|
|
 |
الحضارية
«دراسات اجتماعية» |
|
السبت: 27/09/2008
مقاييس الاتجاهات
والقيم
إعداد: أ. د. سوسن
شاكر الجلبي(*)
مقاييس
الاتجاهات
يعد المفكر الانكليزي هربرت سبنسر من أوائل علماء النفس الذين استخدموا
اصطلاح الاتجاهات في الوصول إلى الأحكام الصحيحة في المسائل المثيرة
للجدل. أما المفكر الأمريكي «جون دون البورت» فاعتبر مفهوم الاتجاهات من
أبرز المفاهيم وأكثرها إلزاما في علم النفس الاجتماعي الأمريكي المعاصر
فليس هناك اصطلاح واحد يفوقه في عدد مرات الظهور في الدراسات التجريبية.
ويرجع البورت سبب شيوع هذا الاصطلاح إلى العوامل التالية:
1. إن هذا الاصطلاح لا ينتمي إلى أي من المدارس السيكولوجية التي كان
يسود بينها النزاع. وهي مدرسة الغرائز السلوكية ومدرسة الكشتالت. وعليه
فمن الطبيعي أن يتلقفه غالبية علماء النفس الذين كانوا يقفون خارج هذه
المدارس.
2. إن هذا الاصطلاح يساعد المتبني له أن يتهرب من مواجهة مشكلة البيئة
والوراثة التي كان الجدل حولها محتدماً طوال العقدين الثالث والرابع من
هذا القرن.
3. إن لهذا الاصطلاح قدر من المرونة يسمح باستخدامه في نطاق الفرد وعلى
نطاق الجماعة. وقد استخدم فعلاً في كل من هاتين الوجهتين مما جعله نقطة
التقاء بين علماء النفس وعلماء الاجتماع وأتاحت بينهم الفرص للمناقشة
والتعاون في البحث.
4. الرغبة الملحة لدى علماء النفس بوجه عام وخاصة في أمريكا في أن
يتمكنوا من استخدام المقاييس في دراستهم فالقياس في أذهان الكثيرين هو
الذي جعل البحث جديراً بان يسمى بحثاً علمياً.
وفي هذا السياق سنتعرض بالدراسة والتحليل هذا الموضوع الذي اعتبره علماء
الدراسات السلوكية والنفسية أنه من أهم مواضيع علم النفس الاجتماعي، بل
لقد ذهب البعض إلى اعتبار أنه هو الميدان الوحيد لذلك العلم، ويستند
أصحاب هذه الآراء إلى أن جميع الظواهر النفسية الاجتماعية، بسيطة كانت أم
مركبة، خاصة أو عامة، تخضع في أساسها لمحددات السلوك الإنساني الذي
يواجهه ويسيطر عليه تركيب خاص يسمى الاتجاه النفسي Psychology attitude
بالإضافة إلى أن القيم والاهتمامات تؤثر بشكل واضح وفعال على هذا السلوك.
تعريف الاتجاه
ظهرت العديد من التعاريف حول الاتجاهات إلا أن التعريف الذي كان من أكثر
التعاريف انتشارا هو تعريف البورت 1935م، فيعرف الاتجاه بأنه «حالة من
الاستعداد أو التأهب العصبي والنفسي، تنتظم من خلال خبرة الشخص وتكون ذات
تأثير توجيهي أو دينامي على استجابة الفرد لجميع الموضوعات والمواقف التي
تستثير هذه الاستجابة». ويفسر هذا التعريف على أن الاتجاه هو الحالة
الوجدانية القائمة وراء رأي الشخص واعتقاده فيما يتعلق بموضوع معين، من
حيث رفضه لهذا الموضوع أو قبوله ودرجة هذا الرفض والقبول. ويمكن القول
بان كل شخص يحمل نوعين من الاتجاهات:
1. اتجاهات خاصة أو شخصية: وهذه هي مجموعة اتجاهاته نحو أحداث حياته
الخاصة وظروفها من حيث هي خاصة به.
2. اتجاهات عامة أو اجتماعية: وهذه هي مجموعة اتجاهاته نحو الأحداث
والموضوعات العامة في الحياة الاجتماعية.
أما ثيرستون Thurstone فيعرفه بانه درجة الميل الإيجابي أو السلبي
المرتبط ببعض الموضوعات السيكولوجية.
