|
الاربعاء:
31/10/2007

العلاقة
بين إدارة المعرفة والمقدرة الجوهرية
وأثرها على الأداء الإستراتيجي
دراسة استطلاعية تحليلية مقارنة لعينة من شركات وزارة الصناعة في مدينة
بغداد
أطروحة تقدّم بها
أسعد كاظم نايف
إلى مجلس كلية الإدارة والاقتصاد في الجامعة المستنصرية
كجزء من متطلبات الحصول على شهادة دكتوراه فلسفة في إدارة الأعمال
بإشراف
الأستاذ المساعد الدكتور
فاضل عباس العامري
1428 هـ 2007 م
عرض موجز للأطروحة
عرض: د. جمال الدباغ
(خاص للمعهد)
المقدمة
تستند الرؤية الفلسفية التي تؤطر المرتكزات الفكرية للدراسة الحالية إلى
حقيقة ما وصل إليه النتاج الفكري لإدارة الأعمال بصيغ وأشكال تكاد تكون
محددة بإطار فكري واضح من خلال إحلال العمل المعرفي كبديل عن المهارات
المستندة إلى الجهد العضلي واليدوي.
ولعل القصد من وراء هذه المقدمة هو تأسيس ركيزة فلسفية تستند إليها
الدراسة في إطار العمل الميداني وفصولها الفكرية. إن أهم ما يستوقف
المهتمين في ميدان الفكر الإداري اليوم هو حالة التقاطع الحاد بين ما كان
سائداً من أفكار واتجاهات وما آلت إليه حالة التطور الذي تشهده البشرية
في مجالاتها العامة ومجال المعرفة وإدارتها خاصة، وأكثر ما يحدد ملامح
هذا التقاطع أن كثيراً من المفاهيم في ميدان العلوم الإدارية قد تحركت
بشكل توافقي لتنسجم مع ما جاء من التطور الفكري في إطار ثورة المعلومات
والمعرفة.
واتساقاً مع اتجاهات الدراسة والتي استمدت رؤيتها الفلسفية والفكرية من
واحد من أهم هذه التقاطعات والتي تستوجب وقفة جادة من باحثي ومفكري
الإدارة والتي سيعزى على أساسها أصل فكرة إدارة المعرفة، حيث أشار رائد
الإدارة (Peter Druker) إلى أن (Taylor) مؤسس فلسفة الإدارة العلمية هو
أول من طبّق إدارة المعرفة في العمل، وأشار إلى أن سر نجاحات العالم
الصناعي المتحضر اعتماده فلسفة (Taylor) المعرفية حيث قامت عدة شركات
منها على سبيل المثال شركة (Ford) وشركة (GE) باعتماد تلك المفاهيم
المعرفية، ثم تعاقبت الإضافات والإسهامات الفكرية لكتّاب وباحثين على أصل
مفهوم (Taylor) بتوسيع العمل والتناوب الوظيفي، لذا يعتبر (Taylor) بحق
أول من أرسى الأسس الفلسفية لعمل صنّاع المعرفة بوصفه السائد اليوم من
خلال حصر العمل بتحديد المهمة وحذف جميع الأنشطة التي لا تسهم بتوليد
القيمة.
وبحلول تسعينات القرن الماضي تنازلت الدول الكبرى عن مفهوم القوة
التقليدي الذي كانت تعتمده في التعامل مع الظواهر العالمية ليحل محله فهم
آخر للقوة يقاس بعدد العقول التي تحتضنها تلك الدول. وهكذا جاءت عبارة:
المعرفة قوة (Knowledge is Power) والتي نادى بها (Edward Frinbawen) عام
1980 لتضع الفكر المنظّمي أمام تحديات إدارة المعرفة وتطبيقاتها وما ينتج
عنها من مفاهيم تدور في فلكها، ومنها على سبيل المثال إدارة المعرفة،
والمقدرة الجوهرية، والأداء المنظمي في ظل وجودهما، بل لم يتوقف السيل
الجارف للتطور العلمي حتى عند أحدث المفاهيم، منها أن إدارة المعرفة
اليوم ولم يمضِ على حداثتها بضع سنين بدأت تتعرض لانتقادات التحول من
مفهوم إدارة المعرفة إلى مفهوم المشاركة بالمعرفة.
ولعل تعالي الأصوات حول قوة العمل المتحركة، ودوران العمل، والمنظمات
الافتراضية جعل المنظمات تخشى على مستقبلها من جراء الانتقال المفاجئ
لأصحاب الخبرة والذين هم احد المقدرات الجوهرية أو جذبهم من قبل شركات
منافسة وما ينتج عن ذلك من تأثير على أداء المنظمات، كل ذلك جعلها تبدأ
بالتفكير بصيغة لإدارة المعرفة من خلال بناء قاعدة معرفية ترتبط
بالمقدرات الجوهرية في المنظمة، وهذا واقع حتمية المنطق. لذلك فإن
الكتابات التي تناولت إدارة المعرفة باتت تواجه تساؤلاً حرجاً مفاده أن
المعرفة لا يمكن انتزاعها، إذن كيف يمكن إدارتها؟ كيف السبيل لتصبح هذه
المعرفة جزء من أصول المنظمة؟ وما هي التقنيات اللازمة للحصول عليها في
شقها الضمني خاصة لغرض انتزاعها، وهذا بحد ذاته محرك قوي نحو دراسات
إدارة المعرفة المنظمية تمهيدا لخزنها ونشرها وإعادة استعمالها، وهو هدف
من الأهداف التي جاءت بها الدراسة.
وفي إطار هذه التجاذبات الفكرية جرى صياغة إشكالية الدراسة بصيغة تساؤلات
منها ما كان متعلقاً بالتوجه الفكري العام والأخرى خاصة بالتطبيق، إذ
تكفلت ثلاث فصول بتقويم فكري فلسفي لمتغيرات الدراسة والذي يمثل الإجابة
على الإشكالات الفكرية فيما تمثلت الإجابة على تساؤلاتها التطبيقية
بتشخيص وتحليل العلاقات والتأثير بين تلك المتغيرات.
أما أهداف الدراسة فقد جاءت لتنتقل بإدارة المعرفة والمقدرة الجوهرية من
الفهم العام لها والمستند إلى النظريات والمرتكزات الفكرية، إلى الفهم
الخاص بها والذي يستند إلى منظور منظّمي، وإلى تحليل تلك المقدرات
مستفيدة من الانقلاب الحاصل في مفهومها من كونها موارد وقابليات إلى
كونها قوة منظّمية فاعلة تستند إلى المعرفة، وإلى العلاقة والتأثير بين
متغيرات الدراسة المنوه عنها آنفاً بالأداء المنظّمي بشكل عام والأداء
الاستراتيجي بشكل خاص.
وفي مجال تحديد الأهمية جاءت الدراسة بعدد من النقاط كان من أبرزها تأسيس
أطر ومرتكزات فكرية لفلسفة إدارة المعرفة تستند إلى فهم استراتيجي لدور
المقدرات الجوهرية في عملية بناءها وإدارتها.
وجرى تحديد مجتمع الدراسة وعينتها في إطار عمل المنظمات الصناعية إذ
حُددت شركات وزارة الصناعة بوصفها مجتمعاً لإجراء الدراسة واختيرت منها
عينة عشوائية طبقية من ثلاث شركات تنحصر في المستوى التنظيمي الأول
والثاني لهذه الشركات مع أولئك العاملين الذين يطلق عليهم الخبراء (صنّاع
المعرفة)، وجرى مسح لأدائهم من خلال استبانة صممت بأسلوب راعى المتطلبات
والشروط العلمية المتبعة في تصميم المقاييس فضلا عن استخدام عدد من
الأدوات والأساليب الإحصائية التي تتناسب وطبيعة متغيرات الدراسة الوصفية.
وجرى عرض متغيرات الدراسة على وفق ستة فصول، خصص الفصل الأول منها إلى
الإطار الفكري والفلسفي لإدارة المعرفة، فيما تكفل الفصل الثاني بالتأصيل
الفكري والفلسفي لمتغير المقدرة الجوهرية، في حين احتضن الفصل الثالث
المرتكزات الفكرية للأداء المنظّمي بشكل عام والأداء الاستراتيجي بشكل
خاص فلسفة وبناءاً واستعمال. أما الفصل الرابع فيمثل الإطار الذي أديرت
به الدراسة من خلال منهجيتها متضمناً كذلك دراسات سابقة استندت إليها
الدراسة، في حين جاء الفصل الخامس لكي يعرض نتائج التحليل الإحصائي
للبيانات والمعلومات ومناقشتها، بينما جاء الفصل السادس والأخير لكي يؤطر
الاستنتاجات التي توصلت إليها الدراسة، وأخيرا خرجت الدراسة باستنتاجات
فكرية ونظرية، وأخرى تطبيقية شخصت حقيقة وواقع إدارة المعرفة السائدة في
بيئة التطبيق، كما حددت طبيعة المقدرات الجوهرية فلسفة وبناءاً واستعمالاً.
كما قدمت الدراسة توصيات كانت مستوحاة مما توصلت إليه من استنتاجات نظرية
وتطبيقية وعدداً من المقترحات جاءت من ضمن السياق.
