليست بمستوى واحد في مجال بيان المراد من كلام الله عز وجل، فهي قد تكون قطعية كما في تفسير القرآن بالقرآن، وقد تكون قطعية أو ظنية، كما هو الحال في الطرق المؤدية إلى بيان السنة للأحكام الشرعية.
وإذا كانت الأدلة هي الطريق الموصل إلى تحصيل الواقع وهو مراد الله تعالى من كتابه المجيد، فإنها قد تتوافر أو لا تتوافر في بعض الطرق الحاكية عن السنة النبوية لأنها في حقيقتها «رواية تنقلب بين الظن والقطع فتكون قابلة للنفي والإثبات بحسب موازين تقويم الروايات المتواترة والمشهورة وأخبار الآحاد»(3)، لهذا وذاك كان من الضروري الوقوف على أهم الطرق التي تحمل هذه الدلالة أو تلك في مجال الكشف عن مراد الله تعالى:
قسّم العلماء السنة النبوية باعتبار رواتها عن الرسول إلى قسمين رئيسين هما:
الطرق القطعية، والطرق غير القطعية.
1 ـ الطرق القطعية المؤدية إلى السنة:
أما الطرق القطعية فقد قسموها إلى عدة أقسام(4)، إلا أنّ أشهرها تعلقاً بعلم الرواية والتفسير قسمان، هما:
أ ـ الخبر المتواتر.
ب ـ الخبر المحفوف بقرائن توجب القطع بصدوره.
أ ـ الخبر المتواتر: عرف الخبر المتواتر بأنه ذلك الخبر الذي بلغت رواته في الكثرة مبلغاً أحالت العادة تواطؤهم - أي اتفاقهم- على الكذب، واستمر ذلك الوصف في جميع الطبقات، فيكون أوله في هذا الوصف كآخره، ووسطه كطرفيه، ولا ينحصر ذلك في عدد خاص(5).
وإنّ الخبر المتواتر على الرغم من كثرة تعريفاته - المختلفة لفظاً المتحدة معنىً- هو مما يوجب علماً بصدور مضمونه(6)، فهو قطعي الصدور عن الرسول(صلى الله عليه وآله) لأنّ تواتر النقل بالشروط التي تتضح من التعريف وأمانة رواته واختلاف وجهاتهم وبيئاتهم وكثرتهم، مما يفيد الجزم والقطع بصحة الخبر، والخبر متى ما ولد العلم والقطع بالسنة عندما يتضمن حكايتها يكون حجة شرعية ودليلاً قاطعاً على الحكم ومصدراً له ما دامت السنة نفسها كذلك(7).
أمثلة الأخبار المتواترة:
ومن أكثر السنن العملية الواصلة إلينا في مجال تطبيق أوامر الله ونواهيه في آيات الأحكام مثل أداء الصلاة، والحج، والصوم، وإيتاء الزكاة، وإقامة الأمر بالمعروف، والنهي عن المنكر وغيرها(8).
وبناء على ما تقدم فإنّ تفسير القرآن الكريم عن طريق الأخبار المتواترة يكشف عن مراد الله بدلالته القطعية التي لا تقبل الرفع أو الوضع، ولكن الأخبار المتواترة قليلة جداً ونادرة، وقد لا تكفي بمجموعها في تفسير سورة واحدة.
ب- الخبر المحفوف بقرائن توجب القطع بصدوره: ويراد به الخبر غير المتواتر، والخبر ما لم يكن متواتراً لا يفيد العلم بصدوره، ولكن قد يعتضد بقرائن تؤدي إلى العلم بصدقه، فالعلم بصدقه والحال هذه لم يستند إلى الخبر وإنما استند إلى تلك القرائن المصاحبة للخبر(9)، وهذه القرائن هي موافقة الخبر للكتاب، والسنة، والإجماع، والدليل العقلي(10). وقد مثلوا له بمن «يخبر عن مرضه عند الحكيم ونبضه ولونه يدلان عليه، أو كمن يخبر بموت أحد والنياح والصياح في بيته وكنـّا عالمين بمرضه»، وهذا الخبر المحفوف بمثل هذه القرائن الموجبة للقطع بصدوره عن المعصوم - سواء أكان خبراً مشهوراً أم غير مشهور- فان المدار في حجيته هو حصول العلم منه كالخبر المتواتر، والعلم بنفسه حجة ذاتية فلا تحتاج بعده إلى التماس أدلة على الحجية»(11).
