الحضارية «دراسات الإدارة المعاصرة»
  الاثنين: 01/10/2007

 

 

تصميم وتقييم أداء أنموذجي سلسلتي التجهيز الكفوءة والمستجيبة باستخدام المحاكاة
دراسة حالة لعينة من منتجات الشركة العامة لصناعة الزيوت النباتية
أطروحة مقدمة إلى
مجلس كلية الإدارة والاقتصاد/ جامعة بغداد
وهي جزء من متطلبات نيل درجة الدكتوراه فلسفة في إدارة الأعمال
من قبل
أصفاد مرتضى سعيد الحديثي
بإشراف
الأستاذ المساعد الدكتور صباح مجيد سعيد النجار
1428هـ 2007 م

عرض: د. جمال الدباغ

(خاص للمعهد)


عرض موجز للأطروحة
رأت الباحثة في مقدمة الأطروحة بأن إدارة العمليات في عصرنا هذا تواجه تحديات كثيرة أهمها عولمة الأعمال والتطور التقني والمنافسة الشديدة مما حتّم على المنظمات البحث الدؤوب والمستمر عن أفضل الممارسات في عمليات الإنتاج ابتداء من التجهيز ومروراً بالإنتاج وانتهاء بالتوزيع والبيع. وقد أثمر عن ذلك اهتمام واسع من قبل الباحثين في حقل العمليات بموضوع سلسلة التجهيز في كلا المجالين الأكاديمي والتطبيقي مما نقلها من المستوى التشغيلي من اهتمامات إدارة العمليات إلى المستوى الذي يتم فيه التفكير بإدارة العمليات بمدخل السلسلة بل بالتعامل مع منظمات الأعمال على أنها جزء من سلاسل تجهيز تنافس سلاسل تجهيز أخرى، ومن هنا فقد جهد الباحثون في تقديم رؤى جديدة في مفاهيم السلسلة وإدارتها ومكوناتها وقد أثمرت هذه الجهود عن نماذج جديدة ومتنوعة للسلسلة في محاولة للتكيف مع تحديات البيئة والتغيير والتطور السريع المستمر في أساليب وأدوات إدارتها.
وعلى الرغم من التنوع في النماذج الحديثة للسلسلة إلا أن تبني أي أنموذج منها يبقى أسيرا لما ترغب المنظمات تحقيقه من أهداف تنافسية،وهذا يعني انه لا يوجد أنموذج أمثل للسلسلة يتفوق على النماذج الأخرى، ومن هنا جاءت هذه الدراسة لتتناول أنموذجين للسلسلة يتبنى كل منهماهدفاً تنافسياً يشكل مفهومها وخصائصها ومستلزمات تصميمها، وهما( السلسلة الكفوءة) التي تهدف إلى الكلفة الأقل في كل مراحلها، و(السلسلة المستجيبة) التي تهدف إلى سرعة التسليم في كل مراحلها. وقد حث الباحثة على تبني هذا الموضوع موضوعاً لدراستها ما أشّرته في هذا الموضوع على الصعيدين الأكاديمي والتطبيقي، ففي المجال الأكاديمي وعلى الرغم من غزارة البحوث والدراسات الأجنبية الرصينة التي تناولت هذا الموضوع إلا أن المكتبة العربية بشكل عام والعراقية بشكل خاص تشهد محدودية واضحة في البحوث والدراسات التي تتناول موضوع السلسلة ونماذجها. أما في المجال التطبيقي فقد أشّرت معايشة الباحثة لمجتمع الدراسة وهو الشركة العامة لصناعة الزيوت النباتية طلباً عالياً على منتجاتها خاصة منتجَيْ المنظفات والصابون عينة الدراسة في مقابل مشكلات واضحة في سلاسل تجهيزها وفي كل مرحلة من مراحل هذه السلاسل، ففي مرحلة الشراء تبرز مشكلات التجهيز بسبب أساليب ومعايير اختيار المجهز المرتبطة بالسياسة المركزية للدولة والبعيدة عن المعايير التنافسية في الاختيار وهي (الكلف، الجودة، سرعة التسلم، خدمات ما بعد البيع) مما أثمر عن شحة مستمرة في المواد الأولية نتيجة التأخير المستمر في عمليات التجهيز، أما في مرحلة الإنتاج فان محدودية الطاقة الإنتاجية قياسا بالطلب بسبب تقادم المكائن والمعدات واندثار الكثير منها بدون استبدالها وتعويضها فضلا عن شحة المواد الأولية شكّلا عائقاً مستمراً في تنفيذ خطة الإنتاج السنوية وكنتيجة حتمية لذلك فان مرحلة التوزيع والبيع تعاني من مشكلة محدودية الاستجابة للطلب الواسع مما جعل الشركة تتحمل كلف نفاد عالية ناتجة عن خسارة كمية كبيرة من المبيعات.
وقد أثمرت هذه المشكلات بجانبيها الأكاديمي والتطبيقي عن هذه الدراسة التي ارتأت الباحثة تنظيمها في أربعة فصول تضمن الفصل الأول منها مبحثين اختص الأول بمنهجية الدراسة إذ أورد مشكلة الدراسة، وأهدافها، وأهميتها، ومنهج الدراسة، ومجتمعها والعينة المختارة فضلا عن مسار الدراسة والأساليب والأدوات الإحصائية المستخدمة فيها.
 

الفصل الأول
التأطير المنهجي والدراسات السابقة

يهدف هذا الفصل إلى التعريف بمشكلة الدراسة والمنهج المعتمد في تحديدها وتفسيرها والآليات والأدوات المستخدمة في التعامل معها فضلا عن مناقشة بعض جهود الباحثين الذي سبقوا الباحثة في دراستها أو التحاور مع موضوعات ذات صلة وثيقة بها أو بالمنهج الذي اختارته الباحثة في التعامل معها وذلك ضمن مبحثين يتضمن المبحث الأول منهجية الدراسة والتي تتحاور مع (مشكلة الدراسة، أهداف الدراسة، أهمية الدراسة، منهج الدراسة، حدود الدراسة، مجتمع وعينة الدراسة، مصادر جمع البيانات والمعلومات، الأدوات الإحصائية والكمية المستخدمة، مسار الدراسة) أما المبحث الثاني فتتركز مهمته في إيراد أهم الدراسات السابقة (بحدود اطلاع الباحثة) التي تعاملت مع موضوع الدراسة أو موضوعات وثيقة الصلة بها.
 

