رجوع للصفحة الرئيسية اتصل بنا

الحضارية «دراسات الإدارة المعاصرة»  

 الثلاثاء: 27/11/2007


الاتصالات الإدارية
Administrative Communications

الاتصالات بمعناها العام هي المشاركة والنقل مع الآخرين وهي من الأهمية بمكان بحيث لا غنى عنها لأي نشاط تنظيمي فردي أو جماعي. وتعتبر الاتصالات في أي منظمة من المنظمات همزة الوصل الرابطة لهذه المنظمات لما تقوم به من مهام ووظائف تيسر العمل الإداري والفني. فالاتصالات الإدارية أساسية في أي منظمة مهما كان حجمها وأي قصور في نظام الاتصالات من شأنه أن يعطل أو يؤخر سير الإدارات الأخرى. فقرارات المنظمة وأهدافها وتوجهاتها وخططها تتعلق بعملية الاتصالات. كيف لا وهي الجسر الموصل بينها وبين العاملين فيها وبينهم وبين العالم الخارجي. الجدير بالذكر أن للاتصالات مفاهيم وأسس وقواعد أي أنها تخضع لمعايير يجب على القائمين في المنظمات اعتبارها لكي تيسر عملية الاتصالات الإدارية تحقيق أهداف المنظمة. وفي هذه الورقة سوف نتحدث عن مفهوم الاتصال ثم تعريف الاتصالات الإدارية وأهمية الاتصالات الإدارية. بعد ذلك نستعرض أهم عناصر الاتصالات الإدارية ثم أهداف الاتصالات الإدارية. نتطرق بعد ذلك لمبادئ أو مقومات الاتصال الإداري الفعّال. نتطرق بعد ذلك إلى قنوات تدفق الاتصالات الإدارية ثم طرق الاتصالات الإدارية. بعد ذلك نستعرض أهم معوقات الاتصالات الإدارية.
مفهوم الاتصال
أورد معجم المصطلحات الإدارية تعريفًا للاتصال بأنه "عبارة عن تبادل الأفكار والآراء والمعلومات بين الأفراد بواسطة الوسائل الشفهية وغير الشفهية وذلك للتأثير على السلوك وتحقيق النتائج المطلوبة"(60). وعرفّـه الصّحاف في معجمه بأنه "إثارة رد فعل أو تحريك السلوك لدى الطرف الآخر, وهو في اللغة الصِّلة والعلاقة وبلوغ غاية معينة من وراء تلك الصِّلة, ويعتبر الاتصال مقومًا أساسيًا لوجود الإنسان وينشأ من خلال عملية خلق وتبادل رسائل معينة في شبكة من العلاقات التي تعتمد على بعضها البعض بغرض تحقيق أمرٍ في ظل البيئة المحيطة"(26). أما قوته ودياب فقد أوردا تعريفًا موجزًا للاتصالات بأنها "عملية تحويل المعاني المقصودة إلى الآخرين"(36). ويعرفه الطنوبي بأنه "ظاهرة اجتماعية تتم غالبًا بين طرفين لتحقيق هدف أو أكثر لأيًا منهما أو لكلاهما ويتم ذلك من خلال نقل معلومات أو حقائق أو آراء بينهما بصورة شخصية أو غير شخصية وفي اتجاهات متضادة بما يحقق تفاهم متبادل بينهما ويتم ذلك من خلال عملية اتصالية"(15). وبعد استعراض هذه المفاهيم المتعددة للاتصال يتضح لنا أن الاتصال أحد المفاهيم النسبية Elusive Concept التي تشمل أغلب المجالات المتعددة ولا يوجد تعريف محدد وشامل له. أيضًا نرى أن الاتصال وسيلة أو طريقة لإيصال معلومات أو أفكار معينة للطرف الآخر وذلك بهدف إقناعه بفكرة ما بعدة وسائل منها ما هو لفظي وغير لفظي ومنها ما هو كتابي أو الكتروني أيضًا. مفهوم الاتصالات الإدارية: أورد الهواري تعريف الاتصالات الإدارية بأنها "عملية يتم عن طريقها إيصال معلومات (من أي نوع) من أي عضو في الهيكل التنظيمي إلى عضو آخر بقصد إحداث تغيير"(381). وهي كما يقول حنفي نقل المعلومات والأفكار بصفة مستمرة بين الأفراد وبين بعضهم البعض في كل المستويات التنظيمية بين المديرين التنظيمين وبين الإدارة العليا وبين الموظفين والمشرفين أي هي شبكة تربط كل أعضاء التنظيم. أما عامر فعرّفها بأنها ظاهرة تؤثر وتتأثر بمكونات السلوك الفردي وتشتمل على نقل المعاني المختلفة باستخدام لغة مفهومة من خلال قنوات معينة في التنظيم. وعرّفها العلاق كما أوضحت المنجي بأنها تدفق التعليمات والتوجيهات والقرارات من جهة الإدارة إلى المرؤوسين وتلقي البيانات والمعلومات منهم في صورة تقارير أو مذكرات أو اقتراحات أو غيرها بهدف اتخاذ قرار معين. وأشار الصباب وآخرون أنها تعني الربط بين مختلف الأجهزة الفرعية والتنظيم الكلي للمنظمة بهدف نقل المعلومات بين الأفراد والجماعات للتأثير على سلوكهم وتوجيههم نحو الهدف المطلوب. من خلال استعراض المفاهيم المتعددة لعملية الاتصالات الإدارية يتضح لنا أنها العملية التي تهتم بإيصال المعلومات الهامة والقرارات لجميع أفراد المنظمة عن طريق متابعة وصول المعلومات وتذليل عقبات وصولها باستخدام وسائل شفهية أو كتابية أو الكترونية بالإضافة إلى تقييد ومتابعة أي اتصال من خارج المنظمة أي المحافظة على طرق دخول وخروج المعلومات بوسائل اتصالية منظمة.