2 ـ الطرق غير القطعية المؤدية إلى السنة:
ومن أشهر هذه الطرق هو خبر الواحد: وقد عرف خبر الواحد بعدة تعريفات أشهرها:
«إنه ما كان من الأخبار غير منتهٍ إلى حد التواتر»(12)، فإذا لم يكن الخبر متواتراً ولا معتضداً بقرائن توجب القطع بصدوره عن المعصوم، فهو من خبر الواحد الذي اختلفوا في قبوله، فمنهم من أخذ به مطلقاً مستدلاً على ذلك بالكتاب ، والسنة، والإجماع، والعقل، ومنهم من ردّه مطلقاً مستدلاً بالكتاب، والسنة، والإجماع والعقل أيضاً.
ويظهر من مناقشة أدلّة القولين أن خبر الواحد مع توافر شروطه(13) فإنّه يعد دليلاً على الحكم الشرعي، ومصدراَ لإثبات هذا الحكم «وان كان لا يفيد إلاّ الظن، لوجود الدليل القطعي الذي يثبت حجيته»(14).
ولما كانت أكثر الروايات التفسيرية من أخبار الآحاد، لذا كان لزاماَ على المفسر التحرّز منها خشية فقدان تلك الأخبار أحد الشروط التي اشترطها العلماء من أجل الأخذ بتلك الأخبار؛ كالإسلام، والعقل، والعدالة، والوثاقة وغيرها من الشروط الأخرى التي تناولتها كتب الاصول تفصيلاً.
ثانياً: وثاقة التفسير بالمأثور باعتماده على النصوص القديمة:
من خصائص التفسير بالمأثور أن الوثاقة به متأتية من كونه معتمداً النصوص القديمة الموثقة التي اُسنِدَ كثير منها إلى الرسول الكريم(صلى الله عليه وآله)، وهذه النصوص هي أما أن تكون منقولة عن النبي(صلى الله عليه وآله) أو أهل بيته، أو أصحابه أو التابعين، والمفسر بالأثر لابد له لفهم معاني القرآن الكريم من الرجوع إلى الإسناد المتصل بمصادر التفسير بالمأثور.
أمّا اعتماد اللغة مصدراً ثرياً آخر في التفسير، أو الاستعانة بالاجتهاد والاستنباط، أو إتباع مناهج أخرى غير هذا وذاك، فإنها عاجزة عن التوصل لما اختص به التفسير بالمأثور في بيان أسباب النزول، أو تعيين الناسخ من المنسوخ، أو تفسير المبهم، قال الزركشي (ت 794 هـ): «والحق أنّ علم التفسير منه ما يتوقف على النقل كسبب النزول، والنسخ، وتعيين المبهم، وتبيين المجمل»(15)، وهذا - في تقديري - لا يتم إلا بالرجوع إلى النصوص القديمة الموثقة التي حفلت بها الكثير من كتب التفسير بالأثر، مثل تفسير مجاهد (ت 103 هـ)، وتفسير فرات الكوفي (توفي في أواسط المائة الثالثة)، وتفسير الطبري (ت 310 هـ)، والعياشي (ت 320هـ) والطوسي (ت 460 هـ) وغيرها.
و من المفيد هنا أن نشير إلى أنّ اعتماد التفسير بالمأثور على النصوص القديمة المسندة قد نتج عنه أثر سلبي في وثاقته لا سيما فيما يتصل بالكونيات، والقصص، ووصف ما لم يتول القرآن وصفه(16). وقد تعرض التفسير بالمأثور من جراء ذلك إلى النقد جملة وتفصيلا ً، فعن أحمد بن حنبل:«ثلاثة أمور ليس لها اسناد: التفسير، والملاحم، والمغازي. ويروى... ليس لها أصل»(17).
