|
الخميس:
18/02/2010
الجماعات
الحماسية وأداء المنظمات
د. بشرى هاشم محمد(*)
(خاص للمعهد)

مقدمة
تحتاج المنظمات اليوم إلى ماهو أكثر من
مجرد الاعتماد على الأسلوب الفرقي في العمل ، كما وإنها لا تحتاج إلى
مجرد مجاميع عمل ، لأن التحديات التي تعيشها اليوم برَّزت الحاجة إلى
اعتماد فرق عمل حماسية (Hot
Groups) تركز على الهدف ، وتضم بين صفوفها
مديرين وعاملين مبدعين ، وبما يسهم في تعزيز قدرة المنظمة على البقاء ،
والتمتع بمرونة تستجيب من خلالها لتغيرات الإبداع ، فضلاً عن وصفها
بالمنظمة الإبداعية.
مما تقدم يتضح أن الجماعات الحماسية
ترتكز في نشاطاتها وأهدافها إلى القدرات التي يوسم بها أهم مورد تعول
عليه المنظمة وهو المورد البشري ، لأن الأخير أساس تقدم المنظمات
ونجاحها ، وكذلك تحقيقها ميزة متفردة عن غيرها من المنظمات المنافسة.
أولاً : الجماعات الحماسية : إطار مفاهيمي
ليست هذه الجماعات مجرد تسمية لنوع
جديد من المجموعات ، بل هي فرق حماسية تشكل نسبة محدودة من بين فرق
العمل المتعارف عليها ، وتعرف بأنها "فكر جماعي وليست مجرد وحدة بنائية
، وذات توجه مشترك وموجه للاهتمام بمهمتها ، ويكرس جهوده لتحقيقها" ،
أو هي "مجموعة أفراد يتجمعون حول الإحساس بالمهمة والهدف الملح في جميع
المجالات" ، كما وإنها "تلك المجموعات التي تضم عاملين يرتبطون بمشاعر
بعضهم البعض"، ومن ثم لا تدير مشاعر أعضاءها ، لأن هذه المشاعر تولد في
ضوء طبيعة المهام التي يمارسونها ، ويتم التفاعل بمشاعر غير مخطط لها
(وليدة الحدث الذي تعيشه المجموعة).
مما تقدم يتضح أن كل مجموعة يمكن أن توسم بكونها "حماسية " إذا
ما توحَّد تفكيرها، ولكن يندر أن تحاول المجموعات ذلك بالرغم من افتقار
أغلبها لسمة الحماس ، وبالرغم من علمها بأن (وحدة
التفكير،والإخلاص،والولاء للمهمة) تحول المجموعة العادية إلى حماسية.
ويتحدد الهدف من تشكيل الفرق الحماسية داخل المنظمة في جملة
جوانب منها :
1.
تكريس جهود أعضاءها في حل المشكلات المنظمية المعقدة.
2.
القضاء على القيود البيروقراطية في المنظمة ، وإطلاق مهارات الأفراد في
ابتكار الحلول للمشكلات المعقدة.
3.
زيادة القيمة العلمية لأفكار أعضاء المجموعة ، وذلك بتقوية الاتصالات
بينهم ، وتلاقح الأفكار والمعارف.
4.
المساواة بين الالتزام القوي لأعضاءها وبين القيمة المتحققة لهم من
وراء الانتماء إلى هذه المجموعة.
5.
تنمية الإبداع في أعضاء المجموعة ، فهذا ( بيل جينز ) يصف "مجموعة
البرمجة " التي عمل فيها قبل ظهور شركة مايكروسوفت بالقول:
" لم نكن كمجموعة تعمل (24) ساعة في اليوم فحسب ، بل نأتي إلى العمل
وفي رؤوسنا أفكار مشروعات ليومين قادمين ، وعند تناولنا للغذاء نجتمع
ونتحدث عن العمل أيضاًَ ، ثم نعود لعملنا ثانيةً ونضع برامج مستقبلية ،
وكانت هذه من أمتع الأيام ".
