كلية التمريض وتحديات النهوض بالأداء النوعي
الدكتورة
لاهاي عبد الحسين(*)
(خاص للمعهد)

تهدف هذه الدراسة
الميدانية إلى استقراء آراء وتقييمات أعضاء هيئة التدريس في
كلية التمريض التابعة لجامعة بغداد، وزارة التعليم العالي
والبحث العلمي حول عدد من التحديات الرئيسة التي يعتقد بأن لها
دوراً مهماً في تطوير مستوى الأداء النوعي لهذه الكلية المهمة
في العراق. وعلى ضوء ذلك يمكن أن يصار إلى النهوض بالمهنة
وتأمين الإحترام والتقدير الذي تستحقه داخل المؤسسة الصحية
التي تلعب دوراً مهماً في سد حاجات الناس في المجتمع. ولعل في
مقدمة هذه التحديثات الارتفاع بمستوى تأهيل المشتغلين في هذا
الميدان –التمريض- وبالتالي الارتفاع بالمهنة ذاتها في أعين
الناس والمجتمع. ويتمثل التحدي الآخر في استقطاب أعداد كافية
من خريجي الدراسة الاعدادية، وبخاصة الاناث منهن، لسد النقص
الحاصل في إعداد الممرضات المؤهلات لتقديم الخدمات التمريضية
اللازمة لقطاعات واسعة من المرضى وبخاصة النساء منهن.
بالنظر للطبيعة الجنسوية
للمجتمع العراقي الذي لا يزال يضع حدوداً فاصلة بين النساء
والرجال حتى بالنسبة للمشتغلين في مجال الخدمات الصحية فان من
مصلحة المهنة والمشتغلين فيها تحقيق الموازنة بين الجنسين
بدلاً من المنافسة والاحتراب على مواقع العمل وممارسة التأثير
واتخاذ القرارات الانفرادية. والسبب في ذلك هو، أن هناك حاجة
للتوازن والانتسجام لأداء العمل التمريضي لأنه ذو مساس المباشر
بالطبيعة الإنسانية لهذه المهنة النبيلة.
ونتيجة للدور المهم الذي
يفترض أن تقوم به نقابة التمريض العراقية، باعتبارها المنظمة
التي تحمل أهداف وهموم ومساعي المشتغلين في هذا المجال، فقد
افردت الدراسة جانباً لاستطلاع آراء وتقييمات أعضاء هيئة
التدريس في هذه الكلية تجاه النقابة باعتبارها الممثل القانوني
لذوي المهنة. وكان لهذا الجانب في الدراسة أثر بالغ الاهمية،
كما سيتضح عند عرض النتائج. فمواقف أعضاء هيئة التدريس أشرت
وجود خلل جدي في هذا المجال مما يدفعنا إلى الاعتقاد بان
النهوض بالمهنة، وطاقمها تبدأ من أكثر من مكان وفي آن واحد.
ففي مجتمع يغد الخطى باتجاه تكريس قيم وسلوكيت المجتمع
الديمقراطي المدني الحديث، كان ينبغي على نقابة التمريضيين
العراقيين أن تلعب دوراً حيوياً للنهوض بالمهنة والدفاع عن
مصالح منسبيها، لأنها، أي النقابة، تمثل ركناً مهماً كان يمكن
أن يساعد على التقدم وحل المشلات بدلا من أن تظل تراوح في
مكانها وتكتفي بالقيام بأدوار شكلية أو معوقة، وفي أحسن
الأحوال بطيئة. وهنا مكمن الخطر على المهنة وعلى طاقمها
ومستقبلها، وبالتالي على منتسبيها.
الدراسات السابقة
يلاحظ أن الدراسات الساقة
في هذا المجال غالباً ما ركزت على عدد من المشكلات المهمة كما
في محاولة تقديم وصف تفصيلي للمهنة وتطورها التاريخي
والاجتماعي. وهذا أمر مهم دون شك. وفي هذا المجال تبرز دراسة
الميالي(1) كأحد أبرز الدراسات التي قدمت عرضاً وصفياً
وتاريخياً معاصراً لتطور مهنة التمريض في العراق. اتسعرض
الميالي جذور مهنة التمريض في العراق منذ عصر الدولة العباسية،
الدول الثمانية، فترة الانتداب البريطاني، ثورة 14 تموز 1985
وحتى تسعينات القرن الماضي.
وكان احد أهداف دراسة
الميالي رصد التغيرات الكمية والنوعية التي حدثت في مجال مهنة
التمريض في العراق، ومنها سعي الحكومة آنذاك لتشجيع المزيد من
الفتيات للإنتساب إلى مدارس وإعداديات التمريض. وخلص الميالي
في هذا المجال إلى أن الحكومات العراقية المتعاقبة وضعت جهوداً
كبيرة، وأحياناً جبارة لدعم المهنة من خلال فتح المدارس
والاعداديات في بغداد العاصمة وعدد من المحافظات العراقية
الأخرى مثل الموصل، البصرة، السليمانية، أربيل، الحلة. هذا
إضافة إلى القيام بفتح عديد الدورات التدريبية والتأهيلية
المكثفة لأعداد الكوادر التمريضية الفنية المؤهلة للقيام
بأعباء المهنة.
وكما جاء في دراسة
الميالي، ففي عام 1984، أعطيت المؤسسة العامة للتدريب والتأهيل
الصحي استقلالاً مالياً وإدارياً للتوسع في إجتذاب الفتيات
العراقيات للعمل كممرضات. الا أن الاقبال على تلكم المدارس
والاعداديات بقي دون الحاجة المطلوبة. وكان لهذا القدر من
العزوف ان سمحت الحكومة العارقية آنذاك بصدور قرارات رسيمة
وغيرؤ رسيمة كثيرة شجعت علىانتساب الذكور إلى هذه المدارس
لتلبية تزايد الحاجة في حجم الطلب على التمريضيين المؤهلين
علمياً وفنياً ومهنياً. وفي مقارنة لنسب إنتساب الاناث والذكور
إلى إعداديات التمريض، انسجاماً مع نظام الانسيابية الذي تم
اعتماده في العراق ابتداءاً من العام الدراسي 1981 – 1982،
تبين أن اعداداً متزايدة من الذكور بدأت فعلاً بدخول المهنة
وممارستها. وشجعت ظروف الحرب العراقية – الايرانية الشباب من
الذكور على الانتساب إلى كلية التمريض بغية تفادي الالتحاق
بالجيش ووحداته المقاتلة. وكان واضحاً من خلال ما خلصت إليه
دراسة الميالي ان الاهتمام من قبل الحكومة كان يسير باتجاه حل
مشكلة تزايد الحاجة إلى الكوادر التمريضية بأي ثمن وبكل الطرق
المتاحة. فكن أن افتتحت مدارس وإعداديات التمريض وتم الايعاز
بافتتاح دورات تأهيلية سريعة ومفتوحة لتأهيل أعداد كبيرة من
الراغبين باكتساب المهارات الاسااسية، فضلاً عن التشجيع بدخول
كلية التمريض نفسها.