فلو نقي التفسير بالمأثور من هذه الروايات، مع تجنب الأخذ عن غير الثقات المعروفين، واقتصر في النقل على النصوص القديمة الموثقة لكان في ذلك خدمة جليلة للقرآن الكريم نفسه، وزيادة الثقة بهذا النوع من التفسير.
ثالثاً: استخلاص الحياة العقلية والفكرية من خلال المنهج:
ومن خصائص المنهج الأثري انه يمكن من خلال الروايات التفسيرية المنقولة استخلاص الحياة العقلية والفكرية للمجتمع العربي والإسلامي بحسب مراحل التفسير بالمأثور، ابتداءً من مرحلة نزول القرآن الكريم، وانتهاءً بمرحلة ما بعد العصر النبوي، وكما يأتي:
1 ـ أثر القرآن الكريم في استخلاص الحياة العقلية والفكرية:
لما كان موضوع علم التفسير- بالمأثور وغيره- هو القرآن الكريم، لذا يحسن الوقوف على جملة من آياته العظيمة التي تعيننا على تفهّم تلك الحياة قبل نزول تلك الآيات وبعده، ومما يلحظ بادئ الأمر أنّ القرآن الكريم قضى على الكثير من المفاهيم الموروثة؛ كوأد البنات، وتعاطي الموبقات كشرب الخمر، والزنا، وإيتاء الفاحشات، والتعامل بالربا، كما أعاد توزيع الميراث بشكل يضمن للمرأة حقوقها وكرامتها، ونهى عن العصبية، وساوى بين الرئيس والمرؤوس، والغني والفقير، والأبيض والأسود، فقال تعالى: (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ)(18).
فإذا تركنا هذا الجانب نشاهد كتاب الله عز وجل قد حثّ على إعمال العقل والفكر في أمور مختلفة منها التفكير بالخلق، كقوله تعالى: (أَفَلا يَنْظُرُونَ إِلَى الإبِلِ كَيْفَ خُلِقَتْ، وَإِلَى السَّمَاءِ كَيْفَ رُفِعَتْ، وَإِلَى الْجِبَالِ كَيْفَ نُصِبَتْ، وَإِلَى الأرْضِ كَيْفَ سُطِحَتْ)(19).
ومنها التفكير في مبدأ الإنسان ومعاده، كما في قوله تعالى: (وَاللَّهُ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ فَتُثِيرُ سَحَاباً فَسُقْنَاهُ إِلَى بَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَحْيَيْنَا بِهِ الْأَرْضَ بَعْدَ مَوْتِهَا كَذَلِكَ النُّشُورُ)(20)، أو كقوله تعالى: (وَضَرَبَ لَنَا مَثَلاً وَنَسِيَ خَلْقَهُ قَالَ مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ قُلْ يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ)(21).
ومنها التفكر بأحداث الأمم السابقة والقرون الماضية، كقوله عزوجل: (أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ، وَثَمُودَ الَّذِينَ جَابُوا الصَّخْرَ بِالْوَادِ، وَفِرْعَوْنَ ذِي الأوْتَادِ)(22)، وكقوله تعالى: (قَدْ خَلَتْ مِنْ قَبْلِكُمْ سُنَنٌ فَسِيرُوا فِي الأرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كَانَ عَاقِبَةُ الْمُكَذِّبِينَ)(23).
كما حرر القرآن الكريم العقول من الأوهام العالقة والخرافات السائدة، مثل استقسامهم بالأزلام، كما في قوله تعالى: (وَأَنْ تَسْتَقْسِمُوا بِالأزْلامِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ)(24). ورد بدع الجاهلية، كالبحيرة والسائبة والوصيلة والحام، كما في قوله تعالى: (مَا جَعَلَ اللَّهُ مِنْ بَحِيرَةٍ وَلا سَائِبَةٍ وَلا وَصِيلَةٍ وَلا حَامٍ وَلَكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَأَكْثَرُهُمْ لا يَعْقِلُونَ)(25). كما ندد بعبادتهم الأصنام والأوثان من غير عقل وفكر، فقال تعالى: (قَالَ أَفَتَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ مَا لا يَنْفَعُكُمْ شَيْئاً وَلا يَضُرُّكُمْ، أُفٍّ لَكُمْ وَلِمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ أَفَلا تَعْقِلُونَ)(26).
