الحضارية «دراسات الإدارة المعاصرة»

 الاربعاء: 28/05/2008

 

 

أثر العلاقة بين الذكاء الاستراتيجي وقرارات عمليات الخدمة في
النجاح الاستراتيجي(2 ـ 2)
دراسة اختبارية تحليلية لآراء عينة من رؤساء وأعضاء مجالس عدد من كليات جامعة بغداد(2008)

بشرى هاشم محمد العزاوي

اطروحة دكتوراه ـ عـرض: د. جمـال الدبّاغ(*)
(خاص للمعهد)

المحور الثاني: البنية الإجرائية لمنهجية الدراسة

تنطلق فكرة إجراءات الدراسة من إدراك (مشكلة الدراسة ومنهجها وفرضياتها ومخططها وأهدافها، ومن طبيعة الحلول المتوقعة للمشكلة)، بغية تحديد مسار الدراسة، ومحاورة جوانب تهيئ سلامة الاختبار لمخططها وفرضياتها عملياً.
وفي إطار هذا المحور سيجرى تحديد المجتمع المكاني والبشري، والعينة المكانية والبشرية للدراسة وخصائصهما، والأدوات المعتمدة في جمع البيانات والمعلومات، وأساليب التعامل معها إحصائياً، وعلى النحو الآتي:
أولاً: مجتمع الدراسة
يعد التعريف بالمجتمع المبحوث الأساس المنطقي الذي ترتكز عليه الدراسة الميدانية، وبما يمهد لاختيار العينة بعد امتلاك معرفة دقيقة بهذا المجتمع من حيث (الحجم، والخصائص،...)، لاسيما وأن لكل مجتمع ملامح خاصة به، وللتمييز بين المجتمع الكلي للدراسة، وبين المجتمع الذي يمكن التعرف عليه يمكن القول:-
1- إن المجتمع الكلي الذي يشير "إلى كل من يمكن أن تعمم عليه نتائج الدراسة"، يمثل لأغراض هذه الدراسة جميع الكليات التابعة للجامعات العراقية العامة (الحكومية)، والبالغة (174) كلية موزعة على جامعات القطر.
2- إن المجتمع الذي يمكن التعرف عليه (المجتمع المكاني) والذي يعبر عن "مجموع وحدات الدراسة التي يراد منها الحصول على البيانات"، أو "المجموعة التي يمكن التعرف عليها مكانياً وبشرياً، ويتم في إطارها تعميم النتائج من العينة إلى المجتمع الذي يمكن التعرف عليه، ثم إلى المجتمع الكلي" يمثل الكليات الـ (24) التابعة لجامعة بغداد، والتي تؤلف نسبة (14%) من أصل المجتمع الكلي، وهي نسبة مقبولة في الكثير من الدراسات مع استثناء المعاهد والمراكز التابعة للجامعة من هذا المجتمع.
وتتلخص أهم مبررات اختيار الكليات في قطاع الخدمة التعليمية العامة ميداناً لاختبار فرضيات الدراسة في الجوانب الآتية:
أ- أهمية الكليات كمنظمات خدمة عامة، وتأديتها لنشاطات تعكس وظيفة المعرفة.
ب- تبعية الكليات المبحوثة لجامعة عريقة (جامعة بغداد)، وتحتل موقعاً ريادياً بين الجامعات العراقية، بل والجامعات العربية أيضاً، فضلاً عن اتساع شبكة كلياتها والتراكم المعرفي والخبرات التي يوسم بها تدريسيوها، والذي جعلها سباقة في خدمة المجتمع، وتجسد فكرة الجامعة كتنظيم مفتوح يؤثر ويتأثر بالبيئة المحيطة به.
ج- إن النشاطات المعرفية للكليات جعلتها الأكثر ملائمة لتفحص مستويات متغيرات الدراسة، وتحديد سبل المواءمة بين الذكاء الإستراتيجي وقرارات عمليات الخدمة، ثم تفحص أثر كل منهما في النجاح الإستراتيجي، وأثر العلاقة بين هذين المتغيرين في النجاح الاستراتيجي.
د- الاستعداد الذي أبدته عماداتها للتعاون مع الباحثة في إجراء الدراسة ومدَّها بالبيانات اللازمة، وبشكلٍ يسَّر عملية توزيع الإستبانة (الأداة الرئيسة للدراسة) وجمعها بعد ملئها، ثم الحصول على البيانات التي تسهم في تدعيم نتائج الدراسة.
هـ- تأكيد انتماء هذه الكليات للقطاع العام، ويمكن لطلبة الدراسات العليا اعتمادها ميداناً لدراساتهم (لاسيما ما يتعلق منها بإدارة القطاع الخدمي).
و- عدم إجراء دراسة سابقة (على حد علم الباحثة) في تلك الكليات تجمع بين متغيرات الدراسة الحالية، أو تسعى إلى تحقيق الأهداف التي تطمح الدراسة الحالية إلى تحقيقها.
ز- تنوع المعارف والخبرات التي يوسم بها رؤساء وأعضاء مجالس تلك الكليات كصناع لقرارات عملياتها.
ح- إن بودقة التعليم الجامعي على الرغم من رقيها فإن عملياتها لا تخلو من انحرافات، وخدماتها تتطلب عمليات فاعلة للارتقاء بمستواها، كونها جزءاً من انعكاسات المجتمع وتؤثر فيه وتتأثر به، ولأن صحة المجتمع في صحة عملية التعليم فيه بالدرجة الأولى، وهذا ما زاد من أهمية تفحص الدور الذي يلعبه الذكاء المبحوث في توفير المعلومات عن التغيرات المجتمعية، وتمكين الكليات من تجاوز الانحرافات في عملياتها، وتحويلها إلى منابر علم تتكيف مع تلك التغيرات وتلبي احتياجاتها.
ثانياً: عينة الدراسة
إن اختيار العينة هي الخطوة الثانية المهمة للدراسة، وينبغي التفكير بها منذ البدء بتحديد مشكلة الدراسة وأهدافها، والعينة "أي مجموعة جزئية من مجتمع ذي خصائص مشتركة"، وتختار بدقة لتمثل اكثر ما يمكن الخصائص الديموغرافية والاجتماعية والفكرية لمجتمع الدراسة، وحينها ستغني عن دراسة جميع مفرداته وستتيح للباحث تقصي الحقائق بموضوعية.
وفيما يأتي وصف لأسلوب اختيار العينتين المكانية والبشرية للدراسة الحالية:
1: العينة المكانية
نظراً لكون المجتمع المكاني للدراسة الحالية يضم كليات تابعة لمجموعات أربع متنوعة الاختصاص، ويؤلف طبقات متعددة، ولضمان عدم انحسار نتائج الدراسة في مجموعة منها، وجدت الباحثة في العينة الطبقية العشوائية Stratified Random Sample أسلوباً ملائماً لاختيار عينة الدراسة الحالية، وباعتماده سُحبت عينة تضم(9) كليات تؤلف (37.5%) من أصل المجتمع المكاني، وأصبحت معبرة عنه، وهي تعد نسبة مقبولة على وفق ما اقترحه عدد من متخصصي البحوث والقياس والتقويم، باقتراحهم أن تكون نسبة العينة (20%) من أصل المجتمع إذا كان صغير نسبياً. ولتحديد حجم كل طبقة من طبقات العينة، اعتمدت الباحثة طريقة التخصيص المناسب Proportional Allocation.
2: العينة البشرية
أظهر وصف المجتمع البشري للدراسة أنه يشمل رؤساء وأعضاء مجالس الكليات بوصفهم مراكز لصناعة واتخاذ قرارات العمليات فيها، والمسؤولين مباشرة عن تحقيق أهدافها، من خلال تعظيم رضا المستفيدين (الطلبة، والحكومة، ومنظمات المجتمع المدني،..) عن الخدمة التعليمية والخدمات (البحثية، والاستشارية...) التي تقدمها، وبما يجعلهم الفئة المقصودة لهذه الدراسة، ويجعل العينة العمدية (القصدية)Purposive Sample هي الأسلوب الأكثر ملاءمة لاختيار الأفراد من المجتمع اختياراً حراً وبشكل متعمد، لكونهم خير من يمثله ويحقق الأهداف المرجوة للدراسة، فضلاً عن مبررات أخرى لاختيار هذه الفئة عينة" للدراسة.
ثالثاً: التعريفات الإجرائية لمتغيرات الدراسة
تعد متغيرات الدراسة المحور الأساس للتفكير في مشكلة الدراسة، وتتحكم طبيعتها بأسلوب قياسها، كما ويستدل بها في صياغة الفرضيات والإنموذج المعبر عنها، وتضمن الجدول (33) عرضاً للمصطلحات الإجرائية المعبرة عن تلك المتغيرات، والمجالات والمحاور التي تنضوي تحت لوائها.
رابعاً: أدوات الدراسة والوسائل الإحصائية
لتحقيق أهداف الدراسة الحالية وجمع البيانات والمعلومات التي تتطلبها بموضوعية، ثم تحليل نتائجها بدقة، وعوّلت الباحثة على عدد من الأدوات، واعتمدت عدداً من الوسائل الإحصائية في معالجتها، وعلى النحو الآتي:
1: وسائل جمع البيانات والمعلومات المتعلقة بالإطار النظري والدراسات السابقة
تجسدها المصادر والمراجع التي وظفت في بناء الإطار النظري للدراسة وعرض الدراسات السابقة، فضلاً عن تسهيلات الشبكة الدولية للإنترنت كما يعرضها الجدول الآتي:
 