المبحث الأول
منهجية الدراسة

1-1-1: مشكلة الدراسة:أثمرت مراجعة الباحثة للكتابات والبحوث والدراسات الأكاديمية ومعايشتها الفعلية لواقع سلاسل التجهيز في الشركة المبحوثة عن تصور حفّزها على الخوض في موضوع الدراسة وهذا التصور هو أن مشكلة الدراسة تمتلك أرضية خصبة في كلا الحقلين الأكاديمي والتطبيقي.
ففي الحقل الأكاديمي فان التحديات التي تواجهها إدارة العمليات اليوم وفي مقدمتها عولمة الأعمال، وتقنية المعلومات، وسيادة الزبون، ودورة حياة المنتج القصيرة حتمت عليها أن تعيد النظر في أولويات اهتماماتها، والتفكير في أجندة جديدة تضع في مقدمتها موضوعات كان الاهتمام بها محدودا، ومن أهم هذه الموضوعات إدارة سلسلة التجهيز، فقد حفّزت موضوعات السلسلة الجديدة مثل الكلفة، والجودة، والسرعة، والشفافية، والإبداع، ورضا الزبون، والتكامل في السلسلة، والشراكات، على التعامل مع سلسلة التجهيز برؤية إستراتيجية نقلتها من المستوى التشغيلي الذي يتعامل معها على أنها مجموعة من الخطوات المحددة إلى شبكة من شراكات القيمة المضافة وقد أثمر عن ذلك ظهور نماذج عديدة من سلاسل التجهيز مثل التعاونية، والمرنة، والرشيقة، والخضراء، والالكترونية وغيرها من النماذج التي جهد الباحثون في بنائها وتصميمها ومحاكاتها في العديد من منظمات الأعمال مع تحديد معايير أداء ملائمة لكل أنموذج، إلا أن التعامل مع أنموذج سلسلة التجهيز الذي يعتمد الأهداف التنافسية في بنائها (الكلفة، الجودة، سرعة التسليم، خدمة الزبون) قد بقي محدوداً، فقد قدم هذا الأنموذج لأول مرة من قبل (Marshal Fisher) في مقالته المنشورة في مجلة (Harvard Business Review) بعنوان "ما هي سلسلة التجهيز المناسبة لمنتجك" تحت تسمية سلسلتي التجهيز الكفوءة والمستجيبة، حيث تتبنى السلسلة الكفوءة هدف الكلفة الأقل في كل مرحلة من مراحلها في حين تركز السلسلة المستجيبة على سرعة الاستجابة (كماً وتنويعاً) كهدف تنافسي لها، إلا أن كلا الأنموذجين ظلا محصورين ضمن كتابات نظرية محدودة لكتّاب مثل (J.Krajewski P.Ritzman) و (Slack, et al.) مع إشارات غير مباشرة لها من قبل كل من (Hiezer & Render).
أما في الحقل التطبيقي فمن خلال المعايشة اليومية لعمليات الإنتاج للشركة المبحوثة بشكل عام، وسلسلتي التجهيز الخاصة بعينة الدراسة بشكل خاص لاحظت الباحثة أنهما يفتقدان إلى الكثير من مقومات بناء وتصميم السلسلة المثلى مما ولّد الكثير من المشكلات في كل مرحلة من مراحلها:-
أ- ففي مرحلة الشراء والتجهيز فان عملية التجهيز تعد من أهم المشكلات التي تواجهها السلسلة بسبب أساليب الشراء وهي (المناقصات، والاتفاقيات، ومذكرة التفاهم)، وكذلك معايير اختيار المجهّزين والتي تستند بشكل أساس إلى سياسة الدولة، وعلاقاتها الدولية مما جعل العلاقة مع المجهّز محددة بفترات التعاقد والشراء وليست علاقات شراكة طويلة الأمد قائمة على أساس الثقة والتعاون، الأمر الذي ولّد مشكلات عديدة في عمليات التجهيز ومواعيده والتي تسبب في شحّة مستمرة للمواد الأولية.
ب- أما في مرحلة الإنتاج فان عينة الدراسة تشهد طلباً عالياً يشمل جميع سكان العراق تقريباً كونها مرتبطة بالبطاقة التموينية، وهذا الطلب يشهد زيادة مستمرة بسبب زيادة عدد السكان، كل هذا في مقابل قصور واضح في الطاقة الإنتاجية عن تلبية ولو نسبة معقولة من هذا الطلب، وذلك بسبب انخفاض مستوى الطاقة الإنتاجية للمكائن والمعدات بسبب قِدم بعضها واندثار البعض الآخر، فضلا عن التأخير المستمر في وصول المواد الأولية مما أعاق بشكل واضح تنفيذ خطة الإنتاج. أما بالنسبة للخزين فان النتيجة المنطقية لمشكلات الإنتاج هي عدم الاحتفاظ بخزين لعدم وجود فائض في الإنتاج، إلا أن سياسة الشركة هي الاحتفاظ بخزين من الإنتاج الشهري ولو على حساب الاستجابة للطلب ومع محدودية هذه الاستجابة أصلا إذ تعتقد أن ذلك سيؤمّن لها البقاء في سوق المنافسة ما دامت قادرة على البيع بشكل مستمر.
ج- أما بالنسبة للتوزيع والبيع فأن المشكلات آنفة الذكر تؤشّر ضعفاً في الاستجابة للزبون إذ أن مبيعات الشركة لا توفّر إلا نسبة محدودة جداً من الطلب وهذا يسبب خسارة مساحة واسعة من السوق وتحمل كلف نفاد عالية.
إن هذه المشكلات أدت إلى صعوبة تحديد أهداف سلسلتي التجهيز لعينة الدراسة والتي تمثل هوية السلسلة التي تبدو غير واضحة، أهي كفوءة تبحث عن الكلفة الأقل أم مستجيبة تهدف إلى سرعة الاستجابة ؟
لقد نتج عن هذه المشكلات ببعديها الأكاديمي والتطبيقي مجموعة من التساؤلات التي تجسّد مشكلة الدراسة وهي:-
1. ما هي مستلزمات تصميم سلسلتي التجهيز الكفوءة والمستجيبة ؟
2. ما هو أنموذج السلسلة الأكثر ملائمة لمنتجَيْ عينة الدراسة هل هي الكفوءة أم المستجيبة؟ أم أن لكل منتج سلسلة تجهيز ملائمة له بحسب خصائصه ؟