لقد أرسى القرآن الكريم قواعد متينة لمجتمع إنساني رفيع تقوم دعائمه على أساس من العلم حتى كانت أول آية منه أن (اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ الَّذِي خَلَقَ، خَلَقَ الإنْسَانَ مِنْ عَلَقٍ، اقْرَأْ وَرَبُّكَ الأكْرَمُ، الَّذِي عَلَّمَ بِالْقَلَمِ، عَلَّمَ الإنْسَانَ مَا لَمْ يَعْلَمْ)(27)، وأراد من الإنسان أن يتسلح بالعلم ويتسم بالتفكير الصحيح والعقل السليم لكي يتحرر من قيود المادة التي كانت محوراً للحياة العقلية والفكرية قبل البعثة النبوية المشرفة، ومن ثم الانطلاق نحو العبودية الخالصة لله تعالى.
2 ـ مرحلة العصر النبوي:
يمكن تشخيص بعض ملامح الحياة العقلية والفكرية للعصر النبوي وذلك من خلال المرويات التفسيرية المنقولة عن النبي(صلى الله عليه وآله)، والتي تظهر في بعضها شدّة النزاع وحدته بين العقل والجهل، والإيمان والكفر، ومحاولة إثبات صحة دعوى كل فئة من فئات المجتمع بما تعتقده وتراه صواباً.
ومن الأمثلة على ذلك ما جاء عن النبي(صلى الله عليه وآله) في تفسير الآية الكريمة من قوله تعالى: (وَقَالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَقَالَتِ النَّصَارَى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ بِأَفْوَاهِهِمْ يُضَاهِئُونَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ قَبْلُ قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ)(28)، انه اجتمع عند رسول الله(صلى الله عليه وآله) أهل خمسة أديان هم اليهود، والنصارى، والدهرية، والثنوية، ومشركو العرب واحتج كل منهم بمقالته عند الرسول(صلى الله عليه وآله) وادّعى الفضل فيها.
فقالت اليهود: نحن نقول عزير ابن الله. وقالت النصارى نحن نقول إن المسيح ابن الله. وقالت الدهرية نحن نقول الأشياء لابد لها وهي دائمة، وقالت الثنوية نحن نقول النور والظملة هما المدبران. وقال مشركو العرب نحن نقول: أن أوثاننا آلهة. فردّ عليهم الرسول(صلى الله عليه وآله) بأبلغ بيان وأقوى حجة وأبطل دعواهم وأسكتهم(29).
هذا وقد بلغ أمر معاندة أهل الكتاب الرسول(صلى الله عليه وآله) أن النصارى منهم لما أصروا على أن عيسى ابن الله، دعاهم الرسول إلى المباهلة، كما في قوله تعالى: (فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ)(30)، فقد روى ابن كثير( ت774 هـ) إن العاقب والطيب - وهما من أساقفة نجران - قدما على النبي(صلى الله عليه وآله) فدعاهما إلى الملاعنة، فوعداه على أن يلاعناه الغداة ثم أبيا بعد ذلك وأقرا له بالخراج، فقال رسول الله(صلى الله عليه وآله) :«والذي بعثني بالحق لو قالا: لا، لأمطر عليهم الوادي ناراً»(31)، وروى الطبري (ت310 هـ) في تفسير الآية المذكورة عن النبي(صلى الله عليه وآله)، انه قال :«ليت بيني وبين أهل نجران حجاباً فلا أراهم ولا يروني»(32)، وعلّق عليه الطبري بقوله:« من شدّة ما كانوا يمارون النبي(صلى الله عليه وآله) »(33).