وتوسم الجماعات الحماسية بمجموعة خصائص من أبرزها :
أولاً
:
تشابه أعضاءها من حيث (العقل،أسلوب التفكير،نمط الاستغراق الكامل في
العمل كـ (الضحك،الفرح،الحزن)) ، وغيرها من المشاعر المتبادلة فيما
بينهم.
ثانياً
:
شعور أعضاءها بندرتهم نابع من الإيمان بقوة وفعالية مهمتهم ، وكونها
صعبة وتتطلب قدرات كبيرة ، كما وأنها تؤثر في الآخرين.
ثالثاً
:
سر قوة المجموعة في أنها تأسر قلوب وعقول أعضاءها عند أدائهم للعمل،
ويمكن قياس نجاحها ضمن نمط العمل،كما وتستمد المجموعة قوتها من العوامل
الاجتماعية والسياسية والاقتصادية المحيطة بالمنظمة.
رابعاً
:
يتمتع أعضاءها بقدرات تميزهم عن أعضاء المجموعات (العادية) في إنجاز
العمل.
خامساً
:
توسم المجموعة بالتحدي والإحساس بالواجب والمهمة ، ولا توجد فوارق بين
أعضاءها على أساس (العمر،أو الموقع الوظيفي،...) ، كما وتعمل في أحيان
كثيرة من دون قائد ، ويكون الحديث بالتشجيع صريحاً ، وتمنح كل عضو من
أعضاءها فرصة متساوية للحديث والإصغاء.
سادساً
:
عدم الاتساق بين أعضاءها وظهور حوارات ساخنة وغير مبرمجة فيما بينهم،
ثم سرعان ما يتغلبون عليها (مجموعة ذات نسق مهني واجتماعي وذهني
متباين)، وليس من الضروري أن تضم عباقرة وإن ضم البعض من هذه المجموعات
أعضاء من هذا النمط ، وأنانية الأعضاء لا تفتت وحدة المجموعة.
سابعاً
:
يترواح عدد أعضاء كل مجموعة بين (3-30) عضو، ويتباينون من حيث
(الجنس،الحالة الاجتماعية،الذكاء،العمر،المؤهل،الثقافة،سنوات
الخدمة،...).
ثامناً
:
تنشغل المجموعة بشكل كامل في التفكير بإنجاز المهمة بأفضل صورة،ويكون
الإنجاز غير رسمي،وكلما زادت حدة المخاطرة في الإنجاز زادت درجة
الإخلاص للأداء.
تاسعاً
:
تقترب أهدافها من أن تكون واقعية، وتترابط مع الهدف العام للمنظمة.
عاشراً
:
تبرز في فئة الشباب أكثر منها عند كبار السن ، لميل الفئة الأولى
للمخاطرة وخوض غمارها،وتأكيدها القدرة على حل المشكلات الصعبة في الوقت
الذي يعد فيه كبار السن ذلك مغامرة كبيرة.
حادي عشر:
تنتهي المجموعة عند تفكك القدرات الذهنية المركزة لأعضاءها،وعند شيوع
مشاعر الحزن بدل الصداقة والتكامل بين أعضاءها.
وهناك من لخص سمات المجموعات الحماسية
بـ:
أ-
قد تسمى (فريق،لجنة،شركة،مجموعة،...)،ولا يدخل في تركيبها أو عملها
العلاقات الشخصية، كما وأنها مؤقتة لأداء مهمة معينة تكون أساس
تجمعها،ومهما كانت المهمة بسيطة يرى أعضاء المجموعة معنىً في إنجازها
مقارنةً بما يراه المراقب الخارجي.
ب-
بعضها ذاتية القيادة،والأخرى بقيادة هرمية ذات قيود صارمة.
ج-
المهمة تشغل قلوب وعقول أعضاء المجموعة،وعملهم مع بعض كمجموعة حماسية
لا يعني أنهم سيكونون حماسيين في كل مهمة توكل إليهم.
د-
فشل بعض أعضاء المجموعة في التمتع بالحماس في مهمة معينة يتيح لهم
التعلم من التجربة،وتعلم الحماس والمرونة والإبداع،واكتساب الطموح في
النجاح بمهام أخرى.
