|
الثلاثاء: 28/10/2008
المنظمة التعلّمية
والتعلّم المنظّمي
Learning organization and Organizational Learning
أ. م. آيسل حمدي
عثمان(*)
(خاص للمعهد)
مقدمة
في ظل ظروف العولمة التي أثّرت بشكل أو آخر على المنظمات، كان لابد لهذه
المنظمات من مواكبة التغيرات والتطورات العالمية ليتسنى لها البقاء في
بيئة الأعمال. ولا يتحقق ذلك إلا بتطبيق نظام المنظمة التعلمية، الذي
يساعد المنظمة على الاستجابة والتغير مع البيئة المحيطة بها. بناء على
ذلك كان من الضروري التعرف على مفهومي المنظمة التعلمية والتعلم المنظمي،
والتحديات التي تواجه مديري المنظمات لتحويل منظماتهم إلى منظمات تعلمية
قادرة على استيعاب التغيرات البيئية المختلفة.
أولاً : المنظمة التعلمية Learning organization
اختلف الكتّاب في ترجمة مصطلح Learning organization، فمنهم من ترجمه (المنظمة
الذكية)، وآخر ترجمه (المنظمة المتعلمة) أو (المنظمة التعلمية) أو (المنظمة
المتعلمية)، علماً أن أول ظهور لهذا المصطلح كان من قبل (بيتر سنج) سنة
1990. ولأغراض هذه المقالة سيتم تناولها بعدّها المنظمة التعلمية كوجهة
نظر حديثة تدعو إلى نقلة أساسية في الطريقة التي تدار المنظمات بها، مع
الأخذ بالحسبان التعليم والتدريب والتنمية، فهي مدخل أو نظام يراد به
زيادة الذكاء في المنظمة مع استعدادها للقبول والترحيب بالنقد مما يكسبها
القدرة على التعامل الايجابي مع التغيير.
إن المنظمة التعلمية هي المنظمة التي تقدّم تسهيلات التعلم لجميع أعضائها
لتكون قادرة على تغيير وتحسين نفسها باستمرار لتحقيق أهدافها وأهداف
أعضائها وأهداف المجتمع الذي تعمل فيه. أي أن هذه المنظمة يتم تشخيصها
وتمييزها من خلال أفراد يوجهون طاقاتهم لخلق نتائج يرغبون بها فعلا،
وتظهر فيها نماذج جديدة للتفكير، ويتعلم جميع الأفراد باستمرار للوصول
إلى رؤية مشتركة في مستويات المنظمة كلها.
من سمات المنظمة التعلمية أنها:
1. توفر فرص تعلّم مستمرة للعاملين.
2. تستخدم التعلم للوصول إلى تحقيق الأهداف.
3. تربط انجاز الأفراد مع انجاز المنظمة.
4. تسمح بمناقشات مفتوحة تمكّن العاملين من المشاركة بدون مجازفة أو خوف.
5. تتفاعل وتتكيف بشكل مستمر مع بيئتها الخارجية.
إن المنظمة التعلمية هي التي ترفع من القيمة الاقتصادية للمعرفة، وهي
تشير دائما إلى كيفية تعريف وتطوير وتطبيق وقياس ونمو وحماية معرفة
المنظمة.
كيف تبني منظمة تعلمية؟
لبناء منظمة تعلمية يجب تحديد الآتي نظريا قبل
الانتقال إلى التطبيق:
1- تحديد تعريف إجرائي للمنظمة التعلمية. فالتعريف الإجرائي يوضح أن
المنظمة التعلمية هي المنظمة التي لديها مهارات في خلق وتوفير وتحويل
المعرفة وتحديث سلوكها ليعكس المعرفة والرؤية الجديدة.
2- دليل إداري للتطبيق. فهناك مجموعة أنشطة ضرورية للمنظمة التعلمية
لتتمكن من تطبيق التعلم المنظمي مثل منهجية حل المشاكل، تجارب مع المداخل
الجديدة، التعلم من الخبرة والأداء الماضي للآخرين، ونقل المعرفة بسرعة
وكفاءة خلال المنظمة.
3- تحديد معنى قياس التعلم، إذ يقاس التعلم من خلال أساليب المسح
والاستبيان والمقابلات، لمراحل التعلم.
فلسفة المنظمة التعلمية كما وضعها (سنج):
حدد (سنج) مجموعة قواعد حول ماهية المنظمة التعلمية منها:
1- تأتي مشاكل اليوم من حلول الأمس.
2- كلما دفعت أقوى كلما كان رد فعل النظام أقوى (التغذية العكسية
المتوازنة).
3- ينمو السلوك الأفضل قبل أن ينمو السلوك السيئ.
4- ليست الحلول السهلة أو اقلها إيلاما هي الأفضل دائما.
5- يمكن أن يكون الشفاء أسوأ من المرض.
6- الأسرع هو الابطأ (نريد حلولا قصيرة الآن) إذ أن كل نظام لديه سرعة
مثلى، وإذا تجاوزت هذه القاعدة تجد أن الحل الذي اتخذته سيرتد عليك.
7- السبب والنتيجة ليسا ذوا علاقة في الزمن والفضاء (أي لا يكونان في
النظام نفسه).
8- يمكن أن تحقق التغيرات الصغيرة نتائج كبيرة.
9- تقسيم فيل لا يعني أن تحصل على فيلين، بمعنى انه حين يتم تقسيم شيء
مصمم ليعمل كوحدة واحدة فهذا سيقلل من كفاءته.
