|
|
 |
الحضارية
«دراسات الحضارة والنهضة» |
|
كيف تنشأ حضارة؟
هكذا أجاب مالك بن نبي
د.
صائب عبد الحميد(*)
تعددت النظريات الفلسفية في تفسير حركة التاريخ
ونشأة الحضارة، ويتوقف ابن نبي على أهمها مبيناً أنها لم تبلغ الغاية في تفسير
هذه الظواهر التاريخية، وأنها كانت في بعض الأحيان تفاسير لنتائج ترتبت على
عامل أو عوامل جوهرية بقيت خافية عليها.
فعندما يذهب جلّ الفلاسفة إلى عدّ «الحاجة» هي الدافع الأول للفعل التاريخي
الخلاق، يرى ابن نبي أن ذلك ليس كافياً، إذ الحاجة لا تكون فعالة إلاّ حين
يمنحها الضمير من روحه ما يحيلها عملاً ملزماً، فليس يكفي مجتمعاً لكي يصنع
تاريخه أن تكون له حاجات، بل ينبغي أن تكون له مبادئ ووسائل تساعده على الخلق
والابداع. وهذا ما يؤيده علم الاجتماع الذي يرى أن الحاجة في صورتها البدائية
العاجلة ليست هي العمل التاريخي الأول، إنّما العمل التاريخي الأول هو روح
المبادرة التي تخلقها وتنميها وتشبعها(1).
ولقد اكتشف ابن خلدون منطق التاريخ في مجرى أحداثه لكن توقف به مصطلح عصره عند
ناتج معين من منتوجات الحضارة في صورة منتج قائم بذاته(2).
وعندما قامت المادية التاريخية ـ باعتماد مبدأ التناقض الهيجلي ـ بتفسير حركة
التاريخ على أساس الحاجة والفن الصناعي، باعتبارهما العاملان اللذان يحددان
العلاقات الاجتماعية الخاصة بحضارة معينة، كما يحددان الحضارة ذاتها معنوياً
ومادياً، فإنّها لم تفسر لنا النقطة الأساسية الماثلة في ما يحدث من تفكك
العلاقات الاجتماعية وتلاشي الحضارات دون ظهور أي تغيير في طبيعة الحاجات وفي
وسائل الانتاج. كما أنها لا تفسر لنا نشأة حضارة معينة، كالإسلامية أو المسيحية
على سبيل المثال، إذ لا نجد للعامل الاقتصادي، الممثل في الحاجة والوسيلة
الصناعية، دوراً في نشأتها وتكوينها(3).
ونظر اشبنجلر إلى الحضارة نظرة يتسرب من خلالها العامل العنصري إلى المذاهب
التاريخية، وهو العامل الذي حقق في مابعد اكتماله المنهجي في المدرسة الهتلرية
على يد روزنبرج. ثم حاول ولتر شوبرت تكييف طريقة اشبنجلر ليفسر الحضارة على
أنها نتاج عبقرية عصر معين، وليس جنس معين، إذ رأى أن لكل عصر عبقريته الخاصة،
أو روحه الكلي الذي يسم حضارته بسمته الخاصة.
وأخيراً جاء توينبي بتفسير ضخم للحضارة يلعب فيه العامل الجغرافي دوراً أساسياً،
وفق نظرية التحدي والاستجابة، إذ يكون العمل التاريخي هو استجابة الشعب لتحد
غالباً ما يكون مصدره الطبيعة. لكننا وفق هذه النظرية لا يمكن لنا أيضاً تفسير
نشأة الحضارة الإسلامية مثلا، إذ لا نجد تحدياً طبيعياً ولا بشرياً يمكن له أن
يفسرها. لكن على ضوئها يرى ابن نبي إمكان اكتشاف نوع آخر من أنواع التحدي، ذلك
هو «التحدي الروحي» الذي منح المجتمع شروط حركته عبر القرون(4).
وبهذا ينقل ابن نبي «التحدي» من المحيط الخارجي، طبيعياً كان أو بشرياً، إلى
داخل النفس ذاتها التي تتأهب للاستجابة. ليقوده هذا إلى جوهر فكرته التي يستند
إليها في دور «الفكرة الدينية» في بعث الحضارة، فهو يخلص من هذا التحليل إلى أن
«آلية الحركة التاريخية إنّما ترجع في حقيقتها إلى مجموع من العوامل النفسية،
الذي يعد ناتجاً عن بعض القوى الروحية، وهذه القوى الروحية هي التي تجعل من
النفس المحرك الجوهري للتاريخ»(5).
