الحضارية «دراسات الحضارة والنهضة»

الأحد: 22/07/2007

إشكالية فلسفة التاريخ

د. عامر عبد زيد(*)
(خاص للمعهد)

لقد نظرنا الى فلسفة التاريخ من خلال دراسة، العلاقات التي تشكلها الوظيفة الايديولوجية التي تحركها،على هذا الاساس جاءت نظرتنا اليها اقوم على التعامل معها من خلال البعد الاشكالي الذي يقوم على الثنائيةالاتية:
1 ـ وحدة الاشكالية:وهي تقوم على صعيدين: الحقبة التاريخية التي تشكل المجال التاريخي الخاص لفكر ما،الذي يحتوي فكر جميع من ينتمون الى هذه الحقبة ؟ ولقد كانت فلسفة التاريخ قد ولدت في ظل ثورة اجتماعية هي البرجوازية بوصفها تشكل طبقة اجتماعية من جهة وتشكل نظاما من جهة ثانية يقوم على الرأسمالية الاقتصادية بوصفها في تطورها وفي ظل الدولة هيمنة سياسية وفكرية فاعلة ومن خلال ( فكر الحقبة التاريخيةالتي تنتمي اليها، وداخل المجال التاريخي لهذا الفكر)(1).
2 ـ تاريخية الفكر:الحقل المعرفي والمضمون الايد لوجي،أي ارتباطة بالواقع السياسي والاقتصادي والثقافي الذي أنتجة، أو في الاقل تحرٌك فيه، من خلال جعل الحديث داخل التاريخ.
فالحقل المعرفي الذي تحٌرك فيه هذا الفكر، والذي يتكون من نوع واحد منسجم من المادة المعرفية، وجهاز التفكير وما يحتوية من مفاهيم وتصورات قائمة على» دائرة صدق» معتمدة على أدوات مفهومية وأسس نظرية تتفق مع التوجهات التي تشكل ذلك الحقل ومادته المعرفية ضمن نطاق«ارادة المعرفة» التي تحدد الصدق والحق وتحاول تحقيق ترابط بين المعرفة العلمية والمعرفة السياسية، داخل نظرية تؤمن وحدة الفكر والوظيفة الايديولوجية لاشكالية واحدة تتقاطع داخلها تلك العلاقة.
3 ـ الوظيفة الايدلوجية:هي التي توظف المادة المعرفية التي تقدمها إرادة المعرفة في إيجاد حل لتلك الاشكالية التي لاتجد صدقها في تطور المعرفة، بل في المرحلة التي يجتازها المجتمع من التطور،اذ هناك تلازم بين التطورالعلمي والتطورالاجتماعي مااصطلح عليه «الحداثة» اذ بدأ الغرب مسيرته التحديثية في القرن السابع عشر على أنقاض العصور الوسطى مبشرًا بجملة من المبادئ والرموز، كانت تستهدف إعادة تشكيل المجتمع على أساس قيم الحرية والعدالة وحقوق الانسان، ولانجاز تحولات توسل الغرب جملة من الوسائل بعضها مستحدث أصلا وبعضها يمثل تطورا طبيعيا لما كان سائدا من قبل.
فعلى المستوى السياسي: طرح الغرب خيار الديمقراطية في الحكم والتفسير بوصفه طريقة لتأمين حرية وحقوق الانسان الفرد والانسان المجموعة.
وعلى المستوى الفكري: طرح الغرب مقابل اللاهوت أو عالم الغيب الاعتماد على عالم الشهادةأو الطبيعة فقط، من خلال التجربية بدل التأويل، والعقلانية بدل النصية.
اما على المستوى الاجتماعي: فقد دخل الغرب شعار تحرير المرأة والدفع بها في عملية الدورة الاقتصادية(2).
إلا ان تلك الحداثه قد قدمت تصوراً يقوم على العقلانية المادية فحواها الايمان بأن الواقع المادي» الموضوعي» يحوي داخله مايكفي لتفسيره دون حاجة الى وحي أو غيب، وأن هذا الواقع يشكل كلاّ متماسكا مترابطة أجزاؤه برباط السببية الصلبة، بل والمطلقة.
1 ـ تذهب هذه المادية إلى أن عقل الانسان قادر على الوصول الى قدر من المعرفة ينيرله كل شئ أوعلى الاقل معظم الاشياء والظواهر،ويعمق من فهمه للواقع ولذاته. وكان الافتراض أن هذه المعرفة هي التي تضفي على الانسان مركزية الكون.
2 ـ هذه الرؤية الاستنارية رؤية شاملة للكون فهي تحاول أن تجيب عن معظم الاسئلة المباشرة والجزئية كما تزوده بأنساق معرفية أو أخلاقية وجمالية يدير من خلالها حياته.
3 ـ تركز هذه المادية على ثبات العقل والطبيعة البشرية والقوانين العلمية(3).