في عام 1982 قامت سعاد
الدراجي ووديعة الداغستاني(2) بمسح لمشكلات الممرضات في بغداد
حيث أعلنت نتائج هذا المسح في دراسة تم نشرها لهذا الغرض.
توصلت الدراسة إلى أن 20% من الممرضات ركزن على مسألة الخفارات
الليلية باعتبارها المشكلة الأبرز، وأكد 16% منهن على النقل
والمواصلات باعتبارها مشكلة مهمة أخرى فيما أشار 4% منهن فقط
إلى تصرفات المرضى وطريقة تعاملهم على أنها المشكلة الأخرى في
مسلسل مشكلات المهنة. واكتفى 4% منهن بالتأكيد على قلة الرواتب
باعتبارها مشكلة أخرى. وكانت العينة التي شملها المسح ضمت
(297) ممرضة مثلن 20% من مجموع الممرضات المشتغلات فعلياً في
مؤسسات صحية تنتشر في مختلف مناطق العاصمة، بغداد.
وبهدف التعرف على إتجاهات
طلبة كلية التمريض تجاه المهنة قام سعيد حميد سعيد وليلى ناجي
في عام 1983 بدراسة(1) شملت (230) طالبة وطالب من الصفين الأول
والرابع في كلية التمريض. وكانت النتيجة ان اظهر هؤلاء الطلبة
اتجاهات سلبية تجاه المهنة. وكانت الطامة الكبرى التي أظهرتها
الدراسة أن الاتجاهات السلبية للطلبة تجاه المهنة تنامت كلما
تقدم الطلبة دراسياً نحو السنة الرابعة وهي الأخيرة في نظام
الكلية. وفسر الباحثان ذلك بنظرة المجتمع السلبية للمهنة التي
انعكست على ما يبدو على مشاعر وإتجاهات ومواقف الطلبة.
وحاول إحسان محمد الحسن
ومنى مجيد شابو في عام 1984(2) التعرف على حزمة مشاكل اجتماعية
وتربوية ومهنية وإدارية في دراسة صممت لهذا الغرض. وكانت
الراسة قد طبقت على عينة شملت (190) ممرضة يعملن في عدد من
مستشفيات بغداد: العلوية للأطفال، الكرامة، الطفل العربي،
النور الجمهوري، الثورة الجمهوري، حماية الأطفال، النعمان
ومستشفى طب وجراحة القلب والأوعية الدموية. بلغ عدد الممرضات
الجامعيات في هذه الدراسة (25) ممرضة بسنبة 13%، وبلغ عدد
الممرضات لفنيات (66) بنسبة 35%، فيما بلغ عدد المساعدات
الممرضات (42) بنسبة 23%(3). اجتماعياً، توصلت الدراسة إلى أن
المجتمع يعبر عن مواقف وقيم سلبية تجاه الممرضة. فقد اتفقت 61%
أو (166) ممرضة على أن المجتمع لا يعطيهن الاحترام والتقدير
الكافي. وفي معرض تناول أسباب ذلك عزا 52% من الممرضات
المبحوثات ذلك إلى المواقف والمقاييس والقيم التقليدية للمجتمع
فيما عزا 38% منهن ذلك إلى المستوى العلمي والثقافي الواطي
للممرضة، وحصلت الظروف الاقتصادية والاجتمعية غير المناسبة
للمرضة على 12%(4).
في هذه الدراسة أيضاً،
كانت هناك ملاحظات بشأن عدم احترام الاطباء والمرضى للممرضة.
فقد سلمت 67% من الممرضات المبحوثات إلى أنهن لا يحصلن من
الاطباء والمرضى على الاحترام اللازم. وفي معرض تناول الاسباب
ذات العلاقة جاءت المواقف السلبية للأطباء في المرتبة الثانية
بعد المواقف السلبية للمجتمع التي احتلت المرتبة الاولى. وفيما
يتعلق بالمستوى العلمي والثقافي لهذه العينة من الممرضات تبين
أن 80% منهن تخرجن من دورات سريعة للتمريض ومد-ارس التمريض
وهناك نسبة واطئة منهن ممن حصلن على شهادة تأهيل من معهد
التمريض. واحتلت خيجات كلية التمريض على نسبة 19% فقط(5). وعند
الاستفسار عن مدى المشاركة في الندوات والحلقات الدراسية
والتدريبية تبين أن 82% منهن لم يشاركن في هكذا نشاطات، على
الاطلاق. وتراوحت الأسباب في ذلك ما بين عدم توجيه الدعوة
للممرضات (80%) وعدم توفر الوقت الكافي (37%) وهبوط المستوى
العلمي (25%) والارهاق في العمل (17%)(6). وفي معرض تناول
الصلة بين المستويات المختلفة للممرضات والصعوبة في ممارسة
العمل وجد أن اعداد الممرضات اللواتي صرحن بوجود مشاكل في
العمل بلغ (79) ممرضة من مجموع (190) ممرضة وهؤلاء من خريجات
الدورات للتمريض أو مدارس التمريض ومعهد التمريض فيما بلغ عدد
الممرضات الجامعيات اللواتي عبرن عن الصعوبة في ممارسة العمل
(21) ممرضة جامعية(1). تراوحت اسباب الشعور بصعوبة ممارسة
العمل ما بين عدم التمتع بصلاحيات إدارية كافية، عدم تحديد
واجبات الممرضة، كثرة الخفارات الليلية، قلة عدد الممرضات وعدم
تفهم أفراد المجتمع لحدود وطبيعة مهنة التمريض(2). وعزا 40% من
الممرضات المبحوثات الأسباب التي تؤدي إلى حدوث الشماكل إلى
المنهاج العلمي لتهيئة الممرضة فيما أشار ما يقرب من 41% منهن
إلى مسالة العلاقة مع العاملين(3).