هـ-
تكاليفها عالية وبمستوى المنافع المتحققة عنها،و(الولاء،التفاهم
المتبادل،الصداقة) في المجموعة نتيجة وليس سبب للالتزام بالمهمة،كما
ولا يشعر أعضاءها بالملل،ويرغبون دائماً الاشتراك بعمل في إطار
المجموعة.
في إطار ما ذكر لا بد من القول أن نجاح
المجموعة الحماسية يعتمد على تنوع أعضاءها من حيث (القدرات،الجنس،مستوى
الذكاء،...)،وكذلك أساليب أداء المهمة،ولكن مع مراعاة الانسجام في تلك
الأساليب،فهذا من شأنه أن يشعر الأعضاء بأنهم النخبة،وسيندفعون للإنجاز
مهما كانت صعوبة المهمة الموكلة للمجموعة.
ومثلما كانت اليابان البلد الذي ولدت
فيه فرق العمل،وتعود إنجازاتها في الصناعة إلى الاعتماد الفاعل للأسلوب
الفرقي في العمل،وبعثت أمريكا بعدد من موظفيها للإطلاع على تقنيات
إدارة الفريق في الإدارة اليابانية،واكتشاف مجالات غير مطروقة في
الأبحاث الأكاديمية القريبة من ديناميكيات الفريق التي أشار إليها
اليابانيون،والذين استغرق غزوهم الاقتصادي عقوداً جعلت الغربيين
يتنبهون إلى هذه التقنيات ،حينها ولدت الجماعات الحماسية في أمريكا على
يد الشباب،وبرزت سريعاً على المسرح الاقتصادي،وارتكزت إلى المهمة
والأفكار بدل العلاقات والعواطف.
وينتمي مؤسسي الكثير من هذه الجماعات
إلى جيل الستينات الرافض للمؤسسية (الجيل الذي لا يثق بالمؤسسات
التقليدية)، وشكلت ثورة على النظام المؤسسي،ومن ثم لا تظهر في المنظمات
المتسقة،وذلك لأنها تتسم بالمجازفة والتغيير المستمروترتكز إلى المهمة
والأفكار.
ثانياً : بناء الجماعات الحماسية
لما كانت المهمة (Task)
هي الأساس في بناء المجموعات الحماسية من أعضاء ذوي قيم ومعتقدات
ومصالح مشتركة،فإن مراحل بناءها تتحدد في:
1.
التصميم :
أي تصميم هيكل المجموعة،وتحديد الهدف من تشكيلها،ومهامها، وما ستنفذه
من أعمال لحل المشكلات المنظمية وتذليل صعوبات العمل.
2.
التطبيق :
تحديد الآلية الخاصة بتحريك مشاعر أعضاء المجموعة، وحثهم على الإنجاز،
وبما يجعل هذه المرحلة ميداناً عملياً لاختبار مهارات الأعضاء في حل
المشكلات،أو تقديم التحسينات للعمل.
وفي سياق الحديث عن مراحل بناء
الجماعات الحماسية،يرى بعض الباحثين أن بناءها يتم على وفق الخطوات
الآتي ذكرها:
أ-
تحديد المهمة المراد إنجازها من قبل المجموعة،والتي تكون مصدراً للمتعة
وليست عملاً شاقاً.
ب-
تجزئة المهمة إلى مستويات،وتحديد الأهداف الخاصة بكل مستوى.
ج-
اختيار الأفراد ذوي المهارات المتفردة،وإعطائهم فرصة التفاعل والانسجام
مع بعضهم البعض،وفتح باب النقاش بينهم بهدف امتزاج الثقافات،ثم تشكيل
ثقافة خاصة بالمجموعة.
د-
وضع تصميم منظمي للمجموعة بما يؤمن الترابط بين أهدافها وأهداف
المنظمة.
في إطار ما ذكر،يمكن توظيف الخطوات السابقة لتنشيط الشعور والعاطفة بين
أعضاء الجماعات الاعتيادية،وبما يضمن تحويلها إلى جماعات حماسية تشارك
وبفاعلية في مواجهة التحديات المنظمية.