ضمن هذه الارضيةالمعرفية والسياسية ظهرت «فلسفة التاريخ» إذ أسهمت في تشكيلها عناصر متعددة على رأسها أسلوب الممارسة النظرية التي تقوم على نظرية قوامها «التاريخ الشامل» الذي يقدم الفروض الآتية:
1 ـ يسلم بأن جميع الاحداث التي تتم داخل مجال زماني – مكاني معين، بين جميع الظواهر التي عثرنا على لها أثر،هناك منظومة من العلاقات المتناسقة وشبكة من العمليات تسمح باستنتاج كل منها وعلاقات مماثلة تبين كيف يحيل كل منهاإلى الاخر،أو كيف تعبر كلها عن ذات النواة المركزية.
2 ـ إنه يفترض من ناحية اخرى أن المشكل التاريخي نفسه يعم البنيات الاقتصادية والثوابت الاجتماعية واستقرار الذهنيات،والموقف السياسي بتخصصها جميعا بالنوع ذاته من التحول..
3 ـ يفترض أن التاريخ ذاته يمكن أن يقسم الى وحدات كبرى، مراحل أو فترات تترابط فيما بينها وتنطوي في ذاتها على مبدأ ترابطها(4).
ولقد حددت فلسفة التاريخ دائرة صدقها في المفاهيم الآتية:
1 ـ الكلية: وهي القائمة على اعتبارأن الحوادث التاريخية تشكل وحدة عضوية بين اجرائاتها المتفرقة، مما يجعلها تتصف بالشمولية،فيعدون المدركات الاساسية في فلسفة التاريخ (هو التكامل بين أجزاء التاريخ إنه نوع من الترابط بين الواقع بحيث تشكل تاريخا عالميا، إنها تنشد ضم إجراءات العالم كلها في إطار واحد، بدايته الماضي السحيق، ونهايته قد تكون اللحظة الحاضرة التي يعيشها الفيلسوف او تتجاوز تلك(6) وذلك بكونها ترفض النظر الى حوادث التأريخ وكأنها شتات غير مترابطة، بل تؤكد على الوحده والترابط بين (حوادث التاريخ ومراحله) التي قد تبدو للبعض وكأنها مفككة(7).
2 ـ العلية (السببية) والغائية: وهي التي تقوم على البحث عن سبب وراء كل حدث، أي عن القصدية الكاملة والعمل على كشف أسبابها الحقيقية، ولهذا المفهوم معنى مغاير بين المفهوم الفلسفي الذي يتسم بالشمول والمفهوم التاريخي الذي هو حبيس الجزئيات مطبوع بنسبيته التاريخية.(8) بعيداً عن النظرة التي تفسر حوادث التأريخ وكأنها احداث فوضوية تحركها الصدفة العمياء أو السعي اللامنهجي، واختزال العلل الجزئية الى قوانين كلية تتجاوز الزمان والمكان، ليفسر على ضوئها التأريخ الكلي بعد إعادة بناء الوقائع بشكل منطقي معقول(9).
لذلك تعرف (فلسفة التأريخ) بأنها تعني: النظر الى الوقائع التأريخية بنظرة فلسفية ومحاولة معرفة العوامل الاساسية التي تتحكم في سير الوقائع التأريخية والعمل على استنباط القوانين العامة الثابتة التي تتطور بموجبها الامم والدول على مر القرون والاجيال(10)
3 ـ المستقبلية: محاولة كشف الجوانب المسكوت عنها او الجوانب التي تسهم في كشف ماهو خلف الاحداث، مما يمكنها من التنبؤ بالمستقبل. وبذلك تنتشل الانسان من العيش تحت وطأة الانكسارات الماضية، الى المستقبل المشرق المتفائل، وبذلك تحققت وحدة الازمنة الثلاثة، وحفزت الانسان على ان يجتهد من اجل أهدافه المشروعة(11).
4 ـ الموضوعية:إن فلسفة التاريخ من خلال تأملها في الاحداث التاريخية تحاول إعطاء مفهوم التاريخ تصوراً نظريا ومنهجيا يقوم بالضرورة على نقد المناهج التاريخية، وكشف العوائق المعرفية التي سقط بها المؤرخون من جهة، وكشف الظواهر الاجتماعية والعمل على إعطاء تفسير لتلك التغيرات التي تحدث داخل المجتمع، من خلال ربط المجتمع بالبيئة وبالعوامل الاقتصادية وبخصوص كل امة(12).
تشكل هذه المفاهيم أدوات مفهومية تحدد الاسس النظرية وشروط الصحة التاريخية اي القواعد المعتمدة «بوصفها دائرة صدق» تقوم على الاتي:
- الزمان: لقد شكل الزمان المحتوى مثلما شكل المكان ذلك، فهما شرطان لوقوع الحدث متجاوزا بذالك التعالي في تاريخ النجاة اللاهوتي والمثالية اليونانية، فالزمان اقوى عامل في حياتنا،هو ذلك الذي لايحس ولا يدرك، له وزن وهو الزمن.