ويقصد ثيرستون بالموضوعات السيكولوجية أي رمز أو قضية أو شخص أو مؤسسة أو
مثال أو فكرة وغير ذلك مما يختلف حوله الناس. فالاتجاه لا يكون إزاء
الحقائق الثابتة المقررة وإنما هو دائما تجاه الموضوعات التي يمكن أن
تكون موضوعات جدلية.
أما «نيوكمب» فيؤكد عنصر الدافع في مفهوم الاتجاه ويرى أن الاتجاه حالة
من الاستعداد تثير الدافع ومن ثم فان اتجاه الفرد نحو شيء ما يصبح عبارة
عن استعداد للعمل والإدراك والتفكير والشعور، أي الاستعداد للاستجابة أي
كان نوعها، ولكن الاتجاه ليس هو السلوك ذاته أو الاستجابة ذاتها لكنه
الدافع الذي يمكن وراء السلوك. أما أنستازي فتعرف الاتجاه بأنه النزعة أو
الميل للاستجابة المؤيدة و غير المؤيدة نحو مجموعة معينة من المثيرات
كالجماعات العنصرية أو التقاليد أو العادات أو المؤسسات. ومن هنا يتضح من
التعريف بان الاتجاهات لا يمكن ملاحظتها مباشرة ولكن نستدل عليها من خلال
السلوك الصريح، اللفظي، وغير اللفظي.
وفي أكثر المصطلحات الموضوعية نقول بان الاتجاه هو مفهوم ثابت نسبياً
للاستجابة نحو الأشياء والأصناف والموضوعات التي تستثير هذه الاستجابة،
ومن خلال التطبيق العملي نلاحظ أن مصطلح الاتجاه غالباً ما يرتبط
بالمثيرات الاجتماعية وفي ضوء ما تقدم يمكن أن نجد تعريفا للاتجاه بما
يلي:
«استعداد نفسي أو حالة عقلية ـ ثابتة نسبياً ـ يتكون عند الفرد نتيجة
العوامل المختلفة المؤثرة في خبراته ويكون ذا تأثير توجيهي على استجابة
الفرد نحو أفكار معينة أو حوادث أو مواضيع أو أشخاص أو أشياء، ويرتبط هذا
الموضوع عادة بشعور داخلي لدى الفرد ويتم قياسه إجرائيا من خلال الدرجة
التي يحصل عليها الفرد، نتيجة استجابته على عبارات المقياس الذي اعد لهذا
الغرض » وواضح من التعاريف السباقة أن الاتجاهات تتكون من خلال الخبرات
التي يمر بها الفرد، فليس الاتجاه إذن سمة فطرية أو موروثة وإنما هو
مكتسب بالخبرة والتقليد والمحاكاة.
ولعل من ابرز خصائص الاتجاه ما يلي:
• انه حالة عقلية وعصبية ثابتة ثبوتاً نسبياً أو دائمة دواماً نسبياً،
فالفرد الذي يحمل اتجاهاً إيجابياً نحو القيم الدينية لا يتغير سلوكه من
موقف لآخر، ولكن هذا بطبيعة الحال لا يمنع من كون الاتجاه ديناميكي متغير
في طبيعته ولكن هذا التغير يحدث على المدى الطويل، فالاتجاه يتغير نتيجة
لما يقع على الفرد من مؤثرات مختلفة نتيجة لتفاعله مع البيئة المادية
والاجتماعية والثقافية التي يعيش فيها.
• إنها مكتسبة ومتعلمة وليست موروثة.
• إنها ترتبط بمثيرات ومواقف اجتماعية ويشترك عدد من الأفراد أو الجماعات
فيها.
• إنها تتعدد وتختلف حسب المثيرات التي ترتبط بها.
• إنها توضح وجود علاقة بين الفرد وموضوع الاتجاه.
• تتفاوت الاتجاهات في وضوحها وجلائها لدى الأفراد فمنها ما هو واضح صريح
ومنها ما هو غامض مستتر.
• إن الاتجاه النفسي يقع دائماً بين طرفين متقابلين أحدهما موجب والآخر
سالب هم التأييد المطلق والمعارضة المطلقة.
• من الاتجاهات ما يبقى قوياً على مر الزمن على الرغم مما يقابل الفرد من
شواهد تدعو إلى التخلي عنه وإسقاطه. مثل هذه الاتجاهات، اتجاهات قوية،
بخلاف الاتجاهات الضعيفة التي تتغير وتتحول تحت وطأة العناء والشدائد.
