الحضارية «دراسات اجتماعية»

السبت: 02/08/2008


 

الأصول السياسية والاجتماعية لأزمة المجتمع العراقي

د. ولاء مهدي الجبوري(*)
(خاص للمعهد)

العراقي... تلك الذات المتميزة التي اجتمعت فيها وغذتها روافد وأفكار ومفاهيم ومعتقدات وحضارات واديان تعاقبت على ارض وادي الرافدين، وهوا لحامل بين جنابته هذا التنوع والاختلاف والسرمدية. إن تجارب السبعة آلاف سنة المنصرمة التي عاشها العراقي ما تزال حاضرة فيه وماثلة نصب عينيه في أفكاره ومعتقداته وممارساته، فهو استمرار وتواصل لأدوار حضارية موغلة في القدم، ولعصر فجر التاريخ الانساني الذي ابتدأ عراقيا، ولعصر بدء التاريخ مع حضارة سومر، وللعهود الحضارية المتلاحقة؛ البابلية والاكدية والآشورية والإسلامية.
وكما هو معروف تعرض العراقي إلى حروب وأزمات وتقلبات في تاريخه القديم والمعاصر تركت آثارها على مجتمعه وواقعه، ولارتباط الواقع الاجتماعي بالواقع السياسي ارتباطا صميميا، انعكست الأزمات السياسية والحروب المتتالية على هذا المجتمع، فأصبح العراقي يعيش ازمة اجتماعية سياسية حادة.. لن اعمد إلى تزيين الواقع أو تجميله.. ولن أسرف في تضخيم أزمة العراقي اليوم.. بل سنطرح شيئا من مشكلات واقعنا العرقي بهدف معالجتها.
بما أننا لا نستطيع أن نلم بكل مشكلات المجتمع العراقي المعاصر، لذا سنتعرض لها في هذه الوريقات ضمن محورين.
الأول: مشكلات موروثة عن الحقبة العثمانية، منحدرة لنا منها ومن تراث سابق على تلك الحقبة.
الثاني: مشكلات وليدة ظروف الحروب والأزمات المعاصرة خلال نصف القرن المنصرم. مع التأكيد على التداخل والارتباط بين المحورين.
ثم نعرض مقترحات بعض الباحثين لمواجهة هذه المشكلات انطلاقا من مسلمة أن التغيير في أي مجتمع يجب أن يبدأ في عقول النخبة والمثقفين ثم يتحول إلى برامج عمل تعمل بها الدولة ومؤسساتها.
أولا: المشكلات الموروثة عن الحقبة العثمانية:
«تتعايش في العراق أديان ومذاهب عديدة ومتقاربة ومتنافرة، غير أن تقاربها وتنافرها لم يصل إلى حد الإلغاء، سواء كان بالظلم أو بالهجرة القسرية، فحافظ الجميع على وجودهم بقدر ما يسمح به التجاور على بقعة جغرافية واحدة »(1).
خلال العهود الماضية تميز المجتمع العراقي بتلاحمه وانحدرت إليه تقاليد وعادات وممارسات عن حقبة الحكم العثماني، وضلت هذه الأفكار والقيم العشائرية باقية في مجتمعنا حتى الآن، وتحتوي الكثير من ((الظلم الاجتماعي))(*)(2). العديد من القيم العشائرية التي كانت سائدة بيننا عادت من جديد للظهور واستمدت قوتها في مجتمع اليوم من الأزمات المعاصرة لهذه العادات والقيم العشائرية مثل عادة الثأر وغسل العار والاهتمام المفرط بالأنساب.
إن هذه القبلية عادت اليوم لتنهش في جسد المجتمع على مختلف الأصعدة والمستويات، مما انعكس سلبا على أداء العديد من المؤسسات والدوائر في الدولة.
ولعل من أسباب انتشار القبلية في العهد العثماني وأوائل الدولة الحديثة «يعود إلى أن الفرد لم يكن قادرا على حماية نفسه وأرضه وماله إلا بالانتماء إلى أسرة أو عشيرة تحميه»(3).
