|
الاحد:
17/02/2008
الإطار العام لإستراتيجية العمليات(2/2)
د. جمال الدباغ(*)
(خاص للمعهد)
سادساً/ التوكيد
على أهداف أداء العمليات
من الممكن استخدام أهداف العمليات لوصف أساليب مختلفة للتنافس من خلالها.
افترض أننا بدأنا بفكرة التنافس من خلال الجودة، وللحظة يمكن التفكير
بالجودة من خلال تحقيق متطلبات الزبون، وهذا يفترض بأن التسويق قد حدّد
نوعاً خاصاً من الزبائن، أو قسم معيّن من السوق لزبائن محددين. إذا كنا
نتنافس من خلال الجودة كأسبقية أولى فهناك العديد من الأشياء علينا
القيام بها في تصميم المنتج والعمليات، فمثلاً سنعمل مع زبائن مختارين
لتحديد احتياجاتهم الخاصة، كما سنرغب في أن نكون متأكدين بأن العملية
قادرة على تحقيق تلك الاحتياجات، وأنها تحت السيطرة، وسنضمن بأن العاملين
مدرّبين لتقديم المنتج أو الخدمة التي يرغب الزبون بها.
الآن افترض أننا قررنا إتباع هدف الكلفة الواطئة بدلاً من الجودة. في
الواقع لا تتضارب الكلفة الواطئة مع هدف الجودة، وربما السبيل الأفضل
للوصول إلى الكلفة الأوطأ هو التركيز على احتياجات الزبون (الجودة) في كل
من تصميم المنتج والعمليات كطريقة لإزالة تكرار العمل، والتلف، والتفتيش،
والأشكال الأخرى من الخطوات التي لا تضيف قيمة للعمليات. لقد وُجد دائماً
أنه حتى نحقق أسعاراً أرخص أن تُمنع الأخطاء وليس تصحيحها بعد حصولها. إن
الكلفة الموفّرة على وفق هذا المنهج يمكن أن تكون مثيرة، ولكن هدف الكلفة
الواطئة يتطلب أكثر من مجرد التوكيد على الجودة. إن الاستثمار الكبير في
الأتمتة وأنظمة المعلومات سيُحتاج إليه لخفض الكلف، وفي هذه الحالة هناك
فعاليات مطلوبة لجعل الكلفة منخفضة، وهي ذاتها التي كانت مطلوبة للجودة
وبعضها يختلف.
ولو اخترنا وقت التجهيز كهدف أساس فإننا سنرغب أيضاً في استخدام تحسين
الجودة كأسلوب لتخفيض الوقت الضائع في العمليات، وحين يتم إزالة تكرار
العمل والتلف والتفتيش والخطوات الأخرى التي لا تضيف قيمة للعمليات فإن
وقت الطلب والإنتاج وتجهيز المنتَج سينخفض أيضاً، ولكن التركيز على الوقت
يختلف عن التركيز على الجودة على الرغم من ارتباطهما معاً. إن المنتجات
الأنموذجية تمضي معظم وقتها في عمليات الانتظار والوضع في الخط الإنتاجي
من أجل الخطوة اللاحقة، وسيكون وقت الانتظار بحدود 80% ـ 90% من الوقت
الكلي للإنتاج، وإن الأسلوب الأفضل للتقليل من الوقت – بالإضافة إلى جهود
تحسين الجودة – هو التركيز على الوقت مباشرة، ويتم هذا من خلال:
?
تقليل وقت تغيير الماكنة.
?
تحريك العمليات قريبة من بعضها.
?
التدفق السلس للمنتجات.
?
تبسيط العمليات المعقدة.
?
إعادة تصميم المنتج أو الخدمة من أجل الإنتاج السريع.
وهذه الأفعال ستتم بالإضافة إلى تلك المتعلقة بهدف تحسين الجودة.
أخيراً يمكن أن نختار التوكيد على المرونة في العمليات، فمن خلال التقليل
من الوقت ستتحسن المرونة تلقائياً. افترض مثلاً أن تصنيع المنتج يستغرق
16 أسبوعاً، وأننا الآن لو قللنا وقت الإنتاج إلى أسبوعين، فإن ذلك سيجعل
من الممكن تغيير الجدول ضمن أسبوعين كإطار زمني وليس 16 أسبوعا، وبذلك
تصبح العمليات أكثر مرونة في التغيير على وفق احتياجات الزبائن، ومن جانب
آخر يمكن الوصول إلى المرونة مباشرة بإضافة طاقة، وبشراء معدات أكثر
مرونة، أو بإعادة تصميم المنتج من أجل تنوع عالٍ.