ت

الوسيلة

العدد

المجموع

الاجنبية

العربية والمترجمة

1

الكتب والمراجع

194

140

334

2

المقالات والدروس والبحوث

114

80

194

3

الاطاريح والرسائل الجامعية وبحوث الدبلوم العالي

-

58

58

4

مراجع الانترنت

228

4

232

5

وثائق رسمية ونشرات

-

3

3

 

المجموع

536

285

821

2: وسائل جمع البيانات والمعلومات ذات العلاقة بالجانب الميداني للدراسة
تتمثل بـ:
• الزيارات الميدانية
أجرت الباحثة عددا من الزيارات الميدانية للكليات المبحوثة، وبشكل يسَّر تشخيص أبعاد مشكلة الدراسة، ثم اختيار تلك الكليات موقعاً لدراستها الحالية، وذلك لمتابعة تطبيق مقاييس الدراسة، والإجابة عن أية استفسارات بصددها أو توضيح فقراتها، وجمع البيانات التي تتطلبها الدراسة (الملحق (1)).
• الوثائق والسجلات والنشرات الرسمية
عولت الباحثة على عدد من النشرات والسجلات الخاصة بالكليات قيد الدراسة، وذلك للتعريف بها، ووصف المجتمع الكلي للدراسة، ثم الحصول على بيانات دعَّمت نتائج الدراسة كـ (عدد ندوات المكتب الاستشاري، وعدد الدورات التدريبية التي التحق بها التدريسيون،..).
• المقابلات الشخصية Personnel Interviews
أجرت الباحثة عدداً من المقابلات الموجهة وغير الموجهة وبواقع (12) مقابلة (الملحق (2))، بعد إعداد استمارة لهذا الغرض (الملحق (3))، وذلك لجمع البيانات والمعلومات التي لا توافرها أدوات الدراسة الاخرى، أو لتدعيم البيانات التي وافرتها استجابات أفراد العينة عن إستبانة الدراسة، مع حرصها على جعل المقابلات ناجحة بتوجيه السؤال وسماع الإجابة وتدوينها.
• المشاهدات الميدانية
جرت خلال زيارات الباحثة للكليات قيد الدراسة، ومعايشتها لها على مدد متفاوتة، وهذا ما هيئ لها تصورا كاملاً عن بيئتها المنظمية وواقع متغيرات الدراسة فيها.
• الإستبانةQuestionnaire (الاختبار التحصيلي)
الأداة الرئيسة التي اعتمدت في جمع البيانات والمعلومات الأساسية للدراسة، ولتعذر حصول الباحثة على إستبانات جاهزة لقياس متغيرات الدراسة الحالية، انتهجت طريقا مكنَّها من بناء اختبارٍ للذكاء الإستراتيجي، ومقياساً لكل من قرارات عمليات الخدمة والنجاح الإستراتيجي، بناءً على مساهمات الباحثين والاكاديميين، وبلورتها بصيغة تتناسب واغراض هذه الدراسة. في إطار عملية مرت بالمراحل الآتية:
أ- إعداد مجالات الإستبانة
أعد الشكل الأولي لمتغيرات الإستبانة ومجالاتها ومحاورها على النحو الآتي:
(أولاً) اختبار الذكاء الإستراتيجي: لبناء هذا الاختبار تم الجمع بين عناصر الذكاء المبحوث التي يوسم بها صُناع قرارات العمليات في الكليات المبحوثة، وخصائص النظام المعلوماتي الذي يعتمدونه في الحصول على المعلومات التي يعتدون بها في صناعة تلك القرارات، وذلك بتجنيد الإسهامات التنظيرية لعدد من الكتاب كأساس لمحاكاة الباحثة في تصميم الاختبار، وباعتماد المقياس الخماسي الإجابة لـ(Likert،1961) الذي يتدرج من (بدرجة منخفضة جداً 1-2-3-4-5 بدرجة عالية جداً) للفقرات الإيجابية، ومعكوسها لذات الاتجاه السلبي.
(ثانياً) مقياس قرارات عمليات الخدمة: لتشخيص فاعلية كل قرار من القرارات الـ (4) المبحوثة في المنظمات (الكليات) المبحوثة، حرصت الباحثة على توظيف طروحات الكتاب في إدارة الإنتاج والعمليات وتنظيراتهم بصدد تلك القرارات على نحو خاص، وطروحاتهم بصدد توظيف العقل الإستراتيجي في تقديم خدمات جديدة ومطورة في بناء المقياس الخاص بكل قرار، وباعتماد بدائل المقياس الخماسي (بمستوى كبير جداً 5-4-3-2-1بمستوى منخفض جداً)، وبمدى يتراوح من (1-5) ووسط مقداره (3)، مع إبراز خصوصية مضمون كل قرار في خطوات بناء المقياس الخاص به.
(ثالثاً) مقياس النجاح الإستراتيجي: إعتدت الدراسة بفكرة المقاييس المركبة في قياس هذا النمط من النجاح، وصممت الباحثة مقياساً مركباً لتفحص مستوياته.
واعتمدت الباحثة المقياس الخماسي الاستجابة في بناء فقرات المقياس، الذي يتدرج من (لا أتفق تماماً 1-2-3-4-5 اتفق تماماً)، إذ يؤشر وقوع الاستجابة على الدرجة (3-5) ارتفاعاً في مستويات الالتزام إزاء المستفيدين والتقييم لرضاهم، والاهتمام بتدريسيي الكليات المبحوثة في إطار كل مرحلة من المراحل الثلاث، مع إعطاء الدرجات (1-5) للفقرات الإيجابية، ومعكوسها للاتجاه السلبي نفسه.
(رابعاً) فقرات الإستبانة الأخرى: اشتملت الإستبانة على فقرتين (لم تدخلا ضمن تسلسل الفقرات) لاستطلاع آراء أفراد العينة في:
(1) ترتيب الأسباب الكامنة وراء الحرص على إقامة الشراكة مع الكليات الأخرى على وفق أهميتها لكل منهم.
(2) تشخيص مدى اعتداد مجلس الكلية بخيارات أخرى في صناعة قرار التخطيط الإجمالي غير الخيارات التي تضمنها هذا القرار، وأسهمت في توفير الطاقة الكافية لتقديم الخدمة التعليمية مع تسمية هذه الخيارات.
ب- صدق الإستبانة Validity Questionnaire