ثانيا : التعلّم المنظمي Organizational learning
ويقصد به العمليات المتواصلة التي تتعلم المنظمة من خلالها كيفية تعديل
إجراءاتها من اجل تحقيق انجاز أفضل. أي أن التعلم المنظمي يركز على
مجموعة من القواعد يعتمد عليها عند اتخاذ القرارات المنظمية. وفي خضم
العالم التكنولوجي المعقد اليوم، فإن التعلم المنظمي يوفر معنى للتكيف
والبقاء والنمو طويل الأمد. وإذا ما قارنا بين التطور المنظمي والتعلم
المنظمي، نجد أن التطور المنظمي يركز على التحسين المستمر في المنظمة
مستخدماً التقنيات الحديثة.
أما مفهوم التعلم المنظمي فهو يستمر ويمتد متجاوزا التطور المنظمي من
خلال تعزيز دورة التعلم والتحسين لكل مستوى في المنظمة. فالتعلم يبدأ
بالملاحظة (ملاحظة ما الذي يظهر)، يليه التشخيص (لما تمت ملاحظته)، ثم
تطوير نظرية عن الذي يحدث، وتستوجب هذه النظرية الاستجابة التي تقود إلى
تنفيذ أنشطة محددة أو اتخاذ إجراء ما. وهذه الأنشطة تتم ملاحظتها وتستمر
بذلك سلسلة التعلم كما موضح في الشكل الآتي:

إن المنظمة التعلمية لا تتعلق بزيادة
البرامج التدريبية مع العلم إن التدريب مهم وضروري لتطوير مهارات معينة،
ولكن المنظمة المتعلمة تتعلق بتطوير مستويات عالية في المعرفة والمهارات.
وهناك أربعة مستويات للتعلم هي:
1- تعلم الحقائق، والمعرفة، والعمليات، والإجراءات، وكل ذلك يتطلب علماً
بالحالات التي تتطلب تغييراً.
2- تعلم مهارات عمل جديدة بالإمكان نقلها إلى حالات أخرى، وتظهر أهمية
ذلك في حالة الحاجة للاستجابة إلى التغيرات المنظمية بطريقة مبدعة.
3- تعلم التكيف: التكيف مع البيئة الخارجية واستنباط الدروس من النجاح
والفشل هو سمة المنظمات التعلمية.
4- تعلم التعلم: وهذا يتعلق بالخلق والإبداع والابتكار لتصميم المستقبل.
إن جميع هذه المستويات يمكن أن تطبق على ثلاثة مستويات هي الأفراد، فرق
العمل، والمنظمة.
ثالثا : كيفية التحول إلى منظمة تعلمية
فيما يكافح المديرون للوصول إلى المنظمة التعلمية فقد وجدوا انه لابد من
تغيير عدة أبعاد في المنظمة وكما موضح في الشكل الآتي الذي يقارن بين
منظمات مصممة لأداء فعال مع تلك المصممة للتعلم المستمر من خلال خمسة
عناصر هي الهيكل التنظيمي، والوظيفة، والنظم، والثقافة، والإستراتيجية.

تهتم المنظمة بهذه الفكرة لأن مستوى
الأداء والتطوير المطلوب هذه الأيام يتطلب التعلم. وفي جميع القطاعات، في
الصناعة والمجال الطبي والمجال الحكومي. وفي الوقت نفسه فهو يهم الأفراد
الذين سيكون بإمكانهم تحقيق مستويات انجاز عالية تؤدي بهم إلى الرضا
الوظيفي المرتفع.
لقد قامت العديد من المنظمات بالوصول إلى تحقيق المنظمة المتعلمة وفي عدة
قطاعات ولكن بدرجات مختلفة، إذ أنه بوجود التغير السريع في بيئة المنظمة
تظهر الحاجة إلى تطوير آلية أو طريقة للتعلم المستمر والإبداع.
وإذا آمنت المنظمة أن العاملين هم الميزة التنافسية طويلة الأمد فإن
التعلم هو الوسيلة الأساسية لتطوير هذه الميزة. فالأفراد المتعلمون
بمقدورهم حل ومعالجة المسائل المتعلقة بالمنتجات والعملية الإنتاجية في
آن واحد وبمقدورهم العمل على تحسين أوضاعهم. أما دور الإدارة فهو العمل
بمثابة المدرب، والاستماع إلى الحقائق والمعطيات التي يقدمها الأفراد
العاملون.
المصادر
ــــــــــ
(*) الكلية التقنية الإدارية - بغداد
1- العلي، محمد عبد الستار، 1999 ،إدارة الإنتاج والعمليات، عمّان: دار
وائل للنشر.
2- Daft , Richard ,2001, Organizational Theory & Design .
South-western college publishing, USA.
3- M.pedler,J.burgoyne.1991, The Learning Company, McGraw hill book
Company, London.
4- Garvin,D, 1993. Bulding a Learning Organization , Harvard business
review 71 (4) .
5- Hamel,G & Parahald C.K .2001 , Competing for The Future.
www. Amazon .com .
6- Karash,Richard ,2002,Learning Organization .
www.world .st.com.
7-Dixon,Nancy 1994. Organization Learning & Learning Organization.
http:// book.google.com .
8-david skyrme., The Learning Organization.
www.skyrme.com
9-Stewart Tom, Learning Organization and HR.
http//world.std.com
10- ال الشيخ،عبد الله، 2001، المنظمة الذكية, منتدى الرياض, مواقع
الرياض.
www.alriyadh.com
11-Smith Mik , 2001 , The Learning Organization .
www.infed.org
12-Jutta Bender , 1999 , Organization Learning-glossary .
www.sfb 504 –uni.de
|