وتظهر أشكال هذا الظلم في بعض الممارسات الاجتماعية والتي تفاقمت اليوم فأصبحت مشكلات تحتاج إلى حلول جذرية، يحددها الدكتور الوردي بـ «الظلم الناشئ عن القيم العشائرية كعادة الثأر مثلا، واحتقار الناس للذميم والمصاب بعاهة أو عوق في بدنه اعتقادا منهم انه استحق ذلك لما لديه من طبع لئيم أو أخلاق واطئة، والاهتمام المفرط بالأنساب فالناس يحتقرون صاحب النسب الوضيع مع علمهم انه غير مسؤول عما فعله آباؤه أو أقرباؤه، ويحترمون صاحب النسب الرفيع مع علمهم انه لم يقم بعمل يستحق الاحترام»(4).
ومن آفات مجتمعنا اليوم التي غذتها الاضطرابات السياسية والأزمات الاقتصادية مشكلة الاقتتال والتقاتل بين الأفراد، وهو أمر لا يعده الدكتور علي الوردي طارئا على مجتمعنا، بل إن أهم معالم العراق هو الثقافة البدوية,هذه الثقافة التي تقوم على (الحرب الدائمة). فالحرب في الحياة الصحراوية هي الأصل، والسلم فيها أمر عرضي طارئ. وقد استمر هذا القتال في أشكال متباينة، فقلما كانت تمر فترة في العراق دون أن يقع فيها قتال على وجه من الوجوه. ومن صور وأشكال هذه القتال (القتال بين القبائل بعضها مع بعض) و (القتال بين الحكومة والقبائل) و (بين المدن والقبائل) أو (بين المدن بعضها مع بعض) و (بين المدن والحكومة)(5).
ان جوهر مشكلة الشعب العراقي تتأتى من كونه « شعب حائر» بين نظامين متناقضين من القيم الاجتماعية: قيم البداوة الآتية من الصحراء المجاورة، وقيم الحضارة المنبعثة من تراثه الحضاري القديم. و(المتوقع في مثل هذه الحالة أن يعاني الشعب صراعا اجتماعيا ونفسيا على توالي الأجيال. فهو من ناحية لا يستطيع أن يطمئن إلى قيمه الحضارية زمنا طويلا، لان الصحراء تمده بين كل آونة وأخرى بالموجات التي تقلق عليه طمأنينته الاجتماعية، وهو من ناحية أخرى لا يستطيع أن يكون بدويا كابن الصحراء لان الحضارة المنبعثة من وفرة مياهه وخصوبة أرضه تضطره إلى تغيير القيم البدوية الوافدة إليه لكي يجعلها ملائمة لظروفه الخاصة))(6).
واليوم باتت هذه الظاهرة تستفحل في مجتمعنا وذلك بسبب الأزمات والحروب المتكررة، فضلا عن «العقيلة الشعرية»(7) التي سيطرت على مثقفينا في معالجاتهم للواقع العراقي، وهي العقيلة التي ترى المجتمع إما حسننا كله أو قبيحا كله، لا وسط بين الاثنين. فلا بد لنا من التخلص من التحيز العاطفي والنظر إلى الواقع نظرة حيادية موضوعية لمواجهة هذه الظاهرة الخطيرة في مجتمعنا.
ثانيا: المشكلات الناجمة عن ظروف الحروب المعاصرة والتي أفرزتها الخمسون عاما المنصرمة:
إن سنوات الحروب المتلاحقة والحصار الاقتصادي والعزلة الدولية من أهم الأسباب التي أدت إلى ظهور مشكلات اجتماعية متأزمة، أهمها غياب الطبقة الوسطى أو تهميشها، وسيطرة طبقتين على المجتمع؛ طبقة ثرية وهم الأقلية، وأخرى فقيرة لازالت تعاني ويلات الأزمات المتكررة، وهي تظم سواد الناس الأعظم.
