|
السبت:
16/02/2008
الإطار العام لإستراتيجية العمليات(1/2)
د. جمال الدباغ(*)
( خاص للمعهد)
أولاً: المقدمة
هناك إدراك متزايد بأن العمليات تساهم
في الموقف التنافسي العالمي للأعمال وليس فقط كوظيفة لإنتاج المنتجات
والخدمات، ويمكن القيام بذلك من خلال مساهمة المقدرة المميزة للأعمال،
والتحسين المستمر للمنتجات والعمليات.
لقد لاحظ (Skinner, 1969) أن العمليات نادراً ما تكون حيادية: "إنها كلٌ
من سلاح تنافسي أو عبء ثقيل"، كما ناقش هذا الباحث بأن العمليات ترتبط
كلياً بإستراتيجية الأعمال، وأن استراتيجيات العمليات وقراراتها تحقق
احتياجات الأعمال وتضيف ميزة تنافسية للشركة.
ومن المعروف أن وظيفة العمليات تُعد مكوّناً أساسياً لثروة الشركة، والتي
يمكن تكوينها فقط من خلال العمليات التي تُعد إنتاجية بالعلاقة مع سوق
معروف، ومع التمويل والموارد البشرية المطلوبة. وبكلمات أخرى ينبغي أن
يتم التنسيق بين وظائف الشركة كافة لتكوين الثروة والميزة التنافسية،
ويتم تسهيل هذا التنسيق عبر الوظائف من خلال إستراتيجية العمليات التي
يتم تطويرها مِن قِبل فريق من المديرين عبر الشركة ككل، وبذلك يمكن القول
ضمن إطار تحديد مفهوم إستراتيجية العمليات بأنها "إستراتيجية لوظيفة
العمليات تُربط بإستراتيجية الأعمال والإستراتيجيات الوظيفية الأخرى،
وتقود إلى أنموذج ثابت لاتخاذ القرار والميزة التنافسية للشركة".
وللحفاظ على الموقف التنافسي في السوق ينبغي أن يكون للشركة خطة طويلة
الأمد، وتحتاج هذه الخطة إلى أن تتضمن غايات الشركة طويلة الأمد، وفهم
للسوق، وأسلوب لتمييزها عن منافسيها. إن القرارات الأخرى التي تتخذها
الشركة ينبغي أن تدعم الخطة طويلة الأمد، وبخلاف ذلك فإن كل شخص في
الشركة سيتابع الغايات التي يعدها مهمة، وستتداعى الشركة بسرعة.
إن توظيف فريق كرة القدم في الملعب مماثل لتوظيف الأعمال، ويقدّم مثالاً
جيداً لأهمية الخطة أو الرؤية، فقبل بداية المباراة يُعد الفريق
إستراتيجية للعبة، وكل لاعب عليه أن يؤدي دوراً معيّناً في الفريق لدعم
هذه الإستراتيجية التي هي "خطة المباراة" يتم تصميمها حتى يتمكن الفريق
من الفوز. ولكن ما الذي سيحدث إذا قرر اللاعبون القيام بألعاب يعتقدون
أنها مناسبة؟ من المؤكد أن فرصة الفريق للفوز لن تكون عالية جداً، ويمثّل
فريق كرة القدم الناجح مجموعة متحدة من اللاعبين يستخدمون مهاراتهم
الفردية لدعم إستراتيجية الفوز، وينطبق الأمر ذاته على منظمات الأعمال.
وتدعى الخطة طويلة الأمد للأعمال بـ "إستراتيجية الأعمال"، وإن دور أية
وظيفة أعمال مفردة مثل العمليات والمالية والتسويق هو إيجاد أساليب لأفضل
دعم يقدّم إلى إستراتيجية الأعمال، وتماماً مثل اللاعبين في فريق كرة
القدم الذين يدعمون إستراتيجية الفريق فإن دور كل شخص في الشركة القيام
بعمله بأسلوب يدعم إستراتيجية الأعمال.
في السوق المعاصر ذو التنافسية العالية والمعتمد على الانترنيت، من
الأكثر أهمية للشركات مما سبق أن يكون لها خطة واضحة لبلوغ غاياتها.
ثانياً/ إستراتيجية المنظمة
تحدد إستراتيجية المنظمة العمل أو الأعمال التي ستقوم الشركة بها، وتعزل
الفرص والتهديدات الجديدة في البيئة، وتعيّن أهداف النمو التي تسعى
لبلوغها، وترتبط بها إستراتيجية الأعمال أو كيف يمكن للشركة أن تميّز
نفسها عن منافسيها؟ ويمكن أن تشمل الخيارات إنتاج خدمات أو منتجات قياسية
أو على وفق رغبة الزبون، أو التنافس على أساس ميزة الكلفة مقابل التجهيز
على وفق الطلب، وتقدّم إستراتيجية المنظمة اتجاهاً كلياً يخدم كإطار
للقيام بوظائف المنظمة كافة.
الاعتبارات الإستراتيجية
يتضمن تطوير إستراتيجية المنظمة ثلاثة اعتبارات:
1. مراقبة التغيرات في بيئة الأعمال (المسح البيئي) والتكيف معها،
فالبيئة الخارجية للأعمال التي تتنافس الشركة فيها تتغير باستمرار،
وتحتاج الشركة إلى التكيف مع تلك التغيرات. ويبدأ التكيف مع المسح البيئي
ـ وهو العملية التي يراقب المديرون من خلالها الاتجاهات في البيئة
الخارجية وبضمنها الصناعة والسوق والمجتمع ـ للكشف عن الفرص والتهديدات
المحتملة. إن السبب الحاسم للمسح البيئي هو البقاء أمام المنافسين، الذين
يحصلون على ميزة من خلال توسيع خطوط الخدمة أو المنتج، وتحسين الجودة، أو
تخفيض التكاليف. إن الداخلين الجدد إلى السوق أو المنافسين الذين يقدّمون
خدمات أو منتجات بديلة سيهددون استمرار الأرباح.