3. ما هي معايير الأداء المناسبة لتحديد أفضلية سلسلة على أخرى لكل منتج ؟
1-1-2: أهداف الدراسة
توافقاً مع مشكلة الدراسة فإن أهداف الدراسة تبرز في كلا الجانبين: الأكاديمي والتطبيقي، ففي الجانب الأكاديمي فان هذه الدراسة تهدف إلى:-
أ- عرض تصورات الباحثين بشأن مفهوم السلسلة، وإدارتها، ومكوناتها، واستراتجياتها، وتطور مستوى الاهتمام بها ضمن حقل إدارة العمليات والمفاهيم المرتبطة بها، والتنوع في رؤى الباحثين فيما يتعلق بالتميز بين أنواع ونماذج السلسلة، مع التركيز على سلسلتي التجهيز الكفوءة والمستجيبة وما طرحه الباحثون فيها من أفكار متعلقة بمفهومها وأهدافها وخصائصها، مع تحديد معايير الأداء الخاصة بها.
ب- بيان رؤى وأفكار الباحثة بما أثمرت عنه تصورات الباحثين من مفاهيم ونماذج للسلسلة من خلال:-
1. بيان أوجه التشابه والاختلاف بين أفكار الباحثين من خلال تصنيف هذه الأفكار ضمن مداخل محددة.
2. بيان رؤية الباحثة بشأن ما طرحه الباحثون التي تحاورت معها من خلال توضيح ما تتفق معه من أفكار وما تختلف فيه من جهة، وما توصلت إليه من مفاهيم من خلال تجولها في أروقة هذه الأفكار.
أما في الجانب التطبيقي فان ابرز أهداف الدراسة تتحدد في النقاط الآتية:-
أ- تقييم أداء سلسلتي التجهيز لعينة الدراسة وتحديد توجهاتها ومواطن الضعف ونقاط الاختناق فيها.
ب- تحديد متطلبات تصميم السلسلة الكفوءة والمستجيبة باعتماد ما طرحه الباحثون في هذا الموضوع.
ج- تصميم أنموذجي السلسلة الكفوءة والمستجيبة لكل منتج عينة الدراسة.
د- تطبيق كلا الأنموذجين على المنتجَين عينة الدراسة لتحديد الأنموذج الأفضل لكل منها.
هـ- تحديد معايير الأداء الملائمة لكلا السلسلتين واعتمادها في تحديد أنموذج السلسلة الأفضل لكل منتج.
1-1-3: أهمية الدراسة
تنبع أهمية الدراسة من أهمية موضوع سلسلة التجهيز في عالم الأعمال اليوم، إذ تؤشر اهتمامات وتركيز البحوث والدراسات الرصينة في مجال الأعمال بشكل عام والعمليات على وجه اخص أن موضوع السلسلة اليوم هو احد الموضوعات الساخنة في هذين الحقلين مما جعل (L.Waller, 2003) يدعو إلى التعامل مع منظمات الأعمال على أنها جزء من سلاسل تجهيز منظمات أخرى وان يكون التفكير بإدارة العمليات على وفق مدخل سلسلة التجهيز، وفي مقابل ذلك فان هذا الموضوع يشهد محدودية واضحة في تناوله في البحوث المحلية وكذلك العربية على الصعيدين الأكاديمي والتطبيقي، ومن هنا جاءت أهمية الدراسة إذ تكمن في محاولتها سد النقص في هذا الموضوع من خلال:-
1. التعريف بالمفاهيم الخاصة بسلسلة التجهيز، ومكوناتها، وإدارتها، مع التركيز على التطورات التي طرأت على هذه المفاهيم والمداخل التي تناولتها.
2. التمييز بين سلسلة التجهيز ومفاهيم أخرى ارتبطت بها، وهي اللوجستيك وسلسلة القيمة، وتحديد المفهوم الأشمل منهما.
3. تتبع التطور بمستوى الاهتمام بسلسلة التجهيز ضمن حقل إدارة العمليات.
4. مناقشة استراتيجيات سلسلة التجهيز وما خلّفته من نماذج وأشكال.
5. إيراد ما قدمه الباحثون من أنواع ونماذج للسلسلة وتصنيف هذه النماذج على وفق مداخل تعتمد ما ركز الباحثون عليه من متغيرات للتمييز ما بين أنواع هذه السلاسل.
6. مناقشة مفهومي سلسلة التجهيز الكفوءة والمستجيبة مضموناً وأهدافاً وخصائصاً ومتطلبات تصميم مع تحديد مقاييس الأداء الملائمة لها.
أما في الجانب التطبيقي فان أهمية الدراسة تتركز في النقاط الآتية:-
1. سعت الدراسة إلى التعريف بمسارات سلاسل التجهيز المحلية ومشكلاتها ونقاط الاختناق فيها من خلال التحاور مع أنموذج سلسلة تجهيز لعينة من منتجات إحدى الشركات العراقية وهي الشركة العامة لصناعة الزيوت النباتية وهذين المنتجين هما المنظفات والصوابين.
2. جهدت الدراسة لترجمة ما طرحه الباحثون بشأن السلسلة الكفوءة والمستجيبة إلى واقع فعلي من خلال بناء أنموذجي السلسلتين واختبار أدائهما لكلا المنتجين عينة الدراسة.
3. حاولت الدراسة الكشف عن أوجه الاتفاق والاختلاف بين ما طرحه الباحثون بشأن السلسلة الكفوءة والمستجيبة وما توصلت إليه الدراسة من نتائج في الجانب التطبيقي.
1-1-4: منهج الدراسة
اعتمدت الدراسة منهج دراسة الحالة (Case Study) في التعامل مع مراحل وعمليات السلسلة الخاصة بعينة الدراسة وتقييم أدائها وتشخيص نقاط الضعف فيها واقتراح المعالجات المناسبة لها، وتعد الباحثة هذا المنهج هو المنهج الأمثل في التعامل مع موضوعات إدارة العمليات بشكل عام وسلسلة التجهيز بشكل خاص كونه يتضمن المعايشة اليومية لممارسات عمليات التجهيز، والإنتاج، والطلب، والتوزيع بكل تفاصيلها والتشخيص الفعلي لمشكلاتها وبالتالي تكون الحلول أكثر واقعية وإمكانية في التطبيق.
