|
الاثنين: 16/07/2007
مسألة
الحرية في الفكر الإصلاحي الحديث والمعاصر
جمال الدين
دراويل(*)
تمهيد
تأثر الفكر العربي الإسلامي الحديث منذ مطلع العصور الحديثة وخاصة خلال القرنين
السابع عشر والثامن عشر الميلاديين وما تلاهما بما أفرزته النهضة الأوروبية من
نتائج ومكاسب معرفية وعلمية واقتصادية وسياسية(1)، أخذت تحل مكانتها البارزة في
حياة الإنسان الأوروبي المعاصر، وتدفعها دفعاً مطرداً إلى مزيد من التقدم نحو أشكال
أرقى من الحياة الإنسانية، الإنسان فيها هو المنطلق والغاية.
ومن أبرزهذه النتائج والمكاسب التي تمخضت عن عصر النهضة في الغرب مسألة الحرية التي
شقت طريقها بثبات عبر الثورة البرجوازية في أوربا التي جسدتها الثورة الفرنسية سنة
1789 إذ حررت الإنسان الأوروبي عامة والفرنسي خاصة من إستبداد النظام الملكي وهيمنة
رجال الدين على الحياة المعرفية بفرض سلطة الكنيسة عليها، وأقامت دعائم الحريات
المدنية في ظل الحكم النيابي والدستوري المعبّر عن إرادة الشعب وتوقه إلى الحياة
الكريمة الهنيئة،ففصلت بين السلطات وأتاحت لكل مواطن حرية القول والرأي والاعتقاد،
وحرية النشر وحرية الاجتماع.
ولقد مثلت الثورة الفرنسية عبر مبادئها المختزلة في المثلث الشهير (حرية / إخاء /
مساواة) الحرية بمفهومها الليبرالي الحديث إلى درجة أن الحرية بمفهومها الغربي
أصبحت ملازمة إلى حد بعيد للثورة الفرنسية وما تمخض عنها من إعلان عن حقوق الإنسان
خاصة، ولقرون التنوير والحداثة العامة. وقد كان مفهوم الحرية من المفاهيم الأساسية
التي تداولها الفكر العربي الحديث بتأثير الفكر الغربي، ذلك أن راود التحديث العربي
في الحقبة الحديثة والمعاصرة قد اطلعوا على أدبيات التنوير والحداثة عبر البعثات
العلمية التي درس عناصرها في فرنسا خاصة وأوربا عامة، أو في المدارس التحديثية التي
انطلق تأسيسها في الداخل منذ عصر التنظيمات العثماني (1836م) إلى فترة الدولة
الوطنية الحديثة، فغدت الحرية «ثابتاً من ثواب الفكر العربي ومطلباً ملحاً من مطالب
المقاومة»(2).
وإنه ليعسر الوقوف على الإنتاج الغزير الذي تراكم في العصر الحديث بتعدد أدبيات
الفكر السياسي التي بحثت في نظم الحكم وكانت فيها مسألة الحرية مسالة مركزية،
وتحليله تحليلاً مسهباً. لذلك ارتأينا تحسس الاتجاهات الكبرى التي سلكها المفكرون
في الحقبتين الحديثة والمعاصرة من خلال نماذج من أبرز ممثليها.
وانطلاقاً من تصنيف هذه الاتجاهات إلى ثلاثة:
رواد النهضة (الطهطاوي وخير الدين)؛
تيار السلفية الجديدة (الأفغاني والكواكبي)؛
التيار التحديثي (أديب إسحق وفرح أنطون)؛
1- رواد النهضة ومسألة الحرية:
يعتبر رفاعة الطهطاوي (ت 1873م) أحد أركان النهضة الحديثة وأبرز كتاب العربية في
مجال الأدب السياسي في القرن التاسع عشر. وقد ارتبط اسمه ارتباطاً وثيقاً بالنهضة
التي ميـّزت الحركة الأدبية والفكرية والسياسية في القرن التاسع عشر بمصر خاصة
وبالعالم العربي الإسلامي عامة.
اختاره محمد علي مؤسس الدولة الحديثة بمصر ليكون إماماً لأول بعثة علمية إلى فرنسا
سنة 1826م، وكان شيخه حسن العطار شيخ الجامع الأزهر المعروف في الوسط الأزهري
بمنزعه الإصلاحي وإعجابه بالعلوم الحديثة هو الذي انتخبه من بين علماء الأزهر
للقيام بهذه المهمة(3).
وقد وقف الطهطاوي من خلال اطلاعه المباشر على منابع الفكر الحداثي ككتاب مونتسكيو
(Montesquieu) «روح الشرائع» وكتاب روسو (Rousseau) «في العقد الاجتماعي» (Du
contratsocial) على مدى الاختلاف بين الفكر السياسي الغربي المتضمن في المدونة
السالفة وغيرها، وبين نظرية السياسة الشرعية بدءا من كتاب «الأحكام السلطانية»
للماوردي إلى كتاب «السياسة الشرعية» لابن تيمية.
وفي سبيل تعريف المجتمع العربي الإسلامي بأنموذج في الفكر السياسي مخالف لما عهده،
قام الطهطاوي بترجمة الميثاق الدستوري الفرنسي لسنة 1804م المعروف بميثاق
(Lacharte)، ووصف أحداث الثورة الفرنسية سنة 1830 التي عايشها وعاين مجرياتها،
ومعرفاً من خلال ذلك بالتيارات السياسية في فرنسا مدة إقامته بها(4).