لتتحول مهمة ابن نبي بعد ذلك إلى تفسير قانونه هذا في شطريه:
ـ كيف نثبت دور الفكرة الدينية في نشأة الحضارة؟
ـ وكيف تؤثر الفكرة الدينية في الفرد وفي المجتمع التأثير الذي تنبثق عنه حضارة؟
1 ـ تقدم في بحث سابق أن العمل التاريخي هو من صنع العوالم الثلاثة; عالم
الأشخاص وعالم الأفكار وعالم الأشياء، عندما تتوافر الصلات الضرورية بينها
لتشكل كيانها العام من أجل عمل مشترك. مما يعني وجود عالم رابع، هو «شبكة
العلاقات الاجتماعية» التي تنظّم تلك الصلات، وتسير بها صوب غايتها التي تتجسد
في حضارة.
وهذا يعني أن «شبكة العلاقات الاجتماعية» هي «العمل التاريخي الأول» الذي يقوم
به مجتمع ساعة ميلاده. فشبكة العلاقات إذن، كونها عملا تاريخياً، تدل في الوقت
نفسه على تحقق ضرورة سابقة عليها، هي التي أنتجتها. فلكي تتحقق شبكة العلاقات
الاجتماعية لابدّ أن يكون الإنسان قد اكتسب قبل ذلك «معنى الجماعة ومعنى العمل
المشترك والكفاح المشترك».
ومعنى هذا أن التاريخ لابدّ أن يكون قد سجل بدايته من هناك، قبل ظهور عمله
الأوّل، وبالتحديد من اللحظة التي تحول فيها الإنسان من مجرد فرد في التكوين
النوعي، إلى كائن منتج للحضارة، أي «عندما انقلبت صفاته البدائية التي تربطه
بالنوع، إلى نزعة اجتماعية تربطه بالمجتمع»(6).
وهذا الانقلاب في الصفات هو بالتحديد ما تخلقه الفكرة الدينية، من خلال ما
تخلقه من علاقة مزدوجة; علاقة روحية، و علاقة اجتماعية.
علاقة روحية بين الإنسان وبين الله، حين تأتي هذه الفكرة الدينية بصورتها
المباشرة، أو بينه وبين الروح التي تحملها الفكرة حينما تظهر في صورة بديلاتها
اللادينية، في صورة فكرة أيديولوجية، أو في صورة ثورة ثقافية.
وهذه العلاقة الروحية هي التي تلد العلاقة الاجتماعية التي تربط بين الإنسان
وأخيه الإنسان، تحوّل الإنسان إلى كائن اجتماعي يعيش معنى الجماعة والعمل
المشترك.
ومن ناحية اُخرى فإنّ هذه العلاقة الروحية إنّما تلدها الفكرة الدينية، وهي
تلدها دائماً في صورة «القيمة الأخلاقية». وهكذا «فإنّ العلاقة الاجتماعية التي
تربط الفرد بالمجتمع هي في الواقع ظل العلاقة الروحية في المجال الزمني»(7).
يؤيد هذا ـ كما يرى ابن نبي ـ السبر التاريخي، الذي يثبت أنه كلما وجدت العلاقة
الروحية، وجدت على أثرها العلاقة الاجتماعية(8). أي شبكة العلاقات الاجتماعية
التي علمنا مسبقاً، من كونها العمل التاريخي الأول في حياة مجتمع، أنها دالة
على أن التاريخ قد وجد بالفعل قبل ظهورها كعمل تاريخي أول. وهذا يعني بوضوح أن
التاريخ يبتدأ بالعلاقة الروحية التي هي الأثر الأول والأساس للفكرة الدينية،
فتكون الفكرة الدينية، نتيجة ذلك، هي المؤذنة بميلاد مجتمع وبصناعة التاريخ.
وإذا كانت شبكة العلاقات الاجتماعية هي وليد العلاقة الروحية، فهي تتأثر بها
سلباً وإيجاباً، فكلما كانت العلاقة الروحية أكبر، كانت شبكة العلاقات
الاجتماعية أكثر كثافة. وهذه هي الحالة التي يتحقق فيها القدر الأكبر من النشاط
والفعالية، وبالتالي المستوى الأعلى من الحركة التاريخية الصاعدة، المتجسدة في
حضارة قائمة في مجموعة نتاجاتها.
