|
الثلاثاء: 08/07/2008
أثر الفساد في التنمية
عماد صلاح
عبد الرزاق الشيخ داود(*)
لمناقشة الآثار السلبية
للفساد نتولى بالتحليل أولاً، ذلك الأثر السلبي الذي يتركه الفساد على
التنمية، لما للتنمية من أهمية في بناء وارتقاء المجتمعات والأمم، التي
أصبح تناول موضوعها (أي التنمية) من قبل المهتمين موضوعأً واسعاً لا يمكن
أن يغطى في بضع صفحات لتعدد المشارب فيه، وكثرة الرؤى حوله.
لذا سنعمل ضمن هذا الفصل على تحديد ذلك الأثر عبر رؤية مستقاة من آراء
المتخصصين وبعض الحالات التي تم رصدها التي يتجلى فيها أثر الفساد السيئ
على التنمية، وبدءاً ننطلق من الفكرة القائلة: «إنه بالأضداد تفهم
الأشياء».
وفي فكرة معروفة إلا أن (أ. د. عبد الحميد الغزالي)(1) يتبناها في دراسته
للتنمية وتتلخص رؤيته في أن معرفة التنمية تتطلب قبلاً فهم المعاكس أو
المضاد لها وهو مفهوم (التخلف)، الذي من دون معرفته تبقى التنمية ناقصة
لا محالة.
لذا نقول إن الدولة المتخلفة (Under developed) يشار فيها عادة إلى
الأقطار المتخلفة ثقافياً أو اجتماعياً أو سياسياً (مع مراعاة الربط بين
كل أشكال التخلف)(2)، والتخلف اقتصادياً يراد به اصطلاحاً انخفاض المستوى
المعاشي (في الإقليم أو البلد) نتيجة لانخفاض مستوى الدخل لأفراده وذلك
نتيجة لعوامل عدة من أهمها «الاعتماد على إنتاج غلة رئيسة واحدة كمحصول
زراعي في البلدان المعتمدة على الاقتصاد الزراعي فحسب، كذلك ندرة رأس
المال اللازم للاستثمار لإحداث نمو، أو ضعف الإنتاج بسبب نقل التقنية، أو
ما تؤدي إليه زيادة عدد الأفراد أكثر من حصيلة التنمية الاقتصادية مع ضعف
الطاقة الادخارية والميل للإسراف»(3)، يضاف لذلك آراء أخرى ترى أن التخلف
يعني: ضعف القدرة على استثمار الموارد الطبيعية من قبل القوى البشرية
المحلية بالشكل المعقول أو الأمثل. وتكون أشكاله على هيئة انخفاض مستوى
الدخل الفردي الحقيقي، وانتشار الأمية، وضآلة نسبة التصنيع تدهور الوضع
الصحي لناجم غالباً عن سوء التغذية مع زيادة الولادات والوفيات بصورة غير
طبيعية(4). مما يجعل الدول التي تعاني منه تنظر إلى التنمية على أنها
الأمل المنقذ من تلك الأعباء. على أن التخلف ينظر إليه أيضاً (كما
أسلفنا) بوصفه تخلفاً ثقافياً، أو اجتماعياً أو معلوماتياً (بعد ازدهار
ثورة المعلومات)، وأخيراً سياسياً الذي يكون العامل المعاكس لضعف أو
انتفاء قيام التنمية السياسية(5).
وعلى حد تعبير (أ.د.عبد الحميد الغزالي) إذا ما وجد مجتمع مقهور سياسياً
ومستغل اقتصادياً مهما أوتي من موارد فتلك دلالة على أنه مجتمع متخلف، أي
بمعنى أن القهر السياسي والاستغلال الاقتصادي هما سببان مهمان من أسباب
عدة للتخلف(6).
بعد ذلك ولإثراء الموضوع لابد لنا من الانتقال إلى الوسيلة المضادة.
للتخلف(7) وهي التنمية التي تم التعارف عليها في مراحلها الأولى على
أنها:
(الزيادة السريعة والمستمرة في مستوى الدخل الفردي
عبر الزمن)
من خلال نظرة اقتصادية لمفهوم التنمية التي جاءت لتبرز أن العامل الوحيد
لتحقيقها (أي التنمية) هو النمو الاقتصادي.
إلا أن نشوء نماذج للدول استطاعت تحقيق التقدم في مجال إشباع الحاجات
الأساسية دون تحقيق نمو في الدخل من خلال سياسات التوزيع العادل له
وتخفيف وطأة الفقر وتحسين مستوى معيشة المواطن، أفسح المجال لفهم التنمية
على أنها:
(إلغاء الفقر وتضييق الفجوة بين الأغنياء والفقراء وتوسيع فرص العمل
وإشباع الحاجات الأساسية إلى جانب العامل المهم وهو النمو الاقتصادي)(8).
أي بمعنى آخر: إن التنمية تعني (الارتقاء بمستوى الحياة اقتصادياً
واجتماعياً وسياسياً وثقافياً)(9).
وهو ما أكده أيضاً إعلان (الحق في التنمية) الذي أقرته الأمم المتحدة عام
1986م الذي فسر عملية التنمية (بأنها عملية متكاملة ذات أبعاد اقتصادية
واجتماعية وثقافية وسياسية، تهدف إلى تحقيق التحسن المتواصل لرفاهية كل
السكان وكل الأفراد التي يمكن عن طريقها إعمال حقوق الإنسان وحرياته
الأساسية)(10).