ويبدو من هذه الأمثلة أن أهداف العمليات مترابطة، فإذا أكدّنا على تحسين
الجودة سنحصل على التقليل من الكلفة، وتحسين الوقت، ومرونة أكثر. ويبدو
أن الجودة هي نقطة الانطلاق مع التقليل من الوقت، وحينذاك فإن الأهداف
الأخرى سيتم الوصل إليها مباشرة من خلال القيام بأفعال متميزة لذلك الهدف
كما هو مطلوب. إن سلسلة الأفعال هذه ستؤدي حينذاك إلى تحسين مستمر لأهداف
العمليات كافة في الوقت نفسه.
سابعاً/ أنموذج إستراتيجية العمليات
كما هو معروف فإن إستراتيجية العمليات تُعد إستراتيجية وظيفية تُوجّه من
قبل إستراتيجية الأعمال، وستؤدي إلى أنموذج ثابت في القرارات وكما يتضح
في الشكل الآتي:

إن العناصر الأربعة ضمن المستطيل
المنقّط (الرسالة، والكفاءة المميزة، والأهداف، والسياسات) تُعد قلب
إستراتيجية العمليات. إن العناصر الأخرى في الشكل هي مدخلات أو مخرجات من
عملية تطوير الإستراتيجية، وتتمثل نتائج العملية بقرارات العمليات في
أربعة أجزاء من العمليات (العملية، والجودة، والطاقة، والخزين) والتي
ترتبط جيداً مع الوظائف الأخرى للأعمال.
رسالة العمليات لكل عملية رسالة ترتبط بإستراتيجية الأعمال وتنسجم مع
الاستراتيجيات الوظيفية الأخرى، فمثلاً إذا كانت إستراتيجية الأعمال هي
قيادة المنتَج فإن رسالة العمليات ستؤكّد على إدخال منتج جديد والمرونة
لتبنّي منتجات لتغيير احتياجات السوق، كما أن استراتيجيات الأعمال الأخرى
ستقود إلى رسائل العمليات الأخرى مثل الكلفة الواطئة أو سرعة التجهيز.
الكفاءة المميزة ينبغي أن يكون لكل العمليات كفاءة مميزة (أو مقدرة
العمليات) والتي تميّزها عن منافسيها. إن الكفاءة المميزة شيء ما تقوم
العمليات به بشكل أفضل من المنافسين، وستستند إلى موارد فريدة (بشر
وأموال) يصعب تقليدها، كما ويمكن أن تستند إلى المالكين أو تقنية براءة
الاختراع أو أي ابتكار في العمليات لا يمكن تقليده بسهولة.
وينبغي أن تلاءم الكفاءة المميزة رسالة العمليات، فمثلاً ليس من المناسب
أن تكون الكفاءة المميزة في مجال أنظمة إدارة الخزين حين تكون رسالة
العمليات تقديم منتج جديد. وبشكل مماثل ينبغي أن تكون الكفاءة المميزة
شيء ما ذي قيمة لوظائف التسويق والمالية والوظائف الأخرى بحيث أنها تُدعم
عبر الأعمال كأساس للميزة التنافسية.
وتستخدم الكفاءة المميزة لتحديد إستراتيجية أعمال معيّنة في الأعمال
المستمرة. إن إستراتيجية الأعمال لا تنبعث دائماً من السوق، وبدلاً من
ذلك ستُبنى على ملائمة الكفاءة المميزة للعمليات (الحالية أو المتصورة)
مع السوق. إن كلاً من قسم السوق القابل للتطبيق والمقدرة الفريدة على
تجهيز المنتج أو تقديم الخدمة ينبغي أن يكونا موجودان لدى الشركة حتى
تتنافس، وقد أشار أحد الباحثين بأن الكفاءة المميزة تُعد دعامة أساسية
لإستراتيجية أعمال ناجحة.
