الحضارية «الوعي البحثي»

الاثنين: 03/03/2008

 

الأهداف التعليمية(1/2)

إعداد: أ.د. سوسن شاكر الجلبي

تعريف الهدف السلوكي
يعرف «كمب» الهدف السلوكي بأنه عبارة دقيقة تجيب عن السؤال التالي: ما الذي يجب على الطالب أن يكون قادراً على عمله ليدل على أنه قد تعلم ما تريده أن يتعلم.
ويعرف المركز العربي للبحوث التربوية لدول الخليج العربي الهدف السلوكي بأنه التغير المرغوب المتوقع حدوثه في سلوك المتعلم والذي يمكن تقويمه بعد مرور المتعلم بخبرة تعليمية معينة. ويعرف الصالح الهدف السلوكي بأنه وصف دقيق وواضح ومحدد لناتج التعلم المرغوب تحقيقه من المتعلم على هيئة سلوك قابل للملاحظة والقياس. أما مصطفى السيد فيعرفه بأنه (عبارة تصف التغير المرغوب فيه في مستوى من مستويات خبرة و سلوك المتعلم معرفياً، أو مهارياً، أو وجدانياً عندما يكمل خبرة تربوية معينة بنجاح، بحيث يكون هذا التغير قابلاً للملاحظة والتقويم).
أهمية تحديد الأهداف
الأهداف دائماً نقطة البداية لأي عمل سواء كان هذا العمل في إطار النظام التربوي أو أي نظام آخر، فهي تعد بمثابة القائد والموجه لكافة الأعمال. ويمكن إبراز الدور الهام للأهداف التربوية على النحو التالي:
تعنى الأهداف التربوية في مجتمع ما بصياغة عقائده وقيمه وتراثه وآماله واحتياجاته ومشكلاته.
تعين الغايات لمخططي المناهج على اختيار المحتوى التعليمي للمراحل الدراسية المختلفة وصياغة أهدافها التربوية الهامة.
تؤدي الأهداف التربوية دوراً بارزاً في تطوير السياسة التعليمية وتوجيه العمل التربوي لأي مجتمع.
يساعد تحديد الأهداف التربوية في التنفيذ الجيد للمنهج من حيث تنظيم طرق التدريس وأساليبها وتنظيم وتصميم وسائل وأساليب مختلفة للتقويم.
تساعد الأهداف التربوية على وضوح الرؤيا، فأي عمل ناجح لابد من أن يكون موجهاً نحو تحقيق أهداف محددة ومقبولة، وإلا أصبح العمل نوعاً من المحاولة والخطأ التي تعتمد على العشوائية والارتجال وفي هذا ضياع للوقت والجهد والمال، مما لا تستطيع طاقتنا أن تقبله أو تتحمل عواقبه. هذه العشوائية في حقيقة الأمر هي ما نود أن نتجنبه في تدريسنا.
تحديد الأهداف ضروري لاختبار الخبرات المناسبة: ماذا نختار من المعرفة والخبرات الإنسانية المتفجرة المتراكمة (معلومات، مهارات، طرق تفكير، اتجاهات وعادات وميول وقيم) لنكسبه لأطفالنا؟ أي الخبرات لازمة للتلميذ لكي تساعده على التكيف الإيجابي مع مجتمعه في حاضره ومستقبله؟ وأي الخبرات الماضية نتيحها لهم؟
تحديد الأهداف ضروري لاختيار أوجه النشاط التعليمي المناسبة: إذا كان من أهداف المعلم تزويد التلاميذ بمهارات أو طرق تفكير أو اتجاهات معينة، فإن ذلك سيساعد المعلم على اختيار أنواع النشاط التعليمي التي يمكن أن تحقق هذه الأهداف. ويحدث كثيراً أن نخطئ في تدريسنا في اختيار النشاط المناسب ربما لا لسبب إلا لأننا لا نعرف على وجه التحديد ماهية الأهداف التي نطمح في الوصول إليها.
تحديد الأهداف ضروري للتقويم السليم: التقويم «عملية تشخيصية وقائية علاجية تستهدف تحسين عملية التعليم والتعلم»، وإذا كانت هذه هي وظائف عملية التقويم، فلابد أن يكون هناك أساس نبني عليه أحكامنا، ولا يمكن أن نبني تقويم تدريسنا سوى على الأهداف التي نتفق عليها ونرتضيها. فالأهداف المحددة هي التي ستحدد ماذا نقوّم، وفي الوقت نفسه فإنها ترشدنا إلى اختيار أنسب الوسائل والأدوات التي تصلح لتقويم ما نهدف إليه.