وأبرز الطهطاوي في «تخليص الإبريز» أن التطلع إلى الحرية كان وراء الثورة الفرنسية
التي عايشها وأن أبرز أسباب قيام الشعب الفرنسي على الملك في هذه الثورة تمثل في
إسناده المناصب العسكرية لقادة مشهورين بمعاداتهم للحرية، فرأى الشعب في هذا
الإجراء خيانة لمذهب الحرية، لاسيما أن الفرنسيين قد عهدوا الحرية وألفوها منذ
الثورة الأولى 1789م واعتادوا عليها وصارت عندهم من الصفات النفيسة(5).
واعتبر الطهطاوي الثورة الفرنسية التي قامت سنة 1789م ثورة للحرية التي عرفها بأنها
«حرية الإنسان في التصرف في نطاق القوانين والأحكام المنصوصة التي يستوي أمامها كل
الناس، وأن القانون لا يعاقب إلا من خرج عنها»(6).
وعبر الطهطاوي عن إعجابه بالأساس الذي تقوم عليه الدولة الحديثة التي تعتبر فرنسا
أنموذجاً لها والمتمثل في أن السلطة تـُستمد من الأمة التي لها تبعاً لذلك حق
القيام (الثورة) على الحاكم إذا ما أخلّ بالميثاق الذي التزم به، وأن الملك -على حد
قوله- ليس جليل الرأي(7).
والطهطاوي وهو يعرض للقارئ العربي ملامح النظام السياسي الحديث ويبين مقوماته
وأسسه، إنما يريد بيان أن ذلك ينافي ما استقر في كتب السياسة الشرعية من ترك الحبل
على الغارب لسلاطين الجور بذريعة أن «الفتنة أشد من القتل» وأن «ستين سنة بسلطان
جائر خير من ليلة واحدة بلا سلطان» مما ترتب عليه القول بـ «وجوب طاعة ولاة الأمر
وإن جاروا»(8).
وهذا ما جعل أدبيات الفكر السياسي القديم لم تتجاوز النوع المعروف بـ «نصيحة
الملوك» دونما تفكير في ضبط قوانين وتشريعات محددة لسلطة الحاكم فضلاً عن مراقبتها
ومحاسبتها.
وفي الفصل الثالث من المقالة الثالثة في تدبير الدولة الفرنساوية من تخليص
الإبريز(9) أشاد الطهطاوي بمبدأ الفصل بين السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية
باعتبار هذا الإجراء أحد دعائم النظام الديمقراطي الحديث الضامن للحرية، وكذا أعجب
بلوائح الحقوق المدنية للمواطنين واعتبرها ثمرة العقد الاجتماعي بينهم الذي أسس له
روسو وسماه الطهطاوي «عقد التأنس والاجتماع الإنساني»(10) الذي جنى منه الفرنسيون
المساواة القانونية في الحقوق والواجبات وهذه من تجليات الحرية في مستوى التطبيق.
وقد تولد عن هذا الفهم لظاهرة الحرية، ربط عضوي بين القوانين والعقل والحرية(11) في
طرح الطهطاوي خاصة ولدى التيار الإصلاحي بوجه عام، وذلك ثمرة انفتاح فكر النهضة
العربية على مكتسبات الحداثة الغربية. وهو ما دفع الطهطاوي إلى الإعجاب بكيفية
تكوين المجالس النيابية وتحديد عدد الدوائر الانتخابية وشروط الترشح وكيفية
الإنتخاب والتصويت، ومدة العضوية وكيفية فرض الدولة الحديثة الضرائب على المواطنين،
ومسؤولية الوزراء أمام المجلس وما سواها من إجراءات عملية لمبدأ الفصل بين السلطات،
ومبدأ مسؤولية الحاكم أمام الشعب وهذه «مفاهيم ونظم غريبة عن عقلية العصر في البلاد
العربية لاسيما في اعتبار قرارات السلطة التشريعية ملزمة للدولة لا مجرد
توصيات»(12).
ويتضح بناء على ما سبق أن الطهطاوي رأى الحرية مركزاً للنظام السياسي الفرنسي
الحديث وأنها مقصد الثورتين الفرنسيتين الأولى والثانية(13)، وكان هدفه من وصف
النظام السياسي في فرنسا وبيان مقوماته التي احتلت الحرية فيها حجر الزاوية والركن
الركين إبراز أن السلطة المطلقة الجاثمة على البلدان العربية الإسلامية لا ينبغي أن
تتواصل وأن الأمة مسؤولة بصفة مباشرة عن النظام السياسي الذي يمثلها، مبرزاً أن ذلك
متضمناً في أصول الشريعة الإسلامية رغم أن الممارسة السياسية تنافيه.
وهكذا مثلت آراء الطهطاوي لأول مرة في تاريخ الفكر العربي الإسلامي الحديث محاولة
لإعادة تفسير الشريعة بحيث يظهر أنها تقبل عزل الملك وإقامة الجمهوريات «وهو الشكل
الأقصى من أشكال مذهب الحرية»(14) التي كان الطهطاوي يروم تشكيل المجتمع العربي
الإسلامي على أساسه بعد قرون طويلة من الإستبداد.