أهداف العمليات أشار بعض الباحثين إلى أن هذه الأهداف أربعة: الكلفة،
والجودة، والتجهيز، والمرونة، ويتم اشتقاقها من الرسالة، وتمثّل إعادة
صياغة للرسالة على أساس كمي وقابل للقياس، وستكون هذه الأهداف ذات توجه
طويل الأمد (5ـ10 سنوات) لغرض أن تكون إستراتيجية بطبيعتها.
ومن مقاييس الأهداف التي يمكن استخدامها لقياس أداء العمليات طويلة
الأمد:
1. الكلفة
• كلفة التصنيع كنسبة مئوية من المبيعات.
• دوران الخزين.
2. الجودة
• رضا الزبون (النسبة المئوية للرضا عن المنتجات).
• نسبة التلف وإعادة العمل.
• كلفة الضمان كنسبة مئوية من المبيعات.
3. التجهيز
• النسبة المئوية للطلبات التي تم تلبيتها من الخزين.
• وقت الانتظار لملء الخزين.
4. المرونة
• عدد الأشهر لتقديم منتجات جديدة.
• عدد الأشهر لتغيير الطاقة بنسبة + ـ 20%.
وتتم الموازنة بين هذه المقاييس فيما يتعلق بالسنة الحالية، وبعد خمس
سنوات، والمقياس العالمي التنافسي الحالي، وتتم الموازنة مع المقياس
العالمي التنافسي الحالي لأغراض المقارنة المرجعية، وستعطي مؤشراً على أن
العمليات خلف المنافسة أو أمامها.
سياسات العمليات تشير السياسات إلى كيفية بلوغ أهداف العمليات، وسيتم
تطوير سياسات العمليات لكل صنف رئيس من القرارات (العملية، أنظمة الجودة،
الطاقة، الخزين)، وهذه السياسات ـ بالطبع ـ ستتكامل مع القرارات
والسياسات الوظيفية الأخرى، وهذا واحد من أصعب الأشياء التي يمكن تحقيقها
عملياً، وأحد الأسباب التي تستدعي أن تكون إستراتيجية العمليات متكاملة.
ويقدّم الجدول الآتي أمثلة عن السياسات المهمة في العمليات:
|
نوع السياسة |
مجال السياسة |
الخيار الإستراتيجي |
|
العملية |
مجال العملية
الأتمتة
تدفق العملية
تخصص العمل
الإشراف |
الصنع أو الشراء
الصناعة اليدوية أو الصناعة الآلية
الأتمتة المرنة أو غير المرنة
المشروع، الوجبة، الخط الإنتاجي، الإنتاج المستمر
تخصص عالٍ أو واطئ
لامركزية عالية أو مركزية |
|
أنظمة الجودة |
الأسلوب
التدريب
المجهزون |
الوقاية أو التفتيش
تدريب تقني أو إداري
الاختيار على أساس الجودة أو الكلفة |
|
الطاقة |
حجم التسهيلات
الموقع
الاستثمار |
تسهيلات واحدة كبيرة أو صغيرة
متعددة
قرب الأسواق، كلفة واطئة، أو أسواق أجنبية
دائم أو مؤقت |
|
الخزين |
الحجم
التوزيع
أنظمة الرقابة |
مستويات عالية أو واطئة من الخزين
مخازن مركزية أو لا مركزية
الرقابة بالاعتماد على تفاصيل كثيرة أو قليلة |
إن هذه السياسات ستتطلب التناوب أو خيارات في كل حالة، فمثلاً في مجال
الطاقة هناك خيار بين تسهيلات واحدة كبيرة أو عدة تسهيلات أصغر، ففي
الوقت الذي تتطلب فيه التسهيلات الكبيرة استثماراً كلياً أقل على وفق
اقتصاديات الحجم فإن التسهيلات الأصغر يمكن أن تكون في أسواق الشركة
وتقدّم خدمة أفضل للزبون، مثلاً هل تكون هناك ورشة تصليح كبيرة واحدة أم
ورشات أصغر في مواقع عديدة؟ إن اختيار السياسات سيعتمد ـ مثلاً ـ على
أهداف العمليات، وإتاحية رأس المال، وأهداف التسويق.
ثامناً/ محتوى إستراتيجية العمليات
من الواضح أن إستراتيجية العمليات جزء من الإستراتيجية الكلية للمنظمة،
ولكن الباحثون في الموضوع طرحوا وجهات نظر وتعاريف مختلفة، ومن أبرزها:
• إستراتيجية العمليات هي انعكاس (فوق ـ تحت topـdown) لما ترغب مجموعة
واسعة أو أعمال أن تقوم به.