أنواع الاتجاهات
تصنف الاتجاهات النفسية إلى الأنواع التالية:
1. الاتجاه القوي: يبدو الاتجاه القوي في موقف الفرد من هدف الاتجاه
موقفاً حاداً لا رفق فيه ولا هوادة فالذي يرى المنكر فيضعف ويثور ويحاول
تحطيمه إنما يفعل ذلك لان اتجاها قويا حاداً يسيطر على نفسه.
2. الاتجاه الضعيف: يتمثل في وقوف الفرد موقفا ضعيفا رخوا خانعاً مستسلما
فهو يفعل ذلك لأنه لا يشعر بشدة الاتجاه كما يشعر بها الفرد في الاتجاه
القوي.
3. الاتجاه الموجب: هو الاتجاه الذي ينحو بالفرد نحو شيء ما (أي إيجابي).
4. الاتجاه السالب: هو الاتجاه الذي يجنح بالفرد بعيدا عن شيء آخر(أي
سلبي).
5. الاتجاه العلني: هو الاتجاه الذي لا يجد الفرد حرجا في إظهاره والتحدث
عنه أمام الآخرين.
6. الاتجاه السري: هو الاتجاه الذي يحاول الفرد إخفائه عن الآخرين ويحتفظ
به في قرارة نفسه بل ينكره أحياناً حين يسأل عنه.
7. الاتجاه الجماعي: هو الاتجاه المشترك بين عدد كبير من الناس فإعجاب
الناس بالأبطال تجاه جماعي.
8. الاتجاه الفردي: هو الاتجاه الذي يميز فرداً عن آخر فإعجاب الإنسان
بصديق له اتجاه فردي.
9. الاتجاه العام: هو الاتجاه الذي ينصب على الكليات وقد دلت الأبحاث
التجريبية على وجود الاتجاهات العامة فأثبتت أن الاتجاهات السياسية تتسم
بالصفة العمومية ويلاحظ أن الاتجاه العام هو أكثر شيوعاً واستقراراً من
الاتجاه النوعي.
10. الاتجاه النوعي: هو الاتجاه الذي ينصب على النواحي الذاتية وتسلك
الاتجاهات النوعية مسلكا يخضع في جوهره لإطار الاتجاهات العامة وبذلك
تعتمد الاتجاهات النوعية على العامة وتشتق دوافعها منها.
وظائف الاتجاهات
1. إن للاتجاهات الدور الرئيس في تنظيم العمليات الدافعية والانفعالية
والإدراكية والمعرفية حول بعض النواحي الموجودة في المجال الذي يعيش فيه
الفرد، حيث ييسر للفرد القدرة على السلوك واتخاذ القرارات النفسية في شيء
من الاتساق والتوحيد دون تردد أو تفكير في كل موقف وفي كل مرة تفكيراً
مستقلا.
2. الاتجاه يوجه استجابات الفرد للأشخاص والأشياء والموضوعات بطريقة شبه
ثابتة.
3. الاتجاهات تنعكس في سلوك الفرد وفي أقواله وأفعاله وتفاعله مع الآخرين
في الجماعات المختلفة في الثقافة التي يعيش فيها.
4. الاتجاهات المعلنة تعبر عن انصياع الفرد لا يسود مجتمعه من معايير
وقيم ومعتقدات.
5. الاتجاه يحمل الفرد على أن يحس ويدرك ويفكر بطريقة محددة ازاء موضوعات
البيئة الخارجية.
6. الاتجاهات تبلور وتوضح صورة العلاقة بين الفرد وعالمه الاجتماعي فهي
تساعده على التكيف مع الحياة الواقعية، كما تساعده على التكيف الاجتماعي
وذلك عن طريق قبول الفرد للاتجاهات التي تعتنقها الجماعة فيشاركهم فيها
ومن ثم يشعر بالتجانس معهم.
7. تعمل الاتجاهات على إشباع كثير من الدوافع والحاجات النفسية
والاجتماعية ومن هذه الحاجات الحاجة إلى التقدير الاجتماعي، والقبول
الاجتماعي، والانتماء إلى جماعة معينة، والمشاركة الوجدانية، وهنا يتقبل
الفرد قيم الجماعة، ومعاييرها.
