الحضارية «دراسات الإدارة المعاصرة»

 الثلاثاء: 27/05/2008

 

 

أثر العلاقة بين الذكاء الاستراتيجي وقرارات عمليات الخدمة في
النجاح الاستراتيجي(1 ـ 2)
دراسة اختبارية تحليلية لآراء عينة من رؤساء وأعضاء مجالس عدد من كليات جامعة بغداد(2008)

بشرى هاشم محمد العزاوي

اطروحة دكتوراه ـ عـرض: د. جمـال الدبّاغ(*)
(خاص للمعهد)

المقدمة
كان التحول في اقتصاد اليوم من إنتاج السلع إلى الخدمات، والنمو المتسارع الذي شهده قطاع الخدمة (منذ خمسينيات القرن العشرين وحتى الآن) في مجال ارتفاع عدد الأعمال وقوة العمل في صناعاته مقارنة بقطاع التصنيع، فضلاً عن تزايد أهمية الخدمات في دفع عجلة النمو على مستوى الدول والمجتمعات والمنظمات، ودعمها لعمليات التجارة الدولية سبباً في ولادة الكثير من الضغوط والتحديات كـ (الإبداع المستمر، والعولمة، والتغيير والتطور التكنولوجي، والتنويع، وتكنولوجيا المعلومات…) التي أحاطت بمنظمات الخدمة، ولاسيما منظمات الخدمة العامة التي لا تزال في زحمة استكمال البنية الأساسية لأجهزتها، في إطار الدور الذي تنهض به الحكومات في تقديم الخدمات المختلفة…، وهذا ما جعل تلك المنظمات بأمس الحاجة إلى آليات إستراتيجية مبتكرة لمجابهة تلك التحديات، والإحاطة بـ/ أو الإلمام ببيئة عملها (أنشطتها، ومواردها، والخدمات التي تقدمها والمستفيدين من تلك الخدمات، والتكاليف التي تتحملها)، فضلاً عن تمكين إداراتها من تكوين تصورات ذهنية إزاء عملياتها الحاضرة والمستقبلية، واعتمادها في التكهن المبكر لتوجهات منظماتها، ثم اعتماد عمليات تضمن الاتساق الإستراتيجيStrategic Constancy لتلك المنظمات، وتزودها بالأدوات التي تمكنها من القدرة على المنافسة، كما وتمكنها من إعادة اكتشاف نفسها بهدف الاستجابة للتحولات الجديدة في القيم والنماذج المنظمية، فضلاً عن الارتقاء بقوة قراراتها وتحسين أدائها الإستراتيجي وخلق القيمة للمستفيدين، وهكذا حتى الظفر بالنجاح التنافسي، وهنا برز الذكاء الإستراتيجي كإحدى تلك الآليات، وكأحد أنماط الذكاء الذي يوسم به قادة المنظمات، والذي يمدهم بالرؤية المستقبلية والقدرات الإبداعية والحدسية، ويمكنهم من تحفيز العاملين على تقوية المنظمة، والاندفاع لإيجاد مشروعات شراكة تعاونية مع المنظمات الأخرى في خضم السعي لمواجهة تلك التحديات، بدلاً من انتظار أن تقرع أجراس الخطر كي تسارع المنظمات لاتخاذ التدابير إزاء تلك التحديات، فضلاً عن تهيئته آلية رصينة لتوفير المعلومات لصناع القرارات، وصياغة الإستراتيجيات والخطط والسياسات في المنظمات عامة، وفي منظمات الخدمة بشكلٍ خاص، واخذ هذا الذكاء موقعه بين العديد من الموضوعات كـ (رأس المال الاجتماعي، ونظم إدارة المعرفة، والحوكمة، والنسيج الثقافي، والذاكرة المنظمية،…) التي بدأت تتحول من مستوى التنظير، لتدعم بمناهج تحليلية اختبارية جعلت الكثير من الشركات العالمية تحقق نجاحات مستمرة في مجالات عملها المختلفة، وتواجه التحديات المحيطة بها بجرأة وتفوق.
ولضعف ثقافة هذه الموضوعات أولا، والذكاء الإستراتيجي ثانياً، في منظمات الخدمة العامة العراقية، وتدني توظيفها لهذا النمط من الذكاء في صناعتها لعموم القرارات ولا سيما قرارات العمليات، ولندرة الدراسات في موضوع الذكاء الإستراتيجي، ومحدوديتها في موضوعات الدراسة الأخرى (قرارات عمليات الخدمة، والنجاح الإستراتيجي)، ظهرت أهمية الولوج في دراسة المنطلقات الفلسفية والمرتكزات الفكرية لهذا الذكاء، وإرساء منهجية راسخة لتوظيفه في دعم عمليات صناعة قـرارات العمليات واتخاذها، ثم استخلاص نتائج ذلك في مستوى النجاح الإستراتيجي لتلك المنظمات، وهذا إجمالاً كان نقطة الانطلاق لإجراء الدراسة الحالية التي استهدفت بلوغ جملة من المقاصد من أبرزها:
1 ـ بناء إطار معرفي لفلسفة موضوعاتها وتجذير المعرفة التي تحويها، مع تهيئة إطار مفاهيمي يصف اتجاهاتها التفسيرية، ويصنف آراء المنظرين بصددها وبما يؤمن إثراءها.
2 ـ بناء أنموذج فكري افتراضي يصف شكل الانسجام (المواءمة) بين الذكاء الإستراتيجي وقرارات عمليات الخدمة، والأثر الذي يحدثه الأول في الثاني، وعلاقتهما بالنجاح الإستراتيجي، ثم يتفحص اثر كل منهما في مستويات هذا النجاح، ويحدد اثر العلاقة الارتباطية بين الذكاء المبحوث وقرارات العمليات في النجاح الإستراتيجي، ثم إخضاع هذا الأنموذج للاختبار في الكليات المبحوثة.
3 ـ الكشف عن مدى التباين في مستوى النجاح الإستراتيجي للكليات المبحوثة بدلالة الذكاء الإستراتيجي أولاً، وقرارات عمليات الخدمة ثانياً، وبما يقود منظمات الخدمة العامة للارتقاء بمستوى الذكاء الإستراتيجي لقادتها، وتفحص آليات توظيفه في صناعتهم لقرارات العمليات فيها، ثم الظفر بالنجاح الإستراتيجي.
أما جوانب أهمية الدراسة فتكشف عنها المقاصد التي تسعى إلى تحقيقها، فضلاً عن أهمية موضوعاتها في الأدبين الإستراتيجي والعملياتي، وتوجيهها أنظار صناع قرارات العمليات في منظمات الخدمة إلى إحدى الآليات الرصينة (الذكاء الإستراتيجي) التي يمكن الاعتداد بها كرافد داعم لعملية صناعة تلك القرارات، ثم قيادة منظماتهم نحو النجاح الإستراتيجي.
ولبلوغ ما استهدفته الدراسة وزعت معلوماتها وحقائقها على ثمانية فصول انصرف الأول منها إلى مناقشة المنطق الفلسفي للذكاء الإستراتيجي، واهتم الفصل الثاني بالمنطق الفلسفي لقرارات عمليات الخدمة، وانبرى الفصل الثالث للاهتمام بالمنطق الفلسفي للنجاح الإستراتيجي، وتخصص الفصل الرابع بعرض الدراسات السابقة ومنهجية الدراسة، وجاء الفصل الخامس ليصف الاستجابات التي تحدد مستويات الذكاء الإستراتيجي في الكليات المبحوثة، مع اختبار علاقات مكوناته، وجاء الفصل السادس ليصف الاستجابات في الكليات المبحوثة لتشخيص قوة قرارات عمليات الخدمة ومستويات النجاح الإستراتيجي فيها، ثم اختبار العلاقات بين مكونات هذا النجاح، واخذ الفصل السابع على عاتقه مهمة عرض نتائج اختبارات علاقات الارتباط والتأثير والاختلاف بين متغيرات الدراسة، وكان الفصل الثامن خاتمة فصول هذه الدراسة متضمناً الاستنتاجات والتوصيات والمقترحات موزعة على مبحثين أثنين، حدد الأول الاستنتاجات التي أفرزتها الدراسة، وحاول الثاني توصيف التوصيات والمقترحات في ضوء ما افرز من استنتاجات والتي كان من أبرزها محدودية نسبة أصحاب الذكاء الإستراتيجي في الكليات المبحوثة، بالرغم من توزع هذه النسبة على الكليات الـ (9) قيد الدراسة، أما قرارات عمليات الخدمة فكانت فاعلة وترتكز على معايير موضوعية في صناعتها (وان تخللتها بعض جوانب القصور)، مع تحقق المستوى الجيد من النجاح الإستراتيجي في تلك الكليات بدلالة تمكنها من (البقاء في ميدان المنافسة، والتكيف مع البيئة، والنمو)…، وكل ذلك مهد لتوصية الكليات المبحوثة بوجوب الارتقاء برصيد الذكاء المبحوث، وحثها على إيجاد تشكيل إداري (وحدة، جهاز،…) له في داخلها، لرفد صناع قرارات عملياتها بمعلومات دالة لتعزيز عناصر الذكاء الذي يتمتعون به، وتقودهم إلى الارتقاء بفاعلية قرارات العمليات التي يتولون صناعتها، ثم السير بكلياتهم نحو النجاح الإستراتيجي الدائم، بعد أن حقق هذا النمط من الذكاء علاقات دالة مع/ وكان له أثر جوهري في كل من قرارات العمليات المبحوثة والنجاح الإستراتيجي المقصود،.. أما ابرز الموضوعات التي اقترحت كمشروعات لدراسات مستقبلية فتحددت بـ "اختبار اثر الذكاء الإستراتيجي في عمليات الإدارة الإستراتيجية"، و"تلمس اثر المواءمة بين الذكاء المبحوث وقرارات العمليات في النجاح الإستراتيجي لعدد من المنظمات الصناعية والخدمية".