يمكن عد أولى مشكلات الواقع العراقي المعاصر هي: التطرف وبروز الحالة الدينية المتطرفة(***), لا نغفل ما للمحتل وللحكومات العربية والاقليمية من دور كبير في خلقه وتغذيته ومده بأسباب انتشاره وتوسعه، بالإضافة إلى العامل الاقتصادي وانتشار الفقر وغياب الديمقراطية، ولكن هنالك أيضا أيادي أخرى ساهمت فيه وهي «الأجيال المثقفة والمسيسة التي ساهمت في هذا البناء العقلي المشوه للعقل العربي» وذلك بتبعية المثقف العراقي (الليبرالي والماركسي والعلماني والقومي وغيرها) إلى الغرب، تبعية ببغائية لا تكف عن إشعار المواطن بـ «تخلفه وتبعيته وانغلاقه» فضلا عن تخلف تقاليده وثيابه وطقوسه المقدسة، فالمثقفون والنخبة والحكومات المتعاقبة ومنذ مطلع القرن الماضي باتت تؤكد على ظلامية الحقبة العثمانية وميراثها الإسلامي المغلق مع تجاهل الجوانب الايجابية الأخرى في مجتمعنا(8).
إنها مشكلة ازدواجية الواقع العراقي المعاصر بين التيار الديني السلفي والتيار العلماني الحداثوي الليبرالي أو الماركسي أيا كانت مسمياته وأشكاله، وعدم قدرة الاخيرعلى خلق موائمة بين الدين والعادات والتقاليد والأعراف العراقية وبين الفكر الغربي الذي يستند اليه في عملية التحديث ويستمد منه منطلقاته.
لقد ارتكب العراقيون والشرق أوسطيين اخطاء في عملية اقتباس الحداثة الغربية وفرضها بصورة فجة، وتناسوا كنوز تراثنا و قاموا بعملية فصل قاسية بين الواقع الحاضر وبين موروث الماضي ومشروع المستقبل, و حصروا التراث في زاوية (الفولكلور ـ التراث الشعبي) وهذا ما قامت به الأحزاب و الدول العلمانية في العالم (الشرق متوسطي) وليس في العراق وحده(9).
ولم يستفد العلمانيون من تجربة الغرب الحضارية في مجال خلق حلول وسطية وخلق جو من الاعتدال والانسجام في الواقع الاجتماعي و السياسي، ونقلت التيارات السياسية والثقافية (ليبرالية وقومية وماركسية) التجربة الغربية «بتلمذية كسولة ومشوهة ومتطرفة».
أما التيارات الدينية فقد جاهدت اغلبها وليست كلها من آجل العودة إلى ماضٍ فردوسي للكفاح من أجل تراث مطلق بجماله وزهده وتدينه. ورغم مرور أكثر من قرن على انطلاقة الحركة الإصلاحية في المجتمعات العربية، لازال العقل العربي والعراقي يعاني «انفصامية» إزاء أسئلة عن ثنائيات تتفاقم وتزداد حدة مع الزمن.
«الإنسان مخير أم مسير»؟ « الأفضلية للنفس أم للجسد»؟ «الأسبقية للمادة أم للروح»؟ «عاطفة أم عقل»؟ «علم أم دين»؟ «ليبرالية أم اشتراكية»؟ «ديمقراطية أم مركزية»؟ « وحدوية أم قطرية»؟ «تراث أم حداثة»؟ «علمانية أم شرعية»؟ «قومية أم عالمية»؟ «طائفية أم وطنية»؟... الخ. و كل يوم تضاف ثنائيات جديدة على هذه القائمة, حول هذه المقارنات انقسمت مجتمعاتنا ونخبنا إلى أحزاب وطوائف وجيوش تتصارع حتى الموت، من اجل مساندة جانب ضد جانب أخر(10).