عليه، وطبقاً لما ورد أصبحت الرؤية والتفسير الجديد للتنمية يختلف عما
كان معروفاً في المراحل الأولى لنشوئها وبناء عليه أصبح فهم التخلف
(السابق الإشارة إليه) ليس مرده إلى قلة الأموال المطلوبة للاستثمار في
بلد ما، بل قد تكون هنالك أموال وفيرة إلا أن التنمية لم يذق لها طعم في
ذلك البلد ومرجع ذلك إلى طبيعة الهياكل السياسية والاجتماعية والاقتصادية
السائدة، وما تتسم به تلك الهياكل من توزيع للنفوذ الاقتصادي والاجتماعي
والسياسي وطبيعة العلاقات الدولية التي تربط بين عالم الجنوب ـ وعالم
الشمال المتقدم، وكذلك علاقات القوى الناشئة من وجود تفاعل هذه الهياكل
والأطر المحلية والدولية بحيث تحدد توزيعاً معيناً للسلطة يؤدي إلى كون
سلطة اتخاذ القرارات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية تنحصر بيد فئة
اجتماعية معينة دون الفئات الأخرى مما يسبب ضعف التخطيط وانعدام التوزيع
العادل وعدم الاكتراث بتخفيف حدة الفقر، الذي مؤاده دوام حالة التخلف
وفقدان التنمية، الناجم عن تحقيق تلك الفئات أكبر قدر ممكن من الثروة
والتصرف بها بدون تفويض، والتمتع بها من دون قيود حقانية على وفق سياق
تستقل به عن مجتمعاتها وتتعالى عليها مما يؤدي إلى شيوع حالة الفساد(11).
وبناء على كل ما تقدم واستناداً إلى الرؤية التحليلية لـ (أ. د. إبراهيم
العيسوي)(12) التي يتحدث فيها بأن خبرة العالم الجنوبي في الخمسينيات
والستينيات من القرن المنصرم، أظهرت تحجيماً في دور العنصر الاقتصادي
(نمو الاقتصاد) في مفهوم التنمية (كما أسلفنا)، وأبرزت دور الجوانب
المؤسسية، والهيكلية، والثقافية، والسياسية، وأصبح هنالك تمييز مألوف بين
النمو (الاقتصادي) و(التنمية).
فالنمو الاقتصادي: أصبح يشير إلى مجرد الزيادة الكمية في متوسط الدخل
الفردي الحقيقي الذي لا يرتبط بحدوث تغييرات هيكلية اقتصادية أو اجتماعية
وهذا ما يعاكسه بالمفهوم مصطلح (الركود الاقتصادي).
في حين أن
التنمية: تتمثل بتغييرات عميقة في الهياكل الاقتصادية والسياسية
والاجتماعية للدول وفي العلاقات التي تربطها بالنظام الاقتصادي الدولي،
التي يكون من شأنها تحقيق زيادات تراكمية قابلة للاستمرار في الدخل
الفردي الحقيقي عبر فترة ممتدة من الزمن، إلى جانب عدد من النتائج الأخرى
غير الاقتصادية وهذا ما يعاكسه بالمفهوم مصطلح (التخلف)(13).
وتأسيساً على ما عرضنا له بخصوص التنمية (كمفهوم عام) وتطور مفهومها نجد
أن التنمية الاقتصادية تترابط مع الكثير من جوانب التنمية الأخرى إلا أن
ما يعنينا هو الترابط الأكثر أهمية وهو الترابط بين (التنمية الاقتصادية)
و(التنمية السياسية) التي إذا ما ظهرت بينهما ظاهرة الفساد انهارت كلتا
العمليتين لما للظاهرة المذكورة من علاقة متجذرة بكلتا الحالتين (وكما
أشرنا للترابط بين حالات الفساد وأشكاله في الفصل الثاني).
ولبيان العلاقة بين التنمية السياسية والتنمية الاقتصادية يمكن استعراض،
بشكل مقتضب، عدد من الاتجاهات النظرية التي تفسر مدى هذه العلاقة(14):
الاتجاه الاول: يفسر العلاقة على كونها عضوية ووثيقة بين كلتا الحالتين.
وفي ذلك رأي لمدرستين رئيستين يفسر هذا الاتجاه:
أـ المدرسة الأولى ترى أن التنمية الاقتصادية ذات تأثير على الإطار
السياسي وهي المتغير المستقل، وتنظر المدرسة إلى التنمية السياسية التي
تشمل (الديمقراطية والمشاركة) على أنها المتغير التابع. ويرى أنصارها أن
جوهر التنمية السياسية يرتبط بتحقيق مستوى معين من التنمية الاقتصادية
يبلغ من خلالها المجتمع درجة من النمو الاقتصادي تسمح له بإشباع حاجاته
وتحقق توازناً مقبولاً بين التطلعات الاقتصادية من ناحية ودرجة الرضاء
الفعلي لهذه التطلعات من ناحية أخرى. ومن أنصار المدرسة المفكر
(Hagen)(15) الذي وضع النمو الاقتصادي شرطاً للديمقراطية السياسية. فيما
توصل أحد أنصار المدرسة الآخرين من خلال دراسته التاريخية للتجارب
الثورية في (بريطانيا) و(فرنسا) و(الولايات المتحدة الأميركية) و(الاتحاد
السوفيتي المنحل) إلى نتيجة مؤادها أن توقيت حدوث الثورات ارتبط بفترة
اتسمت بمرحلة رخاء اقتصادي مستمر أعقبها تدهور اقتصادي مفاجئ(16).