 

الفصل الأول/ الأبعاد الفلسفية للذكاء الإستراتيجي

قدمت معلومات هذا الفصل وحقائقه تأطيراً نظرياً للذكاء اشتمل على (مفهوم الذكاءّ، وأنواعه وطرائق قياسه)، ثم ناقش مؤشرات ظهور الذكاء الإستراتيجي وحيثيات تطوره، مع بيان لمفاهيمه ومداخل تفسيره والمبادئ التي يرتكز عليها، وأدواره وما يحيط به من تحديات ثم نماذج قياسه، وذلك في إطار ثلاثة مباحث:
المبحث الأول: المرتكزات الفكرية لأساسيات الذكاء الإستراتيجي.
المبحث الثاني: الذكاء الإستراتيجي: المبادئ والأدوار.
المبحث الثالث: الذكاء الإستراتيجي: التحديات ونماذج القياس.


الفصل الثاني/ الأبعاد الفلسفية لقرارات العمليات في منظمات الخدمة

تعد إدارة الإنتاج والعمليات وظيفة أساسية من وظائف المنظمة إلى جانب (التسويق، والمالية، …)، وهي ذات قيمة كبرى إذ تعدّ كسلاح تنافسي لدورها الأساس في تنفيذ إستراتيجية المنظمة، ومسؤوليتها عن الجزء الأكبر من الموجودات الرأسمالية للمنظمة، ونهوضها بمهمة توظيفها في تقديم (سلعة و/أو خدمة) تلبي التزاماتها، فضلاً عن كونها الجزء الأكثر كلفة في منظمات الخدمة والإنتاج على حدٍ سواء.
وتضمن هذا الفصل مبحثين:
المبحث الأول: الخدمة: تأطير مفاهيمي وفلسفي.
المبحث الثاني: الأطر الفكرية لقرارات عمليات الخدمة محور الدراسة.


الفصل الثالث/ الأبعاد الفلسفية للنجاح الإستراتيجي

أوضحت معلومات هذا الفصل بدايات ظهور مصطلح النجاح الإستراتيجي، ومؤشرات تطوره، ثم استعرضت (مفاهيمه الأساس، ومقوماته، ونماذجه، ومصادره، ومؤشرات قياسه)، وذلك في محاولة لتحليل طروحات المنظرين والكتاب بصدد أساسيات هذا النجاح، ومبررات تبنيه كموضوع معاصر في الدراسات النظرية وممارسته في التطبيقات العملية، وذلك في إطار مبحثين هما:
المبحث الأول: المرتكزات الفكرية لأساسيات النجاح الإستراتيجي.
المبحث الثاني: النجاح الإستراتيجي: المصادر ومرتكزات القياس.

 

الفصل الرابع/ الدراسات السابقة ومنهجية الدراسة

سعى هذا الفصل إلى تأسيس إطار فكري يحدد مسوغات إجراء هذه الدراسة، وذلك في إطار استعراض الدراسات السابقة التي تناولت متغيراً واحداً أو أكثر من متغيراتها، ومناقشتها لتشخيص جوانب الإفادة منها, ثم تحديد المسار المنهجي الذي سيعتمد في إجراء هذه الدراسة، ومن ثم توزع الفصل الحالي على مبحثين:
المبحث الأول: استعراض الدراسات السابقة ومناقشتها.
المبحث الثاني: منهجية الدراسة :الإطار العام والبنية الإجرائية.


المبحث الأول
استعراض الدراسات السابقة ومناقشتها

حظيت متغيرات الدراسة باهتمام المتخصصين في العلوم الإدارية عموماً، وعلمي الإدارة الإستراتيجية، وإدارة الإنتاج والعمليات بشكل خاص. وترجم هذا الاهتمام ببروز دراسات أجنبية وعربية أطرت في ثلاث مجموعات، ركزت الأولى على موضوع الذكاء الإستراتيجي، وتناولت الثانية قرارات العمليات، وكان النجاح الإستراتيجي موضوع المجموعة الثالثة. أما العلاقة و/أو الأثر بين هذه المتغيرات فلم تجد الباحثة "على الرغم من جهدها المتواصل" ما يجسدها في صيغة دراسة مشتركة، مع أنها لم تكن بعيدة عن الإضاءات النظرية التي اشتملت عليها طروحات عدد من المنظرين والكتاب في حقول الاختصاص.
وفي إطار هذا المبحث، تم عرض هذه الدراسات وتناول تلك الطروحات عبر خمسة محاور، هي:
المحور الأول: الدراسات السابقة في مجال الذكاء الإستراتيجي ومناقشتها.
المحور الثاني: الدراسات السابقة في مجال قرارات العمليات ومناقشتها.
المحور الثالث: الدراسات السابقة في مجال النجاح الإستراتيجي ومناقشتها.
المحور الرابع: مجالات الإفادة من الدراسات السابقة، وأوجه اتفاقها مع الدراسة الحالية واختلافها عنها.
المحور الخامس: متغيرات الدراسة: استنباط الرؤية الفلسفية لتنظيرات العلاقة والأثر.