8. تعمل الاتجاهات على تقديم المعونة في بلوغ الأهداف في كافة الميادين
فإذا كان مدير المدرسة يعبر عن اتجاهاته أو رؤسائه فيجد أن اتجاهاته
تتعزز عندما يعبر عنها أمام زملائه، فبذلك تكون اتجاهاته مهمة لبلوغ
أهدافه المهنية.
9. تمتلك وظيفة الدفاع عن الذات فالعامل الفقير الأبيض في أمريكا يشعر
بأنه ليس أحقر الناس على الأرض عندما يعبر عن عدائه للسود ويدعي بأنهم
أحقر منه.
الفرق بين الاتجاه والعاطفة
العاطفة: تمتاز بأنها شخصية وذاتية، فعاطفة الأم نحو أبنائها تختلف عن
اتجاه الأم نحو عملها وتقتصر على الجانب الشعوري والوجداني.
الاتجاه: أكثر شمولاً وعمومية، ويشمل على الجوانب العقلية والمعرفية
والإدراكية وسلوكية متعددة.
الاتجاه والرأي العام الاتجاه: يعني الاستعداد العقلي للاستجابة أو الميل
نحو الاقتراب أو الابتعاد عن موضوع ما أي إن الاتجاه يشير إلى ما نحن على
استعداد لعمله.
الآراء: تشير إلى ما يعتقد على انه صواب.
وعلى ذلك فالاتجاهات أكثر عمومية من الآراء التي هي وسيلة التعبير اللفظي
عن الاتجاهات. وقد تستخدم في قياس الآراء سؤال واحد يتضمن كل المعلومات
المطلوبة وهذا ما يحدث عند إجراء الانتخابات البرلمانية في البلد حيث
يختار الناخب اسم المرشح الذي يرب في أن يمثله في البرلمان مع قائمة
تتضمن مرشحين أو أكثر ولا يطلب من (الناخب) ترتيب المرشحين حسب درجة
تفضليه أو يسأل عن مدى شعور القوي نحو من يرشحه وهذا مثال نموذجي للطرائق
المستخدمة في استطلاع رأي الجمهور سواء كانت تتعلق بالسياسة أو ببرامج
الراديو أو القضايا التجارية.
الاتجاه والتعصب: التعصب اتجاه سلبي أو إيجابي نحو قضية أو فكرة لا تقوم
على أساس منطقي ولم يقم الدليل على صحتها، ويتصف بأنه مشحون بشحنة
انفعالية زائدة تجعل التفكير بعيداً عن الموضوعية والمنطق السليم. فتصعب
الفرد نحو جماعته يجعله يشعر بالحب نحوها والبغض تجاه كل ما عداها من
المجموعات.
العلاقة بين الاتجاهات والقيم: يرى العام Campell 1963م أن الاتجاهات
والقيم حالات مكتسبة من (حالات الدافعية) أي دوافع مكتسبة، وتتدخل
معانيها كالقيم والاتجاهات والمعتقدات والإطار المرجعي وغيرها... وعلى
الرغم مما يربط الاتجاهات بالقيم مع روابط وعلاقات فان بينهما اختلافات
مميزة تنحصر بالنواحي السبعة التالية:
1.يؤكد روكيتش 1968م أن الاتجاهات والمعتقدات تتعدد حتى تصل إلى الألف
بينما القيم تقل فلا تتجاوز العشرات.. القيم تتخذ تسلسلاً هرمياً يختلف
اتجاهه وأولوياته من شخص إلى لأخر.
2.الثقافة دوما تتصل بالقيم ولا يقال إن للثقافة اتجاهات نفسية وإنما لها
قيم محددة.
3.القيم هي (النواة) أما الاتجاهات فتتجمع حولها لتوجيه السلوك على مدى
طويل نحو هدف له جاذبيته الخاصة.
4.الاتجاهات أكثر عرضة للتغير السريع بينما القيم أشد ثباتا.
5.قد يحصل تعارض بين قيمة معينة واتجاهات متعارضة في شخص واحد رغم علاقات
الترابط بينهما فهناك من يساعد الفقراء كالتزام اجتماعي وهذا اتجاه بينما
يكون لديه قيم أخرى غير قانعة بجدوى الصدقات فهو يفضل تأسيس معهد لتدريب
الفقراء ليكسبوا قوتهم بسواعدهم.