وبناءً على ذلك فإنّ «تطور الإنسانية هو ما يحدث من نمو في مشاعرها الدينية
المسجلة في واقع الأحداث الاجتماعية، تلك التي تطبع حياة الإنسان وعمله على وجه
البسيطة»(9).
هذا الاستنتاج يجد ما يعززه في أجواء الحضارات التي ما تزال تسلط انعكاساتها
على الواقع، وهي: الهندوسية، والبوذية، والموسوية، والمسيحية، والإسلامية، في
انطلاقتها الروحية التي أقامت هياكل براهما، ويَهوه، ومعابد البوذية، والكنائس
القوطية، والمساجد الإسلامية.
أما التجسيد الأكثر أهمية لهذه النتيجة فهو ما يظهر في محاولة أي مجتمع ناشئ
البحث دائماً عن سند له في القيم المقدسة(10).
2 ـ أمّا كيف يؤثر الدين في المجتمع ليضعه على طريق حضارة؟
فهذا ما ينبغي بحثه وفق قوانين علم النفس.
تقدم في بحث (أثر البيئة الاجتماعية) كيف أن المجتمع يقوم بتكييف الفرد طبقاً
لأهدافه الخاصة، وبحسب هذا التكييف يأخذ الفرد مكانه في المجتمع.
من هنا ينبغي تحديد العلاقة التي يحتمل أن تكون بين مجموعة من الأفعال المنعكسة
المنظمة لسلوك الفرد، وبين شبكة العلاقات الاجتماعية التي تتيح لمجتمع ما أن
يؤدي نشاطه المشترك.
فهناك علاقة تبادل كونية تاريخية بين الانعكاس الفردي والعلاقة الاجتماعية. إذ
المجتمع يخلق الانعكاس الفردي، والانعكاس الفردي يقود تطوره، وبفضل هذا التبادل
ينبغي أن نتوقع تدخل الواقع الديني في هذا الجانب الجديد من المسألة.
فإذا نظرنا إلى الدين من زاوية واحدة، بوصفه ميراثاً اجتماعياً، فإننا نجد أن
نفسية الفرد في «المجتمعات التاريخية» على الأقل، مفعمة بالنزعة الدينية. وهو
ما جعل علم النفس يعرّف الإنسان بأنه: «حيوان ديني».
فالدين على هذا يحدد جانباً من الأساس النفسي العام في أفراد النوع، وكل فرد
يبني شخصيته الخاصة على هذا الأساس. معنى ذلك أن الدين يتدخل أيضاً في هذا
البناء، أي في تحديد العناصر الشخصية للفرد، أو (الأنا).
وهو هنا يتدخل مباشرة في عملية التكييف الاجتماعي، فالفرد حين تحمله طبيعته على
العمل، فإنّ تكليفه الديني، وبعبارة أخرى، القيمة الأخلاقية التي يعطيها الدين،
هذا الدافع هو الذي يعطي لعمله معنى تاريخياً وأخلاقياً، فهو الذي ينظّم عمل
الغرائز لدى الفرد تنظيماً يجعل عملها مطابقاً لرسالته الاجتماعية. وهذا هو
الأساس في وجود النشاط المشترك للمجتمع خلال التاريخ، مما يكشف بوضوح عن دور
العنصر الديني في هذا النشاط.
يستنتج ابن نبي من هذا أن العنصر الديني يتدخل في نطاق العمل التاريخي، من وجهة
نظر علم النفس، على عدة مستويات:
1 ـ في تكوين الطاقة النفسية الأساسية لدى الفرد.
2 ـ في تنظيم الطاقة الحيوية الواقعة في تصرف (أنا) الفرد.
3 ـ وفي توجيه هذه الطاقة تبعاً لمقتضيات النشاط الخاص بهذه (الأنا) داخل
المجتمع، تبعاً للنشاط المشترك الذي يؤديه المجتمع في التاريخ.
هكذا تلعب الفكرة الدينية دورها في صناعة التاريخ ونشوء الحضارات(11). لكن
تأثير الفكرة الدينية هذا يبقى مشروطاً بكون إسقاطها على نشاطنا هو بالضبط
الصورة الكاملة لنموذجها في عالمها الثقافي(12). أي عندما تتحقق علاقاتها
بالمقاييس الثابتة للنشاط، وهي:
1 ـ المرتبة الأخلاقية الايديولوجية، السياسية، بالنسبة لعالم الاشخاص.
