|
الخميس:
11/10/2007
التنشئة الاجتماعية للعاملين الجُدد في المنظمة
Organizational Socialization
د. جمال الدبّاغ(*)
(خاص للمعهد)
يشير هذا المفهوم إلى العملية التي يتعلم
الأفراد من خلالها القيم والسلوكيات المتوقعة والمعرفة الاجتماعية
الضرورية للقيام بوظائفهم في المنظمة. إن فاعلية عملية التنشئة
الاجتماعية هذه ستزيد أو تعيق الأداء والرضا الوظيفيان، سواء أكان الموظف
الجديد من ذوي المهارات القليلة والخدمة الوظيفية القصيرة أو من ذوي
المهارات العالية ولديه خدمة وظيفية طويلة.
التنشئة الاجتماعية كعملية تعلّم
تعد التنشئة الاجتماعية عملية تعلّم وتغيير، فهي عملية تعلّم لأن
الوافدين الجدد إلى المنظمة يحاولون أن يفهموا الجوانب المادية لبيئة
العمل، والعلاقات الاجتماعية، والبيئة الإستراتيجية/ الثقافية. لقد حددت
بحوث السلوك المنظمي ستة أبعاد لعملية التنشئة الاجتماعية، فالوافدون
الجدد يحتاجون أن يتعلموا ما يتعلق بـ:
1 ـ توقعات الأداء المنظمي.
2 ـ القوى المحركة.
3 ـ ثقافة المنظمة.
4 ـ تاريخ المنظمة.
5 ـ المفردات التخصصية.
6 ـ تشكيل علاقات ناجحة ومُرضية مع أولئك الأشخاص الذين يمكن أن يتعلموا
منهم أسرار العمل.
إن شركة Intel ( وهي أكبر شركة في العالم لصناعة رقائق الحواسيب ) تضمّن
عملية التنشئة الاجتماعية فيها العديد من الأبعاد الستة المذكورة آنفاً،
فهي ترسل إلى العاملين الجدد حزمة كاملة من المواد التعريفية بالشركة قبل
أن يبدءوا العمل فيها، وفي اليوم الأول لعملهم يتعلم هؤلاء الجدد ما يخص
إستراتيجية الشركة، ويتلقون إيضاحات واضحة حول توقعات الأداء. وبعد شهر
يمضون يوماً كاملاً في تعلّم ثقافة منظمتهم Intel، وبعد ستة أشهر يقومون
– ولمدة ساعتين - بمراجعة مقدار ما تعلّموه عن منظمتهم. إن الفكرة وراء
ذلك هي نقل المعرفة بأسلوب يمكّن أولئك الوافدين من تشكيل خارطة إدراكية
cognitive map للأبعاد المادية والاجتماعية والإستراتيجية والثقافية
للمنظمة وبلا معلومات كثيرة مفرطة.
التنشئة الاجتماعية كعملية تغيير
إن التنشئة الاجتماعية هي عملية تغيير أيضاً لأن الأفراد يحتاجون إلى
التكيف لبيئة عملهم
الجديدة، وأن يقوموا بتطوير أدوار عمل جديدة، وتبني مبادئ فريق عمل
جديدة، والقيام بسلوكيات جديدة. وبدرجات متفاوتة، يكتسب الوافدون الجدد
أيضاً القيم والافتراضات الخاصة بالثقافة السائدة في المنظمة، بالإضافة
إلى الثقافة الفرعية المحلية. إن بعض الأشخاص يندمجون بسرعة مع ثقافة
المنظمة، في حين أن البعض الآخر قد يتمرد أمام محاولات تغيير أفكارهم
وقيمهم. وفي الواقع، إن الوافدين الجدد يتبنون مستوىً من الشخصية الفردية
المبدعة يقبلون من خلاله المبادئ الأساسية لثقافة المنظمة وقواعد فريق
العمل، ومع ذلك يحتفظون بشخصية فردية قوية تتحدى بعض مظاهر الحياة
المنظمية.
وتُعد عملية التنشئة الاجتماعية عملية مستمرة، تبدأ قبل اليوم الأول
للعمل بفترة طويلة وتستمر أثناء المسار الوظيفي للشخص ضمن المنظمة. ومع
ذلك فإنها مجهدة إلى حد بعيد حينما يتحرك الأشخاص عبر الحدود المنظمية،
كما لو التحق بالمنظمة للمرة الأولى، ثم تحرك نحو قسم جديد أو مكتب فرع
إقليمي، والذهاب أو العودة من مهمة دولية، أو الترقية إلى مستوى وظيفي
أعلى في الشركة، ولهذه الحالات كلها يحتاج الموظفون إلى التكيف مع بيئة
عمل جديدة تماماً، وتعلّم السلوكيات المطلوبة.