2. تحديد المقدرات الجوهرية للشركة وتطويرها، لا يمكن للمهارات الإدارية
الجيدة لوحدها أن تتغلب على التغيرات البيئية بل ينبغي على إستراتيجية
المنظمة أن تتكيف معها، فالشركات تتقدم حين تحقق ميزة لما تقوم به، أي
مَواطن القوة الفريدة للمنظمة. إن المقدرات الجوهرية هي الموارد ومَواطن
القوة الفريدة التي تأخذها إدارة المنظمة بالحسبان حين تقوم بصياغة
الإستراتيجية، وهي تعكس التعلم ألمنظمي وخاصة في كيفية التنسيق بين
العمليات المتنوعة، وتكامل التقنيات المتعددة، وتشمل هذه المقدرات:
• قوة العمل: تمكّن قوة العمل المدرّبة جيداً والمرنة المنظمات من
الاستجابة لاحتياجات السوق في الوقت المناسب، وهذه المقدرة مهمة في
منظمات الخدمة بشكل خاص حيث يكون للزبون اتصال مباشر مع العاملين.
• التسهيلات: يُعد وجود تسهيلات في مواقع جيدة ـ مكاتب ومخازن ومصانع ـ
ميزة أساسية، لأن بناء تسهيلات جديدة يتطلب وقتاً طويلاً. إن التوسع في
خدمات أو منتجات جديدة سيتم بسرعة، أضف إلى ذلك أن التسهيلات المرنة التي
يمكن أن تواجه تنوعاً في الخدمات أو المنتجات في مستويات مختلفة من الحجم
تقدّم ميزة تنافسية.
• السوق والخبرة المالية: إن المنظمة التي تتمكن من جذب رأس المال من
مبيعاتها بسهولة، وتسوّق وتوزّع خدماتها أو منتجاتها، أو تميّزها عن
خدمات أو منتجات مماثلة في السوق سيكون لها أفضلية تنافسية.
• الأنظمة والتقنية: إن المنظمات التي لديها خبرة في مجال أنظمة
المعلومات سيكون لها أفضلية في الصناعات التي فيها كثافة للبيانات أو
المعلومات مثل المصارف، ومن المفيد بشكل خاص الخبرة في تقنيات الانترنيت
وتطبيقاتها مثل أنظمة التجارة الالكترونية من الشركة إلى المستهلك، ومن
شركة لأخرى، كما يُعد تملّك براءات الاختراع لتقنية جديدة ميزة كبيرة
أيضاً.
وللتعرف على أهمية استخدام المقدرات الجوهرية تصوّر أن هناك أحد الطلاب
يُعد خططاً لمستقبل وظيفي ناجح، ولنفترض أنه ممتاز في مادة الرياضيات
ولكنه غير جيد في مهارات الاتصال والإقناع. إن الاستفادة من المقدرات
الجوهرية ستعني تطوير إستراتيجية للمستقبل الوظيفي يمكن فيه لمَواطن قوة
الطالب أن تقدّم له ميزة في مجال الهندسة أو علوم الحاسوب، وبالمقابل فإن
المستقبل الوظيفي لهذا الطالب في مجال التسويق سيكون غير مناسب لافتقاره
النسبي إلى مهارات الاتصال والإقناع.
3. تطوير العمليات الجوهرية للشركة، ستحدد المقدرات الجوهرية للشركة
عملياتها الجوهرية، وهناك أربع عمليات جوهرية: العلاقة مع الزبون، وتطوير
خدمة/ منتج جديد، وإنجاز الطلب، والعلاقة مع المجهز. إن العديد من
الشركات تمتلك هذه العمليات الجوهرية كافة، في حين اختارت شركات أخرى
التركيز على بعضها كعمليات جوهرية لها.
ثالثاً/ التنافسية
ينبغي أن تكون الشركات تنافسية حتى تبيع منتجاتها وخدماتها في السوق،
وتُعد التنافسية عاملاً مهماً لتحديد فيما إذا كانت الشركة مزدهرة، أو
تدبّر شؤونها بالكاد، أو فاشلة. وتتنافس منظمات الأعمال الواحدة مع
الأخرى بأساليب متنوعة تشمل السعر والجودة وتمايز المنتج أو الخدمة،
وأداء أنشطة معيّنة، والخدمة، والمديرين والعاملين:
1. السعر: مقدار ما ينبغي أن يدفعه الزبون للحصول على المنتج أو الخدمة،
وإذا ما تساوت العوامل الأخرى فإن الزبائن سيختارون المنتج أو الخدمة
التي يكون سعرها أوطأ. إن الشركات التي تتنافس من خلال السعر ستستقر من
أجل معدلات ربح أوطأ ولكن التركيز الأكثر سيكون على تخفيض كلف المنتجات
أو الخدمات.
2. الجودة: تشير إلى المواد وحُسن الصنعة (البراعة) والتصميم، وترتبط
عادة بإدراكات المشتري لمدى إشباع المنتج أو الخدمة للغرض المقصود.
3. تمايز المنتج أو الخدمة: يشير إلى أية سمات مميزة خاصة (مثل التصميم
والكلفة والجودة وسهولة الاستخدام والضمان والموقع الملائم) تؤدي إلى
إدراك المشتري للمنتج أو الخدمة بأنها أكثر ملائمة من منتج أو خدمة
المنافسين.
4. المرونة: المقدرة على الاستجابة للتغيرات، فالشركة أو القسم الأفضل هو
الأكثر استجابة إلى التغيرات، والأحسن أن تكون الميزة التنافسية متفوقة
على شركة أخرى أقل استجابة. وترتبط التغيرات بالزيادة أو النقصان في
الحجم المطلوب، وبالتغيرات في تصميم السلع أو الخدمات.
5. الوقت: يشير إلى عدد المظاهر المختلفة لعمليات المنظمة، وأحدها مدى
سرعة وصول المنتج أو الخدمة إلى الزبون، ويمكن تسهيل ذلك بالحركة الأسرع
للمعلومات عبر سلسلة التجهيز، ومثال آخر مدى سرعة تطوير منتجات أو خدمات
جديدة وطرحها في السوق، ومثال ثالث معدل التحسينات التي تتم على المنتجات
أو العمليات.