وكانت هناك دراسة قامت بها
أمانة شؤون المرأة العاملة في النقابة العامة لعمال الخدمات
العامة الاجتماعية وذلك في عام 1985، وشملت (100) ممرضة في
محافظة بغداد(4). توصلت الدراسة إلى أن اهم مشاكل الممرضات
ترتبط بالعمل ليلاً وأن المتزوجات منهن يجدن صعوبة أكثر في
التأقلم مع خفارات العمل الليلية. وكانت هنا أيضاً، النظرة
الاجتماعية والموروث الاجتماعي وموقف اد-ارات العمل من
الممرضات. ولاحظت الدراسة كذلك أن كل ما ذكر اثر على عدد
النساء المستعدات للعمل كممرضات مما ادى إلى شحة كبيرة في
اعدادهن الأمر الذي لعب دوراً مهماً في زيادة أعباء الممرضات
المشتغلات فعلاً. إذ تصل مسؤولية الممرضة المشتغلة فعلياً في
محافظة بغداد آنذاك إلى (40) مريض مما يتسبب في الارهاق/ الذي
يضطر وربما يضطر الكثير منهن إلى الاكتفاء بالقيام بالمسؤوليات
والواجبات الأساسية كاعطاء الدواء وزرق الابر وقياس ضغط الدم،
الخ. في تلك الدراسة أيضاً كان هناك من الممرضت اللواتي اشرن
"على إستحياء" إلى مسألة العلاقة مع الاطباء ممن ينظرون
باستعلاء اليهن ويعبرون عن الاعتقاد في أن الممرضات يتحدرون من
عوائل فقيرة وأنهن ذوات حاجة مادية مما يؤثر على مستوى الاداء
والاعتبار للذات. واشار البعض الآخر من أولئك الممرضات إلى
المشكلة مع المرضى ممن ينظرون إلى دور الممرضة على أنه ثانوي
وغير مهم (34%).
وحاولت دراسة وعد الله
وبيكو في عام 1985(5) قياس مقدار الرضا عن العمل لدى الممرضات
في عينة تكونت من (341) شكلن 28% من مجموع (1216) ممرضة كن
يعملن في (24) مستشفى في ميدنة بغداد وقت إجراء الدراسة. في
هذه الدراسة تبين أن 9% فقط من الممرضات عبرن عن الرضا بعملهن
كممرضات فيما عبرت واحدة منهن فقط أي بسنة 3 بالألف عن الرضا
المطلق بمهنتها. من جانب آخر عبرت 62% من الممرضات المشمولات
بالدراسة عن عدم الوضوح فيما يتعلق بموقفهن من المهنة وصرح 28%
منهن بأنهن غير راضيات عن عملهن تماماً. ووافقت 69% من
الممرضات على أن النظرة الاجتماعية لمهنة التمريض لا تزال غير
مشجعة. وفيما اتفقت 80% من الممرضات على أن هناك تعاون فيما
بينهن وبين زملائهن من الممرضين فقد شكت 72% منهن من جمود
المهنة بسبب عدم وجود نظام للتدرج الإداري المهني. وصرح 51%
منهن على أن هناك ضعفاً في العلاقة بين الإدارة والممرضات. بل
أكد 73% منهن على عدم وجود تعاون بين الإدارة والممرضات على
الاطلاق. ولم توضح الدراسة خلفية المشتغلين في مجال الإدارة أو
مدى علاقتهم بالمسؤولين عن المؤسسة الصحية. فان كانوا من
الاطباء وهذا هو المرجح، فمن المحتمل أن يعود لسبب في ذلك إلى
مواقف الاطباء الاستعلائية من الممرضات، وان لم يكونوا كذلك
فلا بد من البحث عن تفسير آخر.
وقام علي داود المشهداني
عام 1985 بدراسة(1) حاول فيها تعقب اتجاهات المجتمع نحو مهنة
التمريض. وشملت الدراسة (176) أسرة مقيمة في محافظة بغدد توزعت
على ست مناطق مختلفة. وفيها تبين أن 53% من أسر العينة لا
توافق على انتساب بناتهن للعمل في مهنة التمريض. وأشار 63% من
المبحوثين إلى النظرة الاجتماعية السلبية الموروثة عن مهنة
التمريض. وخلص المشهداني إلى أن التباين يسير بخط مواز لمناطق
السكن والمستوى التعليمي على وجه العموم. إذ ازدادت نسب
المعبرين عن مواقف سلبية كلما ارتفع مستوى منطقة السكن طبقياً
وكذكل الحال كلما ارتفع مستوى التعليم. سجل المقيمون في منطقة
المنصور على سبيل المثال، وهي من المناطق الراقية في بغداد 90%
ممن حملوا نظرة سلبية للمهنة. مع ذلك، برأينا، فان المناطق
الأقل نصيباً من حيث مستوى الثراء ومستوى التعليم لم تكن
بالحقيقة أق4ل سلبية إذ سجل 64% من سكان ميدنة الصدر حالياً
(مدينة الثورة سابقاً وهي مدينة فقيرة) نظرة سلبية تجاه
المهنة.
وتوصلت دراسة شملت (166)
طالبة في كلية التمريض للعام الدراسي 1987 – 1988 إلى أنه كلما
ارتفع مستوى التحصيل العلمي للطالبة في مواد التمريض كلما كان
الاتجاه لدى هؤلاء الطالبات إيجابياً نحو المهنة(2).
وفي أحدث ما كتب في هذا
المجال الدراسة التي قام به أحمد صادق جعفر الانصاري(3) حول
تأثير القيم الثقافية في الاتجاه نحو مهنة التمريض. شملت
الدراسة (110) عائلة مقيمة في مناطق متعددة من مدينة الكاظمية.
وكان من أهم نتائج الدراسة ان هناك تحولاً ايجابيا باتجاه
تزايد الرغبة في الانخراط في سلك الترميض. فقد توصل الباحث إلى
أن القيم الثقافية لسكان مجتمع الكاظمية لا تتعارض مع القيم
الثقافية لمهنة التمريض كالايثار، التحرر وخدمة المجتمع،
الشرف، تحمل المسؤولية، الاحسان، الصدق والامانة. أضف إلى ذلك
أن التغيرات التي حدثت في العراق على الصعيد الساسي والاقتصادي
والاجتماعي بعد حرب 2003 شجعت على انعاش الرغبة في الحصول على
وظيفة حكومية تؤمن الحصول على دخل مستقر.