مراحل التنشئة الاجتماعية
يمكن تقسيم عملية التنشئة الاجتماعية إلى مراحل ثلاث: قبل التوظيف،
والمواجهة، وإدارة الدَور، وكما يتضح في الشكل الآتي:

المرحلة
الأولى: التنشئة الاجتماعية قبل التوظيف
لو عدنا بالذاكرة لأشهر أو أسابيع قبل أن يبدأ احدنا عملاً في وظيفة
جديدة ( أو يلتحق بمدرسة أو جامعة )، فإنه سيقوم فعلياً بجمع البيانات عن
الشركة، وتكوين توقعات حول العمل فيها، مع الشعور ببعض القلق الخاص بمدى
الانسجام مع بيئة الشركة. وتشمل مرحلة التنشئة الاجتماعية قبل التوظيف
جميع عمليات التعلم والتكيف التي تحصل قبل اليوم الأول من العمل في وظيفة
جديدة.
إن التكيف للتنشئة الاجتماعية ليس عملية سهلة، فالأفراد غرباء، ولذلك
عليهم الاعتماد على أصدقاء، ومقابلات التوظيف، وأية مواد مطبوعة خاصة
بالتوظيف، والمعلومات المباشرة الأخرى لتكوين توقعات حول طبيعة العمل في
المنظمة، كما أن رب العمل يكوّن أيضاً مجموعة توقعات حول طالب الوظيفة،
مثل المهارات الفريدة والحيوية التي سيجلبها إلى المنظمة.
الصراعات حين تبادل المعلومات يحتاج طالبو الوظائف وأرباب العمل تبادلاً
مفتوحاً للمعلومات الدقيقة أثناء التنشئة الاجتماعية قبل التوظيف لضمان
أنهما يكوّنان العقد النفسي(*) ذاته، ولكن – وكما يظهر في الشكل الآتي -
هناك صراعات أربعة تجعل من الصعب لكلا الطرفين إرسال وتسلّم معلومات
دقيقة:

1 ـ يحدث الصراع (أ) بين حاجات رب العمل
لجذب طالبي وظائف مؤهلين وبين حاجات طالب الوظيفة إلى معلومات كاملة
لاتخاذ قرارت توظيف دقيقة، وتستخدم العديد من المنظمات أسلوباً لوصف
المظاهر الايجابية للوظيفة وللشركة فقط، وتتجاهل التنويه بالمجالات غير
المرغوبة على أمل أن طالبي الوظائف الأفضل لن يترددوا بالعمل في المنظمة،
وسيقود مثل هذا الأسلوب طالبي الوظائف إلى قبول العروض الوظيفية بناءً
على توقعات غير كاملة أو مضللة.
2 ـ يحدث الصراع (ب) بين حاجات طالب الوظيفة إلى النظر بجاذبية لرب العمل
وبين حاجة المنظمة إلى معلومات كاملة لاتخاذ قرارات دقيقة في اختيار
الموظفين. إن المشكلة هنا أن طالبي الوظائف يؤكدون أحياناً على خبراتهم
الايجابية ويتركون الحوادث الأقل ايجابية في مساراتهم الوظيفية، وعليه
فإن البيانات التي ستقدّم إلى رب العمل ستكون غير دقيقة، وتحرّف توقعاته
عن المرشح للوظيفة، وتُضعف جودة قرارات المنظمة الخاصة باختيار العاملين.
3 ـ يحدث الصراع (ج) حينما يمتنع طالب الوظيفة عن توجيه أسئلة مهمة تتعلق
بقرارات المسار الوظيفي وذلك لتجنب نقل صورة غير ايجابية، فمثلاً لا يرغب
طالب الوظيفة عادة في السؤال عن الراتب الابتدائي وفرص الترقية لأنه
يفترض أن طرح مثل هذه الأسئلة يجعله في نظر الآخرين طماعاً وأكثر
عدوانية، ومع ذلك ما لم يقدّم رب العمل هذه المعلومات فإن طالب الوظيفة
سيمتلئ بمعلومات غير موجودة مع افتراضات خاطئة، تُنتج عقداً نفسياً غير
دقيق.