1-1-5: الحدود الزمنية للدراسة :
تتعامل الحدود الزمنية للدراسة مع الفترة التاريخية المبحوثة والفترة الزمنية لمعايشة الباحثة لواقع الشركة مجتمع الدراسة وسلاسل تجهيزها. أما الحدود الزمنية للدراسة فقد تعاملت الدراسة مع البيانات الخاصة بسلسلتي التجهيز لعينة الدراسة للفترة من 1/1/2002 ولغاية 31/12/2002 كونها فترة شهدت استقراراً في البيئة الخارجية والداخلية للشركة ولاسيما الإنتاج والتجهيز، فضلا عن توافر الكثير من البيانات الخاصة بتلك الفترة. أما الفترة الزمنية لمعايشة الواقع الفعلي لمجتمع وعينة الدراسة فهي الفترة من 1/9/2005 ولغاية 1/7/2006.
1-1-6 مجتمع وعينة الدراسة :
1-1-6-1 مجتمع الدراسة
كان مجتمع الدراسة الشركة العامة لصناعة الزيوت النباتية
1-1-6-2-1: عينة الدراسة ومبررات اختيارها
أجرت الباحثة مسحاً عاما على منتجات الشركة لغرض اختيار العينة الملائمة لموضوع الدراسة وقد اقتصر هذا المسح على المنتجات الرئيسة للشركة واعتمدت عملية اختيار العينة على معيارين أساسين:-
أ- أن تشمل عينة الدراسة منتجا نمطيا ذو تنويع منخفض ومنتج إبداعي ذو تنويع عال.
ب- أن تكون العينة المختارة ذات أهمية إستراتيجية بالنسبة للشركة من خلال مساهمتها بنسبة عالية من ربحية الشركة.
واستدلالاً بهذين المعيارين فقد استقر الاختيار على كل من منتجي المنظفات والصوابين.
1-1-7: مصادر جمع البيانات والمعلومات
اعتمدت الدراسة في جانبيها النظري والتطبيقي على المصادر الآتية:-
أ-المصادر العلمية، والكتب، والدوريات ،والبحوث، والدراسات فضلا عن الشبكة العالمية للمعلومات (الانترنيت).
ب-الوثائق، والسجلات، والتقارير الرسمية، لعينة الدراسة والخاصة بالشركة.
1-1-8: أدوات وأساليب الدراسة
اعتمدت الباحثة على الأساليب الإحصائية والكمية الآتية:-
1. أسلوب محاكاة مونت كارلو (Monte Carlo Simulation) في تصميم وتشغيل سلسلتي التجهيز الكفوءة والمستجيبة لكل منتج من المنتجَين عينة الدراسة.
2. اختبار (t) في تحديد المصداقية الخارجية لأنموذجي المحاكاة.
3. الأوساط الحسابية لمخرجات أنموذجي المحاكاة وتتضمن الأوساط الحسابية لكميات (الإنتاج، والنفاد، والبيع) والأوساط الحسابية لكلف (الإنتاج، والنفاد، والكلف الكلية) لغرض تقويم أداء كل سلسلة.
وقد استخدم الحاسوب في بناء أنموذجي المحاكاة والتعرف على المصداقية الخارجية لهما واستخراج الأوساط الحسابية لمخرجاتهما وذلك باعتماد برنامج (Excel) لقدراته في التعامل مع هذه الأساليب الكمية مع سهولة قراءته والتعامل معه.
1-1-9: الخطوات الإجرائية للدراسة :
يتخذ الجانب التطبيقي للدراسة المسار الآتي:-
1. تحديد مراحل السلسلة التي سوف يتم دراسة وتحليل سلسلتي التجهيز لعينة الدراسة على وفقها. وقد حددت بثلاث مراحل رئيسة وهي: الشراء، والإنتاج، التوزيع والبيع وتكون عمليات الخزن بين مرحلتي الشراء والإنتاج (بالنسبة لخزن المواد الأولية)، ومرحلتي الإنتاج والتوزيع (بالنسبة لخزن الإنتاج النهائي).
2. تحليل واقع سلسلتي التجهيز لعينة الدراسة على وفق المراحل المحددة في الفقرة (أ).
 مرحلة الشراء: تحديد مصادر التجهيز وأساليب الشراء ومعايير اختيار المجهز فضلا عن الإجراءات المعتمدة في شراء وفحص وخزن المواد الأولية.
 مرحلة الإنتاج: التعرف على الطلب السنوي ومعدل الطلب الشهري وأساليب حسابه وكذلك حدود الطاقة الإنتاجية وخطة الإنتاج وعدد العاملين وساعات العمل (الاعتيادية والإضافية) فضلا عن مراحل إنتاج كل منتج وإجراءات خزن الإنتاج الجاهز.
 مرحلة التوزيع والبيع: تحديد أسواق الشركة وزبائنها وقنوات ومراكز التوزيع وكميات البيع الشهري من كل منتج للسنة المبحوثة.
3. تصميم أنموذجي السلسلة الكفوءة والمستجيبة من خلال محاكاة المتغيرات الآتية:-
 فترات التوريد في كل سلسلة.
 كميات الإنتاج على وفق خطة الإنتاج الشهرية للفترة الزمنية المبحوثة بالنسبة للسلسلة الكفوءة فقط حيث تنتج السلسلة المستجيبة على وفق الطاقة الإنتاجية المتاحة.
4. محاكاة الأنموذجين لكل منتج من منتجي عينة الدراسة عبر خمس تجارب لكل أنموذج للتأكد من استقرار النتائج.
5. تقييم أداء كل سلسلة لكل منتج مقارنة بالسلسلة الحالية باعتماد معايير الأداء الآتية:-
 الأوساط الحسابية لكميات الإنتاج والنفاد.
 الأوساط الحسابية لفترات التوريد والتوقف عن الإنتاج.
 الأوساط الحسابية لكلف الإنتاج، النفاد، الكلفة الكلية.
 معدلات الأرباح المتحققة عن كل سلسلة.
6. المقارنة ما بين أنموذجي السلسلة الكفوءة والمستجيبة لكل منتج باعتماد المعايير نفسها المبينة في الفقرة 5 لغرض اختيار الأنموذج الأفضل الذي يحقق أهدافه بأقل كلفة.
ويوضح الشكل الآتي مخطط مسار الدراسة.
 