أما مصادر بناء الجماعات
الحماسية فتتجسد في مصدرين هما:
أولاً : الأزمات Crisis : إن المهمات الصعبة التي تولد مع
الأزمات تستثمر لبناء فريق يتمتع بطاقات كبيرة (بروز قدرات جديدة تثبت
جدارتها في إدارة الأزمة وتجاوزها)، وبدورها تتبلور هذه القدرات في
صورة جماعة حماسية،فقد ولدت مئات من هذه الجماعات في الحرب العالمية
الثانية وما تلاها كـ(مفسري الشفرات البريطانيين،وعلماء الذرة العاملين
في المنشآت النووية تحت الأرض).
ثانياً : المنافسة
Competitive
: مصدر مهم لبروز طاقات غير مستثمرة،وولاء كبير للمنظمة،فقادة هذه
الجماعات يؤججون حماس أعضاءها،وتنافسهم مع بعضهم البعض لإنجاز المهمة
الموكلة إليهم،كما وإن التحالفات بين المنظمات توَّلد جماعات حماسية
يتمتع أعضاءها بالإبداع في إنجاز العمل.
ثالثاً : قيادة الجماعات الحماسية
القيادة عنصر فعال في نجاح مهام
الجماعات الحماسية،وتبرز الفردية في قيادة الجماعة،ويوسم قائد الجماعة
بعدة سمات تتحدد في :
1)
تحمل المخاطرة،والتصميم على تنفيذ ما طرحه من أفكار،وصناعة قرارات
حاسمة فضلاً عن استيعابه مشاعر أعضاء الجماعة،مع قابلية على التصرف
إزاء المواقف المختلفة.
2)
الدافعية لتشكيل الفريق، وعرض الأفكار على الأعضاء ومشاركتهم في
تنفيذها.
3)
الثقة العالية بالنفس،وإشراك الأعضاء في وضع الخطط واعتماد طرائق
مبتكرة في تنفيذها.
4)
الحرص على أداء كل شيء بنفسه أو مراقبة من يؤدي هذه الأشياء،والتكيف مع
أهداف المنظمة وتدريب أعضاء الجماعة وحثهم وحفز طاقاتهم بشكل مسموع
ومرئي لإنجاز المهام المكلفين بها.
ويختار قادة الجماعات الحماسية أما من داخل المنظمة،أو من بين أعضاء
الجماعة، وينهضون بأدوار القيادة الآتية :-
أ-
تهيئة أدلاء (مرشدين) يوجهون أعضاء الجماعة للطرائق المعتمدة في بلوغ
المهمة التي تكلف الجماعة بأدائها، ويتوزعون بين مرشدين لتكريس جهود
الأعضاء في إتمام المهمة،وآخرين لحث الأعضاء على الإنجاز والنهوض
بالمسؤولية،وتشجيع ودعم الأعضاء ذوي المهارات العالية.
ب-
حفز أعضاء الجماعة ، والتركيز على ذوي المهارات المتفردة في صياغة
الحلول للمشكلات الصعبة ،وصناعة قرارات تتناسب والمواقف المنظمية
المختلفة.
رابعاً : الجماعات الحماسية والمنظمات
كان أداء المنظمات في الماضي جيداً من
دون الاعتماد على الجماعات الحماسية ، ثم إختلف الأمر بعد أن تفوقت
السرعة على الاستقرار ، وزادت أهمية التجديد والتغيير على النظام
والاتساق في المنظمات،وهو ما قاد إلى ظهور الجماعات الحماسية ، إلى
جانب أسباب أخرى عززت من أهمية الاعتماد على هذا النمط من فرق العمل
،ومنها:-
1)
التحديات البيئية المتسارعة على أثر ظهور (العولمة،والتكنولوجيا
المتطورة،...).
2)
إن الاستقرار أصبح الاستثناء في منظمات اليوم،والتغيير هو القاعدة.
3)
تزايد قوى التنافس العالمية.
4)
السعي لإشباع حاجات الإنجاز وتحقيق الذات لدى العاملين ،وحثهم على
الإبداع والامتداد إلى ما وراء الحدود،وهذا ما تركز عليه الجماعات
الحماسية.
5)
ملاحقة التغيرات المستمرة من قبل المنظمات الصغيرة والكبيرة على حد
سواء.