كما صور القرآن الكريم عقلية المجتمع القرشي، وتفكيرهم الساذج، ومقاييسهم المادية في اختيار الرسول، وعنادهم وإصرارهم على جهلهم، وغيّهم تجاه الرسالة الجديدة رسالة التوحيد، وذلك في جملة من الآيات الكريمة، بأروع بيان، وأدقّ تعبير وأوضح صورة، ومن تلك الآيات قوله تعالى: (وَقَالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنَا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً، أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الأنْهَارَ خِلالَهَا تَفْجِيراً، أَوْ تُسْقِطَ السَّمَاءَ كَمَا زَعَمْتَ عَلَيْنَا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلاً، أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقَى فِي السَّمَاءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنَا كِتَاباً نَقْرَأُهُ قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولاً)(34).
وكقوله تعالى: (وَقَالُوا مَالِ هَذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعَامَ وَيَمْشِي فِي الْأَسْوَاقِ لَوْلا أُنْزِلَ إِلَيْهِ مَلَكٌ فَيَكُونَ مَعَهُ نَذِيراً، أَوْ يُلْقَى إِلَيْهِ كَنْزٌ أَوْ تَكُونُ لَهُ جَنَّةٌ يَأْكُلُ مِنْهَا وَقَالَ الظَّالِمُونَ إِنْ تَتَّبِعُونَ إِلَّا رَجُلاً مَسْحُوراً)(35) أو كقوله عز وجل: (وَقَالُوا لَوْلا نُزِّلَ هَذَا الْقُرْآنُ عَلَى رَجُلٍ مِنَ الْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ)(36).
ومن تلك الملامح أيضا التي تستبين من الأثر النبوي في التفسير هو شغفهم بالشعر، ويصور لنا القرآن الكريم أن الشعراء في ذلك العصر كانوا على طائفتين: احدهما تمثل الشعر الملتزم في الدفاع عن العقيدة بقول الحق والصدق مع الأيمان والعمل الصالح، والأخرى تمثل الاتجاه المعاكس من حيث المدح الكاذب أو الهجاء الباطل، ومجانبة الصواب، ومن الآثار التفسيرية التي تدل عليه ما ذكره الطبري في تفسير قوله تعالى: (وَالشُّعَرَاءُ يَتَّبِعُهُمُ الْغَاوُونَ، أَلَمْ تَرَ أَنَّهُمْ فِي كُلِّ وَادٍ يَهِيمُونَ، وَأَنَّهُمْ يَقُولُونَ مَا لا يَفْعَلُونَ)(37). من إن رجلين أحدهما من الأنصار والآخر من قوم آخرين تهاجيا، وكان مع كل واحد منهما غواة من قومه وهم السفهاء، فقال الله تعالى ذلك، ثم ذكر أيضاً إن شعراء الرسول(صلى الله عليه وآله) قد جاؤا إليه وهم يبكون، فقالوا :«علم الله حين أنزل هذه الآية إنا شعراء» فتلا النبي(صلى الله عليه وآله) :«إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيراً وانتصروا من بعد ما ظلموا وسيعلم الذين ظلموا أي منقلبٍ ينقلبون»(38).
3 ـ المرحلة ما بعد العصر النبوي:
أما في تفسير الصحابة والتابعين، وتفسير ألائمة من أهل البيت أيضاً، فإن انتزاع صور الحياة العقلية والفكرية أيسر بكثير مما هو عليه في التفسير المأثور عن النبي(صلى الله عليه وآله) وذلك لكثرة التفسير الوارد عنهم، ولتأثر بعض المنقولات التفسيرية بكل ما في بيئة الإسلام من تيارات فكرية، وعقائدية، وقصص دينية وفلسفية وكلام.
وفيما يأتي بعض الأمور المستخلصة من التفسير بالمأثور التي تقرب إلى الذهن صورة الحياة العقلية والفكرية في ذلك العصر.