الفصل
الأول
إدارة المعرفة: مرتكزات فكرية
يعود ظهور إدارة المعرفة إلى التحديات
التي تواجه منظمات الأعمال والتي تتمثل في الانتقال الواضح إلى اقتصاد
المعرفة، وما رافقه من مظاهر وقوانين جديدة غيرت بصورة جذرية مفاهيم
النظرية الاقتصادية التقليدية، فضلاً عن ظهور مجتمعات المعلومات والمعرفة
وبالتالي تبدل مكامن واليات بناء القوة الحضارية، وتحولت القيمة من
المادة إلى المعرفة، وانتقلت مزايا المنافسة إلى موارد المعرفة ورأس
المال الفكري.
إن الدور الذي تقوم به إدارة المعرفة وعملياتها يحقق نتائج رائعة في
السياق المنظّمي، إذ يتم بموجبه اغناء العمل وتعزيز الإنتاجية كما يجعل
الزبون مبتهجاً في تعامله مع المنظمة، والاهم من ذلك القيمة المضافة
المتحققة في المستويات المختلفة، فضلاً عن تحقيق القيمة لأصحاب المصالح
من خلال عملية اكتساب وتخزين واستخدام المعرفة، وبالتالي تحمي المنظمة
حصتها السوقية وتبني فرص المشاركة المستقبلية وتبقيها في مقدمة المنافسين،
إذ تقود المعرفة المنظمة إلى الإبداع والتغيير.
يسعى هذا الفصل إلى استشراف مفهوم إدارة المعرفة كمصطلح معاصر يعبّر عن
توجه استراتيجي لإدارة المنظمات الحديثة للتفاعل بصيغ جديدة تتوافق مع
الألفية الثالثة التي دخلها العالم، ولتتسلح بمعدات المعرفة لمواجهة
المنافسين، وان تلقى القبول لدى زبائنها.
يتضمن هذا الفصل ثلاثة مباحث، تناول الأول الإطار الفكري للمعرفة
وإدارتها وهو بعنوان إدارة المعرفة وقيمتها في المنظمات، وناقش الثاني
التطورات الحديثة في مجال إدارة المعرفة وهو بعنوان إدارة المعرفة – مدخل
معاصر، وتضمّن الثالث بعض أدوات إدارة المعرفة وهو بعنوان أدوات ونظم
إدارة المعرفة.
الفصل
الثاني
المقدرة الجوهرية ... إطار فكري ومفاهيمي
يهدف التحليل الاستراتيجي إلى فهم
المنظمة للبيئة التي تعمل فيها، إذ أن المنظمة تكتسب مدخلاتها منها وتطرح
مخرجاتها إليها، وبذلك فإنها تمنح المنظمة فرصة لتحقيق أهدافها في البقاء
والنمو والتوسع، وفي الوقت نفسه فان التهديدات تنبع من البيئة أيضا،
وتشكّل مصادر التهديدات تأثيراً على المنظمة في عدم قدرتها على تحقيق
أهدافها وتنفيذ استراتيجياتها.
وتتمثل قدرة المنظمة في تحقيق أهدافها وتنفيذ استراتيجياتها بنجاحها في
امتلاك المقدرة الإستراتيجية التي تجعلها متفوقة على منافسيها، إذ ترتبط
هذه المقدرة بثلاثة محاور هي:-
1. الموارد المتاحة للمنظمة.
2. المقدرة التي تنفّذ بها نشاطات المنظمة.
3. الموازنة بين الموارد والنشاطات وحدات الأعمال.
إن تكامل هذه المحاور يحقق للمنظمات القدرة الإستراتيجية والتي يمكن من
خلالها أن تحقق الميزة التنافسية في البيئة.
وهناك شبه اتفاق بين المهتمين والباحثين حول ضرورة تشخيص المنظمات
لقدراتها المميزة والتي تقودها نحو تحقيق الميزة التنافسية. ويتضمن هذا
الفصل ثلاثة مباحث يشير الأول إلى المقدرة الجوهرية كإطار فكري، ويتضمن
الثاني المقدرة الجوهرية في المنظمات، فيما يشير الثالث إلى بناء المقدرة
الجوهرية في المنظمات.
الفصل
الثالث
الأداء المنظمي .. إطار فلسفي
يعدّ الأداء المنظّمي احد المفاهيم
الأساسية ذات العلاقة المعنوية بمتغيرات الإدارة الإستراتيجية، لذا يتطلب
معرفة مستوى تأثير القيادة الإستراتيجية فيه من خلال تطوير مؤشرات لقياسه،
وغالباً ما يؤسس الأداء الاستراتيجي وتقاس نتائجه بالاستناد إلى النتائج
الاقتصادية والتنظيمية الأخرى، إذ يشار إلى أداء المنظمة بالنتائج
المتحققة من تفاعل نشاطات المنظمة ومواردها، ويتمثل بإمكانية المنظمة في
الحصول على أشخاص جيدين والاحتفاظ بالنتائج التنظيمية الجيدة.
يتضمن هذا الفصل ثلاثة مباحث: الأداء المنظمي، والأداء الاستراتيجي
وأهمية قياسه، و
إدارة المعرفة والمقدرة الجوهرية وتضميناتها الإستراتيجية.
الفصل الرابع
مراجعة دراسات سابقة ومنهجية الدراسة
تضمّن هذا الفصل مبحثين، تناول الأول
منهما مراجعة دراسات سابقة، وتضمّن الثاني منهجية الدراسة.
المبحث الأول
مراجعة دراسات سابقة
قام الباحث بمراجعة 23 دراسة (عربية
وأجنبية) تتعلق بمتغيرات الدراسة الثلاث، ذاكراً منهجها وأهدافها وعينتها
وأدواتها وأبرز نتائجها.
ويمكن القول أن المجالات التي استفادت منها هذه الدراسة مما ذُكر آنفا من
دراسات سابقة تتلخص بالاتي:
1. الاهتداء لبعض المراجع والمصادر والبحوث التي لم يتسنَ للباحث معرفتها
والاطلاع عليها من قبل.
2. الإسهام في بناء بعض أركان الإطار النظري للدراسة.
3. الإسهام في صياغة أهداف أنموذج البحث وتصميمه.
4. الاستفادة من بعض المؤشرات النوعية والكمية بغية تحقيق أهداف الدراسة.
5. تمثل تراكماً فكرياً أتاح للباحث الانطلاق منها لتأطير الظواهر ذات
العلاقة بالدراسة.
6. صياغة فقرات الإستبانة المتعلقة بمتغيرات البحث.
7. الاطلاع على أساليب الصدق والثبات المستخدمة في تلك الدراسات والتي
أمكن عن طريقها تحديد الأساليب الأكثر ملائمة لمتغيرات الدراسة الحالية.
وأما موقع الدراسة الحالية من الدراسات السابقة فيتجلى بالآتي:
1. لم تتطرق الدراسات السابقة إلى التطورات الحديثة في إدارة المعرفة
وكان تقتصر على الجيل الأول للمعرفة.
2. أسهمت الدراسة الحالية في بيان الإسهامات الفكرية الحديثة في مجال
إدارة المعرفة وعلاقتها بتحقيق ميزة مستدامة للمنظمات.
3. تطرقت الدراسة الحالية إلى الأدوات المستخدمة في إدارة المعرفة وبشكل
تفصيلي ومنها خارطة المعرفة ومدى قدرتها على تحديد المعرفة في المنظمات
وهو ما لم تتطرق له الدراسات السابقة.
4. حاولت الدراسة الحالية إكمال الجهود التي تساعد على ردم الفجوة
الرقمية، ولتؤكد على دور ومكانة المعرفة بعدّها مقدرة جوهرية تساهم في
تحقيق ميزة مستديمة للمنظمة.
5. جاءت الدراسة الحالية بإطار فكري ونظري مفصّل عن المقدرة الجوهرية في
المنظمات وهو ما لم تتطرق له الدراسات السابقة.
6. التركيز على المقدرات الجوهرية في المنظمات العراقية بغية تحديدها
والعمل على تطويرها مستقبلاً.
7. محاولة هذه الدراسة وضع إطار فكري لكيفية بناء مقدرة جوهرية للمنظمات
العراقية التي لا تمتلك مثل هذه المقدرات.
8. حاولت هذه الدراسة أن تكامل بين متغيرات إدارة المعرفة والمقدرة
الجوهرية بإطار اشمل وقياس اثر العلاقة بينهما على الأداء الاستراتيجي
للمنظمات.
المبحث الثاني
منهجية الدراسة
يهدف هذا المبحث إلى التعرف على مشكلة البحث والمناهج المعتمدة لمعالجتها
وأهميتها العلمية والعملية والأهداف والمرامي المتوخاة وكالاتي:-
أولاً: مشكلة الدراسة
إن التغيرات التي تحدث في المنظمة نتيجة التغيرات في البيئة الخارجية
المليئة بالتحديات التنافسية تجعل من الصعوبة على المنظمات أن تكتسب
ميزتها التنافسية وتكون فاعلة عن طريق إدارة مواردها الملموسة فقط.