ب ـ المدرسة الثانية وتعد الأقل جماهيرية بين المتخصصين في مجالات
التنمية ونظم الحكم وتجعل المتغير المستقل هو التطور السياسي والتنمية
الاقتصادية هي المتغير التابع.
الاتجاه الثاني: يرى أنصاره أن النمو الاقتصادي لم تحققه التنمية
السياسية (أي بمعنى آخر لم تحققه ديمقراطيات) بل حققته دول استبدادية
رأسمالية بشكل معين كما حدث في اليابان والرايخ الثاني في ألمانيا في
النصف الأخير من القرن التاسع عشر وأسبانبا (فرانكو) وكوريا بعد عام
1961م وتشيلي في عهد بينوشيه ويعلل الاتجاه هذا الأمر بأن الاستبداديات
تضع النمو الاقتصادي في صدارة أولوياتها على العكس من الديمقراطيات التي
تميل إلى نقل الثروة من الغني إلى الفقير لصالح المساواة الاجتماعية
وحماية الصناعات المتعثرة ودعمها والإنفاق على الخدمات الاجتماعية أكثر
من الإنفاق على الاستثمارات. على أن أصحاب هذا الاتجاه يرون ارتفاع
معدلات التنمية الاقتصادية يخلق الحاجة لتحقيق قدر أكبر من الانفراج
السياسي. لذلك يرى (Jorgen Rasmussen)(17) إذا كانت التنمية الاقتصادية
تتطلب دوراً قوياً للدولة مما لا يسمح بتعدد مراكز صنع القرار (بل أن
دمقرطة النظام ربما تعطل عملية التنمية)، فإن تلك التنمية الاقتصادية
تؤدي كتحصيل حاصل إلى توسيع نطاق الاقتصاد القومي وتعقيده بما يجعل من
الصعب إدارته بدون قدر من اللامركزية والديمقراطية(18).
الاتجاه الثالث: يرى هذا أن التنمية الاقتصادية بتقدمها التكنولوجي لابد
أن تقود إلى التغير الاجتماعي، ورغم تأكيد هذا الاتجاه على حدوث تغير
فإنه لا يحدد وجهة هذا التغير حيث يرى (أستاذنا حامد ربيع) أن التقدم
التكنولوجي قد يقود إلى تخفيف حدة الصراع الطبقي الأمر الذي يدعم التحول
الديمقراطي (والتنمية السياسية) ولكنه قد يقود إلى زيادة مظاهر التناقض
الطبقي ومن ثم عرقلة هذا التحول ولذا يرى (Hagen) أن الارتباط بين التغير
(الاجتماعي ـ السياسي) لا يدلنا على حقيقة اتجاه تلك العلاقات إلا أنه ما
من شك أن التغير الاقتصادي هو الذي ينمي التغير الاجتماعي والسياسي
فالتصنيع والتمدن والحراك الجغرافي بخلق بيئة مؤاتية لإحداث تغيّر
سياسي(19).
الاتجاه الرابع: هذا الاتجاه يعد التنمية الاقتصادية ليست شرطاً ضرورياً
أو كافياً حيث أن هناك بلداناً عديدة متخلفة نجحت بتبني نظم ديمقراطية
فعالة على مدة طويل مثل كوستاريكا، الهند، وحتى الولايات المتحدة
الأمريكية في بداية نشوئها، وعلى العكس هنالك أمثلة لبلدان متقدمة لم تكن
تعرف (التنمية السياسية) مثل ألمانيا الهتلرية أو اليابان قبل عام 1954م
وعلى هذا الاعتبار يرى أنصار هذا الاتجاه أنه ليست هناك قوانين حتمية
تربط بين التنمية الاقتصادية والتنمية السياسية(20).
ويؤكد الاتجاه هذا على أن التحول إلى الديمقراطية عملية سياسية متنوعة
منها القدرة على تصفية النظام السلطوي السابق، ومهارة الحكام لخلق نظام
ديمقراطي، هذا إلى جانب التعامل مع عقبات أخرى تتعلق بالثقافة والعرق
والدين وجميعها مستقلة نسبياً عن مستوى التنمية الاقتصادية(21).
وبعد هذه القراءة في العلاقة بين (التنمية الاقتصادية) و(التنمية
السياسية) بدأ جلياً أن بروز وتطور المفهوم (أي مفهوم التنمية) بشكل عام
أصبح يشمل البنيان الاجتماعي وتطوره (اتساع حجم الطبقة المتوسطة وأعداد
المهنيين) مضافاً إليه شمول المفهوم التطور في المجال الثقافي والعلمي
كذلك، ناهيك عن ما قدمنا له من (المفهوم الاقتصادي)، إلا أن كل ذلك
يترافق معه الاهتمام المتصاعد بالعملية السياسية (وتنميتها) ولقد أثبت
واقع التجارب أنه ما لم يشمل التغيير كل الجوانب لا تكون هناك تنمية على
الإطلاق أي بعبارة أخرى (لا تنمية إن لم تكن تنمية شاملة للحياة)(22).
جدير بالذكر أن الاهتمام المتصاعد المشار إليه بالعملية السياسية أي
البعد السياسي للتنمية. بحثته بعض الكتابات في شقين:
الشق الأول: هو زيادة فعالية الدولة وقدرتها على توجيه مجالات النشاط
الإنساني داخل حدودها.
الشق الثاني: هو إتاحة أكبر قدرة من الحريات للمواطنين للمشاركة في توجيه
السياسة العامة.