يعبر الصدق عن "ارتباط أداة القياس وأغراضها بالقدرة على تحقيق الهدف الذي وضعت لأجله"، فالمقياس الصادق هو الذي يقيس ما وضع لقياسه وليس شيئاً آخر أو بالإضافة إليه، ومن ثم يعطي درجة تعد انعكاسا لقدرة المستجيب، وهو ما ينطلق من وضوح فقراته، وانتمائها إلى المجال الذي تعتمد لقياسه، وضرورة تلازم كل أداة يراد تطبيقها للحصول على بيانات ومعلومات دقيقة بصدد الظاهرة المبحوثة. وللتحقق من صدق إستبانة الدراسة لا بد من أدلة على ذلك، ولتوفير هذه الأدلة أخضعت الباحثة الإستبانة إلى أنواع الصدق الآتية:
(أولاً) الصدق الظاهري Face Validity: يعني "أن كل فقرة من فقرات الإستبانة تتسم بالوضوح معناً وصياغة"، وتصمم بأسلوب منطقي"(، وأفضل من يحكم على ذلك هم الخبراء المتخصصون في المجال المراد قياسه، ولا سيما ذوي الدراية والفهم، لأن حكمهم على الأداة سيكون ذا وزن جدير بالاعتبار، ولأجل ذلك عرضت الإستبانة على مجموعة خبراء متخصصين في العلوم الإدارية والنفسية والسلوكية، وفي نظم المعلومات والإدارة العامة وطرائق القياس والتقويم، ثم أعتمد مربع كاي (2) لمقارنة آرائهم بصددها.
(ثانياً) صدق المحتوى Content Validity: يشير إلى "صلاحية فقرات الإستبانة لتغطية المساحات المهمة المراد قياسها"، وللتحقق منه قامت الباحثة بـ:-
(1) الطلب من السادة خبراء الصدق الظاهري بالحكم على صدق المحتوى(1) ، بعد تزويدهم بالمفاهيم النظرية لموضوعات الإستبانة ومجالاتها ومحاورها ومراحل بنائها، وكذلك فرضيات الدراسة وإنموذجها والمصادر المعتد بها في البناء، وفي ضوء ملاحظاتهم تأكد ملاءمة فقرات الإستبانة بعد أجراء بعض التحويرات في صياغتها لتصبح أكثر اتساقاً وأهداف الدراسة، فتحقق بذلك صدق المحتوى.
(2) ترتيب درجات الإجابة عن عبارات الإستبانة تنازلياً أو تصاعدياً، وتقسيمها على مجموعتين متساويتين، وأخذ (27%) من أعلى الدرجات و(27%) من أدناها، ثم قياس الفرق بين المجموعتين باعتماد اختبار(2) (Mann-Whitney) ، إذ كانت قيمة (U) المحسوبة (1.18) اقل من قيمتها الجدولية (15) عند مستوى معنوية (0.05)، وبدرجات حرية (n1=11) و(n2=11)، وكانت قيمة (P) هي الأخرى أقل بكثير من مستوى المعنوية المعتمد، وبما يشير إلى وجود فروق معنوية بين المجموعتين لكافة مقاييس الإستبانة وهذا ما أكد صدق المحتوى، وقدرة الإستبانة على التمييز بين المجموعات المختلفة.
(ثالثاً) الصدق من معامل الثبات: يعني "استخراج الصدق من معامل الثبات لوجود ارتباط قوي بين صدق الأداة وثباتها"، وللتحقق منه تم استخراج معامل الثبات لفقرات الإستبانة باعتماد معامل ارتباط بيرسون Person وبلغ (0.86)، وكان (0.84) على وفق معادلة ألفا-كرونباخCronback-Alph، ثم تطبيق المعادلة (الصدق = الثبات)، وبلغ (0.93، 0.92) لثبات بيرسون والفا كرونباخ متوالية، وهي معاملات عالية ومطمئنة في الميزان العام لتقويم معاملات الصدق.
ج- ثبات الإستبانة Questionnaire Reliability
الثبات هو الخاصية الثانية التي يتعين توافرها في أداة الدراسة للحكم على دقتها والتناسق بين أجزائها ثم تأشير موضوعيتها ودرجة إتقانها فيما توافره من معلومات عن أداء المضمون وبدرجة ثبات عالية، ومن أبرز طرائق التحقق من ثبات الإستبانة ما يأتي:-
(أولاً) الثبات بمفهوم الاستقرار: يتحقق بطرائق عديدة أهمها (الاختبار وإعادة الاختبار (Test- Retest، ثم حساب قيمة الارتباط بين درجات المستجيبين عن تطبيق المقياس للمرة الأولى، ودرجاتهم عن إعادة تطبيقه.
(ثانياً) الثبات بمفهوم الاتساق: يؤشر "مدى توافر الاتساق في أداء أفراد العينة من موقف لآخر، أو من فقرة إلى أخرى ولجميع فقرات الإستبانة"، ويلجأ لتحديده إذا لم يكتفِ الباحث بتحديد معامل الاستقرار لمقاييس الأداة التي يعتمدها في دراسته.
(ثالثاً) الثبات بمفهوم التجزئة النصفية Split-Half: تتم التجزئة النصفية بتقسيم أداة الدراسة على نصفين متكاملين، واخذ الفقرات فيهما مناوبةً، ثم وضع الفقرات الفردية في أحد النصفين والزوجية في النصف الآخر.
د- الصيغة النهائية للإستبانة The Final Questionnaire
أخذت الإستبانة شكلها النهائي متضمنة (116) فقرة، وبواقع (12) فقرة للمعلومات التعريفية، و(34) لاختبار الذكاء الإستراتيجي، و(40، 30) لقرارات عمليات الخدمة والنجاح الإستراتيجي على التوالي.
هـ- آلية تصحيح مقاييس الإستبانة:
أوضحت الباحثة من خلال فقرات متعددة كيفية تصحيح اختبار الدراسة ومقياسيها.
3: الوسائل الإحصائية
بعد بناء قاعدة للبيانات على برنامج Statgraph والحزمة الإحصائية (SPSS) على الحاسبة الإلكترونية، عرضت الباحثة الإستبانة على عدد من أساتذة العلوم الإحصائية لاستشارتهم بصدد الوسائل الإحصائية التي ستعتمد في معالجة البيانات واختبار فرضيات الدراسة، والأدوات التي اعتمدت في إجراء اختبارات الصدق والثبات لفقرات الإستبانة، وقد تم إرشادها إلى مجموعة من وسائل الإحصاء الوصفي والاستدلالي التي ستضمن لها دقة العمل الإحصائي، وسعة استخدامه، والاختصار في الوقت، مع سعيها إلى الاتساق في اعتمادية هذه الأساليب فيما يتعلق بالتحليل تجانساً وارتباطاً وتأثيراً واختلافاً، واسترشادها ببعض المصادر الإحصائية المتاحة.