وإذا كانت مصادر ثقافة الطهطاوي السياسية أوربية غلب عليها الطابع النظري في المقام
الأول، فإن الوزير خير الدين باشا التونسي (ت 1889م) قد استند في آرائه الإصلاحية
لنظام الحكم على تجربته في ممارسة شؤون الدولة من جهة، واطلاعه المباشر على نتائج
النظم الغربية الحديثة في المجالين السياسي والاقتصادي خلال زياراته إلى فرنسا
والبلدان الأوربية من جهة ثانية(15).
وقد مثلت مقدمة «أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك» لخير الدين نصاً من النصوص
الأساسية المؤسسة للخطاب السياسي المعاصر(16) في الفكر العربي إلى جانب كتابات
الطهطاوي والكواكبي والأفغاني وإسحق وأنطون و غيرهم.
وقد ارتكز برنامج خير الدين الإصلاحي إلى دعامتين:
أولهما التأكيد على ضرورة الاقتباس عن الغرب ونقل نظمه المؤسسة على العدل والحرية.
وثانيهما: بيان أن كل هذه النظم المشاهدة في المجتمعات الأوربية وما يتصل بها من
مفاهيم وُجدَت في الإسلام ولها سند في شريعته ولكنها لم تطبق إلا نادراً ولم
تـُحترم إلا لماما(17).
وعلى هذا الأساس فسر الوهن الذي أصاب الممالك الإسلامية بما استشرى فيها من ظلم ومن
حكم مطلق غير مقيد بقانون، وهو ما دعا خير الدين إلى التأكيد على ضرورة تقييد سلطة
الحكام باعتبار ذلك وجهاً آخر للحرية والعدل الذين اعتبرهما قوام التقدم والتمدن.
وانتبه خير الدين مثله كمثل الطهطاوي «إلى أن الحقوق المدنية هي دعامة الدولة
الحديثة»(18) وليس ذلك إلا من الإجراءات العملية لمبدأ الحرية التي عرفها خير الدين
في مستواها الشخصي بأنها «إطلاق تصرف الإنسان في ذاته وكسبه مع أمنه على نفسه وعرضه
وماله ومساواته لأبناء جنسه لدى الحكم، بحيث أن الإنسان لا يخشى هضيمة في ذاته ولا
في سائر حقوقه ولا يحكم عليه بشيء لا تقتضيه قوانين البلاد المقررة لدى
المجالس»(19)، وهو تعريف مستوحى من مبادئ الثورة الفرنسية.
وقد قسم خير الدين الحرية إلى حريات فتحدّث عن الحرية السياسية التي تقتضي المشاركة
السياسية للشعب باعتباره مصدر السلطات والرقيب عليها مشيداً بالمجالس النيابة التي
أفرزها النظام السياسي الحديث في المجتمع الأوربي والتي جاءت تجسيداً عملياًً
للمشاركة السياسية -إحدى ثمار الحرية السياسية- وتنظيماً لها.
كما تحدث عن حرية التعبير وسمّاها حية المطبعة، مبيناً أنه لا يجوز بأي وجه من
الوجوه منع المواطنين من الإصداع بآرائهم «وعرضها بكل حرية على الدولة وعلى المجالس
ولو تضمنت الاعتراض على سيرتها»(20).
وخلص خير الدين من تحليله لمفهوم الحرية وتجليته لمستوياتها إلى أن التقدم المشاهد
في المجتمعات الأوربية ليس إلا ثمرة من الثمار التي جناها الأوربيون من دوحة الحرية
وأن هذه المجتمعات ما ارتفعت إلى أعلى درجات العمران إلا بعد أن تأسست بها عروق
الحرية(21). وإذا كان خير الدين قد انطلق منذ السطور الأولى لمقدمة كتابه من أن
النظام السياسي للمجتمع الأوربي الحديث قام على دعامتي الحرية والعدل، فقد انتهى
إلى أن أي نظام سياسي متى فقدت فيه هذان الدعامتان كان نظاماً متداعياً يحمل بذور
الانهيار والتقهقر حيث قال: «وبالجملة فالحرية إذا فقدت من المملكة تنعدم منها
الراحة والغنى ويستولي على أهلها الفقر والغلاء ويضعف إدراكهم وهمتهم كما يشهد بذلك
العقل والتجربة(22). وفي هذا إشارةٌ بطريق لحن الخطاب إلى أوضاع البلاد العربية
الإسلامية ومنها البلاد التونسية.
والملاحظ أن خير الدين باشا بشّر بالحرية الليبرالية في مجاليْها السياسي
والاقتصادي خاصة وبدا في كتابه يفكر بسرعة حول أهم الركائز التي يجب أن تقوم عليها
الدولة في المجتمع العثماني الحديث لئلا تسقط وتتداعى، وهو ما يدعونا إلى القول إنه
«وضع هذا الكتاب وهو على شيء من الاعتقاد أنه يفعل للعصر الحديث ما فعله ابن خلدون
لعصر أسبق»(23).
واللافت أن خير الدين في طرحه لمسألة الحرية أغفل – شأنه شأن الطهطاوي أصلا عتيداً
من أصول بناء الحرية متمثلاً في أن الثورة الفكرية والثقافية التي حملت لواءها
التيارات الأدبية والفكرية التي تراكمت طيلة عقود طويلة من تاريخ النهضة الأوربية
هي التي هيأت الأرضية المناسبة التي في ظلها استوت الحرية على سوقها ووجدت مجالاً
خصباً للنماء والتوسع ولعل تأسيسه للمدرسة الصادقية في 1875م جاء سداً عملياً لهذه
الثغرة في المجال النظري.