وبذلك نلاحظ أن إعمال هذين الشقين يؤدي إلى الحد من الظاهرة الفساد (التي
نحن بصدد دراستها) لهذا جاءت كتابات كثيرة لتربط بين الشقين سالفي الذكر
لتعزيز قوة الدولة والوصول إلى الغاية المرجوة وتعزيز قوة المجتمع التي
تتحقق إذا ما اتسم عمل الدولة (بالشفافية) وإذا ما خضع القائمون على
المؤسسات (للمساءلة) ثم إذا ما اتصفت الدولة في حد ذاتها (بالحكم الرشيد)
وهي الشروط السياسية الثلاثة لإحداث التنمية في المجتمعات (23)، التي
يتأتى دوماً الفساد فيها لأن الأغلبية محرومة من التعبير عن رأيها
ومطالبها أو أنها بالأحرى مبعدة بصورة أو بأخرى عن مراكز اتخاذ القرار،
وحتى مراكز التأثير في اتخاذ القرارات. ولهذا أظهرت تجارب وخبرات عالم
الجنوب والدول الاشتراكية ونظم الحكم المعاكسة للديمقراطية أهمية البعد
في تحرير الفرد وتحرير المجتمع والمشاركة الشعبية بوصفها مدخلاً لحشد
جهود المجتمع من أجل التنمية(24).
إن المشاركة الشعبية تتناسب بشكل عكسي مع الفساد ولذلك فالسلبية السياسية
(ضعف المشاركة) غالباً ما ترتبط بضعف المؤسسات وانخفاض مستوى تنظيمها
وبالتالي فهي دليل على فقدان الأفراد لشعورهم بالمسؤولية العامة وكذلك
إمكانية تجميع جهودهم من أجل تحقيق عمل يؤدي إلى منفعة عامة مستقبلية.
فضلاً عن كون السلبية السياسية تضعف من قدرة الأفراد على ممارسة الدور
الوطني في الرقابة بفاعلية على الأجهزة الحكومية والمؤسسات السياسية، مما
يعطي للفساد دوراً أكبر من الاستشراء ويجعله يرمي بثقله في إضعاف التنمية
بكل أبعادها (أي بمعناها الشامل) مما يؤدي إلى اهتزاز الشرعية وانعدام
الاستقرار السياسي وتهديد التكامل، ويجعل القرارات وصدورها تفتقر إلى
التخطيط المسبق والعقلانية الأمر الذي يدعو إلى تغليب المصلحة الخاصة على
العامة (وهذا هو مفهوم الفساد بالأساس) مما يقولب آليات عملية التنمية
لتحقيق مصالح ضيقة تخدم شرائح معينة أو أفراد معينين من دون سائر
المواطنين(25).
ولابد من الإشارة إلى أنه على الحكومات السعي بجد لفرض الشفافية
والمساءلة على جميع مفاصل عملها بدءاً بأعلى مستويات الهرم السياسي
ونزولاً إلى قاعدته بغية إنجاح عملية التنمية(26) وبخلاف ذلك سينتشر
الفساد الذي يؤدي للعزلة السياسية وعدم الاستقرار وزيادة التوجه إلى
النفور العام واسع الانتشار إزاء النشاطات غير المشروعة لتعامل الموظفين
العموميين مع أفراد المجتمع(27).
وفي دراسة عن الأنموذج الفلبيني نرى أن (جامعة الفلبين) أنجزت أثني عشر
بحثاً عن الفساد في ذلك البلد بما في ذلك تحليلاً مفصلاً للمؤسسات
القائمة وكانت خلاصة المشروعات «أن الفساد أثر بصورة سلبية على جهود
التنمية في الفلبين مما أسهم في إعطاء الأفضلية للمنتجين غير الأكفاء،
وتسرب الدخل من خزائن الدولة إلى الجيوب الخاصة فضلاً عن إسهام الفساد
بطريقة مباشرة، في زعزعة الثقة بالحكومة(28). لذا نلاحظ أن الفلبين كانت
من أكثر البلدان فساداً في إبان(عهد ماركوس) حيث حل شخصه محل المؤسسات
السياسية لاستغلال المنصب من أجل المكسب الشخصي مضافاً إليه السلوك
السياسي للمسؤولين(29) في ذلك النظام الذي يمثلون قمة الهرم (الذي يتوقف
على ذلك السلوك درجة الفساد لأولئك المسؤولين). ويتضح مدى العلاقة
الطردية بين ميلهم للفساد ودرجة انتشار الفساد في نظامهم.
لذلك كان (ماركوس) مثلاً واضحاً لمدى ارتباط الفساد بسلطته الشخصية
واستخدام قوة تلك السلطة لتغطية انحرافاته وتكوينه للثروات الطائلة مما
أثر على البلاد وجعلها تعاني من مشكلات عدة واضطرابات استمرت حتى بعد
سقوط حكمه لا تستطيع الفلبين التغلب عليها (30).
من خلال ما سلف نستطيع أن نستشرف رؤية عن مدى تطوير مفهوم التنمية وعمق
الارتباط بين أشكالها المختلفة خصوصاً السياسية منها والاقتصادية،
واللتين تعدان (محور إشكال التنمية الأخرى). وعلى وفق نوعية طبيعة المنهج
الذي اخترناه وهو المنهج المقارن لابد من تعزيز ما قدمناه له هو معهود
عند المتخصصين والدارسين أن مفهوم التنمية ارتبط بعالم الجنوب النامي
(تحديداً) مما يجعل من الصعوبة بمكان الإتيان بمثال من العالم المتقدم في
هذا المجال، إلا أن ظاهرة الفساد عرفها العالم بأسره سواء أكانت في
الجنوب أم في الشمال لذا ومن خلال مثال حي لشكل الفساد في عالم الجنوب
والمؤثر على عملية التنمية نميط اللثام عن فساد العالم المتقدم وبذلك
سنحاول إعطاء الوضوح لصور الفساد (من خلال التنمية) في كلا العالمين
الشمال والجنوب.