6)
رغبة الجيل الجديد من العاملين بالتحدي والنمو،وتحقيق مغزى من العمل،
والمضي طوعاً لتحقيق الإنجازات، وشق الطريق نحو التجارب الراقية.
في إطار ما ذكر،تتضح الظروف التي ظهرت
فيها الجماعات الحماسية كنمط معاصر من فرق العمل، ولكن بالرغم من ذلك
فإن ظهورها في منظمة تقليدية قد يجعلها تواجه واحداًعلى الأقل من
الظروف الآتية:-
أ-
قد لا تعلم المنظمة بوجود جماعة حماسية،وعند اكتشافها قد تجهضها، وقد
تنميها (تعمد بعض المنظمات وقادتها إلى دعم الأنشطة الجماعية، وادخار
جزء من ميزانية السنة الماضية لتمويل المشروعات الحماسية اللارسمية،
وحفز أعضاءها على تطوير قدراتهم).
ب-
يكون المدير التنفيذي أحياناً داعم للجماعة الحماسية، ويوجهها لإحداث
تغيير كبير يضغط على ميزانية المنظمة،ومن ثم لا تحقق الجماعة الهدف
المنشود من وجودها.
ج-
إن المنظمات التي تبحث عن الحقيقة كقيمة من قيمها تحفز على ظهور
الجماعات الحماسية،لأنها تعتمد ثقافة تقدر البحث عن الحقيقة،وتحث على
الموضوعية واللامركزية في صناعة القرارات،والنهوض بالمسؤوليات على أتم
وجه.
د-
قد تبرز هذه الجماعات في منظمات ذات هرمية عالية وبيروقراطية
كبيرة،وتبهر قادة المنظمات بإنجازاتها الإبداعية.
هـ-
إن كونها جماعات (تقدر الحرية والإبداع، وتقارع المجهول،وتفكيرها
جماعي،وتفضل سرعة الحركة وخلق النشاطات،...) لا ينفي إمكانية ظهورها في
منظمات نظامية ويسودها التفكير الفردي،وذلك عبر قيام هذه المنظمات بدعم
التفكير الجماعي بدل التفكير الفردي، وإعطاء المجموعة فرصة مكافأة
الأداء الفردي لأعضاءها، كونها الأقدر على تحديد من ساهم بإخلاص في
أداء الجماعة،فضلاً عن جعل الفردية تبرز داخل الجماعة، من خلال إعطاء
كل عضو فيها فرصة الإبحار نحو الإبداع بمعية عدد من الأفراد ذوي
القابليات المبتكرة،والخوض في بحار المغامرة وراء المكتشفات الرائعة.
و-
أنها تبرز في المنظمات الصغيرة بنسبة أعلى من المنظمات الكبيرة.
وبعد ظهور الجماعات الحماسية في المنظمات،وعدَّها حقيقة
واقعة،يتعين على المنظمات أن تتولى دعمها ورعايتها من خلال:
-
مراقبتها وجعلها تتكفل بحل مشكلاتها النفسية والاجتماعية.
-
التركيز على الاختيار بدل التدريب،واجتذاب الطموحين ذوي الخيال الخصب
والمخلصين للمهمة، وتعليمهم كيفية إنجاز الأعمال بما يتوافق وأهداف
المنظمة.
-
منح الجماعة الموارد والوقت والإطراء مع ميزانية إضافية لا تضر بوضع
المنظمة.
-
التركيز على دعمها لارسمياً،واعتماد هيكل منظمي أشبه بالخارطة بدلاً من
الهرم،لتعزيز التخاطب والإبداع بين أعضاء الجماعة.
-
الحرص على عدم الإكثار من هذه الجماعات إلى الحد الذي يسبب انهيار
المنظمة، والموازنة لتكون العوائد المتحققة عنها أكبر من تكاليف تبنيها
وإدارتها.
وعندما يتوافر الدعم المنظمي للجماعات الحماسية، يتعين عليها السعي لأن
تكون مبدعة في أداء المهام،وذلك بـ:
أولاً
:
الاعتناء بنفسها وتنمية قدرات أعضاءها.