ولمجابهة هذه الحالة بدأت الأفكار تتجه نحو إدارة المعرفة بعدّها مقدرة
جوهرية ونشاط تتفوق به المنظمة على منافسيها.
وقد أصبح من الواضح وبشكل لا يقبل الشك أن المعرفة لها دور كبير في بناء
المقدرة الجوهرية، إذ تتجسد المعرفة في خصائص المقدرة الأساسية وفي صلب
كل واحدة منها، لذلك فالمقدرة المعرفية يمكن أن تستخلص من المعرفة
وأساليبها في إيجاد التميز على المنافس وهذا يدل على أن:
1. المعرفة هي المصدر، وهي نادرة في المجال التي تعمل فيه وتتميز به
المنظمة برغم وفرتها.
2. تقود إلى إنتاج منتجات وخدمات متميزة.
3. إن مقدرة المنظمة المبنية على المعرفة تكون ذات طابع ذاتي داخلي مما
يجعلها غير قابلة للاستنساخ.
لذا تسعى الدراسة الحالية إلى بيان علاقة إدارة المعرفة بالمقدرة
الجوهرية وأثر هذه العلاقة على أداء الشركات عينة الدراسة في الأمد
الطويل.
واستناداً لما ذكر آنفا يمكن إظهار مشكلة الدراسة بصورة أكثر جلاء من
خلال إثارة عدد من التساؤلات وكالاتي:-
1. ما هي خلاصة نتاج الأفكار النظرية عن طبيعة العلاقة بين إدارة المعرفة
والمقدرة الجوهرية؟
2. ما هي القدرات التي تمثل مجالات تنافسية ضعيفة وتمنع من تطوير المقدرة
الجوهرية للمنظمات؟
3. ما هي طبيعة ومستوى وأبعاد كل من إدارة المعرفة والمقدرة الجوهرية في
المنظمات عينة الدراسة؟
4. هل هناك علاقات ارتباط وتأثير ذوات دلالات معنوية بين متغيرات
الدراسة؟
5. هل أن كل المصادر والقدرات الموجودة في الشركات عينة الدراسة هي
موجودات إستراتيجية؟
6. هل هناك فروق ذوات دلالات معنوية بين الشركات عينة الدراسة؟
7. كم مقدرة جوهرية مطلوبة في الشركات عينة الدراسة لكي يكون لديها ميزة
تنافسية؟
إن التساؤلات المذكورة آنفا تظهر أن المشكلة الأساسية بالمعرفة والمقدرة
هي ليست في وجودها أو عدم وجودها في الشركات عينة الدراسة وإنما المشكلة
هل أن الشركات استفادت من هذه القدرات لتحقيق أداء متميز وطويل الأمد؟.
ثانياً: منهج الدراسة
اعتمدت هذه الدراسة وعلى وفق طبيعة متغيراتها المدخل السلوكي، إذ أن
المعرفة والمقدرة هي فعل إنساني والمهارات والقابليات هي سلوك لموارد
المنظمة البشرية والمعبّر عنها بقدراتهم الإبداعية، لذا فان هذا المدخل
هو المدخل الملائم المستجيب لتحقيق أهدافها في تتبع مسارات تعديل السلوك
لمديري الشركات عينة الدراسة بما يعزز قدراتهم وكذلك سلوك المنظمة ذاتها
لتحقيق الأداء المتميز.
وفي جانب آخر اعتمدت الدراسة على المنهج الاستطلاعي لجمع البيانات من
العينة، فضلاً عن استخدام المنهج الوصفي (Descriptive) في عرض البيانات،
والمنهج التحليلي (Analytical) في تحليل نتائجه، والمنهج المقارن لتفسير
الفروق بين الشركات.
ثالثاً: أهمية الدراسة
إن التغيرات العميقة داخل المنظمات ولاسيما عدّ تكنولوجيا المعلومات
المحرك للنمو الاقتصادي، وازدياد الطلب على العاملين ذوى المهارات
العالية، جعل من المعرفة والمقدرة الجوهرية الأكثر أهمية ومصدراً مهماً
للميزة التنافسية، مما يتطلب إيجاد إدارات توفّر هذه المعرفة على مستوى
النشاطات المحددة بشكل يجعل المعرفة برنامجاً يومياً لجميع الأقسام،
وتدعم وجود قابليات جوهرية تساعد المنظمات على تشخيص قدراتها من خلال
استعراض مختلف المصادر والقابليات التي يمكن أن تضيف قيمة للسلع والخدمات
التي تقدمها المنظمة، إذ تتحقق الميزة التنافسية من خلال الأفراد إذا
كانوا قادرين على تحقيق متطلبات المقدرة الجوهرية،و يوضح ذلك مدى التقارب
بين إدارة المعرفة والإدارة الإستراتيجية.
وتستمد الدراسة أهميتها من خلال المتغيرات التي تحاول أن تلقي الضوء
عليها فضلاً عن كونها تتلخص بالاتي:-
1. أهمية إدارة المعرفة والمقدرة الجوهرية كموضوع فلسفي لإدارة وتنمية
الموارد الملموسة وغير الملموسة والتي تعدّ مقدرات جوهرية تساعد في تحقيق
ميزة تنافسية وذلك ما يهدف إليه الأداء الاستراتيجي.
2. تعد هذه الدراسة مهمة كونها ستوفّر قاعدة معلومات يمكن توظيفها في
مجال الشركات عينة الدراسة لتحديد واستبعاد القدرات التي تمنع التطور
للقدرات الجوهرية، لأن ما تمتلكه شركة معينة كقدرة جوهرية ليس بالضرورة
أن يكون قدرة جوهرية لشركة مماثلة.
3. دراسة وتحليل القدرات والموارد التي تمتلكها المنظمة والتي تعدّ أساس
المقدرة الجوهرية.
4. يعدّ موضوع المقدرة الجوهرية والمعرفة وآثارهما الممكنة في تحقيق أداء
كفء على الأمد الطويل من المواضيع التي يسعى الباحثون إلى دراستها لتقديم
الأنموذج الذي يساعد إدارات الشركات نحو تصنيف القدرات التي تمتلكها
والتي تقود إلى مقدرة إستراتيجية.
5. لمحدودية الدراسات المتعلقة بالمقدرة الجوهرية يسعى الباحث إلى تقديم
إطار فكري يعدّ نقطة بداية لباحثين آخرين لإتمام واغناء هذا الموضوع
الفكري.
رابعاً: أهداف الدراسة
في ضوء مشكلة البحث وقلة الدراسات التي تربط بين إدارة المعرفة والمقدرة
الجوهرية وأثرها على الأداء الاستراتيجي فان هذه الدراسة تسعى إلى تحقيق
الأهداف الآتية:-
• أهداف نظرية
1. إعداد إطار نظري خاص بإدارة المعرفة.
2. الاغناء النظري لموضوع المقدرات الجوهرية والتي تمثل مصدراً للميزة
التنافسية.
3. التمييز بين الموارد والقدرات الجوهرية وصولاً إلى المقدرة
الإستراتيجية.
4. البحث في الأداء الاستراتيجي من حيث المداخل والقياس.
• أهداف عملية
1. توضيح طبيعة العلاقة ونوع التأثير بين إدارة المعرفة والمقدرة
الجوهرية والأداء الاستراتيجي في الشركات عينة الدراسة.
2. تحديد المضامين والدلالات النظرية لعمليات المعرفة والمقدرات التي تعد
جوهرية في العمل للمديرين في الشركات عينة الدراسة لغرض تعزيز قدراتهم
الإبداعية نحو تحقيق أداء أفضل لشركاتهم.
3. تحديد الفروق بين الشركات عينة الدراسة في مستوى إدارة المعرفة
والمقدرة الجوهرية.
4. وضع ملامح أنموذج لإدارة المعرفة والمقدرة من واقع إجابات عينة
الدراسة ينسجم مع متطلبات البيئة العراقية.
5. الخروج بجملة توصيات للمنظمات العراقية في مجال المقدرة الجوهرية
بعدّها من الموضوعات الحديثة.
خامساً: أنموذج الدراسة
بالاستناد إلى الإطار الفكري لأدبيات إدارة المعرفة والمقدرة الجوهرية
والأداء الاستراتيجي وفي ضوء مشكلة الدراسة وأهدافها قام الباحث بتوليف
أنموذج مطوّر وافتراضي للدراسة والذي يجسد مخططاً للعلاقات بين هذه
المتغيرات واتجاهات التأثير فيها.
اعتمد الأنموذج على تصنيف (Vlok,2004) لإدارة المعرفة المستند إلى تصنيف
(McElroy, 2003) الذي أشار إلى أن المعرفة تتضمن مجالين هما إنتاج
المعرفة وتكامل المعرفة، وهذان المجالان يتطلبان توافر مستلزمات لنجاحهما
إذ يرى أنهما أشبه بدورة حياة كما هو مذكور آنفا.
فيما اعتمد الأنموذج على تصنيـف (Harrison & John 1998) للمقدرة
الجوهرية، إذ أشار الكاتبان إلى أن المقدرة الجوهرية هي حسـن استخدام
الموارد والقابليات والتي تمنح المنظمة مقدرة إستراتيجية وميزة تنافسية.