2 ـ المرتبة المنطقية الفلسفية، العلمية، بالنسبة لعالم الأفكار.
3 ـ المرتبة التقنية، الاقتصادية ـ الاجتماعية، بالنسبة لعالم الأشياء. وحينما
يفسد واحد من هذا المفاصل الثلاثة بتأثير أي عامل كان، فينبغي أن نتوقع رؤية
نتائج هذا الفساد في أحكام ونشاطات المجتمع وفي سلوك أفراده(13).
وخلاصة القول: «إن الوسيلة إلى الحضارة متوافرة مادامت هناك فكرة دينية تؤلف
بين العوامل الثلاثة: الإنسان، والتراب، والوقت، لتركب منها كتلة، تسمى في
التاريخ: حضارة»(14).
فكرة الإنقاذ ودور المنقذ في تكوين حضارة:
الوضع النفسي للفرد في المجتمع هو الذي يطبع المجتمع بطابعه العام في التاريخ،
وعلى أساسه يتميز مجتمع متحرك عن مجتمع راكد. ففي المجتمع الذي يعيش حالة ركود
يكون الوضع النفسي للفرد بشكل عام في حالة استقرار وسكون، أي لا يتوفر على دافع
يدفعه نحو الحركة، وبالتالي فهو لا يبذل جهداً لتغيير الوضع من حوله، فهو في
حالة استسلام مطلق للتاريخ الذي يجرفه إلى حيث لا يدري.
فإذا حدث في ذلك المجتمع نفسه حالة جديدة قادرة على تغيير الأوضاع كلها، فإنّ
موقف الإنسان أمام الحوادث والأشياء يتغير، وبالتالي يتغير مجرى التاريخ(15).
هذه الحالة الجديدة تتمثل دائماً في «فكرة إنقاذ» تقتلع الاستقرار من النفوس
وتزرع مكانه القلق ومسوّغات العمل.
وفكرة الإنقاذ، أو الخلاص هذه، لا تستكمل شروطها لتصبح فاعلة وحاسمة إلاّ أمام
خطر مرعب. وجعل هذا الخطر ممثلا دائماً بالتحدي الطبيعي أو البشري، كما رأى
توينبي، لا يفسر دائماً الظواهر التاريخية الناتجة عنه، فالصعوبات التي لاقاها
موسى في بني إسرائيل قبل الخروج وبعده تكشف كيف تكون فكرة الإنقاذ، أو الخلاص،
قادرة على أن تُنهض شعباً ما، وتشكل إرادته بصورة عامة، لكن لا أمام خطر ناتج
عن التحدي الطبيعي أو البشري، وإنّما إزاء خطر أُخروي وغيبي(16).
إن هذه الحالة الجديدة الطارئة في حياة مجتمع راكد هي قبل كل شيء حالة قلق
يسودها الشعور بالخطر، سواء أكان هذا الخطر واقعياً، أم مجرد فكرة خامرت العقول.
وهكذا يسود المجتمع وضع جديد نستطيع تسميته بـ «حالة إنقاذ».
هذه الصورة النفسية تكررت مع نتائجها الاجتماعية أكثر من مرة في تاريخ
الإنسانية، مع اختلاف الغايات التي تسير إليها الشعوب حين تهزها هذه الحالة،
فتسير وراء خطوات «منقذ» يشخص لها الغايات حتى تصبح وكأنها تراها وتلمسها، كما
رأى أصحاب بدر الجنة على مقدار شبر منهم(17).
بل إلى أكثر من ذلك يذهب ابن نبي إلى أن استقراء تاريخ الحضارات يكشف أنها
جميعاً تشكلت ضمن ظروف هيمنت عليها فكرة الخلاص وحالة الإنقاذ، وسيطرت على وعي
الإنسان حتى غيرت اتجاهه(18). وهي قراءة صحيحة بلا شك، إذ يمكننا أن نرى أنّ أي
محاولة للتغيير إنّما هي في الواقع محاولة إنقاذ تستهدف الخلاص من حالة راهنة
إلى حالة أخرى منشودة، فهي إذن حالة نفسية تعبر عن القلق وتبعث نحو الحركة
والتغيير.