ثانياً
:
التنبه لأي شيء يعيقها عن مهمتها،والحرص على تحقيق الرفاهية الجسدية
والنفسية لأعضاءها.
ثالثاً
:
أداء المهمة حتى عندما يتغيب أي عضو عن المجموعة،وأداء واجباته كوازع
ذاتي من قبل بقية الأعضاء.
رابعاً
:
الاعتناء بنظم الحوافز الجماعية أكثر من الفردية، كي تتحقق نتائج مثمرة
من التحفيز.
خامساً
:
خلق (إيجاد) أعداء حقيقيين وآخرين خياليين، وابتكار طرائق ذكية
لتجنبهم.
سادساً
:
عدم التحدث عن المهمة إلا لمن يريد إحراز المعرفة حولها.
إلى جانب ما ذكر، يمكن أن يكون للتكنولوجيا دوراً مهماً في تفعيل
نشاطات الجماعات الحماسية،بعد أن كان من بين التحديات التي برَّزت
الحاجة إلى تشكيل هذه الجماعات لمواكبة التطورات التكنولوجية،ويظهر هذا
الدور من خلال:
1.
اعتماد البرامجيات بما يسمح لأعضاء الفريق بالتعاون الكترونيا مع بعضهم
البعض،بدل اعتماد الحاسوب الشخصي لأداء المهام الفردية كـ(تحليل
الميزانيات،اعتماد التقارير...).
2.
السماح بتبادل المعلومات بين أعضاء الفريق،وإعداد تقويم الكتروني
لأعمال الفريق،وإرسال البريد الكترونياً للأعضاء، وبما يضمن إنجاز
المهمة بسرعة وبكلفة أقل.
3.
توظيف التطور الالكتروني في الاتصالات في جعل الأعضاء الموزعين على
أماكن مختلفة على اتصال دائم وفوري الواحد بالآخر.
من كل ما تقدم تتضح أهمية الفرق الحماسية،وأهمية تماسكها واندفاعها
لأداء المبتكر من المهام،شريطة ألا تقود إلى ظهور ما يسمى بـ "التواكل
الاجتماعي" الذي يقتــــل حماسية المجموعة،والذي يبرز عندما ينتمي
الفرد لمجموعة لا يعطى فيها فرصة تحديد إنجازاته بوضوح،فحينها سيبذل
الفرد جهداً أقل لأداء العمل،مقارنةً بما ينبغي أن يبذله (انطلاقا من
حقيقة أن أداءه سيقيم في إطـار
الأداء الجماعي)، وإنه سيحصل على العائد نفسه ببذله جهداً أقل من غيره
من أعضاء المجموعة،وعند عدم وجود الترابط المناسب بين العمل والعائد
المتحقق عنه ،وهذا ما يعدُّ مشكلة خطيرة على جماعات العمل، ويقلل من
إنجازاتها إلى مستوى أقل من الإنجاز المطلوب، ويتسبب في خسائر في
الإنتاج.
ويزداد التواكل الاجتماعي بزيادة عدد أعضاء الجماعة الحماسية، لأن
المشرف على الجماعة لن يجد وقتاً كافياً لمراقبة وتقييم كل عضو، كما إن
زيادة عددهم يزيد من فرصة اعتماد كل عضو على بقية الأعضاء، لاعتقاد كل
منهم إن جهده لا يعد جزءاً مهماً لإنجاز المجموعة للمهمة، وحينها
وللحفاظ على ديمومة الجماعات الحماسية، ودعمها مادياً ومعنوياً، لابد
من معالجة ظاهرة التواكل الاجتماعي داخل هذه الجماعات، وذلك من خلال :-
1)
اعتماد مؤشرات أداء فردية لتقييم كل عضو في الجماعة، وجعل كل منهم يشعر
بأنه يساهم بمساهمات قيِّمة تميزه عن أداء بقية الأعضاء.
2)
تصغير حجم الجماعة، وإشعار كل عضو أن عمله مساهمة خاصة تغني عمل
الجماعة ، وإن إختياره لعضوية الجماعة تعود إلى تميز أداءه.
3)
جعل مستويات الإنجاز الفردية سهلة التشخيص والتقييم.