والملاحظ أن الخلفية الفقهية للطهطاوي باعتباره شيخاً أزهرياً كانت حاضرة بقوة فيما
كتب على الرغم من دوره الإصلاحي الرائد الذي لا يمكن جحوده، فيما كان الموقع
السياسي المتقدم في السلطة بالنسبة إلى خير الدين والفرص التي أتيحت له للسفر
ومعاينة تجارب التقدم والنهضة في المجتمعات الأوربية سبب الثراء الكبير في منظوره
الإصلاحي(24).
2- تيار السلفية الجديدة ومسألة الحرية:
اهتم رواد السلفية الجديدة بالإصلاح السياسي، كما اهتم بعضهم الآخر بالإصلاح الديني
والاجتماعي والتربوي. ويعتبر جمال الدين الأفغاني (ت 1897م) أبرز ممثل لهذا التيار
الذي امتزجت في تكوين أفكاره الروح السلفية التواقة إلى العودة إلى الأصول الأولى
والمنابع الصافية بالنظر العقلي والإنفتاح على التراث الإنساني قديمه وحديثه،وهو ما
نلمسه من قول الأفغاني «إن الله لا يغير ما بقوم من عزة وسلطان حتى يغير أولئك
القوم ما بأنفسهم من نور العقل وصحة الفكر وإشراق البصيرة، والاعتبار بأفعال الله
في الأمم السالفة والتدبر في أحوال الذين حادوا عن صراط الله فهلكوا عن سنـّة
العدل»(25).
وإذا كان هذا هو الموقف الإصلاحي العام للأفغاني، فأين سيكون مكان الحرية في إطاره؟
استخدم الأفغاني مصطلح الحرية الشخصية وهو مصطلح حديث ترجع جذوره إلى الفكر
الليبرالي الحديث، استخدمه الطهطاوي وخير الدين وتابعهم الأفغاني في ذلك.
فقد جاء قوله في وصف الوضع الإستبدادي الجاثم على البلدان العربية الإسلامية «وزاد
الويل بمحق الحرية الشخصية والأخذ بالشبهات وإن ضعفت، وإتباع بواطل التهم وإن بعدت
واستحالت»(26). والظاهر من استخدامات الأفغاني للحرية أنه يخرج بها في أحيان كثيرة
عن الإطار الشخصي الذاتي إلى الإطار الجماعي «القومي» تعبيراً عن الاستقلال الوطني
سواء كان ذلك بإزاء المستبدين الشرقيين أو بإزاء الاستعمار المحتل. وفي هذا الإطار
جاء قوله «إذا صح ان من الأشياء ما ليس يوهب، فأهم هذه الأشياء الحرية والاستقلال،
لأن الحرية الحقيقية لا يهبها الملك أو المسيطر على الأمة عن طيب خاطر والاستقلال
كذلك، بل هاتان النعمتان إنما حصلت عليهما الأمم أخذا بقوة واقتدار(27). ويتأكد هذا
الامتزاج بين الحرية في مستواها الشخصي بالحرية في معناها الجماعي (الإستقلال) لدى
الأفغاني في اعتباره أن أولاهما محصّل طبيعي للثانية ذلك أن أسلوب الأوربيين
الإستعماريين وهم يعملون على إحكام قبضتهم على مقادير الشرق يقوم أول ما يقوم على
«إقصاء كل وطني حرّ يمكنه الجهر بطالب وطنية»(28).
ويمضي الأفغاني في شرح المعنى السالف للحرية الذي لا يفصل فيه بين حرية الفرد وحرية
الوطن فيقول: «إن المولعين بحب الحياة يقضونها من خوف الذل في الذل، ويعيشون من خوف
العبودية في العبودية ويتجرعون مرارات سكرات الموت في كل لحظة خوفاً من الموت لا
الدين يسوقهم إلى مرضاة الله ولا الحمية الوطنية تدفعهم إلى ما به فخار بني
الإنسان»(29). ذلك ما جعل الأفغاني أشد أهل عصره معارضة للإستبداد وأكثرهم تجاسراً
على الحكام المستبدين والمستعمرين الغاصبين اعتقاداً منه أن الفرد بلا حرية أقرب
إلى الموت منه إلى الحياة، و«أن الأمة التي ليس لها في شؤونها حل ولا عقد ولا
تـُستشار في مصالحها ولا أثر لإرادتها في منافعها العمومية.. أمة لا ينضبط لها
سير»(30). وهذا ما جعل عبد الله العروي يعتبره أحد أساطين المعارضة للإستبداد
والإستعمار في القرن التاسع عشر حيث قال عنه «إنه أول من جعل الشرق والغرب كائنين
تاريخيين متقابلين»(31).
وإلى جانب الأفغاني، وقف عبد الرحمن الكواكبي (ت 1902م) واحداً من أبرز المعارضين
للسلطنة العثمانية ولحكمها الإستبدادي وهو ما دعاه إلى إنتاج مقالة نقدية حادة
للسلطنة خاصة وللنظام الإستبدادي عامة وسمها بـ «طبائع الإستبداد ومصارع الإستعباد»
نشرت أول مرة سنة 1900م.
