|
|
|
الحضارية
«دراسات اجتماعية» |
|
|
الاثنين: 07/01/2008
التربية
وقضايا الطاقة
الأهداف
والممارسات العملية
جنان عبد
القادر محمود(*)
(خاص
للمعهد)
المقدمة
ماذا فعل الامريكيون تجاه أزمة الطاقة
والتي اعتبروها لا تقل أهمية عن الحرب الحقيقية؟
لقد فعلوا الكثير مما يمكن أن يكون دروسا حقيقية لنا في تربيتنا لأبنائنا.
وفي مقدمة هذه الدروس مواجهة الذات والاعتراف بالحقيقة وعدم خداع النفس.
فهذا هو الأساس لأن خداع النفس لا يطول ولا يكون من نتائجه إلا الانهيار.
بعد المواجهة والاعتراف بالحقائق تأتي الجدية في العمل والبحث والتدريب
على أعلى مستوى لبحث مشاكل الطاقة وبكافة أبعادها.
السرعة والحسم سمتان رئيستان، فالأزمة وقعت في نهاية عام 1973 وفي عام
1974 عملت الدراسات والبحوث وجمعت البيانات بأسلوب علمي.
كان الجميع ولا زالوا يعملون بروح الفريق لمواجهة التحدي الحضاري الذي
قابلهم.
عند التحدي الحضاري ليس هناك مكان لمتخلف أو متقاعس أو كسول. وزع البحث
في الجامعات والمعاهد العليا المتخصصة. ومراكز البحوث نشطت نشاطا خطيرا
بحثا عن بدائل للبترول وعن الاستخدام الأمثل للطاقة. وأساتذة التربية في
الجامعات المختلفة نزلوا إلى الميدان لعلمهم أن سلوكيات الناس هي الأساس
في إنجاح خطط التنمية أو فشلها.
كانت استجابة المجتمع رائعة، لأنه مجتمع يتعلم من ناحية ولأنه يؤمن بأن
كل ما يتم هو لصالحه من ناحية أخرى. أسهمت بجانب مراكز البحوث والجامعات
والمدارس أجهزة الإعلام كلها في إنارة المجتمع بحقائق الموقف وحقائق
الحياة الجديدة وكيفية التعامل مع الطاقة. داخل المدارس تناول كل مدرس
موضوع الطاقة من وجهة نظر تخصصه الذي يعمل فيه.
ومن أهم الدروس التربوية هي موضوع المعايير الاجتماعية التي يفرضها أعضاء
المجتمع على بعضهم البعض دون أن تكون موجودة في قانون أو نص صريح. فالحد
التطوعي للطاقة لا يراقبه إلا المواطنون أنفسهم. فتربية الضمير هي الأساس،
الضمير الفردي والضمير الجماعي.
إن القصد من «التربية الطاقية» ليس توفير الطاقة فقط، وإنما تشجيع وتعزيز
وتحقيق الذات الاجتماعية للأفراد بحيث يشعر الفرد بأنه عضو مؤثر في
مجتمعه وإنه يستطيع من خلال جهوده وتربيته أن يؤثر في مسيرة الحياة فيه.
وخلاصة لكل ما ذكر، وبعد أن علمنا أن ما فعله الأمريكيون ومعهم الأوربيون
واليابانيون قد أدى إلى رد فعل محقق ومؤكد في مجال استهلاك البترول، إذ
انخفضت مبيعاته بنسب كبيرة، وانخفضت أسعاره. وهذا ما يثير لدينا عددا من
الأسئلة والتي نوجزها بالآتي:
هل تهتم شعوبنا بما يمر فيها من أزمات وهل تشغل تفكيرها بها؟
بعد الاهتمام والانشغال،.... هل تنتقل إلى مرحلة «العمل»؟
هل تهتم جامعاتنا ومراكزنا البحثية بأزماتنا؟
الطاقة والأزمة..
إن للانتظار في طابور طويل أمام محطة من محطات البنزين خلال شتاء
1973-1974 نتيجة للحظر البترولي أضاف خبرة جديدة لمعظم أفراد الشعب
الأمريكي. وكان لانقطاع التيار الكهربائي في الحادي والعشرين من نوفمبر
عام 1975 عن مدينة نيويورك علاقة بهذه الأزمة.
