|
الخميس: 02/08/2007
فقه الدولة
ـ فكرةً ووظيفةً
د. محمد جواد رضا(*)
في «الفقه الدولة» فكرةً
ووظيفةً
1- تولد مفهوم «الدولة» (State) المعاصر من رحم هيليني غني بالتجارب الإنسانية ومن
نزعة تطورية (Evolutionary) في الفكر الاجتماعي الغربي.
من هنا كان دخول «مفهوم الدولة» إلى الثقافة السياسية العربية دخولاً اغترابياً.
كان الفكر السياسي يستنبط من أحكام الدين عند العرب في حين أن الإغريق القدامى لم
يكن لهم دين سماوي ولم يرسل فيهم نبي يعمل بأمر إلهي فبقي الشأن السياسي عندهم شأناً
إنسانياً غير مقدس بحكم إنسانيته. فما دامت الظروف الإنسانية دائبة التغير والتحول
فمن منطق الأشياء أن تكون التراتيب القانونية والأنظمة الاجتماعية الضابطة لعلاقة
الفرد بالمجتمع خاضعة للتغيير والتبديل لتلائم ظروف الإنسان المادية والاجتماعية
المتحولة أبداً. وكان «القانون» (Law) خير ما جسّد «إنسانية الشأن السياسي» في
الحضارة الغربية فلم يكتسب صفة الدوام والثبات ضد تغير الظروف الحياتية وتحولاتها،
من هنا صار ينظر إلى «القانون» على أنه شيء من صنع الإنسان نفسه، وإنه يمثل شأناً
من شؤون الناس العامة، وهو ناتج من الجهود المشتركة لأفراد الجماعة كافة ابتغاء وضع
الأنظمة التي تحدّد سلوك الفرد وسلوك الجماعة على حدّ سواء، ومصدر الخطورة في هذه
الظاهرة أن الفكرة التي عرفتها الحضارات الشرقية القديمة عن القانون باعتباره ذا
طبيعة علوية كونية، عوضت منه هنا، بمفهوم عملي نفعي، وبحكم هذا التعويض لم يعد
القانون شيئاً غير ممكن التبديل، بل صار تبديله جائزاً أو واجباً كلما أحست الجماعة
بالحاجة إلى ذلك، أو كلما أصبح القانون عقبة في طريق الخير العام. ومع ظهور هذا
المفهوم الجديد للقانون، قـُيّض للإنسان أن يتمكن من السيطرة على مؤسساته
الاجتماعية وأن يوجهها لخيره ومنفعته.
هذه الطبيعة غير الإلهية للقانون مكـّنت الإغريق من سبق أمم العالم كلها إلى اختراع
فكرة «دستور» (Constitution) كمرجعية أخلاقية عليا للمجتمع ولكنها مرجعية حركية.
خلال الألف الأولى قبل الميلاد عرّفت أثينا ثلاثة دساتير هي «دستور دراكو» الذي وضع
سنة
621 ق.م و«دستور صولون» الذي وضع سنة 595 ق.م وأخيراً «دستور كلايسثتيتس» عام 508
ق.م(1).
لقد مثل دستور 509 ق.م انقلاباً حضارياً من الطراز الأول، فقبل هذا الدستور كان
النظام السياسي الإغريقي مبنياً على الأعراف الاجتماعية وكانت الدولة قائمة على
أساس الحكم القبلي ولكن الدستور أنهى ذلك النوع من الحكم ومهد السبيل لتكامل «حكومة
مدنية» (Polis) كنمط عام للحكم السياسي.
تمخضت الحركة الدستورية في أثينا القديمة عن نتائج سياسية مسلكية ظلت فاعلة في
الحضارة الغربية وفي نظمها السياسية حتى الآن. ولعل أبرز ما يستوقف الباحث المعاصر
في نواتج تلك الحركة الدستورية ثلاث ظواهر لا تزال ركائز الحياة السياسية الغربية
حتى الآن:
أولاً: إنها «الحركة الدستورية» التي رسّخت في الوعي السياسي العام أربعة مفاهيم
سياسية تحوّلت إلى «ثوابت» حياتية تربى عليها الأجيال المتلاحقة وهي غير قابلة
للمساومة.
هذه المفاهيم الأربعة هي:
أ- الديمقراطية (Demokratia) حكم الشعب ومن قبل الشعب.