المبحث الثاني
منهجية الدراسة: الإطار العام والبنية الإجرائية

تحدد معلومات هذا المبحث وحقائقه الإطار العام للدراسة الحالية، وتعرّف بموقع إجرائها، ومبررات اختياره، مع بناء البنية الإجرائية لمنهجيتها، وذلك في إطار ثلاثة محاور رئيسة، وكما يأتي:
المحور الأول: الإطار العام للدراسة
يكشف هذا المحور عن (مشكلة الدراسة ومسوغات إجرائها، وأهدافها وأهميتها، ومتغيراتها وفرضياتها وأنموذجها، والمنهج الذي ستعتمده الدراسة وحدودها).
أولاً: مشكلة الدراسة ومسوغات إجرائها
إن التحديات التي تواجه جميع المنظمات، أو تلك التي تنتقيها للتعامل معها فرصاً وتهديدات، وقوة وضعفاً تشكل إحدى السمات المميزة لاستمرارية تلك المنظمات (بقائها)، وتكيفها ثم انتقالها من مركز التابع إلى المتحدي فالقائد، وتملي عليها وجوب التفكير بمنطق استيعاب المدخل الإستراتيجي (توظيف معطيات العقل الإستراتيجي) في مجابهتها، واستخدام استعداداتها لبلوغ النجاح في المديين القريب والبعيد، لا سيما حين تستحضر حالة التغير في منطق تفكير الإدارة من (تقليدي- معاصر)، ومن (محلي- دولي فعالمي)، ومن (أحادي البعد- متعدد الأبعاد)، وحين تعي أن رصد وتحليل مصادر التحديات وأنواعها وقياس حدتها والتفكير بأساليب التعامل معها، تعد من المهام الأساسية لهذا العقل، وحين تؤمن أن التحديات عموماً والإستراتيجية بشكل خاص، أصبحت لغةً تشغل تصور ذلك العقل ومنطق تفكيره الحدسي والإبداعي، ومجالاً حيوياً للتجديد.
وفي إطار ما ذكر تولدت عدد من الموضوعات الحديثة الجوهرية في الأدب الإستراتيجي، والتي تضمن مجابهة تلك التحديات، بتشخيص الظاهر منها وتوقع المرتقب مستقبلاً، ثم توظيف معطيات العقل الإستراتيجي في إنجاح عملية المواجهة..، ويعد "الذكاء الإستراتيجي" Strategic Intelligence من تلك الأدوات، بوصفه أحد أنواع الذكاء الذي يتسم به القادة الناجحون، كما ويوفر لهم مهارات الحصول على المعلومات اللازمة لصناعتهم للقرارات، ثم الخروج بنتائج مهمة وهو ما يوفر إيذاناً تبشيرياً بولادة هذا الموضوع المتشعب الأبعاد.
وعلى الرغم من الجهود التي بذلت في تفسير أبعاد هذا النمط من الذكاء، وبالرغم من تلمس أثره في صناعة القرارات والسياسات (كما ورد في الدراسات السابقة)، تشير الوقائع إلى وجود ثغرة معرفية، والى أن الكثير من قادة منظمات الخدمة العراقية وصناع قراراتها (على اختلاف مستويات صناعتهم للقرار) ما زالوا لا يملكون إجابات منطقية عن أسئلة تدور حول "مفهوم الذكاء الإستراتيجي، ومبادئه، وعناصره، وأهميته في دعم عمليات صناعة القرار..."، وهو ما لمسته الباحثة من خلال المسح الأولي الذي أجرته، والذي أسفر عن وجود عوز في ثقافة "هذا النمط من الذكاء"، مع الافتقار إلى توظيفه من قبل قادة تلك المنظمات في عملية صناعة القرارات (عموماً)، وقرارات العمليات (بشكلٍ خاص)، إذ لازالت تلك القرارات تتم بعيداً عن توظيف هذا الذكاء في توفير المعلومات اللازمة لصناعتها، فضلاً عن افتقارها إلى عنصر الابتكار بسبب غياب منهجية اعتماد الذكاء الإستراتيجي في عمليات صناعتها واتخاذها، وهذا ما فوَّت على الكثير من تلك المنظمات فرصاً يمكن أن تحظى فيها بالنجاح الإستراتيجي، بل أن ذلك ربما كان سبباً في تدني فاعلية قرارات العمليات فيها، وبشكل قاد المستفيدين من خدماتها إلى التحول نحو المنظمات الخاصة للحصول على الخدمة الكفوءة، وتحمل الدولة عبء تبذير المال العام المخصص لأدائها، والهدر في توظيف المورد البشري العامل فيها، وإشاعة مشاعر عدم الرضا بين المستفيدين..، وهذا ما أوضح الجانب الرئيس من مشكلة الدراسة الحالية. أما الجانب الثاني فيستنبط مما يعانيه حقل الإدارة العامة العراقية والعربية من ندرة الدراسات في مجال الذكاء الإستراتيجي، ومحدوديتها في مجالي قرارات عمليات الخدمة والنجاح (على حد علم الباحثة)، وقلة الدراسات التي توظف المنطق الموقفي كسلوك دال في تفسير المواءمة بين الذكاء المبحوث وقرارات عمليات الخدمة بدلالة العلاقة المتحققة بينهما، وانعكاس حركة الانسجام بينهما في إيجاد تأثيرات تداؤبية محركة للنجاح الإستراتيجي وداعمة له، وبما يضمن عدم تفويت الفرص على منظمات الخدمة في مجابهة التحديات المحيطة بها، وتفعيل قدراتها في تحقيق النجاح الإستراتيجي.