والكواكبي بإنتاجه لهذه المقالة التي فكـّكت بنية الإستبداد وبيّنت العلاقات
القائمة بين النسيج المكون لشبكته، ودفـْعِها إلى النشر أواخر القرن التاسع عشر
ومستهل القرن العشرين (1900م)، يقف في صف الدفاع عن الدولة الحديثة دولة العدل التي
كان الدفاع عنها جامعاً مشتركاً بين سائر الإصلاحيين على اختلاف مقالاتهم(32)،
وانطلق الكواكبي في تحليله من نقطة ارتكاز قوامها أن أصل داء الشرق وسبب انحطاطه
كامن في الإستبداد حيث قال: «قد تمحّص عندي أن أصل هذا الداء هو الإستبداد السياسي
ودواؤه دفعه بالشورى الدستورية»(33). وهذا الكلام ينطوي على وعي سياسي جديد على
المنظومة الفكرية التقليدية متمثـّل في الاقتران الماهوي بين الدستور وبين تقويض
الإستبداد، ذلك أن وصف الشورى بأنها دستورية يحيل إلى نظام الدولة الحديثة التي
يمثل الدستور ركنها الركين وعمادها المتين.
والكواكبي على وعي تام بأن التصدّيَ للإستبداد والعملَ على تقويض بنيته هو من جانب
آخر انتصار للحرية ورفع للوائها من منطلق أن «المستبد عدوّ الحق عدو الحرية وقاتلها
والحق أبو البشر والحرية أمهم»(34).
وعلى ذلك مضي الكواكبي في تمجيد الحرية وذهب في تعريفها مذهباً أقرب إلى المثالية
والرومنسية حيث قال: «إن الحرية هي شجرة الخلد(35)، واعتبرها «أفضل من الحياة»(36).
وتفطن الكواكبي أن مناخ الحرية هو المناخ الذي تنطلق فيه المواهب وتكبر فيه الهمم
ويُقبل فيه الناس على العطاء فيتحقق النهوض وتترقى الأمة وينعم الناس فقال: «يعيش
الإنسان في ظل العدالة والحرية نشيطاً على العمل بياض نهاره، وعلى الفكر سواد ليله،
إن طعم تلذذ، وإن تلهى تروّح وتريّض»(37).
وأكد الكواكبي - مثله مثل الطهطاوي وخير الدين - أن الإستبداد رغم أنه جثم على صدر
الأمة قروناً طويلة غريب عن المجتمعات العربية الإسلامية، وتأباه أخلاق العرب
وعاداتهم الكريمة ذلك أن «الإسلامية مؤسسة على أصول الحرية، برفعها كل سيطرة وتحكم،
وبأمرها بالعدل والمساواة والقسط والإخاء»(38).
ومثلما تعرّض الكواكبي في ثنايا كتابه للنسق الهرمي للإستبداد حيث تتعمم قيمه من
الأعلى إلى الأسفل، وتتحول تدريجياً على ثقافة عامة سائدة، استناداً إلى قاعدة أن
الناس على دين ملوكهم وأن خضوع أفراد الأمة إلى قهر السلطة واستسلامهم لإرادتها
سيعاد إنتاجه بين مختلف طبقاتها فالفرد المقهور يسعى من جانبه إلى قهر من دونه
وهكذا دواليك مثلما تفطن الكواكبي إلى هذه الحقيقة فهو يرى أن الإتيان على البنية
الإستبدادية يبدأ أول ما يبدأ بحالة من عدم الإرتياح تجاه هذه البنية، تعم الأمة
التي إن «لم يشعر كلها أو أكثرها بآلام الإستبداد، لا تستحق الحرية»(39)، انتهاء
إلى تأسيس الدولة الدستورية المنبثقة من إرادة الأمة والمعبرة عن آمالها وآلامها
«بالحاكم المنتخب المؤقت المسؤول فعلاً»(40).
وهذا لا يتحقق – في نظره – إلا بالحكمة والتدرج المقيدين بترقي الأمة في الإدراك
والإحساس والوعي «وهذا لا يتأتى إلا بالتعليم والتحميس، لأن إقناع الفكر العام
وإذعانه إلى غير مألوفه لا يتأتى إلا في زمن طويل»(41).
وهنا نقف على وعي الكواكبي بضرورة تهيئة الأرضية الفكرية والثقافية التي تنمو فيها
الحرية وتصبح تدريجياً مكوّناً من مكونات شخصية الفرد وشخصية المجتمع، فتجد طريقها
حينئذ إلى تغيير نظم المجتمع تغييراً حقيقاً مثمراً يدفعه إلى أشكال أرقى من الحياة
الإنسانية تتراكم فيه المكاسب ولا تتراجع.
وقد غفل كثير من رواد النهضة الفكرية العربية عن هذا الأمر وأثبته الكواكبي وعْياً
منه أن البناء الاجتماعي كل شمولي تتداخل عناصر تكوينه وتتبادل التأثير فيما بينها
سلباً وإيجاباً، وهذا أحد دروس القراءة الواعية المتأنية لتاريخ النهضة الأوربية
حسب رأينا.
3- التيار التحديثي ومسألة الحرية:
يندرج ضمن هذا التيار كل عناصر الجيل الوريث لفكر الرواد، المطور له بالاستفادة مما
تم الإطلاع عليه من تراكمات الفكر الحداثي الغربي في المجالات الفلسفية والاجتماعية
والسياسية دونما تعويل على الفكر الديني التقليدي إلا نادراً.