وتكررت فترات الإظلام الجزئي خلال السبعينات. ومن تداعيات هذه الأزمات أن
تعلم الأمريكيون مصطلحات مثل «أزمة البترول»، «أزمة الطاقة»، وقفزت أزمة
الطاقة لتحتل أهم موضوع في الشعور القومي.
لقد تلقى الأمريكيون درسا في التاريخ المعاصر، إذ أن الطاقة الوفيرة التي
يمتلكونها قد غيرت طرق الحياة التي يحيونها التي فكروا فيها وجعلوا لها
قيمة كبيرة، وهي أيضا التي جعلتهم يتفاعلون ويتعاونون مع بعضهم.
لقد قامت افتراضاتهم التاريخية حول تقدمهم على مستوى الأمة كلها وحول
الملكية الشخصية على أساس متين ووحيد وهو الاستخدام الضخم والمكثف لمصادر
الطاقة في غاية الرخص.
وقبل أن تصدمهم «أزمة الطاقة» بعنفها في منتصف السبعينات، كانت شهيتهم
الفردية الاجتماعية لاستهلاك الطاقة قد بلغت حدا خطيرا من النهم والجشع
الذي لا يعرف القناعة أو الشبع.
واليوم، ومع الارتفاع السريع لاستهلاك الكهرباء، ومع غلاء تكلفة الغاز
فإننا نجد الأمريكيين في معظمهم قد أصبحوا أقل اقتناعا بأن هناك مسارا
واحدا لحل الأزمة.
لقد أسهمت أجهزة الإعلام كثيرا في مد الأمريكيين بفيض كبير من التفسيرات
لأزمة الطاقة، حيث كان المعلقون الذين كان توجههم اقتصاديا على بصيرة
بالقضية الأساسية في سوق الاستهلاك الأمريكية حيث لم تكن تكلفة الطاقة
الحقيقية قد ترجمت في الأسعار التي كان يدفعها المستهلكون.
واليوم فإن العدد الأكبر من أفراد الشعب الأمريكي قد أصبحوا أقل استعدادا
للاستماع إلى حلول ساذجة أو البحث عنها، بل يمكن القول أنهم على العكس من
ذلك تماما قد أصبحوا يبحثون عن حلول علمية واقعية لأزمة الطاقة.
ويقول الأمريكيون إننا لكي نصل إلى ما نريد، علينا أن نتحمل التضحيات
الشخصية وأن تتميز سياساتنا العامة بالنزعات الأخلاقية والحساسية
المستمرة، في نفس الوقت الذي تتقدم فيه البحوث عن الطاقة وتطويرها كي
تنجز هدف الوصول إلى حل.
لقد أصيبت مدارسهم بشدة بأسعار الطاقة المتزايدة، كما أنها تعرضت لعدم
ثبات في وصول الطاقة إليها، وعلى امتداد الأرض الأمريكية كلها نجد أن كل
المنتسبين إلى مدارسهم يحضرون درس الطاقة مستمعين خاصة فيما يتعلق بكيفية
استخدامها في المباني المدرسية.
ولكن السؤال هو: ما العلاقة بين الطاقة والتربية؟
إن الكثير من مدرسي العلوم يكرسون وقتا إضافيا لشرح دروس الطاقة من حيث
مبادئها وأصولها، كما أن معلمي المواد الاجتماعية يثيرون قضايا السياسات
المتبعة حيال الطاقة. وكذلك مدرسات الاقتصاد المنزلي قد عرضن في تدريسهن
ناحية استهلاك الطاقة.
وعلى الرغم من كل ذلك إلا أنه ليست هناك دعوة صريحة بين التربويين لتعليم
ما يجب عن الطاقة في دروس التربية العامة التي يتلقاها طلاب اليوم. إننا
يمكننا أن نبني في طلابنا استجابة تربوية ملائمة لأزمة الطاقة التي نعاني
منها اليوم، وسوف يكون ذلك خدمة لمستقبلهم مع الطاقة وللتعامل معها.
الدعوة لدراسة الطاقة... لماذا؟
«إن كل ما يمكننا التنبؤ به،بكل تأكيد، هو أن قضايا القرن الحادي
والعشرين مثل قضية أزمة الطاقة التي نحن بصددها سوف تكون هي الجهاد
الحقيقي لتأكيد القيم الإنسانية ولتحقيق الهيمنة والسيطرة بشكل جماعي في
مجتمع تكنولوجي».