مما ورد آنفاً يتضح أن هناك جملة مسوغات لإجراء الدراسة الحالية تحددت في:
1 ـ وجوب التوسع في دراسة الذكاء الإستراتيجي كونه موضوعاً حديثاً قلما أجريت دراسات لتفحص معطياته، فضلاً عن أهميته في صناعة قادة المنظمات، ودعمه لعمليات صناعتهم للقرارات، ولأنه أداة للتكيف مع التغيرات البيئية، كما وستسهم دراسته في استكشاف ممارسات جديدة تزيد من الإثراء المعرفي لهذا الموضوع، وتفتح الميادين لتحديد مضامينه.
2 ـ إبراز أهمية التوسع في دراسة قرارات العمليات في منظمات الخدمة عموماً والعامة بشكلٍ خاص في إطار التغيرات البيئية المتلاحقة، وفي البيئة العراقية (خصوصاً) التي تشكو نقصاً واضحاً في دراسة هذه القرارات على مستوى منظمات الخدمة، وكذلك النقص الواضح في دراسة موضوع النجاح الإستراتيجي كمفهوم معاصر في الأدب الإداري، وتحديد العوامل التي تقود إليه، الى جانب الافتقار إلى دراسة موضوعات (الذكاء الإستراتيجي، وقرارات عمليات الخدمة، والنجاح الإستراتيجي) مجتمعةً، وبما يضعف قدرات منظمات الخدمة في تحقيق هذا النمط من النجاح، فضلاً عن النقص الواضح في الدراسات التي تتفحص العلاقة بين هذه الموضوعات وتأثيراتها المحتملة.
وتوخياً للدقة في أيجاد الحلول الكفيلة لمشكلة الدراسة، ارتأت الباحثة صياغة المشكلة في مجموعة تساؤلات:
أ ـ ما هي المرتكزات الفلسفية والأساسيات المفاهيمية لموضوعات الدراسة ومتغيراتها؟
ب ـ ما أهمية توجيه الذكاء الإستراتيجي لدعم عملية صناعة القرارات عموماً، وقرارات العمليات بشكلٍ خاص، ثم تحقيق النجاح الإستراتيجي؟
ج ـ هل يتسم جميع أفراد العينة (صناع قرارات العمليات) في المنظمات (الكليات) المبحوثة بالذكاء الإستراتيجي؟ وما مستوى قوة قرارات العمليات في تلك المنظمات (الكليات)، وما هي مستويات النجاح الإستراتيجي المتحقق فيها؟
د ـ هل هناك علاقات ارتباط معنوية بين:
(أولاً) الذكاء الإستراتيجي وكل من قرارات عمليات الخدمة، والنجاح الإستراتيجي في المنظمات (الكليات) المبحوثة؟
(ثانياً) قرارات عمليات الخدمة والنجاح الإستراتيجي في تلك المنظمات (الكليات)؟
هـ ـ هل للذكاء الإستراتيجي تأثيراً ذو دلالة معنوية في قرارات عمليات الخدمة ؟
و ـ هل يحقق كل من الذكاء الإستراتيجي وقرارات عمليات الخدمة تأثيراً معنوياً في النجاح الإستراتيجي للمنظمات (للكليات) المبحوثة؟
ز ـ هل تحقق العلاقة بين إجمالي الذكاء الإستراتيجي وقرارات عمليات الخدمة مجتمعةً تأثيراً ذا دلالة معنوية في النجاح الإستراتيجي للمنظمات (للكليات) المبحوثة؟
ح ـ هل يختلف مستوى النجاح الإستراتيجي للمنظمات (للكليات) قيد الدراسة إذا تباينت قوة كل من إجمالي الذكاء الإستراتيجي وقرارات عمليات الخدمة (مجتمعةً) فيها؟
ثانياً: أهداف الدراسة
استرشاداً بجوانب مشكلة الدراسة، وبمسوغات إجرائها، يمكن إجمال أهداف الدراسة الحالية في:
1 ـ بناء إطار معرفي لفلسفة موضوعات (الذكاء الإستراتيجي، وقرارات عمليات الخدمة، والنجاح الإستراتيجي) ومتغيراتها.
2 ـ تقديم تحليل لمداخل صناعة قرارات العمليات المبحوثة، وإعطاء تصور بيَّن عن احتمالية علاقتها الموصوفة بالذكاء الإستراتيجي، وصولاً إلى توضيح آلية الانسجام بينهما على وفق منطق الذكاء المبحوث.
3 ـ تحري الاختلافات في مستويات النجاح الإستراتيجي للمنظمات (للكليات) المبحوثة إذا ما تباين مستوى الذكاء الإستراتيجي لصناع قرارات عملياتها أولاً، أو تباينت قوة تلك القرارات (ثانياً).
4 ـ تطوير وانتقاء المقاييس الملائمة للمتغيرات المبحوثة، لتحقيق التواصل بين الفكرين الإستراتيجي والعملياتي في المنظمات العراقية والإقليمية والعالمية.
5 ـ حث منظمات الخدمة على الارتقاء بمستويات الذكاء الإستراتيجي لدى قادتها (مراكز اتخاذ القرار فيها)، وتفحص آليات توظيفه في صناعة قرارات العمليات فيها ثم بلوغ النجاح الإستراتيجي، وإثارة اهتمام قيادات المنظمات العربية والعراقية نحو ضرورات التفكير والتعلم الإستراتيجيين، وتوظيف الخبرات المختزنة في ذاكرتها في تطوير مستويات ذكائها الإستراتيجي، وترصين ملامح الشخصية الإستراتيجية فيها.
6 ـ إرساء ثقافة منظمية لدى المديرين والعاملين، بوجوب السعي لتحقيق النجاح الإستراتيجي كركيزة أساسية لمواجهة التحديات المتنامية في بيئة اليوم متسارعة التغيير.