يتضح من مراجعة الدراسات
السابقة في هذا الميدان أن معظمها استهدفت تقديم دراسات وصفية
أو انها اهتمت بتقصي اسباب العزوف عن مهنة التمريض أو الشماكل
الكثيرة التي حالت دون استقطاب الاعداد الكافية من الراغبات في
ممارسة المهنة. نتسثني من ذلك دراسة احلام فرج وأمل وعد الله
(1998) التي ربطت بين الرغبة في الانخراط في مجال المهنة
والتحلي باتجاه ايجابي من جهة وتحقيق التقدم العليم في المواد
الرداسية القمررة على صعيد كلية التمريض، من جهة أخرى. وهناك
دراسة الانصاري (2005) التي رسمت خطاً متصاعداً للتوسع في مجال
المهنة والتغير الحاصل في المواقف الاجتماعية نتيجة التحسن في
مستوى الاهتمام بالمهنة مادياً ومعنوياً. وسجلت دراسة الحسن
وشابو ملاحظات مهمة حول عدد من المشكلات المهمة كما في المواقف
السلبية للا"باء والمرضى ودور المستوى العلمي والتأهيلي
للممرضات.
بناءً على كل ما تقدم وفي
ضوء التحسس الشخصي لأهمية دور الممرضة في عموم العملية الصحية
برزت الرغبة للقيام بهذه الدراسة. استهدفت هذه الدراسة استقراء
آراء وقناعات وتصورات أعضاء هيئة التدريس في كلية التمريض في
جامعة بغداد على نحو مباشر للأطلاع على مدى الاستعداد لتوفير
مستلزمات النهوض بالمهنة والمشتغلين فيها. وهذا ما يعطي
للدراسة الميدانية الحالية مبرراً قوياً. فمن المهم أن نتقصى
بالبحث والتنقيب مواقف وآراء وتصورات وقناعات أعضاء هيئة
التدريس في هذه الكلية المهمة ممن انتدبوا للنهوض بواقع المهنة
والأعداد لمستقبلها. ومن هنا جاءت فكرة القايم بهذه الدراسة
والتي تم اجراؤها في ظل ظروف أمنية بالغة الصعوبة وذلك في شتاء
عام 2006.
الدراسة الميدانية الحالية
اجريت هذه الدراسة في شتاء
2006 وتم فيها استخدام استمارة استبانة وزعت على الكادر
التدريسي في كلية التميض في جامعة بغداد وبنسبة 100% أي ان
الرغبة نحت نحو مشول كل أعضاء الهيئة التدريسية في الكلية وذلك
بالنظر لصغر حجم مجتمع الدراسة (50 عضو هيئة تدريس). وكانت
الدراسة الميدانية قد تمت بالتعاون مع عميد الكية د. محمد
فاضل*. وعند القيام بالدراسة بلغت نسبة الاستجابة 62% أي ان
(31) استاذة واستاذ فقط كانوا قد تفضلوا بالاجابة على استمارة
الاستبانة التي اعدت خصيصاً لهذا الغرض. ومع أن الرغبة كانت
تسير باتجاه اعطاء جميع اعضاء هيئة التدريس فرصة للمشاركة في
الدراسة، الا ان امتناع عدد منهم لأسباب غير معروفة من قبلنا
لى وجه التعيين، لم يحل دون أن تعتبر نسبة الاستجابة جيدة بما
فيه الكفاية من النواحي الاحصائية.
تصميم الاستمارة
بهدف الابتعاد عما يمكن ان
ينظر إليه على انه محاولة للتعرف على المبحوثين من اعضاء هيئة
التدريس شخصياً ولتمطين المشاعر فيما يتعلق بسرعة البيانات
وتأكيداً لمبدأ تكريس ثقة المبحوث بالباحث وحماية للمبحوث من
احتمالات الكشف عن شخصيته/ شخصياتها، فقد آثرنا الابتعاد عن
طلب الكثير من التفاصيل الشخصية الدقيقة عن شخصية المبحوث في
استمارة الاستبانة المخصصة لأغراض القيام بالدراسة الميدانية
الحالية. ورغبة في استقراء آراء وتصورات ومقاييس أعضاء هيئة
التدريس باعتبارهم العامل المحرك والاساسي للكلية والذ يتشكل
في ضوء مواقفهم وتقييماتهم وقناعاتهم مستقبل قادة المهنة
والمشتغلين فيها فقد ركزت الاستمارة على هذا الجانب. وبالنظر
للأهمية التي تحتلها نقابة التمريضيين العراقية باعتبارها
الممثل والصوت المهني الوحيد لأعضاء المهنة، فقد افردنا جانبا
من استمارة الاستبانة للتعرف على مواقف اعضاء هيئة التدريس من
النقابة ومدى قناعتهم فيانها تقوم بالواجبات المناطبة بها
للدفاع عن حقوق الاعضاء وتأمين مصالحهم وحمياتهم.
كلية التمريض: نبذة مختصرة
مع أن مهنة التمريض رسيماً
في العراق تعود إلى العام 1933 حيث افتتحت أول مدرسة لتأهيل
الممرضا من خريجات الدراسة الابتدائية، فقد استغرق أمر الشروع
بتأسيس أول كلية للتمريض في العراق بمبادة أو بتالنسيق مع
وزارة الصحة ومنظمة الصحة الدولية ثلاثون عاماً وذلك عام 1963.
وفي العام التالي، 1964، انتقلت كلية التمريض من وزارة الصحة
إلى وزارة التربية آنذاك، إدارياً. ولم يحصل حتى عام 1986، حيث
افتتح اول برنامج للدراسات العليا لمنح درجة الماجستير في علوم
التمريض. وفي عام 1988، كان هناك عشرون طالباً وطالبة يدرسون
بصورة منتظمة لنيل درجة الماجستير في مختلف اختصاصات
التمريض(1).
اليوم، فان هناك أكثر من
كلية تمريض في عدد من المحافظات العراقية منها الموصل، كركوك،
الكوفة. ولا تزال كلية التمريض في طور التأسيس في محافظة بابل.
وهناك كليتان في اقليم كردستان العراق، تقع احداهما في أربيل
فيما تقع الأخرى في محافظة السليمانية.