وسنكتفي في هذا المقام بممثلين لهذا التيار هما أديب إسحق (ت 1885م) وفرح أنطون (ت
1922م).
درس أديب إسحق في سوريا في مدارس كانت اللغة الفرنسية وتاريخ الثورة الفرنسية أحد
أبرز محاور اهتمامها والتحم لدى انتقاله إلى مصر بالأفغاني وعبده وصار من جلسائهما.
وقد مثلت الثورة الفرنسية بالنسبة إليه مدرسة الحرية والتحرر، لذلك ما فتئ يرى أن
النظام السياسي الحديث في فرنسا هو الحرية وقد تجسدت فعلا.
نلمس ذلك في مقال له تحت عنوان «نفثة مصدور»، يقول فيه أثناء وجوده بمنفاه في باريس
«أنا تحت سماء الإنصاف على أرض الراحة بين أهل الحرية، أسمع ألحانا في مجالس
العدل»(42). ويعرف أديب إسحق الحرية بكونها «المقدرة على فعل كل ما يتعلق بذاتي..
وهي مقدرة المرء على فعل ما لا يضرّ بغيره»(43).
وهو يعتبر أن الإنسان حرّ بأصل وجوده، وأن الحرية مكون من مكونات شخصيته البشرية لا
يستقيم وجوده ولا يتوازن عيشه إلا بها، فيقول في معرض وصف قومه وسربه – كما يحلو له
أن يصف العرب - «رأيتهم عصبةً أحراراً كما وجدوا»(44). ويؤكد إسحق على أنه لا يمكن
تصور الحرية بدون تصور الوطن المتحرر ويشدد على أنه «لا وطن إلا مع الحرية.. ولا
وطن في حالة الإستبداد»(45). وهو تصور نابع من النظر إلى الحرية على أنها حالة
جماعية لا يجوز تصورها في نطاق الفرد فحسب. وأسهب إسحق في الحديث عن حرية العمل
وحرية الرأي والمعتقد والحرية السياسية متخذاًَ كعادته فرنسا أنموذجاً لتحقق هذه
الحريات في مواقع الوجود الفعلي حيث قال: إن «من نوّاب الفرنسيين من يصعد المنبر
فيقول لرجال الدولة: ترومون وضع هذا القانون وإبرام ذلك الحكم.. فاعلموا أن هذا
القصد مخالف لمصلحة الزارع مباين لمنفعة الصانع مغاير لحقوق التاجر، وأنا أعارضكم
فيه.. فإن كان ما يقول حقاً أيدته غالبية الآراء، فيعدل أهل الدولة عما عزموا عليه
امتثالاً لإرادة الأمة»(46).
ويشيد إسحق بالأمة الفرنسية باعتبارها أمة انتخاب عمومي يشارك أفرادها في الحكم
بانتخاب النواب وبالترشح للمسؤوليات، إلا من أضاعوا حرياتهم بحيث تكون إرادتهم
أساساً للحكم ومحدداً له.
وهذا ما جعله يصف مجلس النواب الجديد الذي تحقق في ديسمبر 1881م بعد ضغط الحركة
الوطنية المصرية بأنه «آية فجر الحرية»(47)، منطلقاًَ من تصور للنظام السياسي يصدر
من اعتبار الدولة الحديثة المرتكزة على ما أفرزته الثورة الفرنسية من مبادئ وقواعد
هي الأنموذج الذي به يصلح حال الأمة ويتحقق نهوضها وتسعد شعوبها.
وبقدر دفاع أديب إسحق عن الحرية والديمقراطية وعن أنموذج الدولة الحديثة المجسدة
لإرادة الأمة والضامنة لحرية الفرد، كان هجومه على الإستبداد في مصر خاصة والبلاد
العربية عامة حيث قال في هذا الشأن: «إن إستبداد الملوك في الأزمنة السالفة، تحت
سيطرة الأفكار الخيالية، ليس بأعظم من إستبداد ملوك اليوم في بلاد المعرفة تحت سماء
التمدّن في القرن التاسع عشر»(48). وهو يرى – كشأن رواد النهضة – أن الإستبداد أحد
أبرز أسباب الانحطاط في المجتمعات الشرقية إلى جانب وَهَنٍ النفوس عند أهلها وضعف
هِمَمِهم الذي هو من أثر الإستبداد والجهل فيهم فيقول: «قضى على الشرق جهل عامته
وإستبداد وخيانة زعمائه، وتعصب رؤسائه، أن يهبط بعد ارتفاع ويَذِلّ بعد الإمتناع
ويكون هدفاًَ لسهام المطامع والمطالب»(49).
مما تقدم تتبين أن قضية الحرية كانت في المركز من اهتمامات أديب إسحق، بل كانت مركز
فكره وعمله معاً، وهو الذي ضرب في الأرض من الشام إلى مصر إلى باريس التماساً
للحرية وعملاً على أن يرى الشرق وطناً عزيزاً شعاره في ذلك أن «لا عز للوطن إلا
بالأمة، ولا وجدان للأمة إلا بالحرية»(50). وقد قَضَى في عز شبابه وهو ينافح عن هذا
المبدأ.
أما فرح أنطون (ت 1922م) الذي كانت ثقافته شبيهة إلى حد بعيد بثقافة أديب إسحق،
وكانت مصر مستقراً له كما كانت لإسحق، فقد أكد في كتابه «ابن رشد وفلسفته» على
مسألة الحرية على النحو الذي يضعه ضمن طلائع المفكرين العرب والأحرار في مطلع القرن
العشرين كما أشار ألبرت حوراني(51).