أ- المسائل العلمية: من خلال التفسير بالمأثور يمكن التوصل إلى جملة معارف الصحابة من الناحية العلمية، والتي هي في الغالب يسيرة، وقد تكون ساذجة أحياناً تتماشى مع روح ذلك العصر وتتفق مع بيئتهم، ومن الأمثلة عليه تفسير بعضهم الرعد الوارد في قوله تعالى: (وَيُسَبِّحُ الرَّعْدُ بِحَمْدِهِ)(39) بأنه «ملك من ملائكة الله موكل بالسحاب، بيده محراق من نار يزجر به السحاب يسوقه حيث أمره الله»(40)، أما البرق فهو طرف ملك يقال له روفيل(41)، ومنه أيضاً تفسير قوله تعالى: (وَالشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَهَا)(42) فعن ابن عمر (ت 73 هـ) قال: «إن الشمس تطلع فتردها ذنوب بني آدم حتى إذا غربت سلمت وسجدت واستأذنت فيؤذن لها، حتى إذا كان يوم غربت فسلمت وسجدت واستأذنت فلا يؤذن لها، فتقول: ان المسير بعيد، وانّي إن لا يؤذن لي لا أبلغ فتحبس ما شاء الله أن تحبس»(43).
وكذلك ما ورد في تفسير قوله تعالى: (إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالأرْضَ أَنْ تَزُولا)(44) فعن كعب:«إن السماء في قطب كقطب الرحى والقطب عمود على منكب ملك»(45).
وقد يعذر بعض الصحابة على هذا التفسير حيث لم تتوافر لديهم وسائل العلم كالارصاد الجوية أو المركبات الفضائية، ولكنهم على الرغم من ذلك لم يكونوا بمستوى واحد في المسائل العلمية، فقد جاء عن علي(عليه السلام) ما هو سابق لعصره من الناحية العلمية وذلك في تفسيره لقوله جل ثناؤه: «فلا أقسم برب المشارق والمغارب...»(46)، بما يدل على كروية الأرض حيث قال(عليه السلام):«لها ثلاثمائة وستون مشرقاً وثلاثمائة وستون مغرباً. فيومها الذي تشرق فيه لا تعود منه إلا من قابل، ويومها الذي تغرب فيه لا تعود فيه إلا من قابل»(47)، وهذا دليل واضح على أن الإمام علي يريد بهذا التفسير الإشارة إلى كروية الأرض، وأنها مقسمة إلى ثلاثمائة وستين درجة، ولكل منها مشرق يقابل في الطرف الآخر مغرباً، إذ لو كان شكل الأرض مسطحاً لما تم ذلك.
ومنه ما جاء عنه(عليه السلام) في تفسير قوله تعالى: (وَعَلامَاتٍ وَبِالنَّجْمِ هُمْ يَهْتَدُونَ)(48) فقال:«ظاهر وباطن، الجدي تبنى عليه القبلة وبه يهتدون أهل البر والبحر لأنه لا يزول»، وهذا يعني تفهم الإمام لحركة الكواكب ومعرفة أسمائها.
ب- المسائل العقائدية والكلامية: اشتملت الروايات المأثورة في تفسير القرآن الكريم على كثير من مباحث العقيدة وعلم الكلام لاسيما بعد انتهاء عصر الصحابة، وهذا يعني تطور الحياة العقلية والفكرية في بيئة الإسلام تطوراً كبيراً خصوصاً بعد تأثر تلك البيئة بانعكاسات الأفكار الجديدة التي تبنتها بشكل ملحوظ المدرسة العقلية التي رفضت المفاهيم السلفية، فكان من جملة تلك الأفكار مسائل القدم والحدوث، والجبر، والتفويض، والصفات، زيادة على المصطلحات الفلسفية التي أدخلت في التفسير كالجوهر والعرض، وما إلى ذلك من أمور أخرى، ولعل خير من يمثّل ذلك ما رواه البحراني في تفسيره من أن رجلا ً سأل الإمام الصادق(عليه السلام) قائلاً: «ما الدليل على الله؟ ولا تذكر لي العالم، والعرض، والجوهر! فقال له: هل ركبت البحر؟ قال: نعم، قال:عصفت بكم الريح حتى خفتم الغرق؟ قال: نعم، قال فهل تتبعت نفسك ان ثم من ينجيك؟ قال:نعم، قال: فان ذلك هو الله سبحانه وتعالى: (ضَلَّ مَنْ تَدْعُونَ إِلَّا إِيَّاهُ)(49) و (إِذَا مَسَّكُمُ الضُّرُّ فَإِلَيْهِ تَجْأَرُونَ)(50).