المبحث الثاني
الدراسات السابقة

تنوعت الدراسات التي تناولت تصميم سلسلة التجهيز، وقد برز هذا التنويع في مجالات من الدراسة منها ما يتعلق بنوع السلسلة المثلى التي تعامل الباحثون معها برؤى مختلفة إذ جهد كل منهم في التعامل مع نوع معين من السلاسل من دون الأخرى وذلك بحسب عوامل عديدة تتحكم في اختيار هذا النوع، ومنها ما يتعلق بأسلوب الدراسة، فمنهم من اكتفى بتناول الموضوع برؤية نظرية فقط، ومنهم من تعامل معه على وفق منهج استطلاعي يعتمد الإستبانة. أما المنهج الأكثر شيوعاً في التعامل مع تصميم السلسلة فهو منهج دراسة الحالة.
وقد ارتأت الباحثة أن تورد هذه الدراسات على أربعة محاور هي (الهدف من الدراسة، منهج الدراسة، عينة الدراسة، أهم الاستنتاجات) ثم مناقشة هذه الدراسات.
 

الفصل الثاني
التأطير النظري

هدف الفصل الثاني إلى بناء الإطار النظري لموضوع الدراسة بالاسترشاد بما طرحه الكتاب والباحثون في هذا المجال وذلك ضمن أربعة مباحث يتعامل المبحث الأول منها مع ما قدّم من مفاهيم في موضوع سلسلة التجهيز وإدارتها، في حين أن المبحث الثاني يبحث في تطور مستوى الاهتمام بالسلسلة في حقل إدارة العمليات وقراراتها، أما المبحث الثالث فهو يهتم بإيراد استراتيجيات السلسلة، وقد ارتأت الباحثة تصنيفها على أساس مستوى السيطرة على السلسلة ومراحلها. أما المبحث الأخير فهو يهدف إلى تقديم بعض النماذج التي طرحها الباحثون في مجال السلسلة مع التركيز على سلسلتي التجهيز الكفوءة والمستجيبة موضوع الدراسة مفهوماً وأهدافاً وخصائص وتصميم.
 

لفصل الثالث
الجانب التطبيقي للدراسة

أما الفصل الثالث فيورد الجانب التطبيقي للدراسة وقد ضم مبحثين رئيسين وذلك باستخدام منهج دراسة الحالة الذي رأت الباحثة انه المنهج الأفضل في تناول هذه الموضوعات كونه يعتمد على المعايشة الفعلية للواقع العملي لعمليات التجهيز والإنتاج والتوزيع، وقد انفرد المبحث الأول بتقديم وصف عام لسلسلتي التجهيز لعينة الدراسة مع تقويم واقع هذين السلسلتين وأسلوب تصميمها، وإدارتها، وبيان مشكلاتها ونقاط الضعف فيها، ويأتي المبحث الثاني ليقوم بتصميم أنموذجي السلسلة الكفوءة والمستجيبة لعينة الدراسة على وفق مدخل النظام الذي يتضمن في مدخلاته مدخلات تصميم الأنموذجين، أي المعلومات المطلوبة للتصميم. أما عمليات النظام فهي العمليات المختصة بتصميم أنموذجي السلسلة باعتماد أسلوب محاكاة (Monte Carlo) الذي يتضمن مجموعة من قواعد القرار باعتماد
دالة (IF Statement) وذلك باستخدام برنامج (Excel) الحاسوبي.
أما مخرجات النظام فهي نتائج عملية المحاكاة لأنموذجَيْ السلسلة الكفوءة والمستجيبة وللتجارب الخمس التي أجرتها الباحثة لكل أنموذج، إذ تم تقويم أداء هذه النماذج باعتماد الأوساط الحسابية لنتائج هذه التجارب وهي الأوساط الحسابية لكميات الإنتاج، وكلفها، وفترات التجهيز والتوقف ومقارنة هذه النتائج بالواقع الفعلي لسلسلتي التجهيز لعينة الدراسة لاختيار السلسلة الأفضل.
 