بادر أنطون منذ الصفحات الأولى إلى الإعلان بأن أساس إصلاح (الشرق) احترام الفكر
والنشر احتراماً مطلقاً لتنجلي الحقائق والمبادئ شيئاً فشيئاً(52). ونادى بالدولة
الوطنية الحديثة التي رأى أن الهدف المركزي لها يتمثل في صيانة الحرية وحفظها
وإعطائها طابع الإستمرار فقال: «إن غرض الحكومات المدنية حفظ حرية كل شخص ضمن دائرة
الدستور، وهذا الدستور لا يجيز أن نأخذ من حرية الشخص شيئاً إلا بمقدار ما يجب أخذه
لمصلحة الجمهور»(53). وهذا التعريف يكاد يمثل جامعاً مشتركاً لمفكري النهضة
العربية.
وألحّ أنطون على اعتبار الحرية الشخصية من أصول النظام السياسي الحديث حيث رأى أنه
فيما عدا مراعاة المصلحة الجماعية فالإنسان «حر مطلق تحت قبة السماء، يروح ويغدو
ويفعل ما يشاء ويعتقد ما يشاء»(54).
وأرجع الحرية إلى أساس فلسفي متمثل في وحدة الأصل الإنساني الأمر الذي يقتضي احترام
هذا الأساس، ولا يتحقق ذلك إلا بإتاحة الحرية الشخصية للأفراد على النحو الذي لا
يضر بمصلحة الهيئة الاجتماعية، ف«الكون مطبوع على التنوع وهكذا أخلاق البشر وعقولهم
ومن يطلب وحدتهم فإنه يطلب أمرا مستحيلاً»(55).
فالجذر الإنساني المشترك المتمثل في وحدة الأصل الإنساني ووحدة العقل بين بني
الإنسان هو أساس التعامل بينهم، بعيداً عن التعصب والمذهبية والإنتماءات الطائفية
أو الإيديولوجية. وفي هذا الإطار يقول: «إن الإنسانية هي الإخاء العام الذي يشمل
جميع البشر ويقصُر دونه كل إخاء، وبناءً على ذلك إذا كان زيد مسلماً وخالد مسيحياً
ويوسف إسرائيلياً وكورنو بوذياً وسينو وثنياً وديدرو كافراً معطلاً، يجحد كل
الأديان.. فهذه مسألة بينهم وبين خالقهم لا تعني البشر،فلا يحرم أولئك لأي سبب من
حقهم الإنساني(56). ومثلما نادى أنطون بالحرية الشخصية وحرية المعتقد وحرية الرأي
فإنه رأى أن الدولة الديمقراطية الحديثة هي الكفيلة بضمان ذلك وتحويله إلى ممارسة
تنبض بالحياة «فلا مساواة ولا أمن ولا حرية ولا تقدم إلا بفصل السلطة المدنية عن
السلطة الدينية»(57) في إشارة إلى الدولة الديمقراطية العلمانية التي كانت أبرز ما
تمخض عن النظام السياسي الحديث، رداً على السلطة الدينية الشمولية التي كان الدين
فيها يمثل مصدر المعرفة والسلطة.
مما سبق يتضح أن مطلب مفكري النهضة الأساسي كان يرتكز على قيام مجتمع جديد تحكمه
دولة حديثة قائمة على نظام ديمقراطي معبّر عن إرادة الأمة يحفظ للأهالي حقهم
الطبيعي في الحرية الشخصية وما يتفرع عنها من حريات، ويُنهي عهود الإستبداد والتعسف
التي لم تـُعد تتفق مع التحولات التي تشهدها الشعوب لاسيما في الغرب الحديث. وقد
كانت كتابات هؤلاء التي احتلت فيها مسألة الحرية والديمقراطية (الشورى) صدارة
الإهتمام باعثاً هاماً لتنشيط الأماني القومية الوطنية كما قال أنور عبد الملك(58)
وعاملاً أساسياً في حث الشعوب والمجتمعات العربية الإسلامية على التعبير عن
طموحاتها في التحرر والإنعتاق من ربقة الإستبداد والتخلف الجاثمين عليها ردحاً من
الزمن، لاسيما بعد أن تصاعدت في العالم أدبيات التحرر وحق الشعوب في تقرير مصيرها.
وقد تكلل ذلك لاحقاً بتأسيس الدولة الوطنية الحديثة، دولة ما بعد الاستقلال التي
كان فكرُ هؤلاء الرموز أبرز موجّه لاختياراتها ولو بصفة جزئية. مما تقدم نلخص إلى
القول بأن الإصلاحية في القرن التاسع عشر ومستهل القرن العشرين قد رفعت لواء الحرية
واعتبرتها مسألة مركزية في فكر التنوير العربي، وأعطت مفهومها وأبعاداً جديدة عن
المنظومة التقليدية، مستمدة من أدبيات الفكر السياسي الذي تمخض عن عصر النهضة
الأوربية ومستخلصة من معاينة تجربة الدولة الحديثة في المجتمعات الأوربية وما حققته
من مكاسب جمة، فعملت من خلال ذلك على توظيف الإسلام للتقدم والمشاركة في العصر،
وبالتالي إلى استمرار دوره في العطاء الحضاري والإسهام في صنع حركة التاريخ في
دائرة القيم المشتركة بين جميع الأديان وبين مختلف التجارب الحضارية.