- العلاقة الجدلية والعلاقة العضوية: إن العلاقة تقوم أساسا على مبدأ «الحركة» أو «التغير» الذي يمر بالمراحل الاتية:
اولا: النمو والمقصود به أن ينتقل المبدأ الداخلي من حالة السكون الى حالة الظهور،حتى يبلغ نهايته.
ثانيا:التبدل التدريجي بتأثير الظروف الخارجية.
ثالثا: التبدل الموجه الى غاية ثابته على مراحل متعاقبة يمكن تحديدها.
رابعا:الانتقال من البسيط الى المركب، ومن المتجانس الى غير المتجانس(13).
ومن هنا فالجدلية تقوم على دراسة الصراع والتناقضات وفي جوهر الاشياء نفسها، وهي تقرر اهمية العلاقة الجدلية بين الحقائق النسبية، والعلاقة المطلقة، بمعنى انها نسبية، فكل نظرية علمية لابد أن تأتي عليها نظرية اخرى اكثر جدلية منها وتتجاوزها، لكن تبقى هناك نواة من الحقيقة ليست مكتملة موجودة داخل مفاهيم عرضة للمراجعة المستمرة(14).
فالجدل يقوم على ان الحكم على الاشياء لايمكن أن يكون نهائيا، هناك بابا مفتوحا لإعادة النظر فيها، واللحظة الجدلية هي الانتقال من حد الى اخر مناقض له،أو هي انطلاق الفكر بتأثير حاجته الى مجاوزة التناقض، والجدل أخيراً هو التطور أو التقدم(15).
- العلاقة العضوية اذ العضوية هي نسبة الى عضو، وهي كل شيء مركب من أجزاء ذات وظائف متميزة ومتناسقة،والعضوي مقابل الميكانيكي، والمبدأ العضوي يقوم على أن الحياة تنشأعن تكوين الاعضاء واتصافها ببعض الصفات الحيوية.(16)
- النسبية (الاحتمال والاطلاق)النسبي، مقابل المطلق، بهذا جاء النسبي مذهبا يقرر أن المعرفة الانسانية تتغيرمع الزمان والمكان، وأن الفعل الانساني يحيط بها ويصوغها وفق قوالبه الخاصة، فلا تعجب لاختلاف صورة المعرفة باختلاف قوالب الصياغة(17).
شكلت هذه الالية مسافة للتأسيس النظري الذي يجتهد في ايجاد تفسيرات للاحداث التاريخية وكشف العلة الكامنة وراءها والغاية التي تنشدها.
ومن هذه التغيرات:
1 ـ الحتمية: وهي النظرية القائلة بوحدانية الكون،نافية وجود امكانية واحتمالات موضوعية في التاريخ كما انها تشير الى ان المستقبل هو كائن فعلي ولكن لم يولد بعد.
إن أمر الجهد الانساني سواء بذل أم لم يبذل هو أمر محتوم مقدر سلفا، وأن العقل الانساني لايغير ما هو قيد التكوين.
2 ـ الضرورة والحرية: وهو القائل ان الحرية هي ضرورة في شكلها الواعي، و لايستطيع الفرد ان يفصم عرى التوافق بين الاثنين.
فالحرية اساس العلاقة الجدلية، والضرورة هي سمة العلاقة العضوية، واذا كانت الضرورة هي الشرط الاساسي لتحقيق الحرية، فان الاخيرة لايمكن ان تقوم الا على معرفة الضرورة حول هذه العلاقة (الحرية والضرورة)(18).
اذن من يحكم التاريخ الانساني؛ الضرورة أم الحرية ؟ الجواب على ذلك: لاتحكمه الضرورة، بل الحرية، لانه لو كانت الضرورة تطغي على المجتمع فهذا يعكس الجوانب السلبية على العلاقة بين الفرد والمجتمع والخاص والعام (19).