ان التطرف في الانقسام والتناحر بين الحداثة والتيارات المحافظة في العراق يعود إلى التطرف الحاصل في العقل العربي بأكمله، «العنف السياسي والاجتماعي والتوترات والانقلابات والحروب الأهلية تعود أولاً إلى التطرف العقلي الشامل لكل مفاهيم الحياة والمعتقد. وهذا التطرف يكمن أساسا في سوء الفهم الحاصل بتفسير (ثنائيات) الوجود وما تنتجه من تضارب متطرف في الرؤيا الدينية والفكرية والاجتماعية»(11) أي طرح الثنائيات على نحو تفاضلي بجعل الإنسان الخير في طرف والشر في الطرف الآخر.
إن مشكلة العقل العراقي والعربي «تكمن في عجزه عن أدراك حقيقة ميراثه الإسلامي وما قبل الإسلامي المتضمن جميع العناصر الروحية والعلمية التي تساعد على وضع تيار وسطي حقيقي يجمع بانسجام بين ثنائيات الوجود»(12).
وقد أدى الاحتلال والفراغ السياسي والأمني والخوف المتنامي لدى الناس على مستقبل البلد إلى عودة المكبوت، من قيم وأفكار وممارسات اجتماعية سابقة لم تعد تنسجم مع مجتمع يرنو إلى بناء ذاته وتحقيق النهضة الحقيقة على جميع الأصعدة.
ومما يعزز ذلك التنوع الكبير في مجتمعنا هي الفروق الحياتية والشكلية بين الفئات المختلفة والتي قد تتعدى القرون: في الملبس والمأكل والمشرب والسفر والمعتقدات الفكرية والدينية ونمط الحياة المعيشية, «الأبناء يختلفون تماما عن الآباء، المتمدنون يختلفون تماما عن الريفيين، العلمانيون يختلفون تماما عن المتدنين، وهكذا دواليك»(13).
المثقفون وجمهور الناس بدلاً من أن يقوموا بالبحث جديا عن حلول لمشكلاتنا يبحثون عن (البطل الكارزمي) الذي يمتلك الحلول الجذرية والناجزة للخروج من أزمتنا المعاصرة. «وفي ضوء ذلك نجد العديد من المثقفين العراقيين اليوم وهم يتحدثون عن مستقبل بلادهم الأكثر غموضا، يبحثون عن نبي قيد مواصفات البطل الأسطوري، الذي يأتي ليحقق يوتوبيا طفولية نلهث وراءها».
ويعد البعض أن في عدم مجئ هذا (المستبد العادل) ضياع الوطن والشعب والمقدرات(14).
ان العقل الرعوي الإقطاعي لم يستطيع أن يبدع صيغة تنظيمية افضل من البطل الذي يستولي على مراكز القوى في مجتمعه ويعمل على إدارة هذا المجتمع وفق هواه(15).
ولكن ما هي الحلول المطروحة لمشكلاتنا آنفة الذكر:
لمواجهة الازدواجية في المجتمع العراقي والتشتت والتمزق بين فئاته لابد من استعادة الدور الإصلاحي التنويري للمدينة أو للمدن العراقية، فاستعادة دور المدينة ليس «خيارا للمكان الوسط، بل هو خيار للوسط في القيم الاجتماعية السائدة الذي يفرز أداء سياسيا وسطا ومعتدلا »(16) .فالمدينة قادرة على إذابة كل الفروقات العرقية والمذهبية واستيعابها انطلاقا من أنها تجمع بين ظهرانيها كل النقائض، و«سينشأ عن رد الاعتبار إلى المدينة رد الاعتبار للدولة كمفهوم معنوي وكتنظيم عملي»، و«ستفرض المدينة نمطها السلمي في العلاقات الاجتماعية كبديل لعلاقات السطو والنهب واستخدام العنف والتمحور العشائري والمذهبي، بحيث يتغلب الحوار والتفاعل بتكريس المنعة والقوة للدولة».
