الحضارية «دراسات الإدارة المعاصرة»
الثلاثاء: 31/07/2007
 
استغلال الوظيفة العامة

المفوضية العامة للنزاهة/ العراق

تمهيد
إن ظاهرة استغلال الوظيفة ظاهرة عامة لا تقتصر على بلد أو مجتمع معين دون آخر، ولا على مرحلة زمنية دون غيرها، وهي ظاهرة ترتبط بوجود المجتمع الإنساني، وتتغير بحسب النظرة الى هذه الظاهرة وفق المفاهيم التي تسود مجتمعاً معيناً في مرحلة تاريخية معينة.
مفهوم الوظيفة العامة
مجموعة من الواجبات والمسؤوليات التي تتطلب تعيين موظف للقيام بها، وترتبط هذه الواجبات مع بعضها البعض لأداء عمل معين في الدوائر والمنشآت الحكومية.
تعريف الموظف
هو كل شخص عُهدت إليه وظيفة داخل ملاك الوزارة أو الجهة غير المرتبطة بوزارة، والعلاقة التي تربط الموظف بالدولة هي علاقة تنظيمية تحكمها القوانين والتعليمات الخاصة بالخدمة المدنية.
تعريف جريمة استغلال الوظيفة العامة
استخدام الموظف لصلاحياته وسلطته التي منحته إياه الوظيفة بصورة مباشرة أو غير مباشرة للحصول على منفعة مادية أو معنوية أو أية غاية معينة لمصلحته أو لمصلحة الغير.
الجرائم المنضوية تحت مفهوم استغلال الوظيفة العامة
تندرج تحت مفهوم استغلال الوظيفة العامة جرائم عديدة حددتها الفقرة الرابعة من القسم الثاني للأمر (55) لسنة 2004 لهيئة النزاهة العامة، وأهمها:
1 ـ جريمة الرشوة: وهي قبول الموظف أو المكلف بخدمة عامة لنفسه أو لغيره، عطية أو منفعة أو ميزة أو وعد بشيء من ذلك، لأداء عمل من أعمال وظيفته أو الامتناع أو الإخلال بواجبات الوظيفة.
[نظمتها المواد 307 - 314] من قانون العقوبات.
2. الاختلاس: هو إخفاء الموظف أو المكلف بخدمة عامة مالاً أو متاعاً أو ورقة مثبتة لحق أو غير ذلك مما وجد بحيازته بناءً على صفته الوظيفية.
[نظمتها المواد 315 - 321] من قانون العقوبات.
3. تجاوز الموظفين حدود وظائفهم: وهو عدم التزام الموظف بنطاق الصلاحيات والسلطات الممنوحة له ضمن منصبه الوظيفي زيادة أو نقصانا لتحقيق مصلحة لنفسه أو لغيره.
[نظمتها المواد 322 - 341] من قانون العقوبات.
العقوبات التي فرضها القانون على استغلال الوظيفة العامة
نصت المواد من (322) إلى (341) من قانون العقوبات الجزائية على جرائم استغلال الوظيفة العامة، وفيما يأتي نصوص أهم تلك المواد:
المادة (322)
يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على سبع سنوات، أو بالحبس:
كل موظف أو مكلف بخدمة عامة قبض على شخص أو حبسه أو حجزه في غير الأحوال التي ينص القانون عليها، وتكون العقوبة السجن مدة لا تزيد على عشرة سنين أو الحبس إذا وقعت الجريمة من شخص تزيا بزي رسمي أو اتصف بصفة كاذبة أو أبرز أمراً مزوراً مدعياً صدوره من سلطة تملك حق إصداره.
المادة (325)
يعاقب بالحبس: كل موظف أو مكلف بخدمة عامة استخدم أشخاصا سُخرة في أعمال غير متعلقة بالمنفعة العامة المقررة قانوناً أو نظاماً، أو في غير أعمال المنفعة التي دعت إليها حالة الضرورة، أو أوجب على الناس عملاً في غير الأحوال التي يجيز القانون فيها ذلك، وذلك بالحكم عليه بدفع الأجور المستحقة لمن استخدمهم بغير حق.