4 ـ السببية والمصادفة: وهي التي تنطلق من القول ان السببية في التاريخ هي محاولة كشف لاعن السبب، بل عن تلك المجموعة المركبة من الاسباب والعوامل الكامنة في كل حدث. ووجود المصادفة في التاريخ امر غير قابل للانكار، وهذا مايكشف عنه التاريخ وقوانينه،ومن وجود جانب واضح متروك للفعل الحر، وان افعال الانسان في الماضي وان كانت تخضع الى حتمية مقيدة الحدود، فانها في الوقت نفسه تحتوي على عناصرمن «حرية التصرف» كانت تفاجئنا في الكثير من الاحيان،إلا اننا لا نستطيع ونحن في اطار السبية إلا أن نضع ذلك موضع الامتحان، فعلى الرغم من ان ثمة امكان معقول لحدوث كثير من الحوادث إلا أن الاحداث لم تحدث على الرغم من معقوليتها. وهذا يفتح مجالا للفردية داخل الاطار الاجتماعي وهو امر كثيراً ما اكدته فلسفة التاريخ، وهذا يجعلنا امام اهمية الذات في صنع الاحداث، وهذا يشكل تداخلا لخطين، أي اللحظة الالية التي قدمت تفسيراً آلياً للكون، وبين اللحظة التي شكلت معها تجريبية جون لوك، ومنهج النفس القائم على الذرية كان له الاثر الكبير في توسع سلطة الذات وأثرها، فتشكيل المعرفة في الموضوع، حتى أصبحت الذات هي المركز، والموضوع هامشاً وجدت تلك المادة المعرفية التي تشكل توظيفا ايديولوجيا في بناء تصورشامل للكون على وفق النظرية الغربية، التي تجعل من نفسها مركزاً لهذا الكون وهذا ما نلمسه في العوامل التي اعتمدت في تفسير حركية التاريخ.
ولقد انتقلت تلك التصورات المعرفية والايديولوجية فأسهمت كلها في رسم تاريخ شامل يضم مظاهر الاختلاف التي تعمل في اي مجتمع من المجتمعات التي تشكل مبدئاً ودلالة بوصفها روح العصر أو رؤية للعالم.
يتضح جليا في الفضاء المعرفي والسياسي الغربي،تباين بين الداخل والخارج،حيث تسود في الداخل قيم الحرية وحقوق الانسان والمأسسة وفي الخارج قيم السيطرة والاستعمار ونهب الثروات. كل هذا التباين يرجع بالدرجة الاولى الى عقلية الذات المتمركزة على ذاتها،بحيث لاترى الا مصالها وفضاءها الجغرافي والاستراتيجي.
وبهذا تكون «هناك علاقة تعارضية بين الوعي والعالم، وإعطاء أولوية منطقية ووجودية لطرف الواحدية دون الاخرين وعوالمهم التاريخية والثقافية والحضارية، فهو نظام معرفي يؤكد نفسه بنفي ماعداه هو نسق ثقافي مسكون دائما بأيديولوجية الهيمنة والالغاء والنفي للخارج والتمركز حول الذات والانحباس في مفاهيمها للداخل»(22).


الهوامش:
ـــــــــــــ

(*) استاذ جامعي، بغداد.
1 ـ محمد عابدالجابري (نحن والتراث) دارالطليعة،ط1 بيروت،ص30.
2 ـ باسم علي خريسان(العولمة والثورة المعرفية) م/ اتجاه،ع التاسع عشر 2001،بيروت، ص135.
3 ـ عبد الرحمن المسيري، وفتحي التريكي، دار الفكرالمعاصر، بيروت،ط12003.19-22.
4 ـ مشيل فوكو، حفريات المعرفة، ترجمة: سالم يفوت، مركز الانماء القومي بيروت،ص35.
5 ـ محمد جلوب فرحان(الفيلسوف والتاريخ)، جامعة الكوفه،،ص13.
6ـ صبحي، احمد محمود- ( فلسفة التاريخ) عند ابن خلدون- ط2- بيروت- ص124.
7 ـ عبد الرحمن بدوي(النقد التاريخي) دار النهضه،القاهره،(د.ت) ص67.
8 ـ صبحي احمد محمود( في فلسفة التاريخ) بيروت- ب ت،ص125.
9 ـ زينب الخضيري( 1985)- ص64.
10ـ د. علي حسين ا لجابري ( بين التراث الخلدوني والفكر الادبي المعاصر) مجلة افاق عربية- العدد11،12، 1982، ص52.
11 ـ زينب الخضيري(فلسفة التاريخ) عند ابن خلدون،ص133.
12 ـ جميل صلبيا،المعجم الفلسفي،دار العلم بيروت،ص320.
13 ـ روجيه غارودي،ماركسية القرن العشرين، دار الطليعة، بيروت،ص71.
14 ـ جميل صلبيا (المرجع السابق) ص394.
15 ـ المرجع السابق،ص78.
16ـ بليخانوف(دور الفرد في التاريخ) ترجمة احسان سركيس، دمشق،1974،ص27.
17 ـ، يحيى هويدي( فلسفة الميثاق) (فصل خاص بفلسفة الحرية)، ص84.
18 ـ صليبا، جميل- المعجم الفلسفي-ج1-ص512.
19 ـ محمد محفوظ) لاسلام والغرب وحوار المستقبل)المركز الثقافي العربي، ط2،2000،الدار البيضاء.ص65.
20 ـ محمد جلوب فرحان)الفيلسوف والتاريخ (الموصل،1987،ص13 وما بعدها.