7 ـ توفير قاعدة معلوماتية للباحثين، ولقادة منظمات الخدمة العراقية، تسهم في تطوير رؤاهم المستقبلية، والتركيز على حاجات المستفيدين كأولويات، وتحديد إلى أين ينبغي أن توجه عمليات تقديم الخدمة في منظماتهم، ثم جعل هذه الدراسة امتداداً للدراسات التي تهتم بالرؤى والاستشراف الإستراتيجيين وبالفكر العملياتي، وكذلك بالنجاح الذي تسعى المنظمات لحصاده على المستوى الإستراتيجي، وتقديم مساهمة متواضعة للربط بين الحقول المعرفية الثلاثة.
ثالثاً: أهمية الدراسة
تنطلق أهمية الدراسة الحالية من كونها:
1 ـ ستجمع بين دراسة موضوعات مختلفة (إستراتيجية وعملياتية)، وستشخص تفاعل متغيراتها، وبما يسهم في استنباط مفاهيم ومعطيات جديدة عن موضوعاتها.
2 ـ ستتلافى النقص في الدراسات الميدانية التي تربط بين موضوعات الدراسة الحالية ومتغيراتها، وبما يجعلها المحاولة الأولى في البيئة العراقية (على وفق علم الباحثة المتواضع) التي تدرس هذا الموضوع، وتسعى إلى استنباط علاقاته وتفحص تأثيراته واستشراف جدواه المستقبلية.
3 ـ فضلاً عما ذكر، تتجسد أهمية الدراسة في:
أ ـ تعاملها مع ما هو مستحدث في علم الإدارة الإستراتيجية، وتحديد جوهر أفكاره عرضا وتحليلاً لمقومات الذكاء الإستراتيجي.
ب ـ أهمية موضوعات الدراسة في الأدبين الإستراتيجي والعملياتي، وإن دراستها ستوجه أنظار مراكز صناعة قرارات العمليات لأحد الروافد الداعمة لعملية صناعتها، ثم السير بالمنظمة نحو النجاح إستراتيجياً، ومجابهة التحديات المحيطة بها، فضلاً عن الأسس العلمية التي ستوافرها لإدارة منظمات الخدمة، وهو ما يقع ضمن منطق تكييف ما هو متاح في الفكرين العملياتي والإداري في بيئة الإدارة العامة العراقية والعربية.
ج ـ تركيزها على قطاع حيوي كقطاع الخدمة التعليمية الذي يؤدي دوره في الارتقاء بالمستوى المعرفي لمختلف قطاعات المجتمع، وكونها تصب باتجاه تطوير منظمات الخدمة عموماً، والتعليمية بشكلٍ خاص.
د ـ ما ستوفره الخلفية الوصفية لواقع عملية صناعة قرارات العمليات في المنظمات (الكليات) المبحوثة، من بيانات قابلة للتوظيف في التخطيط المستقبلي لتلك المنظمات (الكليات).
هـ ـ محتواها الفلسفي والتنظيري والتجريبي، وكونها محاولة ميدانية للكشف عن مستويات الذكاء الإستراتيجي كأحد حيثيات العقل الإستراتيجي، وتحديد آليات انسجامه مع صناعة قرارات العمليات، والأثر الذي يحققه في قوة تلك القرارات، ثم تفحص علاقة هذين المتغيرين بـ/ وأثرهما في نجاح المنظمات (الكليات) قيد الدراسة إستراتيجياً، وتلمس أثر العلاقة المتحققة بينهما في مستويات هذا النجاح، وهو ما لم يحظَ بدراسة اختبارية سابقة (على حد علم الباحثة المتواضع).
و ـ إن تحديد مدى الانسجام بين الذكاء المبحوث وقرارات العمليات سيقود إلى:
(أولاً) توفير أداة داعمة لعمليات صناعة القرارات عموماً، والعمليات بشكلٍ خاص.
(ثانياً) تعزيز الرشد في عمليات صناعة القرار، بتبني المدخل "البراجماتي" أو العملي القائم على اعتماد الفلسفة الذرائعية المرتكزة على النتائج، كمقياس لتحديد قيمة الأشياء وصدقها.
(ثالثاً) تشخيص المعوقات التي تعترض عملية توظيف الذكاء المقصود في صناعة القرارات ثم بلوغ النجاح، وإيجاد السبل لتجاوزها بعد تحليلها في إطار ما تتمتع به المنظمات العامة من خصائص، ثم السير بتلك المنظمات نحو النجاح الإستراتيجي.
ز ـ الأهمية المستمدة من التوسع الذي شهده ويشهده قطاع الخدمات، وتزايد أهمية القرارات التي تتخذها منظماته (لاسيما في مجال العمليات)، في ظل المنافسة الحادة بين العام من تلك المنظمات ونظيراتها في القطاع الخاص.
ح ـ النتائج التي ستفرزها، والدور الذي ينتظر من توصياتها ومقترحاتها النهائية أن تؤديه في ترسيخ الاعتقاد لدى رؤساء وأعضاء مجالس (المنظمات) عموماً، والكليات مدار البحث بشكلٍ خاص بأهمية متغيراتها، والذي سيفضي إلى مزيد من الدراسات عن تلك المتغيرات، أو في جوانب ذات صلة بها.
رابعاً: المخطط الفرضي للدراسة
يمثل المخطط Model "تصويراً ميسراً يوضح مجموعة من المتغيرات ذات العلاقة"، ولإغراض هذه الدراسة تم إعداد مخطط اختباري يعطي تصوراً أولياً عن مجموعة من علاقات الارتباط والتأثير بين متغيرات الدراسة، والتي قد تكون في صورة كمية أو نوعية، وتجمع معاً الملامح الرئيسة للواقع الذي تهتم بتحديد ملامحه الشكل الآتي:


ويؤشر المخطط الفرضي للدراسة تبلور متغيرات الدراسة في إطار ثلاثة أنواع هي:
1 ـ الذكاء الإستراتيجي: متغير مستقل وذو أثر سببي مجسد بعناصره من جهة، وبخصائص النظام المعلوماتي السليم في المنظمات (الكليات) قيد الدراسة من جهة أخرى، ويتوقع ارتباطه بالمتغيرين الوسيط والمعتمد وأن يؤثر فيهما، بافتراض أن صناعة القرارات السليمة لم تعد ترتكز على خبرات ومعرفة صناعها، أو على مجموعة من الأحكام في ظل عدم التأكد فقط، بل تتطلب أيضاً نسقاً منهجياً في استقصاء المعلومات التي تقود إلى صناعة قرارات فاعلة، ومجابهة حالة الغموض المحيطة بالمنظمة (وهو ما يؤمنه هذا النمط من الذكاء)، ثم الظفر بالنجاح الإستراتيجي.
2 ـ قرارات عمليات الخدمة: متغير وسيط ويرتبط بالمتغيرين المستقل والمعتمد، كما ويتأثر بالمتغير المستقل ويحقق أثراً في المتغير المعتمد، ويستدل عليه من قرارات (تصميم الخدمة، وتكنولوجيا الخدمة، والتخطيط الإجمالي بالتركيز على خيارات التحكم بحجم قوة العمل لمواجهة التقلب في الطلب على الخدمة، وجودة الخدمة)، ويأخذ صفة المتغير المستقل (عند تفحص مواءمته للذكاء المبحوث، وقياس أثره في النجاح الإستراتيجي للمنظمات (للكليات) المبحوثة، بينما يكون متغيراً معتمداً عند تلمس تأثير الذكاء فيه.
3 ـ النجاح الإستراتيجي: متغير معتمد ويتوقع ارتباطه بالمتغيرين المستقل والوسيط، وأن يستجيب لهما (يتأثر بهما)، ويختلف باختلاف مستوياتهما (قوتهما).
ويعتمد المخطط منطق الاتجاه الموقفي في تفسيره لعلاقة الذكاء الإستراتيجي بالقرارات قيد الدراسة بدلالة حركة المواءمة، وبافتراض أن المنظمات (الكليات) المبحوثة توظف هذا الذكاء في صناعة قرارات العمليات فيها، وأن الانسجام (المواءمة) بينهما سيؤهلها (بلا شك) لاقتناص مزيد من فرص الظفر بالنجاح الإستراتيجي.
خامساً: فرضيات الدراسة
الفرضيات "حلول متوقعة تنسجم في اتجاهاتها مع ما أثير من تساؤلات فكرية في مشكلة الدراسة"، وباعتماد التفكير والاستدلال المنطقيين المؤسسين على المتوارث الفكري الإستراتيجي والعملياتي، وما تمتلكه الباحثة من تصور عن واقع منظمات الخدمة العامة العراقية، وضعت مجموعة فرضيات موجهة لاختبار المخطط الفرضي للدراسة، ومجسدة اتجاهات العلاقة والتأثير بين متغيراته، وبما يستجيب لأهداف الدراسة، ويهيئ إجابة دقيقة عن أسئلتها، كما ويقدم غطاءً افتراضياً يسند منطق بناء الفرضيات التي تتبلور في الفرضية الرئيسة:
"يتسم رؤساء وأعضاء مجالس المنظمات (الكليات) المبحوثة بالذكاء الإستراتيجي".
مجموعة فرضيات الارتباط
أعتمد في بنائها على المضمون العام المنبثق من سلوكية متغيرات الدراسة على المستوى الشامل، وضمت ثلاث فرضيات للعلاقات ذات الدلالة المعنوية بين الذكاء الإستراتيجي وقرارات عمليات الخدمةً، وبين الذكاء الإستراتيجي والنجاح الإستراتيجي للمنظمات (للكليات) المبحوثة، وبين قرارات عمليات الخدمة والنجاح الإستراتيجي للمنظمات (للكليات) المبحوثة.
مجموعة فرضيات التأثير
أعتمد في بنائها على التراكمات النظرية التي تفسر تأثير الذكاء المبحوث في قرارات العمليات قيد
الدراسة، وامتلاك كل منهما تأثيراً في مستويات النجاح الإستراتيجي للمنظمات (للكليات) المبحوثة،