فما موقع طرح الشيخ محمد الطاهر بن عاشور في هذا الإطار؟
وما منزلة مسألة الحرية ضمن هذا الطرح؟
الهوامش
ــــــــــــ
(*) باحث من تونس.
(1) Tlili (Bechir), Les
rapports culturels et ideologiques entre l'Orient et l'Occident en Tunisie, au
XIXe siecle (1830-1880), Pub. De I'Universite de Tunis, 1974, p. 11.
(2) البدوي (عبد المجيد)، مواقف المفكرين العرب من قضايا النهضة، منشورات كلية
الآداب بمنوبة، 1966م: 171.
(3) الرافعي (عبد الرحمن)، عصر محمد علي، دار المعارف بمصر، ط 1984م، 4: 431.
(4) الطهطاوي (رفاعة)، تخليص الإبريز في تلخيص باريز، دار المدى بيروت 2002: 94 وما
يليها.
(5) المصدر نفسه: 210 – 211.
(6) المصدر نفسه: 104.
(7) المصدر نفسه: 211.
(8) ابن تيمية، السياسة الشرعية، نفس المصدر: 162.
(9) تخليص الإبريز، نفس المصدر: 91 وما بعدها.
(10) المصدر نفسه: 195.
(11) عمران (كمال)، الإنسان ومصيره في الفكر العربي الإسلامي الحديث، منشورات جامعة
منوبة، 2001م: 419.
(12) الشرفي (عبد المجيد)، الإسلام والحداثة، الدار التونسية للنشر، تونس ط 2،
1991م: 193.
(13) قرني (عزت)، العدالة والحرية في فجر النهضة العربية، (سلسلة عالم المعرفة)،
الكويت، 1980م: 52.
(14) المرجع نفسه: 51.
(15) أمين (أحمد)، زعماء الإصلاح في العصر الحديث، ط 4، مكتبة النهضة القاهرة، (د.
ت): 167 وما بعدها، حيث أشار إلى أن خير الدين سافر إلى فرنسا وألمانيا وأنجلترا
والنمسا وإيطاليا وهولندا والسويد.
(16) المراكشي (صالح)، قراءات في الفكر العربي الحديث والمعاصر، الدار التونسية
للنشر،تونس 1992: 204.
(17) التونسي (خير الدين)، أقوم المسالك في معرفة أحوال الممالك، تحقيق المنصف
الشونفي، ط 1، بيت الحكمة، تونس 2000م: 102.
(18) الشرفي، الإسلام والحداثة، نفس المرجع: 194.
(19) أقوم المسالك، نفس المصدر: 191.
(20) المرجع نفسه: 192.
(21) المرجع نفسه: 194.
(22) المصدر نفسه:194.
(23) حوراني (ألبرت)، الفكر العربي في عصر النهضة، ترجمة كريم عزقول، دار النهار
اللبناني، بيروت، 1977م: 113.
(24)بلقزيز(عبد الإلاه) الدولة في الفكر الإسلامي المعاصر، مركز دراسات الوحدة
العربية، بيروت، ط 1، 2002م: 42.
(25) الأفغاني (جمال الدين)، العروة الوثقى، ط بيروت 1910م، ج 1: 72 – 73.
(26) المصدر نفسه: 23.
(27) المخزومي (محمد باشا)، خاطرات جمال الدين الأفغاني، بيروت، 1931م: 90 – 91.
(28) المصدر نفسه: 96.
(29) العروة الوثقى، نفس المصدر: 147.
(30) المصدر نفسه: 110.
(31) Laroui (Abdallah), L'ideologie arabe contemporaine, Paris, Maspero 1973, p.
30.
(32) بلقزيز، الدولة في الفكر الإسلامي المعاصر: 43.
(33) الكواكبي (عبد الرحمن)، طبائع الإستبداد ومصارع الإستبعاد، دار المدى بيروت
2002م:15.
(34) المصدر نفسه: 26.
(35) المصدر نفسه: 104.
(36) المصدر نفسه: 47.
(37) المصدر نفسه: 87.
(38) المصدر نفسه: 36.
(39) المصدر نفسه: 124.
(40) المصدر نفسه: 24.
(41) المصدر نفسه: 127.
(42) إسحق (أديب)، الدرر،بيروت، ط 4، 1909م: 155.
(43) المصدر نفسه: 43.
(44) المصدر نفسه: 173.
(45) المصدر نفسه: 453.
(46) المصدر نفسه: 156.
(47) المصدر نفسه: 434.
(48) المصدر نفسه: 69.
(49) المصدر نفسه: 144.
(50) المصدر نفسه: 174- 175.
(51) حوراني، الفكر العربي، نفس المرجع: 293.
(52) أنطون (فرح)، ابن رشد وفلسفته، تقديم طيب تيزيني دار الفارابي، بيروت، 1988م:
42.
(53) المصدر نفسه: 42.
(54) المصدر نفسه: 248.
(55) المصدر نفسه: 255.
(56) المصدر نفسه: 244.
(57) المصدر نفسه: 260.
(58) Abdelmalek (Anouar), La pensee politique arabe contemporaine, Ed. Du Seuil,
Paris 1970, p. 14.
المصدر: مسألة الحرية في مدوّنة الشيخ محمد الطاهر بن عاشور دار الهادي - فلسفة
الدين والكلام الجديد.
|