وفيمـا يتعلـق بالأداء الاستراتيجي اعتمد الباحث على تصنيف (Kaplan &
Norton 1992) للأداء فيما يطلق عليه ببطاقة الدرجات المتوازنة مع إجراء
بعض التحويرات على الأنموذج.
ويتضح الأنموذج بما يأتي:-
1. ثلاثة متغيرات رئيسية هي: المتغير المستقل (إدارة المعرفة) المتغير
المستقل الوسيط (المقدرة الجوهرية) والمتغير التابع (الأداء
الاستراتيجي)، وان كل متغير يتضمن مجموعة من المتغيرات الفرعية.
2. إن حركية الأنموذج تكون بوجود علاقة مباشرة بين المتغير المستقل
(إدارة المعرفة) ومتغيراته الفرعية، والمتغير المستقل الوسطي (المقدرة
الجوهرية) ومتغيراته الفرعية، وبالنتيجة تأثير هذه العلاقة في المتغير
التابع (الأداء الاستراتيجي) ومتغيراته الفرعية.
ويوضح الشكل أنموذج الدراسة الافتراضي وحركية متغيراته:

سادسا: فرضيات
الدراسة
في ضوء أنموذج الدراسة المقترح تم صياغة الفرضيات التي تهدف إلى الإجابة
عن تساؤلات الدراسة وتحقيق أهدافها على وفق ما جاء في مشكلة الدراسة
وأهدافها. وقد تم اختبار نوعين أساسيين من الفرضيات وكما يأتي:-
• الفرضية الأساسية الأولى
توجد علاقة ذات دلالة بين إدارة المعرفة والمقدرة الجوهرية.
وقد انبثقت منها فرضيات رئيسة وأخرى فرعية.
• الفرضية الأساسية الثانية
هناك تأثير ذو دلالة معنوية للعلاقة بين إدارة المعرفة والمقدرة الجوهرية
في الأداء الاستراتيجي.
وقد انبثقت منها فرضيات رئيسة وأخرى فرعية.
سابعاً: أدوات الدراسة
وتتضمن أدوات ووسائل جمع البيانات وتحليلها وهي:-
• أساليب جمع البيانات
استخدم الباحث عدداً من الأدوات والأساليب لجمع البيانات وكما يأتي:-
1. الزيارات الميدانية للمنظمات عينة الدراسة لغرض الحصول على البيانات.
2. الاطلاع على التقارير الإحصائية للمنظمات لغرض الاستفادة من بعض
البيانات الموضوعية.
3. الإستبانة: وهي أداة القياس الأساسية لهذه الدراسة والمعول عليها في
جمع البيانات. وقد تم تصميم استمارة الاستبيان لتغطي جميع متغيرات
الأنموذج وضمن أربعة محاور رئيسة وعلى النحو الآتي:
(أولا) تضمن المحور الأول المعلومات التعريفية للأفراد عينة الدراسة.
(ثانياً) تضمن المحور الثاني متغيرات إدارة المعرفة الرئيسة والفرعية.
(ثالثاً) تضمن المحور الثالث متغيرات المقدرة الجوهرية الرئيسة والفرعية.
(رابعاً) تضمن المحور الرابع متغيرات الأداء الاستراتيجي.
وقد استخدمت عدد من المقاييس لقياس متغيرات الدراسة.
• الأساليب الإحصائية
تم استخدام عدد من الأساليب الإحصائية لغرض وصف وتحليل البيانات بهدف
تحقيق أهداف الدراسة واختبار فرضياتها وكما يأتي:-
1. الوسط الحسابي: لتحديد معدل استجابة أفراد العينة لمتغيرات الدراسة.
2. الانحراف المعياري: لقياس درجة التشتت المطلق لقيم الإجابات عن وسطها
الحسابي.
3. معامل الاختلاف: لقياس درجة التشتت النسبي لقيم الإجابات عن وسطها
الحسابي وهو نسبة مئوية.
4. معامل ارتباط الرتب لـ (Spearman): لقياس نوع ودرجة العلاقة بين
متغيرات البحث.
5. معامل الانحدار البسيط ألمعلمي: وهو أسلوب لقياس تأثير متغير توضيحي
في آخر مستجيب.
6. أسلوب الانحدار متدرج الخطوات المتسلسلة (Stepwise) لاختبار تأثير
المتغيرات الفرعية المستقلة التي كان لها تأثير معنوي اكبر في معادلة
الانحدار.
7. اختبار (Kruskal-Wallis) لتحديد الفروق في إجابات العينات عن متغيرات
البحث، وهو من أساليب الإحصاء اللامعلمي الذي يستخدم للموازنة بين عينات
مستقلة عديدة.
8. اختبار (Mann-Whitney) لتحديد الفروق في الإجابات بين عينتين مستقلتين
وهو من أساليب الإحصاء اللامعلمي.
9. اختبار (F) لاختبار معنوية معادلة الانحدار الخطي البسيط والمتعدد.
10. اختبار (T) لاختبار معنوية معامل الارتباط ومعنوية معامل الانحدار.
ثامناً: المقاييس المستخدمة واختبارات الصدق
والثبات لها
• المقاييس المستخدمة
استخدم الباحث مجموعة من المقاييس كانت مستعارة ومستخدمة غالباً في
دراسات سابقة، وتم إجراء بعض التحويرات عليها لتتلاءم مع متطلبات هذه
الدراسة. وقد أخضعت في صيغتها النهائية لاختباري الصدق والثبات، واعتمد
في جميعها مقياس لبكرت الخماسي وبصورة تتلاءم مع كل محور وعلى النحو
الأتي:-
1. مقاييس إدارة المعرفة
استخدم الباحث عدداً من المقاييس التي تعطي وصفاً لإدارة المعرفة
المعاصرة والتي تستند إلى دورة حياة المعرفة من خلال متغيري إنتاج وتكامل
المعرفة مع ضرورة توافر بعض المستلزمات لها. إذ استخدم الباحث مقياس (Mc
Elroy 2003a) المستخدم في دراسة (Daniel Vlok 2004) لـقياس تـقييم بيئـة
عمليـات إدارة المعرفـة في المنظمـات. واستعـان الباحـث بمقيـاس (Ram
Persal,2002) لقياس بعض فقرات متغيري إنتاج وتكامل المعرفة. وتم استعمال
مقياس (Fraunho fer IRK, Berlin) المستخدم في بحث (Heisting & Hornbeck
(2002)) حول فقرات بعض عمليات المعرفة.
2. مقاييس المقدرة الجوهرية
استخدم الباحث لغرض قياس متغيرات المقدرة الجوهرية مقياس (Rio
Tinto,2005) ومقياس (Province,2003) في قياس بعض فقرات الإستبانة
والمتعلقة بمتغير الموارد البشرية والموارد المنظمية، واستخدم مقياس (Jay
B. Martin,2002) والمقياس التي استخدمته (المشهداني،2002) في قياس
القابليات.
3. مقاييس الأداء الاستراتيجي
استخدم الباحث في قياس الأداء الاستراتيجي بعض المقاييس التي استخدمها
بعض الكتاب وهم (القرني،1995) و (Victor Cullen,1998) والتي استخدمتها
(سناء عبد الرحيم، 2005)، وكذلك استخدم الباحث مقياس (Walsh,2000) في
قياس بعض فقرات الأداء الاستراتيجي.
4. قام الباحث بتصميم بعض فقرات الإستبانة إذ تم عرضها على الأساتذة
الخبراء المحكمين وتم إجراء اختبارات الصدق والثبات لها.
• اختبارات الصدق والثبات
أجريت على استمارة الاستبيان عدة اختبارات لغرض التحقق من صدقها وثباتها
وعلى النحو الأتي:
1. اختبار الصدق الظاهري
لمعرفة الصدق الظاهري تم توزيع الإستبانة على عدد من الأساتذة وفي مختلف
الاختصاصات من اجل التعرف على الثغرات والصعوبات التي قد تواجه المبحوثين
من حيث أبعادها وصياغتها وموازينها، وفي ضوء الملاحظات والمقترحات
المقدمة جرى تعديل الإستبانة لتصبح أكثر دقة وتعبيراً عن واقع عمل
الشركات عينة الدراسة. وقد حققت الإستبانة نجاحاً جيداً في إيصال الأفكار
المتوخاة للمبحوثين في الحصول على استجابات موضوعية بعد تطبيقها على عينة
تجريبية بلغ عدد أفرادها (15) فرداً.
2. اختبار صدق المحتوى
ويقصد به قدرة الإستبانة على التعبير عن الهدف الذي صممت من اجله. وقد
اختبر الصدق بعد ترتيب مجاميع الإجابات عن عبارات المقياس تنازلياً أو
تصاعدياً. حيث يتم تقسيمها إلى مجموعتين متساويتين وأخذ (27%) من أعلى
الدرجات و (27%) من أدناها ثم يتم قياس الفرق بين المجموعتين ويكون
المقياس صادقاً إذا كانت هناك فروق معنوية بين المجموعتين، وبعد حساب
الفروق بين المجموعتين باستخدام معامل اختبار (Wilcoxon W) وبمستوى
معنوية (0.05) كانت قيمة المعامل (0.78) مما يشير إلى صدق المقياس بجميع
فقراته.