ب- المساواة في الإنسانية (Isotes).
ج ـ المساواة أمام القانون (Isonomy) بمعنى المعاملة بالمثل.
د ـ حرية التعبير(Isegoria). وقد استعمل هيرودوتس هذا المصطلح أول مرة.
ثانياًً: الحركة الدستورية الأثينية ربطت ربطاً قوياً بين «الحرية» وقوة الشعور
بالمواطنة والالتزام بها، وقد أرجع هيرودوتس في «التواريخ» بسالة المحاربين
الأثينيين في حربهم مع فارس القديمة إلى كونهم أحراراً يستبسلون في الدفاع عن
حريتهم.
ثالثاً: حددت الحركة الدستورية الأثينية معالم «السلطة السياسية» وعلاقة «القائد
السياسي» بشعبه، فالزعيم السياسي أو رجل الدولة (Politicos) في أي مدينة حرة
(Polis) كان موظفاً منتخباً لمدة محدودة – عام في المعتاد- لولايته، وفيها يكون
مستعداً للاستجواب في الاجتماعات، وفي محاكم المحلفين الشعبية، بخصوص أدائه لوظيفته،
وحتى في وقت الحرب كانت السلطة الممنوحة له غير مطلقة، وإن المواطنين الذين يقودهم
ليسوا من الناحية القانونية، أقل منه في الوضع أو الرتبة، بل إنهم (كما يلاحظ أرسطو)
في السياسة متساوون ومتماثلون (لأنهم يتقاسمون إنسانية مشتركة)(2).
في سنة 405 ق.م وفي تأبينه لقتلى الحروب البيلوبونيزية بين أثينا واسبارطة رسم
بركلس (Pericles) بشفافية متناهية «العقلانية الاجتماعية» (Social Rationalism)
للديمقراطية الأثينية ومكوّناتها الأخلاقية بالكلمات التالية:
«إن أثينا هي تربية الإغريق ومدرسة اليونان. إن أثينا هي تربية الإغريق لأننا نحن
الأثينيين نحيا حياة حرة ليس في شؤوننا السياسية وحسب بل وفي تسامحنا المشترك نحو
السلوك الخاص. إننا لا ننفر من جارنا عندما يفعل ما يحلو له كلا ولا نجعله عرضة
لتلميحات عدم الرضا، تلك التلميحات التي تسمّم المتعة الخاصة رغم أنها لا توقع أي
ضرر رسمي. إننا نرعى الفنون من غير إسراف، ونهذب العقل من غير تعنـّت. إن ساستنا لا
يهملون شؤونهم الخاصة، وتكرس البقية الباقية منها نفسها للتجارة من غير أن تنبّت
الصلة بينها وبين الشؤون السياسية. إن الفرد الأثيني لن يجد نفسه نداً في الاعتماد
على النفس وفي التكيّف للظروف وفي أية حال قد يجد نفسه فيها..»(3).
2- ظلت المبادئ التي أفرزتها الحركة الدستورية الأثينية حيـّة في الضمير الجمعي
العام في الغرب رغم شذوذات الأنظمة السلطوية عن المنهج العقلاني الأثيني مرة باسم «الحكم
الإلهي» وآونة بالميكافيليّة وتارة بالعِرقية (النازية) ورابعة باسم صراع الطبقات
كما في «الشيوعية». رغم كل تلك الشذوذات بقيت المواريث الدستورية الأثينية حية في
ضمير الجمعي الغربي، فلما جاءت الثورة الصناعية في القرنين الثامن عشر والتاسع عشر
وأعادت تشكيل البنيوية الاقتصادية للمجتمع الغربي كان لا بد من «خولقة»
(Moralization) الوضع الإنساني الجديد، أي إعطاء الوضع الصناعي ضوابط أخلاقية
تتلاءم مع مستلزمات بقائه. كانت مهمة «خولقة الوضع الجديد» هماً مشتركاً بين كل
المفكرين الاجتماعيين الغربيين. ولكن اثنين من هؤلاء المفكرين تميزا برؤية خاصة
كانت في ما يبدو أكثر ملاءمة لاحتياجات العصر الجديد لأنها ربطت ربطاً عضوياً بين «أخلاقية
الدولة» و«حركة التطور» بمضمونها الدارويني.