أهمية الاتصالات الإدارية
إذا كان الاتصال هامًا في حياة الفرد العادي فإنه لا يقل أهمية في حياة المنظمات صغيرها وكبيرها. إن معظم مشكلاتنا اليوم كما يقول عبد الباقي ليست في عالم الأشياء ولكن في عالم الأشخاص وإن أكبر فشل للإنسان كان وما يزال هو عدم القدرة على التعاون مع الآخرين وفهمه إنها مشكلة اتصال. لذا يعتبر الأكاديميون كما أوردا جرينبرج وبارون أن الاتصالات هي الغراء والصمغ الاجتماعي الذي يستخدم لتحقيق التماسك بين أجزاء المنظمة وتحسين مستواها. يقول تشستر برنارد Cheaster Bernard رئيس شركة نيوجرسي بل للهاتف New Jersey Bell Telephone الأسبق كما أشارا جرينبرج وبارون إن هيكل المنظمة وانتشارها ومجال عملها تتحدد بواسطة أدوات وأساليب الاتصال بها. ولا يرى جرينبرج وبارون أن هناك مبالغة في عبارة تشستر برنارد إذا ما علمنا أن مديري الشركات يقضون 80% من أوقات عملهم في عملية الاتصالات. ويمكن قياس مدى أهمية الاتصالات عندما يتضح لنا أن التجارب أثبتت كما يقول عبد الباقي أن عدالة الإدارة في معاملة موظفيها ليس كافيًا في حد ذاته إذا لم يصحب ذلك شرح وافي وتفسير كامل لتوجهاتها مما يقطع الطريق على مروجي الشائعات أي القدرة على تحقيق اتصال فعّال. أيضًا كما أوضح حمود إن التطور والنمو الكبير في المنظمات واتساع أنشطتها وتزايد أحجامها وبالتالي ابتعاد قيادات الإدارات العليا عن الإدارات التنفيذية أسهم بشكل كبير في زيادة الاهتمام بالاتصالات. أيضًا يقول قوته ودياب "إن العامل الأساسي الذي يجعل الاتصالات الإدارية تختلف عن أنواع الاتصالات الأخرى هو أن نجاح أو فشل الاتصالات الإدارية يؤثر على إنتاجية المنظمة"(41). لذا لا يمكننا كما أورد الهواري تصور أن هناك تنظيم أو إدارة دون اتصال وبدون اتصال لا يوجد هناك تنظيم. لذلك تقول المنجي أن للاتصال دور في جميع العمليات الإدارية من تنظيم وتخطيط ورقابة وتنسيق واتخاذ قرار ولا عجب أن تعود أغلب المشكلات في المنظمات إلى سوء ممارسة الاتصالات الإدارية بين الإدارة والعاملين. من خلال ما تقدم يتضح لنا أهمية الاتصال الإدارية في المنظمات وبالأخص مع كبر حجم المنظمات وبعدها عن بعضها البعض (مثل الشركات الإقليمية والمتعددة الجنسيات) فالاتصال هو عصب العمليات الإدارية ومتطلب حتمي لأي تنظيم. أيضًا يتضح لنا أن الاتصالات الإدارية لا بد لها من قوانين ومبادئ تحكمها لتسييرها بفعالية في الاتجاه الصحيح وتحقيق فاعليتها. أيضًا يتضح لنا أنه متى ما كان الاتصال واضحًا ويسّهل انسياب المعلومات داخل قنوات التنظيم فإن ذلك يساعد على كفاءة الأداء في التنظيم.