6. إن التعارض بين (أنسقة القيم) تكون عند الفرد اتجاهات متناقضة عن
القيم لها تبريراتها عقليا، فالمثقفون يؤيدون الديمقراطية وينادون
بالانتخابات ويعاملون زوجاتهم بطريقة معاكسة لا تختلف عن الطريقة التي
كان يعاملهن بها الأجداد.
7.كشف العالم روكيتش 1968م عن العلاقة بين القيم والاتجاهات والسلوك في
تمييز نوعين من القيم:
أـ القيم الوسيلية: كسعة الأفق، النظافة، العضو، المسؤولية.
ب ـ القيم الغائية: كالمساواة والسعادة والحرية.
تكوين الاتجاهات
تتكون الاتجاهات نتيجة لاتصال الفرد بالبيئة الطبيعية والاجتماعية
المحيطة به، وتدور الاتجاهات في بدء نشأتها نحو الأمور المالية، كحب
النادي الذي نجد فيه مكانا مريحا أو حب الأسرة أو حب نوع معين من
الأطعمة. وتتصف موضوعات الاتجاهات في بادئ الأمر بأن تكن محدودة حيث
ينحصر اهتمام الفرد في أفراد من جماعات صغيرة كجماعة الأسرة أو النادي أو
رفاق الصف وبعد ذلك تتسع دائرة الاتجاهات وتشتمل على موضوعات مجردة وأمور
معنوية وتتكون الاتجاهات النفسية نتيجة لتكامل مجموعة من الخبرات الجزئية
التي تدور حول موضوع معين كتكامل هذه الخبرة في وحدة كلية ينتج عنها نوعا
من التعميم.
وقد حدد البورت خطوات لتكوين الاتجاه:
1. مرور الفرد بخبرات فردية جزئية تدور حول موضوع الاتجاه.
2. تكامل هذه الخبرات وتنافسها واتحادها في وحدة كلية.
3. تمايز هذه المجموعة من الخبرات وتفردها عن غيرها وظهورها على شكل
اتجاه عام.
4. تعميم هذا الاتجاه وتطبيقه على الحالات والمواقف الفردية التي تجابه
الفرد والتي تدور حول موضوع الاتجاه.
وهناك طرق كثيرة يكتسب الفرد بواسطتها اتجاهاته. وكل اتجاه يكتسبه الفرد
تحدده أمور ثلاثة:
1. تقبل المعايير الاجتماعية بدون نقد ويكون ذلك عن طريق الإيحاء.
2. تعميم الخبرات الشخصية.
3.الخبرات الانفعالية الشديدة.
* أما عن العامل الأول وهو الإيحاء، فيعتبر من أكثر تلك العوامل شيوعا
ذلك انه كثيراً ما يقبل الفرد اتجاها مادون أن يكون له اتصال مباشر
بالأشياء الموضوعات المتصلة بهذا الاتجاه. فالطفل منذ ولادته يقع تحت
تأثير الأسرة وهي الجماعة الاجتماعية الأولى التي يعيش الطفل معها
ويتفاعل وإياها فعن طريق التقليد يكتسب الطفل كثيراً من العادات
والاتجاهات والميول والقيم من أفراد الأسرة فيتقبلها وتصبح معاييره أو
يرفض البعض الآخر. وتتم عملية التقليد وقبول الآراء بطريقة لاشعورية أو
بطريقة شعورية.
مثال: أجريت دراسة لمعرفة الفرق بين اتجاهات الأطفال البيض نحو الزنوج في
الأقاليم الشمالية واتجاهات الأطفال البيض نحوهم في الأقاليم الجنوبية
ودرست هذه الاتجاهات في مجموعات مختلفة (المناطق الصناعية ـ الريفية ـ
المقاطعات المكتضة بالزنوج ـ مدارس الأطفال البيض فقط ـ مدار الأطفال
البيض والزنوج ـ أطفال ينتمون إلى آباء ذوي نزعة اشتراكية).
وقد دلت النتائج على أن كل البيانات السابقة ماعدا الاشتراكية لها تعصبا
نحو الزنوج ويختلف في الدرجة دون النوع أما في البيئات الاشتراكية فان
الأطفال لم يجد لديهم مظهراً من مظاهر التعصب نحو الزنوج. وتدل النتائج
على ان الاتجاه أو تكوين رأي ما هو شيء مكتسب أو يتعلم نتيجة الاختلاط
بالزنوج أو عدم الاختلاط بهم كما تحدده المعايير الاجتماعية العامة التي
يمتصها الأطفال عن آبائهم دون نقد أو تفكير فتصبح جزءاً نمطيا من
تقاليدهم وحضارتهم يصعب التخلص منها.