4 ـ يحدث الصراع (د) حينما يتجنب رب العمل توجيه أسئلة محددة أو استخدام
أدوات اختيار قيّمة لأن القيام بذلك قد يعكس انطباعاً سلبياً عن المنظمة،
فمثلاً يرفض بعض أرباب العمل استخدام اختبارات الجدارة أو القدرة لأنهم
لا يرغبون في إعطاء انطباع عن المنظمة أنها تعامل الموظفين بطريقة تجعلهم
يدورون في حلقة مفرغة. ولكن بدون معلومات إضافية فإن رب العمل سيكوّن
فكرة أقل دقة عن المرشح للوظيفة.
وعلى الرغم من هذه الصراعات فإن طالبي الوظائف يقومون باكتشاف بعض
المعلومات حول المنظمة، ويتعلّمون من خلال الاطلاع غير الرسمي على
معلومات من موظفين حاليين وسابقين، وقد يحصلوا على معلومات من الكراسات،
والإعلانات، والأخبار العامة عن الشركة، وزياراتهم للشركة للمراجعة حول
التوظيف.
التبرير ما بعد القرار إن كلا من رب العمل وطالب الوظيفة يشوّهون
ادراكاتهم للعقد النفسي من خلال عملية تبرير ما بعد القرار، فللحفاظ على
الهوية الذاتية الايجابية يميل الموظفون الجدد لا شعورياً إلى زيادة
أهمية المجالات الايجابية للوظيفة، ويبررون أو ينسون تماماً بعض الحالات
السلبية، وفي الوقت نفسه يقللون من جودة عروض الوظيفة التي رفضوها. إن
أرباب العمل غالباً ما يشوّهون توقعاتهم حول الموظفين الجدد بالأسلوب
نفسه، وبالنتيجة فإن كلا الطرفين يطوّران توقعات أعلى عن الطرف الآخر
بالموازنة مع الخبرة الفعلية أثناء مرحلة المواجهة.
المرحلة الثانية: المواجهة
يؤشّر اليوم الأول في العمل بالوظيفة عادة بداية مرحلة المواجهة ضمن
التنشئة الاجتماعية في المنظمة. وفي هذه المرحلة يختبر القادمون الجدد
للمنظمة توقعاتهم المسبقة مع ما يدركونه من حقائق، والعديد من الوظائف
تفشل في الاختبار مؤدية إلى درجات متفاوتة من صدمة الواقع، وتحدث هذه
الصدمة حينما يدرك القادمون الجدد التناقض بين توقعاتهم قبل التوظيف
وواقع العمل الوظيفي، وكلما كانت الفجوة أكبر كلما كانت الصدمة أقوى.
ومن الأمثلة بهذا الصدد أن مدرساًً استرالياً قبلَ العمل بوظيفة في
بريطانيا، وكان قد توقّع مغامرة جديدة تنطوي على التحدي حين يعمل في بلد
آخر، ولكن بدلاً عن ذلك صُدم بخطورة مشاكل سلوك الطلبة، وقال:" حتى في
أسوأ مدارس استراليا التي درّست فيها كان لدى الطلبة بعض الاحترام، ولكن
يبدو هنا أن الطلبة يفتقرون إلى ذلك تماماً، فكراسي الجلوس مبعثرة،
والكتب تُرمى من النوافذ، والطلبة يتشاجرون بينهم ". لقد عانى هذا
المدرّس من صدمة الواقع لأن مشاكل سلوك الطلبة كانت أردأ مما تصوّر، وهذه
الصدمة ليس بالضرورة أن تحدث في اليوم الأول، بل يمكن أن تتطور عبر
أسابيع عدة حيث يكون لدى القادمين الجدد فهم أفضل لبيئة عملهم الجديدة،
ومع اكتشاف توقعات غير متحققة فإن صدمة الواقع تحصل حينما يُربكون
بالدخول المفاجئ إلى بيئة عمل جديدة، ويواجهون ضغط المعلومات المفرطة،
ويجدون صعوبة بالتكيف السريع لأدوارهم الجديدة.