نتائج الدراسة الميدانية
ركزت الدراسة الميدانية في
الأسئلة الاربعة الاولى على جمع بعض المعلومات الأساسية
للتعريف بالخصائص العامة لمجتمع الدراسة. وتبين في هذا الجانب
أن نسبة الفذكور من أعضاء هيئة التدريس تزيد بقليل على وجهتي
نظر إما أن المهنة تستقطب الرجال بنسبة أعلى من النساء وإما أن
الاقبال على الدراسات العيا واختيار طريق العمل كتدريسي
أكاديمي غالباً ما يجتذب الرجال. وفيما يتعلق بالتوزيع العمري
لمفردات العينة، فقد تبين أن النسبة الاعلى هي 74% تقع في
الفئة العمرية (31 – 50 سنة). وهذا معدل العمر المنتج في
العادة. وفيما يتعلق بالحالة الزواجية، فقد وجد أن الغالبية
العظمى من متزوجين (81%) فيما كان الباقون من غير المتزوجين،
وهذا أمر متوقع آخر.
لغرض التعرف على مقاييس
أعضاء هيئة التدريس بشأن التمريضي المهني، فقد كان هناك سؤال
حول من هو التمريضي المهني. هل هو الحاصل عى شهادة تمريض من
كلية التمريض أم انه الشخص الذي يحظى بتأهيل فني مناسب ويحمل
العنوان الوظيفي الملائم ام أنه ببساطة، الشخص الذي مارس
المهنة ويفترض أنه اكتسب الخبرة اللازمة من خلال العمل. وكانت
النتيجة أن الاكثرية (81%) أقروا الخيار الأول. أي أن أعضاء
هيئة التدريس في كلية التمريض في جامعة بغداد اتفقوا على أن
التمريضي المهني إنما هو الشخص الحاصل على شهادة تمريض من كلية
التمريض. مع ذلك، وعلى الرغم من أن نسبة المصوتين على الخيار
الثاني والذي يقبل في أن يكون التمريضي المهني هو الشخص الذي
اكتسب مهارة فنية وحصل على العنوان الوظيفي اللازم كانت 13%،
فان هذا أمر يدق جرس الانذار فيما يتعلق بمقاييس النخبة
المؤهلة للتمريضيين في العراق. من خلال هذه المعلومة الاحصائية
يتضح أن هناك شريحة –وإن كانت بسيطة- الا انها قائمة داخل
الكلية ممن لا يهمهم كثيراً ان يكون التمريضي المهني من ذوي
التأهيل العلمي العالي ويكتفون بمستوى أقل. بل وهناك 3% ممن
رأوا أن الخبرة وحدها قد تكون كافية. وهناك شريحة صغير ممن لا
ترى فرقاً بين هذا وذاك وتقبل بكل ما سبق من الاختيارات، أيهما
توفر.
وفي محالوة لاستشراف مدى
قدرة كلية التمريض على تطوير خريجي مدراس وإعداديات التمريض من
خلال مواصلة التعليم للحصول على بكالوريوس تمريض من كلية
التمريض اجاب 81% من المبحوثين بأنهم يشجعون ذلك فيما سجل 19%
أنهم لا يشجعون ذلك. وفيما يتعلق بالفقرة الأخيرة وهي الامتناع
عن التشيجع يلاحظ أنهم ربما من فئة المقتنعين بأولئك الذين
يحملون عنواناً وظيفياً ويفترض أنهم يؤدون عملهم بدقة وأمانة
بغض النظر عن الشهادة العلمية، أو من أولئك الذين اعتبروا أن
ممارسة المهنة يكسب المهارة الممتازة اللازمة كما في الفقرة
السابقة. الا أن بعض المبحوثين ممن سجلوا (لا اشجع) بالحقيبة
فسروا موقفهم من خلال بعض العبارات التوضيحية والتي كان من
أبرزها وأكثرها إجماعاً أن خريجي هذه المدارس والاعداديات
"ضعفاء من حيث الأساس وأن انضمامهم إلى الكلية لن يساهم الا
بزيادة أعبائها العلمية". ويتضح من خلال هذه الاشارات أن هناك
نخبة من اساتذة كلية التمريض ممن يتطلعون إلى مستوى عالي
ومتميز وأنهم لذلك لا يرغبون في أن تكون الكلية مجرد محطة
للحصول منها على بطاقة تحسين العنوان الوظيفي وزيادة الفوائد
المادية بل إن للكلية مقاييسها وأن استقطاب الطلبة المؤهلون
للدراسة فيها من خريجي الدراسة الاعدادية فقط هو الطريق لأعداد
كوادر تمريضية ناجحة ومؤتمنة على المهنة ومستبقلها في البلاد.
أما الطلبة المنضمون إلى مد-ارس واعداديات التمريض فغالباً ما
يأتون من اوساط متواضعة في مستوى التأهيل ويقبلون في الكلية
لمجرد استعدادهم للتسجيل وذلك لأغراض مساعدتهم على رفع مستوى
مكانتهم في المهنة من خلال العنوان الوظيفي الأكثر جاذبية.
بالمقابل، سجل 65% من
التدريسيين في كلية التمريض أنهم يعتقدون أن هناك حالة عزوف
لدى الشباب من خريجي الثانويات في الدخول إلى الكلية فيما عبر
35% منهم عن عدم اعتقادهم بهكذا فكرة. أي أن النسبة الاخيرة
تشير إلى الاعقتاد في أنه لا عزوف لدى الشباب من خريجي
الثانويات في الدخول إلى الكلية. ولعل مشكلة العزوف عموماً
تظهر بجلاء من خلال معرفة أن المتقدمين للدراسة غلاباً ما
يلقون في العدد عن العدد المطلوب. ففي العام الدراسي 2005-2006
كان عدد المتقدمين للدراسة من خريجي الدراسة الاعدادية (115)
فيما كان العدد المطحلوب من قبل الكلية يقدر بـ(150) طالبة
وطالب.
وفيما يتعلق بتصنيف العزوف
بحسب النوعغ الاجتماعي _الجندر) وجدنا أن 84% من التدريسيين
يوافقون على أن الطالبات الاناث أكثر عزوفاً عن الكلية من
الطلبة الذكور من خحريجات وخريجي المدارس الثانوية في العراق.