عناصر عملية الاتصالات الإدارية:
لكي تتم عملية الاتصالات الإدارية لا بد من توافر عدة عناصر أساسية وهي:
المرسل [sender]
أو المصدر وهو ذلك الشخص الذي لديه الرغبة في مشاركة الآخرين معلوماته أو أفكاره. وقد دلت الدراسات كما أشارا آل علي والموسوي أن مصادر الاتصال الموثوق بها لها قدرة أكبر على التأثير من المصادر الأخرى وأن محتويات الرسالة غالبًا ما تُفسر بناءً على مَنْ هو مرسلها.
الرسالة [message]
وتعني الفكرة أو المعلومة من المرسل إلى هؤلاء الذين يريد أن يشاركهم أفكاره أو معلوماته. يقول عبد الباقي "ولا شك أن الاختيار الحسن لصياغة الرسالة ورموزها من الأهمية بمكان لكل من المرسل والمرسل إليه كما أن سوء الاختيار يقود إلى مشكلات عديدة"(232).
قناة الاتصال [channel]
وهي الوسيلة التي تنتقل بها الرسالة بين المرسل والمستقبل. يقول الشيخ لا يمكن للرسالة أن تنقل بواسطة الفراغ بل لا بد من وسيلة لنقل هذه الرسالة. لذا نرى أن الوسيلة الفعّالة تفيد في تحقيق الاتصال الفعّال إذا ما استخدمت كل وسيلة في مكانها الصحيح وتتنوع الوسائل ما بين كتابية وشفوية وتقنية أو الكترونية.
المستقبل [receiver]
وهو ذلك الشخص الذي سوف يستلم الرسالة وقد يكون كما يقول الشيخ فرد أو جماعة قليلة أو جمهور كبير في المنظمة. ولا شك أن عملية استقبال الرسالة كما يقول عبد الباقي وتفسيرها تخضع لشخصية المستقبل وإدراكه وشخصيته.
التغذية الراجعة [feedback]
وهي رد الفعل الذي يحدث لدى المستقبل نتيجة عملية الاتصال مبينًا هل حققت الهدف المطلوب أم لا؟ وهو المتمم اللازم لعملية الاتصالات بين المستقبل والمرسل. فعملية الاتصال لا تنتهي كما أشارا آل علي والموسوي باستلام الرسالة بل يجب التأكد من وصولها وفهمها بالشكل الصحيح لأن عملية قياس ردود الفعل تعتبر أهم عنصر في عملية الاتصال. يقول حمود من معوقات الاتصال محدودية رد الفعل لذا من أحد المبادئ الأساسية لتحقيق أهداف الاتصال هو إنشاء خط اتصال ذي اتجاهين وهو مما ليس معمولاً به في منظمات الدول النامية. في دراسة للمنجي بعنوان الاتصالات الإدارية في الأجهزة الحكومية العمانية (دراسة تحليلية) أوضحت فيها أن التقارير الرسمية وهي أحد وسائل الاتصال الحكومية غالبًا ما تُـهمل مما ينعكس سلبًا على النتائج اللاحقة لأن مرسل تلك التقارير لم يتلق أية إشارة تدل على أن الإدارة قد اطّلعت عليها أو أعارتها أي اهتمام مما يُـشعر المرسل بأن جهوده قد ذهبت سدى لذا يفوّض كتابتها إلى صغار موظفيه لكونها عملية شكلية ليس إلا بسبب انعدام أو ضعف التغذية الراجعة. أيضًا كان من توصيات دراسة المنجي "الاهتمام بالتغذية الراجعة فهي أداة الإدارة لتحديد ما إذا كانت الأهداف والتعليمات والقرارات واضحة بالنسبة للعاملين"(174). وبعد استعراض العناصر الخمس هذه يتضح لنا أنها أساسية في أي عملية اتصال ناجحة وفقدان أي عنصر يخل بعملية الاتصالات الإدارية.
أهداف الاتصالات الإدارية
1 ـ تختلف أهداف عملية الاتصالات الإدارية تبعًا لطبيعة المنظمة وأهدافها الرئيسية إلا أن هناك أهداف أساسية في أغلب عمليات الاتصال وهي:
الإقناع يقول الشيخ إن الهدف من أي عملية اتصالية ليس إيصال المعلومات والأفكار كما يتبادر إلى الذهن فقط إنما الهدف هو الإقناع فأي عملية اتصالية لا بد أن تهدف إلى الإقناع بأمر ما بطريقة أو بأخرى. ولذلك يقول الطنوبي إن كثيرًا من القادة في المؤسسات يريدون أن يقدموا أفكار جديدة ويستخدمون الاتصال لإقناع الناس بإتباع هذه الأفكار.