ولعل الناظر في هذه الرواية يستنبط منها صورة مصغّرة للعقلية السائدة في ذلك العصر، وطريقة التفكير في إثبات وجود الله تعالى، حيث وجدناها في تلك الرواية على قسمين:
قسم يحاول إثبات وجود الله عز وجل عن طريق الفرضيات والنظريات الفلسفية الجديدة، وآخر يريد ذلك الإثبات بأدلة من الواقع المحسوس بعيداً عن أساليب وافتراضات الفلاسفة.
ومنه أيضاً تعرضهم لصفات الله كما في تفسير الآية من قوله تعالى: (اللَّهُ لا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ)(51) فعن الربيع انّه فسّر الحياة بعدم الموت(52)، وقال آخرون:«إنما سمّى الله نفسه حيّاً لصرفه الأمور مصارفها، وتقديره الأشياء مقاديرها، فهو حي بالتدبير لا بحياة»(53) وقال آخرون:«بل هو حي بحياة هي له صفة»(54).
ومن أمثلته أيضاً تعرضهم لمسائل القضاء والقدر، كما في تفسير قوله تعالى: (فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا)(55) فقد روى الطبري بسنده عن أبي الأسود الدؤلي، فقال:«قال لي عمران بن حصين: أرأيت ما يعمل الناس فيه ويتكادحون فيه، أشيء قضي عليهم ومضى عليهم من قدر قد سبق، أو فيما يستقبلون مما أتاهم به نبيهم عليه الصلاة والسلام، وأكدت عليه الحجة؟ قلت: بل شيء قضي عليهم، قال: فهل يكون ذلك ظلماً؟ قال: ففزعت منه فزعاً شديداَ، قال: قلت له: ليس شيء إلا وهو خلقه وملك يده (لا يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْأَلُونَ)(56).
ومن أمثلته أيضاً ما جاء عن الإمام الصادق(عليه السلام) في ردّ قول المعتزلة بأنّ مرتكب الكبيرة مخلـّد في النار، لا تقبل توبته، ولا يغفر الله تعالى له، أو يخفف عنه، حيث قال: «قد نزل القرآن بخلاف قول المعتزلة، قال الله جل جلاله: (وَإِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ لِلنَّاسِ عَلَى ظُلْمِهِمْ) »(57). وهذا يعدّ تفسيراً لموضع استدلال الإمام بها على أن مرتكب الكبيرة غير مخلّد في النار مع توبته.
ج- التحرر من الرواية: ومن خصائص المنهج الأثري، أننا نجد الكثير من الروايات المأثورة في التفسير ولاسيما ما كان منها عن التابعين من غير اتصال إسنادها إلى أحد الصحابة أو رفعها إلى الرسول(صلى الله عليه وآله)، وذلك لنزوع بعضهم نحو العقل وإعطائه الحرية في التفسير، أو جنوحهم نحو تسخير طاقات اللغة العربية والاستعانة بها في فهم النص، أو استخدام الرأي القائم على أساس من الاجتهاد والاستنباط، فامتزج المنهج الأثري بغيره، نظراً لتطور الحياة العقلية والفكرية في ذلك العصر وما أملته الضرورة عليهم، فامتزج المنهج الأثري بغيره، نظراً لتطور الحياة العقلية والفكرية في ذلك العصر وما أملته الضرورة عليهم، ويكاد المتتبع يلمس خطى هذا التطور، الذي يبلغ عند الطبري مستوى شديد الوضوح، ثمّ يتواصل بعد، ليبلغ ذروته عن الطبرسي في (مجمع البيان).

الهوامش:
ـــــــ
(*) باحثة من العراق، ماجستير علوم قرآن.