الفصل الرابع
الاستنتاجات ، التوصيات ، المقترحات

يختتم هذا الفصل فصول الدراسة الأربعة من خلال عرضه لما أثمرت عنه هذه الدراسة من تصورات لدى الباحثة فيما يتعلق بأهم النتائج التي أفرزتها الدراسة وما تقترحه الباحثة من أفكار لتطوير الأداء التنافسي لسلسلتي التجهيز لعينة الدراسة وماهية الدراسات المستقبلية التي يمكن أن تبحث في مجال سلسلة التجهيز موضوع الدراسة وذلك من خلال مباحث ثلاثة.
 

المبحث الأول
الاستنتاجات

4-1-1: الاستنتاجات النظرية
أثمر اطلاع الباحثة على الكتابات والبحوث والدراسات الأكاديمية، ومعايشتها الفعلية لواقع سلاسل التجهيز في الشركة المبحوثة تصوراً حفّزها على الخوض في موضوع الدراسة، وهذا التصور هو أن مشكلة الدراسة تمتلك أرضية خصبة في كلا الحقلين الأكاديمي والتطبيقي.
• تمثل سلسلة التجهيز إحدى الموضوعات الساخنة في إدارة الأعمال والعمليات اليوم وذلك بسبب عوامل تمثيل تحديات تواجهها السلسلة ساهمت بشكل كبيرة في إعادة النظر بسلسلة التجهيز مفهوماً وإدارة ومكونات تصميم ونقلت مستوى التفكير بها من المستوى التشغيلي الذي ينظر إليها على أنها مجموعة من الخطوات الخطية المحددة إلى المستوى الاستراتيجي الذي ينظر إليها على أنها شبكة الشراكات التي تعمل لإضافة القيمة.
• إن التطور في مفهوم السلسلة ومستوى الاهتمام بها أثمر عن منظور جديد للتفكير في إدارة العمليات وهو منظور سلسلة في تناول موضوعات إدارة العمليات وعملياتها وقراراتها.
• إن التفكير بمنظور السلسلة حتم على المنظمات أن تفكر وتنظر إلى هيكلها على أنها جزء من سلاسل تجهيز منظمات أخرى.
• تمثل سلسلة التجهيز مفهوماً أكثر تطورا من اللوجستيك كونها تعنى بإدارة التدفقات المادية ،المعلوماتية، والنقدية، والعلاقات بين الشركاء وبالتالي فان اللوجستيك هو جزء من السلسلة الذي يهتم بإدارة التدفق المادي فقط.
• تمثل سلسلة التجهيز جزءاً من سلسلة القيمة والذي يتعامل مع الأنشطة الرئيسة لها ومع ذلك فانه يمكن أن يكون لكل سلسلة قيمة سلسلة تجهيز ولكل مرحلة من سلسلة التجهيز سلسلة قيمة تميز بين الأنشطة الرئيسة والمدعمة لكل مرحلة.
• تمثل الشراكات واحدة من أهم موضوعات سلسلة التجهيز اليوم وأهم مقومات نجاح إدارتها إذ أصبحت العلاقات مع الشريك احد أهم الموارد في المنظمات لما تقدمه من قيمة مضافة.
• تتدرج استراتيجيات سلسلة التجهيز على وفق بعدين هامين وهما مستوى عالي من السيطرة على السلسلة مع مستوى منخفض من المرونة كما في التكامل العمودي ومستوى عال من المرونة مع مستوى منخفض من السيطرة والتي تتمثل بعلاقات الشراكة مع المجهز.
• أفرزت التحديات التي تواجهها سلسلة التجهيز عن نماذج جديدة تمثل كل منها ثمرة لتحد أو أكثر من التحديات ويمثل تصميم الأنموذج الملائم للسلسلة احد مقومات الميزة التنافسية للمنظفات.
• إن سلسلتي التجهيز الكفوءة والمستجيبة أنموذجين كل منهما يتحاور مع هدف رئيس من الأهداف التنافسية والذي يشكل هوية هذه السلسلة.
• تهدف السلسلة الكفوءة إلى تقليل الكلف المرتبطة بكل مرحلة من مراحلها والاستجابة لطلب الزبون بأقل الكلف، أما السلسلة المستجيبة فهي تهدف إلى المرونة في الاستجابة (كماً وتنويعاً) من خلال سرعة التسلم كهدف رئيسي لها.
• تمثل استراتيجيات الأعمال والعمليات والمنتج والمجهز والطلب أهم الخصائص التي تميز السلسلة الكفوءة من المستجيبة.
• عند تصميم أنموذج سلسلة التجهيز فمن المهم التحاور مع مقاييس الأداء الملائمة لأهداف هذه السلسلة.
• وبشكل عام فان أنموذجي السلسلة الكفوءة والمستجيبة يعانيان محدودية واضحة في تناولهما من قبل الباحثين في الجانبين الأكاديمي والتطبيقي.
4-1-2: الاستنتاجات الميدانية (التطبيقية)
أفرزت معايشة الباحثة لواقع سلسلتي التجهيز لعينة الدراسة ونتائج تقويم أداء أنموذجَيْ السلسلة الكفوءة والمستجيبة التي صممت لعينة الدراسة عن الاستنتاجات الآتية:-
أ- أثمرت عن دراسة وتحليل واقع سلسلتي التجهيز لعينة الدراسة الاستنتاجات الآتية:-
1- تتعامل السلسلة الأولى مع منتج نمطي ذو تنويع قليل في حين أن السلسلة الثانية تتعامل مع منتج إبداعي ذو تنويع عال يمتاز الطلب على المنتجين بأنه عال جداً لكونه يشمل كل سكان العراق لارتباط جزء كبير من هذا الطلب بالبطاقة التموينية أما نوع هذا الطلب فهو يجمع بين الاستقرار لجزء منه واللاتأكد للجزء الآخر.
2- تواجه السلسلتين اختناقات عديدة في كل مرحلة من مراحلها ولدت نقاط ضعف كثيرة في أداء هاتين السلسلتين:-
• ففي مرحلة الشراء فان الشركة تعتمد سياسات الدولة المركزية وعلاقاتها السياسية مع الدول الأخرى كمعيار رئيسي لاختيار المجهز مع استخدام آليات المناقصات ومذكرات التفاهم والاتفاقيات في الشراء مما ولد عدة مشكلات في التجهيز بالشكل الذي جعل الشركة تعاني شحة مستمرة في المواد الأولية.