3. اختبار ثبات الإستبانة
يقصد بالثبات أن مقياس الإستبانة يعطي النتائج نفسها لو أعيد تطبيقه على
مجتمع الدراسة نفسه بعد فترة من الزمن. ولحساب معامل الثبات استخدم
الباحث طريقتين وكالاتي:-
• اختبار معامل الثبات باستخدام مقياس (Alpha Gronbagh) إذ كانت قيمة
Alpha (0.97) وهي معنوية عند مستوى ثقة (0.05).
• اختبار معامل الثبات باستخدام مقياس (Split) أي التجزئة النصفية عن
طريق إيجاد معامل الارتباط بين درجات الأسئلة الفردية ودرجات الأسئلة
الزوجية وقد كانت قيمته (0.89) وهو معنوي بمستوى ثقة (0.05) وعند تصحيح
معامل الارتباط بمعادلة (Spearman- Brown) كان معامل الارتباط (0.94) و
يعد هذا كافياً لعدّ الإستبانة بمقاييسها المختلفة ذات ثبات عالٍ ويمكن
اعتمادها في أوقات مختلفة للأفراد أنفسهم وتعطي النتائج نفسها. وكذلك
عندما استخدم مقياس (Alpha) في اختبار (Split) وجد انه كان بقيمة (0.97)
وانه معنوي بمستوى ثقة (0.05).
تاسعاً: حدود البحث
1. الحدود الزمنية: امتدت فترة الدراسة سنتين متتاليتين في جانبها النظري
والميداني تخللتها فترة إعداد الإستبانة ومقابلات شخصية مع السادة
المديرين أثناء توزيع الإستبانة.
2. الحدود المكانية: إن أفضل مجال للبحث في موضوع إدارة المعرفة والمقدرة
الجوهرية هي الصناعة لأنها المكان الذي ولدت فيه المعرفة والمقدرة، وهو
المكان الذي يمكن من خلاله تحقيق ميزة تنافسية على الآخرين، وهو احد
الأسباب الذي حدا بالباحث إلى اختياره، وتم اختيار بعض الشركات التابعة
لوزارة الصناعة في مدينة بغداد كمكان لإجراء البحث وهي الشركة العامة
للصناعات الكهربائية والشركة العامة لصناعة البطاريات والشركة العامة
للصناعات الجلدية لكون هذه الشركات تمتاز بالقبول لدى المستهلك العراقي،
وتميّز منتجاتها بالمعولية، وقابليتها على التنافس في الأسواق.
عاشراً: الشركات التي أجريت الدراسة فيها
شملت الدراسة ثلاث شركات صناعية إنتاجية من شركات وزارة الصناعة في
محافظة بغداد، وجاء الاختيار بسبب استمرار الشركات عينة الدراسة بالإنتاج
خلال فترة الدراسة وبسبب امتلاك هذه الشركات حصة سوقية جيدة وسمعة جيدة
في السوق العراقية، وهذه الشركات هي:
1. الشركة العامة لصناعة البطاريات
2. الشركة العامة للصناعات الكهربائية
الشركة العامة للصناعات الجلدية
حادي عاشرً: عينة الدراسة
ينهض بمسؤولية إدارة المعرفة والمقدرة الجوهرية المتضمنة الموارد البشرية
والقدرات التي تتمتع بها جميع العاملين في المنظمة. إلا أن توجيهها
واختيار الأساليب الملائمة لعملياتها تقع ضمن مسؤولية أعضاء الإدارة
العليا فيها، ومن هنا وقع الاختيار على هذا المستوى فكانت عينة الدراسة
تتألف من المديرين والخبراء ومديري الأقسام. وقد كان مجموعهم في تلك
الشركات (78) مديراً.
الفصل الخامس
اختبار أنموذج الدراسة وفرضياته
شمل هذا الفصل مباحث ثلاث، عرض الأول
منها وصفاً وتشخيصاً لمتغيرات الدراسة من خلال عرض نتائج متغيرات البحث
وتحليلها، واختبرت العلاقات بين متغيرات الدراسة في المبحث الثاني،
واختبر تأثير المتغيرات في بعضها في المبحث الثالث.
الفصل السادس
الاستنتاجات والتوصيات والمقترحات
المبحث الأول: الاستنتاجات
يتضمن هذا المبحث عرضاً ملخصاً لأهم ما جاء في الدراسة النظرية والمرجعية
السابقة وما تناوله الباحثون في مجال متغيرات الدراسة فضلاً عن
الاستنتاجات التطبيقية لتلك المتغيرات.
أولاً: الاستنتاجات النظرية
من خلال النظرة التحليلية للأدب الخاص بإدارة المعرفة والمقدرة الجوهرية
والأداء الاستراتيجي والتي جرت مراجعتها في الفصول الثلاثة الأولى يمكن
تحديد أهم معالم الإغناء الفكري في هذا المجال وكما يأتي:-
1. الاستنتاجات الخاصة بإدارة المعرفة
أ. إن المعرفة كإطار فكري تتعامل بشكل اكبر مع القوى الكامنة في
المنظمة، وهي تتطور باستمرار، وقد انتقلت خلال ما يسمى الجيل الأول الذي
يتعامل مع المعايير الثابتة لإدارة المعرفة وهي محاولات ترميز وقياس كل
موجودات المعرفة من خلال النظر إليها كمهارة منفصلة يمكن ترميزها وقياسها
إلى الممارسات الجمعية التي تركز على التعلم والمرونة والقدرة على
التطوير ضمن ما يسمى بالجيل الثاني المعتمد على شبكة العمل والاتصالات،
وانبثاق مدخل النظم والقدرة على توليد قابلية جديدة تستطيع من خلالها
المنظمة تحقيق ميزة تنافسية وبما يعرف الجيل الثالث للمعرفة.
ب. إن المعرفة هي مورد فكري يتطلب من المنظمات تنميتها من خلال الذكاء
المنظّمي، إذ يعدّ التعلم المنظّمي مكوناً أساسا للذكاء المنظّمي. وان
قابلية المنظمة للتعلم تتم بواسطة المشاركة بالقيم، وقواعد السلوك
والأفعال الرمزية، حيث تتضمن أبعاد القيم والمنافع المطلوبة الثقة،
والإدارة الذاتية، والتعاون، والمشاركة في اتخاذ القرار.
ج. إن الاقتصاد وتكنولوجيا المعلومات هما أساس التغير الحاصل في
الأعمال، لذا ينبغي أن تكون تلك الأعمال مستندة إلى المعرفة، ويجب أن
ترتبط بتحليل وتشخيص المعلومات لكافة البيانات المتولدة.
د. إن إدارة المعرفة ينبغي أن تكون ضمن افتراضات ووضع إستراتيجية
المنظمة، وهي تابعة لمثل هذه الإستراتيجية، وعلى وفق رؤية إدارة المعرفة
الجديدة ضمن تطور المعرفة في الجيل الثالث فإن إستراتيجية التنظيم هي
مخرجات لعمليات المعرفة، لذا فان دورها في هذه الحالة ضمان الجودة
والأداء لسلوك عمليات المعرفة وليس لعمليات الأعمال.
2. الاستنتاجات الخاصة بالمقدرة الجوهرية
أ. يدور مفهوم المقدرة الجوهرية حول التركيز التام على مقدرات المنظمة
وهي شكل من أشكال الرؤية المستندة إلى الموارد، إذ ينظر إلى المقدرة
كمورد رئيس يساهم في تحقيق الميزة التنافسية، وتحقيق نمو المنظمة، ولها
صلة أساسية بسلوك الأفراد العاملين لأنها تتأثر بالاعتقادات والقيم
وبالتالي تتأثر بثقافة المنظمة.
ب. هناك مقدرات تمكّن المنظمة من اكتشاف وتعلم الحقائق والنماذج التي
تخلق الحركة الأولى للمزايا التي تتمتع بها المنظمة، إذ تشتق تلك
المقدرات من خلال التقنية والمعرفة العلمية التي تقود إلى الإبداع في
ابتكار منتجات ناجحة ومن خلال التحليلات والاستدلالات المتفوقة للمنظمة،
وهذه المقدرة تشتق من البصيرة، وهي تتعلق بالمواد غير الملموسة التي تذهب
المنظمة بعيداً في استغلالها بهدف تحقيق ميزة مستديمة في تفوقها على
منافسيها من خلال إبداعات رأسمالها الفكري الذي تمتلكه.
ج. هناك مقدرات تتعلق بحالات النوعية للمنتج النهائي وكذلك القدرة
الفريدة لتسليم المنتجات وهي مقدرات التنفيذ المتقدم التي تمنح ميزة
للمنظمة تتفوق بها على الآخرين في مجال النوعية في منتجاتها.