 

الفصل الخامس

وصف الاستجابات في الكليات المبحوثة لتحديد مستويات الذكاء الإستراتيجي واختبار علاقات مكوناته

تركز حقائق هذا الفصل وتحليلاته وتفسيراته على تحديد مستويات الذكاء الإستراتيجي في الكليات قيد الدراسة، واختبار العلاقات التي تربط بين مكونيه الرئيسين (عناصر الذكاء الإستراتيجي، وخصائص النظام المعلوماتي الذي يعتمده ِصناع قرارات العمليات في صناعتهم لتلك القرارات)، ثم اختبار صحة الفرضية الرئيسة الأولى من فرضيات الدراسة، وذلك في ضوء البيانات المتحصل عليها والمعالجات الإحصائية التي أجريت عليها، مع اعتماد أسلوب التحليل على المستوى الكلي (عرض نتائج الإِستجابات في الكليات الـ (9) عموماً ثم تفسيرها)، والمستوى الجزئي (عرض النتائج الخاصة بمستوى الذكاء المبحوث على مستوى كل كلية وتفسيرها)، وبما يجسد اعتماد النظرة المقارنة بالاهتداء بنوع المنظمة، وذلك في محاولة للإجابة عن التساؤلات الآتية:
(أولاً) ما مستوى استجابات أفراد العينة على مجالات ومحاور وفقرات الذكاء الإستراتيجي على المستوى الكلي للكليات المبحوثة؟
(ثانيا) ما مستوى استجابات أفراد العينة لمجالات ومحاور الذكاء الإستراتيجي وإجماليه على وفق الاختصاص، وما مستوى إِستجاباتهم لمجالات الذكاء وإجماليه على مستوى الكليات منفردة؟
إذ ستتم الإجابة عن التساؤلين في إطار المبحث الأول، في حين يتضمن المبحث الثاني إجابة عن التساؤلين الآتيين:
(ثالثا) كيف يشخص أصحاب الذكاء الإستراتيجي من بين المستجيبين في الكليات المبحوثة؟
(رابعا) ما طبيعة العلاقات الارتباطية بين مكونات (مجالات) الذكاء المبحوث في الكليات قيد الدراسة؟

 

الفصل السادس

وصف الاستجابات في الكليات المبحوثة لتشخيص قوة قرارات عمليات الخدمة ومستويات النجاح الإستراتيجي واختبار علاقات مكونات هذا النجاح

تهدف معلومات هذا الفصل وحقائقه وتحليلاته وتفسيراته إلى تشخيص قوة قرارات عمليات الخدمة ومستويات النجاح الإستراتيجي في الكليات المبحوثة، وذلك في ضوء البيانات المتحصل عليها من أفراد الربيع الأول البالغ عددهم (20)، والمعالجات الإحصائية التي أخضعت لها باعتماد (الوسط الحسابي، والانحراف المعياري)، مع اعتماد أسلوب التحليل على المستوى العام (عرض الاستجابات في الكليات الـ (9) عموماً ثم تفسيرها)، وعلى وفق اختصاص الكليات (عرض النتائج الخاصة بمستوى قرارات العمليات والنجاح الإستراتيجي على وفق اختصاص الكليات وإخضاعها للتحليل)، ثم على مستوى الكليات منفردة، وذلك في محاولة للإجابة عن التساؤلات الآتية:-
أولاً: ما مستوى (قوة) قرارات عمليات الخدمة على المستوى العام (أفراد الربيع الأول) للكليات المبحوثة؟
ثانياً: ما مستوى (قوة) مجالات ومحاور هذه القرارات وإجماليها على وفق اختصاص الكليات؟
ثالثاً: ما مستوى (قوة) مجالات هذه القرارات وإجماليها على مستوى الكليات منفردة؟
رابعاً: ما مستوى النجاح الإستراتيجي على المستوى العام (أفراد الربيع الأول) للكليات المبحوثة؟
خامساً: ما مستوى مجالات ومحاور هذا النجاح وإجماليه على وفق اختصاص الكليات؟
سادساً: ما مستوى مجالات النجاح المبحوث وإجماليه على مستوى الكليات منفردة؟
سابعاً: ما طبيعة العلاقات الارتباطية بين مكونات (مجالات) النجاح الإستراتيجي في الكليات المبحوثة؟
إذ أجيب عن التساؤلات (أولاً، وثانياً، وثالثاً) في إطار المبحث الأول، وتضمن المبحث الثاني إجابة عن التساؤلات (رابعاً، وخامساً، وسادساً، وسابعاً).