• في مقابل الطلب العالي على منتجات الشركة فان الطاقة الإنتاجية محدودة جداً بالقياس لهذا الطلب مما جعل السلسلتين موضوع الدراسة لا تلبي إلا جزءا بسيطا جداً من هذا الطلب وذلك لقدم المكائن والمعدات واندثار البعض الآخر منها بشكل قلل من معدل الطاقة الإنتاجية للساعة الواحدة.
• تتبع الشركة سياسات خزين للمنتج النهائي على الرغم من صعوبة الاستجابة للطلب الكلي مما افقد الشركة مساحة واسعة من السوق وسبب كلف خسارة المبيعات فضلا عن الكلف الإضافية المرتبطة بالاحتفاظ بالخزين.
• تواجه عمليات التوزيع والبيع صعوبة ي الاستجابة للطلب نتيجة المشكلات آنفة الذكر مما جعل الشركة تتحمل كلف نفاد عالية جداً.
ب- أظهرت معايير تقييم أداء أنموذجي سلسلتي التجهيز الكفوءة والمستجيبة وللتجارب الخمس لمحاكاتهما النتائج الآتية:-
1- أشّرت معدلات الإنتاج تفوقاً واضحاً لسلسلتي التجهيز الكفوءة والمستجيبة عن السلسلة الحالية في الاستجابة للطلب.
2- أشّرت معدلات النفاد للسلسلتين الكفوءة والمستجيبة انخفاضاً واضحاً عن السلسلة الحالية، وهذا يؤشر تحسن مستوى الاستجابة للزبون وخدمته للسلسلتين المصممتين عن السلسلة الحالية.
و يعود سبب تفوق أداء سلسلتي التجهيز الكفوءة والمستجيبة لاعتماد المعايير التنافسية في اختيار المجهزين للسلسلتين مما رفع من مستوى تنفيذ خطي الإنتاج لهما سواء أكانت خطة الإنتاج السنوية بالنسبة للسلسلة الكفوءة أو الإنتاج على وفق الطاقة المتاحة بالنسبة للسلسلة المستجيبة.
وبشكل عام فان النتائج تعد غير كافية للمفاضلة والاختيار مابين السلاسل الثلاث ما لم يتم دعمها بالكلف التي تحملتها كل سلسلة لغرض تحسين مستوى الاستجابة وخدمة الزبون وقد أشّرت النتائج الخاصة بالكلف الآتي:-
3- ارتفاع معدل كلفة الصنع للسلسلتين الكفوءة والمستجيبة عن السلسلة الحالية وذلك لزيادة مستوى الإنتاج فيهما عن السلسلة الحالية.
4- انخفاض واضح في معدل كلفة النفاد للسلسلة الكفوءة والمستجيبة عن السلسلة الحالية.
5- انخفاض معدل الكلفة الكلية للسلسلتين الكفوءة والمستجيبة عن السلسلة الحالية وهذا يؤشر أن معدل الانخفاض في كلف النفاد للسلسلتين كان اكبر من معدل الارتفاع في كلف الصنع منهما وهذا يعني أن عائدات الشركة من تحسين مستوى الاستجابة للزبون وخدمته تبرر زيادة الكلف المرتبطة بتحسين مستوى هذه الاستجابة.
أما بالنسبة للنتائج الخاصة بالأرباح فقد جاءت منسجمة مع النتائج الآنفة الذكر إذ أشّرت أيضا تفوق السلسلة الكفوءة والمستجيبة على السلسلة الحالية في الأرباح وهذا يدل على أن ارتفاع مستوى التحسين في الاستجابة للزبون يمكن أن يقدم أرباحاً أفضل من مستوى الاستجابة الحالي.
وبخصوص المفاضلة بين السلسلة الكفوءة والمستجيبة فقد أشّرت نتائج تقديم أداء محاكاة الأنموذجين لكلا المنتجين عينة الدراسة أفضلية السلسلة المستجيبة على الكفوءة وذلك بسبب:-
6- تفوق معدل الإنتاج في السلسلة المستجيبة عن السلسلة الكفوءة بسبب الإنتاج على وفق الطاقة المتاحة في السلسلة المستجيبة.
7- انخفاض معدل النفاد في السلسلة لمستجيبة عن السلسلة الكفوءة وهي نتيجة منطقية لارتفاع معدلات الإنتاج فيها.
8- انخفاض معدلات فترتي التوريد والتوقف عن الإنتاج في السلسلة المستجيبة عن السلسلة الكفوءة وذلك لاعتماد معيار سرعة التسليم كمعيار رئيسي في اختيار مصادر التجهيز مما رفع من مستوى كفاءة تجهيز بالمواد الأولية وقلل الشحة فيها.
9- انخفاض معدل كلفة النفاد في السلسلة المستجيبة عن السلسلة الكفوءة بشكل يبرر الارتفاع في كلف الصنع للسلسلة المستجيبة عن السلسلة الكفوءة.
10-انخفاض معدل الكلفة الكلية في السلسلة المستجيبة عن السلسلة الكفوءة .
أما بالنسبة للأرباح فقد أشّرت النتائج الآتية:-
11- جاءت النتائج الخاصة بالأرباح لمنتج المنظفات منسجمة مع النتائج الخاصة بالكميات والكلف وفترات التوقف والانتظار إذ أكدت أفضلية السلسلة المستجيبة على السلسلة الكفوءة أيضا وبالتالي فان السلسلة المستجيبة هي الأنموذج الأفضل بالنسبة للمنظفات.
12- أما بالنسبة للصوابين فعلى الرغم من أن نتائج الكميات، والكلف، وفترات التوقف والانتظار قد أشّرت تميز السلسلة المستجيبة إلا أن الأرباح قد جعلت أداء السلسلة الكفوءة أفضل من أداء السلسلة المستجيبة. بسبب ارتفاع كلف التجهيز للسلسلة المستجيبة بشكل اكبر من أن يغطيه عائد المبيعات من منتج الصوابين. وبالتالي فان هذه النتائج جاءت متوائمة مع ما طرحه (Heizer & Render) في اختيار السلسلة الملائمة لإستراتجية الأعمال التي تعتمدها الشركة بالنسبة لمنتج الصابون.
13- على الرغم من أن احد أهم خصائص السلسلة الكفوءة هي ملائمتها للمنتج النمطي ذي التنويع المحدود، وأما السلسلة المستجيبة فهي تلاءم المنتج الإبداعي ذو التنويع العالي. لقد جاءت النتائج مغايرة لذلك إذ أن السلسلة المستجيبة أشّرت تميزها بالنسبة للمنظفات وهو منتج نمطي في حين أن السلسلة الكفوءة كانت هي الفضلى بالنسبة للسلسلة المستجيبة, وذلك بسبب تأثير كل من كلف التجهيز التي تكون أعلى في السلسلة المستجيبة، وقدرة العائدات المتأتية من كل سلسلة على امتصاصها.
 