المادة (329)
يعاقب بالحبس وبالغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين:
كل موظف أو مكلف بخدمة عامة استغل سلطة وظيفته في وقف أو تعطيل تنفيذ الأوامر الصادرة من الحكومة، أو أحكام القوانين والأنظمة أو أي حكم أو أمر صادر من إحدى المحاكم أو أية سلطة عامة مختصة، أو في تأخير تحصيل الأموال والرسوم المقررة قانوناً.
المادة (331)
يعاقب بالحبس وبالغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين:
كل موظف أو مكلف بخدمة عامة ارتكب عمداً ما يخالف واجبات وظيفته، أو امتنع عن أداء عمل من أعمالها بقصد الإضرار بمصلحة أحد الأفراد أو بقصد منفعة شخص على حساب آخر أو على حساب الدولة.
المادة (334)
يعاقب بالحبس وبالغرامة أو بإحدى هاتين العقوبتين:
كل موظف أو مكلف بخدمة عامة استغل سلطة وظيفته فاشترى عقاراً أو منقولاً قهراً عن مالكه أو استولى عليه، أو على منفعة، أو أي حق آخر للغير بغير حق، أو أكره مالكه على إجراء أي تصرف مما ذكر لشخصه أو لشخص آخر، أو على تمكينه من الانتفاع به بأي وجه من الوجوه، ويحكم برد الشيء المغتصب أو قيمته إن لم يوجد عيناً، فضلاً عن الحكم بالتعويض لمن لحقه ضرر من الجريمة إن كان له داع.
المادة (335)
يعاقب بالسجن مدة لا تزيد على عشرة سنين أو بالحبس:
كل موظف أو مكلف بخدمة عامة استغل وظيفته فاستولى بغير حق على مال أو متاع أو ورقة مثبتة لحق أو غير ذلك مما وجد بحيازته بسبب وظيفته، أو سهّل ذلك لغيره ولم يكن ذلك بنية التملك.
المادة (337)
يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على خمسة آلاف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين:
كل موظف ممنوع بمقتضى وظيفته من الاشتغال بالتجارة، اتجر في غير ثمار أو محصول أملاكه الخاصة أو أملاك أصوله وفروعه وإخوانه وأخواته وزوجه ومن كان تحت وصايته أو ولايته.
المادة (338)
يعاقب بالحبس مدة لا تزيد على سنة وبغرامة لا تزيد على خمسة آلاف دينار أو بإحدى هاتين العقوبتين:
كل موظف أو مستخدم في دائرة رسمية أو شبه رسمية استغل وظيفته فأخذ لنفسه أو لغيره من أحد الناس بغير رضاه شيئاً بدون ثمن أو بثمن بخس، فضلاً عن الحكم عليه برد الأشياء التي أخذها أو دفع ثمنها كاملاً إن لم تكن موجودة على حالتها الأصلية.
التعديلات الواردة على قانون العقوبات بموجب الأمر (55) لسنة 2004:
بالنظر لخطورة جرائم الفساد الإداري والتي تًعد نتيجة طبيعية لاستغلال الوظيفة فقد ضمن الأمر (55) لسنة 2004 في القسم السادس منه زيادة الظروف المشددة للعقوبة المدرجة ضمن المادة ( 335 ) من قانون العقوبات بإضافة ثلاث فقرات جديدة إليها، نذكر إحداها كما يأتي:
«إساءة استعمال المركز العام أو الثقة المرتبطة به من أجل الحصول على مكسب شخصي، أو عرض أو منح أو قبول بعض الامتيازات مخالفة للمهام المنوطة بالمركز العام أو بالثقة الممنوحة لمن يشغل هذا المركز، والإساءة لحقوق الآخرين بصفة رسمية أو محاولة التسبب في وقوع مثل هذه الإساءة والمخالفات».
الآثار السلبية لظاهرة استغلال الوظيفة العامة
إن سوء استخدام الوظيفة العامة هو بوابة للفساد الإداري الذي يؤدي إلى:
• نهب المال العام.
• تعطيل التنمية.
• ضرب القيم الأخلاقية للمجتمع والدولة.
• إفشال التنمية البشرية كنتيجة حتمية.