ان هناك خطرا يستوجب (قرارات) ينبغي إعمال الناس فيها خاصة إذا كانت هناك
خيارات ينافس بعضها البعض، هذا جانب. وأما الجانب الآخر فهو أن هذه
الازمة تمدنا –كأفراد وكمجتمع- بفرصة هائلة كي نعمل معا للوصول إلى حل.
لقد فكرت إدارتان قوميتان في أمريكا في تطوير برنامج للطاقة من أجل الأمر.
لقد كان كلاهما واعيا في التنبؤ بأزمة الطاقة الحالية، كما أنهما قد
تنبها إلى أهمية التعلم عن الطاقة ومعرفة كيفية المحافظة عليها.
وبحلول عام 1975، اقترحت ادارة بحوث وتطوير الطاقة خطة قومية للطاقة
لمواجهة العجز المتنامي بين الطلب المحلي على الطاقة والإنتاج المحلي لها.
ونجد أن الخطة قد أعطت أولوية هامة للعوامل المؤثرة في واردات الطاقة كما
خططت لانفاق المال بسخاء لتعزيز البحث عن البترول والغاز.
أما الأولوية الثانية فقد وجهت نحو تخفيض وإنقاص الطلب على الطاقة، وهذا
هو ما يعرف بالمحافظة على الطاقة.
وفي عام 1977، أعلنت أمريكا خطة الطاقة الخاصة بها وقد أطلقت على أزمة
الطاقة آنذاك مصطلح أنها «المكافئ المعنوي للحرب».
ولقد كانت الخطة في مداها الطويل تبحث عن مصادر للطاقة قابلة للتجديد،
وفي الوقت نفسه غير قابلة للنفاد، وذلك بغية المحافظة على النمو
الاقتصادي وعلى نوعية الحياة الرفيعة لأفراد الشعب الأمريكي جميعا.
أما في المدى القصير، فلقد كان التركيز على هدف تخفيض استيراد البترول،
وذلك للتقليل من قابلية الأمة الأمريكية للإحراج أمام الغير.
ولكن الاندفاع في استهلاك الطاقة بإسراف ظل مستمرا، فلقد كان استهلاك
الكهرباء يتزايد عاما بعد عام.
كما إن الطلب على البنزين ظل مستمرا أيضا على الرغم من أسعاره التي كانت
في ارتفاع مستمر على الرغم من الطوابير التي أخذت تطول أمام محطات
البنزين.
المحافظة على الطاقة.. والتربية
إن المحافظة على الطاقة هي أسرع الطرق للعمل على تخفيض استهلاكنا منها في
أقل وقت ممكن.. وبطبيعة الحال فإن المحافظة على الطاقة من خلال استخدام
أرشد يعتبر هدفا من الأهداف البعيدة المدى، وهي تتضمن استثمارات جديدة
لرؤوس الأموال.
وهناك ثلاثة طرق يمكن أن تشجع أفراد المجتمع كي يحافظوا على الطاقة في
مجتمع هي:
أولا: أن للحكومة سلطات قسرية ذات أثر لا شك فيه. فمن خلال استخدام
التشريعات من القوانين والقواعد الإدارية تستطيع هذه الحكومة أن تعالج
موضوع المحافظة على الطاقة.
ثانيا: إن المعايير الاجتماعية يمكن أن تكون ذات أثر فعال في الاتجاهين،
اتجاه الجزاء الطيب.. واتجاه العقاب القاسي.
ثالثا: إن الطريق الثالث لتشجيع المحافظة على الطاقة هو الجانب التطوعي
والذي يتضمن قرارات شخصية مبنية على معرفة أبعاد أزمة الطاقة.
وعلى الإنسان أن ينظم سلوكه بالأصالة عن نفسه وبالنيابة عن المجتمع.
إن قلة المناقشات حول سياسة المحافظة على الطاقة قد يفسر على أن هذا
الموضوع قد كمن في شعور كثير من أفراد المجتمع على أنه خارج حدود
مسؤولياتهم. إن امدادات البترول والغاز إذا ما نفدت فإن عنصر الاختيار
البشري سيكون قد زال وتوقف أثره على وجه التعيين، ولن يستطيع الأفراد ولا
المجتمعات أن يصنعوا شيئا في هذه الحالة إلا البحث عن بدائل أخرى لهذين
المصدرين الأساسيين من مصادر الطاقة.