الفصل السابع

اختبار علاقات الارتباط والتأثير والاختلاف بين متغيرات الدراسة

تسهم معلومات هذا الفصل وحقائقه وتحليلاته ثم تفسيراته في التحقق من صحة الفرضيات (1, 2, 3) التي اشتملت عليها مجموعة الفرضيات التي توضح آلية علاقات الارتباط المتوقعة بين متغيرات الدراسة، وذلك استدلالاً بنتائج معامل ارتباط سبيرمان (Spearman–Rank)، ثم إخضاع الفرضيات الـ (1، 2، 3، 4) التي تضمنتها المجموعة الثانية للاختبار، وذلك في محاولة لتفسير التأثيرات المحتملة بين متغيرات الدراسة من خلال الاستعانة بنتائج اختباري الانحدار الخطي البسيط (Simple Linear Regression Analysis)، والانحدار الخطي المتعدد (Multiple Linear Regression Analysis)، يليها التأكد من تحقق أو عدم تحقق الفرضيتين (1، 2) من الفرضيات التي تهدف إلى تفسير جدل التباين في مستوى النجاح الإستراتيجي، بتباين قوة كل من الذكاء الإستراتيجي، وقرارات عمليات الخدمة على التوالي، وذلك باعتماد نتائج اختبار تحليل التباين (Analysis of Variance (Anova Test))، في محاولة تعكس رغبة الباحثة في التوصل إلى استنتاجات قد تعزز أو ترفض فرضيات مخطط الدراسة كلاً أو جزءاً، وهو ما يدخل في مضمار الإجابة عن التساؤلات الآتية:
أولاً: ما طبيعة العلاقات الارتباطية بين الذكاء الإستراتيجي وقرارات عمليات الخدمة؟، وما مدى تحقق المواءمة بينهما في إطار ذلك؟
ثانياً: ما طبيعة العلاقات الارتباطية بين الذكاء الإستراتيجي والنجاح الإستراتيجي للكليات المبحوثة؟
ثالثاً: ما طبيعة علاقات الارتباط بين قرارات عمليات الخدمة والنجاح الإستراتيجي في الكليات قيد الدراسة؟
وهو ما تمت الإجابة عنه في إطار المبحث الأول.
رابعاً: ما طبيعة العلاقات التأثيرية للذكاء الإستراتيجي في قرارات عمليات الخدمة ؟
خامساً: ما طبيعة العلاقات التأثيرية للذكاء المبحوث في النجاح الإستراتيجي للكليات المبحوثة ؟
سادساً: ما طبيعة التأثير الذي تحدثه قرارات عمليات الخدمة في النجاح الإستراتيجي للكليات قيد الدراسة؟
سابعاً: ما مضمون التأثير الذي تحققه علاقة إجمالي الذكاء الإستراتيجي بقرارات عمليات الخدمة (مجتمعة) في النجاح المبحوث للكليات مدار الدراسة؟
وهو ما تضمنه المبحث الثاني من هذا الفصل.
ثامناً: ما طبيعة الاختلاف في مستوى النجاح الإستراتيجي المتحقق في الكليات قيد الدراسة بدلالة الاختلاف في مستوى إجمالي الذكاء الإستراتيجي لرؤساء وأعضاء مجالس تلك الكليات؟
تاسعاً: ما طبيعة الاختلاف في مستوى النجاح الإستراتيجي للكليات مدار البحث بدلالة التغير في قوة قرارات عمليات الخدمة (مجتمعة)؟
وتضمن المبحث الثالث إجابة عن هذين التساؤلين.

 

الفصل الثامن

الاستنتاجات والتوصيات والمقترحات

تصدى هذا الفصل الذي يعد خاتمة الفصول وحصيلة الجهد الذي بذل في إعداد هذه الدراسة لمهمة ثنائية الأبعاد، يتم في إطار البعد الأول محاكاة الاستنتاجات المستقرءة في المنطق النظري والتكوين الفكري اللذين احتكم إليهما في التحقق الميداني، وفي عرض وتحليل ثم تفسير مضامين متغيرات الدراسة، والتتبع الشخصي لواقع التعليم الجامعي وإجراء المقابلات مع المعنيين به، في حين ركز البعد الثاني على رؤية الباحثة في نسيج تصوراتها وتوقعاتها وهي تحاول الوصول إلى غاية الدراسة ومنتهى طموحها، عبر استنباط التوصيات القادرة على الارتقاء بالأداء الإستراتيجي والعملياتي لعموم المنظمات المعرفية، والكليات موقع الدراسة بشكل خاص، ثم اقتراح عدد من الموضوعات التي يمكن أن تصبح مشروعات لدراسات مستقبلية تسهم في استكمال جوانب الدراسة الحالية، والتعمق فيها أو التركيز على جانب من الجوانب التي أسفرت عنها طروحاتها وتحليلاتها، وبما يضمن تجذير المعرفة فيها، وتفعيل دورها في خدمة المجتمع بمختلف فئاته...، وكل ذلك يصب في بودقة الإجابة عن (3) تساؤلات هي:-
أولا: ما هي الاستنتاجات التي أسفرت عنها الطروحات النظرية والنتائج الميدانية للدراسة الحالية؟
ثانيا: ما التوصيات التي تتناغم وما أفرزته الدراسة الحالية من استنتاجات؟
ثالثا: ما المقترحات التي يمكن أن تكون مشروعات مستقبلية للباحثين الذين يحثون الخطى لدراسات لاحقة من شأنها الارتقاء بأداء منظمات الخدمة عموماً، والعامة منها بشكل خاص؟
لقد غطت الاستنتاجات والتوصيات أكثر من عشرين صفحة لا يتسع المقام لها هنا، ولذلك سنعرض بعضها:


المبحث الأول
الاستنتاجات

تستقرئ الاستنتاجات التي تضمنها هذا المبحث المنطق الفلسفي لكل من الذكاء الإستراتيجي وقرارات عمليات الخدمة على وفق آلية الانسجام بينهما، ثم تعرج على مضامين النجاح الإستراتيجي، وتتعقب ما أسفرت عنه الجوانب الاختبارية للدراسة من إحكام قبول لسلوكية الأنموذج (ارتباطا وتأثيراً وتبايناً) والتي شكلت منطلقاً لفرضيات الدراسة، وذلك في إطار محورين يعرض الأول الاستنتاجات المتعلقة بالإطار النظري، وينهض الثاني بمهمة تحديد الاستنتاجات المستنبطة من تحليلات الدراسة الميدانية ونتائجها، واللذان يوفران إجابة عن التساؤل الأول الذي أثير في مقدمة الفصل.
لقد خصصت الباحثة المحور الأول للاستنتاجات المتعلقة بالإطار النظري الخاص بالمتغيرات الرئيسة الثلاثة: الذكاء الاستراتيجي، وقرارات عمليات الخدمة، والنجاح الاستراتيجي. ثم تناولت العلاقة والأثر لتلك المتغيرات، وكانت:
1- إن الذكاء الإستراتيجي يزود مديري الإدارة العليا في منظمات الخدمة، ومديري إداراتها التنفيذية بالمعلومات التي تتيح لهم صناعة قرارات فاعلة، وتوظيف رؤاهم في تحديد إشارات التغير البيئي ثم تضمينها في تلك القرارات...، مع تمكينهم من بناء التصورات الاستشرافية الحالية والمستقبلية للخدمة، والتطورات في عملياتها وتكنولوجيا إنتاجها وتقديمها، وآليات صناعة قرارات هذه العمليات، وبما يضمن صناعة قرارات استباقية تحد من ضغوط اللاستقرار البيئي المحيط بالمنظمات.
2- يوسم الذكاء المبحوث بدلالة عناصره (الرؤية المستقبلية، والحدس،...) بكونه من خصائص المنظمات الناجحة، وان معالمه نسجت خيوطها في المنظمات التي اعتدت به في تحقيق نجاحات طويلة الأمد، وان توظيفه في أداء النشاطات الإستراتيجية للمنظمة يمكنها من تحديد أهدافها بجرأة، وتشخيص زبائن المستقبل، ثم تحديد موقعها في المجتمع الذي تعمل فيه وتقييم نجاحها التنافسي، فضلاً عن توفيره "المعلومات" كمورد إستراتيجي، وبأسلوب مبتكر يعزز القدرات المنظمية في بناء عمليات خدمة فاعلة، ثم البقاء والتكيف والنمو (النجاح إستراتيجياً).
3- يتأثر النجاح الإستراتيجي بقدرة صناع قرارات العمليات في البحث في عوامل الإنتاج والعمليات عن القدرات المميزة، وسعيهم من خلال قراراتهم إلى اقتناص الفرص المتاحة أمام المنظمة، وبما يسهم في تفعيل دورة النجاح الإستراتيجي المنظمية.
4- لم تلق (العلاقة و/أو الأثر المتحقق بين متغيرات الدراسة مجتمعة) الاهتمام الذي حظيت به طروحات الكتاب بصدد كل متغيرين منهما على حدة، وذلك لاقتصارها على إشارات عدد من الكتاب.
5- إن تجسيد (الرؤية وبصيرة التوجه،... وتمثيل ومعالجة المعلومات الإستراتيجية) في صورة قرارات عمليات حاسمة، يؤمن للمنظمة فرص النجاح الإستراتيجي (آنياً ومستقبلياً) ويقلل من مجالات الشك في استمرارية هذا النجاح.
وأما المحور الثاني فقد عرض الاستنتاجات المتعلقة بالإطار الميداني، وتوزعت على ثلاث فقرات رئيسة:
أولاً: دلالة اختبارات الدراسة ومقاييسها
1- صلاحية (اختبار الذكاء الإستراتيجي ومقياسا قرارات عمليات الخدمة والنجاح الإستراتيجي) في تحقيق أهداف الدراسة، دللت على فاعلية أسلوب القياس الإدراكي في تحديد استجابات أفراد العينة بصدد قوة متغيرات الدراسة، وأكدت آراء المحكمين ممن عرضت استبانة الدراسة عليهم.
2- التفاعل القوي وبتناسقٍ عالٍ بين مجالي الذكاء المبحوث (العناصر، وخصائص النظام المعلوماتي)، يعد مؤشراً مطمئنا لموضوعية الاعتداد بهما في تحديد الصورة الكلية لمستوى هذا النمط من الذكاء.
3- الترابط بين محوري النجاح الإستراتيجي (الالتزام إزاء المستفيدين وتقييم رضاهم، والاهتمام برأس المال البشري العامل) ولكل مجال من مجالات هذا النجاح (البقاء في ميدان المنافسة، والتكيف، والنمو)، عزز تمثيلهما لكل مجال، وعملهما معاً ككلٍ متكامل يقود إلى تشخيص مستوى المجال اللذان يمثلانه، فضلاً عن التماسك القوي بين المجالات الثلاثة، وتأشيرها معاً المستوى الكلي لهذا النجاح في الكليات المبحوثة.
ثانياً: مستوى متغيرات الدراسة
1- أشر التطبيق الأولي لاختبار الذكاء المبحوث تمتع أفراد العينة بمستوى "فوق المتوسط" من عناصر الذكاء المبحوث، ونضج النظام المعلوماتي الذي يعولون عليه في الحصول على المعلومات التي تمكنهم من أداء مهام المجلس بالمستوى نفسه، ووجود هذا النمط من الذكاء في الكليات المبحوثة مجتمعة، بالرغم من التفاوت بين مجموعات الكليات (على وفق الاختصاص) في مستوى هذا الذكاء.
2- في مضمار تحديد الدوافع الكامنة وراء الرغبة التي تتملك أفراد العينة في الشراكة مع الكليات الأخرى، حظي خيار "التعاون مع العمادات" بالمرتبة الـ (1)، تليه خيارات (المشاركة في الطاقة، وتبادل الخبرات والبرامج، والمشاركة في المعلومات، ومواجهة التحديات البيئية) بالمرتبة الـ (2، 3، 4، 5) متتابعة، وتناصف خياري (تبادل المناهج والأفكار…، ومواكبة التطورات في تقنيات التعليم) المرتبة الـ (6)، وجاءت "رغبتهم بتحقيق أكثر من هدف نتيجة هذه الشراكة" بالمرتبة السابعة وهي الأخيرة.
3- أفرزت المعايشة الميدانية للكليات المبحوثة عن الأتي:-
أ- وجود عوز في ثقافة الذكاء الإستراتيجي لدى أفراد العينة، لمحدودية إدراكهم لمفهوم هذا الذكاء، ولحقيقة إن الطاقات الاستشرافية والإبداعية والحدسية والدافعة للعاملين...، والتي يوسمون بها تشكل العناصر الأساس للذكاء الإستراتيجي.
ب- ضعف مقومات البنية التحتية للنظام المعلوماتي المتاح في الكليات المبحوثة، ومحدودية قدراته في إيصال المعلومات لأفراد العينة عند الحاجة إليها، فضلاً عن ضعف دلالة هذه المعلومات ودقتها وتمثيلها لمتغيرات البيئة إذا ما توافرت.
ج- عدم توافر نظام معلومات إستراتيجي متخصص.
4- أكدت المقابلات الشخصية إن النسبة الغالبة من أفراد العينة يتسمون بمحدودية إمكانياتهم في استخدام المعلومات (حين تتوافر) في صياغة بدائل فاعلة لصناعة القرار، وتدني قدراتهم في التأمل والتحليل، مع ضعف روح المجازفة لديهم كقدرة تحثهم على الإبداع وضعف قدراتهم الحدسية، وتدني سعيهم لتنويع محفظة أفكارهم الإستراتيجية، وبما يجعلهم يخفقون في تقديم تقديرات واقعية بصدد القضايا الإستراتيجية التي تعيشها كلياتهم.
5- غياب الأعضاء الخارجيين عن تشكيلة مجالس الكليات المبحوثة جعلها تفتقر إلى احد مصادر الذكاء القيِّمة، التي تمكنها من الارتقاء بالرصيد المعرفي لأفراد العينة.
6- إن الاستنتاجات (3، 4، 5) جعلت رصيد الذكاء المبحوث (أصحاب الذكاء الإستراتيجي) محدوداً في الكليات موقع الدراسة.
7- تقاربت قوة إجمالي قرارات العمليات وقوة كل منها منفردةً بتأشيرها مستوى تجاوز الوسط.
8- تقاربت قوة قرارات العمليات على وفق اختصاص الكليات المبحوثة وعلى وفق الكليات (منفردة) حين أشرت مستوىً فوق المتوسط، وبما يعكس فاعلية هذه القرارات على مستوى الكليات التسع عموماً، ويؤشر غياب الفروق الجوهرية بينها في قوة هذه القرارات (مجتمعةً كانت أو منفردةً).
9- حققت الكليات المبحوثة مستوىً عالياً نوعاً ما (جيد) من النجاح الإستراتيجي، وأظهرت مجالات هذا النجاح مستوىً مماثلاً وان تدرجت فيه.
10- كان التزام الكليات إزاء المستفيدين أعلى من اهتمامها برأس المال البشري العامل فيها (تدريسييها) كمقومين لكل مجال من المجالات التي تحدد الصورة الكلية للنجاح المبحوث.
11- عدم ظهور فروق جوهرية بين الكليات التسع في مستوى النجاح المتحقق (إجمالاً أو على وفق المجالات المكونة له)، وتحققه بمستوى جيد في هذه الكليات على وفق (الاختصاص) أولاً، وعلى وفق (كل كلية منفردةً) ثانياً.
ثالثاً: اختبار صحة الفرضيات التي قامت عليها الدراسة
استعرضت الباحثة نتائج اختبارات الارتباط، والتأثير، والاختلاف، واستنتجت الاستنتاجات الخاصة بها.