*أما الوسيلة الثانية فهي تعميم الخبرات فنحن دائماً نستعين بخبراتنا
الماضية ونعمل على ربطها بحياتنا الحاضرة، فالطفل مثل يدرب في صغره على
عدم الكذب أو عدم أخذ الشيء ليس له أو عدم الاعتماد على جاره في المدرسة
في نقل الأعمال المدرسية كالحساب والإنشاء.. الخ والطفل ينفذ إرادة
والديه في هذه النواحي دون أن تكون لديه أية فكرة عن أسباب ذلك، دون أن
يعلم انه إذا خالف ذلك عد خائنا وغير أمين. ولكنه عندما يصل إلى درجة من
النضج يدرك الفرق بين الأعمال الأخرى التي يوصف فاعلها بالخيانة، وحينما
يتكون عنده هذا المبدأ أو ذلك المعيار يستطيع أن يعممه في حياته الخاصة
والعامة.
*أما الوسيلة الثالثة التي يكتسب الفرد اتجاهاته فهي عن طريق بعض المواقف
ذات التأثير الشديد في نفسه.
المجالات والأغراض التي تستخدم بها مقاييس الاتجاه
1. تستخدم في بحوث الاستطلاع الرأي العام (الجمهور) حول بعض القضايا
السياسية، الاجتماعية، الاقتصادية، وأسئلة عالمية لميول المجتمع وهنا
يوجه الاستفتاء الشامل لكافة إرجاء الدولة ويمكن وضع نتائج هذه
الاستطلاعات في عدد من الاستخدامات العلمية.
2. مقاييس الاتجاه تستخدم في توضيح الاتجاهات الأكثر اتساعا والمعرفة
عموما كما هو الحال بالنسبة للفلاحين والأشخاص الذين يعيشون في مناطق
واسعة.
3. تستخدم مقاييس الاتجاه في البحوث التجارية لدراسة رأي الجمهور
المستهلك لبعض السلع الضرورية، ومعرفة الحاجات الأساسية للمستهلك وردود
التي يكونها عند مراجعة الإنتاج، الخدمات، الإعلانات التجارية، ونتائج
المعلومات تستخدم لعدة أغراض كاختيار الإعلان الأكثر تأثيراً بالنسبة
للمواد المحددة ولأعداد النموذج الجديد، أو تصميم المنتج الجديد.
4. تستخدم مقاييس الاتجاه في تقدير الاتجاه الكلي للفرد (المؤيد أو
المعارض) نحو العمل أو الجماعة فعلى سبيل المثال أداة صممت لأغراض (SRA)
قائمة المستخدم (الأجير) من (78) فقرة اختيرت كعينة لتمثل الاتجاهات في
كل مجال ومتطلبات العمل، العلاقات الشخصية للمستخدم، الدفع، كفاية
المستلزمات والآراء المتبادلة والتفاعل مع الجماعة.
5. مقاييس الاتجاهات تستخدم في مجال التربية والتدريب، فمثلا يمكن قياس
التغييرات لاتجاهات الطلبة نحو الفن، الاختلافات العرقية، العوامل
الحضارية، القضايا الاجتماعية والاقتصادية، وكل ما هو وثيق الصلة
بالموضوع، تتبعها عادة إعطاء فصل للدراسة أو برنامج تربوي آخر.
6. ومن أكثر التطبيقات الشائعة لمسوحات الاتجاه نجدها شائعة في بحوث علم
النفس الاجتماعي، نظريات الشخصية، والمجالات المتعلقة بها وفي كل كتاب
مدرسي نجد به فصول تطبيقية عن الاتجاهات وقياساتها وخاصة كتب علم النفس
الاجتماعي.
(*) الأستاذة في جامعة بغداد، كلية
التربية ابن الهيثم
المصدر: أ. د. سوسن شاكر الجلبي/ «أساسيات بناء الإختبارات والمقاييس
النفسية والتربوية»، مؤسسة علاء
الدين، دمشق، 2005م.
|
|
|