إن الهدف من التثقيف حول الطاقة ينبغي على التربية ان تتقبله كما ان
المجتمع ينتظر هذا من التربية.
مبررات اهتمام التربية بالطاقة:
هناك مبررات كثيرة لاهتمام التربية بالطاقة منها:
مبرر المواطنة:
إن إحدى المقدمات المنطقية للديمقراطية هي أن المواطنين يشاركون في صنع
القرارات التي تؤثر على حياتهم وذلك من خلال المهارات الملائمة التي
يمتلكونها.
المبرر الاقتصادي:
إن التربية الطاقية أمر لا غنى عنه للمواطنين كي يتمكنوا من المفاضلة
الرشيدة بين الاختيارات المطروحة في حياتهم، وللإجابة عن الأسئلة
المتعلقة بهم كمجتمع واع.
مبرر الانجاز الجيد:
إن «التربية الطاقية» تقدم الفرصة لخلق مجتمع أكثر إنسانية وأكثر عدلا.
مبرر حل المشكلات:
إن حل المشكلات للطاقة المنتشرة بشكل كبير، وكذلك حل المشكلات المتعلقة
بالبيئة يمكن أن يقوم بأعبائها المواطنون الذين تلقوا تربية طيبة.
مبرر العناية بالذات:
بإمكان «التربية الطاقية» أن تعلم الأفراد كيفية المحافظة على الطاقة
وكيفية التوصل إلى قرارات تجعلهم متفائلين بالنسبة لمصادرهم الشخصية
ولخبرتهم ورفاهيتهم.
مبرر الشخص المربي:
إن المجتمع محاط من جميع الجهات بالمشكلات التكنولوجية المتعلقة باستخدام
مصادره، وهذا الأمر يتطلب عقولا متعلمة ومدربة على البحث عن الحقائق
والمعلومات.
مبرر الإعداد المهني:
إن كثيرا من طلاب اليوم سوف يحصلون على وظائف في مجال الصناعات المتعلقة
بالطاقة، أو قد يحصلون على وظائف في صناعات تعتمد على اتخاذ قرارات خاصة
فيما يتعلق بالطاقة.
مبررات الوكالة عن المجتمع:
تقدم «التربية الطاقية» مثلها في ذلك مثل التربية البيئية فرصا طيبة
للأفراد كي يتعلموا أخلاقيات الصالح العام حيث رفاهية وإسعاد كل الناس.
تؤخذ على وجه الجد، وذلك فيما يتعلق باستخدام المصادر وفي تحري أنصبة
الأفراد من البضائع المختلفة والخدمات.
مبرر الرؤيا الصائبة للمستقبل:
إننا يجب أن نتعلم الاستخدام الأمثل للطاقة لسبب بديهي، وهو أن هذه
المصادر من الطاقة محدودة وغير قابلة للتجديد. إن وجودنا نحن ورفاهية
المجتمع العالمي يعتمد على استخدام الطاقة استخداما عادلا وفعالا بحيث
نحرسها من الاستنزاف من ناحية، ونقي أنفسنا كارثة بيئية من ناحية أخرى.
وسواء اتفقنا على كل المبررات السابقة أو اختلفنا على بعضها فيما يتعلق
ببرامج «التربية الطاقية» في مدارسنا إلا أنه يبقى أن نقول بأن التعلم عن
الطاقة والتزود بالمعرفة عنها هو جزء أساسي في تربيتنا الاجتماعية.
أهداف التربية الطاقية:
إن المربين الفنيين يعملون على تدريب طلابهم كي يصبحوا جاهزين لسوق
الوظائف المتنامي في مجال المحافظة على الطاقة، تلك الوظائف الفنية التي
تهتم بكيفية تنفيذ تكنولوجيات المحافظة على الطاقة وتطبيقها، وهي لا تقل
عن أية وظائف تقليدية معروفة. هذا، ومن بين الأهداف تعلم كيفية تنفيذ
الدروس المتعلقة بالطاقة فيما يتعلق بالمباني القائمة حاليا وكيفية تركيب
أجهزة الطاقة الشمسية وتركيب المواد العازلة، وكذلك تعلم كيفية زيادة
فعالية أجهزة الطاقة وكيفية استهلاكها في المباني الكبيرة، واختبار مواقع
المباني للاستفادة من الطاقة الشمسية.