فقد بات من الواضح معظم دول الجنوب تعتمد على المساعدات والإمكانات
الفنية الخارجية التي في الأغلب تأتي من دول الشمال المتقدم وقد استعرضنا
فيما سلف (من فصول هذا البحث) قانوناً في الولايات المتحدة الأمريكية صدر
عام 1977م (بعد فضيحة وتر غيت) يمنع الشركات من دفع الرشى لمسؤولين في
الدول النامية لأغراض الفوز بعقود المشاريع أو التوريدات إلى تلك
البلدان، على أن الكثير من الدول المتقدمة قد رفضت تبني مثل هذا القانون
الأمريكي ولو بالاسم وعلى سبيل المثال ألمانيا، وكندا، الدانمارك وسويسرا
لاستفادتها من آليات الإفساد والفساد لتمرير عقودها وتنفيذها لمشاريع في
البلدان النامية.
لهذا لاحظت الشفافية الدولية (TI) أن نسبة (5%) تدفعها دول الشمال عمولة
في تلك البلدان التابعة لعالم الجنوب للفوز بعقد تنموي في أحد هذه
البلدان النامية، وأن النسبة المذكورة تحفز شهية المدراء، والوزراء،
وكبار المسؤولين العموميين حتى قمم الهرم السياسي للحصول عليها، على أن
هذه النسبة راحت تبدو قليلة في بعض بلدان الجنوب مما دعا المسؤولين فيها
إلى مطالبة الشركات برفعها إلى نسبة تتراوح بين (10 ـ 15%) من قيمة العقد
أو المشروع التنموي لذلك شخصت هذه الحالة بشكل يبين مدى كون هذه
المساعدات والإمكانات الفنية ضعيفة ومؤثرة على الوضع الاقتصادي، حيث يظهر
الأنموذج الأندنوسي تحليلاً لها طبقاً لتصريح (سوميرتو جوكو دكو سمو)
وزير المالية الأسبق أطلقه عام 1993م الذي جاء فيه:
«إنه لو أمكن وقف الهدر والفساد في المال فإننا لن نعود بحاجة إلى
المساعدات الأجنبية» لتعطي التفصيل الكامل لمدى تأثير المساعدات المالية
والإمكانات الفنية على أوضاع تلك البلدان(31).
إن هذه العمولات المشار إليها التي يتقاضاها الموظفون العموميون أو كبار
الساسة تحتسب كنسبة مئوية على كلف المشاريع من قبل المؤسسات التي تفوز
بالعطاءات ولذلك تأخذ الدراسات المتخصصة في الفساد بنظر الاعتبار برؤية
مفادها أن المرتشين في تلك المشاريع تكون فائدتهم من ريع الفساد أكبر
كلما كان مدى أو حجم المشروع أكبر استناداً للنسب (العمولة) التي تردها
من أعمال تلك الشركات في بلدانهم النامية، لذلك يرى أن عمولة مقدارها
(2%) من كلفة إنشاء طريق ذي أربعة ممرات تبدو أكثر إغراء من مقدار
العمولة نفسها عن كلفة إنشاء طريق ذي ممرين(32).
وقد يقوم أولئك المرتشون أيضاً بتكييف العطاءات للمشاريع على وفق مصالحهم
الذاتية ومصالح المؤسسات التي تنفذ تلك المشاريع (بالاتفاق) لكي تحظى
بذلك العطاء الذي تم تفصيله جاهزاً له، على أن هذه المؤسسات نادراً ما
يصيبها أذى من دفع تلك المبالغ للفوز بالعطاءات المذكورة لسهولة
استردادها من قبلها (تعويضاً لتلك الكلف) من خلال الآليات الآتية:
1ـ إما بالاتفاق المسبق بين الفاسدين من الموظفين العموميين (المستفيدين
من ذلك العطاء) وبين المؤسسات التي تبغي الحصول على العطاء المذكور، يجعل
الأخيرة تدخل كلف الرشاوى والعمولات ضمن تكاليف العطاء ذاته.
2ـ أو أن المؤسسة تستطيع التفاهم مع أولئك الموظفين العموميين الفاسدين
على تكييف العطاء المقدم واطئ الكلفة الأولى إلى كلفة أعلى عن طريق ما
يعرف بإدخال التعديلات على التصاميم الأولية للمشاريع والعطاء.
3- كما يمكن أن تعيد الشركات كلف الرشاوى بأسلوب الكلف الإضافية ذات
الأسعار العالية. ككلف مضافة فيما بعد.
كل ذلك ينتهي بمشروع أكثر تكلفة أو أكبر من حيث السعة ولكن بلا جدوى
وفائدة تذكر، أو بمشروع ذي تعقيدات غير مطلوبة أصلاً ولا تدخل في صلب
موضوع المشروع المذكور، وربما ينتهي المشروع إلى حالة رديئة تتطلب كلف
إدامة وتصليح عالية(33).