وتشتمل على فرضيات أربع للتأثيرات ذات الدلالة المعنية للذكاء الإستراتيجي في قرارات عمليات
الخدمة، وللذكاء الإستراتيجي في النجاح الإستراتيجي للمنظمات (للكليات) المبحوثة، ولقرارات عمليات
الخدمة في النجاح الإستراتيجي للمنظمات (للكليات) المبحوثة، وعلاقة إجمالي الذكاء الإستراتيجي
بقرارات عمليات الخدمة (مجتمعةً)) في النجاح الإستراتيجي للمنظمات (للكليات) المبحوثة.
مجموعة فرضيات الاختلاف (التباين)
تم الارتكاز في تكوينها على إمكانية بروز اختلاف في مستوى المتغير المعتمد باختلاف مستويات المتغيرين المستقل والوسيط. وذلك في اطار فرضيتي اختلاف مستوى النجاح الإستراتيجي للمنظمات (للكليات) قيد الدراسة باختلاف مستوى إجمالي الذكاء الإستراتيجي لرؤساء وأعضاء مجالس هذه المنظمات (الكليات)، واختلاف مستوى النجاح الإستراتيجي للمنظمات (للكليات) مدار البحث باختلاف قوة قرارات عمليات الخدمة (مجتمعةً).
سادساً: منهج الدراسة
يعكس المنهج "الرؤية العقلية في ذهن الباحثة"، ولاهتمام الدراسة الحالية بتعميق المعرفة بين موضوعات متعددة ومتنوعة، وتحقيقاً لأهدافها، ستعول الباحثة على المنهج المتكاملي باستخدام منهج تعددي يبرز في:
المنهج الوصفي التحليلي.
منهج تحليل المحتوى.
منهج التشابك المعرفي.
المنهج الاستطلاعي المسحي التحليلي.
المنهج المقارن.
سابعاً: حدود الدراسة
تبرز هذه الحدود في الجوانب الآتية:
1 ـ الحدود النظرية: في هدي المنهجين الإستراتيجي والعملياتي، رُكز في ثلاثة متغيرات رئيسة هي:
أ ـ الذكاء الإستراتيجي الذي يوسم به صناع قرارات العمليات في المنظمات (الكليات) المبحوثة.
ب ـ قرارات (تصميم الخدمة، وتكنولوجيا الخدمة، والتخطيط الإجمالي بالتركيز على خيارات التحكم بحجم قوة العمل لمواجهة التقلب في الطلب، وجودة الخدمة) في المنظمات (الكليات) مدار البحث.
ج ـ النجاح الإستراتيجي في تلك المنظمات (الكليات).
بافتراض ثبات باقي المتغيرات في البيئتين الداخلية والخارجية (الخاصة والعامة)، لمنظمات الخدمة العامة (الحكومية).
2 ـ الحدود المكانية (الجغرافية): اختيرت عينة من كليات جامعة بغداد (سيجري وصفها في فقرة البنية الإجرائية للدراسة) بوصفها مجالاً للتطبيق.
3- الحدود البشرية: اختير رؤساء وأعضاء مجالس الإدارة في المنظمات(الكليات) عينة الدراسة كصناع لقرارات العمليات فيها، وممثلين لمجتمعها الإحصائي.
4-الحدود الزمانية: تتنوع في إطار:-
أ ـ مدة إجراء الدراسة: تجسد الوقت المستغرق في إعدادها، والمجمل في (-/ -/ 3) ثلاث سنوات، بدءاً من (12/10/2004) وانتهاءً في (12/10/2007)، بما في ذلك إكمال مستلزمات الإطار النظري للدراسة وإعداد منهجيتها وبناء اختباراتها ومقاييسها، ثم تطبيقها (إنجاز الجانب الميداني منها)، فضلاً عن جمع البيانات والمعلومات ذات العلاقة وتحليل معطياتها واستخلاص النتائج بصددها.
ب ـ تناول البيانات والمعلومات الخاصة بالنجاح الإستراتيجي المتحقق في المنظمات (الكليات) المبحوثة كـ (عدد دورات المكتب الاستشاري فيها، وعدد المكافآت الممنوحة لتدريسييها، وعدد من شارك منهم في مؤتمرات وندوات داخل القطر وخارجه..) للسنة الدراسية (2005-2006)، كنقطة شروع افتراضية لأنشطة هذه الكليات وعملياتها.


(*)الكلية التقنية الإدارية/ بغداد