6. الخدمة: تشمل أنشطة ما بعد البيع والتي يدركها الزبائن كقيمة مضافة
مثل التجهيز، والنصب، وعمل الضمان، والدعم التقني، أو الاهتمام الفائق
أثناء أداء العمل مثل المجاملة، والاهتمام بالتفاصيل البسيطة، وتزويد
الزبون بالمعلومات.
7. المديرون والعاملون: هم الأشخاص الذين في قلب المنظمة وعمقها، وإذا ما
تم تعويضهم جيداً وتحفيزهم فإنهم يمكن أن يقدّموا أفضلية تنافسية متميزة
من خلال مهاراتهم وأفكارهم، وأحد المهارات التي غالباً ما يتم التغاضي
عنها هي الإجابة عن النداء الهاتفي، من حيث كيفية تلقّي الشكاوى وحلّها.
إذا كان الشخص المتلقي للمكالمات ليس بذلك المستوى الأخلاقي وغير مساعد
أو يقطع المكالمة فإن ذلك يترك انطباعاً سلبياً، وإذا ما تم تلقي
المكالمات فوراً وببشاشة فإن ذلك يمكن أن يعطي انطباعاً ايجابياً وربما
ميزة تنافسية.
ويمكن لبعض هذه الأبعاد أن تتداخل مع أخرى، فمثلاً يمكن أن تأتي العديد
من العناصر السبع الواردة آنفاً تحت عنوان "الجودة".
وهناك موضوع آخر يمكن أن يتم إغفاله في سعي المنظمة لتصبح أكثر تنافسية
وهو أهمية "السلوك الأخلاقي": شيء ما يلتزم المديرون به ويحاولون فرضه
على مرؤوسيهم. كانت منظمات الأعمال في الماضي تميل إلى التركيز نحو
الداخل لتصبح أكثر تنافسية من خلال التأثير الإيجابي في واحد أو أكثر من
العناصر السبع آنفة الذكر، ولكن الأكثر حداثة أن منظمات الأعمال وسّعت
تركيزها ليشمل سلاسل تجهيزها، مدركة بأن المنظمات الأخرى في سلاسل
تجهيزها تؤثّر أيضاً في كل أو معظم العناصر السبع آنفة الذكر.
إن فشل المنظمات أو أداءها المتواضع يمكن أن يعود لعدة أسباب، وإن إدراك
تلك الأسباب يمكن أن يساعد المديرين على تجنب ارتكاب أخطاء مماثلة، ومن
أهم تلك الأسباب:
1. التوكيد المغالى فيه على الأداء المالي قصير الأمد.
2. الفشل في الاستفادة من مَواطن القوة والفرص، و/ أو الفشل في إدراك
التهديدات التنافسية.
3. إهمال إستراتيجية العمليات.
4. التوكيد أكثر من اللازم على تصميم المنتج والخدمة، وأقل من اللازم على
تصميم العملية وتحسينها.
5. إهمال الاستثمارات في موارد رأس المال والموارد البشرية.
6. الفشل في تأسيس اتصالات داخلية جيدة، والتعاون عبر مجالات وظيفية
مختلفة.
7. الفشل في أخذ رغبات وحاجات الزبون بالحسبان.
إن المفتاح للتنافس بنجاح هو تحديد ما يرغب الزبائن به، ومن ثم توجيه
الجهود نحو تحقيق توقعات الزبون بل وحتى تجاوزها. وبهذا الصدد هناك
مسألتان أساسيتان ينبغي طرحهما:
1. ما الذي يرغب الزبائن فيه؟ أي من العناصر السبع آنفة الذكر مهمة
للزبائن؟
2. ما هو أفضل أسلوب لإرضاء تلك الرغبات؟
إن [العمليات] ينبغي أن تعمل مع [التسويق] للحصول على المعلومات المتعلقة
بالأهمية النسبية لعناصر التنافس السبعة لأي زبون رئيس أو سوق مستهدف،
ويمكن أن يساعد فهم المواضيع التنافسية المديرين على تطوير استراتيجيات
ناجحة.
رابعاً/ دور وظيفة العمليات
نعني بدَور وظيفة العمليات الدور الذي تؤديه ضمن المنظمة – سبب وجود هذه
الوظيفة، وينبغي أن تقوم العمليات بثلاثة أدوار: كمنفّذ لإستراتيجية
الأعمال، وداعمة لها، وقائدة لتلك الإستراتيجية.
1. تنفيذ إستراتيجية الأعمال: إن الدور الأساس الأهم للعمليات هو تنفيذ
الإستراتيجية، فمعظم الشركات لديها بعض أنواع الإستراتيجيات، ولكن
[العملية] هي التي تضع تلك الإستراتيجيات موضع التطبيق. إنك لا تستطيع
إذن لمس الإستراتيجية أو حتى رؤيتها، كل ما تستطيع مشاهدته هو كيفية
تصرّف العمليات في الواقع، فمثلاً إذا كانت لشركة تأمين إستراتيجية إطلاق
خدمة تأمين السيارات عبر الانترنيت فإنها جزء من عمليات كل وظيفة معنية
بتنفيذ الإستراتيجية. إن [عملية] التسويق ينبغي أن تنظّم أنشطة ترويجية،
وإن [عملية] تقنية المعلومات تحتاج إلى توفير أنظمة مناسبة، والأكثر
أهمية أن وظيفة عملياتها ستشرف على تصميم العمليات كافة، والتي تمكّن
الزبائن من الوصول إلى المعلومات عبر الشبكة، وطلب معلومات إضافية،
وتدقيق تفاصيل الائتمان، وإرسال الوثائق، وهكذا. إن هذا الدور التنفيذي
مهم جداً، وبدونه حتى الإستراتيجية الأصلية تصبح غير فاعلة تماماً في ظل
عدم مهارة وظيفة العمليات.
2. دعم إستراتيجية الأعمال: يعني تطوير موارد لتقديم مقدرات تمكّن
المنظمة من تحسين وتنقيح غاياتها الإستراتيجية، فمثلاً ترغب شركة لتصنيع
الهواتف الخلوية أن تكون الأولى في السوق مع ابتكار أي منتج جديد متاح.