• إستراتيجية العمليات هي نشاط (أسفل ـ أعلى bottomـup) لتحسينات العمليات
في بناء الإستراتيجية تراكمياً.
• إستراتيجية العمليات تتضمن تحويل متطلبات السوق إلى قرارات عمليات.
• إستراتيجية العمليات تتضمن استغلال مقدرات موارد العمليات في أسواق
مختارة.
إن أياً من هذه المداخل الأربعة لوحده لا يعطي صورة كاملة لإستراتيجية
العمليات، ولكنها مجتمعة تقدّم فكرة عن القوى التي تشكّل محتوى
إستراتيجية العمليات، وكما يتضح في الشكل الآتي:

1. مدخل (فوق ـ
تحت)
تحتاج الشركة الكبيرة إلى إستراتيجية لتضع نفسها في بيئتها العالمية
والاقتصادية والسياسية والاجتماعية، وهذا سيتكوّن من قرارات حول أنواع
الأعمال التي ترغب الشركة أن تكون فيها، وما هي مناطق العالم التي ترغب
العمل فيها؟ كيف تخصص مواردها بين الأعمال المختلفة؟ وهكذا. إن مثل هذه
القرارات تكوّن إستراتيجية المنظمة، وستحتاج كل وحدة أعمال ضمن المنظمة
أيضاً أن توحّد استراتيجيات أعمالها والتي تُظهر رسالتها وأهدافها الخاصة
بها. إن إستراتيجية الأعمال هذه تقود الأعمال في ضوء العلاقة مع زبائنها
وأسواقها ومنافسيها، وبشكل مماثل تحتاج الإستراتيجيات الوظيفية ضمن
الأعمال أن تأخذ بالحسبان مدى مساهمة كل وظيفة بالأهداف الإستراتيجية
للأعمال، وستحتاج وظائف العمليات والتسويق وتطوير المنتج/ الخدمة
والوظائف الأخرى أن تأخذ بالحسبان مدى جودة تنظيمهم لأنفسهم لدعم أهداف
العمليات.
ولذلك فإن أحد المداخل لإستراتيجية العمليات هو أنها ستأخذ موقعها في
هرمية الإستراتيجيات، وسيكون تأثيرها الأساس ما تراه الأعمال كاتجاه
استراتيجي لها، فمثلاً تقرر شركة تطبع عبوات المستهلكين التوسع بسرعة،
وتتوقع أن الشركات ذات الحصة السوقية العالية ستبقى في الأمد البعيد، في
حين أن اللاعبين الأصغر لن يبقون، وبذلك فإن أهداف الأعمال لهذه الشركة
ستركّز على نمو الحجم، بالإضافة إلى أهداف قصيرة الأمد تتعلق بالأرباح
وعائد الاستثمار. إن تطبيق إستراتيجية العمليات يحتاج أن تستثمر في طاقة
إضافية (مصانع ومعدات مثلاً) حتى لو أدت إلى بعض الطاقة الفائضة، وتحتاج
أيضاً إلى تأسيس مصانع جديدة في أقسام أسواقها كافة ليتم التجهيز السريع
نسبياً. ويوضّح الشكل الآتي الهرم الإستراتيجي، مع بعض القرارات عند كل
مستوى، والتأثيرات الرئيسة في القرارات الإستراتيجية:

2. مدخل (أسفل –
أعلى)
يقدّم هذا المدخل نظرة تقليدية لكيفية وضع الإستراتيجيات الوظيفية مع
بعضها، ولكن في الواقع أن العلاقات بين المستويات في الهرم الإستراتيجي
أكثر تعقيداً. وعلى الرغم من أنه أسلوب ملائم للتفكير بخصوص الإستراتيجية
فإن هذا الأنموذج الهرمي لا يُقصد منه أن يمثل الأسلوب الذي تتم به صياغة
الإستراتيجيات دائماً، وحين تتم مراجعة إستراتيجية المنظمة فإنها ستأخذ
بالحسبان أيضاً الظروف والخبرات والمقدرات لمختلف الأعمال، وبشكل مماثل
فإن الأعمال حين تراجع استراتيجياتها ستستعين بالوظائف ضمنها بخصوص
قيودها ومقدراتها، كما أنها ستوّحد الأفكار التي تأتي من أية خبرة يومية
وظيفية.