2 ـ اطلاع المرؤوسين: كما أشار الصباب وآخرون على تعليمات الأهداف المطلوب تنفيذها والتعرّف على مدى التنفيذ والمعوقات بالإضافة إلى تسهيل عملية اتخاذ القرار.
3 ـ مساعدة الإدارة في القيام بأعمالها الرئيسة: كما يقول العمار وآخرون مثل وضع السياسات والخطط وتقسيم العمل والتوفيق بين جهود العاملين.
4 ـ أوردت المنجي أن من أهداف الاتصالات الإدارية هو توفير المناخ الايجابي الذي يرغّب العاملين في الانجاز وينظم قيادة وتوجيه الموارد البشرية والفنية والمالية.
5 ـ أيضًا أشارت المنجي أن الاتصالات الإدارية تهدف إلى ربط المديريات والدوائر والأقسام مع بعضها وتنسيق وصول وتدفق المعلومات من أجل تحقيق الأهداف.
من خلال ما تقدم يتضح لنا ارتباط أهداف الاتصالات الإدارية بجميع مراحل ووظائف المنظمات وخططها وأهدافها أيضًا. لذا كان لزامًا على المنظمات باختلاف أنواعها وأحجامها أن تهتم بمقومات ومتطلبات الاتصالات الإدارية لكي يحقق الاتصال أهدافه في تلك المنظمات وتحقق المنظمات أهدافها.
مقومات الاتصالات الإدارية
إن الاتصال فن له مقوماته لذلك ورد في أدبيات الاتصالات الإدارية عدة مقومات ومبادئ للاتصال الفعّـال منها:
1 ـ أن تحتوي العملية على معلومات جديدة، وإلا كانت مجرد اتصالات مزعجة لا طائل منها كما يقول الهواري.
2 ـ تحديد الهدف المُخطط له من عملية الاتصال، بأن يسأل المدير أو المسئول نفسه كما يقول عبد الباقي ما الذي يريد توصيله وإلى مَنْ يريد توصيله لكي يستخدم الوسيلة والمدخل المناسب.
3 ـ إجادة فن الاستماع، فقد أورد الخازندار في دراسته الاستماع الفعّال وتأثيره على الاتصالات التنظيمية أن مؤسسة أبحاث الرأي الأمريكية بينت في دراساتها أن 75% من المشرفين تنقصهم مهارة الاستماع وإن قيامهم بالاستماع الجيد سيساعد على تدفق المعلومات وتوفير مناخ الثقة بين الطرفين المدير والمرؤوس.
4 ـ ورد في مقالة الاتصالات الإدارية أن من مقومات الاتصال الفعّال الآتي "يجب أن يكون هناك تنظيم سليم للاتصالات يكون مسئولا عن اقتراح وتنفيذ سياسة الاتصال في المنظمة، وأن يكون لدى الإدارة العليا قناعة بأهمية [إدارة الاتصال]، ودورها في تحقيق فعالية الاتصالات في المنظمة".
5 ـ الوضوح والتوقيت المناسب باستخدام الوسيلة المناسبة، فالإجراءات والتعاميم الضرورية لعقد اجتماع تفترض أن الهاتف أفضل من الخطابات الرسمية. ويشير الطنوبي إلى السرعة وهي وصول المعلومات في الوقت المناسب وإلا فقدت المعلومات قيمتها نتيجة التأخير وبالتالي التأثير السيئ على أهداف المنظمة.
6 ـ ويضيف الشيخ مبدأ أخذ المعلومات من مصدرها المباشر وفهم الرسائل بموضوعية وفتح قنوات وطرق اتصاليه مباشرة بين القائد المنصت وبين مرؤوسيه.
7 ـ المتابعة عن طريق التغذية الراجعة كما يقول عامر للتعرف على وجهة نظر الطرف الثاني ومدى تمكّنه من فهم المعلومات بطريقة صحيحة.
قنوات تدفق الاتصالات الإدارية
ورد في أدبيات الاتصالات الإدارية أربعة قنوات أساسية في عملية الاتصالات الإدارية وهي:
الاتصالات من أعلى لأسفل [Downward Communication]
أي من الإدارة العليا للدنيا، حيث تصل التوجيهات والقرارات والمعلومات من المدير إلى المرؤوسين. وتعتبر الاجتماعات الرسمية والقرارات المفاجئة ونشرات أهداف المنظمة من طرق الاتصال من أعلى لأسفل. فهذا النوع من الاتصالات الإدارية أساسي في أي تنظيم.