إن وظيفة العمليات في هذه الشركة تحتاج أن تكون قادرة على أن تواجه
التغيرات التي ستؤدي إلى الابتكار، وعليها أن:
• تطوّر عمليات مرنة بشكل يكفي لصنع مكوّنات جديدة.
• تنظّم ملاكها من العاملين لفهم التقنيات الجديدة.
• تطوّر علاقاتها مع مجهّزيها الذين سيساعدونها على الاستجابة بسرعة، حيث
يجهزونها بالأجزاء الجديدة، وهكذا.
وكلما كانت العمليات تنطوي على هذه الأنشطة كلما كان الدعم أفضل
لإستراتيجية الشركة، وإذا ما تبنت الشركة إستراتيجية أعمال مختلفة فإن
وظيفة العمليات فيها ستحتاج إلى تبني العديد من الأهداف المختلفة.
3. قيادة إستراتيجية الأعمال: وهي الدور الأكثر صعوبة للعمليات من خلال
تقديمها ميزة فريدة طويلة الأمد، فمثلاً تجهّز شركة متخصصة بخدمات
الأطعمة المطاعم بأسماك مجمّدة ومنتجات الأسماك، وعبر السنين قامت ببناء
علاقات حميمة مع زبائنها ومجهّزيها حول العالم، أضف إلى ذلك أن للشركة
معملها الصغير الذي يطوّر وينتج منتجات جديدة. إن الشركة لها موقع فريد
في الصناعة بسبب علاقاتها المتميزة مع زبائنها ومجهّزيها، كما ويصعب جداً
على منافسيها تقليد منتجاتها الجديدة، وفي الواقع أن النجاح الكلي للشركة
يعتمد بشكل كبير على هذه المقدرات العملياتية الفريدة، وبهذا فإن العملية
تقود إستراتيجية الشركة.
طبيعة مساهمة العملية: إن مقدرة أية عملية على أداء هذه الأدوار ضمن
المنظمة يمكن الحكم عليها من خلال الأخذ بالحسبان أهداف المنظمة أو
طموحات وظيفة العمليات. لقد قام الباحثان (Hayes & Wheelwright) من جامعة
(Harvard) والباحث (Chase) من جامعة (Southern California) بتطوير ما
دعوه بـ " أنموذج المراحل الأربع "والذي يمكن استخدامه لتقويم الدور
التنافسي ومساهمة وظيفة العمليات في أي نوع من المنظمات. ويتابع الأنموذج
تقدّم وظيفة العمليات من الدور السلبي بشكل كبير في المرحلة الأولى إلى
أن تصبح العنصر الأساس للإستراتيجية التنافسية في المرحلة الرابعة:
المرحلة 1 ـ الحياد الداخلي
يُعد هذا المستوى الأكثر تواضعاً لمدى مساهمة وظيفة العمليات، وتُعِد
الوظائف الأخرى وظيفة العمليات كعائق لها عن التنافس بفاعلية. إن وظيفة
العمليات تمثّل نظرة نحو الداخل، وفي أحسن الأحوال تتفاعل ـ بايجابية
قليلة جداً ـ حين تشارك باتجاه النجاح التنافسي، وغايتها أن يتم تجاهلها،
وعلى الأقل حينذاك لن تعيق الشركة بأي شكل، وبالتأكيد فإن بقية المنظمة
لن تنظر إلى العمليات كمصدر للإبداع والتميز أو القيادة التنافسية، وإن
طموحها أن تصبح محايدة داخلياً، أي ذلك الموقع الذي تسعى لبلوغه بدون أي
شيء ايجابي بل من خلال تجنب الأخطاء الأكبر.
المرحلة 2 ـ الحياد الخارجي
إن الخطوة الأولى للابتعاد عن المرحلة الأولى أن تبدأ وظيفة العمليات
بموازنة نفسها مع شركات أو منظمات مماثلة في السوق الخارجي، وهذا لن
يقودها مباشرة لتصبح الأولى بين الشركات في السوق، ولكن على الأقل أنها
تقيس نفسها مقابل أداء منافسيها، وتسعى لأن تكون "ملائمة" من خلال تبنيها
أفضل تطبيقاتهم. وبأخذ أفضل الأفكار ومبادئ الأداء من بقية المنظمات فإن
وظيفة العمليات تحاول أن تكون محايدة خارجياً.
المرحلة 3 ـ الإسناد الداخلي
في هذه المرحلة يمكن أن تكون وظيفة العمليات قد وصلت إلى موقع متقدم في
سوقها، فهي ليست أحسن من منافسيها في أي مظهر من مظاهر أداء العمليات
ولكنها تُعد من ضمن مَن هم الأفضل. ومع ذلك تبقى وظيفة العمليات تطمح
بشكل واضح إلى أن تكون الأفضل جداً في السوق، ويمكن بلوغ ذلك بالحصول على
نظرة واضحة للغايات التنافسية أو الإستراتيجية للشركة، وتطوير موارد
عمليات "مناسبة" للتفوق في المجالات التي تحتاج الشركة أن تتنافس فيها
بفاعلية، وتحاول العمليات أن تكون "ساندة داخلياً" من خلال تقديم
إستراتيجية عمليات موثوقة.
المرحلة 4 ـ الإسناد الخارجي
كانت المرحلة السابقة تُعد حداً لمساهمة وظيفة العمليات، وعلاوة على ذلك
جذب (Hayes & Wheelwright) الانتباه إلى الأهمية المتزايدة لإدارة
العمليات من خلال اقتراح مرحلة أخرى هي هذه المرحلة الرابعة. إن الاختلاف
بين المرحلتين الثالثة والرابعة دقيق ولكنه مهم. إن الشركة ترى في هذه
المرحلة بأن وظيفة العمليات تقدّم الأساس لنجاح الشركة التنافسي،
فالعمليات تنظر إلى الأمد البعيد، وتتنبأ بالتغيرات المحتملة في الأسواق
والتجهيز، وتطوّر مقدرات معتمدة عليها وبالتالي ستكون هناك حاجة إليها
للتنافس في السوق مستقبلاً، ولذلك أصبحت وظيفة العمليات مركزية في صنع
الإستراتيجية، وإن العمليات في هذه المرحلة مبدعة واستباقية proactive،
ومن الممكن أن تكون مبتكرة وقادرة على التكيف حين تتغير الأسواق،
وأساسياً أنها تحاول أن تتقدم على منافسيها بأسلوب إبداع منتجات وخدمات
وتنظيم عملياتها، وذلك ما دعاه (Hayes & Wheelwright) بالإسناد الخارجي.