ولذلك فإن المدخل البديل لمدخل (فوق – تحت) هو أن العديد من الأفكار
الإستراتيجية تظهر بمرور الزمن من الخبرة العملياتية، وتتحرك الشركات
أحياناً باتجاه استراتيجي معيّن لأن الخبرة المستمرة تقدّم منتجات وخدمات
في المستوى العملياتي إلى الزبائن تقنعهم بأنه الشيء الصحيح الذي ينبغي
عمله، ولن تكون هناك قرارات عالية المستوى تفحص الاختيارات الإستراتيجية
البديلة وتختار إحداها التي تقدّم الأسلوب الأفضل للمستقبل، وبدلاً من
ذلك يظهر اتفاق آراء عام في مستوى العمليات بالمنظمة، وستؤكد الإدارة في
المستوى العالي لاتخاذ القرار الإستراتيجي اتفاق الآراء هذا وتقدّم
الموارد كي يتم التنفيذ بكفاءة.
تذكّر شركة التغليف المذكورة في المدخل السابق ونجاحها في توسعها. لقد
وجدت من الضروري امتلاك طاقة فائضة وشبكة مصانع موزعة تمكنّها من تقديم
خدمة سريعة للزبائن بشكل استثنائي، ووجدت أيضاً أن بعض الزبائن يرغبون في
دفع أسعار أعلى في مقابل خدمة الاستجابة هذه. لقد قادتها خبرتها إلى
إنشاء قسم منفصل مخصص لتقديم خدمات سريعة لأولئك الزبائن الراغبين في دفع
أثمان أعلى، وستكون الأهداف الإستراتيجية لهذا القسم الجديد غير معنية
بالنمو عالي الحجم بل بالأرباحية العالية.
ويتم تكوين هذه الفكرة الإستراتيجية من خلال خبرة المستوى العملياتي
بمرور الزمن وتُدعى أحياناً بمفهوم (الإستراتيجيات الناشئة emergent
strategies)، والتي تتكوّن بانتظام بمرور الزمن، وتقوم على أساس غير
مهيكل نسبياً لتعكس حقيقة أن المستقبل ـ على الأقل ـ غير معروف جزئياً
ولا يمكن التنبؤ به، وكما يتضح في الشكل الآتي:

وهذه النظرة إلى إستراتيجية العمليات
ربما هي وصفية أكثر لكيفية حدوث الأشياء، ولكنها للوهلة الأولى تبدو أقل
فائدة في تقديم دليل لاتخاذ قرار معيّن، وحيث أن الإستراتيجيات الناشئة
أقل سهولة في التصنيف فإن المبدأ الذي يحكم مدخل (أسفل ـ أعلى) واضح:
تكوين أهداف العمليات ونشاطها ـ جزئياً على الأقل ـ من خلال المعرفة
المتحصلة من أنشطتها اليومية. إن المزية الرئيسة المطلوبة لتكوين
الإستراتيجية على وفق مدخل (أسفل ـ أعلى) هي المقدرة على التعلم من
الخبرة وفلسفة التحسين المستمر.
3. مدخل متطلبات السوق
إن واحداً من الأهداف الواضحة لأية منظمة إرضاء السوق التي تسعى لخدمته.
إن العملية التي تفشل باستمرار في خدمة أسواقها بشكل كافٍ لا يُحتمل
بقاءها في الأمد الطويل، وعلى الرغم من أن فهم الأسواق يُنظر إليه عادة
كمجال لوظيفة التسويق فإن مدخل التسويق مهم لإدارة العمليات أيضاً، فبدون
فهم ما يحتاجه السوق لا يمكن ضمان أن العمليات تبلغ المزيج التسويقي (4P)
والمستوى الصحيح لأهداف أداءها (الجودة، السرعة، الاعتمادية، المرونة،
الكلفة).
أسبقية أهداف الأداء مرَّ في صفحات سابقة توضيح لأهداف الأداء الخمسة.