والقضية الثانية التي لاحظها ابن نبي هي أن حالة الإنقاذ هذه التي تهدف إلى
انتشال مجتمع من حالة الركود إلى حالة النشاط والفعالية، قد اقترنت دائماً
بوجود «المنقذ» الذي يضع أمام أعين المجتمع الراكد الخطر الذي يداهمه، ليبعث
فيه القلق بعد الركود، وحالة االانقاذ بعد حالة الاستسلام.
والشرط اللازم لهذا «المنقذ» «البطل» لكي يكون منقذاً بالفعل، قادراً على خلق
ذلك الشعور في مجتمعه، هو أن تتجسد فيه هذه الفكرة حتى يكون تعبيراً حياً
وشاخصاً عنها، ويكون تعبيراً حياً عن الحالة الجديدة التي ينشدها لمجتمعه. هذا
ما نقرأه في صفة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم): «كان خُلُقُه القرآن»(19).
وهذا ما أراده ابن نبي في المنقذ حين وصفه بأنه: «البطل الأسطوري للملحمة
الوطنية الذي يجسد شخصه ـ في فترة من التاريخ ـ مصير: وطن، وثقافة، وحضارة»(20).
ولقد وجد لهذا الشرط المتحقق في رجل أمثلة كثيرة في تاريخنا المعاصر: إذ مثل
غاندي دور المنقذ في الهند، عندما «تقمص شخصية الهند المعاصرة، وأضفى عليها مما
وهب له من صفات خاصة، ووجهها بما أوتي من اتجاه روحي طبع بطابعه الشخصي رسالتها
في العالم»(21).
وهكذا مثّل مصدق في إيران «حركة وطن مركّزة في رجل، وهو صوت تطوّره، وهو إرادته،
كيما يكون في التاريخ هو نفسه أن يتحقق بذاته»(22).
ومن هذا وذاك تجتمع في صناعة التاريخ «فكرة الانقاذ» مع شخص «المنقذ» الذي
يجليها في الصورة الكاملة لنموذجها الثقافي.
ولا يخفى أن «الفكرة الدينية» بصورتيها: المباشرة، وغير المباشرة، ماهي إلاّ
فكرة إنقاذ، تضع أمام أعين المجتمع الخطر الذي يداهمه.
الهوامش:
ـــــــ
(*) متخصص في فلسفة التاريخ ـ العراق.
(1) وجهة العالم الإسلامي: 132 - 131.
(2) شروط النهضة: 70 - 69. هكذا رأى ابن نبي، ولست أرى في نظرية ابن خلدون
المشبعة بالبحوث الاجتماعية والنفسية قصوراً في هذا الاتجاه، إلاّ في حدود
اقتصاره على البيئة العربية والبربرية، والدول الإسلامية، ليكون موضوعه هو
الدولة وليس الحضارة بشكلها العام، فكانت قوانينه التي وضعها للدولة هي
القوانين التي وضعها الفلاسفة اللاحقون للحضارة، فكانت الحضارة الإسلامية عند
ابن خلدون مجموعة وحدات حضارية مثلتها الدول الإسلامية المتعاقبة، أما عند ابن
نبي فالحضارة الإسلامية وحدة تاريخية واحدة، تشكل في إطارها العام موضوع
الدراسة.
(3) شروط النهضة: 70، ميلاد مجتمع: 22.
(4) ميلاد مجتمع: 25 - 24.
(5) ميلاد مجتمع: 26.
(6) ميلاد مجتمع: 29، 31.
(7) ميلاد مجتمع: 57 - 56.
(8) ميلاد مجتمع: 57.
(9) ميلاد مجتمع: 61.
(10) مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي: 60.
(11) ميلاد مجتمع: 74 - 65.
(12) مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي: 60.
(13) مشكلة الأفكار في العالم الإسلامي 65 - 64.
(14) شروط النهضة: 64.
(15) تأملات: 136 - 135.
(16) القضايا الكبرى: 60 - 58.
(17) تأملات: 137 - 136.
(18) تأملات: 136 - 135.
(19) الإمام أحمد / المسند 9: 380، ح / 24655، المكتبة التجارية، دارالفكر، ط
2، 1414 هـ ، 1994 م.
(20) القضايا الكبرى: 19 (الإهداء).
(21) في مهب المعركة: 162.
(22) في مهب المعركة: 98.
|
|
|