إن صدمة الواقع معروفة في العديد من المنظمات، فالتوقعات غير المتحققة
تحصل أحياناً لأن رب العمل غير قادر على الإيفاء بوعوده، والفشل في تقديم
مشاريع تتسم بالتحدي أو موارد لإنجاز العمل. كما وتحصل صدمة الواقع أيضاً
بسبب أن الموظفين الجدد يضعون عقداً نفسياً مشوهاً من خلال صراعات تبادل
المعلومات وتبرير ما بعد القرار المذكورة آنفاً. ومهما كان السبب فإن
صدمة الواقع تعيق عملية التنشئة الاجتماعية لأن طاقة القادمين الجدد
توجّه نحو إدارة ضغوط العمل أكثر من توجيهها نحو التعلم وقبول معرفة
المنظمة وأدوارها.
المرحلة الثالثة: إدارة الدور
في أثناء مرحلة إدارة الدور من عملية التنشئة الاجتماعية يكون الموظفون
مستقرين طالما تحوّلوا من قادمين جدد إلى موظفين، ولقد تقوّت علاقاتهم مع
زملاء العمل والمشرفين، وسلكوا سلوكيات جديدة، وتبنّوا اتجاهات وقيم
تنسجم مع عملهم الجديد والمنظمة.
وتتضمن إدارة الدور أيضاً حل الصراعات بين أنشطة العمل وأنشطة اللاعمل،
وبشكل خاص فإن الموظفين ينبغي أن يعيدوا أوقاتهم وطاقاتهم بين العمل
والعائلة، ويعيدوا جدولة الأنشطة الإبداعية، ويتعاملوا مع ادراكات وقيم
متغيرة في بيئة قواعد حياة أخرى. وعليهم أن يوجّهوا أي تعارض أو تناقض
بين القيم الموجودة وتلك التي تؤكد علها ثقافة المنظمة، وتتشكل الهوية
الذاتية الجديدة بصورة أكثر تطابقاَ مع بيئة العمل.
تحسين عملية التنشئة الاجتماعية
يمكن أن يكون لعملية التنشئة الاجتماعية تأثيرات عميقة في أداء الفرد،
والالتزام المنظمي، ومعدل دوران العمل، ولذلك ستأخذ المنظمات بالحسبان
أساليب مختلفة لتوجيه هذه العملية. وبهذا الصدد توجد إستراتيجيتان
مهمتان:
1 ـ إعطاء نظرة عامة واقعية عن الوظيفة، فكما مرّ آنفاً، تستخدم العديد
من الشركات إستراتيجية المبالغة في الخصائص الايجابية للوظيفة وتتجاهل
المظاهر السلبية مما يؤدي إلى أن يكون العقد النفسي مشوشاً، وبالنتيجة
انخفاض الثقة وزيادة دوران العمل. إن الأسلوب الأفضل هو إعطاء طالبي
الوظائف نظرة عامة واقعية عن الوظيفة توازن بين المعلومات الايجابية
والمعلومات السلبية الخاصة بالوظيفة وبيئة العمل.
مثلاً عرضت إحدى شركات النقل العام على طالبي الوظائف من السائقين فلماً
يصوّر ركاباً غاضبين، وهجوماً بالسكاكين، والمشاكل الأخرى التي ينبغي على
سوّاق الحافلات تحمّلها أثناء قيامهم بعملهم، وبعد ذلك التقى طالبو
الوظائف مع ممثل النقابة الذي شرح لهم من بين مواضيع متعددة أن السائقين
الجدد ينسّبون للعمل في الوجبات الليلية وعلى الخطوط غير المزدحمة.
وأخيراً فإن طالبي الوظائف من السائقين يُعطون الفرصة لقيادة حافلة.
وعلى الرغم من أن النظرات العامة الواقعية عن الوظيفة قد تُفزع بعض طالبي
الوظائف، فإنها تميل إلى تقليص معدل دوران العمل، وتزيد من الأداء
الوظيفي. كما وتساعد طالبي الوظائف على تكوين توقعات أكثر دقة قبل
التحاقهم بعملهم، وبالمقابل تقليص صدمة الواقع. إن تلك النظرات تُعِد
العاملين لمظاهر أكثر تحدياً وصعوبة في بيئة العمل، أضف إلى ذلك أن طالبي
الوظائف سيشاركون في عملية اختيار ذاتي حينما يُعطون معلومات حقيقية.
وهناك بعض الأبحاث التي أشارت إلى أن النظرات العامة الواقعية عن الوظيفة
تزيد من الولاء المنظمي، والتوضيح الممكن أن الشركات التي تقدّم معلومات
صريحة يمكن أن من السهل الثقة بها، كما أنها تُظهر احتراماً للعقد
النفسي، واهتماماً برفاهية العاملين.