 

المبحث الثاني
التوصيات والمقترحات

بهدف الإجابة عن التساؤلين (الثاني، والثالث) من تساؤلات الفصل، تتناول أفكار هذا المبحث عرضاً مركزاً اعتمد على استثمار استنتاجات الدراسة في صياغة التوصيات التي يمكن لمنظمات الخدمة العامة والمنظمات المعرفية العامة (عموماً) والكليات المبحوثة (بشكلٍ خاص) الاستفادة منها، ثم تقديم عدد من المقترحات التي من شأنها رفد الأدبين الإستراتيجي والعملياتي بمشروعات بحثية مستقبلية، وذلك في إطار محورين وعلى النحو الأتي:
المحور الأول: التوصيات
تتبلور في إطار أربع فقرات وكما يأتي:
أولاً: توصيات لمنظمات الخدمة العامة
1- إكساب الذكاء الإستراتيجي سمة القبول على مستوى المنظمة وجعله جزءاً من ثقافتها، وتجنيده في إقامة شراكات إستراتيجية مع المنظمات المناظرة.
2- استحداث تشكيل (قسم، وحدة، جهاز،...) للذكاء الإستراتيجي مهمته رفد المنظمة بالمعلومات المطلوبة والإسهام في رسم معالم مستقبلها بصدد المستفيدين من خدمتها وقنوات التعامل معهم، وإجراء تقييمات للمخاطرة المحيطة بها، ومراقبة التغيرات التي تؤثر في أنشطتها ثم مساعدة قادتها في اتخاذ الموقف المناسب ازائها.
3- التنسيق مع منظمات الخدمة العامة العربية لإنشاء مجموعة عربية للذكاء الإستراتيجي لرعاية ذكاء القادة الإستراتيجي، وتمكينهم من مجابهة تحديات العولمة والتسابق التكنولوجي المستمر بين المنظمات، وتشجيعهم على حرية التفكير والمشاركة والنقد البناء، وفسح المجال لأفكارهم الخلاقة ودعمها تمهيداً لتطبيقها.
5- استقطاب المبدعين، وتحفيزهم وتمكينهم وتدريبهم ليوظفوا معرفتهم في المبتكر من الخدمات أو عمليات إنتاجها أو تقديمها، وبما ينمي الفرص المتاحة أمام المنظمة للظفر بالنجاح الإستراتيجي.
6- تعميق الوعي لدى قادة المنظمة بجوانب العقل الإستراتيجي، وترسيخ قناعاتهم بان ألمعية هذا العقل واستعداده للمبادرة الإستراتيجية، هما نواة ما يوسمون به من ذكاء إستراتيجي.
ثانيا: توصيات لرئاسة جامعة بغداد
1- صياغة رؤية الجامعة بوضوح، ووضع رسالة محددة لكل كلية من كلياتها، مع ترك الحرية لعماداتها في تحديد طرائق التنفيذ بعيداً عن اللوائح والقوانين الجامدة، والتركيز على رسالة تتبنى روح المصلحة العامة ومصلحة المستفيدين.
2- التحول إلى نمط الجامعة الملتزمة بـ "النتائج"، بتمويل المخرجات وليس المدخلات، لان الإنفاق الحكومي لا بد أن يتم على وفق النتائج والأهداف المنجزة، وباعتماد موازنات تعبر عن الإنجاز الذي يتوقعه المشرعون، للثمن الذي هم على استعداد لدفعه مقابل الخدمة التعليمية العامة التي تقدمها الجامعة.
3- اتخاذ قرار من رئاسة الجامعة يلزم مجلس كل كلية بان يضم في عضويته (عضوين – 3 أعضاء) خارجيين، كونهم مصدراً قيماً للمعلومات (الذكاء) التي بإمكانها الارتقاء برصيد الذكاء الإستراتيجي في كليات الجامعة.
4- تضمين المفردات الدراسية لطلبة الدراسات العليا في كلية الإدارة والاقتصاد موضوعات (الذكاء والنجاح الإستراتيجيين، وإدارة عمليات الخدمة)، للتعريف بها وإزالة جوانب الغموض بصددها.
5- إضافة موضوع الذكاء الإستراتيجي إلى البرنامج التدريبي الخاص بالملاكات الإدارية والقيادية العليا، لاستنهاض عناصره فيهم، ومدَّهم بقيم مؤسسية جديدة تقود إلى صناعة الجديد من القرارات والإستراتيجيات والخطط المستقبلية.
ثالثاً: توصيات للمنظمات (للكليات) المبحوثة
1- زيادة رصيد الذكاء الإستراتيجي (عدد من يتمتعون بهذا النمط من الذكاء من بين رؤساء وأعضاء المجلس)، والارتقاء بمستوى هذا النمط من الذكاء.
2- تدعيم جوانب قوة منظومة الذكاء الإستراتيجي، ومعالجة حالة القصور التي تحيط بها.
3- زيادة الاستثمار في تكنولوجيا المعلومات لأهميتها في توفير المعلومة بسرعة اكبر، وتحويلها برامج الذكاء الإستراتيجي من مراكز للكلفة إلى مساهمٍ واضحٍ في نمو الكلية.
4- تجنب مصيدة كثافة المعلومات التي تعيشها منظمات القرن الـ (21)، والاستفادة الموضوعية من المتاح منها وتحليلها في ظل الاعتبار للتوجهات البيئية والاجتماعية والتشريعية.
5- الالتزام بأخلاقيات الحصول على المعلومات التي يوافرها هذا النمط من الذكاء، وبعيداً عن أية اختراقات لمعلومات الكليات الأخرى، والاعتداد بحقيقة أن ثمن تجاوز الحد الفاصل بين المسموح والممنوع هو ثمن غالٍ وغير ذي قيمة.
رابعاً: توصيات عامة