كان هربرت سبنسر (Herbert spencer) (1820م – 1903م) رائداً في تنظير «الخولقة
السياسية» من خلال نزعته الداروينية الاجتماعية (Social Darwinism) التي جعلت حركة
التطور شاملة لمظاهر الحياة الإنسانية كلها مادية كانت أم اجتماعية.
عرّف سبنسرعلم الأخلاق بأنه علم السلوك (Science of Conduct) وعرّف السلوك بأنه
تكييف الإنسان أفعاله للغاية أو الأهداف العليا للجماعة التي ينتسب إليها.
السلوك الجديد، إذاً هو السلوك المتكيف لغاية جيدة، وهذا هو مصدر الحكم على الأشياء
بالجودة أو الرداءة. والأفعال الجيدة هي – كقاعدة – تقود إلى اللذة أو السعادة،
وعكسها هي الأفعال الرديئة. ولو راجعنا كل النظريات الأخلاقية التي ابتكرها الإنسان،
سماوية كانت أم وضعية، لوجدناها تقرن الفعل الأخلاقي أو العمل الصالح بالكمال أو
الفضيلة أو البركة أو الطهر، وهذه كلها قيم خيّرة، لأنها تقود إلى السعادة لو تمسّك
بها الإنسان.
لقد وجد سبنسر في الحقائق والبيولوجيا سنداً لفلسفته الأخلاقية، فالحياة من الناحية
البيولوجية هي عملية توفيق بين الوجود الداخلي للكائن الحي والبيئة الخارجية. وإذا
ما قادت هذه العملية إلى نتائج إيجابية، أي مُلذة، استمر فيها الكائن الحي، أما إذا
كانت مؤلمة حوّرها أو تخلـّى عنها، ومن هنا ليس هناك كائن حي واحد يسعى إلى تدمير
نفسه.
قاد هذا التفسير سبنسر إلى ملاحظة أن الذكاء أو العقل قد وجد وتطور لكي يدرك
الغايات البعيدة للوجود وهذه هي مهمة القائد السياسي ومن ثم هي مهمة الدولة التي
يجب أن تعرف كيف تحفظ حياة الناس في حاضرهم القريب وفي مستقبلهم الأبعد. هذه مهمة
أخلاقية من نوع جديد وهي موزوعة على طرفي خط السلطة في المجتمع، وبهذا المنظور فإن
معنى الواجب عند الطرفين يعني وجوب التصرف بصورة تحقق أحسن النتائج في المدى البعيد.
على أن «التصرف بصورة تحقق أحسن النتائج في المدى البعيد» يستلزم حسم التناقض بين
الشعور بـ «الفردية الأنانية» وبين الشعور بـ «الإيثار». ههنا يلاحظ سبنسر أن
الفردية أو الذاتية متقدمة في الوجود على الإيثار، إذ كانت المحافظة على الذات شيئاً
لا مندوحة عنه. حتى هذا اليوم ليس هناك من يجادل بأن شيئاً معقولاً من الذاتية أو
الفردية أمر مقبول بل ضروري، فرب العائلة الذي يُعنى بصحته وقوته البدنية والعقلية
إنما هو يفعل ذلك في الواقع لمصلحته ومصلحة عائلته في وقت واحد.
على أن الإيثار هو الآخر ضروري ونافع للمجتمع، وقد أدرك حتى الإنسان القديم أن
التضحية للغير بشيء من حقوقه وسعادته هو ضمانة له هو وللآخرين. وقد قاد هذا الإدراك
إلى إبتكار القانون وحفظ النظام وتثبيت حقوق التملك والتعاقد والصحة العامة(4).