إن كلاً من الدور والمساهمة لوظيفة العمليات يمكن أن يتكاملا معاً،
فالتحرك من المرحلة الأولى إلى المرحلة الثانية يتطلب تغلب العمليات على
مشاكل تنفيذ الإستراتيجيات الموجودة، كما يتطلب التحرك من المرحلة
الثانية إلى المرحلة الثالثة قيام العمليات بتطوير مواردها بفاعلية لكي
تكون مناسبة لإستراتيجيتها طويلة الأمد، ويتطلب التحرك نحو المرحلة
الرابعة من العمليات قيادة الإستراتيجية من خلال مساهمتها في الأفضلية
التنافسية.
خامساً/ أهداف أداء العمليات
إن التصنيف المفيد لأهداف الأداء التي تسعى أية عملية لبلوغها يمكن
الحصول عليه من خلال تحديد أصحاب المصالح المرتبطة بالعمليات، وهم أفراد
أو جماعات لهم مصالح في العملية يؤثّرون ويتأثرون بأنشطتها، بعضهم في
داخل المنظمة (مثل العاملين في وحدات العمليات)، والبعض الآخر في خارج
المنظمة (مثل المجتمع). إن بعض أصحاب المصالح الخارجيين لهم علاقات
تجارية مباشرة مع المنظمة (مثل المجهزين للعملية، والزبائن الذين يحصلون
على منتجاتها وخدماتها).
أهداف الأداء الخمسة
تشكّل أهداف أصحاب المصالح المرشد لاتخاذ قرارات العمليات، ولكن العمليات
تتطلب مجموعة أهداف أكثر تحديداً ترتبط بمهمتها الأساسية بشكل خاص
والمتمثلة بتحقيق متطلبات الزبائن، وهي خمسة "أهداف أداء" أساسية تطبّق
في أنواع العمليات كافة. تصوّر أنك مدير عمليات في أي نوع من الأعمال –
مدير مستشفى مثلاً، أو مدير إنتاج في مصنع سيارات، أو مدير سوق مركزي
كبير، فما الذي ترغب أن تقوم به لغرض إرضاء الزبائن، والمساهمة في
التنافسية؟
• سترغب في القيام بالأشياء بشكل صحيح، ولن ترغب بارتكاب أخطاء، وسترغب
بإرضاء زبائنك بتقديم منتجات وخدمات غير معيبة ملائمة لأغراضهم، وهذا ما
يحقق ميزة الجودة لزبائن الشركة.
• سترغب في القيام بالأشياء بسرعة، وتقليص الوقت بين طلب الزبون للسلع أو
الخدمات وتسلمه لها كاملة، وبالتالي زيادة اتاحية السلع والخدمات، مما
يحقق للزبائن ميزة السرعة.
• سترغب في القيام بالأشياء في الوقت المحدد، للحفاظ على التعهد بالتجهيز
مما يحقق للزبائن ميزة الاعتمادية.
• سترغب في أن تكون قادراً على تغيير ما تقوم به، أي تتمكن من تنويع
أنشطة العمليات أو تكييفها لمواجهة الظروف غير المتوقعة أو لإعطاء
الزبائن عناية فردية، وهنا يكون مدى السلع والخدمات التي تُنتج من السعة
بشكل يكفي للتعامل مع إمكانيات الزبون كافة. إن القدرة على التغيير إلى
مدى واسع وبسرعة لتحقيق متطلبات الزبون تحقق للزبائن ميزة المرونة.
• سترغب في القيام بالأشياء على نحو رخيص، أي إنتاج السلع والخدمات بكلفة
تمكّن من التسعير المناسب للسوق، وفي الوقت نفسه تحقق عائداً للشركة، أو
في المنظمات التي لا تهدف إلى الربح تعطي قيمة جيدة لدافعي الضرائب أو كل
من يموّل العملية، وكل ذلك يحقق للزبائن ميزة الكلفة.
1. هدف الجودة
تعني الجودة "عمل الأشياء بشكل صحيح" ولكن الأشياء التي تحتاج العملية أن
تقوم بها صحيحة ستختلف على وفق نوع العملية، وفي الواقع فإن هناك أساليب
متعددة لتعريف الجودة.
وتُعد العمليات كافة الجودة كهدف مهم بشكل خاص، ويُنظر إليها أحياناً على
أنها الجزء الأكثر وضوحاً لما تقوم العمليات به. هل أن المنتج والخدمة
كما هو مفترض أن يكونا؟ إن إدراك الزبون لمنتجات وخدمات عالية الجودة
يعني رضاه وبذلك يمثّل هذا الإدراك الاحتمال القوي لعودة الزبون.
الجودة ضمن العملية حين تعني الجودة الاستمرار في إنتاج منتجات وخدمات
ضمن خصائص معينة فإن ذلك لن يقود إلى رضا الزبون الخارجي وحسب بل وأيضاً
يجعل الحياة أسهل في داخل العمليات، ويمكن أن يكون إرضاء الزبائن
الداخليين مهم كما هو الحال في إرضاء الزبائن الخارجيين. الجودة تخفّض
الكلف حين تُرتكب أخطاء أقل في العمليات فإن الوقت المطلوب لتصحيحها
سيكون أقل، فمثلاً إذا أرسلتْ مخازن سوق مركزي كبير بضائع ليست مطلوبة من
قبل السوق فإن ذلك سيعني اقتطاع جزء من وقت العاملين (ويعني ذلك كلفة)
لحل المشكلة.