الاتصالات من أسفل لأعلى [Upward Communication]
أي من الإدارة الدنيا للعليا، ومثال هذه الاتصالات تقارير الأداء التي يكتبها المشرفون إلى الإدارة العليا ويهدف هذا الاتصال إلى زيادة فرصة مشاركة العاملين مع الإدارة وإعطائهم فرصة لتوصيل صوتهم للإدارات العليا. لكن حمود يرى توقف نجاح هذا النوع من الاتصال على طبيعة العلاقات بين المدير والمرؤوسين وعلى استعداد المدير للاستجابة لمقترحات وآراء العاملين متبعًا سياسة الباب المفتوح. من خلال ما تقدم يتضح لنا الأهمية القصوى لهذا النوع من الاتصال الذي إن طُبق تطبيقًا صحيحًا فإننا نرى أنه سوف يعزز من قيمة ارتباط العامل في المنظمة ويزيد من إنتاجيته وبالأخص حينما يشعر أن هذه المنظمة جزء منه يحتويه ويسمع له. وكان من نتائج دراسة الخازندار: «الاستماع الفعّال وتأثيره على الاتصالات التنظيمية» أن على الإدارة تفهم آراء العاملين في كافة المستويات الإدارية والاستماع لمقترحاتهم وذلك لضمان فاعلية الاتصال وانجاز الأهداف والبرامج المستهدفة.
الاتصالات الأفقية [Horizontal Communication]
ويتم هذا النوع بين العاملين في الإدارات والأقسام الأخرى داخل المنظمة التي لها نفس المستوى وهو شائع وضروري في عملية التنسيق الضرورية للمنظمة. ويشير حمود إن شيوع هذا النوع من الاتصال بين العاملين ومديري الأقسام يسهم في خلق التعاون والتفاعل وبالتالي التلاحم الذي يساعد على تحقيق أهداف المنظمة.
الاتصالات المحورية [Diagonal Communication]
ويشمل هذا النوع من الاتصالات العلاقات القائمة بين المدراء والعاملين في إدارات أخرى غير تابعة تنظيميًا لهم. أي انه اتصال يأخذ شكلاً غير رسمي، تنظيمي، يقول حنفي: «يمكن ملاحظة أهمية الاتصال المحوري في الشركات المتعددة الجنسية والأسواق، ففي شركة Eaton Corporation المنتشرة في اثنين وعشرين دولة حيث توضع الخطط والسياسات وفقًا لمجموعات المنتجات الرئيسية بصرف النظر عن المنطقة الجغرافية، وبذلك نجد أن الاتصال بين المصانع الخاصة بكل مجموعة من المنتجات وبين مجموعات المنتجات هو محوري في مسلكه».
طرق الاتصالات الإدارية
ورد في مواضيع الاتصالات الإدارية عدة طرق للاتصالات الإدارية في المنظمات، منها:
الاتصال الشفهي (اللفظي)
وهو ذلك الاتصال ـ كما يقول قوته ودياب ـ الذي يستخدم الألفاظ المنطوقة المشتملة على كلمات أو جُمل أو عبارات دالة على معنى مفيد وتتكون منها الفكرة أو الموضوع الذي يريد المدير نقله للسامعين. ومن صور هذا الاتصال المحادثات والندوات والاجتماعات والمقابلات والبرامج التدريبية، ويشمل أيضًا هذا النوع من الاتصال استخدام الهاتف في المنظمات. تلجأ المنظمات إلى هذا النوع من الاتصال الذي يتسم بالسرعة عندما تتطلب الرسالة توضيحًا خاصًا للتأكد من إيصال المعنى الصحيح. ونرى أن فائدة هذا النوع من الاتصال أنه يعطي ردود فعل مباشرة ويسهل التفاعل الذي يسمح بتبادل جيد للأفكار وبالتالي اتصال فعّال.
الاتصال الكتابي
وهو الاتصال الذي يستخدم كتابة الأفكار والمعلومات إما باستخدام الكلمات أو الرموز وتوزيعها للعاملين في المنظمة. ويرى حمود أن الاتصال الكتابي سلاح ذو حدين فقد يكون ايجابيًا إذا اتسم بالدقة التعبيرية والوضوح وبالتالي يمكن اعتماده كوثيقة رسمية قانونية وقد يكون سلبيًا إذا لم يكن بالدقة المطلوبة ويكون عبء على المنظمة لحفظه وتكديسه في المخازن. ومن صور هذا النوع من الاتصال التقارير والأوامر والتعليمات وكتيبات المنظمة وسياسات ولوائح المنظمة ودليل قوانين العاملين وغيره. وفي دراسة العسكر والعمار والأسمري واقع الاتصالات الكتابية في الأجهزة الحكومية دراسة ميدانية مقارنة تبين صحة الفرضية القائلة باختلاف التنظيمات الإدارية المسئولة عن مهام الاتصالات الكتابية في الأجهزة الحكومية وبينت أيضًا أن هناك تحولاً في الوضع التنظيمي نحو المركزية الكاملة مع التوصية بضرورة إدخال التقنيات الحديثة في الاتصالات الكتابية.