على الجانب التربوي من «خولقة الدولة» لم يسلـّم جون ديوي (1859م – 1952م) بـ «الغائية
السبنسرية» على إطلاقها، وإنما هو كان يؤكد صواب تلك الأشياء التي يمكن البرهنة على
أنها نافعة ومرضية في جميع الاحتمالات ولجميع الأطراف المعنية. ورغم تقدير ديوي
للتأكيد الذي وضعه النفعيون (Utilitarians) على نتائج الفعل كمعيار لأخلاقيته، فإنه
لم يوافقهم على ربط المعايير الأخلاقية باللذة المستحصلة من فعل من الأفعال، وذلك
لأنه اعتبر الدوافع (Motives) والشخصية (Character) والنفس (Self) أجزاءً لا تتجزأ
من السلوك ولا يمكن إهمالها. وعلى هذا الأساس رفض التسليم بوجود فضائل محددة ومجمع
عليها، لأن هذه الفضائل غالباً ما ترتبط بالعادة والعرف السائدين في ظرف اجتماعي
معين، وهما عرضة للتبدل بتبدل ذلك الظرف، وأن التربية يجب أن تأخذ ذلك بعين
الاعتبار في التنشئة الاجتماعية. إن هذا الاستخلاص يجب أن يؤخذ بكثير من التحفظ لأن
ديوي (Dewy) اشترط التفكير الناقد (Reflective Thinking) وعلى هذا يمكن القول بأنه
آمن فعلاً بمجموعة من القيم المستقطرة من التفكير الناقد يمكن تلخيصها على النحو
التالي:
أ- إن الديمقراطية يجب أن تؤكد سيطرة المجتمع على الظروف الاقتصادية.
ب- حرية التفكير والتعبير مكفولة وغير مشروطة وأما حرية العمل فهي مقيدة بالخير
الاجتماعي أو المصلحة العامة.
وفي نطاق هذه الحرية أيد ديوي من دون تحفظ القضايا التالية:
1ـ تحريم تشغيل الأطفال.
2ـ إصدارالتشريعات لحماية حقوق العمال.
3ـ حق العمال في المساومة الجماعية (Collective Bargaining).
4 ـ الضمان الاجتماعي للأفراد ضد البطالة والعجز والشيخوخة والمرض.
5 ـ تحوير النظام الرأسمالي بصورة تخضعه للسيطرة الاجتماعية.
6 ـ التوزيع الأكثر تكافؤاً للدخل.
7 ـ إتاحة فرص التعليم لجميع أفراد المجتمع.
3- بلغت الداروينية الاجتماعية (Social Darwinism) ذروة «التفكير المؤسساتي» في
الدولة، ذلك التفكير الذي ظل يتراكم من فولتير ومونتسكيو وروسو إلى هربرت سبنسر
وجون ديوي عبر قرون ثلاثة، وكان من أهم ما قاد إليه هو «استيداع السيادة السياسية
في الشعب» باعتبارها حقاً له غير قابل للسلب ولا للمصادرة. كذلك كان من أبرز
إفرازات هذا التحول تبدّل في مفهوم «السلطة السياسية» نفسها فهي لم تعد «سلطة
حكـّام على محكومين»، بل هي غدت سلطة جماعية لشعب ذي سيادة على أفراده الداخلين في
عضويته. وكيما تكون هذه السلطة مقبولة كالتزام اجتماعي فلا بد لها من الشرعية (Legitemacy)
باعتبار أن السايدة تعني القدرة الكاملة على فرض حماية الدولة على أرضها والقدرة
على وضع القرارات الأساسية الملزمة لجميع أفراد المجتمع وتنفيذها. إن إحدى الوظائف
الأساسية للشرعيّة هي أن تعطي سبباً وأن توفر التبرير اللازم لوجود الدولة، وكذلك
التنظيمات الاجتماعية والهيكليات الإدارية والوسائل اللازمة لإدامة هذه المؤسسات
والحفاظ عليها. ويبرز القانون كأحد أقوى مظاهر تعبير الدولة عن سيادتها وشرعيتها.
يفسّر فقهاء القانون الدولي العلاقة بين الشرعية والقانون من منطلق «أن الدولة قطعة
من المجتمع الإنساني محدودة بحدود جغرافية ومتحدة أو متوحدة بالطاعة الجماعية لجهة
واحدة ذات سيادة سواء كانت هذه الجهة هي المجتمع كله أم السلطة السياسية التي تمارس
السيادة باسم الشعب وتسيطر على المجتمع. ههنا تزداد قوة الترابط بين مفهوم الدولة
ومفهوم القانون أو يزداد وضوح مصدرية القانون لشرعية الدولة. إن هذا الترابط ينبثق
أساساً من الافتراض الشرعي بأن كل المجتمعات السياسية تتوحد – او يجب أن تتوحـّد-
بحكم القانون الذي يقدّر حقوقاً وواجبات واحدة لكل أعضاء الجماعات السياسية التي
تتألف منها الدولة». ولكن لماذا التوحد تحت قانون واحد أو تحت مصدر واحد للقوانين –
الدستور؟ لما كانت كل القوانين تصدر عن سلطات متعددة، فإنه بالتبعية ينبغي القول
إنه لا يمكن اجتناب تنازع القوانين إلا بوجود مرجعية عليا تقوم بوضع القوانين وتكون
قراراتها نهائية. وإذا كان مقدّراً لقوانين المجتمع أن تنفـّذ فلا بد من دعمها
بالعقوبات الموقـّعة على من يخرج عن هذه القوانين. وهكذا فإن القوة القاهرة
والقانون كليهما شرط أساسي للمفهوم الشرعي للسيادة.