ومعنى هذا هو أنه ينبغي عليهم أن يعرفوا متى وكيف يحافظون على الطاقة
بغرض تحقيق أهدافهم في حياتهم الخاصة وفي الوقت نفسه فإنهم بتحقيقهم لتلك
الأهداف الخاصة بهم يسهمون في المحافظة على الطاقة في مجتمعهم.
أما بالنسبة للتربية العامة الخاصة بالأطفال والشباب والكبار فإننا نجد
أن أهداف التعليم عن الطاقة قد صيغت بعبارات أفضل بحيث أنها تصف المجال
الواسع للكفايات المطلوبة للأفراد كي يقوموا بواجباتهم كمواطنين واعين
ومستهلكين ذوي عقول رشيدة.
إن التربية العامة للتلميذ -المواطن- ينبغي أن تحتوي على قاعدة معرفية
واسعة تشمل تنظيم العديد من المقررات الدراسية، لأن هناك حاجة ماسة لأن
يعرف التلميذ ما الطاقة وما أنواع مصادرها وكذلك خاصيتها غير القابلة
للتجدد في الوقت الذي تحتاجها مجتمعاتنا.
وإن هناك مظهرا أساسيا من مظاهر معرفة الطاقة الا وهو فهم العلاقات
المتداخلة بين السلوك اليومي للأفراد وبين استخدام الطاقة أو استعمالها.
إن إضاءة مصباح كهربائي أو إضافة منزل جديد في الحي، أو قيادة السيارة
لمدة عشرة أميال، كل هذا له تأثير مباشر على استعمال الطاقة وعلى
استنفادها بل وعلى بنية رأس المال في المجتمع كله.
إن مخططا تصوريا لوضع أساس معرفي متين «للتربية الطاقية» قد تبنته وعملت
على تطويره جامعة فلوريدا، نجد أن هناك مجموعة من الأفكار الرئيسة يقود
كل منها إلى إثارة الأسئلة ومحاولة معرفة اجابتها كما يقود إلى التفكير
الذي يعكس دروسا تتناسب ومختلف الصفوف الدراسية للطلاب.
وقد جمعت الأفكار الرئيسة للطاقة في ثلاثة روافد، هي:
(1) عالم الطاقة
(2) المجالات الحيوية للطاقة.
(3) النظم الاجتماعية والطاقة.
التطور الاخلاقي للأهداف ضمن «التربية الطاقية»:
إن قضايا البيئة وحاليا قضايا الطاقة تعتبر أساسا من قضايا الصالح العام
وهي قضايا لم تعدنا تقاليدنا حقا للتعامل معها إذ أن المحورين الاساسيين
في قيمنا المدنية هما الحرية والمساواة وكلاهما فردي في طبيعته ونحن نقدر
قيمة مجتمعنا بكم المساواة السائد فيه وبدرجة الحرية التي نستمتع بها.
أما تصورنا عن العدالة فهو ينبع من افتراض أن هناك مواطنين مندمجين مع
بعضهم في حياة عامة وأفراد هذا المجتمع لديهم إحساس بالكرامة ونظام من
الأدوار الاجتماعية يؤديه كل منهم وكل ذلك في إطار من الشرف وهؤلاء
الأفراد مرتبطون ببعضهم بنظام من القيم المشتركة وباحترام كل منهم للآخر.
وإن التربية الطاقية يمكن أن تفهم على أنها جزء من العملية العامة
المتعلقة بالتربية الاجتماعية. وفي هذا الإطار، فإن أهداف التربية
الطاقية لا تحتاج لأن تصاغ فقط على شكل مصطلحات الهدف منها توفير الطاقة
أو لتعلم مفاهيم الطاقة. إننا بتعاملنا مع قضايا الطاقة ومعضلاتها نستطيع
أن نعرف ما هي أولويات قيمنا كما أننا نستطيع أن نؤكد بحق على القيم
الإنسانية في مجتمع تكنولوجي متقدم كذلك فإنه بدراستنا لأزمة الطاقة قد
انفتحت أمامنا فرصة طيبة نؤكد من خلالها بعزم على ثقتنا في قدرتنا
الجماعية على مواجهة القضايا المختلفة وعلى مواجهة التحديات.