فيما اعتبر 16% من التدريسيين أنه لا عزوف لدى الطالبات
بالمقارنة مع الطلبة عن الانضام إلى الكلية.
وفي محاولة للتعرف على
أسباب العزوف، فقد عبرت نسبة كبيرة (68%) عن أن السبب يعود
أصلاً إلى النظرة المتدنية لدى الطلبة عموماً إلى مهنة
التمريض، اصلاً. فهم لا يودون الدخول إلى كلية التمريض لأنها
تؤهل لمهنة لا تلقى التقدير والاحترام اللازم في المجتع. وكان
هناك 16% من التدريسيين ممن عزوا ذلك إلى الاختلاط والخفارات
الليلية التي يتطلبها العمل في مجال التمريض بعد التخرج
والتفرغ للعمل. وكانت هناك شريحة صغيرة قدرت بـ6% ممن اعتقدوا
أن لطبيعة العمل دور مهم في تصنيف أسباب العزوف حيث يتحفظ
البعض على هذا الجانب بالذات. وكان 10% من التدريسيين ممن
أشاروا لكل ما سبق من الاسباب. أي أن هؤلاء اعتقدوا أن اسباب
العزوف تقع فيما يمكن أن يشكل حزمة تضم النظرة المتدنية للمهنة
والتحفظ على طبيعة العمل فيها اضافة إلى الخفارات الليلية
والاختلاط. فيما يتعلق بالشطر الاخير للاجابة، واضح أنها تعبر
عن مواقف متعبة في تشيخص أو تصنيف اسباب العزوف.
وفي محاولة لتقصي الطرق
التي يمكن اعتمادها لتشجيع الشباب على الدخول في كلية التمريض
عبر 26% فقط من المبحوثين عن اهتمامهم بقرة "رفع مستوى نوعية
التعليم" فيما عبر ما يقرب من ضعف تلك النسبة (42%) عن
الاهتمام بزيادة حوافز العمل ورأى 10% من المبحوثين أن "توفير
حوافر للطحلبة" إنما هو أمر مهم. وكان هناك 23% من المبحوثين
ممن رأوا أن كل الافكار السابقة أعلاه مهمة بالتساوي سواء من
حيث رفع مستوى نوعية التعليم أو حوافز العمل وحوافز الطلبة.
وأمام ما نحن فيه جاء دور
السؤال حول ما إذا كان المبحوثين يشجعون أعداداً اكبر من
النساء على الانضمام إلى الكلية وكانت الاجابة نعم بأكثيرية
ساحقة (94%) فيما عبر 6% فقط عن القول بـ(لا).
ولتسليط الضوء على مبررات
التشيع، فقد توزعت الآراء بنسب تكاد تكون متساوية على ما يعرف
بـ"طبيعة المرأة" (29%) والاجواء المعنوية التي تشيعها (32%)
والحاجة إلى النساء للنهوض بأعباء تخصصات معينة مرغوبة (29%)
فيما بعر 10% من المبحوثين عن الرأي في أن كل هذه المبررات
مهمة بالتساوي. من خلال هذا الجدول، يمكن أن يلاحظ أن هناك
إقرار وتقدير لدور المرأة لممارسة التمريض. وفي السؤال عما إذا
كانت الممرضة المرأة تعمل كالرجل الممرض كانت الاجابة 74%
(نعم) فيما سجل 26% إجابة (لا).
على الرغم من النكهة
المساواتية التي يلمسها الباحث من الاجابة السابقة، فقد عبر
77% من المبحوثين عن الاتفاق مع فكرة أن هناك تفاوت بين النساء
والرجال في مستوى ونوعية الأداء. فيما قال 19% منهم (لا) لنفس
السؤال. ويبدو أن الفرق بين السؤالين أن اولهما افتراضي. إذ
يفترض المبحوثون أن الممرضة المرأة تعمل كالرجل الممرض فيما
يقر نفس المبحوثين أن هناك تفاوتاً بين النساء والرجال في
مستوى ونوعية الاداء الأمر الذي يشير إلى تأثير التوجهات
الديمقراطية المساواتية الحديثة في عقول الافراد فيما تفرز
الملاحظة اليومية قناعات مختلفة بل ومختلفة جداً.
لا يخفى ما للنقابة من
تأثير على قطاع العمل. ولا يختلف قطاع التمريض في هذا المجال
كثيراً بل إن الحاجة لنقابة ممثلة لهم تعكس هموم المشتغلين
وتعمل على الارتقاء بواقع العمل وتكرس السعي للنهوض بالمهنة
بوذلك لا بد تساهم في حل عدد من مشكلاتها المزمنة مثل تشجيع
المزيد من الشباب خريجي الثانويات على الانضمام إلى الكلية
وبخاصة الاناث. فالدور المهم الذي يؤديه التمريض غالباً ما
يتعرض للكثير من المضايقات من قبل المشتغلين في القطاع الصحي
وبخاصة الاطباء، وهذه واحدة من القضايا المعوقة المعروفة. من
هنا كان لا بد أن تفرد جانباً لنقابة التمريضيين العراقيين
واستطلاع مواقف أعضاء هيئة التدريس منها خاصة وان الهيئة
الإدارية للنقابة توجد هنا في هذه الكلية.
يلاحظ في هذا المجال أن
النقابة مرت بتاريخ طويل ميتد إلى عام 1959 حيث صدر قانونها،
وكانت النقابة تدعى نقابة الممرضات العراقيات الأمر الذي يوثق
لحقيبة مهمة وهي أن المهنة بدأتنسوية وبجهود نسوية الا انها
سرعان ما خضعت لتغيير في الاسم حيث اصبح اسمها "نقابة
التمريضيين العراقيين" وذلك في عام 2002 من قبل المكت المهني
التابع لحزب البعث الحاكم قبل التغيير.
اليوم وبعد سنوات من
التغيير اين يقف اعضاء هيئة التدريس في كلية التمريض من هذه
النقابة. وكان السؤال الأول حول العضوية في النقابة وكانت
النتيجة أن 13% من المشمولين بالدراسة صرحوا بانهم يمكن أن
يعتبروا أعضاء فاعلين في النقابة. وعرف "العضو الفاعل" في
استمارة الاستبانة بأنه ذلك العضو الذي يمارس نشاطاً ويؤدي
التزامات محددة بصورة منتظمة ليست روتينية فحسب. في المقابل،
ثبت 78% من المبحوثين بأنهم ليسوا أعضاء اً فاعلين في النقابة.