أي بمعنى آخر قد يفضي تخصيص عقود التوريدات العمومية عن طريق آلية فاسدة
إلى تدني البنية الأساسية والخدمات العمومية. إن المسؤولين الحكوميين
الفاسدين يسعون دائماً إلى تفضيل تلك الأنواع من المشروعات التنموية (إن
صح القول فيها) ذات الإنفاق الذي يمكنهم من جمع ريع الفساد والرشاوى
والمحافظة على سريتها، ويلمح بعض المهتمين بدراسة تلك الحالات إلى أن
الإنفاق الكبير على بنود متخصصة مثل بناء الجسور والسدود التي يصعب تقدير
قيمتها السوقية المضبوطة تفضي إلى مزيد من الفرص المربحة للمفسدين(34).
لقد أصبح جلياً أن تلك القطاعات المذكورة (الأشغال والإنشاءات الضخمة)
ينظر إليها على أنها الأكثر تعرضاً للفساد يليها في ذلك قطاعات
الدفاع(35)، طبقاً لمسح أجرته مؤسسة (غالوب) الدولية بتكليف من الشفافية
الدولية (TI)، ولعل الخطط الآتي يوضح ذلك بشكل أوسع:
يلاحظ أن قطاع الأشغال يحتل الدرجة (1.5) في التدرج وهي أقرب الدرجات
لأعلى مستوى للفساد في حين يحتل قطاع الدفاع الدرجة (2) وهي أبعد قليلاً
عن مستوى قطاع الأشغال.

المصدر: www.Imf.org/Fandd
ـ شكل رقم (1)
ولإثراء ذلك بأنموذج تطبيقي
سنتناول مثالاً من الأرجنتين حالة للدراسة، إن (سد ـ ياسريتا)(36) المقام
على النهر الفاصل بين الباراغواي والأرجنتين استحق لقب (نصب الفساد) حيث
قاربت مدة إنشائه على الربع قرن من دون جدوى، ففي عام 1973م تم الاتفاق
الأولي على إنشائه وتناوبت العديد من العهود والرؤساء وعشرات من الوزراء
على ذلك السد من دون إكمال وكان الجميع إن صح التعبير يرضع من ضرع الفساد
لذلك السد الذي أشرف على تمويله البنك الدولي، ويشار إلى أن الكلفة
الأولية له كانت قد قدرت (بمليار ونصف دولار أميركي) وعلى إثر ذلك
التقدير تسلمت حكومة الجنرالات قرضاً بقيمة (مئتين وعشرة ملايين دولاراً
أميركياً)) عام 1979م. وعندما تسلم (راؤول الفونسين) عام 1983م زمام
السلطة من الحكومة العسكرية ظهر أن قائمة الحساب للسد قد ناهزت (الميار
من الدولارات الأميركة)، وبعد مناقشات طويلة حول الاستمرار في إكمال
إنشاء السد جرى الحصول على قرض جديد بقيمة (مئتين واثنين وخمسين مليون
دولار أميركي) من البنك المذكور لإتمام الإنشاء وذلك عام 1988م إلا أن
الفاتورة أصبحت عام 1990م ضعف الكلفة الكلية المقدرة مع أن حجم الأعمال
الإنشائية لا يزيد على (60%) فقط(37).
عندما تلوى (كارلوس منعم) السلطة وجرى التفاوض مع البنك مرة ثالثة حصلت
الأرجنتين بموجبه على قرض جديد بقيمة (ثلثمئة مليون دولار أميركي)
لمتابعة البناء عام 1992م، إلا أن بعثة البنك الدولي التقييمية التي زارت
الموقع بعد (ثلاث سنوات) من منح آخر قرض اكتشف أن (خمسة عشر ألفاً) من
المزارعين الذين أفقدهم بناء السد أراضيهم لم يتم تعويضهم نهائياً ولم
يمنحوا أي بدل مالي، أو أي جزء من أرض بديلاً لأراضيهم، فضلاً عن أخطاء
وفضائح فنية ضمن الأعمال الإنشائية يمكن إطلاق تسمية (Fish - Get) عليها
حيث إن إنشاء مصعد للأسماك بكلفة (خمسة وعشرين مليون دولار أمريكي) يصلح
لصعود السمك عكس التيار فقط ولا يسمح له بالعودة بعد وضع البيوض وعدم
تمكن السمك من الخروج من بذلك المصعد يشكل عبئاً وخطأ فنياً جسيماً
وتبديداً لثروة طبيعية مهمة.
يذكر أن شكوك الفساد في هذا المشروع تحوم حول جميع العقود لتي تم توقيعها
مع الشركات الكبرى المنفذة التي يعود أغلبها إلى الدول الأكثر مساهمة في
البنك الدولي مما يمكن من الحصول على أكبر عدد من المشاريع التي يمولها
البنك المذكور، عند هذا سيتضح جلياً أن الدول الممولة عن طريق البنك هي
التي تجني(38) أرباح التمويل وفوائد القروض مستفيدة بذلك من فساد الذمم.
إن حالة (سد ـ ياسريتا) تعطي المثال البيّن عن أثر الفساد في التنمية
وكيف تتداخل آليات فساد الذمم ومشروعات التنمية غير النزيهة التي تضرب
مفاصل مهمة في حياة الشعوب ليس هذا فحسب بل إن العديد من التجارب
التنموية ومشاريعها مفعمة بالأمثلة التي جاءت بها أعمال الفساد، مثال ذلك
طرق مليئة بالحفر مباشرة بعد انتهاء عقد إكمالها، أو مصانع للقدرة تتعرض
لانطفاءات وتوقفات منتظمة، ونظم مياه وصرف صحي لا تعمل البتة، كذلك فإن
الفساد يؤدي دوراً كبيراً في مشاريع تنجز ولكن لا تستخدم أبداً لأنها
رديئة منذ البدء وتحتاج إلى إدامة وإصلاح مستمرين ثم إن قدرتها الإنتاجية
مخيبة للآمال، إذاً وفي حالة كهذه يفشل رأس المال في توليد النمو بسبب
آلية الفساد المستمرة والمستشرية في كل المفاصل(39).