ان التأكيد على دور المدينة في الحياة السياسية كي تنمو في قسم منها هو بناء العلاقات السليمة مع الذات الوطنية ومع الآخرين، فالمدن هي « رديف الدولة » ونتاجها وتوأمها في منطوق التنظيم، ولا ينبغي تجاهل قدرتها على استيعاب الأعراق والمذاهب حيثما أتت لتخلق بينها قدرا من التفاعل والانسجام(17).
ويقترح باحث آخر حلا لازمة الثنائيات المتنافرة في واقعنا وصراع العلمانيين مع التيارات الدينية بمشروع أطلق عليه اسم «الفكر الانسجامي الوسطي» وفق هذا المشروع يتم تجاوز هذه الإشكالية من خلال مدى قدرتنا على ابتداع «تيار وسط يحترم الخصوصية الدينية والحضارية والشعبية، وفي الوقت نفسه ينفتح على علوم الغرب وتقنياته ومعارفه، مع الحفاظ على نظرة نقدية إنسانية تميز بين عيوب الغرب ومحاسنه»(18).
والفكر الانسجامي الوسطي يقوم على الأهداف التالية:
«أولا: عقد الصلح والتقارب بين منهج التحديث والعلم، مع الدين والتراث. انه مشروع كبير يتلخص بتحرر العلمانيين من نظرتهم الاستعلائية للتراث الديني من اجل دخولهم هذا الميدان وطرحهم من جديد جميع الاسئلة والمجادلات التي كانت سائدة في عصور الحضارة العربية الإسلامية».
ولابد لتحقيق ذلك أن ننبذ العلمانية التبسيطية التي تعتقد أن الدين قد تجاوزه الزمن وهو ضد الحضارة والحداثة والعلم(19).
«ثانيا: إضفاء بعد إنساني عالمي على المذهب الوسطي ـ الشرقمتوسطي، مع احترام الخصوصيات الوطنية والمعتقدية لكل شعب».
«ثالثا: الانفتاح على المناهج والتيارات الفكرية التي اكتشفتها البشرية، وتجنب الانغلاق والتعصب لنهج واحد. سواء في المجال الإبداعي أو العلمي أو التحليل التاريخي والاجتماعي».
«رابعا: البحث عن نظام سياسي واجتماعي جديد يجمع بين محاسن الديمقراطية والتعددية ومحاسن الاشتراكية، فان التاريخ الحديث كذلك يثبت يوما بعد يوم فشل الليبرالية القائمة على منطق هيمنة الأقلية الثرية (أفرادا وشعوبا)، على الأغلبية الفقيرة (أفرادا وشعوبا))(20).
«إن هدف المبدأ الوسطي البحث عن إمكانية خلق مجتمع إنساني يستطيع أن يعيش في ظل نظام إنساني عالمي يحترم الخصوصيات الدينية والقومية. وهذا النظام من ناحية هو ديمقراطي ومتعدد الميول الفكرية والسياسية، ومن ناحية اشتراكي يضمن العدالة الاجتماعية من خلال سيطرة المجتمع (وليس الدولة) على وسائل الإنتاج، عبر الهيئات المدنية والنقابات والجمعيات والمصارف التعاونية والشعبية »(21).
وفي سبيل ذلك يدعو الكاتب إلى خلق تيار عالمي يشمل الحكومات والأحزاب والجماعات الدينية والثقافية، للمطالبة، من خلال الإقناع والكفاح السلمي، باتفاق البشرية (عبر الأمم المتحدة مثلا، والهيئات الدولية الأخرى) إلى إيجاد حلول مشتركة وعامة للبشرية جمعاء وإنقاذها من التدهور الذي لو استمر على هذا المنوال سيؤدي بالكرة الأرضية إلى كارثة جمعاء من التلوث والفقر والحروب والتدمير الذاتي »(22).