1- تشكيل مجلس للذكاء الإستراتيجي على المستوى العربي مهمته تلبية الاحتياجات القومية من الذكاء (المعلومات)، والإشراف على تقديم تخمينات هذا النمط من الذكاء لصناع السياسة الكبار (النخبة) وصناع القرارات على مستوى الدول العربية أولاً، وعلى مستوى القيادات الإدارية العليا في المنظمات العربية المختلفة (إنتاجية كانت أو خدمية) ثانياً.
2- إنشاء جمعيات ومنتديات ومجموعات للذكاء الإستراتيجي في العراق، هدفها الارتقاء بعناصر هذا الذكاء لدى صناع القرار في المنظمات العراقية المختلفة، وتوفير المعلومات التي تمدهم بمقومات النجاح في صناعتها، بل والتباري فيما بينهم للتفوق في هذا المجال، والتي قد تصل بنا إلى ما يسمى بـ "مجتمع الذكاء الإستراتيجي العراقي".
3- تسمية قسم أو وحدة إدارية ضمن تشكيلات المركز الوطني للاستشارات والتطوير الإداري، ليكون بمثابة مركز مصغر لإجراء البحوث والدراسات وبرامج التدريب في موضوع الذكاء الإستراتيجي، ورفده بالتخصيصات المالية والمهنيين المتخصصين لإنجاح مهامه.
4- قيام وزارة التعليم العالي والبحث العلمي بوضع خطة مستقبلية لسد النقص في الملاكات التدريسية الدائمة على مستوى الكليات التابعة للجامعات العراقية المختلفة، وتوفير ملاك متخصص بالدراسة المسائية في جميع هذه الكليات.
المحور الثاني: المقترحات
استشعاراً بأهمية توسيع المدركات البحثية بموضوعات الدراسة (سواءً بإنضاج مدلولاتها، أو بوصفها موضوعات مستقلة ضمن العلم الذي تنتمي إليه كل منها)، تقدمت الباحثة بجملة من المقترحات التي يمكن أن تكون انطلاقة لإجراء دراسات مستقبلية تعزز جوانب أهمية الدراسة الحالية، وتتلخص هذه المقترحات في الأتي:-
1- دراسة اثر الذكاء الإستراتيجي في عملية التحليل البيئي.
2- إجراء دراسة تشخص علاقة الذكاء المبحوث بعملية صناعة القرار الإستراتيجي.
3- اختبار اثر الذكاء الإستراتيجي في عمليات الإدارة الإستراتيجية.
4- تلمس اثر المواءمة بين الذكاء الإستراتيجي وقرارات العمليات، في النجاح الإستراتيجي لعدد من المنظمات الصناعية والخدمية باعتماد المدخل المقارن.
5- دراسة اثر الخصائص الشخصية (العمر، والمؤهل الدراسي،...) لقادة منظمات الخدمة العامة في قوة ذكائهم الإستراتيجي أولاً، وتفوق منظماتهم ثانياً.
6- القيام بدراسة تطبيقية لتحديد العوامل المؤثرة في قوة منظومة الذكاء الإستراتيجي في منظمات الخدمة العامة.
7- تفحص اثر الذكاء الإستراتيجي في تحديد معايير تقويم البدائل الإستراتيجية.
8- تشخيص العلاقة بين الذكاء الإستراتيجي ومقومات الشخصية الإستراتيجية لقادة منظمات الخدمة المصرفية العراقية.
9- استنهاض الهمة لدراسة اثر التوافق بين الذكاء الإستراتيجي وصناعة القرار الإستراتيجي في تفوق المنظمات المعرفية العامة.
10- تشخيص العلاقة بين الذكاء المبحوث وعملية التدقيق الإستراتيجي وأثرهما في الأداء المنظمي.
11- إجراء دراسة مسحية لتحديد اثر تقانة المعلومات في تعزيز عناصر الذكاء الإستراتيجي.
12- دراسة دور الذكاء المبحوث في نجاح المشروعات (الشراكات) التعاونية في منظمات الخدمة الصحية.
13- اختبار العلاقة بين الذكاء الإستراتيجي وقرارات أخرى لعمليات الخدمة (لم تتناولها الدراسة الحالية)، ثم تفحص أثرها في أداء المنظمة.
14- دراسة وتحليل التوافق بين الذكاء الإستراتيجي وقرارات إدارة راس المال البشري في إطار الموقف البيئي.
15- دراسة اثر المواءمة بين الذكاء المبحوث وقرارات عمليات الخدمة في النجاح الإستراتيجي في منظمات خدمة حكومية أخرى كـ(الفنادق، والمصارف، والمستشفيات…)، أو في المنظمات غير الهادفة للربح كـ (المنظمات الإنسانية، ومنظمات المجتمع المدني، …)
16- اختبار اثر الثقافة المنظمية في ترسيخ مقومات الذكاء الإستراتيجي ونجاح المنظمة.
17- دراسة العلاقة والأثر بين (الذكاء الإستراتيجي وإستراتيجية التمايز والتكامل المنظمي) ميدانياً.
18- اختبار وجهة نظر المديرين العامين لمنظمات الخدمة العامة بصدد دور الذكاء المبحوث في مواجهة مشكلات التكيف البيئي.
19- اختبار العلاقة بين التعلم المنظمي والذكاء الإستراتيجي، وأثرها في نجاح منظمات الخدمة العامة على المستوى الإستراتيجي.
20- دراسة وتحليل دور الذكاء الإستراتيجي في عملية تخصيص الموارد المنظمية.

الهوامش
ـــــــ
(*)الكلية التقنية الإدارية/ بغداد
(1) لا نتفق مع الباحثة في ذلك لأن صدق المحتوى اختبار إحصائي كما ورد في الفقرة (2) اللاحقة.
(2) هذا الاختبار أحد الاختبارات الإحصائية اللامعلمية لقياس الفروق بين عينتين مستقلتين، وليس الأمر هنا كذلك.