جدير بالملاحظة أن بعض المفسدين من ساسة وموظفين عموميين ممن باعوا
أمانتهم يهملون إدامة البنى التحتية المادية الموجودة لانتزاع عمولات
إضافية من مشروعات استثمار جديدة في حين أن تلك البلدان تستطيع أن تحصل
على ناتج أكبر من البنى التحتية الموجودة أصلاً (عندما يتم إدامة تلك
البنى وإبقاؤها في حالة عمل جيدة) حيث إن تدهور تلك البنى يؤخر النمو
أكثر مما تفعله المشاريع الجديدة من إضافة للنمو(40).
وتأسيساً على ما تقدم نخلص إلى ما يأتي:
إن التنمية مفهوم برز خلال أواسط القرن المنصرم بشكل واسع بالرغم من أنه
مفهوم متعارف عليه قبل تلك الفترة بمدة قصيرة، وكان في البداية مفهوماً
ينظر إليه نظرة (اقتصادية) بحتة إلا أن بروز تجارب للتنمية لم يكن العامل
الاقتصادي هو محورها الرئيس جعل المفهوم يأخذ أبعاداً اقتصادية،
واجتماعية، وسياسية، وثقافية، لذلك ظهرت في ستينيات القرن المنصرم مفاهيم
جديدة حول أنماط التنمية ذات الأبعاد المشار إليها، لقد تعددت الرؤى حول
أي الأنماط هو المتغير المستقل وأيها التابع له إلا أن ذلك يم يتجاوز أنّ
من يتصدر الأنماط بكونه المتغير المستقل محصوراً ما بين (التنمية
الاقتصادية) و(التنمية السياسية) وبينا ذلك بالتفصيل فيما سلف من خلال
الاتجاهات التي قال فيها الفقهاء آراءهم في ذلك، على أننا نرى أن
(الفساد) له أنماط وأشكال متعددة من الصعوبة بمكان العزل والفصل فيما
بينها كذلك هي (التنمية) من الصعوبة بمكان الفصل على الأقل بين نمطيها
(الاقتصادي) و(السياسي) حيث أن كلتا الحالتين مرتبطة بالأخرى ارتباط
الجنين بأمه وقد أثبتت الاتجاهات المشار إليها ذلك(انظر الآراء فيما سلف
من هذا البحث).
وبناء على ذلك وللربط ما بين موضوع (التنمية) و(الفساد) فقد بات من
الواضح أن الفساد سواء أكان سياسياً أم اقتصادياً أم إدارياً له الأثر
الكبير على التنمية بكل أبعادها وما يشكله من عائق مهم عليها.
ولنبني بيئة خالية من الفساد الاقتصادي المؤثر على التنمية الاقتصادية
لابد من تفعيل دور المؤسسات السياسية القائمة أو استحداثها إن لم تكن
موجودة ولا يتأتى ذلك إلا من خلال إفساح المجال أمام المشاركة الشعبية في
صنع القرار السياسي، الذي قد يكون في محصلته يخطط لعملية اقتصادية أو
تنموية وليكون ذلك القرار وتلك العملية تتسم بشفافية السياسة وتسمح
بمساءلة المسؤولين عن تنفيذها وتلك شروط لا يحققها إلا الحكم الصالح الذي
يؤمن بأن التنمية هي عملية كل الأفراد وليس قراراً يوضع من وراء باب موصد
وبذلك يضمن تقليل فرص الفساد الذي إذا ما استشرى فسوف تكون عواقبه وخيمة
على الاقتصاد والسياسة وحياة المجتمع بأسره.
الهوامش
ـــــــــ
(*) مدرس مساعد في وزارة التعليم العالي، وعضو الجمعية العراقية للعلوم
السياسية.
(1) أ. د. عبد الحميد الغزالي، أستاذ مادة الاقتصاد وأحد الاقتصاديين
المصريين المعروفين بدراساتهم في مجال التنمية.
(2) عبد الوهاب الكيالي، الموسوعة السياسية، بيروت، المؤسسة العربية
للدراسات والنشر، 1974م، الطبعة الأولى: 148.
(3) أحمد عطية الله، القاموس السياسي، القاهرة، دار النهضة العربية،
1968: 276ـ277.
(4) د. عبد السلام بغدادي، مجموعة محاضرات في التنمية والتخلف ألقيت على
طلبة كلية الآداب للعام الدراسي 2000م – 2001م.
(5) يقصد بالتنمية السياسية: إقامة النظام الديمقراطي، وتفضيل المشاركة
الشعبية وعوامل مساعدة أخرى.
(6) يمكن اعتبار المراحل الأولى للتنمية في بلدان العالم الثالث هي سنوات
ما بعد الحرب العالمية الثانية.
(7)د. عبد الحميد الغزالي، تعقيب، في مصطفى كامل السيد، الفساد والتنمية،
جامعة القاهرة، مركز دراسات وبحوث الدول النامية، 1999م: 372.
(8) د. إبراهيم العيسوي، التنمية في عالم متغير، دراسة في مفهوم التنمية
ومؤشراتها، القاهرة: منتدى العالم الثالث، مكتبة مصر: 2020، دار الشروق،
2000م :13 وما بعدها.