هل الهدف ضرورة ملحة في العملية التربوية؟
إن الجواب على هذا السؤال يطرح جملة من القضايا الأساسية المرتبطة بأهمية الأهداف في العملية التربوية وهي قضايا يمكن إيجازها بالعناصر الآتية:
ان مفهوم التربية في جوهره يفيد تحقيق هدف ما.
ان ممارستنا في الحياة اليومية في حد ذاتها مجموعة أهداف نسعى لتحقيقها.
ان الاهداف التربوية معيار أساسي لاتخاذ قرارات تعليمية عقلانية وعملية خاضعة للفحص والتجريب.
ايجابيات الاهداف في العملية التربوية
إن هناك مجموعة من الإيجابيات يحققها التعليم بواسطة الأهداف ويمكن إيجاز تلك الإيجابيات بما يلي:
إن تحديد الأهداف بدقة يتيح للمعلم إمكانية اختيار عناصر العملية التعليمية من محتوى وطرائق ووسائل وأدوات تقويم.
إن تحديد الأهداف يسمح بفردانية التعليم.
إن تحديد الأهداف يساعد على إجراء تقويم لإنجازات التلاميذ.
إن المتعلم عندما يكون على علم بالأهداف المراد تحقيقها فإنه لا يهدر وقته وجهده بأعمال غير مطلوبة منه.
عندما تكون الأهداف محددة فإنه من السهل قياس قيمة التعليم.
ان وضوح الأهداف يضمن احترام توجهات السياسة التعليمية.
ان وضوح الأهداف يتيح إمكانية فتح قنوات تواصل واضحة بين المسؤولين على التربية والتعليم.
إن تحديد الأهداف يتيح للمتعلمين إمكانية المساهمة في المقررات عن اعتبار أنهم يصبحون قادرين على تمييز التعليمات الرسمية وتقييمها.
إن وضوح الأهداف يتيح إمكانية التحكم في عمل التلميذ وتقييمه.
إن وضوح الأهداف يتيح إمكانية توضيح القرارات الرسمية لضبط الغايات المرسومة.
عمومية الأهداف وخصوصيتها: تشكل الأهداف التربوية الغايات الأساسية التي نرغب من تلاميذنا بلوغها عند مرورهم بالخبرات التعليمية في دروس المناهج المختلفة. وغني عن البيان أن الأهداف التربوية إمّا أن تكون عامة أو خاصة. فمن حيث هي أهداف عامة فهي تلك الأهداف التي يمكن أن يبلغها التلميذ في فترة زمنية طويلة ولا يمكن تحقيقها في حصة دراسية أو أسبوع دراسي، مثل الأهداف العامة لتدريس العلوم في المرحلة الابتدائية العليا. فهذه الأهداف يمكن أن يبلغها التلميذ في نهاية منهج أو مناهج العلوم للمرحلة الابتدائية.
أما الأهداف الخاصة فهي الأهداف المتعلقة بوحدة دراسية أو موضوع تعليمي، وهذا النوع من الأهداف يـُطلق عليها أحياناً الأهداف السلوكية باعتبارها السلوكيات التي ترمي المدرسة إلى إكسابها لطالبها، أو الأهداف الأدائية باعتبارها ذلك الجزء من سلوك المتعلم الذي يمكن ملاحظته وتقويمه.
تصنيف بلوم للأهداف التعليمية
اتفق خبراء المناهج وطرق التدريس والقياس والتقويم على تصنيف الأهداف التعليمية في اجتماع لهم عام 1956 في جامعة شيكاغو إلى ثلاثة مجالات هي المعرفي Cognitive، والانفعالي Affective، والنفسحركي Psychomotor.
تأتي أهمية هذا التصنيف من صعوبة التعامل مع شخصية المتعلم المعقدة بصورة إجمالية، مع أننا نعرف أن الشخصية كل متكامل وفريدة في خصائصها، بمعنى أن الهدف من التصنيف التبسيط، والتسهيل للمجالات لا الفصل بينها.
أولاً: المجال المعرفي The Cognitive Domain: هو المجال الذي يتعلق بتذكر المعرفة، كما يمتد لتنمية القدرات والمهارات العقلية. ويصنف بلوم Bloom وزملاؤه هذا المجال إلى ست مستويات تتدرج من التذكر(المعرفة) إلى الفهم، ثم التطبيق، ثم التحليل، ثم التركيب، ثم التقويم.
1ـ مستوى المعرفة ـ التذكر Recall – Knowledge: التركيز هنا على تذكر حقائق فرع من فروع المعرفة، ومصطلحاته ومبادئه وتعميماته وقوانينه ونظرياته، ويكون هذا التذكر بنفس الصورة أو الصبغة التي عرض بها أثناء العملية التعليمية، ويتضمن هذا المستوى الجوانب المعرفية التالية:
- معرفة الحقائق المحددة: مثل معرفة أحداث محددة، تواريخ معينة، أشخاص، خصائص.