وعلى وفق مدخل التسويق فإن أهداف الأداء مطلوبة من السوق كي تقود
إستراتيجية العمليات، وفي الواقع أن الأسبقية النسبية لأهداف الأداء لهذه
العملية أو أية عملية أخرى ستتأثر غالباً بالمتطلبات الخاصة لمجاميع
زبائن المنظمة، وأنشطة منافسيها.
تأثير الزبون في أهداف الأداء تسعى العمليات لإرضاء الزبائن من خلال
تطوير أهداف الأداء الخمسة، فمثلاً إذا كان الزبائن يقيّمون المنتجات أو
الخدمات منخفضة السعر بشكل خاص فإن العمليات ستؤكد على كلفة أداءها، وإذا
أصرَّ الزبائن على منتجات أو خدمات بلا أخطاء فإن العملية ستركّز على
أداء جودتها. إن الزبائن الذين يؤكدون على سرعة التجهيز سيجعلون السرعة
مهمة للعمليات، في حين أن الزبون الذي سيؤكد على اعتمادية التجهيز سيجعل
الاعتمادية مهمة، وإذا توقع الزبائن منتجات وخدمات مبتكرة جدا فعلى
العمليات أن تقدّم درجة عالية من المرونة لغرض تقديم ابتكاراتها لزبائنها
قبل منافسيها. وبشكل مماثل إذا طلب الزبائن تشكيلة واسعة من المنتجات
والخدمات فإن العمليات ستحتاج إن تكون مرنة بشكل كافٍ لتقديم التنوع
الضروري بدون كلف زائدة.
اختلاف الزبائن يتطلب أهدافاً مختلفة إذا ـ كما هو ممكن – كانت العمليات
تنتج منتجات أو خدمات لأكثر من مجموعة من الزبائن فإنها ستحتاج إلى أن
تحدد أهدافاً تنسجم مع كل مجموعة.
تأثير المنافس في أهداف الأداء ليس الزبائن لوحدهم يؤثرون في أسبقية
أهداف الأداء، فنشاط المنافس مهم أيضاً، فإذا ـ مثلاً ـ يجهّز مطعم
الطعام للمنازل يتنافس من خلال ضمانه سرعة التجهيز في منطقة عمله، فإنه
(أي المطعم) يركّز على سرعة التجهيز لأن ذلك ما يرغب الزبائن به. تصوّر
أن مطعم منافس يقدّم سرعة تجهيز مماثلة مع تشكيلة أوسع من الطعام، فإن
العمليات يمكن أن تستجيب بتوسيع مدى عملياتها، وبهذا ستتحول أسبقياتها من
السرعة إلى تطوير المرونة لتقديم مدىً واسعاً بشكل كافٍ من المنتجات
للوقوف في وجه المنافسين.
تأثير دورة حياة المنتج/ الخدمة في أهداف الأداء إن أحد أساليب تعميم
سلوك كلاً من الزبائن والمنافسين هو بربطه مع دورة حياة المنتجات أو
الخدمات التي تقوم العمليات بإنتاجها. إن الأنموذج الدقيق لدورات حياة
المنتج/ الخدمة سيختلف، ولكنها عموماً ستظهر كحجم مبيعات يمر عبر المراحل
الأربع: التقديم والنمو والنضج والانحدار، وإن التطبيق المهم لذلك في
إدارة العمليات أن المنتجات والخدمات ستتطلب استراتيجيات عمليات في كل
مرحلة من دورات حياتها.
4. مدخل موارد العمليات ويقوم على أساس النظرية المؤثّرة لإستراتيجية
الأعمال ـ الرؤية المستندة إلى المورد (RBV) the resourceـbased view،
وتشير هذه الرؤية إلى أن الشركات التي يكون أداءها الإستراتيجي "فوق
المعدّل" يمكن أن تحقق ميزتها التنافسية الجوهرية بسبب الكفاءات أو
المقدرات المميزة لمواردها، ويعني ذلك أن موارد العمليات سيكون لها عبر
الأجل الطويل تأثير جوهري في نجاحها الإستراتيجي. أضف إلى ذلك أن تأثير
مقدرات مورد عملياتها سيكون أعظم مما يتم الحصول عليه من موقعها السوقي،
وبذلك فإن فهم وتطوير مقدرات موارد العمليات ـ والتي يتم تجاهلها غالباً
ـ مدخل مهم لإستراتيجية العمليات.