4)
توسيع نطاق الإشراف في الجماعة،ومراقبة سلوكيات أعضاءها.
5)
إعتماد اسلوب لتقييم كل عضو من قبل بقية الأعضاء(أقرانه في الجماعة)،
أو تقييمه مقارنة بأعضاء جماعة حماسية أخرى، ثم تحديد درجة التقييم.
6)
في المواقف التي يصعب فيها فصل الإنجاز الفردي عن الجماعي، لابد للمشرف
على الجماعة أن يشعر كل عضو بأنه يساهم بصورة قيمة في الجماعة، وينمي
الشعور لديهم بأن نجاح أو فشل الجماعة يتوقف على جهود كل منهم على حدة.
7)
فهم مهمات الجماعة من قبل مقيمها،فحينها سيعتمد الطرائق الأكثر تأثيراً
في توزيع المكافآت على أعضاءها،وسينجح في إثارة دوافعهم،وسيزيد من قوة
تماسكهم واندفاعهم بقوة لأداء المهمة.
خامساً : تماسك الجماعات الحماسية
إن الدور الذي تنهض به الجماعات
الحماسية في إنجاز المهام المنظمية يزيد من أهمية تماسكها،فضلاً عن
تأثير هذا التماسك في مستويات أداءها وفاعليتها،وهناك جملة عوامل تسهم
في تحقيق هذا التماسك،وهي:-
·
حجم الجماعة : كلما زاد حجم الجماعة ضعفت نزعة
التماسك فيها،وسيطر فيها أعضاء قليلون على النقاشات،مع فرص أقل
للاشتراك في الحوار مع أعضاء الجماعات الأخرى،فضلاً عن احتمالات ظهور
صراعات في داخلها،وصعوبة في تكوين الروابط التي تقرب بين أعضاءها.
·
تشابه أعضاء الجماعة : أي إذا كان الجميع (مهندسين مثلاً)
سيكونون أكثر ميلاً للانسجام والاتصال مع بعضهم البعض،وحينها سيظهر
التماسك أكثر في اهتمام الأعضاء بالخبرات وقوة المهمة التي تجمعهم.
· المنافسة مع جماعات أخرى : كلما زادت درجة التنافس مع جماعات أخرى
زاد تماسك الأعضاء داخل كل جماعة،ونمت العلاقات بينهم لتحقيق الهدف
الجماعي.
· النجاح :
عندما تنفذ الجماعة أهدافها بنجاح تصبح جذابة لأعضاءها ويزداد تماسكها.
·
الخصوصية :
أي كم هو صعب أن تكون عضواً في الجماعة، وتحديد منزلة الجماعة على
مستوى المنظمة،وحقوق وإمتيازات أعضاءها (كمجموعة الإطفاء المتماسكة
بشكل كبير لصعوبة الانضمام إلى مثل هذه المجموعة).
ومما لاشك فيه فإنه كلما زادت درجة
تماسك الجماعة وأعضاءها،زادت قدرتها على النهوض بالمهمة وتطوير قدرات
أعضاء،والإسهام بفاعلية في تحقيق أهدافها وأهداف المنظمة في آن واحد.
...................
(*)
الكلية التقنية الإدارية/ بغداد
المصـادر
.................
1.
"Hands
off : Hot groups at work",(1996),Standard Business, School
Magazine,www.gsbnewsline @gsb.Stanford,edu,(GSB Home).
2.
"Should
this team be
ٍٍSaved?,(2001),Harvard
Business Review, July-August.
3.
Andrews,P.H&Herschel,R.T.,(1996),"Organizational Communication:
Empowerment In Atechnological Society",(USA),Houghton Mifflin All
Rights Reserved.
4.
George,J.M.,&Jones,G.H.,(1996),"Organizational Behavior",
Addison-Wesley pubcom, Inc.
5.
Harold,J.L.,&Jean,L.B.,(1996),"Hot Groups", Harvard Business Review.
6.
Kathryn,J.D.,(1999)."Hot groups: A living Source of organizational
Agility",olms program Manager, Last Modified, May, ARL.Web
Administrator.
7.
Ricci,Laura,"Hot Groups",Ai \hotgroups.htm,pp(1-5).
|