د. هناك مقدرة جوهرية للأفراد تتمثل برأس المال الفكري وحاملي المهارة
الفريدة القادرين على ابتكار الجديد أو تطوير القائم، وهم نجوم المنظمة
ومفتاح تطورها. وهناك مقدرة جوهرية للمنتَج تتمثل بالمعولية والكفاءة
والقدرة على أداء وظيفته مما يمنحه سمعة تجارية تأخذ دورها في التنافس في
الأسواق، وهناك مقدرة للمنظمة تجمع بين المقدرتين السابقتين تمنح المنظمة
ميزة تنافسية للأمد الطويل.
هـ.غالباً ما يتم امتلاك المقدرة عن طريق الاستملاك أي شراء المنظمات
الأخرى، والسبب في ذلك أن التغيرات السريعة في بيئة الأعمال تجعل من
الصعوبة على المنظمات إتباع طريقتي التطور والاحتضان اللتان تحتاجان إلى
وقت طويل للعمل بهما، وكذلك عدم القدرة على التنبؤ بنجاح تلك الطريقتين
مقابل التغيرات السريعة، وهذا ما يوضح عدد التحالفات والاندماجات بين
الشركات لتحقيق ميزة تنافسية في السوق.
و. تحاول المنظمات امتلاك مقدرة متفوقة للحصول على القيمة المضافة
للمنظمة، وتحاول بالمقابل الحفاظ على مستوى معين لتلك المقدرة، ولكنها
تواجه في هذا المجال نوعين من المشكلات: تتمثل المشكلة الأولى في انتقال
المهارات والخبرات إلى خارج المنظمة عن طريق انتقال الأفراد العاملين،
والثانية سلطة المديرين وقدراتهم على تغير العناصر التنظيمية المنفصلة
(استقطاب المهارات، والترقيات) مما يؤدي إلى تراكم مقدرة ضعيفة بمرور
الزمن.
3. الاستنتاجات المتعلقة بالأداء الاستراتيجي
أ. يعتمد الأداء الاستراتيجي على مجموعة من المكونات الاقتصادية
والمنظّمية ومكوّنات أخرى بعضها من داخل المنظمة والأخرى من خارجها تعكس
قدرتها على تحقيق أهدافها. ونجد هنا أن مهمة الإدارة الإستراتيجية
الناجحة هي تحديد هذه المكونات والسيطرة عليها من اجل تحسين أداء المنظمة
والاحتفاظ بها.
ب. على الرغم من كثرة ما تناوله الكتاب والباحثون في أدبيات الإدارة
الإستراتيجية والتي تناولت أيضا موضوع الأداء الاستراتيجي لم تظهر تلك
الأبحاث مفهوماً محدداً ودقيقاً بالشكل الذي يميزه عن الأداء التنظيمي
وبما فيه الأداء التشغيلي والمالي.
ج. يعد الأداء الاستراتيجي المرآة التي تعكس قدرة المنظمة على تحقيق
أهدافها بعيدة الأمد، إذ تمثله مقاييس مشتقة من رؤية ورسالة المنظمة
وأهدافها الإستراتيجية.
د. يصنف الأداء الاستراتيجي بموجب مدخل القيم التنافسية إلى أداء داخلي
أو خارجي من خلال علاقة المنظمة بالبيئة باعتماد مستوى التركيز، وإلى مرن
أو مستقر باعتماد الهيكل.
ثانياً: الاستنتاجات التطبيقية
بعد إجراء التحليلات الإحصائية باستخدام البرامج الإحصائية الملائمة
للبيانات التي تم جمعها من الشركات عينة الدراسة تم التوصل إلى
الاستنتاجات الآتية:.
1- فيما يتعلق بعينة الدراسة وخصائصها
أ. على الرغم من حصول جميع الأفراد عينة الدراسة على مؤهل علمي جامعي
وبنسبة (81%)لحملة شهادة البكالوريوس إلا أن النتيجة تظهر ضعف القدرة على
طرح الأفكار العملية التي تساعد على تطور الشركات لقلة حملة الشهادات
العليا حاملي المعرفة المتميزة والقادرين على ابتكار الجديد في العمل
وتطوير القائم فيها، فيما يظهر أن المعرفة الموجودة في الشركات تعتمد على
الخبرة الطويلة للأفراد عينة الدراسة .
ب. هناك مستوى عالٍ من الخبرة في الشركات تمنح المديرين القدرة على
التنبؤ بالمشكلات التي تواجه شركاتهم واتخاذ القرارات المناسبة لها، وهذا
ما يؤكده حصول الأفراد عينة الدراسة من فئة (20) سنة فأكثر على ما يقارب
النصف من مجموع أفراد العينة .
ج. إن الخبرة والمهارة المكتسبة التي يتمتع بها أفراد العينة كما هو
مذكور آنفا ساهمت فيها الدورات التدريبية والتطويرية التي شاركوا بها، إذ
كانت نسبة من شاركوا بفئة (5 دورات) فأكثر ما تقارب (48%)، وقد ساهمت تلك
الدورات بإضافة معرفة وقيمة ساعدت أفراد العينة على المساهمة في رفع
كفاءة شركاتهم خلال مدة عملهم فيها.
2. فيما يتعلق بالتشخيص الإحصائي لمتغيرات أنموذج الدراسة متغيرات إدارة
المعرفة
أ. على الرغم من وجود وسط حسابي لمستلزمات إدارة المعرفة يفوق الوسط
الفرضي حيث كان (3.76)، إلا أن الجدير بالذكر أن مساهمة هذه المستلزمات
متوسط الأهمية في بناء أنموذج معرفي يسهم في تحقيق ميزة مستديمة لتلك
الشركات.
ب. إن إنتاج المعرفة الجديدة ضمن ما يسمى بحركة توليد المعرفة في
الشركات عينة الدراسة كان نتيجة لعدد من المتغيرات.
ج. حقق متغير تكامل المعرفة أعلى نتائج ضمن متغيرات إدارة المعرفة
ولاسيما في علاقات الارتباط والتأثير وهو ما يشير إلى عمليات إدارة
المعرفة إذ أن جوهر تحسين إدارة المعرفة يتضمن تحسين عملياتها.
متغيرات المقدرة الجوهرية
أ. أظهرت النتائج أهمية الموارد التنظيمية والطبيعية في بناء مقدرة
جوهرية للشركات عينة الدراسة.
ب. إن المعرفة هي مقدرة جوهرية، وحاملو هذه المعرفة هم الموارد البشرية
مما يظهر أهمية هذه الموارد في بناء هذه المقدرة.
ج. إن القابليات تكمن في مهارات ومعارف العاملين في الشركات عينة الدراسة
وكانت ظاهرة بشكل جلي في الخبراء في تلك الشركات ومن خلال وسط حسابي بلغ
(3.79) إذ ساعدت تلك القابليات على تعزيز وتطوير تلك الشركات.
متغيرات الأداء الاستراتيجي
أظهرت النتائج المتعلقة بالأداء الاستراتيجي بأنها أكثر شمولية لفاعلية
وكفاءة الشركات عينة الدراسة وتعكس هذه النتائج قدرتها على تحقيق أهدافها
المتمثلة بالبقاء والنمو والتكيف مع تغيرات البيئة وأظهرت تلك النتائج أن
الأداء يحقق بناء معرفياً تراكمياً يشير إلى مستوى نجاح الشركة وقدرتها
على التكيف.
ثالثاً: الاستنتاجات المتعلقة بفرضيات الدراسة
1. علاقات الارتباط بين المتغيرات
أ. أشارت النتائج الإحصائية إلى قبول الفرضية الأساسية الأولى والتي تنص
على (وجود علاقة ارتباط ذات دلالة إحصائية ومعنوية بين إدارة المعرفة
والمقدرة الجوهرية).
ب. أشارت النتائج الإحصائية إلى قبول الفرضيات الرئيسة التسع المنبثقة
عن الفرضية الأساسية الأولى والتي تنص على وجود علاقات ارتباط ذوات دلالة
معنوية بين تلك المتغيرات.
ج. أظهرت النتائج الإحصائية قبول الفرضيات المنبثقة عن الفرضيات الرئيسة
والتي تنص على وجود علاقات ارتباط بين تلك المتغيرات.
د. أظهرت النتائج الإحصائية عدم قبول الفرضية الفرعية لأحد المتغيرات
الرئيسية والتي تنص على وجود علاقة ارتباط بين الاتصالات وقابليات تكلفة
التقليد لضعف قيمة الارتباط إذ بلغ (0.20)، مما يشير إلى أن تمتع منتجات
الشركة بالعمر الإنتاجي الطويل لا يتأثر باستخدام الاتصالات في الشركات
عينة الدراسة.
هـ. أظهرت النتائج الإحصائية عدم قبول الفرضية الفرعية لأحد المتغيرات
الرئيسية والتي تنص على وجود علاقة ارتباط ذو دلالة إحصائية معنوية بين
(تحديد المعرفة والقابليات غير القابلة للاستنساخ) إذ بلغ معامل الارتباط
(0.10) مما يشير إلى عدم استخدام قنوات اتصال غير رسمية بين الإدارة
والعاملين.