قيود المورد والمقدرات لا تستطيع أية منظمة أن تختار فقط أي جزء من السوق
ترغب أن تكون فيه بدون أن تأخذ بالحسبان مقدرتها على إنتاج المنتجات
والخدمات بأسلوب سيرضي ذلك السوق، وبكلمات أخرى إن القيود التي تفرضها
العمليات ينبغي أن تأخذ بالحسبان. مثلاً شركة ترجمة صغيرة تعرض خدمات
الترجمة إلى مدى واسع من الزبائن يرغبون بالوثائق مثل كتيب المبيعات كي
يتم تحويله إلى لغة أخرى، وتشغّل الشركة شبكة غير رسمية من المترجمين
بدوام جزئي يمكّنون الشركة من تقديم الترجمة إلى أو من أغلب اللغات
العالمية، وهذه فرصة سوقية مربحة جداً على الرغم من أن الشركة لا تمتلك
الموارد ـ مالية أو مادية ـ لتقوم بذلك. من منظور السوق إنها عمل جيد،
ومن منظور مورد العمليات ليس عملاً ملائماً.
إن مدخل مورد العمليات ليس سلبياً دائماً، فهذا المدخل سيحدد القيود
لإرضاء بعض الأسواق ولكنه أيضاً يمكنه أن يحدد المقدرات التي يمكن
استغلالها في أسواق أخرى.
موارد الفعاليات والعمليات ينبغي أن يبدأ مدخل مورد العملية بفهم مقدرات
وقيود المورد ضمنها، وعليه أن يجيب عن السؤالين البسيطين: ماذا نمتلك؟ ما
الذي يمكن أن نقوم به؟ إن نقطة البداية الواضحة هنا هي اختبار التحويل
ومدخلات المورد المحوّلة إلى العملية، فمجرد إعداد قائمة بنوع الموارد
التي تمتلكها العملية لن يعطي الصورة الكاملة لما يمكن أن تقوم به، ومن
يحاول فهم عملية ما بإعداد قائمة بمواردها كمن يحاول فهم سيارة بإعداد
قائمة بالأجزاء المكونة لها.
القرارات المهيكلة وقرارات البنية التحتية غالباً ما يتم التمييز بين
القرارات الإستراتيجية والتي تحدد هيكل العملية وتلك التي تحدد بنيتها
التحتية. إن قرارات العمليات المهيكلة هي تلك القرارات التي تصنف على
أنها تؤثّر أولاً في أنشطة التصميم، في حين أن قرارات البنية التحتية هي
تلك التي تؤثّر في تنظيم قوة العمل وأنشطة التخطيط والرقابة والتحسين،
وهذا التفريق في إستراتيجية العمليات يمكن أن يماثل التفريق بين
(الأجهزة) و(البرمجيات) في نظام الحاسوب، فالأجهزة في الحاسوب تضع
حدوداً لما يمكن أن تقوم به، وبشكل مماثل فإن الاستثمار في التقنية
المتقدمة وبناء تسهيلات أكثر أو أفضل يمكن أن يزيد من إمكانية أي نوع من
العمليات. وضمن الحدود التي تفرضها أجهزة الحاسوب فإن البرمجيات تحدد كيف
أن الحاسوب فعّال في الواقع فعلاً، فالحاسوب الأكثر قوة يمكن أن يعمل
بأقصى إمكانياته فقط إذا كانت برمجياته قادرة على استغلال تلك
الإمكانيات، والمبدأ ذاته يطبّق في العمليات، فالتسهيلات الأفضل والأكثر
كلفة ستكون فاعلة فقط إذا كان للعمليات البنية التحتية المناسبة التي
توجّه أسلوب عملها اليومي.
References:
1. Krajewski, Lee J. and Ritzman, Larry P., (2005), Operations
Management: Processes and Value Chains, 7th ed., (Upper Saddle River,
New Jersey: Prentice Hall).
2. Schroeder, Roger G., (2000), Operations Management: Contemporary
Concepts, (New York, N. Y.: McGrawـHill).
3. Slack, Nigel; Chambers, Stuart; and Johnston, Robert, (2004),
Operations Management, 4th ed., (Harlow, England: FT Prentice Hall)
4. Stevenson, William J., (2002), Operations Management, 7th ed., (New
York, N. Y.: McGrawـHill).
(*) أستاذ مساعد ـ الكلية التقنية
الإدارية ـ.
|