(9) د. عبد السلام البغدادي، مجموعة محاضرات في التنمية والتخلف ألقيت
على طلبة كلية الآداب، م س ذ.
(10) محمد فائق، حقوق الإنسان والتنمية، بيروت، مجلة المستقبل العربي،
العدد 251، كانون 2/2000م: 101.
(11) أ. د. إبراهيم العيسوي، التنمية في عالم متغير، م س ذ: 13 وما
بعدها.
كذلك راجع: هادي حسن، دولة الرفاه العربية، أمن القمع إلى الدعاية، مجلة
المستقبل العربي، العدد 268، حزيران/2001م: 21.
(12) د. إبراهيم العيسوي، أحد المتخصصين العرب في مجال التنمية، أستاذ
جامعي عربي.
(13) د. إبراهيم العيسوي، م ن: 3 وما بعدها.
(14) أ. خالد زكريا أبو الدهب، العلاقة بين التنمية الاقتصادية
والديمقراطية في كوريا، في أ.د.محمد السيد سليم(محرراً)، (النموذج الكوري
للتنمية) القاهرة، مركز الدراسات الآسيوية، جامعة القاهرة، 1996م: 467.
(15) Hagen: مفكر غربي له آراء في التنمية.
(16) للمزيد من التفاصيل أنظر أ.د.علي الدين هلال، محاضرات في التنمية
السياسية، القاهرة، كلية الاقتصاد والعلوم السياسية، جامعة القاهرة، 1975
ـ 1976: 69-71.
(17) أحد أنصار الاتجاه المذكور، صاحب كتاب (The process of politics: A
comparative Approach:1969).
(18) Lucianpye, Aspects of political development, Boston, Little Brown
& Company, 1965.
(19) أ. خالد زكريا أبو الدهب، العلاقة بين التنمية والاقتصادية
والديمقراطية في كوريا، م س ذ:468-470، ولمزيد من التفصيل أنظر:
Everett Hagen, A Framework for analyzing Economic & Political change,
in R. Dohl. Neubaver (eds.), Prentice Hall, 1980, p191.
(20) للمزيد من التفصيل أنظر:
فرانسيس فوكوياما، الرأسمالية والديمقراطية: الحلقة المفقودة، مجلة
الديمقراطية، العدد 4، آب/1992م: 25.
(21) أ. خالد زكريا أبو الدهب، العلاقة بين التنمية الاقتصادية
والديمقراطية في كوريا، م س ذ: 471.
(22) د. مصطفى كامل السيد، الشروط السياسية للتنمية (الشفافية،
والمساءلة، والحكم الرشيد)، في مصطفى كامل السيد(محرر) الفساد والتنمية،
م س ذ: 7-9.
(23) م ن: 7-9.
(24) أ. د. إبراهيم العيسوي، م س ذ: 13 وما بعدها.
(25) د. إكرام بدر الدين، ظاهرة الفساد السياسي، في د. إكرام بدر الدين
وآخرون (محرراً)، الفساد السياسي النظرية والتطبيق، القاهرة، دار الثقافة
العربية، 1992م: 32-33.
(26) د. حسن أبو حمود، الفساد ومنعكساته الاقتصادية والاجتماعية، (بحث
غير منشور)، دمشق، المعهد العالي للعلوم السياسية، 2000م: 5.
(27) روبرت كليتجارد، السيطرة على الفساد (Controlling Corruption) علي
حسين عجاج(مترجمة)، عمان، دار البشر للنشر والتوزيع: 1994م: 70.
(28) م. ن: 63.
(29) تتوقف درجة الفساد على طبيعة هذا السلوك.
(30) د. أكرم بدر الدين، ظاهرة الفساد السياسي، م س ذ: 32.
(31) شوقي رافع، عولمة الفساد، مجلة العربي الكويتية، العدد 481، ديسمبر
1998م: 143.
(32) Vitotanzi & Hamid Davoodi, Roads to No where: How corruption in
public investment hurts growth, Washington, D.C/ IMF 1993. pp 4-5.
(33) lbid., pp 4-5.
(34) باولو ماورو، تأثير الفساد على النمو والاستثمار والإنفاق الحكومي،
في كيمبرلي أن اليوت (محرراً)، الفساد والاقتصاد العالمي، محمد جمال إمام
(مترجم)، القاهرة، مركز الأهرام للترجمة والنشر، 2000م: 127-128.
(35) جيرمي بوب، وفرانك موجل، لكي تصبح أجهزة مكافحة الفساد أكثر فاعلية،
مجلة التمويل والتنمية، واشنطن، عدد يونيه 2000م: 7.
(36) تجدر الإشارة أن سد ـ ياسريتا مقام على نهر منابعه في وسط القارة
الأميركية الجنوبية ويمر مجراه على مقربة من عاصمة البرغواي (اسانسيون ـ
Asuncion) الذي ينحدر ليصب في رأس الذراع البحري الذي تقع عليه (منتيفديو)
و(بوينس أيرس)، وتأتي أهمية السد من كون الأرجنتين بلد يحتاج لتنمية
موارده المائية الزراعية والسمكية كونه بلد زراعي يشتهر بزراعات المحاصيل
النجيلية وإنتاج اللحوم.
(37) شوقي رافع، عولمة الفساد، م س ذ: 143.
(38) المصدر نفسه: 143.
(39) لمزيد من التفصيل أنظر:
Vititanzi & Hamid Davoodi. Optic p-5.
(40) انظر كذلك:
Lbid, p.5.
المصدر: الفساد والإصلاح، من منشورات اتحاد الكتاب العرب، دمشق.
|