- معرفة المصطلحات الفنية: مثل معرفة مدلولات الرموز وغير اللفظية.
ـ معرفة الاصطلاحات: مثل معرفة الاصطلاحات المتعارف عليها للتعامل مع الظواهر أو المعارف.
ـ معرفة الاتجاهات والتسلسلات: مثل معرفة الاتجاهات الإسلامية في السنوات الأخيرة بالغرب.
ـ معرفة التصنيفات والفئات.
ـ معرفة المعايير.
ـ معرفة المنهجية وطرائق البحث.
ـ معرفة العموميات والمجردات: مثل معرفة المبادئ والتعميمات ومعرفة النظريات والتراكيب المجردة.
أمثلة:
ـ أن يذكر التلميذ أسماء ثلاثة من العلماء العرب (أو المسلمين).
ـ أن يعدد التلميذ أسماء حقول البترول في العراق بنسبة صواب لا تقل عن 90%.
ـ أن يكتب المتعلم أسماء الأنهار في العراق في زمن لا يزيد عن دقيقتين.
ـ أن يتلو المتعلم سورة الصافات دون أي أخطاء.
تستخدم في صياغة أهداف هذا المستوى أفعال مثل:
يذكر، يسمي، يتلو، يحدد، يتعرف على، يصف، يعدد.
2- مستوى الفهم ـ الاستيعاب Comprehension: وهو القدرة على تفسير أو إعادة صياغة المعلومات التي حصلها الطالب في مستوى المعرفة بلغته الخاصة. والفهم في هذا المستوى يشمل الترجمة والتفسير والاستنتاج. ويستطيع المتعلم في هذا المستوى أن يعبر عما درسه من أفكار تعبيراً يختلف عما اُعطي له، أو عُرض عليه أثناء الدراسة، ويشمل هذا أن يصيغ الفكرة بلغته، أو أسلوبه الخاص بشرط توفر الدقة والأمانة، أو أن يقوم بشرح وتلخيص وإعادة تنظيم الفكرة.
أمثلة:
ـ أن يُحوّل المتعلم العلاقة بين الحجم والكتلة والكثافة إلى علاقة رياضية.
ـ أن يُلخّص المتعلم خواص الهيدروجين التي قرأها في الكتاب المدرسي بلغته الخاصة.
ـ أن يعيد الطالب صياغة المقصود بيوم القيامة بأسلوبه الخاص.
ـ أن يصف المتعلم بلغته الخاصة العلاقة بين الحيوان والنبات بعد قراءة المقالة الواردة في المجلة العلمية.
ـ أن يعلل أسباب انتصار المسلمين في معركة بدر الكبرى.
تستخدم في صياغة اهداف هذا المستوى أفعال مثل:
يـُعبّر بلغته الخاصة عن، يوضّح، يفسّر، يناقش، يصيغ بأسلوبه، يعيد ترتيب، يستنبط، يستنتج، يلخـّص.
3- مستوى التطبيق Application: وهو القدرة على استخدام أو تطبيق المعلومات والنظريات والمبادئ والقوانين في موقف جديد.
ويستطيع المتعلم في هذا المستوى أن يستخدم ما درسه من معلومات في مواقف جديدة تختلف عن تلك التي تم فيها عرض المعلومات أثناء دراستها، ويشمل ذلك استخدام المجردات في مواقف واقعية.
الأسئلة في هذا المستوى قابلة للتضليل، بمعنى أنها قد تظهر بمستوى التطبيق ولكنها لا تتعدى حقيقةً مستوى المعرفة، وقد يعود السبب إلى إعطاء المعلمين أسئلة مماثلة تماماً للأسئلة الموجودة في الكتاب المقرر. كما يحدث عندما يعطى المعلم مسألة تشبه تماماً مسألة محلولة في الكتاب، فقد يغير أحد أو بعض الأرقام الواردة فيها.
يؤكد بلوم أن الغرض الأساسي من معظم ما يتعلمه التلميذ في المدرسة هو توظيفه في الحياة العملية، بمعنى أن فعالية عملية التعلم تظهر من خلال تطبيق ما يتعلمه المتعلم.
أمثلة:
ـ أن يفرق المتعلم بين الخلايا النباتية والخلايا الحيوانية.
ـ أن يحتسب المتعلم بدرجة الحرارة الفهرنهيتية عند معرفة درجة الحرارة المئوية مستخدماً في ذلك العلاقة بينهما.
ـ أن يميز المتعلم الأحماض من بين مجموعة من المواد.
تستخدم في صياغة أهداف هذا المستوى أفعال مثل:
يطبق، يستخدم، يعلل، يحل (مسألة، أو مشكلة)، يحسب، يوضح.