وفي السؤال عما إذا كانت النقابة تقوم بدورها تجاه التمريضيين
بحسب قناعة اعضاء التدريس في كلية التمريض فقد انخفضت النسبة
إلى 6% فقط ممن يعتقدون أن النقابة تقوم بدورها (عضوان فقط من
مجموع المبحوثين). وكان هناك 90% ممن رأوا أن النقابة لا تقوم
أبداً بدورها تجاه التمريضيين.. وفي سؤال تفصيلي آخر أجاب 13%
من المبحوثين في أن النقابة تتبنى قضايا التمريضيين فيما عبر
84% منهم عن أن النقابة لا تتبنى قضايا التمريضيين على
الاطلاق. وفي السؤال عما إذا كان للنقابة قضية تدافع عنها فقد
أجاب 55% منهم أن للنقابة قضية بالتأكيد فيما قال 39% أنه لا
وجود لقضية من هذا النوع. ويبدو أن توزع العينة إلى هاتين
الحصتين الكبيرتين كان بسبب اختلاط السؤال في ذهن المبحوثين
بين الافتراضي والواقعي. افتراضاً، فان الجميع يتفق على أن
للنقابة قضية ينبغي أن تدافع عنها ولكن واقع الحال قد لا يؤيد
كذلك. ربما لو وضع السؤال بطريقة اخرى كان يمكن أن يثمر نتيجة
مختلفة تماماً.
ويبدو أن الاشكال الذي لحق
الجدول السابق مما إذا كان للنقابة قضية تدافع عنها ام لا يتضح
في الجدول اللاحق وفيه محاولة لاستطلاع الملامح العامة لهكذا
قضية. وكان 45% من أقر عدم وضوح ملامح قضية تقوم النقابة
بالعمل من أجلها. وكمان هناك 39% من المبحوثين ممن رأوا أن
القضية يمكن أن تتمثل في تطوير المهنة و3% ممن ركز على مسألة
تأمين الحاجات المادية الشخصية لهم وكان هنا 10% ممن رأوا أن
القضية التي تقوم النقابة بالعمل من أجلها قد تكون كل ما سبق
ذكره. أي أن هناك مجموعة من المبحوثين ممن يرون أن كل
الافتراضات مفيدة ومطلوبة، على وجه العمل. وقد أستدرك بعض
المبحوثين بتوضيح القضية التي يفترض أن تهتم بها النقابة، وهي
كما كتب البعض في حل التوضيحات الهامشية، أن على النقابة،
السعي لتكريس استقلالية التمريض عن الطب وأن ترسم الحدود فيما
بينهما وعلى قدم المساواة لأهميتها في تحقيق أهداف العملية
الصحيحة.
وفي السؤال عن خصائص
النقابة الناجحة بتقدير المبحوثين فقد ظهرت النسبة الأعلى عند
أولئك الذين ركزوا على مسألة "تنظيم العلاقة مع الأطباء" إذ
حصلت هذه الفقرة على 39% فيما رأى 29% من المبحوثين أن المسألة
المهمة هي في التأكيد على ضرورة الحصول على نسبة أولئك الذين
سجلوا على فقرة، كل ما سبق، إلى 23%. أي أن هؤلا ءرأوا أن
المشاكل والمعضلات في مجال المهنة يتطلب النزوع إلى أكثر من
خيار لمعالجة دور النقابة وتميكنها من أن ترتقي إلى مستوى
النقابة الناجحة، فعلاً. لعل الموقف السلبي من النقابة على هذا
النحو الواضح يتعزز من خلال بعض ما تبادر إلى اسماعنا من حيث
أن النقابة تقوم برعاية عدد من الدورات التأهيلية والتطويرية
خارج العراق وبالخصوص في الاردن، إنما المشاركون فيها قلما
يكونون من التمريضيين.. وفي محاولة للاطلاع على جانب آخر من
جوانب المعاناة في مجال مهنة التمريض كان هناك سؤال عن هموم
المهنة وهنا حصلت فقرة "الاعتراف بالمهنة" على النسبة الأعلى
(39%) فيما كانت أعلى ثاني نسبة مسألة "التخلص من هيمنة
الأطباء" وحصلت على 29%. تلتها نسبة 16% ممن ركزوا على مسألة
تحسين الرواتب والمخصصات ونسبة مساوية (16%) أيضاً لأولئك
الذين أشروا على "فقرة كل ما سبق".
وفيما يتعلق بالعقبات أمام
تطور المهنة فقد سجل 29% من المبحوثين مسألة "قلة الدعم
الرسمي". تلاها 19% ممن أشروا على فقرة "النظرة المتدنية
للتمريض". وكانت هناك اقلية ولكنها أقلية مخلصة كما يظهر ممن
اشروا على مسألة "وجود نسبخة مؤمنة". أما النسبة الأعظم فكانت
39% ممن اشاروا إلى كل ما سبق. بمعنى أن هناك حاجة لمحاربة
النظرة المتدنية للمهنة وأن الدعم الرسمي والنخبة المؤمنة، كل
مع بعض.
وفي محاولة استقراء آفاق
المستقبل كان هنا سؤال حول مستقبل مهنة التمريض. وهنا بدا
واضحاً أن المبحوثين كانوا أميل إلى التشاؤم والشعور بالركود
منهم إلى اليائسين تماماً أو المتفائلين جداً. فقد سجل 45% من
المبحوثين على مسألة أن "لا تغير في مجال المهنة" فيما تفاءل
35% منهم ورأوا أن مستقبل المهنة قد يكون بـ"التغير نحو
الأحسن". وكانت هنا نسبة محددة ولكنها كبيرة نسبياً على أية
حال ممن رأوا أن "المهنة تسير نحو الأسوأ"، وأن الوضع لا يحمل
الكثير من تباشير التقدم.
في خاتمة الدراسة
الميدانية التي تناولت جانباً من هموم أصحاب المهنة، يبدو أن
من الطريف التطرق إلى ملاحظة رصدناها، أثناء البحث هي أن
العاملين في هذه المهنة، أي التمريضيين من خريجي الكلية لا
يقدمون أنفسهم باعتبارهم تمريضيين وإنما باعتبارهم "أطباء".