الاتصالات الالكترونية
وهي القرارات أو المعلومات التي تصل للعاملين عن طريق التقنيات الحديثة الانترانت أو الانترنت أو الفاكس. فالاتصالات الالكترونية من الممكن أن تعزز نمو وفاعلية الاتصال بين العاملين إلا أنها من الممكن أن تُـحاط بعدم الفهم الصحيح distortion إذا لم تكتب بطريقة واضحة مثل الاتصالات الكتابية. ونرى أنه غالبًا ما تكثر الاتصالات الالكترونية مع المنظمات الافتراضية التي تستخدم التجارة الالكترونية لتحقيق الاتصال مع العاملين والمديرين والعملاء. ونرى أن المستقبل هو للاتصالات الالكترونية خصوصًا في ظل تطبيق أغلب دول العالم المتقدم لمبادئ الحكومة الالكترونية, لذا يجب على المنظمات الحكومية والخاصة مراعاة أهمية هذا النوع من الاتصالات عن طريق تدريب جميع الموارد البشرية على استخدام التقنيات الحديثة وجعلها واقعًا ملموسًا من خلال تبني سياسات حديثة للاتصال تكون مواكبة للتطور التقني وتنم عن قراءة جيدة للواقع والمستقبل الذي يؤكد أن اليوم والمستقبل هو لهذا النوع من الاتصالات. وبمقابلة الممثل الإداري لشركة العين للعين للبصريات i2i في جدة الأستاذة غدير السبحي وسؤالها عن واقع الاتصالات الالكترونية في الشركة أجابت إن قسم الاتصالات الإدارية في الشركة يتولى تحديد الوسائل بحسب القرار وبحسب العاملين فالبائعون في فروع المحلات المختلفة يتلقون من منسق الاتصال رسائل إلى هواتفهم المحمولة عن موعد اجتماع مدير الموارد البشرية مع البائعين, أما الموظفون في الإدارات المختلفة مثل قسم المعامل والقسم المالي وخدمة العملاء فإنهم يتلقون التعاميم والقرارات عن طريق بريد الشبكة الداخلية (الانترانت), لكن مديري فروع المعارض يتلقون القرارات الجديدة وطلبات الاجتماع عن طريق البريد الالكتروني أو الفاكس وإن كان البريد الالكتروني هو الغالب, وأوضحت أن مدير الشركة يفضل استخدام الفاكس عن البريد الالكتروني لانشغاله وأن رقم فاكس المدير وهاتفه المباشر لدى جميع العاملين لمن يرغب في الاتصال معه. وأضافت إن جميع مديري الأقسام في الشركة يتلقون مواضيع جدول المناقشات التطويرية ومتطلبات حلقات النقاش على بريدهم الالكتروني نظرًا لأنها في الغالب تحوي تفصيلات كثيرة. وأشارت إلى أن سياسة الشركة مع المدربين المسئولين عن تطوير الموارد البشرية تطلب منهم استخدام الوسائل الحديثة أثناء اتصاله مع الموظفين لشرح برامج التدريب لهم. وبسؤالها هل الشركة اعتمدت استقبال استفسارات العملاء عن طريق البريد الالكتروني, أجابت أنه لم يستخدم البريد الالكتروني مع العملاء لأنه لم يكن هناك طلب من العملاء لهذه الخدمة ورأت أن السبب أن العملاء في الغالب يقوموا بالاتصال الهاتفي للاستفسار عن أي أمر إلا أنها أشارت أنه من الممكن أن يتم ذلك مستقبلاً إذا ما دعت الحاجة لذلك إذا انتهجت الشركة التجارة الالكترونية والمعارض الافتراضية على الويب. وبسؤالها هل تعتمد الشركة نقل الاجتماعات بالصوت والصورة Video- Mediated Communication أو ما يطلق عليه Cybermeetings أجابت أن هذه الطريقة الحديثة غالباً ما تستخدم بين فروع الشركات البعيدة عن بعضها البعض وأن شركة i2i هي شركة وليدة من سبع سنوات فقط وفروعها فقط ترتكز في مدينة جدة كخطة مبدئية إلا أنه عند التوسع في الفروع الإقليمية مستقبلاً لا تستبعد استخدام هذه التقنية في الاجتماعات مع مديري المناطق البعيدة ومن الطريف الغريب قولها أنه في بعض الأحيان يقوم مدير التسويق بتوصيل الخطة التسويقية للمدير عن طريق وصلة ال Bluetooth التي تكون في حاسب المدير المحمول. وانتهى لقائي معها بالشكر لها على تعاونها البنّاء معي هي والمدير العام المهندس حلمي نتو الذي كان مثالاً للمدير الشاب الناجح المتمتع بقدر كبير من الشفافية في توضيح أغلب الأمور.