إن الحضارة –بطبيعة الحال- تتطلب قدرا قليلا من الرفاهية المادية تكفي
لإعداد البشر ولكن أبعد من ذلك تتطلب هذه الحضارة ثقة تامة في المجتمع
الذي يعيش فيه الإنسان كما تتطلب اعتقادا في الفلسفة التي يمتلكها هذا
المجتمع وفي قوانينه، وأخيرا تتطلب ثقة في قوى الإنسان العقلية.
نموذج للتربية الطاقية:
إن التربية الطاقية تتطلب نموذجا مؤسسا على حقائق يقتنع بها الطلاب نموذج
لا يفرض عليهم ولكنه نموذج يرى في المعلومات والمفاهيم أدوات للتعلم ومثل
هذا النموذج ينبغي أن يأخذ في حسابه كلا من:
وعي الطلاب وإدراكهم الشخصي لما يجري حولهم وكيفية استجابتهم له
من داخلهم.
تقييم الطلاب الشخصي لما يجري حولهم ولما يشعرون به ولما
يعتبرونه قيمة.
قدرة الطلاب على اتخاذ القرارات بعد تقييم البدائل المختلفة
وذلك كأسلوب سليم ومناسب لاتخاذ المواقف.
قدرة الطلاب على توظيف مهاراتهم في تقرير كيف يكون اتخاذ
المواقف.
حوافز الطلاب لعمل بعض الأشياء لأنفسهم ولبيئتهم الطبيعية
والاجتماعية.
إن الطلاب يمكنهم أ، يتعلموا الحقائق المتعلقة بالغاز الطبيعي وكذلك
أسباب أزمة الطاقة وأيضا طرق المحافظة على الطاقة. ولكن هذا النموذج الذي
نقترحه للطاقة يذهب إلى أبعد من ذلك بكثير أي أبعد من الاستنارة المعرفية.
إنها تمدنا بعملية نتمكن بها من الاستفادة من المعلومات الهامة المستقاة
من العلوم ومن الخبرة كي ننمي معاني شخصية وقيما اجتماعية وخططا عملية
فعلية. وكلا الشيئين، العملية والمحتوى، هامان وأساسيان لهذا النموذج.
إدخال قضايا الطاقة في المنهج:
إن المدارس التي تريد تضمين «التربية الطاقية» في مناهجها سوف تكتشف أن
هناك وفرة طيبة من الأدوات والمواد المساعدة في ذلك فأصحاب الاهتمامات
التجارية مثل شركات البترول أو شركات المنافع العامة.. جميعها ترسل أدوات
ونشرات للمعلمين تعرض وتؤيد وجهات نظر منتجي الطاقة.
وهناك ثلاث طرائق محتملة لبناء وإدخال «التربية الطاقية» إلى المنهج،
وهذه الطرائق هي:
(أ) إضافة وحدات جديدة.
(ب) إضافة مقررات جديدة.
(ج) تغذية المنهج الحالي بمعلومات عن الطاقة.
وإن إضافة مقرر تربوي إجباري جديد إلى منهج الدراسة المتوسطة أو الثانوية
المزدحم بالمقررات سوف يكون أمرا بالغ الصعوبة.
وقد تكون المقررات الاختيارية مجالا ممكنا ومحتملا، خاصة في المنهج
المهني، ولكن هذه المقررات الاختيارية لن تصل –بهذا الوضع- إلى كل طالب
أو حتى إلى نسبة عالية من الطلاب. أما إضافة وحدة دراسية للمنهج فكانت
استجابة واسعة، ولكن بطبيعة الحال لن نرى أثرا يستمر لفترة طويلة لمجرد
إضافة وحدة جديدة مدتها ثلاثة إلى خمسة أسابيع.
إن مدرسي الجغرافية يمكنهم أن يعطوا أهمية خاصة لمصادر الطاقة والتجارة
في كثير من وحداتهم التقليدية، كما يستطيع مدرسو العلوم أن يعالجوا
موضوعات الطاقة في مقررات الأحياء، وكذا في مقررات الطبيعة خاصة فيما
يتعلق منها بالطاقة المأخوذة من الشمس، وكذلك في مقررات العلوم الطبيعية،
وكذلك عمليات الانشطار النووي في مقررات الكيمياء. أما المعلمون المبدعون
في جميع الموضوعات فهؤلاء لن يجدوا صعوبة في إدخال الطاقة وما تحتويه في
موضوعاتها إلى المقررات التي يدرسونها.
(*)
مدرسة في معهد إعداد المعلمات ، بغداد.
|
|
|