4 ـ مستوى التحليل Analysis: ويُعرف وصول المتعلم إلى هذا المستوى بقدرته على تجزئة الموضوع إلى مكوناته الأساسية أو أجزائه، بحيث يتضح التدرج الهرمي للأفكار الرئيسة فيه، وتتضح العلاقات بين هذه الأفكار والارتباط بينها (أي أن تفكير الطالب هنا ينتقل من إدراك الكليات إلى إدراك الجزئيات). وتتضمن القدرة على التحليل ثلاثة مستويات:
ـ تحليل العناصر.
ـ تحليل العلاقات.
تحليل المبادئ التنظيمية.
أمثلة: ـ أن يصنف المتعلم المواد (العناصر) إلى فلزات ولا فلزات بعد معرفته للخواص العامة لكل منها.
ـ أن يعدد المتعلم خصائص الحديد بعد معرفته لخصائص المعادن.
ـ ان يستخلص المتعلم الأساس الذي بُنيت عليه تسمية المركبات الكيميائية وهي: الصودا الكاوية، الماء الملكي.
تستخدم في صياغة أهداف هذا المستوى أفعال مثل:
يبرهن على صحة، يقارن، يميز أو يحدد (العوامل الأساسية في ظاهرة أو موضوع)، يخلل موضوعاً إلى عناصره، يستنتج، يتعرف على.
5ـ مستوى التركيب Synthesis: يصبح المتعلم قادراً في هذا المستوى على جمع عناصر وأجزاء لبناء نظام متكامل أو وحدة جديدة، فمن معلومات أو عناصر يرتبها ويربط بينها، يتوصل إلى تركيب لم يكن موجوداً قبلاً، (أي أن تفكير الطالب هنا ينتقل من إدراك الجزئيات إلى إدراك الكليات). وتتضمن القدرة على التركيب ثلاثة مستويات:
ـ إنتاج وسيلة اتصال فريدة.
ـ إنتاج خطة أو مجموعة مقترحة من العمليات.
ـ اشتقاق مجموعة من العلاقات المجردة.
يدخل في هذه التعبير والكتابة عن المشاعر، أو التوصل إلى خطة للعمل (مثل التخطيط لوحدة دراسية)، أو كتابة قصة حول موضوع معين أو إنتاج شعري.
أمثلة:
أن يتوصل المتعلم إلى السلسلة الغذائية في النظام البيئي التالي:
أن يتابع المتعلم المقالات الصحفية العلمية، ويُعد مقالاً بذلك.
أن يستخلص المتعلم خصائص المعادن من دراسته لعدد من المعادن باستخدام التجريب المعملي.
تستخدم في صياغة أهداف هذا المستوى أفعال مثل: يصمم (تجربة مثلاً)، يركب، يخطط، يقترح (أسلوباً أو طريقة)، يجمع بين، يشتق، ينظم، يعيد ترتيب.
6- مستوى التقويم Evaluation: وهو الحكم الكمي والكيفي على موضوع، أو طريقة، في ضوء معايير يضعها المتعلم أو تـُعطى له، ويشمل هذا إصدار الأحكام في ضوء معايير داخلية مثل التناغم وعدم وجود تعارض، أو في ضوء معايير خارجية (أي خارجة عن الموضوع نفسه) مثل عدم معارضة قيم وعقيدة المجتمع.
أمثلة:
ـ أين يعطي المتعلم رأيه في أنواع الأطعمة التي يتناولها من حيث أهميتها لجسم الإنسان ـ أن يميز المتعلم جوانب الضعف في العمود البسيط.
تستخدم في صياغة أهداف هذا المستوى أفعال مثل:
يصدر حكماً على، ينقد، يناقش بالحجّة، يقوّم، يقدّر قيمة، يبين التناقض، يدعم بالحجة، يبرر.
ملاحظة هامة: واضح من تصنيف بلوم وزملائه للمجال المعرفي أن المعيار في التدرج الذي استخدم فيه هو «درجة تعقيد العمليات العقلية» فالمستويات الدنيا (التذكر) لا تتطلب إلا قدراً يسيراً من الفهم، أو المعالجة الذهنية، بينما المستويات العليا (التحليل ـ التركيب ـ التقويم) تتطلب أعلى درجات الفهم والقدرة على مناقشة الأفكار وتحليلها، والحكم عليها.
يمكن لتصنيف بلوم للمجال المعرفي أن يستخدم كأساس لما يلي:
صياغة أهداف التعليم والتعلم.
التأكيد على المستويات العقلية العليا.
إعداد خطة الدرس.
 

المصدر: كتاب «أساسيات بناء الأختبارات والمقاييس النفسية والتربوية»، مؤسسة علاء الدين، دمشق، 2005م.