الاتصالات غير اللفظية
هي الاتصالات التي لا تستخدم الكلمات للدلالة على معانيها وإنما لغة غير لفظية مثل الإشارات. تعد مساحة الاتصالات غير اللفظية واسعة جدًا فتعابير الوجه ولغة الجسد تعطي انطباعات بحسب مغزاها فقد يستعمل المدير كما أوردا آل علي والموسوي قبضة يده ويضربها على الطاولة للتأكيد على جدية الأمر. إن ابتسامة احد المديرين لموظفه وربته على ظهره لأنه أدّى عملاً جيدًا تُـعد نوعا من الاتصال غير اللفظي كما قالا جرينبرج وبارون. ويستطرد بارون وجرينبرج قائلين إن الملابس (المظهر) لا يمكن أن تعوض النقص في المهارات المطلوبة للوظيفة ولكن من تتوفر لديهم المهارات المطلوبة فإنهم يعبروا عن أنفسهم جيدًا إذا ارتدوا ملابس ملائمة كما توضح الكتب الإرشادية dress for success. أيضًا أشارا جرينبرج وبارون أن الوقت من الممكن أن يستخدم كعامل غير لفظي في الاتصال, فقد يوحي المديرين في المنظمات الكبيرة للمراجعين أن وقتهم ثمين عن طريق جعل المراجعين ينتظرون بعض الوقت حتى يتمكنوا من رؤيتهم.
وليس هناك ما يميز طريقة من طرق الاتصال هذه عن الأخرى إلا أن الموقف هو الذي يحدد ذلك فقد يكون الاتصال الشفاهي فعّال في الاتصالات التي تحتاج لشرح واف وقد يكون الأسلوب الكتابي فعّال في الاتصالات الروتينية.
معوقات الاتصالات الإدارية:
إن إدراك المديرين لمعوقات الاتصالات الإدارية يسهّـل عليهم معرفة هذه المعوقات وبالتالي تجاوزها لكي يتم تحقيق الاتصال الفعّال، ومن هذه المعوقات الآتي:
معوقات شخصية
مثل عدم القدرة على التعبير الجيد واختيار ألفاظ مبهمة كما أورد آل علي والموسوي، وغلبة الغموض وعدم إصغاء العاملين واختلاف قدراتهم ومداركهم العقلية نتيجة الفروق الفردية.
معوقات تنظيمية
مثل كبر حجم نطاق الإشراف وكثرة المستويات الإدارية كما يقول الشيخ التي تنقل الرسالة مما يؤثر على وصول المعلومات بطريقة صحيحة, أضف إلى ذلك عدم وجود هيكل تنظيمي كما يشير حمود يؤدي إلى وضوح الاختصاصات والصلاحيات، أيضًا غياب السياسة الواضحة لنظام الاتصالات في المنظمة التي توضح أهداف الاتصالات الإدارية في المنظمة وتساعد على تحديد السلطة والصلاحيات والمسؤوليات وتمنع التداخل بين الوحدات التنظيمية.
معوقات بيئية
يرى عامر أن درجة الحرارة والإضاءة وسوء التهوية ووجود الضوضاء تساعد على إعاقة الاتصال الفعّال. ويضيف الخازندار في دراسته «الاستماع الفعّال وتأثيره على الاتصالات التنظيمية» أن الحيز المكاني الضيق وبالأخص في الدوائر الحكومية مع كثرة المراجعين يعرقل الاتصال الفعّال ويؤدي للتوتر.
معوقات نفسية اجتماعية
مثل كون طرفي الاتصال من مجتمعات مختلفة, وقد أوصت المنجي في «دراستها الاتصالات الإدارية في الأجهزة الحكومية العمانية / دراسة تحليلية» على ضرورة تعزيز العلاقات الاجتماعية بين العاملين على اختلاف مستوياتهم التنظيمية وذلك لرفع الحواجز النفسية والاجتماعية بين المديرين والعاملين لتحقيق أهداف الاتصال. من خلال ما تقدم يتضح لنا أنه متى ما انتهجت المنظمات إلى تدعيم العلاقات الإنسانية الاجتماعية بين العاملين وخلق جو ودي قيمي بين العاملين والمديرين فإن ذلك مؤداه تحسين قنوات الاتصال وتعزيز فرص تحقيق أهدافها.