في سبيل ذلك يتوجب على المثقفين والنخب الحاكمة أن تتوجه إلى تغيير النظام السائد الخطأ الذي هو ارث الحقب المنصرمة، إذ يجب أن نبني واقعنا وحاضرنا على سيادة الواقعية وإحياء الهوية الوطنية الشاملة(23).
ان خروجنا من أزمتنا يتطلب تغيير جذري وشامل لواقعنا ترعاه الدولة ومؤسساتها يبدأ من عودة سلطة القانون وفرض سيادة الدولة وينتهي إلى أدق جوانب الحياة، من خلال التنسيق بين مؤسسات المجتمع المدني مع مراعاة الحلول الوسطية وديناميكية هذه الحلول والبرامج الموضوعة، فالحلول الناجزة و النهائية أمر لا يمكن بلوغه على ارض الواقع من جهة أخرى يجب عدم تجاهل الجوانب الايجابية في مجتمعنا والمبالغة في جلد الذات، فكل مجتمع في الدنيا له سلبياته وايجابياته ومجتمعنا لا يشذ عن هذه القاعدة.

الهوامش
ـــــــ
(*) دكتوراه فلسفة / تدريسية في كلية التربية الإساسية / الجامعة المستنصرية
(1) رشيد الخيون، الأديان والمذاهب بالعراق، ط1، روح الأمين 1426هـ، ص5.
(**)الظلم الاجتماعي مصطلح وضعه الدكتور علي الوردي ويريد به((الظلم الذي يقع بين الناس من جراء بعض المعتقدات أو القيم والتقاليد أو المفاهيم الشائعة بينهم والتي تجعلهم يظلمون بعضهم البعض بدون ادراك منهم أنهم يظلمون ويقع المظلوم ضحية بينهم دون أن يكون له أي ذنب يستوجب ظلمه)). أ.د علي الوردي, دراسة في طبيعة المجنمع العراقي, بغداد, مطبعة الطائي 1965, ص41.
(2) أيضا، ص41.
(3) أيضا، ص43.
(4) أيضا، ص46.
(5) د. علي الوردي، دراسة في طبيعة المجتمع العراقي، بغداد، مطبعة العاني،1965، ص166.
(6) د.علي الوردي، دراسة في طبيعة المجتمع العراقي، ص12.
(7) المصطلح للدكتور علي الوردي، انظر حوارات في الطبيعة البشرية، ص43.
(***)مع تأكيدنا على وجود تيارات دينية معتدلة تحاول خلق حلول وسطى بين العلمانية والتدين. ووضع حلول لأزمات المجتمع العراقي ونشر شكل من أشكال الثقافة الوسطية وتدخل في مجادلات مع التيارات الدينية المتطرفة، إلا أن عنف المتطرفين يطغى على هذه الأصوات ويحاول اخمادها.
(8) أنظر: سليم مطر, الذات الجريحة – إشكالات الهوية في العراق و العالم العربي و الشرق متوسطي ط2, المؤسسة العربية للدراسات و النشر, بيروت 2000م,ص10-11
(9) أنظر: أيضاً ص 22.
(10) سليم مطر، الذات الجريحة، ص42 – 43
(11) أيضا، ص29.
(12) أيضا، ص37.
(13) أيضا، ص23.
(14) انظر: سرمد الطائي، صخب في بداية القرن-سياقات التغيير النقدي ومفارقات الاحتجاج ألتوفيقي، مجلة الوعي المعاصر، العدد12، السنة الثالثة، مؤسسة الفلاح، بيروت 2003، ص110-112.
(15) أيضا، ص116.
(16) انظر: د. علي الوردي حوارات في الطبيعة البشرية، المقدمة: محاولة في فهم ما جرى بقلم سعد البزاز، ص22-23.
(17) أيضا، ص23-24.
(18) انظر: سليم مطر، الذات الجريمة، ص25-26.
(19) أيضا، ص48.
(20) أيضا، ص49.
(21) أيضا، ص50.
(22) سليم مطر، الذات الجريحة، ص49-50.
(23) أيضا، ص 21-22.