فلا ندري، هل يستحي خريجي الكلية من أن يسموا بأسم كليتهم ام
أنهم يتشبهون بالأطباء نكاية بالمهنة، من حيث يدرون أو لا
يدرون. في كلتا الحالتين، فان مواقف من هذا النوع إنما تشير
إلى مشلكة أخرى تقف حائلاً دون تقدم المهنة. فإذا كان التمريضي
لا يفتخر بكونه/ كونها تمريضية فمن ذا الذي يفعل! معروف أن
العسكري المحترف يفخر بكونه جندي مهما علت مرتبته وتقدمت
مكانته، فهو جندي أو مقاتل. فماذا لو أن التمريضي ظهر متفاخراً
بأنه ممرض/ ممرضة لا يتسغنى عن خدماته في العملية الصحية
بكليتها.
...........................
(*) كلية الآداب – جامعة بغداد
المراجع:
.........
- أمانة شؤون المرأة العاملة في القنابة العامة لعمال الخدمات
الاجتماعية، المركز العام، أثر الممرضة في المجتمع وأهم
مشاكلها، بحث غير منشور، بغداد، 1984
- الانصاري، أحمد جعفر صادق، القيم الثقافية وأهميتها في
الاتجاه نحو مهنة التمريض: دراسة انثروبولوجية في مدينة
الكاظمية، اطروحة ماجستير غير منشورة، قسم الاجتماع، كلية
الآداب، جامعة بغداد، 2005.
- الدراجي، سعاد ووديعة الداغستاني، بعض المشاكل التي تواجه
الممرضات في مدينة بغداد، الممرضة الفنية، المجلة العلمية
للتمريض، العدد 1، بغداد، 1982
- الحسن، إحسان محمد ومنى شابو، مشكلات الممرضة في العراق:
دراسة ميدانية، بغداد، مطبعة المعارف، 1984.
- سعيد، حميد سعيد وليلى يوسف ناجي، إتجاهات طلبة كلية التمريض
نحو المهنة وعلاقتها ببعض المتغيرات، مركز البحوث التربوية
والنفسية، وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، بغداد 1983.
- فرج، أحلام وأمل وعد الله، علاقة إتجاه طالبات كلية التمريض
نحو المهنة بالتحصيل الدراسي في مواد التمريض، رسالة ماجستير
غير منشورة، كلية التمريض، جامعة بغداد، 1988.
- المشهداني، علي داود، إتجاهات المجتمع نحو مهنة التمريض:
دراسة ميدانية تحليلية في بغداد، الاتحاد العام لنقابات
العمال، مركز البحوث، دراسة مقدمة إلى المؤتمر الوطني لمهنة
التمريض، بغداد، 1985.
- الميالي، محسن مهدي خنايب، إتجاهات الفتاة العراقية نحو مهنة
التمريض وأسباب العزوف عنها: دراسة اجتماعية، اطروحة دكتوراه
غير منشورة، كلية الآداب، جامعة بغداد، 1998.
- وعد الله، أمل وأحلام فرج بيكو، دراسة ميدانية عن الرضا عن
العمل لدى ممرضات ميدنة بغداد، المجلة العليمة للتمريض، المجلد
الثاني، العدد، 1986.
Boyle, joyceen S., Professional Nursing in Iraq pp. 168-171
Journal of Nursing 1989 Scholarship, Vol. 21, Fall 3.
الهوامش
(1) الميالي، محسن خنايب، إتجاهات الفتاة العراقية نحو مهنة
التمريض وأسباب العزوف عنها: دراسة اجتماعية، اطروحة دكتوراه
غير منشورة، كلية الآداب، قسم الاجتماع، جامعة بغداد، 1998.
(2) الدراجي، سعاد ووديعة الداغستاني، بعض المشاكل التي تواجه
الممرضات في مدينة بغداد، الممرضة الفنية (المجلة العلمية
للتمريض)، العدد 1، بغداد، 1982.
(3) سعيد، حميد سعيد وليلى يوسف ناجي، إتجاهات طلبة كلية
التمريض نحو المهنة وعلاقتها ببعض المتغيرات، مركز البحوث
التربوية والنفسية، وزارة التعليم العالي والبحث العليم،
بغداد، 1983.
(4) الحسن، إحسان محمد ومنى مجيد شابو، مشكلات الممرضة في
العراق: دراسة ميدانية، بغداد، مطبعة المعارف، 1984.
(5) نفس المصدر، ص26.
(6) نفس المصدر، ص14.
(7) نفس المصدر، ص31.
(8) نفس المصدر، ص36-37.
(9) نفس المصدر، ص61.
(10) نفس المصدر، ص63.
(11) نفس المصدر، ص64.
(12) أمانة شؤون المرأة العاملة في النقابة العامة لعما
الخدمات الاجتماعية، المركز العام، أثر الممرضة في المجتمع
وأهم مشاكل عملها، (بحث غير منشور) بغداد، 1984.
(13) وعد الله، أمل وأحلام فرج بيكو، دراسة ميدانية عن الرضا
عن العمل دلى ممرضات مدينة بغداد، المجلة العلمية للتمريض،
المجلد الثاني، العدد 1، 1986.
(14) المشهداني، علي داود، إتجاهات الجتمع نحو مهنة التمريض،
دراسة ميدانية تحليلية في بغدادن الاتحاد العام لنقابات
العمال، مركز البحوث، دراسة مقدمة إلى المؤتمر الوطني لمهنة
التمريض، 1985.
(15) فرج، أحلام وأمل وعد الله، علاقة اتجاه طالبات كلية
التمريض نحو المهنة بالتحصيل الد-راسي في مواد التمريض، رسالة
ماجستير غير منشورة، كلية التمريض، جامعة بغداد، 1988.
(16) الأنصاري، أحمد جعفر صادق، القيم الثقافية وأهميتها في
الاتجاه نحو مهنة التمريض: دراسة أنثروبولوجية في مدينة
الكاظمية، أطروحة ماجستير غير منشورة، قسم الاجتماع، كلية
الآداب، جامعة بغداد، 2005.
* كل الشكر والتقدير للأخ الدكتور محمد فاضل السامرائي عميد
كلية التمريض، جامعة بغداد لتفضله بالمساعدة على إنجاز هذه
الدراسة وتقديمه كل التسهيلات اللازمة.
(17) Boyle, joyceen S., Professional Nursing in Iraq pp.
168-171 Journal of Nursing Scholarship, Vol. 21, No. 3,
Fall, 1989.