4- من مشتجر هذه التراكمات التاريخية والتنظيرية ولد مفهوم الدولة الحديثة وكيانها
وآليات عملها.
في إطار هذه التراكمات ومعطياتها، يستعمل الباحثون الغربيون مصطلحين لتفسير الرؤية
الحديثة للدولة: الوظيفية (Functional) والعملياتية (Operational).
في المفهوم الأول ينصبّ التشديد على الوظائف (Functions) التي تؤديها الدولة
لمواطنيها. وفي المفهوم الثاني يقع التشديد على العمليات التي تنفـّذها الدولة
لتحقيق الوظائف التي تلتزم بها أمام مواطنيها. وفي المصطلحين تنتفي الحاجة إلى
البحث في أصول الأشياء والناس، وينصبّ الجهد على وصف المشاكل القائمة ووضع التشاخيص،
لعلاج هذه المشاكل. هكذا تستطيع الدولة أن تتحرّر وتحرّر شعبها من عقد الماضي
وأمراضه وأن تكرس جهدها لمشاكل الواقع المعاش. لقد كان من مزايا هذا النوع من
التفكير أنه نقل اهتمام الدولة الحديثة من المشاكل التاريخية إلى تحليل النظم
القائمة في المجتمع ودراسة أعراضها وإعادة توجيه الاهتمام العام إلى التنظيمات
الاجتماعية الغائبة عن الجدل السياسي، أي المستجدات الاجتماعية وتأكيد النسبية
الثقافية للعمل السياسي في المجتمع الحديث. بصورة من الصور ألغى هذا النوع من
التفكير المفهوم المكيافيليّ عن الدولة وعادل معناها بمفهوم التنظيم السياسي. لقد
ركزت استراتيجية الفكر العملياتي للبحوث الحديثة بصورة واضحة على تلك التراتيب
القابلة للفصل والتمييز في البنية السياسية للدولة وعلى نوعية التفاعل القائم
بينهما.
لقد كان هذا «المركـّب الصعب من المؤسسات المتنوعة» هو التحدي الذي كتب على دول
الخليج العربية أن تواجهه حين اختارت لنفسها اسم «الدولة» عالمة أو غير عالمة
بتبعاته التطبيقية.
الهوامش
ـــــــــــــ
(*) مختص في فلسفة التربية المقارنة.
(1) لمزيد من التفاصيل عن الطبيعة السياسية والاجتماعية لهذه الدساتير والظروف
الاقتصادية والسياسية التي أوحت بكل واحد منها، انظر:
Stewart C. Easton, The Heritage of the Past, from the Earliest Times to 1500,
rev, ed. (New York: Holt, Rinehart and Winston, [1964], pp. 202-207.
(2) انظر: ي. ف. ستون، محاكمة سقراط، القاهرة، المجلس الأعلى للثقافة، 2002م : 28.
(3) H. D. F. Kitto, The Greeks, Pelican Books; A 220 (London; Baltimore, MD:
Penguin Books,1969).
(4) للتوسع في موضوع «الخولقة السياسية» من المنظور الاجتماعي الدارويني، انظر:
محمد جواد رضا، فلسفة التربية ومعضلة القصور الذاتي في التربية العربية المعاصرة،
الرؤية الثانية، ط 2، الكويت، شركة الربيعان، 1984م : 183 – 186.
المصدر: الإصلاح التربوي العربي خارطة طريق مركز دراسات الوحدة العربية بيروت، شباط
/ فبراير 2006م.
|