الجودة تزيد الاعتمادية ليست الكلف المتزايدة النتيجة الوحيدة فقط للجودة
غير المقبولة، ففي مثال السوق المركزي آنف الذكر سيعني ذلك نفاد السلع من
الرفوف مع خسارة في الدخل وانزعاج الزبون الخارجي. إن السعي لحل المشكلة
يمكن أن يصرف انتباه إدارة السوق عن الاهتمام ببقية العمليات، ويمكن أن
يؤدي هذا إلى ارتكاب أخطاء إضافية. إن النقطة المهمة هنا أن هدف الأداء
المتعلق بالجودة (كأهداف الأداء الأخرى كما سيرد لاحقاً) سيكون له
تأثيران:
• خارجي يؤثّر في رضا الزبائن.
• داخلي يقود إلى عمليات مستقرة وكافية.
2. هدف السرعة
تعني السرعة الوقت المنقضي بين طلب الزبائن للسلعة أو الخدمة وتسلّمها،
وتتمثّل الفائدة الرئيسة لسرعة العمليات في تجهيز الزبون الخارجي أنه
كلما كانت الشركة أسرع في التجهيز كلما كان الاحتمال أكبر في شراء
الزبائن منها أو استعدادهم لدفع سعر أعلى.
السرعة ضمن العملية السرعة مهمة في داخل العملية أيضاً، فالاستجابة
السريعة للزبائن الخارجيين ستدعم بشكل كبير سرعة اتخاذ القرار، والحركة
السريعة للمواد والعمليات داخل العملية.
السرعة تخفّض الخزين خذ مصنع السيارات كمثال. إن الحديد المستخدم في
صناعة الألواح المعدنية لأبواب السيارات يجهّز أولاً إلى قسم الضغط لكي
يتم ضغطه ويأخذ الشكل المطلوب، ثم ينقل إلى قسم الصباغة حيث يُطلى باللون
المطلوب، ثم يُنقل إلى خط التجميع لكي يوضع في السيارة، وهذه عملية بسيطة
مكوّنة من ثلاث مراحل، ولكن في الواقع العملي ليست كل الألواح المعدنية
الخاصة تتدفق هكذا من مرحلة لأخرى. إن تدفق المنتج خلال العمليات يمكن أن
يستغرق وقتاً طويلاً خصوصاً حين نحسب أوقات الانتظار بين مرحلة وأخرى،
وحين يكون هناك المئات من المنتجات تتدفق بين العمليات في المصنع يومياً
فإن أوقات الانتظار تؤدي إلى تراكم أجزاء ومنتجات أكثر، وبالمقابل إذا
كانت هناك إمكانية للتقليل من أوقات الانتظار (مثلاً من خلال تحريك
الأجزاء وإجراء العمليات عليها بوجبات أصغر) فإن الأجزاء ستتحرك أسرع في
المصنع، وبالنتيجة سينخفض الخزين بين مرحلة وأخرى.
السرعة تقلل الأخطار إن التنبؤ بأحداث الغد أقل خطورة من التنبؤ للسنة
القادمة، وكلما زادت مدة التنبؤ كلما زادت احتمالات الخطأ، لاحظ مصنع
السيارات مرة أخرى، إذا كان وقت المخرجات الكلي لألواح الأبواب 6 أسابيع،
فإنها تُعالج خلال عمليتها الأولى 6 أسابيع قبل وصولها إلى المكان
المقصود الأخير، وستتحدد كمية ألواح الأبواب التي تتم معالجتها من خلال
التنبؤات بالطلب عن 6 أسابيع قادمة. إذا لم تكن الفترة 6 أسابيع بل أسبوع
واحد للتحرك عبر المصنع فإن ألواح الأبواب ستعالج عبر مرحلتها الأولى
وستكون مطلوبة لتلبية الطلب لمدة أسبوع واحد فقط مقدماً، وتحت هذه الظروف
فإنه من الأكثر احتمالاً أن عدد ونوع ألواح الأبواب التي تتم معالجتها هو
عدد ونوع ما ستتم الحاجة إليه أخيراً.
3. هدف الاعتمادية
تعني الاعتمادية عمل الأشياء للزبائن بالوقت الذي يحتاجون فيه تسلّم
المنتج أو الخدمة بالضبط أو على الأقل في المواعيد التي أعطيت إليهم.
إن الزبائن سيحكمون على اعتمادية العملية فقط بعد أن يتم تجهيزهم بالمنتج
أو الخدمة، وبمرور الوقت يمكن للاعتمادية أن تتفوق في أهميتها على
المعايير الأخرى كافة. ليس الموضوع ـ مثلاً ـ كم هي خدمة الحافلة رخيصة
إذا كانت الخدمة متأخرة دائماً أو لا يمكن التنبؤ بها، أو أن الحافلات
مزدحمة دائماً، وهذا يؤدي إلى التحول نحو سيارات الأجرة.
الاعتمادية ضمن العملية إن الاعتمادية داخل العملية لها تأثير مماثل. إن
الزبائن الداخليين سيحكمون على أداء الآخرين جزئياً من خلال مدى الاعتماد
على العمليات الأخرى في تجهيز المواد والمعلومات في الوقت المحدد، وستكون
العمليات ذات الاعتمادية الداخلية العالية أكثر فاعلية من تلك التي لا
تتصف بالاعتمادية.
الاعتمادية توفّر الوقت خذ مثلاً مركز صيانة وتصليح لشركة حافلات. المدير
لديه خطة دائمة لأنشطة المركز لكي يمكن الاستفادة القصوى من التسهيلات
المتاحة كلما كان ذلك ممكناً، وفي الوقت نفسه يضمن بأن أسطول الحافلات
لديه عدداً كافياً من الحافلات الجاهزة دائماً لتلبية الطلب، ولكن إذا
استنفد المركز بعض الأدوات الاحتياطية الأساسية فإن مدير المركز سيحتاج
إلى أن يمضي وقتاً يحاول فيه ترتيب تجهيز خاص للأدوات الاحتياطية
المطلوبة، ولن تُستخدم الموارد المخصصة لخدمة الحافلات بإنتاجية كما لو
لم يحصل هذا التعطيل، والأكثر خطورة سيكون هناك نقص في حافلات الأسطول
لحين تمكنهم من التصليح، وإن مدير الأسطول سينفق وقتاً في إعادة جدولة
الخدمات، وبذلك فإنه بسبب فشل واحد للاعتمادية على التجهيز فإن جزءً
مهماً من وقت العملية تم تضييعه لمواجهة هذا التعطيل.