(1) المبادئ العامة القرآن الكريم، الدكتور الصغير: 78.
(2) النجم: 2 – 5.
(3) المبادي العامة لتفسير القرآن الكريم، د. الصغير: 55.
(4) الأصول العامة للفقه المقارن، محمد تقي الحكيم: 194.
(5) الدراية، الشهيد الثاني: 12.
(6) الأصول العامة للفقه المقارن، محمد تقي الحكيم: 194.
(7) مفتاح الوصول إلى علم الأصول، البهادلي: 63.
(8) علم أصول الفقه، عبد الوهاب خلاف: 40.
(9) مفتاح الوصول إلى علم الأصول، البهادلي: 66.
(10) أصول الفقه، المظفر 86:3.
(11) الأصول العامة للفقه المقارن، محمد تقي الحكيم: 197.
(12) الأحكام، الآمدي 32:2 والمستصفى، الغزالي 145:1 وأصول الفقه، المظفر 58:3.
(13) ينظر مناقشة أدلة القولين في الأصول العامة للفقه المقارن، محمد تقي الحكيم: 205 - 224.
(14) خبر الواحد حقيقته وحجيته، عدنان علي البكاء، بحث منشور في مجلة كلية الفقه 4 . 2 لسنة 22:1984.
(15) البرهان، الزركشي 171:2.
(16) التعريف بالقرآن والحديث، الزفاف: 169.
(17) مقدمة في أصول التفسير، ابن تيمية: 9.
(18) الحجرات 13:49.
(19) الغاشية: 17- 20.
(20) فاطر: 9.
(21) يس: 78- 79.
(22) الفجر: 6- 10.
(23) آل عمران: 137.
(24) المائدة: 3.
(25) المائدة: 103. والبحيرة الناقة إذا أنتجت خمسة أبطن، فان كان الخامس ذكراَ نحروه وأكلوه، وان كان اُنثى شقوا إذنها وجعلوا أكلها حراماً: أما السائبة فهي الناقة التي ولدت عشراً فيجعلونها سائبة ولا يستحلون ظهرها ولا أكلها، وأما الوصيلة فهي الناقة التي تلد ولدين في بطن واحد فلا يستحلون ذبحها ولا أكلها، أما الحام فهو فحل الإبل لم يكونوا يستحلونه. ط معاني الأخبار، الصدوق: 148.
(26) الأنبياء: 66 - 67.
(27) العلق: 1- 5.
(28) التوبة: 30.
(29) البرهان في تفسير القرآن، البحراني 116:2 - 120.
(30) آل عمران: 61.
(31) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير 52:2.
(32) جامع البيان، الطبري 298:3.
(33) المصدر نفسه.
(34) الاسراء: 90 - 93.
(35) الفرقان: 7،8.
(36) الزخرف: 31. وينظر تفسير البرهان للبحراني 445:2، حيث روى عن الامام العسكري عن أبيه الهادي  أن رسول الله(صلى الله عليه وآله) قد ناظر هؤلاء وحاججهم بأقوى الأدلة المنسجمة مع واقعهم ومعارفهم في ذلك العهد.
(37) الشعراء: 224 - 226.
(38) جامع البيان، الطبري 129:19، والآية الشعراء: 227.
(39) الرعد: 13.
(40) الإتقان، السيوطي 264:4.
(41) المصدر نفسه.
(42) يس: 38.
(43) تفسير القرآن العظيم، ابن كثـير 615:5.
(44) فاطر: 41.
(45) جامع البيان، الطبري 145:22.
(46) المعارج: 40.
(47) معاني الاخبار، الصدوق: 221.
(48) النحل: 16.
(49) الاسراء: 67.
(50) البرهان في تفسير القرآن، البحراني 46:1. والآية النحل: 53.
(51) البقرة: 255.
(52) جامع البيان، الطبري 5:3.
(53) المصدر نفسه.
(54) جامع البيان، الطبري 5:3.
(55) الشمس: 8.
(56) جامع البيان، الطبري 211:3.
(57) الرعد: 68.