2 ـ القائمون بالتنشئة الاجتماعية، لو سألنا الموظفين الجدد: ما الذي
ساعدهم أكثر في التكيف لوظائفهم؟ فإنهم سيشيرون إلى زملائهم المتعاونين
معهم، ورؤسائهم، أو حتى أصدقائهم الذين يعملون من أجل الشركة. وفي الواقع
أن مقداراً كبيراً من التنشئة الاجتماعية يحصل بشكل غير رسمي من خلال
القائمون بالتنشئة الاجتماعية. إن المشرفين يميلون إلى تقديم معلومات
تقنية، والتغذية الراجعة عن الأداء، ومعلومات عن واجبات الوظيفة، كما
يحسّنون عملية التنشئة الاجتماعية من خلال إعطاء القادمين الجدد - لأول
مرة - مهام تنطوي على التحدي بشكل معقول، وعد إثقالهم بواجبات مفرطة،
ومساعدتهم على تكوين روابط اجتماعية مع زملاء العمل.
إن زملاء العمل مهمّون في عملية التنشئة الاجتماعية لإمكانية الوصول
إليهم بسهولة، وباستطاعتهم الإجابة عن الأسئلة عند ظهور المشاكل، ويخدمون
كنماذج وظيفية للسلوك المناسب، يميل الموظفون الجدد إلى تسلّم هذه
المعلومات والدعم حينما يدمجهم زملائهم ضمن فريق العمل. ويمكن لزملاء
العمل أن يساعدوا في عملية التنشئة الاجتماعية حينما يكونوا مرنين
ومتسامحين في تفاعلهم مع زملائهم الجدد.
تعتمد العديد من المنظمات على نظام الزميل والذي من خلاله يخصص زميل أو
أكثر لتقديم المعلومات والدعم الاجتماعي للقادمين الجدد، فمثلاً أية
ممرضة تلتحق بالعمل في مستشفى ( Memorial ) بولاية ( Chicago) الأمريكية
يُعيّن لها شخص يساعدها في تسهيل التحول نحو الثقافة الجديدة. إن شركة
(Extend Media) لها نظام الزميل الرسمي أيضاً، ولكن مما له قيمة مساوية
صندوق صغير يحوي كعكة محلاة مقلية يوضع على طاولة الموظف الجديد في يوم
عمله الأول، وهذه الكعكة هي لكسر الجليد، وبذلك يأتي الآخرون ويتكلّمون
معه.
إن القادمين الجدد الذين يكوّنون علاقات اجتماعية بسرعة مع زملائهم
يميلون إلى أن تكون تنشئتهم الاجتماعية أفضل، وأن فرصة تركهم العمل خلال
السنة الأولى أقل، ومع ذلك فإن بعض زملاء العمل يقومون بالتعتيم أحياناً
– القيام بتخويف القادمين الجدد كمزاح عملي أو كشعائر لبدء العمل، فمثلا
لوحظ أن العاملين في أحد مطاعم (McDonald’s) يقومون بالطلب من العاملين
الجدد النظر إلى مزيج البخار، وهذا الطلب يبدو ساذجاً بشكل كافٍ، ويقدّم
تسلية للعاملين الآخرين، ولكنه يمكن أن يضغط على العاملين الجدد، ويتعارض
مع حاجاتهم لتكوين روابط اجتماعية مع زملائهم في العمل.
إن عملية التنشئة الاجتماعية عملية مستمرة طالما أن العاملين يقومون
بالتكيف عبر وظائف ومنظمات مختلفة.
(*) أستاذ مساعد/ الكلية التقنية الإدارية، بغداد.
(**)يمثّل العقد النفسي معتقدات وادراكات والتزامات غير رسمية مشتركة بين
رب العمل والموظف. ويحدد آليات العلاقة ويوضح التفاصيل العملية للعمل
الذي ينبغي القيام به. ويختلف عن عقد التوظيف الرسمي المكتوب الذي يحدد
فقط الواجبات والمسؤوليات المشتركة بشكل عام.
Source:
McShare, Steven L., and Glinow, Mary Ann Von, (2003), Organizational
Behavior: Emerging Realities for the Workplace Revolution, ( New York,
N. Y.: McGraw-Hill & Irwin )
|