ختامًا
الاتصالات الإدارية عبارة عن نشاطات مختلفة تقوم بها المنظمات لتوضيح توجهاتها وأهدافها للعاملين وللعالم الخارجي. واختلاف طرق الاتصالات الإدارية يبين المهارة التي يجب توافرها في القائمين على مركز الاتصالات الإدارية في اختيار الوسيلة المناسبة للشخص المناسب مع المعلومة المناسبة. فالاتصال يعتمد على مبادئ للاتصال الفعّال لكي يحقق أهداف المنظمة لذا يجب معرفة هذه المبادئ وجعلها واقع مُعاش يشعر به العاملين. أيضًا يجب أن يوحي الاتصال في المنظمة للعاملين أنهم أسرة واحدة من خلال الاتصالات الاجتماعية لكي يستشعر الأفراد العاملين أن المنظمة جزء منهم وهم جزء منها وبالتالي بذل أقصى طاقاتهم وهذا هو الاتجاه القيمي الحديث في المنظمات الناجحة. لذا لا يمكن التقليل من شأن الاتصالات الإدارية في المنظمات وبالأخص عندما نعلم أن 80% من أوقات المديرين هي اتصالات بطريقة أو بأخرى.
 

المصادر

ــــ
1. الاتصالات الإدارية. 22 ابريل 2006. (لم يُـذكر اسم كاتب المقال في الموقع). [1]
التويجري, محمد إبراهيم ومحمد عبدالله البرعي. معجم المصطلحات الإدارية. الرياض: مكتبة العبيكان, 1993.
الخازندار, جمال الدين. الاستماع الفعّال وتأثيره على الاتصالات التنظيمية. الإداري السنة 17 العدد 61 يونيو 1995.
السوادي, هدى سليمان. المعوقات التنظيمية لعملية الاتصالات الإدارية في المنظمات الحكومية ذات الشطرين (الرجالي والنسائي) دراسة ميدانية على جامعة الملك عبدالعزيز في جدة. رسالة ماجستير. جامعة الملك عبدالعزيز, 1995.
الشيخ, حسن محمد. السلوك الإداري النظرية والتطبيق. 1993. (لم أجد بيانات النشر).
الصباب, أحمد عبدالله وآخرون. أساسيات الإدارة الحديثة. 2002.( لم أجد بيانات النشر كاملة).
الصحّاف, حبيب. معجم إدارة الموارد البشرية وشؤون العاملين. بيروت: مكتبة لبنان, 2003.
الطنوبي, محمد عمر. نظريات الاتصال. الإسكندرية: مطبعة ومكتبة الإشعاع الفنية, 2001.
آل علي, رضا صاحب وسنان كاظم الموسوي. الإدارة لمحات معاصرة. عمّان: الوراق للنشر والتوزيع, 2001.
العمار, عبدالله إبراهيم وعبدالله العسكر وعوض الأسمري. واقع الاتصالات الكتابية في الأجهزة الحكومية دراسة ميدانية مقارنة. الرياض: مطابع معهد الإدارة العامة, 1995.
المنجي, زهراء سيف. الاتصالات الإدارية في الأجهزة الحكومية العمانية (دراسة تحليلية). الإداري السنة 26 العدد 96 مارس 2004.
الهواري, سيد محمود. الإدارة الأصول والأسس العلمية. القاهرة: مكتبة عين شمس.( لا يوجد سنة نشر).
جرينبرج, جيرالد وروبرت بارون. إدارة السلوك في المنظمات. ترجمة رفاعي محمد رفاعي وإسماعيل علي بسيوني. الرياض: دار المريخ للنشر, 2004.
حمود, خضير كاظم. السلوك التنظيمي. عمان: دار صفاء للنشر والتوزيع، 2002.
حنفي, عبدالغفار. السلوك التنظيمي وإدارة الموارد البشرية. الإسكندرية: دار الجامعة الجديدة للنشر, 2002.
عامر, يس. الاتصالات الإدارية والمدخل السلوكي لها. الرياض: دار المريخ للنشر والتوزيع, 1986.
عبدالباقي, صلاح الدين محمد. السلوك الإنساني في المنظمات. القاهرة: الدار الجامعية, 2001.
قوته, محمد نوري وعبدالحميد احمد دياب. الاتصالات الإدارية ونظم المعلومات. جدة: مطابع الشرق الأوسط, 2001.
المصدر: من ويكيبيديا، الموسوعة الحرة