الاعتمادية توفّر الأموال إن الاستخدام غير الفاعل للوقت سيتحول إلى كلفة
إضافية، فالأدوات الاحتياطية ستكلّف أكثر حين يتم تجهيزها بشكل سريع،
وسيتوقع العاملون في الصيانة أن تُدفع لهم استحقاقاتهم حتى حينما لا تكون
هناك حافلات يقومون بصيانتها، كما أن الكلفة الثابتة للعمليات (مثل
التكييف والإيجار) لن يتم تخفيضها لأن الحافلات لا تتم صيانتها. إن إعادة
جدولة الحافلات يمكن أن تعني تخصيص حافلات غير مناسبة وإلغاء بعض
الخدمات، وهذا سيؤدي إلى عدم الاستغلال الأمثل للطاقة الاستيعابية
للحافلات (إذا تم استخدام حافلة كبيرة ولم تمتلئ مقاعدها) أو خسارة في
الدخل (إذا لم يتم نقل المسافرين).
الاعتمادية تحقق الاستقرار إن التعطيل الذي حصل في العمليات بسبب
الافتقار إلى الاعتمادية يتجاوز عاملَي الوقت والكلفة، فهو يؤثّر في
(جودة) وقت العملية. إذا كان كل شيء في العملية يُعتمد عليه تماماً
واستمر ذلك لبعض الوقت فإن هناك مستوىً من الثقة سيُبنى بين المراحل
المختلفة لها، ولن تكون هناك مفاجئات، وكل شيء سيكون قابلاً للتنبؤ تحت
مثل هذه الظروف، وإن أية مرحلة من العملية يمكن أن تركّز على تحسين مجال
مسؤوليتها بدون أن تحوّل اهتمامها باستمرار حين تنخفض اعتمادية الخدمة في
المراحل الأخرى.
4. هدف المرونة
تعني المرونة القدرة على تغيير العملية بأسلوب ما، وهذا سيعني تغيير ما
تقوم العملية به، وكيف تقوم به؟ أو متى تقوم به؟ وسيحتاج الزبائن إلى
تغيير العملية بحيث يمكن أن تقدّم أربعة أنواع من المتطلبات:
?
مرونة المنتج/ الخدمةـ مقدرة العملية على طرح منتجات وخدمات جديدة أو
معدّلة.
?
مرونة المزيج ـ مقدرة العملية على إنتاج مدى واسع من المنتجات والخدمات
أو مزيج منها.
?
مرونة الحجم ـ مقدرة العملية على تغيير مستواها من المخرجات أو الأنشطة
لإنتاج كميات أو أحجام مختلفة
من المنتجات والخدمات عبر الوقت.
?
مرونة التجهيزـ مقدرة العملية على تغيير توقيت تجهيز منتجاتها أو
خدماتها.
الإيصائية الواسعة إن واحدة من التأثيرات الخارجية الإيجابية للمرونة هي
زيادة مقدرة العملية على القيام بأشياء مختلفة لزبائن مختلفين، ولذلك فإن
المرونة العالية تعطي المقدرة على إنتاج منتجات وخدمات عالية التنوع.
ويعني التنوع العالي عادة كلفة عالية، أضف إلى ذلك إن العمليات عالية
التنوع لا تُنتج عادة أحجام كبيرة، وبعض الشركات طوّرت مرونتها بأسلوب
يوصلها إلى تنوع عالٍ إلى ذلك المدى الذي يحقق إيصائية المنتجات والخدمات
لكل زبون فرد، ومع ذلك فإنها تُدار لإنتاج منتجات وخدمات بحجم كبير
وبأسلوب الإنتاج الواسع مما يجعل الكلفة منخفضة، ويُدعى هذا المدخل
بالإيصائية الواسعة mass customization، وفي بعض الأحيان يتحقق ذلك من
خلال المرونة في التصميم. مثلاً تُعد شركة Dell منتِج الحجم الأكبر من
الحواسيب الشخصية في العالم، وفي الوقت نفسه تمكّن أي زبون من تصميم
متطلباته الخاصة (ولو إلى حدود معيّنة)، وتُستخدم تقنية المرونة أحياناً
لتحقيق التأثير نفسه، فمثلاً تُعد شركة Paris Miki من أكبر تجّار التجزئة
من حيث عدد مخازن العوينات وملحقاتها في العالم، وتستخدم نظامها
Mikissimes Design System للحصول على صورة رقمية للزبون وتحليل الخصائص
المميزة للوجه، وبالجمع بين قائمة تفضيلات الزبون الشخصية فإن النظام
سيوصي بتصميم خاص يُظهره على صورة وجه الزبون، وباستشارة العويناتي يمكن
للزبون تعديل الشكل والحجم لحين اختيار التصميم النهائي، وضمن المخزن يتم
تجميع الإطارات من تشكيلة من المكوّنات المصنوعة مسبقاً، ويتم تثبيت
العدسات بما يتناسب مع الإطارات، وتستغرق العملية بالكامل بحدود ساعة
واحدة.
المرونة ضمن العملية يمكن لتطوير مرونة العملية أن يحقق أيضاً فوائد
للزبائن الداخليين ضمن العملية.
المرونة تُسرّع الاستجابة تعتمد القدرة على تقديم خدمة سريعة على كون
العملية مرنة، مثلاً إذا كانت المستشفى تواجه تدفق مصابين بحادث طريق،
فمن الواضح أنها تحتاج إلى أن تتعامل مع الإصابات بسرعة، وفي مثل هذه
الظروف فإن المستشفى المرنة التي تتمكن بسرعة من تحويل مختصين ماهرين
وأدوات إلى قسم الحوادث والطوارئ ستقدّم الخدمة السريعة التي يحتاجها
المرضى.