و. تؤكد الاستنتاجات المتعلقة ببعض المؤشرات الإحصائية إلى أن عمليات
المعرفة المتمثلة بإنتاج وتكامل المعرفة والتي تعدّ جوهر إدارة المعرفة
هي المحددات الرئيسة في بناء مقدرة جوهرية للشركات، ويتضح ذلك من خلال
حصول المتغير الرئيس (إنتاج المعرفة) على أعلى قيمة ارتباط مع المقدرة
الجوهرية، ويليه متغير تكامل المعرفة من حيث الأهمية.
2. تأثير علاقات الارتباط بين المتغيرات
أ. أظهرت نتائج الاختبار الإحصائي قبول الفرضية الأساسية الثانية التي
تنص على (وجود تأثير ذي دلالة معنوية للعلاقة بين إدارة المعرفة والمقدرة
الجوهرية في الأداء الاستراتيجي).
ب. تؤكد الاستنتاجات المتعلقة بالاختبار الإحصائي قبول الفرضية الرئيسة
الأولى التي تنص على (وجود تأثير ذي دلالة معنوية للعلاقة بين متغيرات
إدارة المعرفة ومتغيرات الأداء الاستراتيجي).
ج. أظهرت نتائج الاختبار الإحصائي قبول الفرضيات الفرعية لمتغيرات إدارة
المعرفة الرئيسة في التأثير في المتغيرات الفرعية للأداء الاستراتيجي
والتي تنص على (وجود تأثير ذات دلالة معنوية للعلاقة بين:-
• إنتاج المعرفة وكفاءة العمليات الداخلية.
• إنتاج المعرفة والابتداع.
• تكامل المعرفة والرضا.
• تكامل المعرفة والنمو والتعلم.
• تكامل المعرفة وكفاءة العمليات الداخلية.
• تكامل المعرفة والإبداع.
د. أشارت الاستنتاجات المتعلقة بالتحليل الإحصائي إلى عدم قبول الفرضيات
التي تنص على وجود تأثير ذي دلالة معنوية بين بعض المتغيرات الرئيسية
لإدارة المعرفة في المتغيرات الفرعية للأداء الاستراتيجي وكما يأتي:-
• مستلزمات إدارة المعرفة في الرضا.
• مستلزمات إدارة المعرفة في النمو والتعلم.
• مستلزمات إدارة المعرفة في كفاءة العمليات الداخلية.
• مستلزمات إدارة المعرفة في الإبداع.
• إنتاج المعرفة في الرضا.
• إنتاج المعرفة في النمو والتعلم.
هـ. أظهرت الاستنتاجات المتعلقة بالتأثير المذكور آنفا صحة الاستنتاج (و)
في علاقات الارتباط وان عمليات المعرفة لها تأثير كبير وقوي في الأداء
الاستراتيجي مما يجعل هذه العمليات تؤدي دوراً رئيساً في تحقيق أداء فعال
للشركات.
و. أكدت الاستنتاجات المتعلقة بالتحليل الإحصائي قبول الفرضيات الفرعية
من الفرضية الرئيسة الثانية والتي تنص على وجود تأثير ذي دلالة معنوية
بين هذه المتغيرات وكما يأتي:-
• الموارد البشرية في الرضا.
• الموارد البشرية في النمو والتعلم.
• الموارد البشرية في كفاءة العمليات الداخلية.
• الموارد البشرية في الإبداع.
• القابليات في النمو والتعلم.
• القابليات في كفاءة العمليات الداخلية.
• القابليات في الإبداع.
ويؤكد هذا الاستنتاج على دور الموارد البشرية وبما تمتلكه من مهارات
وخبرات في تحقيق الأداء العالي في الشركات عينة الدراسة، حيث أن الاهتمام
باستقطاب تلك المهارات وتوفير فرص التطوير لها يسهم نحو تقديم أداء فعال
وبالتالي رفع مستوى الأداء للشركات بشكل عام.
ز. أكدت الاستنتاجات المتعلقة بالتحليل الإحصائي عدم قبول الفرضيات التي
تنص على وجود تأثير ذي دلالة معنوية بين بعض المتغيرات الرئيسة للمقدرة
الجوهرية في المتغيرات الفرعية للأداء وكما يأتي:-
• الموارد التنظيمية في الرضا.
• الموارد التنظيمية في النمو والتعلم.
• الموارد التنظيمية في كفاءة العمليات الداخلية.
• الموارد التنظيمية في الإبداع.
• القابليات في الرضا.
ويؤكد هذا الاستنتاج وجود ضعف في الشركات عينة الدراسة في تنظيم مقدرتها
نحو تحديد مواقع تلك المقدرة والتي تؤدي إلى تحقيق الأداء الكفء.
ح. تؤكد الاستنتاجات المتعلقة بالتحليل الإحصائي قبول الفرضية الرئيسة
الثانية في الفرضية الأساسية الثانية والتي تنص على (وجود تأثير ذي دلالة
معنوية بين المقدرة الجوهرية والأداء الاستراتيجي).
ط. أظهرت الاستنتاجات المذكورة آنفا إلى أن متغيري الموارد البشرية
والقابليات لهما تأثير أقوى من الموارد المنظمية في الأداء الاستراتيجي
مما أدى إلى قبول الفرضية الأساسية الثانية، ويدل أيضا على أن حاملي
المعرفة والمهارة هم أصحاب التأثير الأقوى في الأداء الاستراتيجي، وهذا
يؤكد أن إدارة المعرفة هي جزء مهم ومقدرة جوهرية من المقدرات التي تسعى
الشركات لامتلاكها.
ي. تؤكد الاستنتاجات المتعلقة بالانحدار المتدرج لمتغيرات الدراسة
استبعاد متغير مستلزمات إدارة المعرفة وبعض متغيرات إنتاج المعرفة
والموارد التنظيمية من أنموذج الانحدار المتدرج وذلك لمعرفة أي المتغيرات
المتعلقة ذات تأثير بالمتغير التابع. وأكدت النتائج أن تأثير هذه
المتغيرات يظهر عند استخدامها مع المتغيرات الأخرى.
3. اختبارات الفروق
أ. أظهرت النتائج وجود فروق معنوية بين الشركة العامة للصناعات
الكهربائية والشركة العامة للصناعات الجلدية في المتغيرات الآتية (تحديد
المعرفة، الموارد التنظيمية، قابليات تكلفة التقليد، كفاءة العمليات
الداخلية) فيما تكون متماثلة في المتغيرات الأخرى.
ب. أظهرت النتائج وجود فروق معنوية بين الشركة العامة للصناعات
الكهربائية والشركة العامة لصناعة البطاريات في جميع المتغيرات ما عدا
متغير الموارد المنظّمية.
ج. أظهرت النتائج تماثل الشركة العامة للصناعات الجلدية والشركة العامة
لصناعة البطاريات في جميع المتغيرات ما عدا فرق معنوي واحد في خزن
واسترجاع المعرفة.
المبحث الثاني
التوصيات والمقترحات
أولاً: التوصيات العامة
1. ضرورة اهتمام شركات القطاع الصناعي
بامتلاك القدر الكافي من المعرفة لخلق التجانس المطلوب بين ما تمتلكه من
موارد سواء أكانت بشرية أم تنظيمية وبين قدرتها بهدف امتلاك مقدرة جوهرية
ترتبط بتحقيق أسبقية تنافسية على الآخرين، وتحقيق أداء فعال للأمد الطويل
من خلال المشاركة بالمعرفة مع الشركات الاستشارية، والاهتمام بالبحث
والتطوير بعدّه المسار الذي يساعد على توليد معرفة جديدة لأجل خلق
التجانس المطلوب.
2. ينبغي على الشركات الصناعية دمج الخبرة التي لديها مع المعرفة
المكتسبة من الآخرين بهدف تشكيل الكفاءة الذهنية للعاملين لديها ودمجها
مع الموارد التي تمتلكها لخلق مقدرة تساهم في تحقيق أداء استراتيجي للأمد
الطويل من خلال إقامة الدورات التدريبية والتطويرية لرفع كفاءة المديرين
باتجاه استخدام الاتجاهات المعرفية الملائمة للعملية الصناعية.
3. دعوة الشركات الصناعية إلى متابعة التطور الحاصل في المجال المعرفي
فكراً وتطبيقاً إذ لازالت الشركات الصناعية العراقية ضمن الجيل الأول
للمعرفة والذي يعتمد على ترميز وقياس المعرفة فقط، بينما التطور الحاصل
والذي ينبغي على الشركات متابعته والعمل به هو توليد المعرفة بالاعتماد
على القابلية الذاتية لتلك الشركات.
4. العمل على زيادة مهارات القيادات الإدارية في الشركات الصناعية في
ممارسة عمليات المعرفة وكيفية إدارة هذه العملية لمواجهة المشكلات
المعرفية التي تواجه شركاتهم، وكذلك تبادل الآراء والأفكار للوصول إلى
المعرفة الناجمة لشركاتهم من خلال
أ. إقامة الدورات المتخصصة في هذا المجال.
ب. اعتماد أسلوب دراسة الحالة للمشكلات المعرفية التي تواجهها هذه
الشركات ووضع الحلول المناسبة لها.