الأساليب الوقائية
بالإضافة إلى دور الهيئة في التحقيق الجنائي في جرائم الفساد بعد وقوعها فقد خوّلها الأمر (55) لإتباع أساليب وقائية لتقويض إساءة استخدام الوظيفة وهي:
1. لائحة السلوك: حيث تتضمن الضوابط التي ينبغي أن يلتزم بها كل موظف أو مكلف بخدمة عامة، وتُعد شرطاً للتعيين، وهي مكملة للضوابط التي حددها قانون انضباط الدولة رقم (14) لسنة 1991، والغرض منها تذكير الموظف بواجباته وحدود عمله لتجنب ادعائه بجهله بها عند مخالفته لها مستقبلاً.
2. كشف المصالح المالية: يلتزم به ذوو الدرجات الخاصة ومَن حددهم الأمر (55) لسنة 2004، وذلك لخطورة المهام التي يقومون بها والتي قد تغريهم باستغلال مناصبهم لتحقيق مصالحهم الشخصية، ويُعد الكشف كرقيب سنوي على مدخولاتهم ومصادرها.
3. اقتراح تشريعات على الهيئة التشريعية الوطنية غرضها القضاء على الفساد وتنمية ثقافة النزاهة والشفافية والخضوع للمحاسبة والتعرض للاستجواب.
4. التثقيف والتوعية بمبادئ النزاهة والأخلاق الوظيفية التي تعد الوظيفة أمانة مقدسة وخدمة اجتماعية ومصدراً للرزق الحلال الذي يؤمّن مستقبل الموظف والعائلة والبلد بالمحصلة النهائية.
إرشادات عامة للموظف
ـ على الموظف أداء أعمال وظيفته بأمانة وإخلاص وشعور بالمسؤولية.
ـ تأدية واجبات الوظيفة طبقاً للقوانين والأنظمة والتعليمات المقرة.
ـ التقيد بمواعيد العمل وعدم التغيب إلا بإذن رسمي، وتخصيص كل وقت الدوام الرسمي للعمل.
ـ احترام رؤساء العمل والتزام الأدب واللياقة في مخاطبتهم.
ـ المحافظة على أموال الدولة التي تحت تصرفه واستخدامها بصورة رشيدة.
ـ الحفاظ على سرية المعلومات الرسمية وعدم استخدامها إلا وفقاً للقانون.
ـ المحافظة على كرامة الوظيفة، والابتعاد عن كل ما من شأنه الإساءة إلى الوظيفة والتقليل من شأنها.
ـ عدم استغلال الوظيفة لتحقيق منفعة أو ربح شخصي له أو لغيره.
ـ عدم استغلال المواد والآلات وغيرها من المواد العائدة لدوائر الدولة لأغراض خاصة.
ـ مراعاة القوانين والأنظمة والتعليمات الخاصة بحماية الصحة العامة والسلامة في العمل والوقاية من الحريق.
ـ عدم طلب أو قبول الهدايا أو المنافع من المواطنين لقاء القيام بالعمل الوظيفي.
ـ التعاون مع هيئة النزاهة العامة في الإبلاغ عن حالات الفساد الإداري والمالي.
خاتمة
• ينتج الفساد عن تصرفات غير قانونية وغير شرعية تهدف إلى استغلال المال العام والمنصب والصلاحيات الممنوحة وتوجيهه لأغراض شخصية.
• إن الفساد عدو مبين وخطر محدق يؤدي إلى إهدار الأموال العامة ويحد من عمليات الإعمار والتنمية.
• تقوم هيئة النزاهة العامة بالتحقيق في حالات الفساد المشكوك فيها والتي يمارسها منتسبو الحكومة العراقية، كقبول الهدايا والرشاوى واستخدام أساليب المحسوبية والمنسوبية والتمييز على الأساس العِرقي أو الطائفي أو القَبلي في التعامل، أو استخدام الأموال العامة في غير الأغراض المخصصة لها، واستغلال السلطة والنفوذ الرسمي لتحقيق مآرب شخصية.
• لذا تطمح هيئة النزاهة العامة في تعاون ودعم وسائل الإعلام والمنظمات غير الحكومية والمجموعات العاملة في مكافحة الفساد في المجتمع.