|
الأحد: 05/10/2008
حنين بن اسحاق
صادق الروازق(*)
(خاص للمعهد)
هو حنين ابن اسحاق العبادي (أبو زيد)،
طبيب، مشارك في أنواع من العلوم(1)، ولقب العبادي يرجع إلى العباد نصارى
الحيرة(2) وكان أبوه «نسطورياً».
درس حنين الطب على يد بن ماسويه وأصبح طبيباً،
استقر في البصرة وتوجه إلى بغداد مسقط رأسه حتى توفي فيها عام 260هـ/87م
ويَعرف من اللغات: العربية واليونانية والسريانية والفارسية، أخذ العربية
من الخليل بن أحمد، وأقام بالشام أيضاً ورحل إلى بلاد الروم(3).
واشتهر هو والكثير من أفراد عائلته بحقل الترجمة، ويرجع لهم الكثير من
الفضل في ترجمة العديد من كتب الطب اليوناني فضلاً عن التأليف في علم
الطب والحكمة.
وينتقل البن النديم البغدادي: ان المأمون العباسي كانت بينه وبين ملك
الروم مراسلات، فبعث بحنين بن اسحاق إلى بلاد الروم ليختار من العلوم
القديمة ضمن وفد كان منهم ابن مطر وابن البطريق(4).
فجاء الوفد محملاً بطرائف الكتب وغرائب المصنفات في الفلسفة والهندسة
والموسيقى والارنماطيقي والطب(5). ذلك بفضل ان حنين بن اسحاق كان يتقن
اللغة اليونانيةالى جنب عدة لغات اخرى، ما جعل من المأمون أن يجعله على
الترجمة من بين الحكمة(6).
ويذكر ان المأمون كان يعطيه زنة ما ينقله إلى العربية بالذهب، وهذا مما
يؤكد ان المأمون كان مهتماً بالحركة الفكرية في البلاد الإسلامية (7).
وأيضاً كان ولده (اسحاق) من مشاهير الفلسفة والطب كأبيه حنين ابن اسحاق
فكان هو وآخرون يقومون بتحرير الترجمة ويعرضونها على حنين ابن اسحاق الذي
يقوم بدوره بمراجعتها. ولا يخفى ان ولده اسحاق الملقب الكندي كان فيلسوف
العراق في زمانه.
هكذا كان ولده (اسحاق) الذي تعلـّم على والده «حنين ابن اسحاق» القيم
الموضوعية في تقيد العلم والمحافظة عليه دون تعصب أو تحميل.
فأسرة آل حنين أتبعت الأسلوب العلمي الدقيق في مجال الترجمة فأشتهرت
بمنهج منفرد في هذا الميدان، ويقوم هذا المنهج على جمع ما يمكن توفيره من
المخطوطات المعنية بالترجمة ثم تجري مقارنة فيما بين هذه النسخ وتحقيق
الصحيح فيها ثم العمل على ترجمته، وأيضاً فهم لم يتقيدوا بالترجمة
الحرفية التي قد لا تؤدي فائدة واضحة نظراً للصعوبات الفنية، وكانوا
يسهلون النص من أجل نقل المعلومات التي يحتويها بشكل واضح ومفهوم(8).
قام حنين بن اسحاق لوحده بترجمة عشرين كتاباً الى اللغة السريانية ،وترجم
أربعة عشر كتاباً الى اللغة العربية. وربما من أشهر ما ذكر له في الترجمة
كتاب «تقدمة المعرفة» لسقراط(9) وهو ثلاث مقالات في الطب.. وكتاب (النفس
لأرسطو)(10)، فضلاً عن ذلك فهو قد ترك كتب عدّة من مؤلفاته في الطب،
ومنها:
1ـ العشر مقالات في العين: اختص الكتاب في طب العيون.
2ـ كتاب المسائل في الطب للمتعلمين.
3ـ كتاب اللبن (وهو عبارة عن مقالة).
4ـ كتاب الأغذية (يتكون من ثلاث مقالات).
5ـ كتاب تقاسيم علل العين.
6ـ كتاب اختيار أدوية علل العين.
7ـ علاج امراض العين بالحديد.
8ـ كتاب الاسنان واللثة.
9ـ كتاب معرفة أوجاع المعدة وعلاجها (يتألف من مقالتين).
10ـ كتاب (في البول)، اتبع فيه منهج السؤال والجواب.
11ـ كتاب المولودين لثمانية أشهر، وهو مقالة وضعها حنين لزوجة المتوكل.
12ـ كتاب العين، واتبع فيه أيضاً منهج السؤال والجواب.
13ـ كتاب (القرح وتولده).
14ـ كتاب (تولد الحصاة).
15ـ كتاب اختيار الأدوية المحرقة.
16ـ كتاب في الفلك بعنوان «المد والجزر».
17ـ كتاب في صناعة المنطق، وصفة بأنه من الكتب الجديدة التي لم يسبقه
غيره إلى مثله لحسن تقسيمه وبراعة نظامه.
الهوامش
ـــــــــ
(*)
كاتب وباحث من العراق.
(1) معجم المؤلفين، عمر رضا كحالة، ج4: 87.
(2) من اعلام مشاهير البصرة، د. عبد الجبار ناجي، ود. عبد الحسين المبارك:
237.
(3) معجم المؤلفين، م . س.
(4) الفهرست، ابن النديم البغدادي: 339.
(5) عيون الأنباء في طبقات الأطباء، ابن أبي اصيبعة: 294-295.
(6) انظر ابن النديم في الفهرست: 339.
(7) انظر كتاب مشاهير اعلام البصرة: 238.
(8) من مشاهير اعلام البصرة، م . س: 238.
(9) معجم المطبوعات النجفية، محمد هادي الأميني: 126.
(10) الذريعة للطهراني، آغا بزرك، ج24: 262.
|