5. ضرورة العمل على إعادة توصيف الوظائف بما يتلاءم مع تطور المعرفة
ولاسيما عند التحول إلى منظمات هدفها إنتاج المعرفة وتقديم الاستشارات
للشركات الصناعية التي تحتاجها.
6. وضع نظام فعال للترقيات يساهم في المحافظة على بيئة العمل الداخلية في
شركات القطاع الصناعي ويساهم في زيادة الولاء المنظّمي للأفراد العاملين،
وانخفاض معدل دوران العمل، والتركيز على التحفيز والدافعية، وربط ذلك
بالنتائج.
7. التأكيد على ضرورة بناء هياكل تنظيمية مرنة واستخدام فرق العمل
الموجهة ذاتيا بشكل واسع في شركات القطاع الصناعي بهدف المساهمة في توزيع
المعرفة في هذه الشركات ومواجهة التغيرات الحاصلة في بيئة الأعمال.
8. ضرورة وضع المعرفة ضمن إستراتيجية الشركات في القطاع الصناعي، فعلى
الرغم من ارتكاز الإستراتيجية على المعرفة عند صياغتها إلا أنها تعمل
كموجه لها في الفترات اللاحقة، وبما أن الشركات تسعى إلى تحقيق
استراتيجياتها فلا بد لها إذن من المحافظة على المعرفة التي تمتلكها.
9. استثمار الأساليب المعتمدة في عمليات المعرفة (إنتاج المعرفة
وتكاملها) في بناء مقدرة جوهرية للأنشطة التي تتفوق الشركة فيها على
منافسيها للوصول إلى أداء فاعل للأمد الطويل من خلال قيادة حامل المهارة
لكل القرارات الرئيسة التي تتعلق بالأنشطة التي يقوم بها والتي تتفوق
الشركة فيها على منافسيها للوصول للأداء الكفء على الأمد الطويل.
10. تصنيف واستبعاد القدرات التي تمنع التطور في كل شركة من شركات القطاع
الصناعي، لان ما تمتلكه شركة ما كقدرة جوهرية هو ليس بالضرورة قدرة
جوهرية لشركة مماثلة أخرى فهناك قدرات كفوءة تمثل مجالات تنافسية في
المجالات التي تكون المنظمة ضعيفة فيها أمام منافسيها، وهذه القدرات تمنع
التطوير فينبغي استبعادها.
11. وضع سياسات محددة للتقويم تعتمد وضع المعايير التي تستخدم للصناعات
المماثلة في الخارج وصولاً إلى اعتماد معايير ثابتة لجميع الصناعات تعمل
على تقويم متطلبات المعرفة في شركات القطاع الصناعي.
ثانياً: التوصيات الخاصة بالشركات عينة الدراسة
1. ضرورة المحافظة على ثقافة منظّمية مميزة في شركات عينة الدراسة تسهم
في الترويج لنمو المعرفة وذلك من خلال التفاعل بين الإدارات المختلفة
وغرس الثقة فيما بينها وتعزيز الولاء للأفراد والعاملين فيها وبالتالي
انخفاض معدل دوران العمل .
2. ينبغي اعتماد أساليب متطورة لتحديد المعرفة الموجودة في الشركات من
خلال اعتماد خرائط المعرفة ونظم المعرفة المختلفة وعدم الاقتصار على
تقارير سير العمل ومعدل دوران العمل.
3. السعي إلى زيادة نسبة التحديث التكنولوجي ونقل التكنولوجيا لتشمل جميع
الجوانب التي تزيد من معرفة من خلال عقد الاتفاقيات مع الشركات الأجنبية
في الصناعات المماثلة وإدخال أنظمة الاتصالات الحديثة إلى معامل الشركات
.
4. استخدام أنماط إدارية معاصرة في إدارة الشركات الصناعية كالإدارة
بالنتائج والإدارة بالمقلوب بهدف توفير المرونة للخبراء في هذه الشركات
لتحفيزهم على طرح الأفكار المبدعة في العمل.
5. ضرورة الموازنة بين بيئة العمل الداخلية والاستعارة من الخارج لأجل
الحفاظ على الموارد البشرية الكفوءة بعدّها مقدرة جوهرية تساعد في تحقيق
منافسة مستديمة للشركات.
6. العمل على تشجيع الأفراد في الشركات عينة الدراسة على التطوير الذاتي
لمهارتهم من خلال تحفيزهم على الدخول بدورات تطويرية تضيف قيمة لما
يمتلكونه من معرفة، وضرورة أن تكون تلك الدورات تسهم في انتقالهم إلى
مستويات إدارية أعلى.
7. العمل على توفير مستلزمات نشر المعرفة ولاسيما أنظمة تكنولوجيا
المعلومات، والعمل على توفير أنظمة الاتصال الداخلي (الانترانيت)، ونظم
الاتصال الحديثة داخل الشركات عينة الدراسة.
8. ضرورة توفير قواعد بيانات لخزن المعرفة الظاهرة واستخدام الأقراص
الممغنطة لخزن واسترجاع تلك المعرفة وعدم الاعتماد على تقارير سير العمل
ودراسات الحالة كما هو موجود في الشركات الصناعية عينة الدراسة.
9. ضرورة إجراء نوع من التقويم والرقابة على ذوي المهارات العالية وبصورة
دورية بعدّهم رأس المال الفكري للشركة لمعرفة مقدار ما تم إضافته من
معرفة إلى مهاراتهم وخبراتهم وخاصة عند دخولهم لدورات تطويرية في مجال
عملهم.
10.العمل على استخدام الهياكل المرنة في الهيكل التنظيمي لغرض الاستجابة
للتغيرات الحاصلة في البيئة والاهتمام بالموارد التنظيمية بعدّها مقدرة
تتمتع الشركات بها وتميزها عن مثيلاتها.
11.ضرورة إجراء تدقيق شامل ودوري للقدرات التي تمتلكها الشركات مقابل
الطلب المستقبلي على منتجاتها لتحديد احتياجاتها من المعرفة المطلوبة
واستبعاد المقدرات التي تعدّ ضعيفة أمام منافسيها لأن ليس المقدرات كلها
هي مقدرات جوهرية.
12.متابعة اتجاهات البحث والتطوير لدى المنافسين بعدّها الحافز نحو تقديم
منتجات مميزة، وضرورة الاهتمام بأقسام البحث والتطوير لدى الشركات عينة
الدراسة، وزيادة نفقات البحوث لدعم التغييرات الجذرية في المنتجات.
13.ضرورة تكوين فكرة عن مواقع المقدرة في الشركات عينة الدراسة، وتكوين
مقياس لمهارات تطوير المنتَج، والعمل على تطوير تلك المقدرات مستقبلاً.
14.العمل على استقطاب ذوي المهارات المميزة وامتلاك القابليات التي تضمن
تفوق الشركة على منافسيها عن طريق استخدام التوظيف بعقود خارجية
كمستشارين في الشركات عينة الدراسة لفترة زمنية محدودة، وتوثيق ما يمتلكه
هؤلاء من معرفة لغرض الرجوع إليها عند حدوث المشكلات.
15.ضرورة الانتفاع العالي من لطاقة لمصانع الشركات لغرض تحقيق وفورات
الحجم الاقتصادي بهدف العمل على تخفيض كلف الإنتاج والخدمات.
16.السعي إلى تعزيز المقدرة الجوهرية للمنتَج، والعمل على الحفاظ على
السمعة التجارية لمنتجات الشركات عن طريق التأكيد على معولية منتجاتها،
وكذلك السعي للوصول إلى المقدرة الجوهرية للأفراد وصولاً إلى المقدرة
الكلية للشركة.
ثالثاً: التوصيات التي تتعلق بالدراسات المستقبلية
لأهمية مواكبة التطورات والتغيرات السريعة ولاسيما في مجالات متغيرات هذه
الدراسة، وبغية استكمال هذا الجهد تبرز الحاجة إلى أن تكرر هذه الدراسة
ولاسيما في مجال المقدرة الجوهرية والذي يعدّ من الموضوعات التي بحثت على
نطاق ضيق وذلك من خلال.
1. إجراء دراسة مسحية شاملة لقطاعات الصناعات كافة لدراسة وتحديد
المقدرات الجوهرية فيها والتي تعدّ أساس بقاءها، واستبعاد المقدرات التي
لا تمثل ميزة تنافسية في هذه الشركات.
2. إجراء دراسة تأخذ بنظر الاعتبار التطورات الحديثة في مجال المعرفة
وإدارتها من خلال دراسة نظم إدارة المعرفة وتضميناتها الإستراتيجية.
3. إجراء دراسة الفجوة المعرفية في الشركات العراقية وكيفية تحديد هذه
الفجوة من خلال أدوات المعرفة ومنها الخرائط.
4. القيام بدراسة حالة لإحدى الشركات عن كيفية بناء مقدرة جوهرية تسهم في
الحفاظ على بقاء تلك الشركة ضمن المنافسة والنمو وكيفية إدارة هذه
المقدرة.
5. لأهمية موضوع المقدرات الجوهرية يوصي الباحث بإجراء دراسات عن كيفية
تنظيم وصيانة المقدرات وأثرها في تحقيق قيمة عالية للمنظمات.
|