المرونة توفّر الوقت في العديد من أقسام المستشفى على العاملين أن
يتعاملوا مع أمراض متنوعة. إن الكسور والجروح والجرعات المفرطة لا تأتي
بوجبات، فكل مريض فرد له احتياجات فردية، ولا يستطيع العاملون في
المستشفى أن يأخذوا وقتاً في القيام بعمل روتيني لمعالجة مرض معيّن،
وبالتالي عليهم أن يمتلكوا مرونة للتكيف بسرعة، وكذلك ينبغي أن تتوفر
لديهم معدات وتسهيلات مرنة بشكل يكفي لعدم إضاعة الوقت بانتظار جلب معدات
للمريض، وبهذا فإن وقت موارد المستشفى سيتم توفيره لأنها مرنة في التحوّل
من مَهمة إلى اللاحقة.
المرونة تحافظ على الاعتمادية يمكن للمرونة الداخلية أن تساعد أيضاً في
إبقاء العملية مجدولة حين تعطّل حوادث غير متوقعة خطط العملية، فمثلاً
إذا حصل تدفق مفاجئ للمرضى إلى المستشفى وحاجتهم إلى جراحة طارئة فإن
مرضى الطوارئ غالباً ما يحلّون محل العمليات الروتينية الأخرى. إن المرضى
الذين يُتوقع خضوعهم إلى عمليات روتينية سيتم السماح لهم بالدخول وربما
أُعدّوا لعملياتهم وبالتالي فإن إلغاء عملياتهم يمكن أن يسبّب الألم لهم
وربما صعوبات خطيرة. إن المستشفى المرنة ستكون قادرة على تقليص التعطيل
بحجز صالات عمليات لمثل هذه الطوارئ، أو قادرة على استدعاء المختصين
بمجرد الاتصال بهم.
5. هدف الكلفة
تُعد الكلفة الهدف ألعملياتي الرئيس للشركات التي تتنافس مباشرة من خلال
السعر، فكلما انخفضت كلف إنتاج المنتجات والخدمات أمكن تخفيض الأسعار
للزبائن، وحتى تلك الشركات التي تتنافس على أشياء أخرى غير السعر ستهتم
بإبقاء كلفها واطئة. إن أي مبلغ يُستقطع من كلفة العملية يُعد مبلغاً
إضافياً يُضاف إلى أرباح الشركة، وليس مفاجئاً أن تُعد الكلفة الواطئة
هدفاً جذاباً بشكل عام.
إن السبل التي يمكن من خلالها لإدارة العمليات أن تؤثّر في الكلفة ستعتمد
بشكل كبير على مجال تحقق كلف العملية وأهمها:
?
كلف العاملين.
?
كلف التسهيلات والتقنية والمعدات.
?
كلف المواد الأولية.
وعلى الرغم من أن مقارنة هيكل الكلفة لعمليات مختلفة ليس سهلاً دائماً،
ويعتمد على كيفية تصنيف الكلف فإن بعض النقاط العامة يمكن القيام بها. إن
العديد من كلف المستشفى محددة وستتغير قليلاً حين تحصل تغييرات بسيطة في
عدد المرضى الذين تتم معالجتهم. إن التسهيلات الموجودة في المستشفى مثل
الأسرّة وصالات العمليات والمختبرات تبدو مكلفة، وإن بعض كلف المستشفى
ستُدفع إلى مجهّزين خارجيين ( للدواء مثلاً )، وأن المجهّزين الطبيين
والخدمات الخارجية مثل التنظيف ربما لا تمثّل نسبة عالية كما هو الحال في
مصنع للسيارات، حيث أن المبالغ المدفوعة من قبل مصنع السيارات عن المواد
الأولية والتجهيزات الأخرى ستتجاوز الكلف الأخرى التي يتحملها المصنع
مجتمعة.
وبالعكس فإن شركة حافلات النقل ستدفع مبالغ قليلة جداً لمجهزيها، ويُعد
الوقود واحداً من المواد الرئيسة التي تُشترى. ومن الجانب الآخر فإن كلف
السوق المركزي ستتمثل بالسلع التي يشتريها بشكل رئيس، وعلى الرغم من أن
الكلف العالية فإن السوق المركزي الواحد لا يستطيع أن يقوم بالكثير
للتأثير في كلف السلع التي سيبيعها. ومن المحتمل أن قرارات الشراء كافة
يتم اتخاذها في المكاتب الرئيسة للشركة، وسيكون السوق المركزي أكثر
اهتماماً باستخدام موجوداته الرئيسة: المبنى نفسه والعاملين فيه.
الكلفة تتأثر بأهداف الأداء الأخرى تناولنا فيما سبق معنى وتأثيرات
الجودة والسرعة والاعتمادية والمرونة في وظيفة العمليات، وقد تم التمييز
بين قيمة كل هدف للأداء والزبائن الخارجيين وضمن العملية والزبائن
الداخليين، وجميعها توثّر في الكلفة:
?
لا تضيع العمليات ذات الجودة العالية الوقت أو الجهد لإعادة عمل الأشياء،
ولا ينزعج زبائنها الداخليين من نقص الخدمات.
?
تقلل العمليات السريعة من مستوى الخزين أثناء العمليات بين العمليات
الجزئية، بالإضافة إلى تخفيض النفقات الإدارية.
?
لا تُحدث العمليات التي تتصف بالاعتمادية أية مفاجئات غير مرغوبة
لزبائنها الداخليين حيث يمكنها الاعتماد على التجهيز كما خُطط له بدقة،
وهذا يزيل التعطيل السلبي، ويمكّن العمليات الجزئية الأخرى من أن تعمل
بكفاءة.
?
تتكيف العمليات المرنة للظروف المتغيرة بسرعة وبدون تعطيل لبقية العملية،
ويمكن للعمليات الجزئية المرنة أيضاً أن تتغير بين الوظائف بسرعة وبدون
إضاعة الوقت والطاقة، ولذلك يُعد تحسين أداء أهداف العمليات الأخرى أحد
الأساليب المهمة لتحسين كلفة الأداء ضمن العملية.
(*) أستاذ مساعد ـ الكلية التقنية
الإدارية ـ.
|