المبحث الثاني
التوصيات

تهدف الباحثة من هذه التوصيات رفع مستوى أداء سلاسل التجهيز الخاصة بمنتجات الشركة لتحسين الأداء التنافسي للشركة ككل ومن أهم هذه التوصيات:-
• تبني أنموذج السلسلة المستجيبة بالنسبة لمنتج المنظفات لما أظهره هذا الأنموذج من أداء تنافسي عال.
• تبني أنموذج السلسلة الكفوءة لمنتج الصوابين إذا كانت الشركة تنتهج إستراتيجية الكلفة الأقل التي تهدف إلى تحقيق الأرباح على الأمد القريب، أما إذا كانت الشركة ترغب بتحقيق هدف رضا الزبون من خلال الاستجابة السريعة والمرنة له والذي قد لا يحقق لها أرباحا سريعة ولكنه يؤمن لها أرباحاً على الأمد الطويل بسبب زيادة حصتها السوقية فمن الأفضل لها تبني أنموذج السلسلة المستجيبة.
• تحديد هوية سلاسل التجهيز الخاصة بمنتجات الشركة الأخرى لتحديد أنموذج السلسلة الفضلى لكل منتج.
• اعتماد المعايير التنافسية الصحيحة لاختيار المجهز وهي (الكلفة، الجودة، سرعة التسليم، الخدمة) مع التركيز على سرعة التسليم كمعيار رئيس بسبب الطلب العالي على منتجات الشركة.
• توثيق العلاقة مع مجهزين محددين وموثوق بهم والتوجه نحو بناء علاقات الشراكة معهم ضماناً لموثوقية التجهيز والتعاون المشترك والدائم معهم.
• تفعيل تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في بناء علاقات الشراكة مع المجهز لما تقدمه من خدمات واسعة تضمن تأمين البيانات اللازمة عن المجهزين والتي تسهم في اختيار المجهز الملائم فضلا عن الاتصال المستمر معهم.
• البحث عن البدائل المحلية لبعض المواد الأولية لاسيما المواد الأولية الأساسية ضماناً لتقليل الشحة فيها.
• تفعيل برامج الصيانة الدورية لمكائن ومعدات الشركة لغرض البقاء في الأقل على مستوى الطاقة الحالية نفسها.
• تفعيل التعاقد من الباطن واعتماد المتعاقدين الثانويين في انجاز نسبة من الطلبات لغرض رفع مستوى الاستجابة للطلب.
• تجنب الاحتفاظ بمخزون من الإنتاج النهائي على حساب الاستجابة للطلب وذلك لأنه سيحمل الشركة كلف خسارة المبيعات فضلا عن كلف الاحتفاظ بالخزين.
 

المبحث الثالث
المقترحات

تهدف الباحثة من تقديم المقترحات التوجه نحو الباحثين في مجال سلسلة التجهيز وتقديم بعض الأفكار التي تمثل ثمرة تحاور الباحثة مع أفكار الباحثين في الجانب النظري من الدراسة، ومعايشة الواقع الفعلي لسلسلتي التجهيز الخاصيتين بعينة الدراسة، وقراءة نتائج أداء أنموذجي السلسلة الكفوءة والمستجيبة (موضوع الدراسة)، إذ تمثل هذه الأفكار موضوعات مقترحة لدراسات مستقبلية عن السلسلة وأهم الدراسات المقترحة:-
• دراسة تطبيق أنموذجي السلسلة الكفوءة والمستجيبة على المنتجات الأخرى للشركة المبحوثة وتقييم أدائها لاختيار السلسلة الأكثر ملائمة لكل منتج.
• دراسة معايير أداء أخرى لاختيار سلسلتي التجهيز، الكفوءة والمستجيبة مثل بعض المعايير المالية كالعائد على الموجودات ،والعائد على الاستثمار.
• دراسة تأثير تكنولوجيا المعلومات في بناء سلسلتي التجهيز الكفوءة والمستجيبة.
• دراسة التأثيرات المتبادلة بين السلسلة الكفوءة والمستجيبة وقرارات العمليات التي تسهم في تصميمها.
• تعميق دراسة العلاقة بين سلسلة التجهيز وسلسلة القيمة.
• دراسة تأثير الشراكات في تكامل سلسلة التجهيز.
• دراسة نماذج أخرى من سلاسل التجهيز واختبار أدائها في منظماتنا المحلية مثل السلاسل المرنة والرشيقة.
• الاهتمام بدراسة السلسلة الخضراء التي تؤكد تقليل الهدر في السلسلة وربطها بإدارة البيئة.
• تفعيل الدراسات الخاصة بسلسلة التجهيز الالكترونية من خلال دراسة تأثيرها في بناء علاقات الشراكة، تكامل السلسلة، هيكل السلسلة.